تحل المملكة المتحدة ضيف شرف على المؤتمر الوطني الثامن للجودة، الذي تنظمه الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، خلال الفترة 6-8 يونيو الحالي، في مركز الملك سلمان الدولي للمؤتمرات في المدينة المنورة.
وخصص المؤتمر جلسته العامة الأولى لمناقشة مستقبل الجودة في المملكة المتحدة، حيث يدير الجلسة وكيل عمادة الجودة للقياس والتقويم بجامعة طيبة الدكتور عبدالملك القرشي، بمشاركة 5 خبراء دوليين، هم: الرئيس التنفيذي لجهاز الاعتماد البريطاني (UKAS) السيد مات جانتلي، ومدير عام الهيئة البريطانية للمواصفات (BSI) الدكتور سكوت ستيدمان، والرئيس التنفيذي للهيئة الوطنية للجودة (CQI) السيد فينس ديزموند، ومدير الشراكات والعلاقات الدولية في المواصفات البريطانية السيد بيتر سيسونز، ومدير العمليات في جهاز الاعتماد البريطاني السيد بول غرينوود. حيث يعرض المشاركون تجاربهم الثرية والعريقة في مجال الجودة، ويشاركون الحضور خبراتهم المتراكمة في تطوير البنية التحتية للجودة في المملكة المتحدة.
كما خصص المؤتمر جلسة أخرى للدولة الضيف بهدف استعراض التجارب الناجحة في الجودة في المملكة المتحدة، في جلسة يديرها الدكتور محمد النجار، والرئيس التنفيذي للهيئة الوطنية للجودة (CQI) السيد فينس ديزموند، ومدير الشراكات والعلاقات الدولية في المواصفات البريطانية السيد بيتر سيسونز، والرئيس التنفيذي لشركة أفيسو للاستشارات في مجال الاعتماد والمواصفات الدكتور بول ستيفنز، ورئيس قطاع الجودة في شركة (BAE Systems) السيد كريس وورث.
وتمتلك المملكة المتحدة تجربة رائدة في مجال الجودة، وهي تجربة تتركز على أربع مؤسسات عريقة في هذا المجال، وهي: الهيئة البريطانية للمواصفات (BSI)، وهي الجهة المسؤولة عن تحديد المواصفات الوطنية والدولية، والتي تضع معايير فنية حول مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات، كما تقدم خدمات إصدار الشهادات والمعايير المتعلقة بالمؤسسات.
وعرفت الهيئة البريطانية للمواصفات عند إنشائها في 1901م بلجنة المواصفات الهندسية في لندن، لكنها قامت فيما بعد بتوسيع نطاق عملها، وأصبحت جمعية المواصفات الهندسية، ثم تحولت للهيئة البريطانية للمواصفات، قبل أن تحصل على ميثاق ملكي، وتلتزم هذه الهيئة بتبني ونشر جميع المواصفات الأوروبية المطابقة للمواصفات البريطانية، وحذف المتضارب والموجود منها مسبقاً، ولديها خيار اعتماد ونشر المواصفات الدولية.
والمؤسسة الثانية من المؤسسات الأربع هي: المختبر الفيزيائي الوطني (NPL)، وهو المسؤول عن معايير القياس الأساسية في المملكة المتحدة، والذي يعود تأسيسه إلى عام 1900م، أي قبل قرن و22 عاماً، ويعتبر واحداً من أقدم مختبرات القياس في العالم، وكان رؤساء المختبر السابقون مجموعة من أعمدة المؤسسة العلمية البريطانية.
وأسهم عمل المختبر الفيزيائي الوطني البحثي في تقديم العديد من التخصصات العلمية، مثل: تطوير أجهزة الكمبيوتر المبكرة في أواخر الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، وإنشاء أول ساعة ذرية دقيقة في عام 1955، بالإضافة إلى تبديل الحزم، وهي إحدى التقنيات الأساسية في عالم الإنترنت.
ويعد جهاز الاعتماد البريطاني المؤسسة الثالثة ضمن أعمدة الجودة في المملكة المتحدة، وهي الجهة المنوط بها اعتماد كفاءة وحياد ونزاهة هيئات الاختبار والمعايرة والتفتيش، ومنح شهادات الجودة، وأنشئت في عام 1995م بموجب مذكرة تفاهم مع الحكومة البريطانية بين وزير الدولة للتجارة والصناعة ومكتب سلامة المنتجات والمعايير، ما نتج عنه اندماج مجلس الاعتماد الوطني لهيئات التصديق “NACCB”، مع خدمة اعتماد القياسات الوطنية “NAMAS”، وهي الخدمة التي أُنشئت نتيجة اندماج في عام 1985 لـ NATLAS (مخطط اعتماد المختبرات الوطنية للاختبار)، الذي تم تشكيله في عام 1981 و BCS (خدمة المعايرة البريطانية)، التي تم تشكيلها في عام 1966.
وأخيراً الجهة الرابعة في سلسلة مرتكزات الجودة في المملكة المتحدة، هي: مكتب سلامة المنتجات والمعايير، ودوره توفير البنية التحتية التنظيمية، عبر مراقبة السوق، مما يمكن الشركات من تصدير السلع على مستوى العالم، وأنشئ المكتب في يناير من عام 2018م، وهو أحدث مؤسسات الجودة المعتمدة في المملكة المتحدة، إذ أنشأته إدارة التسليم التنظيمي التابعة لإدارة الأعمال والطاقة والاستراتيجية الصناعية.
ومكتب سلامة المنتجات والمعايير هو الجهة التنظيمية لجميع المنتجات الاستهلاكية في المملكة المتحدة، باستثناء المركبات (التي تنظمها وكالة معايير السائقين والمركبات)، والأدوية (وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية)، و الأغذية (وكالة معايير الغذاء). وهي أيضاً هيئة تنظيمية وطنية للقياس القانوني، تضمن دقة وموثوقية أدوات الوزن والقياس.
