لا تفتر الجهود في معالجة ظاهرة الاحتباس الحراري على مستوى العالم.. فلا مناص من تكاتف الجميع للتقليل من تلك الظاهرة؛ لتحسين المناخ العام بالكرة الأرضية؛ ما ينعكس على الصحة والزراعة والاقتصاد..
وتأتي على رأس تلك الجهود جهود “العلماء” الساعية لإيجاد بدائل صديقة للبيئة، وذات تكاليف قليلة، خاصة بعد تزايد الطلب على أجهزة تكييف الهواء في المباني، التي تشير التقديرات إلى أن الواحد منها يعمل بقوة 10 كيلو/ وات.
ويعتقد علماء من جامعة “كيونغ هي” في سيول بكوريا الجنوبية أنهم ربما يكونون قد توصلوا إلى حل لهذه المشكلة، يتمثل ببساطة في طلاء شفاف للنوافذ، يُخفِّض درجة الحرارة داخل المباني دون إنفاق أي طاقة، وبخاصة أن دراسات سابقة قدَّرت أن التبريد يمثل نحو 15% من استهلاك الطاقة العالمي، وفقًا لـ”العربية.نت”.
وفي التفاصيل حول هذا المنتج “السحري”، يمكن لأشعة الشمس فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء المرور عبر النوافذ الزجاجية العادية؛ وهو ما يؤدي إلى تسخين درجة حرارة الغرفة. وللحيلولة دون ارتفاع درجة حرارة الغرفة شرع الباحثون في تطوير طلاء نافذة، يمكنه حجب أشعة الشمس فوق البنفسجية وتحت الحمراء.
وأوضح الباحثون بقيادة “إيونغكيو لي” أن المبرد الإشعاعي الشفاف يتكون من طبقات رقيقة متناوبة من ثاني أكسيد السيليكون أو نيتريد السيليكون أو أكسيد الألمنيوم أو ثاني أكسيد التيتانيوم على قاعدة زجاجية، تعلوها طبقة من بوليديميثيل سيلوكسان.
وباستخدام تقنيات التعلُّم الآلي تمكَّن الباحثون من تحسين نوع الطبقات، وترتيبها، وتركيبها.. موضحين أنه “تم التوصل إلى تصميم للطلاء يتفوَّق عند تصنيعه على أداء الطلاء الشفاء المصمم تقليديًّا، وكذلك على أفضل النظارات التجارية لتقليل الحرارة في الأسواق”.
ويتوقع الباحثون أنه في المدن الحارة والجافة يمكن أن يتم تقليل استهلاك طاقة التبريد بنسبة هائلة، تصل إلى 31%، مقارنة بالنوافذ التقليدية.
وأشار الباحثون إلى أن استخدامات الطلاء الشفاف لا تقتصر على نوافذ المباني فقط، إنما يمكن تطبيقه على نوافذ السيارات والشاحنات للحفاظ على برودة المركبات أيضًا.
وتأتي الدراسة بعد فترة قصيرة من ابتكار مهندسين في الولايات المتحدة “الطلاء الأكثر بياضًا حتى الآن”، الذي يقولون إنه سيساعد في معالجة ظاهرة الاحتباس الحراري، من خلال تقليل استهلاك الطاقة، وتقليل الانبعاثات الناجمة عن استخدام أجهزة التكييف.
ويعكس الطلاء شديد البياض، الذي تم تطويره في جامعة بوردو في إنديانا، ما يصل إلى 98.1% من أشعة الشمس تحت الحمراء، بالمقارنة مع بعض أنواع الطلاء المتوافرة حاليًا بالأسواق، ولا تعكس أكثر من 80 إلى 90% من حرارة أشعة الشمس.
