Category: تقارير

  • وباء كوفيد-19 تحد للأطباء الجدد في شمال سوريا

    وباء كوفيد-19 تحد للأطباء الجدد في شمال سوريا

    عندما التحق محمّد مصطفى المحمد بكلية الطب في شمال سوريا، كان هدفه إسعاف ضحايا الحرب وتطبيب سكان المنطقة، لكن بعد تخرّجه وجد نفسه مع زملائه في مواجهة فيروس كورونا المستجد.

    ويقول محمّد “29 عاماً” على هامش حفل تخرجه في مدينة أعزاز الواقعة تحت سيطرة فصائل مقاتلة معارضة للنظام السوري شمال مدينة حلب، لوكالة فرنس برس “أحلامنا أن نبني سوريا ونعالج المرضى. . عانينا كثيراً في النقاط الإسعافية نتيجة القصف. كنا نتعرض للطيران والقذائف”. لكنّ مع توقف المعارك نسبياً في مناطق سيطرة الفصائل وسريان وقف لإطلاق النار في إدلب “شمال غرب” وأجزاء من محافظات مجاورة بينها حلب، منذ مارس، بدأ تفشي وباء كوفيد-19.

    ويوضح محمّد الذي تطوع منذ سنوات للعمل مع منظمة “الخوذ البيضاء”، أي الدفاع المدني في منطقة سيطرة الفصائل، “نحن أمام تحد جديد وصعب خصوصاً مع ضعف الإمكانات والازدحام السكاني في المناطق، ما يشكّل تهديداً كبيراً”.

    وسجّلت المناطق التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام والفصائل في إدلب وحلب أكثر من 16 ألف إصابة، بينها 166 وفاة. وتمّ تسجيل ثلثي الإصابات تقريباً خلال شهر نوفمبر.

    وتخشى الطواقم الطبية ومنظمات صحية تداعيات كارثية لتزايد تفشي الوباء في منطقة يقطنها ثلاثة ملايين شخص، نصفهم تقريباً نازحون من مناطق أخرى.

    ويقيم القسم الأكبر من النازحين في مخيمات مكتظة تفتقد إلى الخدمات الأساسية ولا يمكن اتباع إجراءات الوقاية فيها كغسل اليدين بانتظام أو الحفاظ على التباعد الاجتماعي.

    ومحمّد واحد من 32 طبيباً تخرجوا الشهر الحالي في أول دفعة من كلية الطب البشري التابعة لـ”جامعة حلب الحرة” التي تتخذ من مدينة أعزاز مقراً وتدعمها الحكومة السورية المؤقتة المنبثقة عن المعارضة السورية.

    وفي قاعة ضاقت بالعائلة والأصدقاء والزملاء، تلا الأطباء الجدد بصوت واحد، وهم يرتدون زي التخرّج ويضعون كمامات، قسم أبقراط للطب.

    – “تحدّ لكل القطاعات” –

    في العام 2012، انقطع الطبيب موسى الأعرج “30 عاماً” عن متابعة تحصيله الجامعي بعد إتمامه أربع سنوات في جامعة خاصة، جراء المعارك والتحق مجدداً بكلية الطب عام 2016. بعد تخرّجه، يأمل أن يتمكن وزملاؤه من “تدبير” الإصابات بوباء كوفيد-19 الذي بات يشكّل “تحدياً كبيراً لم تستطع الدول المتقدمة أن تنهيه”.

    واستنزفت أكثر من تسع سنوات من الحرب المدمرة القطاعات كافة في سوريا، بما فيها قطاع الاستشفاء، ودفعت سبعين في المئة من الطواقم الطبية إلى مغادرة البلاد.

    ويقول عميد كلية الطب الدكتور جواد أبو حطب الذي سبق وترأس الحكومة السورية المؤقتة، لفرانس برس، “كورونا هو تحدّ لكل القطاعات الصحية حتى في الدول المتطورة، فما بالكم في منطقتنا حيث دُمّر القطاع الطبي وبقيت بعض المشافي البسيطة التي تم إنشاؤها؟”.

    ويوضح أن الأطباء الجدد سيتوزعون على المشافي، آملاً في أن يسدوا قليلاً من النقص الحاصل في الكادر الطبي على وقع الهجمات المتكررة على المستشفيات والمراكز الطبية خلال السنوات الماضية وهجرة الأطباء أو اعتقالهم أم مقتلهم.

    وأحصت منظمة الصحة العالمية 337 هجوماً على مرافق طبية في شمال غرب سوريا بين العامين 2016 و2019. وقالت في مارس إنّ نصف المنشآت الطبية البالغ عددها 550 في المنطقة بقيت قيد الخدمة.

    ويدرس في كلية الطب الواقعة في بلدة مارع قرابة ألف طالب، بينهم محمّد شعشاع “26 عاماً”. ويوضح شعشاع لفرانس برس “منذ العام 2011 حتى الآن، نواجه نقصاً كبيراً في الكادر الطبي. . نتيجة هجرة الأطباء أو اعتقالهم أو مقتل البعض منهم”.

    ويقول “كان واجباً علينا” الالتحاق بكلية الطب لتوفير العدد الكافي من الأطباء “لخدمة أهلنا في المناطق المحررة”، في إشارة إلى المناطق الخارجية عن سيطرة النظام السوري.

  • الانتخابات في الكويت حملات إلكترونية وغياب للولائم

    الانتخابات في الكويت حملات إلكترونية وغياب للولائم

    تنظم الكويت السبت انتخابات تشريعية في غياب اللقاءات الحاشدة والولائم الفاخرة والخيم الفخمة التي تميز عادة الحملات الانتخابية في البلاد، بعد أن حظرت السلطات التجمعات خوفا من تفشي فيروس كورونا المستجد.

    ولطالما ارتبطت الولائم بالحملات الانتخابية في الكويت، وكانت تقدم أطباقا متنوعة مثل الخراف المشوية والأرز والحلوى بشكل أسبوعي.

    وكانت كل من هذه الولائم تجمع المئات وكان مرشحو الانتخابات يحرصون فيها على إظهار كرمهم واهتمامهم بالناخبين.

    ويقول فهد محمد المطيري الذي يملك مطعم “طيبة” في محافظة الجهراء إنه كان يحضّر ولائم لعدد يتراوح بين خمسة إلى ثمانية مرشحين في كل دورة انتخابات في الدائرة الانتخابية الرابعة. ولكنه لن يقوم هذه الدورة بتحضير أي وليمة.

    ويضيف لوكالة فرانس برس “عادة كنا نقوم بتحضير الخراف المشوية والأرز لولائم العشاء طيلة فترة الحملة الانتخابية التي كانت تمتد إلى نحو شهرين، لكن كورونا نسف كل شيء”.

    ويقول رئيس اتحاد المطاعم الكويتية فهد الأربش إن الوليمة الواحدة كانت تكلف مبلغا يتراوح ما بين ثلاثة آلاف إلى سبعة آلاف دينار كويتي ” تسعة آلاف دولار حتى 22 ألف دولار”، وكان عدد الحضور يصل إلى نحو ألفي شخص في مناطق يقيم فيها أفراد أكبر قبائل البلاد.

    وسجلت الكويت حتى الآن أكثر من 142 ألف إصابة بفيروس كورونا المستجد حتى الآن و875 وفاة.

    – “الخاسر الأكبر”-

    وهي أول انتخابات تشريعية تنظم في الكويت منذ تولي أمير البلاد الجديد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح مقاليد الحكم في 29 سبتمبر الماضي.

    ويرى الأربش أن المطاعم وشركات الضيافة التي تقوم بنصب الخيام وتوفر خدمة القهوة العربية والتمور ستكون الخاسر الأكبر في هذه الدورة الانتخابية. ويضيف “هذا الموسم كان يعتبر محركا أساسيا لها في الظروف الطبيعية”.

    وخلت شوارع الكويت من مظاهر الانتخابات العادية سوى بعض اللافتات الانتخابية في عدد من الشوارع والطرق.

    ولم تسمح السلطات الكويتية بفتح مقرات في الدوائر الانتخابية الخمس أو تنظيم أي مهرجانات خطابية خشية تفشي الفيروس، بينما لجأ المرشحون والمرشحات إلى الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام خلال حملاتهم الانتخابية.

    ويلجأ مرشحون إلى مخاطبة الناخبين عبر تغريدات على “تويتر” أو تسجيلات فيديو قصيرة على منصات مثل “سنابشات”، بينما يقوم آخرون باللجوء إلى البث المباشر على “انستغرام” أو تنظيم ندوات انتخابية بتقنية الاتصال المرئي.

    ويلجأ آخرون إلى وسائل الإعلام مثل الصحف الورقية والإلكترونية وقنوات تلفزيونية محلية لعرض إعلانات للمرشحين.

    وتتراوح أسعار الإعلانات بين عشرة آلاف دينار كويتي إلى خمسين ألفا لشهر كامل، بحسب رئيس الاتحاد الكويتي للإعلام الإلكتروني فيصل الصواغ.

