Author: سعود الهادي

  • انطلاقة المنتدى العالمي للقيم الدينية لقمّة العشرين بالرياض.. أكتوبر الحالي

    انطلاقة المنتدى العالمي للقيم الدينية لقمّة العشرين بالرياض.. أكتوبر الحالي

    تستعد الرياض لانطلاقة منتدى القيم الدينية لقمة العشرين في دورته السابعة الذي يعقد افتراضيا، في الـ 13 من شهر أكتوبر الحالي، ويستمر خمسة أيام بمشاركة أكثر من (500) قيادي وخبير وممثل من الأديان الرئيسة في العالم ومؤسسات السياسة العالمية بجانب قيادات وشخصيات دينية رفيعة المستوى.

    وتعقد الدورة الحالية لقمة قادة مجموعة العشرين برئاسة المملكة بهدف مناقشة التعاون الاقتصادي الدولي، ويشارك فيها زعماء الدول أو رؤساء حكومات 19 دولة والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى قادة الدول المشاركة بصفة ضيف وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية المدعوة.

    ويعد المنتدى أهم الفعاليات الرائدة عالميًا، حيث يشكل رابطة تجمع القيادات والمؤسسات الدينية والقيمية والإنسانية المتنوعة عالميًا من أجل توظيف الأثر الإيجابي للدين والقيم في التنمية المستدامة والمساعدة الإنسانية اعتمادًا على هيكل شراكة يضم المجتمع المدني والمنظمات الحكومية وشبه الحكومية كمنظمات القيم الدينية والإنسانية والمبادرات المجتمعية والمؤسسات الأكاديمية وغيرها من المنظمات الإنمائية ذات الصلة مع صانعي السياسات.

    ويسعى منتدى القيم الدينية لقمة العشرين إلى زيادة الوعي بدور المنظمات الدينية في تنفيذ جدول أعمال الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، وهي قائمة تشمل (17 هدفًا) للتنمية المستدامة التي تسعى إلى ضمان حصول كل شخص على مقومات الحياة الأساسية: الصحة والتعليم والمياه والأمن والمساواة والبيئة الملائمة.

    وأعلن اليوم في الرياض تحالف الشركاء المنظم لمنتدى القيم الدينية لقمة العشرين لهذا العام: مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات (كايسيد) وتحالف الأمم المتحدة للحضارات وجمعية القيم الدينية لمجموعة العشرين واللجنة الوطنية لمتابعة مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين أتباع الأديان والثقافات عن خططهم التشاركية.

    وأبرز معالم المنتدى المقرر عقده افتراضيًا في الرياض، بمشاركة كلٍّ من: الممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة ميغيل أنخل موراتينوس، ونائب الأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة مجموعة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة الدكتورة أمينة محمد، ورئيس وزراء النرويج السابق والمؤسس والرئيس التنفيذي لمركز أوسلو ماجني بونديفيك، ورئيسة وزراء السنغال السابقة أميناتا توري، والأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ الدكتور محمد العيسى، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف العثيمين، ووزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، والأمين العام لمركز الحوار العالمي فيصل بن عبد الرحمن بن معمر، والكاردينال ميغيل أنخيل أيوسو جيكسوت رئيس المجلس البابوي للحوار بين أتباع الأديان، والدكتورة عزة كرم الأمينة العامة لمنظمة الأديان من أجل السلام والبطريرك المسكوني برثلماوس رئيس أساقفة القسطنطينية الأرثوذكسي – روما الجديدة، والبطريرك المسكوني والحاخام الأكبر بينشاس غولدشميت رئيس مؤتمر حاخامات أوروبا، ورئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة الشيخ عبد الله بن بيه، وذلك بحثًا عن حلول عالمية من خلال التعاون بين القيادات والمؤسسات الدينية وصناع السياسات بإشراك الجهات الدينية الفاعلة في دعم ومساندة صناعة السياسات التي تسبق عادةً قمة قادة مجموعة العشرين المقرر عقدها برئاسة المملكة العربية السعودية في نوفمبر 2020م لبناء سياسات عالمية قائمة على قيم التضامن والتعايش والاحترام المشتركة.

    ومن المنتظر أن تركز جلسات المنتدى هذا العام التي ستبث أمام الجمهور مباشرًا عبر الرابط الإلكتروني: www.G20Interfaith.live وعلى العديد من القضايا التي ما زالت موضع اهتمام المشاركين فيه، وتتألف من ثلاثة جوانب: تمكين الأفراد من تهيئة الظروف التي تمكن جميع الناس – وبخاصة النساء والشباب – من الحصول على حقوقهم في العيش والعمل والنجاح، وحماية الكوكب بتعزيز الجهود الجماعية لحماية الموارد العالمية ” تغير المناخ”، وإيجاد آفاق جديدة انطلاقًا من اعتماد خطط طويلة الأجل للاستفادة من فوائد الابتكار والتطور التقني، ومناقشة المسارات والمبادرات التي يمكن للقيادات الدينية إطلاقها للتعاون مع صانعي السياسات بداعي مكافحة العنصرية والحد من خطاب الكراهية والنهوض بحال المهاجرين واللاجئين من النساء والشباب ومناهضة صور الاتجار بالبشر وحماية التراث الديني والثقافي المشترك والتخفيف من حدة عواقب التدهور البيئي وتغير المناخ.

    ومن المقرَّر أيضًا تخصيص يوم كامل من برنامج المنتدى لمناقشة تحديات جائحة (كوفيد-19) التي تعاني من تبعاتها المجتمعات بصورة لا مثيل لها بسبب الإخفاق في الحد من ارتفاع معدلات الإصابة بها في أجزاء كثيرة من العالم، وعلى الرغم من الدور الريادي الذي تضطلع به مؤسسات القيم الدينية والإنسانية في هذه المجتمعات لتقديم المساعدة للفئات المحتاجة والمتضررة من الجائحة، يخطط منظمو المنتدى على رفع اقتراحات وتوصيات حول قضايا المنتدى المطروحة لمساندة صانعي السياسات في قمة مجموعة العشرين برئاسة المملكة، حيث تشكِّل هذه القمة واحدة من أهم الاجتماعات العالمية الأكثر شمولًا في صناعة السياسات والقرارات.

    من جانبه، قال الأمين العام لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار العالمي بين أتباع الأديان والثقافات فيصل بن معمر: “غالبًا ما تواجه جهود المنظمات الدينية والإنسانية بصفتها شريكًا فعالًا مع صانعي السياسات صعوبة في التواصل مع صانعي السياسات، لذلك يسعى منتدى القيم الدينية لمجموعة العشرين إلى تعزيز هذه العلاقة والجهود المثمرة للأفراد والقيادات الدينية لمساندة صانعي السياسات في بناء السلام وتكريس مفاهيم التفاهم والحوار والتسامح وترسيخ قيم التنوع والتعددية والتعايش والتسامح والعيش في ظل المواطنة المشتركة لكونها ركيزةً محورية من ركائز الحضارة الإنسانية لمواجهة القضايا ومقومًا مهمًا من مقومات التمكين الحضاري وضمانةً كبرى لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار وازدهار العالم”.

    وأضاف: “على قناعة مركز الحوار العالمي بأهمية هذا المسار من التعاون بين المؤسسات الدينية ومؤسسات المجتمع المدني لمساندة صانعي السياسات لمواجهة جميع أشكال التحيز والعنصرية وبناء التماسك الاجتماعي والعيش المشترك لكونها منهجية يمكن استخدامها في أي مكان وبكُلفة منخفضة نسبيًّا كمطلب أساسي للمجتمعات الإنسانية، والذي يعزز ثراء القيم المشتركة”, معربًا عن فخره لفرادة المركز بهذا الدور الوظيفي عالميًا امتثالًا بالتزاماته المستمرة المنوط بها دعم الحوار بين أتباع الأديان في جميع أنحاء العالم وتحقيقًا للشعار الأممي:(إنسانية واحدة وثقافات متنوعة) بعدما شعر أتباع الأديان والثقافات لأول مرة بأنهم مدعوون للتواصل والتفاهم لمجابهة التحديات والمصير المشترك الذي ينتظرهم جميعًا”.

