أصدرت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الانسان ، تقريرا عن نتائج استعراض تركيا في مجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة في جنيف، جاء فيه تجاهل الحكومة التركية الرد على عشرات التقارير الأممية والحقوقية التي تؤكد تفشي ظاهرة الاختفاء القسري، حيث بلغ عدد المختفيين قسريا منذ يوليو 2016 إلى 969 حالة، بالإضافة إلى الاعتقال التعسفي، حيث تم التحقيق مع أكثر من 540 ألف شخص منذ محاولة الانقلاب في ظل فرض حالة الطوارئ وقانون مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى القبض على الصحفيين والمحاميين والحقوقيين بسبب عملهم، حيث يقبع في السجون التركية أكثر من 120 صحفي، كما تم حجب آلاف المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي، وكذا القبض على رؤساء الأحزاب.
وأشار تقرير مؤسسة ماعت إلى أنه خلال جلسة الاستعراض قدمت 124 دولة 321 توصية لتركيا، وفي 30 يناير 2020 وخلال جلسة اعتماد التقرير قالت تركيا انها ستدرس 302 توصية وستقوم بالرد عليهم قبل بداية الدورة 44 لمجلس حقوق الانسان وفي المقابل رفضت تركيا 19 توصية.
وأوضح التقرير انه خلال جلسة الاستعراض وجهت العديد من الدول انتقادات عدة للحكومة التركية بما في ذلك ألمانيا وكندا وفرنسا والسويد والنرويج وأيسلندا وبلغاريا والدنمارك وإستونيا وفنلندا. حيث وجهوا انتقادات وتوصيات حول الفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، وحقوق الصحفيين لتصبح نافذة وفقًا للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، كما وجهت ما لا يقل عن 20 دولة توصيات تتعلق مباشرة بحرية الصحافة، مثل الاعتقال التعسفي للصحفيين، والهجمات على ممثلي وسائل الإعلام والإفلات من العقاب، والرقابة عبر الإنترنت وخارجها.
و جاء فى التقرير أنه في 28 يناير 2020، خضع سجل تركيا الحقوقي خلال السنوات الخمس الماضية للتقييم والمراجعة للمرة الثالثة أمام مجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة في جنيف، في إطار ما يعرف بآلية الاستعراض الدوري الشامل في دورته الخامسة والثلاثين، والتي بموجبها تخضع كافة دول العالم دون استثناء لهذه المراجعة مرة كل خمس سنوات و أنه خلال هذه الجلسة تلقت تركيا عشرات التوصيات المبدئية من أجل تحسين حالة حقوق الانسان في البلاد، يأتي هذا في الوقت الذي تواصل فيه السلطات التركية حملتها القمعية ضد كافة اشكال المعارضة، بما في ذلك الهجمات واسعة النطاق ضد المعارضين السياسيين لحكم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وكذلك النشطاء الحقوقيين والصحفيين، الأمر الذي كان محل اهتمام عدد كبير من الدول خلال هذه الجلسة.
وأوضح التقرير أن فعاليات جلسة الاستعراض بدأت بعرض التقرير الوطني المقدم من رئيس الوفد التركي حول جهود الحكومة على مدي خمس سنوات في مجال حقوق الانسان، وقد أدعي تقرير الحكومة احترام تركيا للمعاهدات الدولية في مجال حماية الحقوق والحريات، وان تركيا تتمسك بقيم مجلس أوروبا، وإنها قامت بتطبيق حزمة من الإصلاحات القانونية والقضائية، كما أدعي التقرير إدخال تحسينات فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير، وان جهود تركيا فيما يتعلق بالحريات الأساسية مستمرة خاصة في إطار استراتيجية حقوق الانسان 2023، إلا ان التقرير تجاهل القيود المفروضة على حرية الرأي والتعبير حيث يوجد ما يقرب من 120 صحفي خلف القطبان.
