وزراء خارجية الدول الأعضاء في “التعاون الإسلامي” يبحثون خطة الإدارة الأمريكية للسلام

بحث وزراء خارجية الدول الاعضاء في منظمة التعاون الاسلامي موقف المنظمة في ضوء ما تشهده القضية الفلسطينية والقدس الشريف عقب اعلان الادارة الامريكية عن خطتها للسلام في 28 يناير الماضي.

جاء ذلك في اجتماع اللجنة التنفيذية الاستثنائي مفتوح العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة اليوم في جدة.

وأكد الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، في كلمته الأهمية البالغة التي يحظى بها هذا الاجتماع، حيث تشهد الدول الإسلامية والقضية الفلسطينية مرحلة دقيقة ومهمة.

وقال سموه :” في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها القضية الفلسطينية، لا بد من التذكير بأن منظمة التعاون الإسلامي قد تأسست في أعقاب حادثة إحراق المسجد الأقصى في القدس الشريف، لتكون بمثابة الصوت الجماعي للعالم الإسلامي، والمدافع عن قضايا دوله ومصالحها، والساعي لتحقيق استقرار وأمن شعوبها، مؤكدا أن القضية الفلسطينية ستبقى القضية المركزية الأولى لهذه المنظمة، ولن يؤثر في ذلك تعدد القضايا والأزمات الإقليمية والدولية التي باتت حاضرة في واقعنا المعاصر، وقال: لا شك أننا في هذه المنظمة العريقة مطالبون أكثر من أي وقت مضى بالتضامن مع الشعب الفلسطيني دفاعاً عن قضيته العادلة، وذوداً عن حرمه المسجد الأقصى”.

وأضاف سموه “لقد وقفت المملكة العربية السعودية مع الأشقاء الفلسطينيين وساندتهم على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله -، بدءاً من مؤتمر لندن عام 1935م، الذي وقفت فيه المملكة موقف المؤيد والمناصر للشعب الفلسطيني، إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيزآل سعود -حفظه الله-، الذي أطلق على القمة العربية التي عقدت عام 2018م بـ “قمة القدس”، كما بذلت جهودا كبيرة لنصرة الشعب الفلسطيني الشقيق، والوقوف إلى جانبه في جميع المحافل الدولية لنيل حقوقه المشروعة، وكان من بين تلك الجهود تقديمها مبادرة السلام العربية في العام 2002م، التي أكدت أن الحل العسكري للنزاع لم يحقق السلام أو الأمن لأي من الأطراف، وأن إقامة السلام العادل والشامل هو الخيار الإستراتيجي، وفي الوقت الذي تدعم فيه المملكة كل الجهود والمبادرات الساعية لدفع عجلة التفاوض للتوصل لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، فإنها تؤكد أن نجاح هذه الجهود يستلزم أن يكون هدفها النهائي تحقيق حل عادل يكفل حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفق الشرعية الدولية ومقرراتها”، مؤكدا على وقوف المملكة العربية السعودية في ظل هذه المتغيرات الإقليمية والدولية إلى جانب الشعب الفلسطيني ودعمها لخياراته بما يحقق آماله وتطلعاته، وضرورة العمل الجاد وتآزر الجهود لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عبر حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يكفل مصالح الشعب الفلسطيني واستعادة حقوقه المشروعة.

من جانبه قال الامين العام لمنظمة التعاون الاسلامي الدكتور يوسف العثيمين لا تزال قضية فلسطين والقدس الشريف القضية المحورية للأمة الإسلامية، وتتصدر سلم أولويات منظمة التعاون الإسلامي، ونؤكد في هذا المقام على موقفنا المبدئي ودعمنا الثابت للشعب الفلسطيني في نضاله العادل حتى يتمكن من استعادة حقوقه الوطنية المشروعة بما فيها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، ونجدد التزامنا المشترك بالانخراط المستمر في الجهود الدولية الرامية لتحقيق السلام والأمن والاستقرار والعدالة استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية”.

وأضاف قائلاً ” إن أملنا أن يتوصل اجتماعنا اليوم إلى موقف يرتقي إلى تطلعات الشعب الفلسطيني، وكل الشعوب الإسلامية، وذلك بعدم تبني أي جهود لا تلبي الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، أو تجافي مبادئ العدالة والإنصاف والمسؤولية السياسية والقانونية والإنسانية، أو تخالف المرجعيات القانونية والدولية المتفق عليها للحل السلمي، ونسترشد في موقفنا هذا بالقرارات الصادرة عن مختلف القمم الإسلامية ومجالس وزراء الخارجية المتعاقبة، التي أكدت على المبادئ والمرجعيات التي ينبغي أن يقوم عليها أي حل سياسي للقضية الفلسطينية، وفي طليعتها قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية التي لا تزال تشكل رؤية واقعية ومشتركة لتحقيق السلام القائم على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة سنة 1967م، واستعادة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني بما في ذلك حقه في العودة، وتقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة، ذات السيادة، والمتصلة جغرافياً، وعاصمتها القدس الشرقية، مؤكدا دعم منظمة التعاون الإسلامي لأي جهود دولية تسعى لإيجاد حل سياسي للقضية الفلسطينية، يُحافظ على سيادة القانون الدولي، وتَحترم جميع الأطراف التزاماتها بموجب قرارات الشرعية الدولية، وصولاً إلى سلام عادل وشامل في المنطقة، مجدداً دعم المنظمة للسلطة الفلسطينية، برئاسة فخامة الرئيس محمود عباس، ودعمها للخيارات الوطنية للشعب الفلسطيني بما يحقق آماله وتطلعات