أكدت أستاذة الأدب والنقد بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتورة صلوح السريحي، على أهمية دور هيئة الأدب والنشر والترجمة عبر برنامجها الشريك الأدبي، الذي أطلقته في أفضل الأمكنة ارتياداً لدى المجتمع؛ وقالت: “من هذه الأماكن الأكثر شعبية يبدأ تحقيق الأهداف بسهولة أكبر ولشريحة أوسع من خلال إدماج الترفيه بالفكر والثقافة، وبذلك فهي تسهم بشكل مباشر في رفع الوعي لرواد المقهى بمختلف فئاته، بطريقة مبتكرة ومحببه، حيث تستثمر هذه التجارب الوقت والفكر معًا، كما تسهم هذه اللقاءات المبنية على الحوار والمناقشة في تكوين شخصية منفتحة على الآراء المتعددة متقبلة للاختلاف بإيجابية مع تنوع ثقافة وفكر رواد المقهى”.
وتضيف: “يهدف البرنامج إلى خلق مجتمع واعٍ بواجباته وحقوقه، وواعٍ بفكره وثقافته وبحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه؛ ولتفعيله لابد من مشاركة جادة من ثلاثة أطراف يقع على كل منهم قدرٌ من المسؤولية المجتمعية، أولًا وزارة الثقافة وهي الوعاء والحاضن للثقافة، وقد قامت بدورها في وضع هذا البرنامج البناء ورصدت الجوائز التشجيعية له، ثانيًا أصحاب المقاهي وهم الشركاء المفعلون والمشغلون للبرنامج، ولن تكون شراكتهم فاعلة إلا من خلال استجابة واعية مستشعرة بمسؤوليتها تجاه المجتمع، ثالثا المجتمع وهم الفئة المستهدفة التي يتحقق من خلالهم نجاح البرنامج عبر تحقيق الغاية المطروحة من أجلهم”.
وتختتم الدكتورة السريحي: “تُعيدنا فكرة الشريك الأدبي إلى تجارب أدبية قديمة ناجحة لمقاهٍ تجاوزت دورها الرئيسي في استقبال الرواد لتمضية بعض الوقت وشرب كأس من القهوة، إلى مكانٍ تتم فيه حوارات أدبية وثقافية وفكرية، حتى تحول بعضها إلى منتدى أو مكتبة عامة بفعل ما يدور فيها من حراك فكري أدبي وثقافي، وخير شاهد على ذلك مقهى “الطوال” ومقهى “المحكمة” في جدة؛ فقد كان الوجهة الدائمة للاجتماع والتواصل الشفوي، وبمثل هذه التجارب يصبح المقهى رافداً من روافد الثقافة وباباً للانفتاح على الآخر والتواصل معه”.
