اتفق عددٌ من المؤلفين والناشرين على أن مبادرة الوكيل الأدبي التي أطلقتها هيئة الأدب والنشر والترجمة تُعد ضرورة تقتضيها تطورات القطاع الثقافي؛ مشددين على أهمية تفرغ المبدع لأداء مهمة التأليف، تاركاً عملية النشر والتوزيع والتسويق لجهة أخرى مثل الوكيل الأدبي؛ لينهض قطاع النشر ويزخر بالإنتاج الأدبي المميز، كما رأوا أن المجال لا ينقصه المحتوى الإبداعي بقدر ما ينقصه العمل المؤسساتي الذي يلي خطوة التأليف، مما سيساهم في تقريب وجهات النظر بين المؤلف والناشر، ويحقق الثراء المعرفي ضمن بيئة تُحفظ فيها حقوق جميع الأطراف.
“عالم المؤلف”
أكد الكاتب والمؤلف فيصل سليمان الشثري أن الوكيل الأدبي معنيّ بشكل مُباشر في حفظ حقوق الملكية الفكرية للمؤلف، وأن يكون على مسافة بين الطرفين الناشر والمؤلف على أن ينوب عن المؤلف في الاتفاق على حيثيات النشر من استخدام النصوص وتصميم الغلاف والمحتوى والعناوين، وقال : “وجود الوسيط المرخّص في هذه المرحلة مهم جداً لقطع شوط طويل من المراحل يعود بالنفع لكلا الطرفين، فالمؤلف في بداياته يحتاج وبإلحاح إلى وسيط يسنده ويقوّمه ويأخذه إلى برّ الأمان، ولأن الخبرة تنقصه – بلا شك – يأتي الوسيط ليفتح لهُ مساراً سهلاً للنشر بشكل سليم وصحيح”.

وأردف: “حينما يتفرغ المبدع للكتابة بكل ما أوتي من مهارة وقدرة ووقت، وعدم انشغاله بقضايا حقوق الملكية وغيرها من القضايا الجانبية؛ يكون المشهد الثقافي بالنسبة له أُغنية طربيّة جميلة؛ وتكون القراءة والكتابة حياته وعالمه الخاص”
“وسيط مرخص”
في حين أشار مدير شركة العبيكان للنشر والترجمة محمد الفريح إلى أن الوكيل الأدبي يشكل حلقة وصل بين الكتّاب والناشرين وبهذا يزيح عبئاً كبيراً عن كاهل المبدع، وقال: “يروج الوسيط الأدبي للأعمال قبل وبعد النشر، فهو مختص لتخليص حقوق الكاتب من الناشر، كما يقدم معلومات غزيرة عن المؤلف وعن الكتاب في مجال التسويق، ويقوم بإعداد الأفلام الدعائية والملصقات اللازمة لذلك، وبيع حقوق الترجمة مثلاً للغات مختلفة، إضافة لحل المشكلات والشكاوى من المؤلفين عند عدم التزام الناشرين بحقوقهم لديهم”.

