الرياضة الأمريكية تحاول استعادة حياتها بعد عام على الإغلاق

بعد عام من الإغلاق التام الذي فرضه تفشي فيروس كورونا وتعليقه كافة الأنشطة الرياضية في جميع أنحاء أميركا الشمالية، تحاول البطولات والمسابقات المحترفة العودة إلى الحياة الطبيعية بعدما استوعبت ضربة مالية بمليارات الدولارات.

قبل 12 شهراً، في 11 مارس 2020، تسبّب مفوّض رابطة دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين آدم سيلفر بصدمة أحدثت موجات تردّدية في جميع أنحاء العالم الرياضي، بعد اتخاذه قرار تعليق الموسم نتيجة إصابة لاعب ارتكاز يوتا جاز الفرنسي رودي غوبير بفيروس كورونا.

كان لقرار رابطة “أن بي أيه” تأثير الدومينو، إذ لحقت رياضات أميركية أخرى بدوري السلة، مثل دوريات البيسبول وكرة القدم الأميركية والغولف والهوكي على الجليد وغيرها من البطولات، واتخذت قرار تعليق موسمها أو حتى إلغائه بالكامل وبعد عام على بدء عملية تعليق النشاطات، تواصل البطولات الأميركية إحصاء تكلفة الوباء في محاولتها للتكيّف مع الواقع الجديد للرياضة في عصر “كورونا”.

وفي غضون ذلك، يواصل دوري البيسبول أيضا حساب التكلفة الاقتصادية لفيروس كورونا وقلّص دوري “أم أل بي” موسم 2020 من 162 مباراة الى 60، وبدأ موسمه متأخرا جدا في أواخر يوليو، قبل أن يختتمه في أكتوبر.

ورغم السماح للمشجعين بالعودة إلى المدرجات في المراحل المتقدمة من الأدوار الإقصائية “بلاي أوف”، أقيمت مباريات الموسم المنتظم في 2020 أمام مدرجات خالية، مما حرم الأندية من إيرادات يوم المباراة وساهم في خسائر جماعية قدّرها مفوض الدوري روب مانفريد بين 2,8 و3 مليارات دولار.

ويستعد دوري كرة القدم “أم أل أس” لخسائر مالية فادحة بعد أن فقد مليار دولار في 2020 وتوقف الدوري بعد أسبوعين فقط على انطلاق موسمه الجديد العام الماضي، قبل أن يعاود نشاطه في فقاعة صحية صارمة في فلوريدا في أغسطس.

ويعتقد زاك بيني، أحد علماء الأوبئة في كلية أوكسفورد بجامعة إيموري في أتلانتا، أن الرياضات الأميركية الكبرى “حققت بعض الأشياء الجيدة حقا” في تخطيطها للعودة إلى الحياة الطبيعية.

وتابع “كانت النماذج المختلفة قوية جدا في هذا المجال”، لكنه استطرد بأن بعض فرق دوري كرة القدم الأميركية ودوري الجامعات سمحت لأعداد كبيرة من المشجعين بالعودة إلى الملاعب قبل التأكد من أنها آمنة للقيام بذلك وأوضح “أعتقد أنهم كانوا متهورين وحالفهم الحظ”.

مما لا شك فيه أن جوانب أخرى من المشهد الرياضي الأميركي تغيرت بطرق أكثر عمقا بسبب تداعيات فيروس كورونا، ففي كل رياضة رئيسية تقريبا، انخفض معدل المتابعة التلفزيونية بشكل حاد، وأحيانا بهوامش صادمة.

وانخفض معدل المتابعة التلفزيونية لنهائي دوري كرة السلة للمحترفين بنسبة 51%، فيما كان التراجع في نهائي بطولة الهوكي على الجليد على كأس “ستانلي” بنسبة 61%، مقابل 45% لبطولة الولايات المتحدة المفتوحة لكرة المضرب، بينما شهدت مباراة “السوبر بول” التي جمعت توم برايدي بباتريك ماهومز أدنى متابعة تلفزيونية منذ 2006.

وفي الوقت نفسه وفي الرياضات الجامعية، أدى تقليص الميزانيات نتيجة تداعيات فيروس كورونا إلى القضاء على أكثر من 350 برنامجا رياضيا، غالبيتها متعلقة بالتحضير للألعاب الأولمبية، بما في ذلك ألعاب القوى والسباحة والكرة الطائرة.