    من جهته، شدَّد الممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة على أهمية الأدوار المنتظرة من القيادات والمؤسسات الدينية والإنسانية المختلفة بالنظر إلى توافر أكثر من ثمانية من كل عشرة أشخاص ينتمون إلى مجموعات دينية مختلفة في جميع أنحاء العالم معلنًا التزام تحالف الأمم المتحدة للحضارات كأحد كيانات منظمة الأمم المتحدة الرائدة في مجالات الحوار بين أتباع الأديان والثقافات على دعم منتدى القيم الدينية لمجموعة العشرين، لأنه يوفر منصة حيوية للقيادات الدينية والجهات الفاعلة الدينية الأخرى من أجل توفير معالجات للقضايا الاجتماعية الملحة.

    بدوره، أكد رئيس جمعية منتدى القيم الدينية لمجموعة العشرين والمدير المؤسس للمركز الدولي لدراسات القانون والدين الدكتور كول، أهمية الدور المهم لمخرجات منتدى القيم الدينية لمجموعة العشرين السنوي السابع مشيرًا إلى نجاح اللقاءات التشاورية التحضيرية التي استمرت عامًا كاملًا وضمت أكثر من (500) ممثل لمنظمات القيم الدينية وصانعي السياسات والخبراء الدوليين في (6) مناطق إقليمية عالمية، وركز خلالها المشاركون على السياسات العالمية وسلطوا الضوء على الإجراءات ذات الصلة بكل منطقة التي ينبغي مراعاتها في منتدى القيم الدينية لمجموعة العشرين موضحًا أن هذا المنتدى يضم المجتمع الديني العالمي في اللحظة الأكثر ملاءمة على وجه التحديد، حيث يواجه العالم مجموعة غير مسبوقة من التحديات المترابطة.

    وأعرب الأمين العام للجنة الوطنية لمتابعة مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين أتباع الأديان والثقافات الدكتور عبد الله الحميد، عن اعتزاز اللجنة الوطنية بتمثيل المملكة في فعاليات هذه المنصة العالمية (منتدى القيم الدينية لقمة العشرين) التي تتيح فرصًا مناسبة وواعدة للتفاهم والتواصل والتعاون والتفاعل مع الآراء والمبادرات المؤسسية للجهات والمنظومات المنوط بها ترسيخ القيم الدينية والإنسانية من ناحية، ودورها في مساندة صانعي السياسات عالميًا لمواجهة التحديات العالمية بروح من التسامح والاحترام المتبادل من أجل عالم أكثر أمنًا وأمانًا وسلامًا واستقرارًا من ناحية أخرى.

  • نوبل الطب للبريطاني مايكل هوتن والأميركيين هارفي ألتر وتشارلز رايس

    نوبل الطب للبريطاني مايكل هوتن والأميركيين هارفي ألتر وتشارلز رايس

    أعلنت لجنة نوبل الاثنين منح جائزة نوبل للطب إلى البريطاني مايكل هوتن والأميركيين هارفي ألتر وتشارلز رايس بفضل “اكتشاف فيروس التهاب الكبد سي”.

    وفاز العلماء الثلاثة بالجائزة العريقة تكريما لـ”مساهمتهم الحاسمة” في مكافحة هذه “المشكلة الصحية العالمية التي تتسبب بتشمّع الكبد وسرطان الكبد لأناس من العالم أجمع”.

  • اللواء الجلعود يرأس اجتماعاً لقيادات الأحوال المدنية

    اللواء الجلعود يرأس اجتماعاً لقيادات الأحوال المدنية

    رأس وكيل وزارة الداخلية للأحوال المدنية اللواء عبد الرحمن الجلعود في مكتبه بالرياض، اجتماع قيادات الأحوال المدنية.

    وناقش الاجتماع مستجدات الأعمال ومستوى الخدمات المقدمة للمستفيدين، والآلية المتبعة لاستقبالهم وإنهاء إجراءات معاملاتهم، إضافة إلى مراجعة تطبيق الإجراءات الوقائية والاحترازية المعمول بها للحد من انتشار فيروس كورونا “كوفيد – 19”.

    وأوضح اللواء الجلعود، أن الاجتماع يأتي لتبادل الخبرات فيما بين المشاركين للارتقاء بمستوى أداء إدارات الأحوال المدنية، وبما يضمن جودة الخدمة وسرعة إنجازها للمواطن والمقيم، تنفيذًا لتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، وتسخير جميع الإمكانات التقنية والبشرية لاختصار الوقت وتقليل الجهد على المستفيدين.

    وشهد الاجتماع استعراض ما تحقق من الإنجازات في مكاتب الأحوال المدنية خلال العام 1441هـ، ومناقشة الموضوعات ذات الصلة بتقييم الأداء وسبل تطويره وتجويده.

  • كاتدرائية ستيباناكرت .. ملجأ المدنيين من القصف الأذري

    كاتدرائية ستيباناكرت .. ملجأ المدنيين من القصف الأذري

    في سرداب كاتدرائية ستيباناكرت وجد سكان عاصمة إقليم ناغورني قره باغ التي تسكنها غالبية من الأرمن، ملجأ للهروب من القصف الأذربيجاني. تقع هذه الكنيسة المهيبة ذات القباب المبنية من الحجر الرملي الوردي التابعة للكنيسة الأرمينية الرسولية وسط المدينة.

    في صباح هذا الأحد الذي يبدو هادئا، يخرج عدد قليل من الرجال إلى الشوارع، القلق في عيونهم والأكياس في أيديهم للذهاب إلى السوق وشراء الحاجات اليومية. إلا أن صفارات الإنذار تقطع ذاك الهدوء للإعلان عن عملية إطلاق جديدة للصواريخ أو تحليق يحمل تهديدا تنفذه طائرة بدون طيار. السكان الذين يعيشون قرب كاتدرائية سورب أستفاتسامور هوفانو، وهو اسمها الأرميني، وجدوا فيها ملجأ.

    وقال أحد الكهنة “إنها بلا شك أفضل مكان محمي في ستيباناكرت، بفضل الغرانيت والله”.

    -لا نقص في الطعام-

    يقدم هذا الكاهن مساعدة للاجئين المشردين في السرداب المظلم بسبب انقطاع التيار الكهربائي. وقالت غوهار وهي شابة سمراء ضعيفة تحمل ابنتها أنجلينا البالغة عاما واحدا بين ذراعيها “نحن هنا منذ ثلاثة أيام”. لجأ سبعة من عائلة ستيفانيان إلى هذه الكاتدرائية، وتحاول النساء من أجيال مختلفة تمرير الوقت للأطفال.

    وأضافت غوهار التي ما زالت تجهل مصير شقيقها الذي يشارك في المعارك “الرجال على جبهة القتال. علمت أمس بوفاة صديق يبلغ 23 عاما”. لكن هذه المقيمة في هذا الحي لا تريد الفرار من “أرضها” أرتساخ وهو الاسم الأرميني لقره باغ. وقالت “نأمل فقط بأن ينتهي كل هذا في غضون أيام”. وغادرت عائلات مشردة عدة المنطقة متوجهة إلى يريفان السبت.

    ويقوم بعض ساكني السرداب أحيانا برحلات إلى منازلهم أثناء الليل أو خلال فترات الهدوء، لجمع بعض الطعام والملابس. لا يوجد نقص في الطعام، إذ يقوم بتأمينه عدد لا يحصى من أشخاص مجهولين، من يريفان وفي بعض الأحيان من المغتربين في أنحاء العالم. منع القلق من الصواريخ وأصوات القصف إقامة الصلاة الأسبوعية هذا الأحد. لكن صلاة قصيرة يتردد صداها في المكان فيما يجلس عدد من المؤمنين على المقاعد الخشبية المهجورة.

