بحضور عدد من أصحاب المعالي والمسؤولين في القطاعَيْن الحكومي والخاص، بدأت في مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية “كابسارك” بالرياض اليوم جلسات اليوم الثاني لملتقى ميزانية 2023 بجلسة حوارية بعنوان “الصناعة الوطنية ودورها في مواجهة المخاطر”.
وشارك في الجلسة الحوارية معالي محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية المهندس أحمد بن عبدالعزيز العوهلي، ومعالي نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية المهندس أسامة بن عبدالعزيز الزامل، والرئيس التنفيذي للصندوق الصناعي الدكتور إبراهيم بن سعد المعجل، والرئيس التنفيذي للشركة السعودية للصناعات العسكرية“SAMI” المهندس وليد بن عبدالمجيد أبوخالد.
وأكد معالي محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية المهندس أحمد بن عبدالعزيز العوهلي أن قطاع الصناعات العسكرية يشهد نموًّا متسارعًا وحراكًا نوعيًّا داخل المملكة؛ إذ كان عدد المنشآت في بداية إنشاء الهيئة لا يتجاوز 5 منشآت وطنية، واليوم وصل عدد المنشآت أكثر من 265 منشأة حتى نهاية شهر نوفمبر من هذا العام، بحجم استثمار تقديري 40 مليار ريال، يعمل بها بـ 21 ألف موظف، من بينهم كفاءات سعودية، تحصل على أفضل الفرص التدريبية لتعزيز المعرفة والخبرات في هذا القطاع الحيوي.
وبيَّن معاليه أن إجمالي الطلبات والعقود الواردة للهيئة منذ التأسيس حتى نهاية شهر نوفمبر 2022م بلغ أكثر من 400 طلب من وزارات (الدفاع، الداخلية، أمن الدولة، الحرس الملكي، الحرس الوطني والاستخبارات العامة”، وبلغت قيمتها الإجمالية 74,065,389,626 ريالاً، في حين بلغ إجمالي الطلبات والعقود المعروضة على الهيئة منذ التأسيس 318 طلبًا، بلغت قيمتها الإجمالية 56,971,162,364 ريالاً.
وأشار العوهلي إلى أن عدد البرامج الواردة للهيئة منذ التأسيس حتى شهر نوفمبر 2022م بلغ 53 برنامجًا بقيمة إجمالية بلغت قيمتها 3,610,884,409 ريالات، بينما بلغ عدد البرامج المعروضة على الهيئة 24 برنامجًا بقيمة 2,297,196,246 ريالاً. مفيدًا بأن عدد مشاريع العقود والتسليح التي تم الانتهاء من دراستها منذ تأسيس الهيئة حتى تاريخه بلغ “327” مشروعًا، وتقدر نسبة الوفورات المحتملة على إجمالي المشاريع “بعد الطرح بنسبة 3.46% بمبلغ إجمالي قدره 1.8 مليار ريال.
ولفت محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية إلى أن الهيئة لديها استراتيجية للقطاع، تم اعتمادها من مجلس الوزراء. وهذا يأتي امتدادًا للدعم اللامحدود والرعاية الخاصة اللذين يحظى بهما قطاع الصناعات العسكرية من القيادة الرشيدة -أيدها الله– بهدف تجسيد رؤيتها الحكيمة والطموحة نحو تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة، وتطوير قدراتها الصناعية العسكرية الوطنية، والسعي إلى توطينها لتكون رافدًا مهمًّا للاقتصاد السعودي في المشتريات العسكرية، وتوطين الصناعة، والتقنيات العسكرية.