    ويضيف “يستخدم الكويتيون وسائل التواصل الاجتماعي التي سمحت لهم بإيصال أصواتهم، ووفرت لهم فرصة الاستماع إلى أفكار واضحة من المرشحين”.

    وتتنوع القضايا التي يتناولها مرشحو الانتخابات التشريعية في الكويت وأهمها مكافحة الفساد وحل قضية البدون “أشخاص من عديمي الجنسية يعيشون في البادية” وتطوير التعليم وتوفير فرص عمل للشباب والسكن بالإضافة إلى حرية التعبير وغيرها.

    – مصاريف أقل –

    ويشير كثيرون إلى أن القيود التي فرضتها الحكومة ستوفر الكثير من المال على المرشحين الذين لم يضطروا هذه المرة إلى استئجار مقرات انتخابية أو تنظيم ولائم أو تجمعات انتخابية.

    ويشير المرشح في الدائرة الانتخابية الأولى المحامي علي العلي إن “متوسط ما ينفقه المرشحون يصل إلى مئة ألف دينار كويتي “327 ألف دولار””.

    ويقول “صحيح أن كورونا وفّر علينا مصاريف لفتح مقرات انتخابية وتنظيم مهرجانات، لكن الإنفاق زاد على وسائل الإعلام الإلكترونية والتقليدية التي أصبحنا نذهب إليها بينما كانت تأتي إلى مقراتنا في السابق”.

    وبحسب العلي، فإن “هذه الظروف الاستثنائية التي حصرت الحملة الانتخابية في وسائل الإعلام، تعزز فرص فوز المرشحين الشباب الذين كانوا على تواصل مع الناخبين خلال السنوات الماضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي”.

    وترى أستاذة الفلسفة في جامعة الكويت شيخة الجاسم المرشحة عن الدائرة الانتخابية الأولى “قلّت المصاريف. أنا لست محتاجة إلى مقر انتخابي ودعوات عشاء”.

    ولكنها توضح أنها بحاجة إلى المزيد للجهد “للترويج لأنفسنا”، موضحة أنها تفضل استخدام تويتر وانستغرام للتواصل مع الناخبين.

    وتضيف “ساحة الانتخابات التشريعية هذه المرة هي مواقع التواصل الاجتماعي”، موضحة أن 70 في المئة من العمل يتم عن طريقها.

    وبحسب الجاسم، فإنه حتى في حال لجوئها لإجراء مقابلات عبر وسائل الإعلام من قنوات تلفزيونية أو صحف ورقية، عليها أن تبثها على حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي “وإلا لا أحد يستطيع رؤيتها أو متابعتها”.

    وتضيف “اعتاد الكويتيون الأمور السريعة ومتابعة ما يثيرهم”، مشيرة إلى أن 30% من العمل المتبقي “نعتمد فيه على علاقاتنا الاجتماعية”.

  • حياة جديدة للاجئي التيغراي في مخيم أم راكوبة

    حياة جديدة للاجئي التيغراي في مخيم أم راكوبة

    وسط أصوات المطارق على ألواح الخشب وصرير المجارف وأصوات التلاميذ في فصول الدراسة، حلّت حياة جديدة في مخيم أم راكوبة للاجئين الاثيوبيين بشرق السودان بعد شهر على إعادة فتحه ويقول مدير المخيم عبد الباسط عبد الغني “قبل شهر كان صحراء، اليوم تحول إلى مدينة مجددا” فتح هذا الخيم أبوابه مجدداً مطلع نوفمبر مع بداية هجوم الجيش الاثيوبي على إقليم تيغراي وبات يأوي الآن 9700 شخص، وفقا لأرقام المفوضية العليا للاجئين.

    تسافاي برهاني وزوجته وصلا الخميس من مركز الايواء الموقت في حمداييت بولاية كسلا المجاورة وهم الآن يقومون ببناء كوخ للاقامة فيه السلطات في المخيم خصصت لهم قطعة أرض مساحتها 200 متر مربع ووفرت لهم ألواحا خشبية والقش وأدوات للنجارة ومجرفة، والآن صار عليهم أن يعملوا ويقول برهاني وهو مزارع في العشرين من عمره “إننا نبني مسكنا بالمواد التي منحونا إياها في الوقت الراهن سنعيش هنا وبعد ذلك سنرى ماذا سنفعل”.

    ومنذ فتح المخيم أبوابه، تم بناء 2100 كوخ ويؤكد عبد الغني أنه إزاء “الطلب الكبير، فإن خطتي هي إقامة 300 كوخ إضافي” وفضل آخرون الاقامة في خيم القماش البيضاء التي وزعتها المفوضية العليا للاجئين إما لأنهم لا يجيدون بناء الأكواخ أو لأنهم مقتنعون بأن إقامتهم في المخيم ستكون قصيرة.

    ويوضح عبد الغني أن المخيم “يمكن أن يأوي 20 ألف شخص ولكن أعداد الوافدين تتزايد كل يوم” ففي البداية، كانت كل الأكواخ في وسط المعسكر، أما الآن فإنها وصلت إلى مسافة كيلومتر من الوسط ويعدّ هذا المخيم الوحيد الذي يقيم فيه اللاجئون، أما المراكز الأخرى القريبة من الحدود فهي مجرد نقاط لتسجيل الوافدين الجدد الذين يتم نقلهم بعد ذلك الى أم راكوبة.

    جالسين على الأرض بلا كراسة أو قلم أو لوحة سوداء، يردد قرابة 50 طفلا بصوت عال خلف المدرس الأرقام من 1 الى 10 وبدا الأطفال سعداء بالعودة إلى المدرسة بعد صدمة الفرار من الحرب وقال مدير المجلس النروجي للاجئين في السودان ويل كارتر لفرانس برس “فتحنا مدرستين كل منها من خمسة فصول ويمكن أن تستقبل 50 تلميذا تقريبا تتراوح أعمارهم بين 7 و17 عاما” وأضاف “لحسن حظنا أن بين اللاجئين مدرسين يعطون دروسا أولية في الرياضيات باللغتين التيغرية والانجليزية” ووفق المفوضية العليا للاجئين، فإن 45% من اللاجئين أطفال.

    وأقيمت أربع منشآت تضمّ دورات مياه في المخيم ويقول عبد الغني “لحسن الحظ أنّ المنطقة تحوي مياها جوفية كثيرة” ووفرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” أربعة خزانات لمياه الشرب.

    وفي وسط المخيم، فتحت عدة منظمات غير حكومية دولية مكاتب يتردد عليها اللاجئون بأمل الحصول على مساعدات وبدأ يظهر بعض بائعي الخضروات داخل الخيم فبعض الأسر تفضل الحصول على مكونات الطعام من مكتب الأمم المتحدة وإعداد وجباتهم بنفسهم غير أنّ غالبية اللاجئين ينتظرون ثلاث مرات يوميا أمام مخيمات برنامج الغذاء العالمي للحصول على الطعام.

  • التغير المناخي يهدد إنتاج الزيتون في قبرص

    التغير المناخي يهدد إنتاج الزيتون في قبرص

    تراقب إيلينا سامبسون أشجار الزيتون البالغ عددها 1200 داخل حقلها في وسط قبرص خلال يوم مشمس من نوفمبر، غير أن الحصاد كان هزيلا هذا العام بعدما أتت موجة حر مبكر في مايو على السواد الأعظم من براعم الزيتون لديها.

    وتقول هذه القبرصية البالغة 38 عاما لوكالة فرانس برس “موجة الحر ضربتنا في الوقت عينه لإزهار أشجار الزيتون”.

    وتدير إيلينا حقلا يضم 2500 شجرة أكثريتها للزيتون إضافة إلى الحمضيات، تعتني بها بمساعدة مزارع متقاعد في قرية أكاكي على بعد حوالى عشرين كيلومترا من العاصمة نيقوسيا.

    وتدل إيلينا إلى أشجارها المجردة من أي حبة زيتون، قائلة “لقد سقيناها مرارا وتكرارا من دون أن نفلح في إنقاذ الأزهار”.

    ويقتصر حصاد هذا العام من الزيتون على حوالى أربعين شجرة فقط، وهو محصول “لا يُذكر” بحسب سامبسون.

    وتشكّل أشجار الزيتون التي دأب سكان قبرص على زرعها منذ آلاف السنين، الإنتاج الزراعي الرئيسي في الجزيرة المتوسطية، مع ما يقرب من 11 ألف هكتار، وفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “فاو”.

    وشهدت قبرص إنتاج أكثر من 19 ألف طن من الزيتون في 2018. غير أن هذه الزراعة على غرار أخرى، باتت مهددة بفعل التغير المناخي، على ما توضح الأستاذة في معهد “ذي سايبروس إنستيتيوت” أدريانا بروغمان لوكالة فرانس برس.

    وهي تشير إلى أن سنوات الجفاف “المتزايدة” و”ارتفاع درجات الحرارة وموجات الحر “..” تؤثر على الإزهار وتشكل الثمرة ونضوجها”.