    وليس هناك إلا امرأة عجوز تضع وشاحا أسود على رأسها تبدو غير منزعجة وتتلو مسبحتها ثم تأتي للتأمل أمام أيقونة بينما ترتفع سحابة من البخور.

    -صواريخ “غراد”-

    ينتظر نحو عشرة رجال يرتدون ملابس مدنية ورسمية تحت الشرفة الخارجية أمام الأبواب الخشبية الثقيلة المنحوتة بحثا عن مؤشر لصواريخ أو فترة هدوء ليتمكنوا من استئناف رحلتهم فيما يتحدثون عن آخر أخبار جبهات القتال.

    وقال أحد الكهنة فيما يحمل صليبا ذهبيا في يده “لن نسمح بأن يدخل العدو عمق أراضينا. هنا الأراضي التاريخية للمسيحية الأرمينية!”. يسمح دوي صفارات الإنذار من بعيد ثم يقترب. فعادوا إلى المبنى للذهاب إلى السرداب.

    وبعد دقيقة، يمزّق ضجيج الفولاذ الهواء. تتساقط أمطار من الشظايا على المباني حيث يتصاعد دخان رمادي لفترة وجيزة. إنها صواريخ “غراد”، كما أكد أحد قدامى المشاركين في حرب 1988-1990 ضد أذربيجان. تثير الانفجارات التي تشبه صوت جزازة العشب الشكوك بأنه قصف من طائرات بدون طيار. لكن في الواقع، لا أحد يعرف طبيعتها. تخفي سحابة كثيفة من الدخان الأسود الأفق في الضواحي الشمالية للمدينة. يعتقدون السكان أنها “طائرة أذربيجانية أسقطتها طائرتنا”.

    وترد أخبار أنه في مكان آخر، أصاب صاروخ محطة كهربائية أدى إلى اشتعال النيران فيها.

    وتتكرر هذه المشاهد حتى وقت مبكر من بعد الظهر، تفصل بينها فترات منتظمة من ثلاثين دقيقة ما يشير إلى ارتفاع في معدل القصف على العاصمة قره باغ المستهدفة منذ الجمعة. إلا أن الهدوء ساد في فترة بعد الظهر، بانتظار الجولات التالية من القصف.

  • الفقر ورث العبودية بالنسبة للأميركيين السود في الجنوب

    الفقر ورث العبودية بالنسبة للأميركيين السود في الجنوب

    لم يبق من مزرعة القطن التي كانت قائمة هنا وسط مقاطعة جيفرسون سوى مبنى متهالك تخفيه نباتات كثيفة. لكن آثار العبودية لا تزال واضحة جدا في هذه المنطقة جنوب الولايات المتحدة.

    يمثل السود 85 بالمئة من إجمالي سكان المقاطعة الجنوبية الريفية، وهو أعلى معدل سكان سود في البلد. المقاطعة أيضا من بين الأفقر في الولايات المتحدة، إذ بالكاد يتعدى معدل دخل الأسر 20 ألف دولار في العام، أي ثلث المعدل الوطني.

    عقب سلسلة أعمال عنف أمني كان ضحيتها مواطنون سود، فرض النقاش حول العنصرية كموضوع محوري في حملة الانتخابات الرئاسية. لكن على عكس الصخب الذي أثاره في المدن الكبرى، يأخذ الأمر شكلا خاصا هنا. يقول بورس والتون رئيس مجلس نواب مقاطعة جيفرسون “نعرف أن العنصرية موجودة، لكننا لا نشعر بها فعليا لأننا في منطقة بها أغلبية من السود”.

    ويضيف “لا نشعر كثيرا بأثره، إلاّ على المستوى الاقتصادي”. يشعر هذا الجيب الديموقراطي في ولاية جمهورية – لم يصوت سوى 12 بالمئة من السكان لدونالد ترامب عام 2016- بأنه مهمل.

    ويقول والتون “لا نتلقى إلا قليلا من الدعم الفدرالي ومن الولاية”. مع ذلك توجد عدة احتياجات واضحة، مع تراجع الزراعة منذ عقود وعدم استبدالها بأي صناعات، باستثناء مصنع خشب. لإيجاد عمل، على أغلب السكان قطع مسافة ساعة ونصف إلى جاكسون، أكبر مدن الولاية، أو حتى لويزيانا على الضفة المقابلة لنهر الميسيسيبي. لذلك هناك عدد كبير من العاطلين عن عمل.

    – معادن مستعملة –

    أثناء جمعها علبا حديدية تأمل في بيعها مقابل خمسين سنتا للكيلوغرام، تقول كاتينا هاوكينز “61 عاما” التي تعيش بفضل قسائم الطعام الحكومية، “ليس لدي عمل، ولا مال، ليس لدي أي شيء”. لا تمكّنها هذه المبالغ الزهيدة من زيارة ابنها المسجون في الطرف الآخر من البلد.

    ونتيجة غرقها في مشاكلها الخاصة، لم تجد المرأة وقتا لتهتم باقتراع 3 نوفمبر. لكنها تشدّد “سأصوت، أنا مواطنة أميركية”. حرم الأميركيون من أصل إفريقي فترة طويلة من حق التصويت في “الجنوب العميق” نتيجة قوانين تمييزية وضع حد لها في الستينات نتيجة النضال من أجل الحقوق المدنية. شارك روزفلت كرويل “70 عاما” في هذا النضال خلال شبابه.

    ويأسف اليوم لأن التقدم السياسي لم تتبعه تطورات على المستوى الاقتصادي. يقع قرب منزله حقل قطن كبير، بدأت زهوره تتفتح.

    وعلى غرار بقية المزارع الكبرى، تملك الحقل عائلة بيضاء. يقول كرويل في هذا الصدد “يصعب على السود العمل في زراعات كبرى لأننا لا نملك مجالا كافيا ولا الآلات والأموال الضرورية لشراء الأسمدة والبذور”.

    – تمثال –

    تقول جيسيكا كراوفورد من منظمة “أركيولوجيكول كونسرفنسي” “الحفظ الأثري” التي تعمل على كشف بقايا جثث العبيد الذين احتجزوا في مزارع في المقاطعة، “ليس من السهل أبدا أن يملك أميركيون من أصل إفريقي أراضي”. عقب هزيمة ولايات الجنوب في الحرب الأهلية عام 1865، حرر العبيد لكن أبقاهم ملاكهم السابقون في الفقر عبر نظام تأجير أراض استغلالي، وفق ما تشير الباحثة الأثرية.

    وعندما صارت الزراعة أقل مردودية، غادر السكان البيض، وتركوا السكان الأفقر ليواجهوا مصيرهم.

    وتوضح كراوفورد أن “نظام العبودية لم يختف فعليا، لقد تطور وتغير لكنه لا يزال واضحا جدا اليوم”. في واقع الأمر لا يزال يوجد تمثال يخلد ذكرى الجنود الكونفدراليين أمام محكمة فاييت، وقد نظم شباب تظاهرة تطالب بإزالته. يقول بروس والتون الذي تحرك مجلسه لإزالة المعلم إن “ما حصل رائع”.

    – “إلى الخلف” –

    لا يريد النائب الديموقراطي المحلي “العيش في الماضي” ويشدد على أهمية “المضي قدما”. لكنه يرى أن الأمور “تسير إلى الخلف”، خصوصا منذ ظهور فيروس كورونا المستجد. مع وجود أقل من 250 إصابة وخمس وفيات على إجمالي سبعة آلاف ساكن، لا تعيش المقاطعة وضعا صحيا سيئا.

    ويبرر النائب المحلي كيري بري ذلك بعدم وجود مكاتب وشركات، ويعلق ساخرا “كنا نطبق التباعد الجسدي أصلا”. لكن تزايدت البطالة، وحرم إغلاق المدارس كثيرا من التلاميذ من وجبات الغداء. تقول آني مور الموظفة في مركز طبي محلي “كنا نوزع نحو 50 حزمة مساعدة غذائية يوميا قبل الجائحة، وصرنا نوزع 200”. نتيجة الحجر، فقدت جيني بيمر وظيفتها في مجال الطاقة النووية.