وتطرق المهندس العوهلي إلى استراتيجية القوى البشرية التي أطلقتها الهيئة مؤخرًا، مبينًا أنها تهدف لضمان توافُر القوى البشرية المطلوبة في قطاع الصناعات العسكرية، وتعمل على تعزيز المهارات ومستوى الاحترافية للقوى العاملة في قطاع الصناعات العسكرية، ودعم الإبداع في الصناعات العسكرية كجزء من تنمية القوى العاملة.. وكذلك تشجع على المشاركة والاندماج بين أصحاب المصلحة في عمليات التخطيط والتدريب والتمويل، ودعم منظومة تنمية القوى البشرية من خلال السياسات والأنظمة المطلوبة، وتنمية القدرات الرقمية بالتركيز على المهارات التقنية الحديثة التي يحتاج إليها القطاع، وضمان استدامة القوى العاملة بالعمل في القطاع، وأن يكون قطاعًا جاذبًا للكفاءات الوطنية.
وقال معاليه: “إن مؤشرات التفاؤل لا تقتصر على ما سبق، وإنما تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، ولاسيما عندما نعلم أن القطاع حظي بمبادرات نوعية، تبنتها الدولة، وتعهدت بنجاحها، وسخرت إمكاناتها المالية والبشرية للإنفاق على المشاريع الاستراتيجية فيه؛ وهو ما يجعل المملكة أحد أكبر المؤثرين على مسارات وتوجهات الصناعات العسكرية عالميًّا”.
وبدوره، أكد معالي نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية المهندس أسامة بن عبدالعزيز الزامل أن قطاع الصناعة من أكبر القطاعات التي تسهم في التنمية الاقتصادية في المملكة، وفي عام 2023 سيكون هناك انطلاقة قوية لتفعيل الاستراتيجية الوطنية للصناعة التي تهدف إلى مضاعفة الناتج المحلي الصناعي بنحو ثلاث مرات؛ ليصل إلى 895 مليار ريال، وأيضًا مضاعفة قيمة الصادرات الصناعية لتصل إلى 557 مليار ريال.
وبيّن المهندس الزامل أن قيمة الاستثمارات في القطاع الصناعي بلغت 1.3 ترليون ريال، مفيدًا بأن الاستراتيجية الوطنية للصناعة تضمنت الإعلان عن طرح أكثر من 800 فرصة استثمارية بقيمة تريليون ريال، إلى جانب زيادة الصادرات للمنتجات التقنية المتقدمة بنحو 6 أضعاف، واستحداث عشرات الآلاف من الوظائف النوعية.
وأوضح أن عدد المصانع قبل رؤية المملكة 2030 بلغ 7 آلاف مصنع، وبعد إطلاق الرؤية بلغ عددها أكثر من 10 آلاف مصنع. مبينًا أن الوزارة أصدرت هذا العام 803 تراخيص صناعية و566 رخصة تعدينية، وبدأ الإنتاج في 539 مصنعًا بحجم استثمارات بلغ 26.7 مليار ريال, مفيدًا بأن القطاع نجح بجذب استثمارات بقيمة تجاوزت 21.8 مليار ريال، وتضاعف عدد القوى العاملة في القطاع الصناعي بتوظيف 47.125 عاملاً بنسبة توطين تتجاوز 42%.
وفيما يتعلق بالثورة الصناعية الرابعة قال الزامل: “إن المملكة مُهيَّأة بالممكنات وببنية تحتية رقمية قوية جدًّا.. ونحتاج في قطاع الصناعة أن نبدأ بعدد من الخطوات، هي: تهيئة المصانع الحالية لكي ترتقي إلى التصنيع والإنتاج المتقدم للاستفادة من تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، منها إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي والأتمتة. وهذه تصب في مصلحة التحول إلى الثورة الصناعية الرابعة”.
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي للصندوق الصناعي الدكتور إبراهيم بن سعد المعجل أن الصندوق تأسـس لدعم نمو الناتج المحلي غير النفطي، ودراسة الأثر الاقتصادي.. وأصبح الصندوق في رؤية المملكة 2030 هو الممكّن المالي الرئيسي لتحول المملكة لقوة صناعية رائدة ومنصة لوجستية عالمية, وما قام به منذ إطلاق الرؤية إلى اليوم تجاوز ما تم عمله من عام 1974 إلى 2009، وما جرى تحقيقه خلال فترة الرؤية أعلى من أول 35 سنة.