    ورغم أن أشجار الزيتون المتوسطية لا تتطلب كميات كبيرة من المياه للريّ، لكنها “تحتاج القليل منها خلال فترة الإزهار” في الربيع، وفق إيلينا سامبسون.

    ويهدد التغير المناخي بتحول بعض مناطق قبرص ذات المناخ شبه الجاف إلى مساحات جرداء بحلول 2050، وفق بروغمان، ما يزيد الإجهاد المائي.

    وبحسب بيانات رسمية، تسجل قبرص في المعدل 470 ميليمترا من المتساقطات سنويا منذ 1971، وهو مستوى أقل بكثير من ذلك المسجل بين 1902 و1970 حين كانت الجزيرة تسجل 540 ميليمترا من المتساقطات سنويا.

    وإلى ندرة المتساقطات تضاف موجات الحر التي باتت تسجَّل في أوقات أبكر سنويا خلال فصل الربيع الآخذ في الاحترار.

    وقد وصلت الحرارة في الجزيرة هذا العام إلى 40 درجة مئوية منتصف مايو، واستمرت عند هذا المستوى خلال أشهر الصيف في يوليو وأغسطس وسبتمبر، وهي كانت أشهر الصيف الأكثر حرا منذ بدء عمل الأرصاد الجوية في قبرص.

    – زراعة مكثفة –

    تقول بروغمان “نعلم أن التغير المناخي سيزيد المنطقة حرا وجفافا. علينا التكيف مع ذلك “..” لنجعل أنظمتنا البيئية الزراعية وشبه الطبيعية أكثر مقاومة”.

    وتحاول إيلينا سامبسون التكيف منذ تسلّمها مهمة الاعتناء بالحقول الزراعية العائلية قبل عامين، خصوصا من خلال تحسين “جودة التربة”.

    وتؤكد المزارعة التي تصقل خبرتها على الأرض بعد تخصصها في الجغرافيا أن “التربة السليمة تقلل حالات التعرية وتزيد القدرة على الاحتفاظ بالمياه بما يمكننا من أن نحاول محاربة الجفاف”.

    وأظهر تقرير رسمي نُشر نهاية 2016 أن 43 % من الأراضي القبرصية تواجه خطر تصحر “حرجا”.

    وقد تتوسع رقعة هذه الأراضي إلى 52 % بحلول منتصف القرن الجاري، وفق الدراسة التي تستند إلى السيناريو الأكثر تشاؤما لخبراء المناخ في الأمم المتحدة.

    ولتحسين وضع التربة في ظل الأضرار الناجمة عن تغير المناخ وسنوات من الزراعة المكثفة، توقفت سامبسون عن استخدام المبيدات الحشرية، وهي تفكر خصوصا في زرع نباتات بين أشجارها لمساعدتها على النمو.

    وتتجنب سامبسون الحراثة التي تزيد خطر التعرية وتؤدي إلى إطلاق ثاني أكسيد الكربون الذي تمتصه التربة، وهي وضعت نظام ريّ “بالتقطير” يسهم في ترشيد استهلاك المياه مع أخذ حجم أشجار الزيتون في الاعتبار.

    وتؤكد بروغمان القدرة على “تحسين إنتاجية التربة” من خلال “تغيير الممارسات”. وتصرّف إيلينا سامبسون إنتاجها في نيقوسيا والجوار حصرا، وهي تأمل في أن تشكّل حقولها مثالا يحتذى به للبدائل المتاحة عن الأساليب الزراعية السائدة. وتقول “أظن أن هذا الأمر ممكن، وأريد أن أكون جزءا من التغيير”.

  • أنظمة الرعاية الصحية على حافة الانهيار في البلقان

    أنظمة الرعاية الصحية على حافة الانهيار في البلقان

    تعود لدى البعض في البلقان ذكريات الفوضى التي عمّت إبّان حروب تسعينات القرن الماضي بعدما شارفت خدمات الرعاية الصحية على الانهيار جرّاء الارتفاع الحاد في عدد المصابين بفيروس كورونا المستجد وسط السعي المضني لتوفير عدد كاف من الأطباء وأسرّة العلاج.

    الكابوس المخيف، الانهيار الصحي، كلّ ذلك بدأ يتحوّل إلى حقيقة في منطقة فقيرة نجحت في البداية باحتواء تفشي الوباء نتيجة إقرار تدابير صارمة. في البوسنة، يروي طبيب لوكالة فرانس برس، طالبا عدم الكشف عن اسمه، أنّه يواجه صعوبة في التعامل مع كثير من المرضى الذين يعانون بشكل بالغ جرّاء الإصابة بالفيروس. يقول إنّ “الوضع يذكّرني بالحرب، وقد يصير أسوأ في الشتاء”، مضيفاً “ربما بمقدورنا القيام بعمل ثلاثة أشخاص ولكن ليس خمسة”.

    وتكشف هذه الموجة الوبائية الثانية الأشد من الأولى، إخفاق أنظمة الرعاية الصحية التي تعاني من نقص في الموارد والأطباء والممرضين الذين يغادرون إلى أوروبا الغربية. ويشهد غرب البلقان هجرة واسعة خاصة على صعيد فئة الشباب المكوّنين جيداً، إذ إنّهم يفرّون من البطالة والفساد والأجور المنخفضة.

    ومنذ بداية الأزمة في مارس، تم تسجيل نحو 10 آلاف وفاة، نصفهم تقريباً خلال الشهر الماضي فقط.

    – “لا أمكنة” –

    تعدّ البوسنة ومقدونيا ومونتينيغرو “الجبل الأسود” من بين أول 10 دول أوروبية من حيث ارتفاع معدّل الوفيات نسبة إلى عدد السكان، حسب تعداد أجرته فرانس برس. لكن بسبب الضغوط الاقتصادية، ترددت الحكومات في إعادة فرض تدابير صارمة، واختارت غالبا إقرار قيود على ساعات عمل المطاعم والحانات.

    وكانت البلقان تعاني قبل الأزمة الوبائية من كونها منطقة لا تتوفّر لها أعداداً كافية من الأطباء، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. وحالياً، تقلّصت أعداد العاملين في مجال الرعاية الصحية أكثر بسبب الإصابات.

    في صربيا، اضطر ألفان منهم إلى عزل أنفسهم رغم اكتظاظ المستشفيات بالمرضى والحاجة إليهم. وقال رادي بانيتش رئيس نقابة للأطباء في صربيا، في تصريح عبر قناة تلفزيونية محلية، “طوال حياتي المهنية، لم أختبر أبداً شيئا مماثلاً”.

    وتابع أخصائي التخدير الذي يعمل في مستشفى مخصص للإصابات الوبائية، “لم يكن لدي أمكنة للمرضى الذين يعتبرون صغارا طبيا، ولم يكن لدي مكان آخر لنقلهم إليه”.

    – “معارف” –

    في بلغراد، لم تعد أسرّة المستشفيات متوفرة، فيما تعمل السلطات بجهد لتأمين مركزين جديدين. وفي كوسوفو حيث كان نقص الأطباء قبل الأزمة الوبائية يجبر السكان على الذهاب إلى البلدان المجاورة، تفكّر السلطات في تحويل فنادق قديمة إلى مستشفيات موقتة. نتيجة لذلك، يُستبعد مرضى شباب من المستشفيات على غرار المدرب الرياضي فيبريم مورينا “33 عاما” الذي لم يتم استقباله في مستشفى في بريشتينا بعد إصابته بالفيروس.

    وقال لفرانس برس إنّ الطبيب “طلب مني المواظبة على تناول الأدوية، ولكن في المنزل”. صادف أنّه تمكن من العثور على ممرضة منزلية، حاله كحال أي شخص يستطيع تحمل التكاليف.

    وأوضح أنّه للحصول على سرير في المستشفى، يجب أن يكون لديك “معارف” وتتمتع “بحظ وفير”. في ألبانيا المجاورة، سافر ما لا يقل عن 300 مريض يحظون بأوضاع مادية مريحة، إلى الخارج، وخاصة إلى تركيا، في رحلات علاجية عدّة قد تبلغ كلفتها آلاف اليورو.

    وفي مقدونيا الشمالية، تضع الحكومة يدها على مستشفيات خاصة بعد اكتظاظ المؤسسات العامة.

    وقال وزير الصحة فينكو فيليبتشه الأسبوع الماضي إنّ “الأمر يزداد صعوبة”.

    – مشتركون غائبون –

    في سكوبي، عاصمة مقدونيا الشمالية، تأتي عائلات المرضى بالطعام، وأحياناً الأدوية، إلى العيادات والمستوصفات. ويقول رجل كان يحاول الحصول على معلومات عن أحد أفراد أسرته “إنّها الكارثة. الفوضى. لا أحد يرد على الهاتف لساعات”، مضيفاً أنّ أفراد الطاقم الطبي “يكافحون، لكنهم لا يستطيعون القيام بكل شيء”. في عيادة الأمراض المعدية في بريشتينا المكتظة بالمرضى، تقوم العائلات بتقديم المساعدات أيضاً.