وأضاف:” أن وجود وسيط مرخص سيعمل على تطوير شكل العلاقة الراهنة بين المؤلف والناشر، ويضبط العقود والالتزامات مع الناشر والموزع، ويقلل مخاطر القرصنة والانتحال والسرقات الأدبية، كما سيرفع عوائد المؤلف والناشر من خلال تنظيم التسويق الممنهج للمنتجات الفكرية، والبحث عن فرص للترجمة”.
ويستطرد: ” أغلب الكتّاب العرب يعانون من ضيق الوقت اللازم للكتابة، فهو يجد نفسه مضطراً لممارسة أدوار عديدة لا يفترض أن يقوم بها أساساً؛ كالترويج لكتابه بنفسه، والبحث عن منافذ للتوزيع، وغيرها من أدوار يفترض أنها من مهام الناشر، وإضافة إلى عدم معرفة أغلب الكتاب العرب بالظروف القانونية للنشر والتعاقد مع الناشرين وحقوق الملكية؛ يتسبب ذلك في هدر الكثير من حقوقهم بشكل بالغ القسوة ما يحتم وجود وكيل أدبي ضليع في معرفة قوانين التأليف والنشر والملكية الفكرية في الوطن العربي والغرب، وقادر على التعامل مع جهات النشر الأجنبية والترجمة، وملم بظروف وقدرات دور النشر المختلفة وإمكاناتها، ومتمكن من أداء دور مؤثر في توفير فرص النشر الجيد والتسويق والتوزيع والترجمة لأعمال موكله، وبحث سبل توفر فرص تحويل العمل الأدبي إلى أشكال أخرى”.
“حياد المنافع”
ومن جانبه، يرى المشرف العام على مؤسسة الطفل القارئ للنشر والتوزيع فيصل سعيد بن سلمان أن الوكيل الأدبي ينتظره جملة من المهام الكبيرة والوظائف الثقيلة؛ التي ينبغي عليه القيام بها، وفصل حول ذلك بقوله:” الوكيل الأدبي قادر على إيجاد مساحة للاتفاق بين طرفين مختلفين في الأدوار والمصالح؛ ومن هذه المهام: الحياد: فلا يغلب مصلحة جهة على أخرى مهما كانت المبررات، العدل: فهو كالقاضي بين خصمين، كلٌ يريد الغلبة، وهو عليه الفصل بالحق، الموضوعية: فلا تطغى العلاقات الشخصية على أي شيء، الدقة والوضوح: فكل شيء قابل للتعديل الآن قبل البدء”.
ونوه بن سلمان إلى أن دور النشر ستستفيد من الوكيل الأدبي الكثير “فهو سيقوم بعمل العلاقات العامة ولجان المراجعة، وسيفرز الأعمال قبل قدومها أصلًا، مما يتيح لها التفرغ أكثر لأعمالها الأساسية، أما المؤلف فهو المستفيد الأكبر، حيث إنه –خاصة لو كان جديدًا– أبعد ما يكون عن بعض التفاصيل المهمة والتي قد لا يعي أنها بالغة الأهمية، وقد يظن أنه الحلقة الأضعف التي يتحتم عليها القبول والرضا، بل وعدم المناقشة، وهذا لن يكون في حال وجود الوكيل الأدبي”.
وشدد على توفر التخصصية في مجال الكتاب وأن ذلك مهم لأي مجال ودليل نضج له، فكل ما زاد العاملون في تخصص معين دل ذلك على جدية هذا المجال وتجذره، ولا شك بأن الوكيل الأدبي خطوة في الطريق الصحيح.
“حفظ الحقوق”
ومن جهتها، شددت الكاتبة والروائية جمانة السيهاتي على أن يأخذ الوكيل الأدبي بيد المؤلف في خطوات النشر الأولى، وقالت: “تأتي أهمية الوكيل لكونه يعرّف الكاتب على حقوق الملكية الفكرية؛ لضمان حفظ حقه الإبداعي، ويضع خططاً لترويج وتسويق ومتابعة العمل، بالإضافة إلى دفعه للمبدعين نحو الجوائز الأدبية والترجمة”.

وأكملت:” تبرز أهمية الوكيل الأدبي في تسهيل عملية النشر للطرفين، حيث يكون الوكيل عارفًا بتوجهات دار النشر وعلى أساس ذلك يبدأ بتكوين علاقة بينها وبين المؤلف، ويساهم في إخراج العمل بشكل مميز، كما يسهل على الناشر عملية قبول العمل لمعرفته بتوجهاته، ويختصر عملية البحث بالنسبة للمبدع”. مشيرة إلى أن كل هذه الجهود المنوطة به تساعد في إثراء الساحة الثقافية، والدفع بالأعمال المحلية إلى الترجمة، ومن شأنه التأثير بشكلٍ إيجابي في دفع عجلة الحراك الثقافي.