    وتحصل مذاك على مخصصات البطالة غير الكافية لتغطية المصاريف الأساسية. تقول “علمت أنهم سيخفضونها بأربعين دولارا”، وهي لا تعلق أمالا كبيرة على الانتخابات. على غرار كثير من الشبان الآخرين، ترى أن خلاصها في مكان آخر، “أريد حقا الرحيل من هنا”.

  • كوفيد-19 يؤجج الصراع على تسمية مرشحة ترامب للمحكمة العليا

    كوفيد-19 يؤجج الصراع على تسمية مرشحة ترامب للمحكمة العليا

    يريد الرئيس الأميركي دونالد ترامب المصادقة على تعيين قاضية جديدة في المحكمة العليا قبل الانتخابات الرئاسية في 3 نوفمبر، لكن ظهور فيروس كورونا المستجد في البيت الأبيض يعقد جدول أعماله. قبل ثمانية أيام، جمع الرئيس المرشح للانتخابات أكثر من 150 ضيفا في البيت الأبيض لم يضع معظمهم كمامة، ليعلن تسمية إيمي كوني باريت في الكرسي التاسع بالمحكمة العليا.

    ويفترض أن يتحمس الناخبون اليمينيون المتدينون لتعيين قاضية محافظة معارضة للإجهاض لتعوض الأيقونة التقدمية روث بادر غينسبرغ التي توفيت في 18 سبتمبر. لكن أعلن منذ ذلك الحين إصابة سبعة ضيوف على الأقل بكوفيد-19، بدءا بإعلان إصابة الرئيس ونقله إلى المستشفى مساء الجمعة.

    وجاء فحص القاضية باريت سلبيا، ربما بسبب المناعة التي اكتسبتها بعد إصابتها سابقا بالفيروس. لكن سناتورين جمهوريين دعيا للبيت الأبيض، هما مايك لي وتوم تيليس، يحملان الفيروس.

    وأعلن مساء السبت إصابة سناتور جمهوري ثالث هو رون جونسون. وضع السناتورات الثلاثة مباشرة في الحجر الصحي، في حين يكلف الدستور مجلس الشيوخ المصادقة على القضاة الذين يعينهم الرئيس.

    وللجمهوريين 53 من بين 100 مقعد في مجلس الشيوخ، لكن لا يرغب عضوان منهم بالتصويت قبل إجراء الانتخابات الرئاسية.

    وفي حال تواصل ذلك، ومع غياب الأعضاء الثلاثة المصابين، يمكن أن يفقد الجمهوريون الأغلبية لأن التصويت يجري حضوريا وبدون تفويض.

    – “خطير جدا” –

    مع ذلك يواصل أعضاء المجلس الجمهوريون إظهار تفاؤلهم. وفي تغريدة مساء السبت، قال لندسي غراهام رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ “سندخل القاضية إيمي ماكيني باريت للمحكمة العليا هذا الشهر”. بدوره قال السناتور الجمهوري ريك سكوت الأحد لشبكة فوكس “لدي ثقة “..” ليس هناك أي سبب لعدم المصادقة على هذه الشخصية الرائعة قبل نهاية أكتوبر”.

    وأرجأ زعيم الغالبية الجمهورية ميتش ماكونيل الجلسات العامة لمجلس الشيوخ لأسبوعين، بعد إعلامه بإصابة الأعضاء الثلاثة. لكنه أكد أن اللجنة القضائية ستواصل في الأثناء مسار المصادقة على إيمي باريت في 12 أكتوبر كما كان مقررا.

    من جهته قال زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ شاك تشومر الذي يطالب حزبه بتأجيل التصويت إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية، “إن كان من الخطير جدا اجتماع مجلس الشيوخ في جلسة عامة، فإن من الخطير جدا أيضا الاستمرار في أعمال اللجنة”.

    ولكن يرى الجمهوريون أنه بالإمكان أن تواصل اللجنة عملها افتراضيا بشكل آمن. وسبق أن قال ريك روت “يمكن للعضوين لي وتيليس المشاركة عبر الفيديو كما فعلنا” منذ مارس.

    – شرفات –

    لكن قواعد عمل اللجنة “مؤلفة من 12 جمهوريا و10 ديموقراطيين” تفرض الحضور المباشر لمعظم أعضائها ليتسنى القيام بتصويت أولي حول المصادقة على تعيين القاضية.

    وفي حال قرر الديموقراطيون مقاطعة الجلسات، لن يكون لدى الجمهوريين أغلبية للتصويت في غياب لي وتيليس. يبقى الأمر مرتبطا إذا بتطور الوضع الصحي للسناتورين.

    وإذا بقيا في الحجر، يمكن أن يعين ميتش ماكونيل نائبين آخرين بديلا منهما. يمكن أيضا لماكونيل أن يلجأ إلى تصويت في جلسة عامة بدون المرور بالتصويت الأولي للجنة القضائية. لكن هذا النوع من المناورات قد يكون مكلفا سياسيا مع اقتراب الانتخابات. أما في ما يخص التصويت النهائي، فيجب أن يحضر 51 سناتورا في القاعة حتى تنعقد الجلسة العامة.

    ولكن لن يكون للجمهوريين أغلبية في غياب الأعضاء الثلاثة المصابين بكوفيد-19. وثمة نزاع حول شروط عودتهم، إذ يهدد الديموقراطيون بمقاطعة الجلسة لدواع تتعلق بالسلامة الصحية. من جهته قال ريك سكوت “لسنا مجبرين على الذهاب إلى الصف الأمامي للتصويت”، مشيرا إلى إمكان أن يصوت زملاؤه الجمهوريون المصابون بالفيروس من شرفات القاعة.

     

  • مقاتلون سوريون يتوجّهون إلى أذربيجان طمعاً برواتب مغرية

    مقاتلون سوريون يتوجّهون إلى أذربيجان طمعاً برواتب مغرية

    ينتظر أبو أحمد، المنضوي في صفوف فصيل سوري موال لأنقرة، شارة الانطلاق إلى أذربيجان للقتال مع قواتها، مقابل راتب يعادل ثمانين ضعف ما يجنيه في شمال غرب سوريا، آملاً أن يتمكن من تأمين قوت أسرته التي شرّدتها الحرب.

    ويقول الشاب “26 عاماً”، مستخدماً اسماً مستعاراً عبر تطبيق واتساب خشية من كشف هويته، لوكالة فرانس برس “سجلت اسمي قبل أكثر من أسبوع للذهاب إلى أذربيجان “..” مقابل راتب قيمته ألفي دولار شهرياً لمدة ثلاثة أشهر”.

    وسجّل أبو أحمد، المقاتل منذ خمس سنوات، اسمه على قائمة يعدّها قيادي في فصيل سوري موال لأنقرة، على غرار العديد من المقاتلين، بعد الإعلان عن الحاجة إلى مقاتلين بهدف التوجه إلى أذربيجان عبر تركيا.

    وتدعم أنقرة الجيش الأذربيجاني في مواجهات دامية اندلعت منذ قرابة أسبوع في ناغورني قره باغ مع الانفصاليين الأرمن، وأثارت تنديداً دولياً واسع النطاق واتهامات لتركيا بإرسال مقاتلين سوريين موالين لها، الأمر الذي تنفيه باكو.

    وتمكّنت وكالة فرانس برس الجمعة من التواصل عبر تطبيق واتساب مع أحد المقاتلين من مدينة الأتارب “شمال” الموجودين على جبهات القتال. وقال في تعليق مقتضب “نعم أنا موجود في أذربيجان”، معتذراً عن ذكر تفاصيل أخرى.

