شهدت العلاقات بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي الست تطورا قويا نحو آفاق أرحب، حيث تجاوز حجم التجارة الثنائية 121 مليار دولار العام الماضي. ووطدت مشاركة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مع دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الخمس الماضية العلاقات وساهمت في تعزيز العلاقات بين الطرفين في مجال التجارة والاقتصاد والاستثمار.
وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية الهندية اليوم: “إن الهند سوق كبير للموارد الهيدروكربونية الضخمة لدول مجلس التعاون الخليجي، وتعد المنطقة سوقاً جيدة للمنتجات الهندية”.
وأوضح: أن “نجاح العلاقات الاقتصادية الثنائية قد تحول أيضًا إلى شراكة استراتيجية أقوى” مشيرا إلى إنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية بين السعودية والهند مؤخرا، لافتاً تنامي إلى العلاقات بين المملكة العربية السعودية والهند من جهة وبين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي من جهة أخرى.
وأضاف أن الزيارة الناجحة للرئيس الوزراء الهندي مودي في أبريل 2016 إلى الرياض دعمت مجالات الشراكة القائمة، مشيراً إلى أن “منح أعلى درجات الشرف المدني لرئيس الوزراء مودي من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان هو مؤشر على الأهمية التي توليها المملكة العربية السعودية لعلاقاتها مع الهند”.
ولفت البيان إلى أن شرف زيارة ولي العهد محمد بن سلمان، نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع، إلى الهند في فبراير 2019 عزز العلاقات في المجالات المتنوعة، من أبرزها “الإعلان عن استثمارات سعودية بقيمة 100 مليار دولار في الهند وزيادة حصة الحج إلى 200000 حاج والإفراج عن 850 سجيناً واقتراح إنشاء آلية رفيعة المستوى على مستوى القيادة وإعلان الهند كواحدة من الدول الثماني الاستراتيجية الشريكة للمملكة في إطار “رؤية 2030″ يحدد العلاقات الثنائية المتنامية في مسارها التصاعدي”.
وتعد المملكة العربية السعودية – التي بلغ إجمالي تجارتها مع الهند 34 مليار دولار العام الماضي – موطنًا لمجتمع هندي قوامه 2.6 مليون شخص. كما ترسل الهند واحدة من أكبر فرق الحجيج إلى المملكة العربية السعودية للحج كل عام. وقال البيان: “بما أن الدستور الهندي هو دستور دولة علمانية فهو يهتم بالأقليات بما في ذلك المسلمين”. وصرح البيان أن “الهند لا تمنح أولوية لدين واحد للبلاد وشعبها، بل تتبع مذهبًا حيث يتم تتمتع جميع الأديان بوضع متساوي واعتراف ودعم الدولة”.
وأضاف البيان أنه مع وجود حوالي 182 مليون مسلم (حسب تقديرات 2017)، فإن عدد السكان المسلمين في الهند هو ثالث أكبر عدد مسلمين في العالم، والذي يمثل 10.3٪ من سكان العالم الإسلامي يعيشون في سلام وأمان وتآلف وأمن متساوون في الحقوق. ورفض البيان بعض منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي حاولت مؤخرًا تشويه صورة الهند زوراً والتشكيك في مصداقيتها العلمانية. وقد أوضحت الحكومة الهندية أن خصومها يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي لنشر صورة زائفة عن الهند بهدف تعكير صفو العلاقات الودية مع دول الخليج.
وقال المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الهندية أنوراج سريفاستافا، رافضا بشدة هذه الاتهامات، إن دول الخليج ملتزمة التزاما عميقا بالعلاقات الودية مع الهند. وفي إشارة إلى التعاون في مواجهة جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) قال “كانت هناك طلبات للأدوية والفرق الطبية وطلب إرسال أطباء وممرضات من الهند، وقد أرسلت الهند أحد هذه الفرق إلى الكويت مؤخرًا. وقال سريفاستافا: “تبتغي دول الخليج أيضًا إجراء مناقشة ذات أولوية مع الهند بشأن التعافي الاقتصادي بعد هذه الجائحة” مضيفًا أن جميع دول الخليج “ملتزمة بشدة بالعلاقات الودية مع الهند”.
وتابع رئيس الوزراء ناريندرا مودي ووزير الشؤون الخارجية الهندي س. جايشانكار الاتصال المنتظم مع نظرائهما من المنطقة في أعقاب جائحة فيروس كورونا. وقال وزير الاتحاد الهندي لشؤون الأقليات مختار عباس نقفي إن بعض الأشخاص يحاولون عن عمد إفساد العلاقات بين المجتمعات المختلفة في الهند من خلال نشر معلومات خاطئة عن المسلمين في الهند. وتعمل بعض قوى الشر دون توقف لتشويه صورة الهند على مستوى العالم ولن نتهاون مع هذا الأمر. وستهزم الدولة ككل هذه المجموعات الزائفة. وقال نقفي إن الحكومة الهندية بقيادة رئيس الوزراء مودي تعمل على مدار الساعة من أجل رفاهية جميع الهنود ولن تميز أبداً ضد أي مجتمع بعينه. وقال كذلك إن “الحقوق الدينية للمسلمين أكثر أمنا وقوة في الهند منها في دول أخرى”.
