رفضت أنقرة الجمعة قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على شخصيات تركية ردا على أنشطة التنقيب التي تقوم بها في شرق المتوسط لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قلل من شأنها ساعيا في الوقت نفسه إلى التهدئة.
والعقوبات التي اعتمدت بالمبدأ الخميس خلال قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل ردا على عمليات استكشاف الغاز التي تقوم بها تركيا في المياه المتنازع عليها مع اليونان وقبرص، تأتي في وقت قد تتعرض فيه أنقرة لعقوبات أميركية مرتبطة بشراء نظام صواريخ روسية. لم يعرف حجم العقوبات الأوروبية، والأميركية المحتملة بعد لكنها يمكن أن تغرق الاقتصاد التركي المنهك أساسا وأن تضعف الليرة التركية بشكل إضافي بعدما سجلت خسائر جديدة الجمعة.
وقالت وزارة الخارجية في بيان “نرفض هذا الموقف المنحاز وغير القانوني الذي تم إدخاله في نتائج قمة الاتحاد الأوروبي بتاريخ 10 ديسمبر”.
وبعد القمة الماراثونية الخميس قرر الاتحاد الأوروبي وضع قائمة بشخصيات تركية لفرض عقوبات عليها ويتوقع أن تستهدف أسماء ضالعة في أنشطة الاستكشاف. لكن عدم التوصل إلى توافق حال دون اعتماد عقوبات اقتصادية ضد قطاعات أنشطة أو طلب اليونان فرض حظر أوروبي على الأسلحة الموجهة إلى تركيا.
ورغم أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رحب الجمعة بقيام الاتحاد الأوروبي بإظهار “قدرته على اعتماد الحزم” حيال تركيا، فان أردوغان قلل من شأن الإجراءات التي اعتمدت.
وقال الرئيس التركي في إسطنبول إن “دولا في الاتحاد الأوروبي تتحلى بالحكمة اعتمدت مقاربة إيجابية ونسفت هذه اللعبة” الهادفة إلى فرض عقوبات أشد.
– “عدم احترام”-
وأضاف أردوغان “لدينا علاقات سياسية واقتصادية عميقة مع كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ولا يمكن لأي منهما تجاهلها أو المجازفة بفقدانها”. ورغبة منه في التهدئة، قال إن تركيا “لم تقم ولن تقوم أبدا بأي عمل من شأنه المساس بروحية هذه العلاقات”.
وتابع الرئيس التركي أن “أجندة عقوبات تحركها اعتبارات سياسية على أسس غير عقلانية، هي ضارة لجميع الأطراف ولن تفيد أحدا”. وأضاف “نعتقد أنه لا توجد مشكلة لا يمكن حلها بالحوار والتعاون”. رغبة أردوغان هذه كما يبدو في تهدئة الأمور تهدف إلى الحفاظ على الاقتصاد التركي، الذي لطالما كان نموه حجر زاوية في شعبيته، من تأثير عقوبات أميركية وأوروبية أقوى وقد يكون مدمرا.
في تصريحات نشرتها وسائل إعلام تركية قال أردوغان أن عقوبات أميركية على بلاده مرتبطة بشراء نظام صواريخ روسية سيعد “عدم احترام” إثر معلومات صحافية تحدثت عن اقتراب مثل هذا القرار.
وأضاف ” في ظل إدارة أوباما كما في عهد ترامب، كان هناك اعتزاز بوجود عضو في حلف الأطلسي مثل تركيا. إن إخضاع تركيا للعقوبات سيكون بمثابة عدم احترام من جانب الولايات المتحدة لحليف مهم جدا داخل حلف شمال الأطلسي”.
وكان شراء أنقرة نظام الدفاع الجوي الروسي اس-400، سمم في السنوات الماضية العلاقات مع واشنطن التي تقول إن هذه الصواريخ لا تتوافق مع أنظمة حلف شمال الأطلسي.
والتهديد بعقوبات أميركية يخيم على تركيا منذ أن تسلمت الصواريخ، لكن الرئيس دونالد ترامب الذي تربطه علاقة شخصية جيدة بأردوغان، امتنع حتى الآن عن تفعيلها. لكن الإجراءات الاقتصادية العقابية مدرجة في قانون اعتمده الكونغرس عام 2017 بشبه إجماع من أجل “مواجهة خصوم أميركا عبر العقوبات” “كاتسا”.
وأفادت وسائل إعلام أميركية بينها صحيفة “واشنطن بوست” الخميس أنه من المتوقع أن تعلن الإدارة الأميركية أخيرا عن عقوبات ضد تركيا في الأيام المقبلة.
