المملكة تحتفي باليوم العالمي للغة العربية

تحتفي المملكة العربية السعودية باليوم العالمي للغة العربية الذي يصادف الثامن عشر من ديسمبر من كل عام بإقامة الكثير من المؤتمرات والندوات والمحاضرات والأمسيات وورش العمل، بصفتها حاضنة الإسلام وقبلة المسلمين، ومهد الرسالة المحمدية، الذي نزل فيها القرآن الكريم “بلسان عربي مبين”.

وشرفت اللغة العربية بأن أصبحت لغة القرآن الكريم خاتم الكتب السماوية، لتسجل اللغة العربية بهذا التشريف حضورًا واسعًا في مختلف أنحاء المعمورة، وصار لها منزلة عالية في قلوب المسلمين على اختلاف لغاتهم.

وجاء ذكر اللغة العربية في كتاب الله عز وجل في بضع عشرة آية تتحدث عن تنزيل القرآن الكريم بهذه اللغة، منها قوله تعالى ” إِنَّا جَعْلنَاهُ قرآنا عربيا لَّعلكم تَعقِلُوَن “، وقوله سبحانه وتعالى: ” بِلِسان عَربيّ مبِين “.

وتعد اللغة العربية اليوم الأطول عمًرا، ومن بين خمس لغات عالمية مرشحة للبقاء وعدم التقهقر، حيث تستمد خلودها وانتشارها من كونها لغة القرآن الكريم، الذي يتصل به خُمس سكان العالم، يتلون من آياته في صلواتهم وشعائرهم اليومية.

وتحمل اللغة العربية القدرة على التعبير عن أدق تفاصيل الفكر، كما تتميز عن اللغات العالمية الأخرى بقدرتها على التعبير بمخارج حروف ليست موجودة في لغات عالمية أخرى، مثل حرف الضاد، وهي التِي وحدّت العرب عبر تارْيخهم الطويل، وكانت لغة الحضارة عبر الأزمان.

وتعد اللغة العربية أكثر لغات المجموعة السامية متحدثين، وإحدى أكثر اللغات انتشارا في العالم، يتوزع متحدثوها في المنطقة المعروفة باسم الوطن العربي، إضافة إلى الكثير من المناطق الأخرى المجاورة، وفي مختلف دول العالم الذي أصبح فيها نسبة كبيرة من المسلمين.

ويعدّ مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية -الذي صدرت موافقة مجلس الوزراء على تأسيسه في شهر محرم المنصرم- أحدث هذه المراكز ، وإحدى مبادرات الإستراتيجية الوطنية لوزارة الثقافة السعودية التي أعلنت عنها في مارس 2019 ضمن رؤية السعودية 2030 للإسهام في تعزيز دور اللغة العربية إقليميًا وعالميًا.
ويهدف إنشاء مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية إلى نشر اللغة العربية وحمايتها، إضافة إلى تصحيح الأخطاء الشائعة في الألفاظ والتراكيب ، وترجمة الإنتاجات المعرفية والعالمية، وتعريب الألفاظ والمصطلحات الجديدة التي لم يسبق وضع ألفاظ ومصطلحات لها، ودراسة كل ما له صلة باللغة العربية من اللهجات وإبراز مكانة اللغة العربية وتفعيل دورها إقليمياً وعالمياً .
وقال صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة ، بمناسبة موافقة مجلس الوزراء على إنشاء مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية : ” إن مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية يحمل اسماً غالياً علينا جميعاً، وذلك تثميناً وتقديراً لخادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – ولجهوده المخلصة لخدمة الثقافة العربية وحرصه على اللغة العربية ودعمه لكل الجهود المبذولة في سبيل صوْنها والمحافظة عليها”، موضحاً أنه سيكون مجمعاً عالمياً لخدمة اللغة العربية ودعم تطبيقاتها اللغوية الحديثة، مما يؤكد ريادة المملكة العربية السعودية في خدمة لغة القرآن الكريم .
ويأتي إنشاء مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية لإبراز مكانة اللغة العربية وتفعيل دورها إقليمياً وعالمياً، وتعزيز قيمتها المعبّرة عن العمق اللغوي للثقافة العربية والإسلامية .
وسيعمل المجمع على تعزيز الهوية الثقافية العربية، وتشمل أنشطته دعم تطبيقات ومنتجات وأبحاث اللغة العربية في المملكة والعالمَين العربي والإسلامي .
وتلقّى كثير من الأدباء والمثقفين ومحبي اللغة العربية قرار إنشاء مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية بكل سعادة واعتزاز وهو يحمل اسما عزيزا عليهم، مضيفين أن هذا المجمع تقدمه حكومة خادم الحرمين الشريفين للعالم أجمع خدمة لهذه اللغة العظيمة التي شرفها الله بأن جعلها لغة القرآن الكريم وتأكيدا للدور المعرفي الذي تنهض به هذه البلاد التي شرفها الله بأن جعلها قبلة للمسلمين ومهبطاً للوحي وموئلاً للحرمين الشريفين .
وأكدوا أن المؤسسات الثقافية الوطنية وفي مقدمتها الأندية الأدبية -التي تعدّ أحد معاقل اللغة العربية وعلومها- تسخّر إمكاناتها كافة كرافد وداعم يسهم في إنجاح الدور الكبير الذي سينهض به مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية .