تهدف السعودية إلى جعل الاستدامة ركيزة أساسية في رؤاها التحويلية الاقتصادية الوطنية، والمتمثلة في البرنامج الوطني للطاقة المتجددة حيث توجد استراتيجيتان للحد من انبعاثات الكربون للمؤسسات وهما اعتماد استراتيجيات موفرة للطاقة ومراعاة الاعتبارات البيئية لاستدامة إمدادات الطاقة الحالية.
فعلى صعيد الطلب، تسهم التعديلات التحديثية بتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في أنظمة تكييف الهواء والتهوية والأنظمة الميكانيكية والكهربائية والأنظمة الأخرى.
ويمكن أن تسهم أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء بشكل كبير في توفير الطاقة؛ ما بين 40 – 60 % من إجمالي في المباني التجارية، كما يمكن مواءمة هذه التعديلات التحديثية مع المبادرات على مستوى المدن، فعلى سبيل المثال، يمكن أن تمثل إنارة الشوارع نحو 40 % من فواتير الكهرباء على مستوى البلدية، و15 % من استهلاك الطاقة العالمي. وبإجراء تعديلات تحديثية لأنظمة إنارة الشوارع التقليدية باستخدام مصابيح ذكية موفرة للطاقة بتقنية “ليد”، يمكن تقليل استهلاك الكهرباء بنسبة تصل إلى 80 %.
إلى ذلك، تدعم استدامة إمدادات الكهرباء الحالية كفاءة استهلاك الطاقة وتعزيز الحد من الانبعاثات الكربونية، وبالتالي فهو يمثل جوهر تحديات التغيرات المناخية. ويمكن أن يساعد النمو المستدام في البنية التحتية الموزعة منخفضة الكربون (أنظمة تدفئة وتبريد المناطق، والطاقة الشمسية الموزعة والخدمات في الموقع منخفضة الكربون) في تسريع إزالة الكربون من القطاع.
وتتمتع السعودية بطبيعة جغرافية وظروف مناخية متميزة من شأنها تكريس أهمية توظيف مصادر الطاقة المتجددة على نطاق واسع باعتبارها تحقق منفعة اقتصادية استثنائية، الأمر الذي يدعم جهودها لتنويع مزيج الطاقة لديها حيث تخطط السعودية لبناء واحدة من أكبر منشآت الهيدروجين الأخضر في العالم، وسيتم تزويد محطة مشروع “نيوم” التي ستبدأ العمل بحلول عام 2025 بأكثر من 4 جيجاواط من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لإنتاج 650 طنا من الهيدروجين الأخضر يوميا. كما تواصل المملكة تشييد مزارع رياح كبيرة في ينبع ووعد الشمال والغاط.
ويمكن للتكنولوجيا أن تلعب دورا في توفير الحافز الحقيقي للاستراتيجيات المذكورة، حيث كشف تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي الأخير أن 40 % من رواد الأعمال يؤمنون بأن التقنيات الرقمية تؤثر إيجابا على أهداف الاستدامة الخاصة بهم. ويشير التقرير إلى أن التقنيات الرقمية تُستخدم لقياس ومواكبة التقدم في مجال الاستدامة، وتحسين استخدام الموارد.