    وتقول جونا زيتيا التي تعتني بزوجها المريض “قد لا يكون الأمر مثالياً بسبب الخطر، لكن العدد الكبير من المرضى وقلة الأطباء يجبران العائلات على البقاء” مع المرضى.

    وحذّر أطباء كرواتيون في رسالة موقعة من ست منظمات مهنية من نقص العاملين والمعدات. وأشاروا إلى أنّ ثمة أكثر 2100 مريض يعالجون في المستشفيات والنظام “سينهار” إذا وصل هذا العدد إلى ثلاثة آلاف. في الأثناء، تبقى السلطات عالقة بين حال الطوارئ الصحية والحاجة إلى حماية الاقتصادات الهشة.

    ويؤكد الخبير الاقتصادي الكرواتي ليوبو يورسيتش “نحن فقراء إلى درجة أننا لا نستطيع فرض كل القيود مرتين”. في البوسنة، لا يزال كل شيء تقريبا مفتوحا كالمتاجر ودور السينما أو الصالات الرياضية نظراً إلى عجز الدولة عن تمويل تدابير المساعدة للشركات أو لموظفيها. تود ياسمينا سماييتش، رئيسة الفرق التي تعالج أصعب الحالات في مستشفى توزلا، فرض إجراءات أكبر خشية “العواقب الكارثية”. لكنّها تضع كل آمالها في اللقاحات وسط صعوبة إقرار التدابير الواجب اتخاذها. وتقول “يمنحني اللقاح الأمل .. إذا صار متوفرا في وقت قريب”.

  • مطار فرانكفورت يستعد لتحدي نقل لقاحات كورونا

    مطار فرانكفورت يستعد لتحدي نقل لقاحات كورونا

    بينما يقترب موعد إقرار سلسلة لقاحات ضد كورونا، يستعد موظفو مطار فرانكفورت للتعامل مع التحدي اللوجستي غير المسبوق والمتمثل بنقل ملايين الجرعات حول العالم وتعد فرانكفورت أكبر مركز في أوروبا لنقل المنتجات الدوائية وستلعب دورا أساسيا في إنجاح عملية تلقيح الملايين ضد فيروس كورونا المستجد.

    وقالت مديرة عمليات الشحن التابعة لشركة لوفتهانزا كارين كريستان لفرانس برس خلال جولة في مبنى “مركز الشحنات المبرّدة” ذو الحرارة المضبوطة إن “الضغط النفسي يزداد الآن بما أننا ندخل المرحلة “الساخنة” وتبدو كريستان، التي تستفيد من مهاراتها كممرضة سابقة، واثقة بأن فريقها على استعداد للمهمة وقالت إن “العمليات مقررة نشعر بثقة كبيرة وبأننا مستعدون جيّدا”.

    وذهب مدير البنى التحتية المرتبطة بالشحن لدى مجموعة “فرابورت” ماكس فيليب كونرادي أبعد من ذلك إذ قال لفرانس برس “نحن في حالة استعداد منذ اغسطس” ويعمل مبنى الشحن في مطار فرانكفورت على مدار الساعة منذ تفشي الوباء لإيصال الأدوية وملابس الطواقم الطبية والكمامات ودعم سلاسل الإمداد العالمية في وقت تراجع عدد الركاب بشكل هائل وأوقفت شركات الطيران تسيير رحلاتها.

    وتعامل المبنى الشاسع ذو درجات الحرارة المضبوطة والواقع على بعد بضعة كيلومترات عن مبنى الركاب الرئيسي، مع 120 ألف طن من اللقاحات والأدوية وغيرها من المنتجات الدوائية في 2019، بحسب ما أفادت مجموعة “فرابورت” المشغلة للمطار ويضم المبنى مستودعات تمتد على مساحة 12 ألف متر مربّع بدرجة حرارة مضبوطة، وهو أمر أساسي لتخزين الأدوية.

    وأفادت كريستان أن مساحة قدرها نحو ثمانية آلاف متر مربّع، أي ما يعادل مساحة ملعب لكرة القدم، مخصصة للوفتهانزا وحدها وتعجّ المستودعات بالحركة بينما تضخّ أنظمة التهوية الهواء المكيّف فيما يتنقّل الموظفون من مكان لآخر بعضهم على رافعات شوكية وفي أحد المستودعات وضعت صناديق تحتوي على لقاحات الحصبة استعدادا لشحنها.

    ويضم مطار فرانكفورت مخازن مبرّدة تبلغ مساحتها ألفي متر مربّع، بحسب كريستان، التي أشارت إلى أنه تم ضبط حرارتها عند ما بين درجتين إلى ثماني درجات مئوية، وهي الحرارة المناسبة للقاحات وزادت “فرابورت” مؤخرا استثماراتها في “عربات” مبرّدة متطوّرة لنقل اللقاحات من المستودعات إلى الطائرات وبات لديها الآن 20 منها ليكون من الممكن تحميل عدة شحنات في الوقت ذاته.

     

    ويمكن تخزين بعض اللقاحات على غرار ذاك الذي طوّرته “أسترازينيكا” بالتعاون مع جامعة أكسفورد بدرجات حرارة مبرّدة بمستويات طبيعية أثناء شحنها لكن في المقابل يجب تخزين لقاح فايزر، الذي تم تطويره في مختبر بايونتيك في مانتس، على بعد نحو 20 كلم عن مطار فرانكفورت، في حرارة تبلغ نحو 70 درجة مئوية تحت الصفر.

    ويتطلب ذلك حاويات بحجم سيارات تستخدم الثلج الجاف لإبقاء اللقاح ضمن درجات حرارة مستقرة ومنخفضة للغاية ويمكن تخزينها بهذه الطريقة حتى 120 ساعة من دون مصدر للطاقة، وهي مدة كافية للوصول إلى وجهات بعيدة.

    وافق الاتحاد الأوروبي مؤخرا على شراء 300 مليون جرعة من لقاح فايزر/بايونتيك، ما يشي بعملية لوجستية هائلة سيتركّز الجزء الأكبر منها في مطار فرانكفورت في الأشهر المقبلة وبينما يملك المطار القدرة على التعامل مع الشحنات عالية البرودة، أشارت كريستان إلى أن إمكانيات تسيير الرحلات الجوية ستكون عاملا رئيسيا يؤثر على وتيرة توزيع اللقاحات.

    وسيتطلب توفير جرعة واحدة لسكان العالم البالغ عددهم نحو ثمانية مليارات 8000 طائرة “جامبو”، وفق تقديرات صدرت عن اتحاد النقل الجوي الدولي “إياتا” في سبتمبر وأضاف الاتحاد أن قطاع الشحن يواجه “أكبر تحدٍ مرتبط بالنقل في تاريخه”.

    وبإمكان طائرات الشحن عادة نقل ما يقارب من مليون جرعة، إلا في حال الحاجة للمحافظة على درجات حرارة تحت الصفر مئوية ولعل ما يزيد من حجم التحدي أن 40% من الشحنات الجوية العالمية السنوية تنقل عادة على متن طائرات الركاب، التي تم تقليص أعدادها بشكل كبير جرّاء الوباء.

    وقدّرت دراسة مولّتها شركة “دي إتش إل” أن نقل 10 مليارات جرعة سيتطلب 15 ألف رحلة بدوره، أفاد كونرادي أن “فرابورت” تتواصل مع المصنّعين “للنظر في الكيفية التي يمكننا من خلالها الوصول إلى المستوى الأمثل لحركة” النقل.

    وتعتمد أمور كثيرة على نجاح العملية، خصوصا في مراكز نقل جوي على غرار فرانكفورت فما لم يتم توزيع اللقاحات بشكل سريع على مستوى العالم، لن يحظى قطاع الطيران بأعداد الركاب التي يحتاج إليها للاستمرار.

  • تعيين فرانكوفونيين في إدارة بايدن يريح باريس لكنه لن يغير الكثير

    تعيين فرانكوفونيين في إدارة بايدن يريح باريس لكنه لن يغير الكثير

    يشكل تعيين العديد من المسؤولين الناطقين بالفرنسية في إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن مثل جون كيري أو أنتوني بلينكن محاولة واضحة لكن غير حاسمة لتحقيق تقارب وتسهيل الحوار الفرنسي الأميركي، لكن إصلاح العلاقة عبر ضفتي الأطلسي سيحتاج إلى جهود أكبر.

    وأمضى بلينكن الذي تم تعيينه في منصب وزير الخارجية الأساسي في الإدارة شبابه في فرنسا، بينما كان جون كيري المبعوث الخاص للمناخ يمضي عطله في بريتاني مسقط رأس والدته. أما ميشيل فلورنوي المرشحة لمنصب وزير الدفاع فتعلمت اللغة الفرنسية في بلجيكا وعملت في فرنسا.

    وقوبل قدوم هؤلاء المسؤولين الكبار إلى الإدارة بترحيب في باريس التي تتوقع اتصالات سلسة. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان “يسرني تعيين الرئيس المنتخب لبلينكن زميلا مقبلا”، موضحا “تمكنت من العمل معه في فترة سابقة في عدد من القضايا المرتبطة بالدفاع”.

