ساهم اختراع الإنسان لـ “الختم” خلال الألف الخامس قبل الميلاد، في توثيق العديد من مظاهر تطور الحضارات والأحداث التاريخية؛ لتصبح تلك الوسيلة من علامات التقدم الذي تعيشه المجتمعات عبر العصور.
ومر “الختم” بمراحل متعددة من أشكال التصميم حيث كانت البداية باستخدام الحجر الطري المخلوط بالطين، ونُمقّت عليه زخارف مثل المثلث، والهرم، والريشة، والمخروط. إلى أن غدت كل حضارة تتباهى بأختامها ومواد صنعها؛ مروراً بالعصر الحالي الذي غدى مدلولاً على مصداقية المنتج ومؤكداً على جودته، إلى جانب أنه يخلق صورة ذهنية عند الآخرين.
لذلك جاءت مبادرة “صُمّم في السعودية” التي أعلنتها -مؤخراً- هيئة فنون العمارة والتصميم، في حفل أُقيم بقصر الثقافة بالرياض، بحضور معالي نائب وزير الثقافة الأستاذ حامد بن محمد فايز، والرئيس التنفيذي للهيئة د. سمية السليمان. لتكون عاملاً تنموياً لإبراز النتاج المميز للمصممين السعوديين، إذ يتيح لهم الختم التأكيد على ما يقدمونه من منتجات محلية بمعايير ومواصفات عالمية.
وتنفرد المنتجات والعلامات التجارية الحاصلة على اعتماد الختم؛ بمزايا وفيرة تتضمن: الترويج والدعم المهني لها، والحوافز النقدية مثل الإعفاءات الضريبية، إلى جانب تحصيل أسعار مخفضة من المُورّدين، كما يقدّم الختم منتجات أصيلة مُصمّمة بجودة عالية تضمن الأصالة، ويسهم كل ذلك في خلق فرص جديدة؛ ليتسارع نمو القطاع ويتحفّز التعاون بين الجهات المعنية.
كما يستهدف ختم “صمم في السعودية” بشكلٍ خاص قطاع التصميم مع ضمان التوافق والتكامل مع العلامات الموجودة في المملكة، والإسهام في التنمية الوطنية، ويدعم الختم تحقيق هذا الطموح بثلاثة أهداف استراتيجية يتم قياسها بمجموعةٍ من مؤشّرات الأداء الرئيسية، التي تتمثّل في ضمان الجودة والأصالة، وعرض التصاميم السعودية الجيدة، ومَنحِ التقدير المُنصِف لمُصمّمِي المنتجات، والإسهام في خلق فرص جديدة؛ لتسريع نمو القطاع، وتحفيز التعاون بين الجهات المعنية، كما حددت الهيئة قطاعاتٍ فرعيةً مختلفة لتطبيق الختم، تتمثّل في تصميم الأثاث، والتصاميم التي تضم المنتجات اليومية كالديكور المنزلي، والنسيج المنزلي، وأدوات المائدة، وتصميم التكنولوجيا، وتصميم السيارات.
الجدير بالذكر أن هيئة العمارة والتصميم أطلقت مبادرة “صُمّم في السعودية” في سياق تحقيق مستهدفات استراتيجيّتِها التي وضَعَتها عام 2021م، كما تهدف المبادرة إلى الارتقاء بمخرجات التصميم، ودعم نجاح المصمّمين السعوديين.