كما أدعي التقرير الوطني الذي قدمته تركيا إلى الأمم المتحدة قبل المراجعة الدورية العالمية أن “حرية التعبير ووسائل الإعلام مكفولة بالدستور والتشريعات الأخرى ذات الصلة،هناك مجتمع إعلام نشط وتعددي يتمتع بالمعايير الدولية لحرية التعبير والإعلامي”،متجاهلا الرد على عشرات التقارير الأممية والحقوقية التي تؤكد تفشي ظاهرة الاختفاء القسري، حيث بلغ عدد المختفيين قسريا منذ يوليو 2016 إلى 969 حالة، بالإضافة إلى الاعتقال التعسفي، حيث تم التحقيق مع أكثر من 540 ألف شخص منذ محاولة الانقلاب في ظل فرض حالة الطوارئ وكذلك قانون مكافحة الإرهاب بالإضافة إلى القبض على الصحفيين والمحاميين والحقوقيين بسبب عملهم، كما تم حجب آلاف المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي، وكذا القبض على رؤساء الأحزاب.
كما لم يتطرق التقرير إلى قيام الحكومة التركية بفصل تعسفي لأكثر من 160,000موظف من بينهم 1697 أكاديمي من الأطباء و7.500 من العاملين في مجال الصحة 6081 أكاديمياً فُصلوا من الجامعات و4.400 قاض ووكيل نيابة و24.419 من جهاز الشرطة، 16409 من الأكاديميات الحربية و5210 من الوظائف الإدارية و3090 أماما من رئاسة الشئون الدينة.
كما أغفل التقرير ممارسات التعذيب التي تقوم بها الحكومة التركية ضد كل المعارضين فهناك 830 حالة تعذيب داخل السجون التركية خلال عام 2019 فقط، كما يوجد 93 حالة وفاة داخل السجون التركية نتيجة التعذيب والإهمال الطبي داخل السجون التركية منذ الانقلاب في يوليو 2016 وحتى الآن.
و أضاف :”ثم تطرق لملف اللاجئين وقال وان تركيا تتحمل مسئولية 4 مليون لاجئي على أرضيها، وتقوم بدورها في مكافحة خطابات الكراهية والعنصرية ضد المسلمين، وهي تتحمل مسئولية كرامة كل الأشخاص التي على أرضيها، متجاهل الانتقادات التي توجه لها فيما يتعلق بهذا الملف، حيث يعاني اللاجئين في تركيا عدم توفر السبل الكافية لكسب العيش، والحصول على السكن والرعاية الصحية، والتعليم لأطفالهم، هذا إلى جانب حالات الإعادة القسرية للاجئين وطالبي اللجوء إلى بلدانهم، حيث تتجاهل تركيا قانون اللاجئين وتجبر الآلاف على العودة لمواجهة ويلات الحرب. كما تفرض السلطات التركية قيود على وصول المساعدات الإنسانية إلى اللاجئين، كما يوجد أكثر من 63848 شخصا قامت السلطات التركية بترحيلهم من خلال معبر باب الهوى فقط، منهم 8750 شخصاً خلال شهري يونيو ويوليو 2019 بالإضافة إلى 50.000 سوري اعتقلتهم السلطات التركية بصفتهم “مهاجرين غير شرعيين”، وفقاً لوزارة الداخلية التركية.
وخلال جلسة الاستعراض طالبت العديد من الدول، بما فيها الولايات المتحدة والسويد، من تركيا ألا تستخدم المادة 7 من قانون مكافحة الإرهاب كأداة للقمع. وطلبت أوروغواي وأرمينيا إلغاء المادة 301 من قانون العقوبات التركي، والتي تجعل من “إهانة مؤسسات الدولة والأمة التركية” أمرًا غير قانونيًا، والذي تبقيه تركيا ساري المفعول على الرغم من حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن إلغاء هذا القانون. كما ذكرت سلوفينيا المادة 299 من قانون العقوبات التركي المتعلق بـ “إهانة الرئيس”، وأثارت السويد المادة 125 من قانون العقوبات التركي، التي تنص على عقوبة السجن بتهمة “الإهانة”.