    وذكر مصدر في الحكومة الفرنسية أن “بلينكن ولودريان يتحدثان مع بعضهما البعض بلا تكلف وبلينكن فرانكوفوني وفرانكوفيلي وهذا جيد جدا”، في إشارة إلى إتقان بلينكن للغة الفرنسية وحبه للثقافة الفرنسية. وأضاف “هذا امتياز لفرنسا”. واكد مصدر آخر في الإليزيه الفكرة قائلا إن ذلك “سيسهل العلاقات”.

    وعلق نائب رئيس جمعية فرنسا-الأميركيتين جان كلود بوجور “هل يمكن لفرنسا أن تستفيد من هذا البعد الفرانكوفيلي للعديد من المسؤولين؟ نعم ولكن بشروط”. وأضاف أنه يجب أن تكون “برلين وباريس على توافق كبير تجاه الولايات المتحدة “..” وألا يكون الاتحاد الأوروبي منقسما بالقدر الذي يميل إليه اليوم”.

    وتبدو أوروبا منقسمة بشأن علاقتها عبر الأطلسي بالتحديد. فإيمانويل ماكرون يدافع عن استقلال استراتيجي للقارة بينما يريد آخرون مثل وزيرة الدفاع الألمانية أنيغريت كرامب-كارينباور مواصلة الاحتماء بالمظلة الدفاعية الأميركية.

    ورأى بوجور أنه “يجب ألا نخطئ”، موضحا أن “هؤلاء هم قبل كل شيء مسؤولون سياسيون أميركيون وسيتّبعون سياسة حيال أوروبا” بدون تقديم أي امتياز خاص لباريس.

    – “مزيد من الضغط” على أوروبا –

    وورد التشخيص نفسه على لسان بنجامين حداد مدير فرع أوروبا للمركز الفكري “المجلس الأطلسي”. وقال “إنهم أشخاص لديهم نوايا طيبة حيال أوروبا ينتمون إلى جيل مرتبط بالعلاقة عبر الأطلسي. لا شك في أنهم أطلسيون ويحبون أوروبا ثقافيا”.

    ويعتقد حداد أنه “ستكون هناك إرادة للعمل مع الاتحاد الأوروبي” خلافا لإدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، لكن “هذا يعني مزيدا من الضغط على الأوروبيين ويجب ألا تكون لدينا أوهام”.

    وتابع “في قضايا مثل شبكة الجيل الخامس “5جي” أو الاستثمارات الصينية في البنية التحتية سيطلبون منا اختيار معسكر “..” لكن ذلك سيتم من خلال التشاور”.

    ويدعم ديفيد آرون ميلر، المستشار السابق للعديد من وزراء الخارجية الأميركيين والذي يعمل اليوم في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي في واشنطن، هذا الحزم.

    وقال “في السنة الأولى سيميل فريق بايدن إلى القيام بجولة لتقديم الاعتذار عن تجاوزات ترامب وهذا أمر مفهوم. لكن ذلك لا يمنعهم من تحميل حلفائنا مسؤولياتهم”، مؤكدا أن “الولايات المتحدة لا تستطيع القيام بكل شيء. يجب أن يكون هناك تبادل ويجب أن يعززوا قوتهم”. لذلك لن يكون هناك تبدل كبير في الدبلوماسية الأميركية. بالتأكيد، سيكون الحوار أكثر مرونة وستستعيد التعددية بعضا من قوتها وستكون الولايات المتحدة أكثر اهتماما بمسيرة العالم. لكن الألوية ستبقى المنافسة مع الصين والوضع الداخلي الأميركي.

    وقال أحد أعضاء الحكومة الفرنسية أن الأمر “سيكون بلا شك أقل سوءا لكنه لن يكون مختلفا جوهريا”. وأضاف أن “أوروبا ستلقى على الأرجح معاملة أفضل لكن الولايات المتحدة لن تعيدنا إلى مركز اهتماماتها وستظل مخاوفها تتركز على آسيا”.

    من جهته، رأى بيار مرقص الذي يعمل في برنامج أوروبا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية “حتى إذا أعاد الرئيس المنتخب جو بايدن الولايات المتحدة إلى التعددية وتحالفاتها، ستكرس الإدارة الجديدة على الأرجح الجزء الأكبر من طاقتها لحل المشاكل المحلية، بدءا بوباء” كوفيد-19.

    ولخص مصدر دبلوماسي أميركي الوضع قائلا “لا أعتقد أن كل شيء سيعود إلى سابق عهده لكن العلاقات ستكون طبيعية بدرجة أكبر”.

  • الوسط الفني اليوناني يحارب من أجل البقاء في ظل تدابير الإقفال

    الوسط الفني اليوناني يحارب من أجل البقاء في ظل تدابير الإقفال

    لا يجد الممثل اليوناني يانيس يارامازيديس، وهو يجلس وحيداً في مسرح صغير في العاصمة اليونانية أثينا، أي ضوء يلوح في نهاية نفق تدابير الإقفال المرتبط بجائحة كورونا، بل يعتقد جازماً أن “قلة قليلة ستنجو”.

    فالوسط الفني اليوناني الذي أضعفته أصلاً الأزمة المالية خلال السنوات العشر الأخيرة، يكافح في الوقت الراهن من أجل البقاء في ظل القيود المفروضة لاحتواء تفشّي فيروس كورونا المستجد، ومن بينها إقفال المسارح الصغيرة ومنع الحفلات الموسيقية وإلغاء الجولات الفنية والإنتاجات المستقلة.

    ويشعر يانيس يارامازيديس بالقلق خصوصاً من “التشريعات التي تم إقرارها خلال الجائحة، ومنها تشريع امتناع المنتجين عن دفع بدلات أتعاب الممثلين خلال التجارب التمرينية” للعروض المسرحية أو ما يسمّى “البروفات”.

    ويأسف الممثل المسرحي البالغ 36 عاماً لكون هذا الامتناع “سيصبح من الآن فصاعداً القاعدة الجديدة” وقد أنهى يارامازيديس للتو “بروفة” فردية لمسرحية مقتبسة من رواية لفرانز كافكا وتأمل فرقة يارامازيديس في أن تتمكن من تقديم عملها في مارس المقبل، لكن الطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك خلال فترة الإقفال الراهنة هي إقامة تدريبات فردية لكل ممثل على حدة.

    وفيما يجمع يارامازيديس أغراضه لإفساح المجال للممثل التالي، يصف هذا الواقع بأنه موقف “غريب حقاً” بدلاً من إقامة التمارين بواسطة تقنية الفيديو، آثر المخرج سافاس سترومبوس الاجتماع بالممثلين واحداً تلو الآخر في المسرح الصغير الفارغ في وسط أثينا كذلك بادر إلى تعديل بعض المشاهد التي كانت تتطلب قدراً كبيراً من الاختلاط بين الممثلين.

    على غرار اقتصاد البلاد الذي يعتمد على عدد من المؤسسات الصغيرة، يتكوّن المشهد الفني اليوناني من عدد كبير من المسارح الصغيرة وقاعات الحفلات الموسيقية المستقلة الصغيرة التي ترزح تحت وطأة تبعات الجائحة وقد يجبر فيروس كورونا “الصغار” على إسدال الستارة بشكل دائم في نهاية المطاف، مما يؤدي إلى تغيير دائم في المشهد الفني اليوناني بعد الجائحة.

    ويقول أمين سرّ الرابطة اليونانية للموسيقيين كوستاس ستافروبولوس “غالبية أعضائنا يكافحون من أجل البقاء، إما لأنهم لم يتلقوا أي مساعدة من الدولة، أو لأنهم يحصلون على القليل جداً في أي حال” لم يكن معظم العاملين في مجال الفنون والترفيه في اليونان يتقاضى رواتب منتظمة حتى قبل الجائحة بمدة طويلة، وهم يعانون أصلاً ضعف الأجور وغياب أي تأمين صحي منذ الأزمة المالية التي شهدتها البلاد قبل عقد.

    وفي ظل افتقار سوق العمل إلى التنظيم منذ تطبيق خطط الإنقاذ لإخراج البلاد من الأزمة، وجد الكثير منهم أنفسهم طي النسيان منذ ظهور فيروس كورونا، وكأنهم غير موجودين بالنسبة إلى الدولة وغير مؤهلين للحصول على المساعدات المالية.

    ويلاحظ ستافروبولوس متنهداً أن “الوضع يتدهور يوماً بعد يوم” متوقعاً أن “تزداد الأمور سوءاً” عند انتهاء تدابير الإقفال بعد الإقفال الأول خلال الربيع، اختفت مئات الصالات الفنية من خريطة اليونان بسبب الجائحة، أما تلك التي كانت قادرة على الاستمرار، فأعادت فتح أبوابها في ظل ظروف محفوفة بالمخاطر.