    وعلمت وكالة فرانس برس من مصدر محلي في المدينة أن هذا المقاتل كان في عداد مجموعة من أبناء البلدة ممن توجهوا إلى أذربيجان الشهر الماضي. وتم الإعلان قبل يومين عن مقتل القيادي فيها ويدعى محمّد الشعلان خلال المواجهات في ناغورني قرة باغ.

    وفي أحد مخيمات النازحين في شمال سوريا، حيث يقيم مع زوجته منذ أشهر عدة، يقول أبو أحمد “أنتظر دوري للتوجه إلى أذربيجان كي أوفر المال وأعود لفتح مصلحة ما هنا”.

    ويضيف “بعد التهجير، خسرنا قرانا وبيوتنا ولم يبق لدينا ما نأكله”. طيلة سنوات، قاتل أبو أحمد في إدلب ومحيطها، التي تعدّ من آخر معاقل الفصائل المعارضة لقوات النظام السوري.

    وانتقل من جبهة إلى أخرى. إلا أن الأعمال القتالية توقفت منذ مارس، مع سريان وقف لإطلاق النار أعلنته أنقرة الداعمة للفصائل وموسكو حليفة دمشق، بعد هجوم واسع لقوات النظام تسبّب بنزوح نحو مليون سوري.

    – “ليس بيدنا حيلة” –

    مع توقّف المعارك وتراجع الدعم التركي للفصائل وسط ظروف معيشية صعبة، تضاءل دخل أبو أحمد تدريجياً حتى بلغ آخر راتب تقاضاه 25 دولاراً، فحسم قراره بالتوجه إلى أذربيجان رغم أنه لا يعلم شيئاً عن طبيعة القتال فيها، طمعاً بـ”الاغراءات المالية”.

    ويوضح “أن أقاتل وأستعيد السيطرة على قريتي أفضل بكثير من أذربيجان، لكن ربما يتطلب الأمر أن يبقى الوضع هادئاً سنتين أو ثلاثة نتيجة الاتفاق الروسي التركي”. يدرك أبو أحمد أن خياره محفوف بالمخاطر خصوصاً مع ورود أنباء عن مصرع مقاتلين، لكنه يقول “ليس بيدنا حيلة” إذ “أصبحنا مستعدين أن نضحي بأنفسنا لنؤمن مصروف أولادنا لأن ظروفنا سيئة جداً”.

    وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، يستعد المئات من المقاتلين السوريين للتوجّه إلى أذربيجان، في الأيام المقبلة، عبر شركات أمن تركية خاصة تتولى نقلهم، بعد وصول أكثر من 1200 مقاتل من شمال وشمال غرب سوريا خلال الأيام العشرة الأخيرة.

    وأحصى المرصد الجمعة مقتل 64 من المقاتلين السوريين على الأقل في أذربيجان منذ بدء المواجهات، تمكنت وكالة فرانس برس من التحقق من تبلغ عائلات ثلاثة منهم على الأقل بمقتلهم.

    وتداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي في شمال سوريا الجمعة صور أربعة مقاتلين قالوا إنهم قضوا في المعارك.

    ويقول مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس إن المقاتلين تلقوا وعوداً برواتب تراوح بين 1500 وألفي دولار أميركي، وهم ينتمون بغالبيتهم إلى فصائل سورية موالية لأنقرة.

    ويوضح أنه تمّ إبلاغ الدفعة الأولى منهم أنّ “دورهم سيقتصر على حماية حقول النفط والحدود في أذربيجان” قبل أن تندلع المواجهات.

    – “نقف مع تركيا” –

    واتهمت يريفان التي تنضوي في تحالف عسكري لجمهوريات سوفياتية سابقة بقيادة موسكو، تركيا بإرسال مرتزقة من شمال سوريا دعماً للقوات الأذربيجانية.

    وأشارت موسكو الأربعاء إلى أنّ مقاتلين من سوريا ومن ليبيا، انتشروا في منطقة الصراع، الأمر الذي نفته وزارة الدفاع الأذربيجانية، متهمة أرمينيا بنشر مرتزقة بدورها.

    ولم يصدر أي تعليق رسمي من تركيا حتى الآن إزاء الاتهامات.

    وأرسلت أنقرة خلال الأشهر الماضية آلاف المقاتلين من مناطق نفوذها في سوريا إلى ليبيا، دعماً لحكومة الوفاق الوطني، ما أثار تنديداً دولياً واسعاً.

    وبعدما كان أبو عدنان “38 عاماً” أبدى استعداده سابقاً للتوجه إلى ليبيا، ينتظر اليوم نقله إلى الحدود الأذربيجانية.

    ويقول المقاتل الذي فضّل استخدام اسم مستعار خشية من كشف هويته لوكالة فرانس برس “لم يحن دورنا للذهاب إلى ليبيا، فأبلغونا بالاستعداد للتوجه إلى أذربيجان”. في العام 2017، وصل أبو عدنان إلى محافظة إدلب نازحاً، ثم شارك في القتال مع فصيل معارض تدعمه تركيا في إدلب، وانتقل مع عائلته من بلدة إلى أخرى وصولاً إلى أحد المخيمات. لا يخفي أن العامل الاقتصادي يلعب دوراً رئيسياً في قراره القتال خارج سوريا.

    ويقول “هنا، نرابط مقابل مئتي ليرة تركية “25 دولار تقريباً” وهو ما لا يكفيني لشراء الخبز. هناك سنرابط مقابل 1500 دولار”. إلا أن الحافز المادي ليس وحده المؤثر.

    ويوضح “نقف مع تركيا حليفتنا لأنها وقفت معنا ضد روسيا وتقاتل من أجل القضية السورية وعلينا أن نقف معها في كل الأوقات”. ويضيف “إذا خسرت تركيا أي معركة، فسيرتّب ذلك ضغطاً عليها وستضطر لأن تسلّم مناطقنا إلى النظام. وعندها بعمرنا لن نعود إلى بيوتنا”.

     

  • يسر وخدمات واطمئنان.. حالات أداء العمرة وسط الإجراءات الاحترازية

    يسر وخدمات واطمئنان.. حالات أداء العمرة وسط الإجراءات الاحترازية

    يواصل المعتمرون التوافد على المسجد الحرام منذ يوم أمس لأداء العمرة وسط أجواء روحانية مع تطبيق الاحترازات والاشتراطات الصحية ووسائل السلامة، حرصا على سلامة المعتمرين وما يعيشونه من أمن وأمان في ظل ما وفرته حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين ـ حفظهما الله ـ من خدمات، وما جندته من إمكانيات من أجل راحتهم وطمأنينتهم خلا أدائهم المناسك.

     

    وظهر ضيوف الرحمن في تسجيل مصور  أعدته وكالة الأنباء السعودية يؤدون العمرة بيسر وسهولة واطمئنان وسط جهود مكثفة من الجهات المعنية لمتابعة المعتمرين وتقديم الخدمات لهم.

     

  • بطولة إنكلترا: الهزيمة بالستة تترك يونايتد غارقاً في أزمة مرة أخرى

    بطولة إنكلترا: الهزيمة بالستة تترك يونايتد غارقاً في أزمة مرة أخرى

    بعد تلقيه الأحد أسوأ هزيمة له منذ تسعة أعوام بخسارته أمام توتنهام على أرضه 1-6 في المرحلة الرابعة من الدوري الإنكليزي لكرة القدم، عاد مانشستر يونايتد الى وضع مألوف لازمه في الأعوام الأخيرة وحرمه من المنافسة على لقبه الأول منذ 2013.

    منذ أن قرر المدرب الاسكتلندي الأسطوري أليكس فيرغوسون أن يعتزل التدريب في عقب نهاية موسم 2012-2013، تناوب على تدريب “الشياطين الحمر” خمسة مدربين، أحدهم بشكل موقت “الويلزي راين غيغز”، بدون أن ينجح أي منهم في إعادته الى مكانته.

    لكن بريق أمل لاح في الأفق مع نهاية الموسم الماضي حين نجح لاعبه السابق النروجي أولي غونار سولسكاير في إعادته للمشاركة في دوري أبطال أوروبا بسلسلة من 14 مباراة متتالية بدون هزيمة، أنهى بفضلها الدوري الممتاز ثالثا أمام تشلسي وخلف ليفربول البطل وجاره اللدود مانشستر سيتي.

