يُشكل مرض السكري من النوع الأول تحديًا صحيًا كبيرًا يتطلب فهمًا عميقًا والتزامًا مستمرًا، حيث يواجه المصابون به مشاكل صحية ونفسية تتطلب متابعة مستمرة ودعمًا شاملاً من الأسرة والمجتمع.
وفي تصريح للدكتور رائد الدهش، استشاري ورئيس قسم الغدد والسكري بالحرس الوطني، أوضح أن مرض السكري من النوع الأول يعدّ أحد أمراض المناعة الذاتية التي تحدث نتيجة مهاجمة الجهاز المناعي لخلايا “بيتا” المسؤولة عن تصنيع الأنسولين في البنكرياس، ما يؤدي إلى توقف إنتاجه، وتتطلب إدارته العلاج بالإنسولين مدى الحياة، بالإضافة إلى المراقبة الدقيقة لمستوى السكر. أمّا السكّري من النوع الثاني، فيحدث نتيجة لمقاومة الجسم لتأثير الأنسولين، ويُصاحبه انخفاض تدريجي في إفراز هذه المادة، كما يرتبط غالبًا بنمط الحياة والعوامل الوراثية. ويمكن التعامل معه والحدّ من أعراضه من خلال اتباع عادات صحية، مثل النظام الغذائي المتزن والتمارين، بالإضافة إلى تناول الأدوية الفموية، مع احتمال اللجوء إلى الأنسولين في مراحل لاحقة.
وتطرق الدكتور رائد في تصريحه إلى علامات الإنذار المبكرة لمرض السكري من النوع الأول، التي يجب أن يكون الناس على دراية بها، حيث تشمل كثرة البول والعطش، وارتفاع السكر في الدم وخسارة الوزن بشكل مفاجئ. كما يشير الى أهمية فحص المضادات الحيوية، لاسيما في حال وجد تاريخ عائلي بالمرض، لتشخيص الحالة بشكل أبكر والتدخل سريعاً لإدارة تداعيات المرض وتقليل أعراضه.
وفي هذه الحالة، يلعب الكشف المبكر عن مرض السكري من النوع الأول دوراً كبيراً في منع حدوث المضاعفات، مثل ارتفاع الحامض الكيتوني في الدم، والحدّ من تفاقم الحالة. ويمكن تشخيص المرض في أعمار صغيرة جدًا في سن الطفولة، ونادراً ما يشخّص في أعمار كبيرة. ويوضح الدكتور الدهش أن الأعراض التي ترافق مرض السكري قد تعود إلى أمراض أخرى في الغدد الصماء، مشيراً الى أهمية فحص السكر في الدم لتقفد مستوياته والتأكد من إصابة المريض بداء السكري.
ويمكن لمرضى السكري من النوع الأول ممارسة أنشطتهم اليومية بشكّل طبيعي وبدون عوائق، شرط اتباع التعليمات الموصى بها من الطبيب، حيث يتطلب منهم أخذ أربع حقن من الإنسولين يومياً، واحدة طويلة الأجل وتأخذ مرة واحدة في اليوم، وثلاث حقن أخرى قصيرة الأجل تؤخذ مع الوجبات، بالإضافة إلى فحص مستويات السكر بشكل دوري.
ويبقى مرض السكري من النوع الأول تحديًا يمكن إدارته بنجاح من خلال المتابعة المستمرة والالتزام بالممارسات الصحية اليومية، كاعتماد نظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة بانتظام، التي تشكل أساسًا للتحكم في المرض وتجنب مضاعفاته. كما يلعب التثقيف الصحي والدعم النفسي والاجتماعي دورًا حيويًا في تمكين المصابين من عيش حياة نشطة ومليئة بالإنجازات.
