فقر الدم المنجلي من أمراض الدم الوراثية.. يصيب الطفل منذ ولادته ويلازمه طيلة حياته

• الـتأخر في العلاج قد يعرّض حياة المريض للخطر
• زراعة الخلايا الجذعية أو زراعة نخاع العظم هي العلاج الوحيد المعتمد للشفاء من المرض

في إطار الحملات الصحية التوعوية التي تستهدف زيادة الوعي ضد بعض الأمراض الموروثة، التي يزيد الإصابة بها عامًا بعد عام، مثل الأنيميا المنجلية، صرح الطبيب عبدالله آل زايد، استشاري باطنية وأمراض دم ومدير برنامج زمالة أمراض الدم بشبكة القطيف الصحية، بأن فقر الدم المنجلي هو مرض يلازم المريض منذ ولادته، ويعيش معه طيلة حياته. وإضافة إلى أعراض الأنيميا فإن الألم يعتبر السمة البارزة في مرض فقر الدم المنجلي؛ إذ يتأرجح مريض فقر الدم المنجلي بين الآلام المزمنة والآلام الحادة، كما أنه يكون عرضة للالتهابات مما ينتج عنه عدوى وتدهور في حالة المريض، وخصوصًا إذا أصيب بنوبة الصدر الحاد أو بالنوبات الدماغية، وكلتاهما يجب معالجتها على وجه السرعة وإلا تعرضت حياة المريض للخطر.
وأضاف بأن هناك فرضيتَين في تفسير انتشار فقر الدم المنجلي في دول الخليج؛ إذ يعتقد بعض العلماء أن سمة الأنيميا المنجلية ظهرت إما نتيجة طفرة جينية، حدثت بسبب طفيل الملاريا؛ إذ كانت المنطقة موبوءة بالملاريا وقتها، أو بسبب الهجرات التي كانت تحدث بين الهند ودول الخليج، وكذلك هجرات الأفارقة وجنوب المملكة. ويلاحظ أن النوع المنتشر في المنطقة الشرقية هو النوع نفسه الموجود في شبه القارة الهندية، بينما النوع الموجود في جنوب المملكة هو النوع نفسه الموجود في إفريقيا.
تجدر الإشارة إلى أن مرضى الشرقية في المملكة العربية السعودية لديهم سمة ثلاسيميا ألفا أكثر من مرضى الجنوب، كما أن مستوى الهيموجلوبين الكلي والهيموجلوبين الجنيني أعلى في مرضى الشرقية ومرضى دول الخليج؛ وهذا ما يجعل شدة المرض تبدو أخف ظاهريًّا، ويتأخر ظهور المضاعفات في مرضى الشرقية -نوعًا ما- مقارنة بمرضى مناطق جنوب الجزيرة العربية.
وعلى أية حال، فإن كلا النوعين يشترك في أغلب الأعراض والمضاعفات وإن تفاوتت النسب بينهما من حيث الانتشار والشدة.
وعن العلاجات الجديدة يُذكر أن هناك أكثر من 30 علاجًا، لا تزال تحت الدراسة، ولكن ينبغي الإشارة إلى أن أفضل العلاجات المتاحة حاليًا هو علاج الهيدروكسي يوريا، وهو علاج فعال جدًّا، وله أكثر من خمسة وعشرين عامًا يُستخدم لهذا المرض.
كما أن هناك بعض العلاجات الحديثة التي ظهرت في السنوات الأخيرة، مثل: فوكسلوتور وإل-غلوتامين L-gutamine. وتهدف هذه العلاجات إلى السيطرة على المرض وليس الشفاء منه.
وتبقى زراعة الخلايا الجذعية أو زراعة نخاع العظم هي العلاج الوحيد المعتمد للشفاء من المرض. ويُفضل أن تكون الزراعة قبل عمر ستة عشر عامًا لتكون النتائج أفضل، ولكن قد تتم الزراعة بعد هذا العمر وبنتائج جيدة جدًّا.
كما أن هناك العلاج الجيني الذي يعتبر أحد العلاجات الواعدة لفقر الدم المنجلي. وفي الحقيقة، نحن على وشك الوصول للحظة تاريخية لهذا العلاج! فبالتأكيد نحن أقرب إليه بكثير مما كنا عليه في أي وقت مضى؛ إذ كنا نسمع عن العلاج لأكثر من عقدين من السنوات، ولم نصبح أقرب إليه مثل الآن؛ فهناك أمل كبير في أن نتمكن من تقديم علاج شافٍ لـمرضى فقر الدم المنجلي قريبًا، والمتوقع أن يكون في غضون أقل من ثلاثة أشهر.

* نبذة عن تاريخ اكتشاف المرض عالميًّا:
في عام 1904م، وتحديدًا في اليوم التالي للكريسمس، دخل مريض اسمه والتر كليمنت نويل أحد مستشفيات شيكاغو شاكيًا من ضيق في التنفس. وعند فحص فيلم الدم وُجدت “أشكال خلايا تشبه شكل الكمثرى وأخرى ممدودة”؛ فهرع طالب الامتياز والمتدرب إرنست آيرونز إلى مشرفه الدكتور جيمس هيريك، الذي أكد وجود هذه “الخلايا منجلية الشكل”.
وفي عام 1910 نشر هيريك أول ورقة بحثية تتحدث عن حالة والتر كلمنت نويل، وهي حالة أصبحت تُعرف فيما بعد باسم فقر الدم المنجلي.

عبدالله آل زايد (استشاري باطنية وأمراض دم ومدير برنامج زمالة أمراض الدم بشبكة القطيف الصحية)
المملكة العربية السعودية – 16 أكتوبر 2023