    لكن سرعان ما أصابت الخيبة المشجعين بعد أن خسر الفريق مباراته الأولى للموسم على يد ضيفه كريستال بالاس “1-3″، قبل أن تقع الكارثة الأحد في “أولد ترافورد” أيضا، حين مني بهزيمة مذلة على يد توتنهام بقيادة مدربه السابق البرتغالي جوزيه مورينيو.

    وتلقى يونايتد الأحد إحدى أسوأ هزائمه في الدوري الممتاز، لاسيما بأنه لم يسقط بفارق خمسة أهداف سوى ثلاث مرات سابقا في الدوري الممتاز، آخرها أمام جاره مانشستر سيتي 1-6 في ملعبه أيضا عام 2011 إضافة الى خسارتين صفر-5 ضد نيوكاسل عام 1996 وتشلسي عام 1999، فيما خسر بنتيجة صفر-7 مرتين في الدرجة الأولى سابقا عامي 1926 ضد بلاكبيرن و1930 ضد أستون فيلا، ومرة في الدرجة الثانية ضد ولفرهامبتون عام 1931.

     

    15 عاما مع عائلة غلايزر

    وتعرض مالكو وصانعو القرار في يونايتد لانتقادات شديدة لفشلهم في تعزيز صفوف الفريق، خلافا لمنافسيهم الذي أنفقوا أموالا طائلة في سوق الانتقالات على الرغم من التبعات الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا المستجد.

    مما لا شك فيه أن الوضع المالي ليونايتد تأثر سلبا تباعا منذ أن اشترت عائلة غلايزر الأميركية النادي عام 2005، لأنه، خلافا لمعظم منافسيه في الدوري الممتاز الذين يمكنهم الاعتماد على صافي الاستثمار من ملاكهم، فقد تدفق أكثر من مليار جنيه إسترليني من “الشياطين الحمر” على مدار الأعوام الـ15 الماضية نتيجة توزيع الأرباح.

    وبفضل العائدات الهائلة التي حققها خلال أعوام فيرغوسون الـ27 كمدرب للفريق حيث توج مع الاسكتلندي بلقب الدوري 13 مرة والكأس 5 مرات وكأس الرابطة 4 مرات ودوري أبطال أوروبا مرتين وكل من الكأس السوبر الأوروبية وكأس الكؤوس الأوروبية وكأس أنتركونتيننتل وكأس العالم للأندية مرة واحدة، ما زال بإمكان يونايتد الإنفاق بأرقام كبيرة في سوق الانتقالات حتى بعد رحيله عام 2013.

    لكن مع تولي نائب الرئيس التنفيذي إد ودوورد إبرام الصفقات في ظل عدم وجود مدير رياضي، يفتقر يونايتد الى الهيكلية اللازمة خلف الكواليس للحصول على أفضل عائد من استثماراته.

    وعلى الرغم من أن الدفاع الذي تلقى 11 هدفا في أول ثلاث مباريات في الدوري هذا الموسم، يحتاج بشدة الى التعزيز، فقد أمضى يونايتد معظم الصيف وهو يطارد مواطنه الشاب جايدون سانشو لتعزيز هجومه من دون أن ينجح في حسم الصفقة مع بوروسيا دورتموند الألماني.

    ويبدو الآن أنه مستعد لضم المهاجم الأوروغوياني إدينسون كافاني في صفقة انتقال مجانية بعد انتهاء ارتباطه بباريس سان جرمان الفرنسي.

    ووجه مورينيو الذي أقاله يونايتد في كانون الأول/ديسمبر 2018 واستبدله بسولسكاير، انتقادا مبطنا لإدارة ناديه السابق من خلال الإشادة بهيكلية توتنهام “التي جعلت ممكنا الحصول على هذه التشكيلة” بعد تعزيز خياراته بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة.

    قد يكون هناك غضب عارم من المشجعين تجاه إدارة النادي، لكن هناك شكوك حول قدرة يونايتد على إعادة اكتشاف أمجاده السابقة بقيادة سولسكاير كمدرب.

    عندما لجأت الإدارة الى المهاجم السابق للفريق من أجل تولي المهمة خلفا لمورينيو في كانون الأول/ديسمبر 2018، كانت تنظر اليه كمدرب موقت لكنه بقي نهائيا في المنصب رغم اكتفاء “الشياطين الحمر” بالمركز السادس في نهاية الموسم بفارق 32 نقطة عن جاره مانشستر سيتي البطل.

    وحتى بعد نجاحه الموسم المنصرم بالعودة الى دوري الأبطال بنيله المركز الثالث، أنهى “الشياطين الحمر” الدوري الممتاز بفارق 33 نقطة عن غريمهم ليفربول الذي توج بطلا للمرة الأولى منذ 1990.

    والآن وبعد نتيجة الأحد التي حسمها توتنهام في الشوط الأول بتقدمه 4-1 رغم أن يونايتد كان صاحب هدف التقدم منذ الدقيقة الأولى، قد تلجأ الإدارة الى مدرب سابق للنادي اللندني بشخص الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو في حال شعرت بأن الفريق يسير باتجاه انحداري أو غير قادر أقله على حجز بطاقته الى دوري الأبطال الموسم المقبل.

    دفاع مهزوز

    على سولسكاير العمل بشكل مكثف من أجل تحسين دفاعه الذي كاد أن يكون سجله أسوأ بكثير لو لم يسدد برايتون في الخشبات الثلاث في مباراة المرحلة الماضية التي حسمها يونايتد 3-2 بهدف من ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع.

    وقد يكون هاري ماغواير أغلى مدافع في العالم، لكنه لم يظهر هذا الموسم بالمستوى الذي يعكس قيمته في السوق، وحتى أن تصرفاته خارج الملعب أسوأ مما يقدمه داخل المستطيل.

    وقد حُكِمَ الشهر الماضي على ماغواير بالسجن 21 شهرا مع وقف التنفيذ من قبل محكمة يونانية بعد أن أوقف مع شقيقه وصديق له بينما كانوا في عطلة في جزيرة ميكونوس، على خلفية شجار مع سياح في ملهى ليلي، تلاها مشادة مع رجال شرطة يرتدون ملابس مدنية.

    المشكلة في دفاع يونايتد ليست محصورة بماغواير، إذ دفع سولسكاير الأحد ثمن قراره بتفضيل إيريك بايي على السويدي فيكتور ليندولف، لأن العاجي ساهم بادائه السيء بشكل أساسي في الهزيمة الكبيرة.

    في حال لم يجد سولسكاير الشريك المناسب لماغواير في خط الدفاع، سيكون الفريق أمام مشكلة كبرى هذا الموسم، في وقت شكك المدافع السابق في يونايتد الفرنسي باتريس إيفرا بقدرات ماغواير بالذات.

    وقد يكون الظهير الأيسر البرازيلي أليكس تيليس أحد الحلول الدفاعية قبل إقفال باب الانتقالات الشتوية، في ظل الحديث عن إمكانية التعاقد معه من بورتو البرتغالي.

  • المكسيكيون من أصول إفريقية يعتزّون بإرثهم رغم محاولات طمس هويتهم

    المكسيكيون من أصول إفريقية يعتزّون بإرثهم رغم محاولات طمس هويتهم

    على وقع قرع الطبول، يحتفل شباب تزيّنوا بزينة فاقعة الألوان في شوارع كواخينيكويلابا المزدانة بالرايات الصغيرة بعيد القديس نيقولاوس شفيع فقراء هذه المدينة الواقعة في ولاية غيريرو حيث يعيش ذوو الأصول الإفريقية في المكسيك.

    ولم تثن القيود المفروضة بسبب جائحة كوفيد-19 المحتفلين عن التلذّذ بالأطايب واحتساء المشروبات قبل مسيرة منتصف الليل.

