الرياض تستضيف اجتماع وزراء الشؤون الاجتماعية العرب

الرياض – علي القرني

حرصت المملكة العربية السعودية خلال جائحة كوفيد19 على استكمال جهودها لتعزيز التعاون مع المجتمع الدولي، والتأكيد على دورها الريادي كقلب العالم الإسلامي والعربي، وإحدى مراكز القوى الاقتصادية العالمية.

فخلال أعوام الجائحة استضافت المملكة 3 قمم خليجية على أرضها، ويعدُّ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أول زعيم خليجي تترأس بلاده 5 قمم اعتيادية خلال 7 سنوات منذ توليه الحكم، وهي: 2015، و2018، و2019، ويناير 2021، وديسمبر 2021.

وتأتي القمم الخليجية في السنوات الثلاث الأخيرة، في ظل تحديات وظروف استثنائية تمرّ بها المنطقة، والتي احتضنتها المملكة العربية السعودية حرصاً على المزيد من التكاتف والتلاحم وتنسيق الرؤى والمواقف، الأمر الذي يجعل مخرجات هذه القمم تصبُّ في صالح تحقيق تطلعات شعوب الخليج والعالم العربي.

إلى ذلك، واصلت المملكة جهودها في دفع عجلة التعاون الخليجي والعربي، من خلال مجالس تنسيق مشتركة، تهدف إلى وضع رؤية مشتركة لتعميق واستدامة العلاقات، ورفع مستوى التكامل في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والتنمية البشرية، كما تهدف إلى وضع إطار للاتفاقيات والمشروعات المشتركة.

وعززت جولة ولي العهد الخليجية هذه الجهود، حيث شكّلت البيانات المشتركة التي صدرت في ختام جولة سموه خارطة طريق لتعزيز التعاون في إطار مجالس التنسيق المشتركة ؛ما يَعِدُ بانطلاقة جديدة نحو المستقبل، تستشرف فيها دول المنطقة انطلاقة قوية متجددة تعزز المصالح المشتركة كافة، وتسخيرها لمصلحة دول التعاون وشعوبها، وتكريس مبدأ التنمية المستدامة التي تشهدها من خلال الاتفاقات البينية أو الشاملة، وأخذ مسيرة مجلس التعاون إلى آفاق أرحب وأشمل لينطلق انطلاقة قوية تؤكد أهمية المجلس ودوره المحوري في المنظومة العربية وتنميتها واستقرارها.

واستكمالاً لدورها الريادي في دعم العمل الإنساني والتنموي، استضافت المملكة عدة مؤتمرات لدعم الدول الفقيرة في مواجهة الوباء، حيث نظّمت الرياض أول مؤتمر “افتراضي” للمانحين من أجل اليمن، بحضور الأمم المتحدة، تعهدت فيه الدول المانحة بتقديم 1.35 مليار دولار لمساعدة الوكالات الإنسانية على الاستمرار بتقديم الخدمات الأساسية والطارئة، بما فيها تمويل برامج احتواء كوفيد-19.

وفي قمة دعم أفريقيا بباريس، تعهد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بمد يد المساعدة للقارة الأفريقية الفقيرة، من خلال مشاريع وقروض ومنح مستقبلية سينفذها الصندوق السعودي للتنمية في الدول النامية بأفريقيا، تتجاوز قيمتها 3 مليارات ريال سعودي، لمساعدة أفريقيا على تجاوز تداعيات الوباء.

وجاء شهر مارس 2020 حافلاً بدعم العمل الإنساني أثناء كوفيد 19، حيث نظّمت المملكة منتدى الرياض الدولي الإنساني الثاني بالشراكة مع الأمم المتحدة، ليسهم في إيجاد حلول عملية لتطوير وتعزيز العمل الإنساني، وإجراء تغيير قيّم، وتقديم المساعدات وفقاً لأعلى معايير الجودة والكفاءة، وإيصالها لأكبر عدد ممكن من المستفيدين.

وفي الوقت الذي وقف العالم متفرجاً على المأساة الإنسانية في مطار كابول بأفغانستان، تسلّمت المملكة زمام المبادرة باعتبارها رئيس القمة الإسلامية الحالية، وأطلقت دعوة عاجلة إلى عقد اجتماع استثنائي للمجلس الوزاري لدول منظمة التعاون الإسلامي لمناقشة الوضع الإنساني في أفغانستان، نظراً لما يواجهه الشعب الأفغاني من أزمة إنسانية خطيرة، تتفاقم مع حلول فصل الشتاء، وحاجة الملايين من الأفغان، بمن فيهم كبار السن والنساء والأطفال، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، تشمل الغذاء والدواء والمأوى.

وأطلقت المملكة مبادرات دولية ريادية تليق بمركزها الريادي، من أهمها: مبادرة الرياض التي أطلقها مجلس الوزراء، الرامية لتأسيس شبكة عمليات عالمية لتبادل المعلومات بين أجهزة مكافحة الفساد حول العالم، والتي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الاستثنائية الأولى، وأعدتها استمراراً لجهود المملكة المتميزة خلال رئاستها دول مجموعة العشرين (2020)، في تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الفساد وحصره في أضيق نطاق، وتحقيق تنمية مستدامة بالمنطقة والعالم في بيئات تتسم بالنزاهة والشفافية.