    ويقول ستافروبولوس “تأخذ الحكومة علينا جهاراً بأننا نعمل لقاء أجور متواضعة أو من دون تأمين، لكنّ وضع سوق العمل هو في الواقع نتيجة خطة الإنقاذ “المالية اليونانية” ولا يقتصر على قطاعنا” وتوضح وزيرة الثقافة لينا ميدوني أن من غير الممكن للفنانين أن يحصلوا على مساعدة الدولة، إذ يعمل الكثير منهم في “الاقتصاد السري”.

    وتحاول الممثلة آنا ليانوبولو “34 عاماً” تغطية نفقاتها مما توفره لها إعانة بطالة شهرية بقيمة 360 يورو، وتقول محتجةً “ما يثير غضبي هو أن الحكومة لم تفعل شيئاً لتحضيرنا لموجة ثانية” من الجائحة وتلاحظ الممثلة التي لم يتم في مايو الفائت تجديد عقدها في مؤسسة للألعاب الترفيهية أن “كل ما يهم الحكومة هو إعادة إحياء السياحة أما بالنسبة إلى الفن، فلم تكن لديها خطة”.

    وتعاني دور السينما الصغيرة بدورها “صدمة” الإقفال، وخصوصاً أن “مفهوم مشاهدة فيلم في صالة سينما مغلقة” سيشهد تراجعاً كبيراً “حتى بعد العودة إلى الحياة الطبيعية”، على ما يقول فايدون موستاكاس الذي يملك داراً لعروض الشاشة الكبيرة في وسط أثينا.

    ولم تبع صالة موستاكاس سوى 20 تذكرة فحسب في ثلاثة أسابيع، قبل فرض الإقفال مجدداً في مطلع نوفمبر الجاري ومع أن سافاس سترومبوس “مقتنع تماماً بأن الناس سيعودون إلى المسرح لأنهم بحاجة إليه”، يرى ضرورة “التوصل إلى اتفاقيات مهنية وتنظيم سوق العمل”.

  • نازحون من مخيم اليرموك في دمشق يأملون بعودة قريبة إلى منازلهم

    نازحون من مخيم اليرموك في دمشق يأملون بعودة قريبة إلى منازلهم

    فور بدء محافظة دمشق تسجيل أسماء الراغبين بالعودة إلى مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب العاصمة السورية، دوّن عيسى اللوباني اسمه، آملاً أن يتمكّن من إصلاح منزله والعودة للسكن فيه قريباً رغم الدمار وغياب البنى التحتية.

    ومع تسلّمهم الموافقة، توجّه اللوباني “48 عاماً” مع زوجته وابنته إلى شقتهم في أحد المباني السكنية التي خرق الرصاص جدرانها وتبعثر ما تبقى من محتوياتها.

    ويقول لوكالة فرانس برس خلال تفقده المنزل “يحتاج للكثير من العمل، لكن يبقى ذلك أرحم من دفع بدلات الإيجار الشهرية”.

    ويضيف “سأعود بأقل الإمكانيات، حتى لو اضطررتُ إلى وضع أكياس من النايلون على النوافذ وباب خشبي مستعمل”.

    وعائلة اللوباني واحدة من آلاف العائلات الفلسطينية التي فرّت من مخيم اليرموك العام 2012، مع وصول المعارك إليه إثر سيطرة فصائل معارضة عليه ثمّ حصاره من القوات الحكومية.

    وكان يسكنه قبل اندلاع النزاع 160 ألف لاجئ فلسطيني بالإضافة إلى آلاف السوريين.

    وفي العام 2015، تمكّن تنظيم داعش من التسلّل إليه. وتسبّبت المعارك وأزمة إنسانية خانقة بفرار العدد الأكبر من سكانه وسقوط ضحايا، قبل طرد التنظيم منه في مايو 2018.

    حين عاد للمرة الأولى إلى المخيم، يروي اللوباني كيف أنّه لم يتمكن من تحديد الطريق المؤدية إلى حارته بسبب “غياب ملامح المكان جراء الدمار”.

    ويقول “نحتاج إلى الكهرباء والماء وتنظيف الشوارع من الردم “..” أتمنى أن يعود عدد أكبر من العائلات، حتى يصبح ترميم البنى التحتية أمراً واقعاً”. على جانبي الطريق في المخيمّ، تجمّع العشرات بانتظار تسجيل أسمائهم للحصول على إذن للعودة بعد إثبات ملكية عقاراتهم، التي يجدر أن تكون صالحة للسكن من الناحية الإنشائية، وفق ما أوردت محافظة دمشق ضمن شروط الموافقة على العودة.

    وكانت دمشق أعلنت في العام 2018 عزمها إعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى المخيم. وسجّلت 600 عائلة أسماءها حتى الآن، وفق ما يشرح رئيس لجنة إزالة الأنقاض في المخيم محمود الخالد لوكالة فرانس برس.

    ويجدر بكل من حصل على الموافقة أن يبرزها للحواجز الأمنية عند مدخل المخيم. ويتحمل العائدون أنفسهم كلفة ترميم منازلهم.

    ويُعدّ ارتفاع كلفة المعيشة على وقع الأزمة الاقتصادية الحادة التي تشهدها سوريا، سبباً رئيسياً يدفع عدداً من أهالي المخيم إلى إبداء رغبتهم بالعودة رغم غياب الخدمات، وفق ما يشرح الخالد.

    وعادت عائلات عدة بالفعل إلى المخيم قبل بدء عملية التسجيل الرسمية. إذ تظهر بيانات منظمة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين عودة 430 عائلة خلال الأشهر الأخيرة، لأنه لم يعد بإمكانهم تحمل كلفة الإيجارات.

    – “هنا ذكرياتنا” –

    بعد نزوحها من المخيم، تنقّلت عائلة اللوباني بين شقق سكنية عدّة استأجرتها في دمشق. وتقول الزوجة إلهام “40 عاماً” لوكالة فرانس برس “هذا بيتنا وهذه حياتنا وذكرياتنا. العودة بالنسبة إليّ تبقى أخف وطأة من عبء استئجار منزل في دمشق”.

    وبينما تتفحّص الركام أمام المبنى، تعثر بين كومة من الحجارة على صور قديمة، بينها صورة زفافها وأخرى تجمع ابنتها شذى “11 عاماً” مع والدها في عيد ميلادها الأول، وترتسم ابتسامة عريضة على وجهها.

    ولا تزال أبنية المخيم ومنازله على حالها منذ انتهاء المعارك. في أحد الأحياء، سقطت شرفات أبنية عدّة وتدمّرت أخرى جزئياً لتقطع الحجارة المتساقطة الطريق تماماً، رغم أن المخيّم كان من أول أحياء العاصمة التي بدأ رفع الركام منها في إطار مشروع موّلته منظمة التحرير الفلسطينية بالتنسيق مع دمشق العام 2018. قرب شارع جرى تنظيفه حديثاً، يستمع الخالد إلى بعض الأهالي، بينما ينهمك زملاؤه في تفقد بيوت الراغبين بالعودة قبل منحهم الموافقة.

    ويشير إلى أن “عشرين في المئة من مباني المخيم مدمّرة كليّاً، وأربعين في المئة بحاجة إلى تدعيم وترميم، وأربعين في المئة قابلة للسكن الفوري بعد إعادة الإكساء”.

    – “نتدبّر أمورنا” –

    رغم غياب الخدمات الرئيسية، اختار السوري شهاب الدين بليدي “62 عاماً” العودة إلى منزله الذي بقي سليماً إلى حد كبير، رغم موقعه على أحد خطوط التماس سابقاً.

    ويقول لوكالة فرانس برس “لو انتظرنا عودة البنية التحتية للمخيم لكنا بقينا خارجه لسنوات”، موضحاً أنه أول من عاد إلى شارع فلسطين.

    وعند عودته، مدّ بليدي شريط كهرباء من خارج المخيم إلى منزله، يزوّده بالتيار بين الحين والآخر. ويشتري يومياً عبوات المياه لتأمين حاجة عائلته.

    ويشرح بينما يجلس مع حفيده “الدمار أكبر من أن يتم استيعابه من أي جهة، وتحتاج عملية إعادة الإعمار إلى جهود دول. والى أن يتمّ ذلك، يجب أن نتدبّر أمورنا”.

    وإذا كان النازحون إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية قادرين على العودة إلى المخيم عاجلاً أم آجلاً، فإن آخرين لا يملكون هذا الترف بعدما نزحوا إلى مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة في شمال غرب سوريا.

    ومن بين هؤلاء الفلسطيني أحمد خرمندي “43 عاماً”، الذي فرّ من المخيم بعد سيطرة تنظيم داعش عليه وانتقل إلى محيط دمشق، قبل أن يغادر مجدداً العام 2018 إلى إدلب، إثر اتفاق تسوية بين الفصائل المقاتلة والحكومة.

    ويقيم حالياً مع عائلته في مخيم دير بلوط. ويقول لمراسل وكالة فرانس برس في المخيم “لا أحد في الشمال السوري يستطيع التسجيل للعودة أو حتى الوصول إلى اليرموك. لقد طردنا منه من قبل داعش ثم النظام”.