    وتعيش هذه الفئة من السكان في البلد منذ القرن السادس عشر، لكنها لطالما عانت من التهميش.

    وتقول أدي كروز التي تتباهي بأصولها الإفريقية “غالبا ما يسألونني إن كنت كوبية. فأجيب كلا، أنا من غيريرو”.

    وتفوح في الهواء رائحة طبق البوسولي التقليدي المؤلف من خضار ولحوم، وتختلط برائحة دخان المفرقعات.

    ويعيش نحو 1,5 مليون مكسيكي من أصل إفريقي في هذه المنطقة الواقعة جنوب البلد. لكن قول “لا سود في المكسيك” شائع، بحسب أدي، في هذا البلد الذي يعدّ 128 مليون نسمة.

    – اعتزاز –

    وتقول الراقصة الشابة البالغة من العمر 28 عاما “نحن فخورون بأننا مكسيكيون من أصول إفريقية”.

    وقد وصل طلائع الأفارقة إلى المكسيك مع الفاتح الإسباني إرنان كورتيس سنة 1519.

    وبعد عشر سنوات، بدأ استقدام المستعبدين. وازداد الإتجار بالرقّ بين 1580 و1650 نتيجة الحاجة المتزايدة إلى اليد العاملة إثر نسبة الوفيات المرتفعة جدّا في أوساط السكان الذين أهلكهم الإسبان.

    وقد سخّر نحو 250 ألف شخص من ضحايا تجارة الرقيق، غالبيتهم من الكونغو وأنغولا بحسب مؤرخين، في العمل في تربية المواشي ومزارع الكاكاو والقطن في كوستا تشيكا في غيريرو.

    وفي القرن الثامن عشر، كان كثيرون منهم قد انعتقوا من العبودية وأصبحوا بدورهم من مربّي المواشي أو الصيادين. وتمّ إلغاء الرقّ في هذه المنطقة سنة 1857. ومنذ القرن التاسع عشر، طمست العنصرية الأصول الإفريقية لهؤلاء الذين كان أجدادهم من المستعبدين.

    ولم يُعترف سوى بالتزاوج بين الهنود والأوروبيين. لكن ذلك لم يثن سكان كواخينيكويلابا عن الحفاظ على ثقافتهم.

    ويقول خورخي أنيورفي، وهو مدرّس وموسيقي يعنى بالحفاظ على الثقافة الإفريقية المكسيكية “شيّد الطريق المؤدي إلى المدينة في فترة جدّ متأخرة. ولم يجر إذن تخالط”.

    ويكشف أن المستعبدين السابقين كانوا يعيشون “كما يحلو لهم” بمنأى عن بقيّة السكان المكسيكيين. أنخيليكا سوروسا “58 عاما” هي الموظّفة الوحيدة في متحف الثقافات الإفريقية الهجينة في كواخينيكويلابا المغلق بسبب الوباء.

    وهي تطلع أطفال المدينة على مسيرة شخصيات تاريخية بارزة، مثل فيسينتي غيريرو، ثاني رئيس للجمهورية المكسيكية في 1829 اغتيل بعد إعلانه إلغاء الرقّ، وخوسيه ماريا موريلوس بطل الاستقلال “1765-1815”.

    وتقول أنخيليكا “نشجّعهم على تقبّل أصولهم لأن النكران ما زال سائدا عند البعض منهم. فمن يريد أن يكون سليل رقيق؟”.

    – اضمحلال الثقافة –

    ترفض ميخاني خيمينيز “31 عاما” اختزال ثقافتها بالمعايير الشكلية. وهي أسست الشبكة الوطنية للشباب المكسيكي من أصل إفريقي للدفاع عن هذه الفئة من السكان في وجه السلطات. فبحسب الأرقام الرسميةـ، إن 15,5 % من المكسيكيين من أصول إفريقية هم أميّون، في حين أن المعدّل الوطني يبلغ 5,5 %. و15 % منهم لا غير يتقاضون أجرا أعلى بثلاث مرات من الحدّ الأدنى للأجور في مقابل 30 % من بقيّة السكان.

    قبل 18 عاما، علّم خوسيه باتشيكو “39 عاما” “رقصة الشياطين” لأطفال. وهذه الرقصة التي كانت في الأصل موجّهة إلى إله إفريقي باتت اليوم مدرجة ضمن الاحتفالات الكاثوليكية. وهو يقول “نجحت في زرع بذرة الرقص. وهذه البذرة أعطت اليوم نبتة طيّبة”. لكن هذه الثقافة على وشك أن تضمحلّ، بحسب خورخي أنيورفي الذي يندّد بلامبالاة السلطات لهذا الفصل من فصول التاريخ والرغبة في التخالط مع البيض “لتحسين الإتنية”.

  • تماثيل الموصل تنهض من وسط دمار مدينة ثكلتها فظائع التطرف والحرب

    تماثيل الموصل تنهض من وسط دمار مدينة ثكلتها فظائع التطرف والحرب

    عند غروب الشمس يتوافد العديد من سكان الموصل لإلقاء نظرة على تمثال مهيب مطلي باللون الذهبي لامرأة تتأمل المدينة المنكوبة التي تحررت قبل ثلاث سنوات من قبضة تنظيم داعش المتطرف.

    والنصب واحد من ستة أعمال نحتها فنانون من المدينة الواقعة في شمال العراق ودمرها التنظيم الإسلامي المتطرف حين سيطر عليها بين 2014 و2017 وجعلها “عاصمة” فرض فيها قوانينه الجائرة ونفذ فظائع بكل من حاد عنها.

    ولكن فريقاً من النحاتين الشباب يضم محمد نزار وعمر الخفاف ونزار عبد اللطيف وخالد العبادي وعمر إبراهيم، عمل على إعادة إحياء التماثيل التي دمرتها أيدي التطرف سعياً منهم إلى مساعدة سكان المدينة على نفض ذكريات الظلم والقهر الوحشي والعقوبات الفظيعة التي كانت الساحات العامة مسرحا لكثير منها، وعاثت في مدينتهم خرابا.

    واليوم يشغل تمثال “سيدتي الجميلة” منذ 2018 موقعاً أحاله المتطرفون ساحة لقطع الرؤوس والأيدي والجلد والرجم، بحق كل من خالف تعاليمهم.

    ويقول عمر إبراهيم وهو يقف قرب عمله لوكالة فرانس برس “حاولت عبر نصب التمثال في هذه الساحة محو الصورة المظلمة المرعبة من قتل وذبح وجلد من أذهان الناس واستبدالها برمز للجمال والانتصار على الإرهاب”.

    شرع النحات البالغ من العمر 35 عاماً بالعمل على التمثال في ظروف غاية الخطورة، عندما كان الجهاديون لا يزالون يسيطرون على المدينة، فكان يعمل عليه في قبو سري تحت الأرض.

    ودمر التنظيم بعد سيطرته على الموصل في صيف 2014 جميع التماثيل وعمد مسلحون إلى سرقة المواقع الأثرية التي تعكس هوية وتراث مدينة الموصل، بحجة أن التماثيل أصنام يحرمها الإسلام.

    وكانت تلك الأفعال الهمجية ضربة قاسية للموصل التي اشتهرت على مدى قرون كمركز ثقافي للأدب والموسيقى والفنون.

     

    – رموز للمدينة –

    كانت الموصل تحتضن ستة تماثيل أبرزها “فتاة الربيع” الذي يجسد شابة تحمل باقة من الزهر والهواء يتلاعب بشعرها وملابسها. فالموصل تحمل لقب “أم الربيعين” لجمال وطول موسم الربيع فيها.

     

    وتوصل فنانو الموصل إلى إعادة نحت تمثال شبيه بالتمثال الأصلي يقف اليوم أمام مبنى خرقت واجهته القنابل والرصاص.