ثم تلتها مبادرة مستقبل الاستثمار في نسختها الخامسة، تحت عنوان “الاستثمار في الإنسانية”، بمشاركة أكثر من 2000 بعثة، و5 آلاف مشارك من صناع القرار، وقادة شركات وصانعي سياسات ومستثمرين ومبتكرين من جميع أنحاء العالم، حيث ناقشت كيفية الاستثمار في المياه النظيفة، التعليم، الصحة العامة، المساواة بين الجنسين، ومحاربة الفقر خاصة الدول التي لم تستطع الوصول إلى اللقاح، وأطلقت العديد من المبادرات في الرعاية الصحية والذكاء الاصطناعي والحوكمة الاجتماعية والبيئة والتعليم.

وإيماناً بدورها في حماية الأرض، دشّنت في الرياض أعمال قمة “مبادرة الشرق الأوسط الأخضر”، بمشاركة العديد من رؤساء دول العالم، الساعية إلى دعم جهود المجتمع الدولي في التحسين البيئي والمناخي، لحماية كوكب الأرض، والتوصل إلى توافق حول الإجراءات الكفيلة بتلبية الالتزامات البيئية المشتركة.

وأعلنت المبادرة تشكيل أول تحالف لمكافحة التغيّر المناخي في الشرق الأوسط، وتعزيز الاستثمار ونقل المعرفة لمواجهة التحديات المشتركة، وتعزيز الإرادة السياسية اللازمة لإحداث تغيير جذري.
وتسعى المملكة من خلال المبادرة وبالشراكة مع دول الشرق الأوسط إلى استصلاح 200 مليون هكتار من الأراضي عن طريق التشجير، مما يساهم في خفض الانبعاثات الكربونية في العالم بنسبة 2.5%، وكذا المساهمة في خفض الانبعاثات الكربونية الناجمة عن إنتاج النفط والغاز في المنطقة لأكثر من 60%.

ولم تُثنِ الجائحة المملكة عن استضافة أهمّ منتدى اقتصادي دولي من خلال تنظيم عام رئاسة مجموعة العشرين، الذي يُعنى ببحث القضايا المؤثرة على الاقتصاد العالمي، وطرح القضايا التي تهمُّ منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتعدّ قمة مجموعة العشرين التي تستضيفها الرياض تاريخية، فهي الأولى من نوعها على مستوى العالم العربي؛ مما يعكس الدور المحوري للمملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتشكّل دول مجموعة العشرين ثلثي سكان العالم، وتضم 85 % من حجم الاقتصاد العالمي، و75 % من التجارة العالمية.

وتزامنت مع قمة العشرين عدة مؤتمرات دولية مصاحبة، مثل قمة الرياض العالمية للصحة الرقمية، التي جمعت بين قادة أوساط الرعاية الصحية، والصحة العامة، والصحة الرقمية، والمؤسسات الأكاديمية والتجارية، لمناقشة الدور الجوهري الذي تؤديه الصحة الرقمية في مواجهة الأوبئة الراهنة والمستقبلية، وتمكين التكنولوجيا الرقمية والابتكار لتشكّل حجر الأساس لنظام صحي عالمي قادر على مقاومة التطورات المستقبلية.

كما عقدت ثمان مجموعات تواصل تمثل المجتمع المدني ما يزيد على 150 لقاءً لمناقشة توصيات تُقَدّم إلى قادة مجموعة العشرين للنظر فيها وتشمل مجموعات التواصل الأعمال والشباب والعمال، ومجموعة الفكر، ومجموعة المجتمع المدني، والمرأة، والعلوم، ومجموعة المجتمع الحضري.

واستكمالاً لرحلة الريادة والتحسين المستمر، تشهد المملكة استضافة تنموية اجتماعية هي الأولى من نوعها، حيث يلتقي وزراء الشؤون الاجتماعية العرب في الرياض 20 -23 ديسمبر الجاري، لبحث سبل التعافي، وتنفيذ سياسات الحماية الاجتماعية من تداعيات جائحة كوفيد19، بالتعاون مع وزارات الصحة والشباب والرياضة، واللجان المعنية بالسكان، وغيرها من الجهات الإقليمية والدولية.

ويأتي الاجتماع الوزاري، الذي يدشّنه معالي وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي، متزامناً مع مؤتمر وزراء التنمية والشؤون الاجتماعية والمجالس الوزارية العربية المعنية بالقطاعات الاجتماعية، ومنتدى برنامج إدارة التحولات الاجتماعية MOST لوزراء الشؤون الاجتماعية العرب.

ويقام المؤتمر تحت عنوان ” الآثار المتباينة لـجائحة كوفيد-19 رسم مسارات التعافي للمنطقة العربية ودعم الفئات الضعيفة والهشة في الأوبئة والأزمات”، بحضور 15 وكالة أممية ونخبة من الخبراء الدوليين.

ويهدف المؤتمر إلى دعم الحوار بين الوزراء المسؤولين عن الشؤون الاجتماعية والمجالس الوزارية المتخصصة في الأبعاد الاجتماعية الأخرى، وفي مقدمتها الصحة والشباب والرياضة، والسكان والتنمية.