    ويتحدث عن خشية من العودة كونهم “مطلوبين” من السلطات. لا يعلم خرمندي شيئاً عن حال منزله في اليرموك، سوى أنه تعرض “للنهب والحرق” وفق ما أبلغه معارفه مؤخراً.

    ورغم عجزه عن ترميم منزله، إذا ما سمحت الظروف بعودته، لكنه في حال تمكّن من العودة يوماً ما، فهو على ما يقول “مستعد أن أنقل خيمتي. . إلى اليرموك”.

  • هل حققت عروض “الجمعة السوداء” رقما قياسيا؟

    هل حققت عروض “الجمعة السوداء” رقما قياسيا؟

    تهافت الأميركيون عبر الإنترنت على الاستفادة من عروض الشراء المغرية التي وفّرها لهم يوم التنزيلات “بلاك فرايدي”، فأنفقوا قسماً من الأموال التي ادّخروها منذ الربيع بفعل استحالة السفر أو الخروج من منازلهم بسبب جائحة كورونا.

    وكشف إحصاء أجرته شركة المعلوماتية “أدوبي ديجيتال إنسايتس” أن المستهلكين الأميركيين أنفقوا الجمعة ما لا يقل عن 6,2 ملايين دولار في الدقيقة على الإنترنت، أي أن إجمالي ما أنفقوه خلال هذا اليوم بلغ 4,5 مليارات دولار.

    وبهذا الرقم المذهل، يتوقع أن يكون “بلاك فرايدي” هذه السنة حقق رقماً قياسياً جديداً، إذ يرجّح أن تكون نسبة الزيادة في الإنفاق عن العام الفائت بلغت ما بين 20 و29 % ومع ذلك، فإن هذا الرقم يندرج ضمن النطاق المنخفض للتوقعات التي تم الإعلان عنها صباح الجمعة فالخوف من الإصابة بفيروس كورونا المستجد جعل عدداً كبيراً من الزبائن يشترون عبر الإنترنت.

    وغابت المشاهد المـألوفة في هذا اليوم لحشود تنتظر فتح المتاجر أبوابها في الصباح الباكر، واقتصر الأمر على بضعة طوابير متناثرة التزاماً بإرشادات التباعد الاجتماعي، فيما شوهدت صفوف طويلة من السيارات التي جاء سائقوها لتسلّم ما اشتروه عبر الإنترنت.

    ولوحظ أن المؤسسات الكبيرة للبيع بالتجزئة على الإنترنت حققت مبيعات أكبر من تجار التجزئة الأصغر حجماً، ولكنّ “أدوبي” توقعت أن تضيق الفجوة السبت بفضل عملية “سمول بيزنس ساتردي”، ورجّحت أن يصبح “بلاك فرايدي” و”سايبر مانداي” الذي يقام الاثنين “أهم يومين للمبيعات عبر الإنترنت في التاريخ”.

    واغتنم الأميركيون في اليوم السابق فرصة عطلة عيد الشكر، في غياب مآدب الغداء العائلية التقليدية، فانكبوا على تصفّح الإنترنت بواسطة هواتفهم الذكية وأنفقوا من خلال الشبكة أكثر من خمسة مليارات دولار، وهو رقم قياسي لهذا اليوم، نصفها تقريباً من هواتف ذكية، وهو ما يشكّل رقماً قياسياً آخر، وفقاً لشركة “أدوبي”.

    وواجهت شركة “أمازون” التي تُعتَبَر عملاق التسوق عبر الإنترنت، حركة احتجاج في عدد من الدول بينها الولايات المتحدة، إذ حاولت بعض المنظمات استغلال فرصة “بلاك فرايدي” للمطالبة بتحسين الأجور وتعزيز حماية الموظفين في مواجهة كورونا.

    وإذا كان هذا اليوم استثنائياً لتجار التجزئة عبر الإنترنت، فإن الاستفادة كانت أقل بكثير للمتاجر التي لا تزال تعاني منذ بداية الجائحة من هنا، توقعت شركة الأبحاث المستقلة “سي إف آر إيه” أن تكون محصلة مجمل المبيعات مستقرة، للمرة الأولى منذ العام 2008، بالمقارنة مع العام الفائت، بالنسبة إلى موسم العروض التجارية في نهاية السنة، أي خلال شهري نوفمبر وديسمبر.

    ومع ذلك، يبدي تجار التجزئة في الولايات المتحدة تفاؤلاً كبيراً في شأن مبيعات نهاية السنة، متوقعين زيادة تراوح بين 3,6 % و5,2 % عن العام 2019، بحسب الاتحاد الوطني لتجار التجزئة ولاحظ المسؤول في هذا الاتحاد ماثيو شاي في بيان أن “المستهلكين أظهروا حماسة للأعياد واستعداداً للإنفاق على الهدايا التي ترفع معنويات العائلة والأصدقاء بعد هذا العام الصعب” وأكّد الاتحاد إضافة إلى ذلك أنه ينسّق مع السلطات سعياً إلى فتح المتاجر.

    ويمثل “بلاك فرايدي” بالنسبة إلى الأميركيين نقطة الانطلاق للتسوق في موسم عيد الميلاد، وهو يوم مهم جداً للتجّار في الولايات المتحدة، إن لم يكن أهم أيام العام لكنّه هذه السنة ليس سوى واحد من أيام التنزيلات الكثيرة وأشار رئيس “أدوبي ديجيتال إنسايتس” تايلور شراينر إلى أن “الحسوم الكبيرة والعروض الترويجية القوية منذ مطلع نوفمبر دفعت المستهلكين إلى الإبكار في الإنفاق” على التسوّق.

    ولا يزال القلق قائماً، إذ تواجه الولايات المتحدة بالفعل موجة جديدة من كورونا تسجّل خلالها أعدادا غير مسبوقة من الإصابات بالإضافة إلى ذلك، أدى الوباء إلى توسيع فجوة انعدام المساواة فأكثر من 20 مليون أميركي فقدوا وظائفهم، يعيشون متكلين على مساعدات من الحكومة الفدرالية وسلطات الولايات.

  • محطات التزلج السويسرية في زمن كورونا

    محطات التزلج السويسرية في زمن كورونا

    في مقصورة التلفريك الذي يؤدّي إلى محطّة التزلّج في فربييه في جبال الألب السويسرية حيث يضع الطاقم أقنعة واقية من البليكسيغلاس، يبدو واضحاً أن جائحة كورونا بدّلت العادات، تماما كما الحال في المدن.

    ويقول لوران فوشيه مدير “تيليفربييه”،وهي أكبر شركة لوسائل النقل السلكية في المناطق السويسرية الناطقة بالفرنسية، إن “نوافذ المقصورات تفتح طوال النهار وتتمّ تهوئة الأماكن بانتظام، إضافة إلى وضع الكمّامات واستخدام المعقّمات ومراعاة التباعد الاجتماعي، من ضمن سلسلة طويلة من إجراءات الوقاية”.

    وفي فربييه ومحطّات أخرى للتزلّج، تسهر قوى الأمن المتمركزة بالقرب من موقع انطلاق التلفريك على احترام قواعد التصدّي لانتشار فيروس كورونا وبعد موسم أوّل وأدته الموجة الأولى من الفيروس قبل أوانه في مارس الماضي، تعوّل محطّات التزلّج على تعزيز التدابير الصحية ورغبة المواطنين في التفسّح.

    ويقول ديدييه ديفاغو، البطل الأولبي السابق في التزلّج ورئيس شركات وسائل النقل السلكية في كانتون فاليه إن “وضع الكمّامة بات إلزاميا أينما كان، ما خلا على مسارات التزلّج بغية الاستفادة من الهواء النقيّ”.

    وبالرغم من إغلاق المطاعم في فربييه، يتهافت زبائن المنطقة على التزلّج في بداية الموسم، مثل لودوفيك غيغوز الذي يضع حول رقبته وشاحا عاليا يصل إلى الأنف لاتّقاء الوباء ويخبر الشاب الأربعيني أن الوباء يعرقل مشاريعه “لكن ممارسة رياضة التزلّج في الصباح أمر مقبول” ويضيف “أنا أشعر بالأمان”.

    في ظلّ تراجع الإقبال على أنشطة التزلّج وتداعيات الاحترار المناخي، استولى القلق على أهل القطاع بعد إغلاق المحطّات في مارس، خصوصا أن الموجة الثانية من الوباء ضربت سويسرا في الصميم وسجلّ البلد معدّلات إصابة محلية هي من الأعلى في أوروبا غير أن منتجعات التزلّج تمكنّت من التكيّف مع الوضع وبات وضع الكمّامة سائدا أينما كان، في المقصورات المغلقة والهواء الطلق.

    ويأمل القيّمون على هذه المحطّات في أن يزداد عدد هواة التزلّج بعدما قصد السويسريون الجبال بأعداد كبيرة هذا الصيف واختارت جمعية وسائل النقل السلكية في سويسرا شعارا هذا الخريف مفاده “كلّنا على المسار” ويكشف مدير “تيليفربييه” الذي فقد الأمل من توافد السياح الآسيويين والأميركيين “نجرّب حظّنا على هذا الصعيد”.