    وأستطاع فريق الفنانين، بعد أشهر من العمل المضني، إكمال مشروع نحت نسخة جديدة لتمثال “بائع السوس” الذي أنجزه في سبعينيات القرن الماضي النحات الموصلي طلال صفاوي، وكان يقف عند دوار السواس، في غرب الموصل، كأحد المعالم الفولكلورية التي كانت تزين المدينة.

    وأعادوا كذلك نحت تمثالي الشاعر أبو تمام والعازف الموهوب الملا عثمان، ليعودا إلى مكانهما في غرب الموصل.

     

    ولكن الفنانين نحتوا التماثيل الجديدة في الإسمنت المسلح فيما كانت التماثيل الأصلية مصبوبة من البروز.

    ويقول فارس محمد، المسؤول في أمانة الموصل “هناك نية لاستحداث تماثيل أخرى ترمز لشخصيات موصلية تأريخية كانت لها بصمة في حياة المدينة بينها العالم ابن سينا”، الطبيب المعروف عبر التأريخ.

    ويرى الباحث في شؤون التأريخ والتراث زياد الصميدعي أن “هذه النصب تعبر عن رمزية مدينة الموصل وهويتها الثقافية وحياتها ومهنها وفصولها وخصوصاً جمال ربيعها الذي عبر عنه تمثال فتاة الربيع”.

     

    ــ مدينة الدمار ــ

    لم يعد سوى القليل من تاريخ الموصل الثري مرئياً اليوم، فبالإضافة للخراب الذي أحدثه تنظيم داعش، تعرضت البنية التحتية للمدينة للدمار خلال المعارك التي استمرت عدة أشهر لاستعادتها، وخصوصا الجانب الغربي منها. فلا يوجد في المدينة اليوم سوى مستشفى عام واحد فيما لا يزال الحصول على الكهرباء والماء أمراً نادراً، عدا عن انتشار المباني المدمرة التي يتنقل بينها الأطفال للوصول إلى مدارس قليلة أعيد فتحها. كما أنخفض مستوى معيشة سكان في الموصل فاضطر خلال السنوات الأخيرة مئات الآلاف من النازحين من أهالي الموصل للعيش في مخيمات بدلاً من العودة لمناطقهم.

    وللحصول على لحظات هادئة، يلجأ البعض إلى الجلوس قرب هذه التماثيل كل مساء. وتعبر هديل نجار “30 عاما” عن سعادتها بعودة الحياة تدريجيا إلى مدينتها مبدية أملها بعودة النازحين من أهاليها.

    وتوضح لفرانس برس، أن “نصب التماثيل ضروري لأنه جزء من إعادة الحياة للموصل المنكوبة”. لكنها ترى أن هناك “تلكؤاً في التعويض على المتضررين وإعمار البنى التحتية المدمرة، وقد أثر هذا سلبا على عودة الأهالي إلى بيتوهم ومحالهم لاستئناف دورة حياتهم”.

  • سكان نابولي يجوعون لكنهم لا يموتون

    سكان نابولي يجوعون لكنهم لا يموتون

    تعيش مدينة نابولي الإيطالية وسط البؤس الذي فاقمته تداعيات تفشي كورونا المستجد، ويسعى سكانها إلى التضامن عبر تبادل الأغذية في سلال الشرفات، في مشهد وصفه البعض بأنّه انعكاس للمثل الشعبي المحلي “سكان نابولي يجوعون لكنهم لا يموتون”. ففي المناطق الغنية في شمال إيطاليا، يحصد وباء كوفيد-19 الأرواح بالآلاف، أما في جنوب البلاد فقدرته على الفتك أقل حتى وإن بلغ عدد الوفيات في نابولي 200. لكنه يثير قلقا كبيرا لجهة تأمين لقمة العيش.

    ولا تمنع تدابير العزل في الحي الشعبي التاريخي في هذه المدنية التي تعد من الأفقر في أوروبا، من توزيع الطعام على العاطلين من العمل أو أولئك الذين فقدوا كل شيء.

    وقسم كبير من السكان كانوا يعملون بصورة غير شرعية وخسروا كل إيراداتهم. وعلى طول جدران المباني القديمة والمتصدعة، تبرز سلال القش المليئة بالمواد الغذائية والوجبات الساخنة، ترفع حينا وتنزل أحيانا إلى الشارع لتبادل ما فيها، ويأخذ أحدهم وجبته على وقع كلمة “هنيئا” يقولها جار من على شرفته، في حين يحرق آخر أصابعه وهو يحاول فتحها قبل تناولها على ظهر سيارة، وبعد الطعام، تسكب لهم جارة مشروبا يساعد على الهضم.

    ويدفع تشيرو “20 عاما” ثمن وجبته وهو يغني للطاهية التي تصفق له من الشرفة ثم تقول “انتظر! سأعد المائدة! من يشعر بالجوع؟”.

    – قبعة القديس جوزيبي –

    وجاءت المبادرة من أحد السكان ويدعى أنجيلو بيكوني رئيس جمعية فناني الشارع المساهم في الحياة الاجتماعية في نابولي.

    وقال لفرانس برس إنه استوحى الفكرة من أحد أطباء نابولي في القرن العشرين جوزيبي موسكاتي، الذي بحسب الرواية السائدة كان يمرر قبعته لدى الانتهاء من المعاينة، فيدفع المرضى الميسورون بينما يأخذ المحتاجون منها.

    وعندما أنزل من شرفته سلة مع ورقة يذكر فيها هذا المبدأ، لاحظ بيكوني أنها كانت تفرغ وتملأ. وقال “هذا الأسلوب لا يكشف هوية الأفراد”. وسرعان ما تطورت هذه الفكرة واعتمدتها أيضا تيريزا كاردو وهي معلمة للغة الإنجليزية.

    وقالت “بدأنا بوضع قطعة خبز وكيسا من المعكرونة وعلبة من الطماطم المقشرة. خلال ساعتين كان الكيس مليئا” بفضل المارة العائدين من التبضع.

    وأضافت “كان الأمر مؤثرا جدا” موضحة أن هذه التجربة تخفف من وطأة العزل. وفي شارع مجاور نصبت طاولة يضع عليها “القادرون على الشراء” الخبز وعلب التونة والزيت في متناول “أولئك العاجزين عن تأمين حاجاتهم”.

    وذكر جينارو وهو فنان شارع “لحسن حظنا أنه توجد في نابولي الرغبة في مساعدة الآخر”.

    – صمود نابولي –

    وفي العام 2018 اعتبر “يوروستات”، مكتب الإحصاء الأوروبي، أن أربعة من سكان نابولي من أصل 10 معرضون لخطر الفقر وهو رقم قياسي في أوروبا. وثلث الأفراد الذين تراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة لا يذهبون إلى المدرسة وليس لديهم وظيفة رسميا بحسب اليونيسف. وصباح الأحد طلب نحو 3500 من سكان نابولي قسائم غذائية مخصصة للمحتاجين.

    وصرح لويجي دي ماجيستريس رئيس بلدية نابولي التي تعد مليون نسمة لفرانس برس، أن هناك مثلا شعبيا يقول إن “سكان نابولي يجوعون لكنهم لا يموتون”.

    وأضاف “لنابولي قلب كبير وصمود أكبر أمام المعاناة. إنها مدينة التضامن القادرة في الأوقات العصيبة على أن تقدم أفضل ما لديها”.

    وتابع أن المدينة تصمد “لأنه تم خلال سنوات طويلة بناء شبكة مدنية للتضامن الشعبي”. لكنه حذر من أنه من الضروري أن تهب الدولة سريعا لنجدة المناطق الأكثر فقرا لمساعدة سكانها.

    وأضاف معلقا على المافيا المحلية “المجرمون يملكون المال ولا يأبهون بالبيروقراطية ويعرفون من أين يحصلون على مساعدة. إنهم يتحركون بسرعة وفعالية”.

    وخلص إلى القول “إنه سباق. إذا وصلوا أولا سنتعرض أيضا لتفشي الإجرام. ليس فقط في نابولي بل أيضا في باقي أرجاء إيطاليا”.