بينها 109 حالة اختفاء قسري.. توثيق 161 اعتقالاً تعسفياً في سوريا خلال يناير الماضي

كشفت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم الأحد، عن ما لا يقل عن 161 حالة اعتقال تعسفي تم توثيقها في يناير 2020، بينها 109 تحولت إلى اختفاء قسري.

وأوضحت في تقريرها أن الاعتقال التعسفي ومن ثم الاختفاء القسري شكَّلا انتهاكاً واسعاً منذ الأيام الأولى للحراك الشعبي نحو الديمقراطية في مارس 2011، وبحسب التقرير فقد طالت هذه الانتهاكات مئات آلاف السوريين، ومارستها الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري، والميليشيات التابعة له على نحو مدروس ومخطط، وأحياناً بشكل عشوائي واسع بهدف إثارة الإرهاب والرعب لدى أكبر قطاع ممكن من الشَّعب السوري وبعد قرابة ثمانية أشهر من الحراك الشعبي بدأت تظهر أطراف أخرى على الساحة السورية وتقوم بعمليات خطف واعتقال.

وأوضحَ التَّقرير أنَّ معظم حوادث الاعتقال في سوريا تتمُّ من دون مذكرة قضائية لدى مرور الضحية من نقطة تفتيش أو في أثناء عمليات المداهمة، وغالباً ما تكون قوات الأمن التابعة لأجهزة المخابرات الأربعة الرئيسة هي المسؤولة عن عمليات الاعتقال بعيداً عن السلطة القضائية، ويتعرَّض المعتقل للتَّعذيب منذ اللحظة الأولى لاعتقاله، ويُحرَم من التواصل مع عائلته أو محاميه. كما تُنكر السلطات قيامها بعمليات الاعتقال التَّعسفي ويتحوَّل معظم المعتقلين إلى مختفين قسرياً.

وثَّق التقرير ما لا يقل عن 161 حالة اعتقال تعسفي بينهم طفلان وسيدة في يناير. كانت 69 بينها سيدة على يد قوات النظام السوري، وثلاثة على يد هيئة تحرير الشام. فيما سجَّل التقرير 37 حالة اعتقال تعسفي على يد فصائل في المعارضة المسلحة، و52 حالة بينها طفلتان على يد قوات سوريا الديمقراطية.

واستعرض التَّقرير توزُّع حالات الاعتقال التعسفي يناير حسب المحافظات، حيث كان أكثرها في محافظة حلب ثم دير الزور تليها ريف دمشق ثم الحسكة.

أكَّد التقرير أنَّ النظام السوري لم يفي بأيٍّ من التزاماته في أيٍّ من المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها، وبشكل خاص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيَّة والسياسية، كما أنَّه أخلَّ بعدة مواد في الدستور السوري نفسه، إذ استمرَّ في توقيف مئات آلاف المعتقلين دونَ مذكرة اعتقال لسنوات طويلة، ودون توجيه تُهم، وحظر عليهم توكيل محامٍ والزيارات العائلية، وتحوَّل 85% من إجمالي المعتقلين إلى مختفين قسرياً ولم يتم إبلاغ عائلاتهم بأماكن وجودهم، وفي حال سؤال العائلة تُنكر الأفرع الأمنية والسلطات وجود أبنائها، وربما يتعرَّض من يقوم بالسؤال لخطر الاعتقال.

وذكر التقرير أنَّ تنظيم داعش مارس انتهاكات التعذيب والإخفاء القسري على نحو واسع وممنهج في المناطق التي كانت تخضع لسيطرته؛ ما يُشكل خرقاً للمادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف، ويُعتبر جرائم حرب. ونوَّه إلى أنَّ هيئة تحرير الشام تُسيطر على مساحات واسعة، وتفرض سلطتها عليها، وعلى السكان المقيمين فيها، كما أنَّ لها كياناً سياسياً، وهيكلية هرمية إلى حدٍ بعيد؛ فهي ملزمة بتطبيق أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان، حيث ارتكبت انتهاكات واسعة عبر عمليات الاعتقال والإخفاء القسري.

كما ذكر التقرير أنَّ قوات سوريا الديمقراطية انتهكت العديد من الحقوق الأساسية ومارست العديد من الانتهاكات كالتَّعذيب، والإخفاء القسري، ولها أيضاً كيان سياسي، وهيكلية هرمية إلى حدٍ بعيد؛ فهي ملزمة بتطبيق أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأشار إلى أنَّ فصائل في المعارضة المسلحة نفَّذت عمليات اعتقال وتعذيب بحق بعض السكان في المناطق الخاضعة لسيطرتها.