محمد الغشام ـ الجزيرة
احتفى صالون المهرة بالتعاون مع الشريك الأدبي باليوم العالمي للغة العربية تحت شعار العربية لغة الشعر والفنون وذلك بمدينة جدة في أمسية متفردة بعنوان (الشعر لغةٌ في اللغة) قدمها الشاعر جاسم الصحيّح بحضور معالي وزير الثقافة والإعلام السابق الدكتور عبدالعزيز خوجه ونخبة من الأسماء المثقفة.
أدارت الأمسية الكاتبة والصحفية إيمان بدوي التي وصفت قريحة الشاعر بقطعة من جَنة أو إيحاء جِنة مؤكدة أن المحسنات البديعية هي التي اتجهت نحوه لتتجمل به وبشعره.
مضى الصحيّح بالحضور إلى بحور شعره العذبة التي تحيل الخالي من العشق حين يسمعها إلى هائمٍ غارقٍ في الصبابة والهوى، ألقى العديد من القصائد العاطفية والوطنية والإنسانية، تغنى بحب الوطنِ قائلا:
وطني ..أفتش في فصولِ دراستي
فأراك أضيقَ ما تكونُ مَدارا :
ما لم يقله (النحوُ) أنك (فاعلٌ)
(رَفَعَتْهُ) أذرعةُ الرجال مَنارا
ولعلَّ أستاذَ الخرائطِ حينما
رَسَمَ الخطوط وحَدَّدَ الأمصار
لم يَدْرِ أنك لا تُـحَدُّ بِرَسْمَةٍ
كالشمسِ وَهْيَ توزع الأنوارا
بينما على ضفاف الشعر الغزلي فقد قال:
كلُّ النساءِ أحاديثٌ بلا سَنَدٍ وأنتِ .. أنتِ .. حديثٌ لابنِ عبَّاسِ أميلُ نحوَكِ والتنصيصُ يجذِبُني حتى أَشُدَّ على التنصيصِ أقواسي
كما تحدث عن مدى علاقة الشعر باللغة العربية حيث اعتبرها علاقة وجودية وليست سطحية مؤكدا أن اللغة منجما والشعر هو العامل الذي يستخرج منه الذهب والألماس، كما ربط حياة اللغة وخلودها على مر العصور بالشعر الذي إن خلت منه حتما ستموت، لافتا النظر إلى بداية الشعر التي تكون من القاموس ثم تنطلق إلى المجاز الذي هو لغةٌ أخرى في قلب اللغة نفسها، وفي سياق آخر تحدث عن أغراض القصيدة ما إن كانت تظهر جميعها في القشرة الظاهرة أم أنها تحتفظ بالكثير منها في قشرتها الغائرة حيث قال أن القصيدة عبارة عن طبقات وكلما كان القارئ أو المتلقي مثقفا وحصيفا كلما تعمق أكثر فأكثر.
والجدير بالذكر أن الشاعر الكبير جاسم الصحيّح صدرت له العديدُ من الدواوين الشعرية، على سبيل المثال لا الحصر: ما وراء حنجرة المغني، تضاريس الهذيان، طيور تحلّق في المصيدة، كما فاز بعدةِ جوائزَ عربية، منها:
جائزةُ البابطين وجائزةُ سوق عكاظ أيضا أجريت العديدُ من الدراساتِ حول قصائده إذ نتج عنها بحوثٌ علمية لطلاب الماجستير والدكتوراه.
كما قيل عنه أنه أحد سفراء الشعر السعودي إذ استطاع الوصولَ للقارئ العربي، كما تمت ترجمة قصائده إلى لغات مختلفة.
ويقدم صالون المهرة أمسيات ثقافية متنوعة تهدف لرفع الوعي الثقافي في المجتمع ولتغيير الصورة النمطية للمقاهي من خلال مبادرة الشريك الأدبي إحدى مبادرات وزارة الثقافة.