وأوضح الدكتور المعجل أنه مع إطلاق الاستراتيجية الوطنية للصناعة توجه التركيز على المشاريع الاستراتيجية ذات القيمة العالية التي تؤدي إلى ناتج محلي وصادرات ورفع تنافسية المصانع الحالية. مشيرًا إلى أن الصندوق اعتمد مصانع السيارات الكهربائية كـ“لوسيد” و“سير” بقروض تجاوزت 11 مليار ريال. وكذلك الطاقة المتجددة، منها مشروع الهيدروجين الأزرق في الجبيل, والهيدروجين الأخضر في نيوم الذي يعد الأكبر في العالم من نوعه. كما جرى إطلاق برنامج “تنافسية” وبرنامج “توطين” اللذين يدعمان سلاسل الإمداد، ورفع كفاءة الإنتاج وقدرتها.
ولفت الانتباه إلى أن التنافسية في المملكة انتقلت من مرحلة الأعمال الرخيصة إلى الأتمتة، وأن القدرة التنافسية لا تعتمد على توافُر الأعمال الرخيصة بل على البنية التحتية والقدرة المالية. مفيدًا بأن الصندوق الصناعي يتطلع إلى اعتماد قروض من 40 إلى 45 مليار ريال، تعادل ربع ما تم في تاريخه منذ إطلاقة. مفيدًا بأنه جرى إطلاق منتجات مالية جديدة خلال السنوات الماضية, ومنتجات تشاركية مع البنوك، وعدم الاكتفاء بالأموال التي تقدم عن طريق الصندوق. مبينًا أن الصندوق لا يميز بين جنسية المستثمر في المملكة إذا كان الاستثمار داخليًّا, وأن شركة الصندوق الصناعي للاستثمار ساعدت الكثير من أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة الذين يمثلون 80% من عملائه.
من جهته، أكد الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للصناعات العسكرية“SAMI” المهندس وليد أبو خالد أن الصناعات العسكرية وتوطينها قد تكون جزءًا لا يتجزأ من رؤية المملكة 2030، وتعد أهم المؤشرات في نجاح الصناعات العسكرية الاستقلالية.
وبيّن أبو خالد أن الشركة السعودية للصناعات العسكرية تلتزم خلال العقود الماضية وفي السنوات الثلاث الأخيرة بالوصول إلى الالتزام التام؛ وذلك للوصول إلى نسبة توطين تصل إلى 50%؛ إذ إن الجزء الرئيسي من المؤشرات لقياس توطين الصناعات العسكرية هو وجود سلاسل الإمداد، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة؛ لتدعم هذا القطاع.
وأفاد بأن جميع الشركات العالمية ترى السوق السعودي سوقًا محفزة، وتريد أن يكون لها دور في الاستحواذ على أنظمة عسكرية أو بيعها، وأن يكون لها دور في توطين الصناعات بالمملكة. مفيدًا بأن توجُّه الشركة مبنيّ على ما تراه الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وأن الأنظمة غير المأهولة هي مستقبل الصناعات العسكرية، مثل: طائرة بدون طيار، ومركبة بدون قائد لها، وقارب بلا قبطان.. مؤكدًا أن هذه التقنيات يتم العمل عليها بشكل جاد.
وأفاد بأن بدء عمليات شركة “SAMI” كان في يناير عام 2018 بعد توظيف أول رئيس تنفيذي، وفي خلال السنوات الخمس المنصرمة أوجدنا شراكة مع 12 شركة عالمية، تحتل نخبة الـ20 شركة في العالم. مفيدًا بأن نتائج العمل خلال السنوات الخمس الماضية أسهمت في أن تصبح الشركة ضمن أكبر 100 شركة دفاع بالعالم، ونطمح في عام 2030 أن نتقدم للوصول ضمن أكبر 25 شركة.