    وتأمل المحطّات مجيء السيّاح الأوروبيين خلال عطلة نهاية السنة بعدما سحبت الحكومة غالبية البلدان الأوروبية من قائمة الحجر الصحي اللازم اتّباعه إثر الوصول، لكن ليس من المعلوم بعد إن كان في وسعهم مغادرة بلدانهم، مثل البريطانيين الذين درجوا على التوافد بكثرة إلى المنتجعات السويسرية.

    وبسبب وباء كورونا، لم يعد في وسع المنتجعات هذه السنة الاسترزاق من أنشطة ما بعد التزلّج والمخيّمات المدرسية التي حظرتها كانتونات عدّة وتشكّل هذه المخيّمات عادة “ما بين 5 و30 % من رقم أعمال المنتجع”، بحسب غريغوري كان، المؤرّخ الرياضي في جامعة لوزان لكن هواة التزلّج لم يتخلّوا بعد عن هوايتهم.

    وحتّى نهاية أكتوبر، كان نحو 110 آلاف شخص قد اشتروا بطاقة “ماجيك باس” التي تتيح التزلّج في أكثر من 30 موقعا بتكلقة منخفضة وقد أطلق هذا العرض قبل ثلاث سنوات في مسعى إلى الحدّ من تراجع الإقبال على التزلّج.

    ويكشف لوران فانا الذي يعدّ تقريرا سنويا عن سوق التزلّج العالمية أن ” جيل طفرة الإنجاب يهوى التزلّج بأعداد كبيرة لكن الحال ليست كذلك مع الأجيال اللاحقة المتأتية بجزء منها من موجات الهجرة والتي لا تولي أهمية لثقافة التزلّج”.

    ويلفت المؤرّخ غريفوري كان إلى أن “أنشطة التزلّج غالبا ما تكون مكلفة واضطر القطاع لمواجهة ازدهار السياحة مع تنوّع المقاصد بفضل شركات الطيران المنخفضة التكلفة من جهة وتشتتّت الأنشطة المرتبطة بالتزلّج من جهة أخرى” ويردف “لكن السويسريين قد يفضّلون الذهاب إلى فربييه بدلا من بالي” في ظلّ انتشار وباء كورونا.

  • تحديات لوجستية أمام نقل لقاح كورونا لدول العالم

    تحديات لوجستية أمام نقل لقاح كورونا لدول العالم

    كيف يمكن نقل المليارات من جرعات اللقاح بسرعة وأمان عندما تصبح جاهزة لمكافحة فيروس كورونا المستجد؟ يستعد المتخصصون في الخدمات اللوجستية للأمر ويحاولون إيجاد حل لمعادلات صعبة.

    ما هو عدد اللقاحات المطلوبة؟

    من المتوقع إنتاج 12 إلى 15 مليار جرعة في جميع أنحاء العالم وفقًا للاتحاد الدولي للصناعات الدوائية.

    وتقدر جامعة ديوك الأميركية التي تراقب السوق الناشئة لحوالى 200 من اللقاحات الجاري تطويرها أن “النماذج الحالية تتوقع أنه لن تتوافر كمية كافية من اللقاحات لتغطية سكان العالم قبل 2023 أو 2024”.

    هل ستُنقل كل اللقاحات بالطريقة نفسها؟

    تعد المختبرات نوعين من اللقاحات: بعضها – مثل لقاح فايزر وبايونتيك – يتطلب درجات حرارة تخزين منخفضة للغاية، تصل إلى 80 درجة مئوية تحت الصفر، بينما سيتم تخزين البعض الآخر في المستويات العادية بين درجتين و8 درجات مئوية.

    النوع الأول، الذي يصعب نقله، “يمثل ما يصل إلى 30% من الجرعات التي سيتم توزيعها في العالم”، وفق تقديرات ماتيو فريدبرغ، العضو المنتدب لشركة الخدمات اللوجستية “سيفا”.

    أما النوع الثاني الذي يمثل 70% من الجرعات، فيقول إنه “يحتاج أيضاً إجراءات لوجستية محددة.

    فهذه “اللقاحات” تدخل في مجال الأدوية وبالتالي فهي حساسة، لكنها تتطلب تقنية أقل من تلك التي يتطلبها نقل لقاح في حرارة ناقص 80 درجة مئوية”.

    هل ستُنقل بالطائرات؟

    يقول ماتيو فريدبرغ إن نصف اللقاحات سوف ترسل براً بين مكان الإنتاج – تحالف فايزر وموديرنا على سبيل المثال سينتج جزءاً من لقاحاته في فرنسا – وأماكن التخزين ثم مراكز التطعيم.

    النصف الآخر سيتطلب لوجستيات تجمع بين النقل الجوي والبري.

    لذلك فكل شيء سيتوقف على المسافات ومدى الحاجة لنقل المنتجات بسرعة.

    كيف سيتم تنظيم النقل الجوي؟

    يقول غلين هيوز، مدير الشحن في اتحاد النقل الجوي الدولي “إياتا”: “ستكون هناك حاجة إلى إقامة جسر جوي”.

    ويشرح أن نقل جرعة واحدة لكل شخص على كوكب الأرض سيتطلب ما يعادل 8000 طائرة شحن كبيرة.

    لإعطاء فكرة عن الأحجام، يمكن لطائرات الركاب للمسافات البعيدة وعددها 99 لدى الخطوط الجوية الفرنسية أن تحمل أكثر من 400 ألف جرعة، وطائرتي الشحن بوينغ 777 لديها، أكثر من مليون جرعة.

    ويقول المدير العام لاتحاد إياتا، الكسندر دي جونياك إنه “يجب زيادة رحلات الركاب ذات القدرة الاستيعابية،.

    وفتح الحدود للسماح بتوزيعها”.

    ولا تكفي سعة الشحن الجوي الحالية لتلبية الطلب.

    فقد أدى انهيار حركة الملاحة الجوية الدولية إلى الحد من عروض الإمداد، إذ يتم نقل 60% من الشحن الجوي في عنابر طائرات الركاب.

    كيف ستنظم شركات النقل الأمر؟

    لقد شُكلت على جميع المستويات “فرق عمل” سواء على مستوى الدول أو المهن والشركات.

    ومن ثم فإن شركة “بولوريه لوجستيكس” تعمل “في جميع القطاعات”، كما يوضح مدير مبيعاتها أوليفييه بوكارا مع تقييم وضع سوق التغليف ومراجعة الموارد المتاحة للنقل – ولا سيما تعداد شركات النقل البري القادرة على القيام بالأمر – وتحديد الخيارات مع شركات الطيران وشركات الشحن مع توقعات التدفق، وما إلى ذلك.

    ومن خصوصية الموقف أنه يعود إلى مختبرات الأدوية نفسها اعتماد شركات النقل.

    ويلخص ماتيو فريدبرغ الأمر بقوله “تعمل مؤسسة أو هيئة صحية في بلد ما مع مختبر تصنيع الأدوية، والمختبر يصدق على سلسلة الخدمات اللوجستية الخاصة به، وبالتالي فإن الأمر متروك له للقيام بالعمل مع مقاوليه من الباطن لضمان احترام هذه السلسلة اللوجستية جميع المعايير”.

    هل سيكون الجميع جاهزين؟

    توضح شركة الخدمات اللوجستية “جيوديس”: “حتى يومنا هذا، لا يزال هناك الكثير من الأمور المجهولة”: الكميات التي سيتم نقلها وفي أي درجات حرارة ووفقًا لأي جداول زمنية وما هي مخططات التوزيع، إلى ما هنالك.

    لكن خبراء اللوجستيات الذين قابلتهم وكالة فرانس برس أجمعوا على أنهم سيكونون مستعدين.

    ففي معظم الأوقات، يقول ماتيو فريدبرغ، تعمل السلاسل اللوجستية لقطاع صناعة الأدوية من دون أن يلاحظها أحد.

    ويشير إلى أن النقل في درجة حرارة 80 تحت الصفر موجود بالفعل لنقل الأعضاء و”ما سيتغير هو الحجم خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا”.

    وترى سلسلة الخدمات اللوجستية للمنتجات الباردة أنه مع 150 ألف شاحنة مبردة، “تمتلك فرنسا واحدة من أفضل سلاسل التبريد في العالم”.

    ويقول رئيسها جان-أود تيسون إن “الوضع أكثر تعقيدًا” بالنسبة إلى تخزين المنتجات في درجة 20 تحت الصفر و80 تحت الصفر، لكن انجاز ذلك “ليس بالأمر المستحيل”.

    ويقول مايك فان بيركل، ممثل المبيعات في الشركة الهولندية المصنعة لحاويات الطائرات “في أر أر أييرو” إن “الإرشادات ليست واضحة تمامًا بعد بالنسبة للنقل.

    لذلك من الصعب للغاية إخبار العملاء ما إذا كانت الحاويات المبردة هي الطريقة الأنسب لتوزيع اللقاح”.