أوضح نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للإدارة (سابقاً) محمد بن مفلح الدرعاني أن الأمن والأمان والسلامة في الحج مطلب كل حاج, ومقدم خدمة ومنفعة ومشارك قادم لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وتطلعات وغاية قيادات وطن الإنسانية المملكة العربية السعودية – أدام الله عزها – والمسؤولين والعاملين في المنظومة الأمنية أعضاء لجنة الحج العُليا برئاسة مهندس ورائد الأمن صاحب السمو الملكي وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز – حفظه الله – والجهات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني المساندة.
وذكر الدرعاني بأنه قد اتضح للمتابع والراصد والمشارك في موسم حج 1444هـ بشكل جلي أبرز ملامح انعكاسات الجهود الأمنية الكبيرة المبذولة من قبل المنظومة الأمنية في خدمة الحج والحجاج, وشاهدها القريب والبعيد ولمسها واستشعرها الحجاج والمشاركون والمختصون وغير المختصين، ورصدتها وأشادت بها معظم القنوات ووسائل الإعلام والاتصال المختلفة والمعنيون والمهتمون بهذا الشأن على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وقد تعاملت قطاعات وأجهزة المنظومة الأمنية والجهات المساندة لها مع الحشود البشرية، ومحدودية الزمان والمكان باحترافية عالية نتيجة ما لديها من خبرات تراكمية متخصصة (نوعية) نادرة على مستوى العالم، واستعداد وتأهيل متميز للكوادر البشرية المشاركة ركز على رفع كفاءة الأداء، والتعامل الإنساني مع فئات متنوعة ومختلفة من حيث الأعمار والجنس والجنسية واللغة والأفكار والحالة الصحية والاحتياجات والمتطلبات الخاصة ومتباينة الثقافات والأنماط الشخصية بدبلوماسية أمنية متميزة، وفق رؤى وسياسات وحوكمة واضحة المنهج والآلية، وخطط وبرامج استراتيجية وتنفيذية حديثة منطلقة من مبادرات ومستهدفات رؤية المملكة (2030) ومرنة تحتوي معطيات المواقف والأحداث والمستجدات الميدانية اليومية الطارئة وغير الطارئة تهدف إلى تحقيق أعلى درجات الأمن والأمان والسلامة في موسم الحج، ومواجهة المهددات والمخاطر المتوقعة وغير المتوقعة، والتغلب عليها باحترافية عالية بمشاركة العاملين والقيادات على كافة المستويات والمراكز في الكيانات الأمنية والإدارية والفنية الاستشارية والاستراتيجية والتنفيذية.

ومن أبرز ملامح انعكاسات الجهود المبذولة وجود بنية تحتية، قوية ودعم لوجستي كبير في كافة الميادين ابتداءً وانتهاءً بالمنافذ (الجوية, والبحرية, والبرية) مروراً بمرافق الحرم الشريف, وأماكن المشاعر المقدسة (منى, وعرفات, ومزدلفة) والمسجد النبوي في المدينة المنورة, والطرق المؤدية لها وشبكات الاتصال والتواصل والتوظيف الفاعل للتقنية, والروح المعنوية المرتفعة للعاملين المشاركين في مهمة الحج, وتأدية المهام والمسؤوليات المناطة بهم بشغف وتفانٍ تحت أشعة الشمس الحارقة ودرجات الحرارة المرتفعة والسهر على أمن وسلامة الحجاج، ولسان حالهم كما قال الشاعر الشعبي “حنا العيون الساهرة مرقدنا… خدمة وطنا عندنا أكبر مهمة”, وضرب أبطال الأمن السعودي أدواراً بطولية, ومواقف إنسانية نبيلة في مجال خدمة الحجاج لا يتسع المقال لذكرها, فمنهم من يحمل المسن على ظهره كأحد والديه وأعز الناس إلى نفسه, ومنهم من يحمل الأطفال ويسند العاجز وأصحاب الاحتياجات الخاصة وملاطفتهم, وتقبيل رؤوس الحجاج, والرفع من معنوياتهم ودعمهم نفسياً ومعنوياً, وجبر خواطرهم والقائمة تطول, ودونوا دبلوماسية الأمن السعودي الرائدة في إدارة الحشود على خارطة الأعمال الإنسانية, والإدارة الاحترافية كنموذج يحتذى به، وانعكس ذلك بشكل واضح على أوجه الحجاج, الذين عبروا عن سعادتهم بالدعاء لهم، وتبادل مشاعر اللطف والمحبة الصادقة التي يستحقها كل مخلص صادق متفانٍ في أداء ما أوكل إليه من مهام ومسؤوليات.
وأضاف الدرعاني أن من صور الجهود الأمنية تكامل الأدوار، ودقة التنسيق والمتابعة بين منظومة الأجهزة الأمنية فيما بينها من جهة، والجهات المساندة من جهة أخرى أدت إلى رفع كفاءة وفعالية الأداء على كافة المستويات والاتجاهات والوصول إلى تحقيق الأهداف السامية النبيلة الرامية إلى نجاح الحج, وتحقيق الأمن والأمان وسلامة الحجاج، وتمكنهم من أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة.

ومن خلال قراءة سريعة لمشهد الحج خلال الأعوام الماضية، وحج 1444هـ يتضح للشخص العادي قبل المختص والمفكر حجم الجهود الأمنية الكبيرة المبذولة في مجال الحج وخدمة الحجاج من قبل الدولة – أعزها الله – بشكل دائم, ووفقاً لمفهوم التفكير الاستراتيجي، واستشراف المستقبل ستكون هناك – بإذن الله – نقلة نوعية شاملة على كافة المستويات والجهات والقطاعات بحلول عام 2030م عند الانتهاء من تنفيذ مبادرات رؤية المملكة (2030), وتحقيق مستهدفاتها التي تجد الدعم اللامحدود من عراب الرؤية صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير/ محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – أطال الله في عمره ونفع الله بجهوده وسدد خطاه -.
ودعا الدرعاني الجامعات والكليات، ومراكز الدراسات والأبحاث العلمية المتخصصة, والباحثين المساهمة، بشكل فاعل في توثيق هذه التجربة الرائدة، واستخلاص الدروس المستفادة وتدريسها في المناهج التعليمية والتدريبية المتخصصة.
ورفع الدرعاني لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير/ محمد بن سلمان بن عبدالعزيز, وصاحب السمو الملكي وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العُليا – حفظهم الله جميعاً – التهنئة بمناسبة نجاح موسم حج 1444هـ داعياً الله عز وجل أن يحفظ الوطن ويبارك في جهود العاملين في المنظومة الأمنية.
