Category: تقارير

  • العلاقات السعودية الأمريكية.. شراكة راسخة وآفاق واعدة

    العلاقات السعودية الأمريكية.. شراكة راسخة وآفاق واعدة

    تجسّد العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية نموذجًا راسخًا للتفاهم والاحترام المتبادل، قائمًا على عقود طويلة من التعاون البنّاء، وممتدًا إلى شراكة إستراتيجية شاملة، بما يحقق مصالح البلدين، وتطلّعات الشعبين الصديقين.

    وبدأت العلاقات بين البلدين, بتوقيع اتفاقية تعاون عام 1933، تعزّزت بعدها آفاق التعاون في شتى المجالات.

    كما أسس اللقاء التاريخي الذي جمع بين الملك عبدالعزيز -رحمه الله- والرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت في 14 فبراير 1945، لعقود من العلاقات والشراكة الإستراتيجية القائمة على الاحترام والثقة المتبادلة بين المملكة وأمريكا، وأرست أسس التعاون المتنامي في شتى المجالات، إذ حرصت المملكة على تسخير هذه العلاقة لخدمة مصالحها الوطنية، وقضايا الأمتين العربية والإسلامية.

    وينظر العالم إلى العلاقات بين المملكة وأمريكا بصفتها مرتكزًا أساسيًا لتعزيز أمن واقتصاد المنطقة والعالم، لما يُشكله البلدان من دور محوري في جهود تعزيز الأمن والسِّلم الدوليين انطلاقًا من مكانتهما السياسية والأمنية والاقتصادية وعضويتهما في مجموعة العشرين”G20″.

    وشهدت مسيرة العلاقات بين البلدين محطات مهمة، من أبرزها زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- إلى الولايات المتحدة الأمريكية في سبتمبر 2015، تلبية لدعوة من فخامة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، حيث عُقدت جلسة مباحثات في البيت الأبيض، اُستعرض خلالها أوجه العلاقات المتينة بين البلدين.

    وبناءً على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، قام صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في مارس 2017 بزيارة عمل للولايات المتحدة الأمريكية، التقى خلالها فخامة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد جي ترمب وعددًا من المسؤولين؛ لبحث تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

    واستمرارًا لتبادل الزيارات الرفيعة المستوى، استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- بالرياض في مايو 2017 فخامة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد جي ترمب في زيارة رسمية للمملكة.

    وعقدت خلال الزيارة قمة سعودية-أمريكية أثمرت عن توقيع إعلان الرؤية الإستراتيجية المشتركة بين البلدين، وتبادل عددٍ من الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية بقيمة إجمالية تفوق 280 مليار دولار؛ للإسهام في نقل المعرفة وتوطين التقنية وبناء استثمارات وصناعات واعدة، وتوفير مئات الآلاف من فرص العمل في كلا البلدين.

    وتبادل البلدان مذكرتين لتحديث وتطوير القوات المسلحة السعودية بالقدرات الدفاعية، إلى جانب تبادل اتفاقية شراكة لتصنيع طائرات بلاك هوك العمودية في المملكة، و”4″ اتفاقيات في مجال الصناعات العسكرية.

    وشهدت الزيارة عقد القمة الخليجية-الأمريكية، والقمة العربية الإسلامية الأمريكية، حضرها أصحاب الجلالة والسمو قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ورؤساء وفود الدول المشاركة في القمة العربية الاسلامية الأمريكية، كما شهدت تدشين المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف “اعتدال” في الرياض، إذ تُعد مكافحة التطرف والإرهاب أحد أبرز مجالات الشراكة الإستراتيجية بين المملكة وأمريكا، حيث أسهم التعاون الثنائي بين البلدين في تحقيق إنجازات مهمة في التصدي للتنظيمات الإرهابية، وتحييد تهديدها لأمن المنطقة واستقرارها.

    وبناءً على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- توجّه سمو ولي العهد إلى الولايات المتحدة الأمريكية في مارس 2018، في زيارة رسمية التقى فيها فخامة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد جي ترمب في البيت الأبيض بواشنطن، حيث جرى التأكيد على عمق الشراكة التاريخية والإستراتيجية بين البلدين، وثمّن القائدان التقدم الذي تحقق في تعزيز الشراكة الإستراتيجية السعودية-الأمريكية، كما بحثا سبل تطوير التعاون في مختلف المجالات، بما في ذلك إبرام صفقات تجارية جديدة تسهم في إيجاد الوظائف، وتعزيز برنامج الإصلاح الاقتصادي للمملكة ضمن رؤية المملكة 2030.

    وفي يوليو 2022 التقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- بحضور سمو ولي العهد، فخامة الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن في قصر السلام بجدة، وشهد اللقاء استعراض العلاقات التاريخية بين البلدين وسبل تعزيزها بما يخدم مصالح الشعبين في شتى المجالات.

    كما عقد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- وفخامة الرئيس جوزيف بايدن جلسة مباحثات رسمية، أعقبها اجتماع موسع للجانبين، استعرضا فيه على نحو مفصل الأولويات المشتركة التي من شأنها أن تسهم في تعزيز الشراكة بين البلدين، ومناقشة سبل مواجهة التحديات بالمنطقة والعالم.

    وأكد الجانبان أن الشراكة السعودية-الأمريكية كانت حجر الزاوية للأمن الإقليمي على مدى العقود الماضية، وشدّدا على أن البلدين يتشاركان الرؤية ذاتها نحو منطقة مترابطة مع العالم يسودها الأمن والاستقرار والازدهار.

    وأشاد الجانب الأمريكي بمبادرتي “السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر”، مرحبًا بمشاركة المملكة في منتدى الاقتصادات الكبرى للمناخ والطاقة، وانضمامها للتعهد العالمي للميثان، مشيدًا بمكانتها كعضو مؤسس في منتدى الحياد الصفري لمنتجي الطاقة، وبإعلان المملكة استهداف إنتاج 50% من الكهرباء عن طريق الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.

    ورحّب الجانب الأمريكي برؤية المملكة 2030، التي تمثل خطة إستراتيجية للتحول الاقتصادي والإصلاحات الاجتماعية، وبجهود المملكة في زيادة المشاركة الاقتصادية للمرأة، وتعزيز الحوار بين أتباع الأديان، كما رحبت المملكة بزيادة استثمارات القطاع الخاص الأمريكي في المملكة، وكذلك زيادة الاستثمارات السعودية في القطاع الخاص الأمريكي بما يحقق مصالح البلدين.

    ووقّع الطرفان على هامش الزيارة 18 اتفاقية ومذكرات للتعاون المشترك في مجالات الطاقة والاستثمار والاتصالات وتقنية المعلومات والفضاء والصحة، والصناعة، إلى جانب اتفاقية شراكة في مجالات الطاقة النظيفة، تتضمن تحديد مجالات ومشروعات التعاون في هذا المجال، وتعزيز جهود البلدين في نشر الطاقة النظيفة والعمل المناخي بما في ذلك التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

    وتأتي تلك الاتفاقيات في ضوء ما توفره رؤية المملكة 2030 من فرص واسعة للاستثمار في القطاعات الواعدة، وبما يعود بالنفع على البلدين والشعبين الصديقين.

    وفي نوفمبر 2024 بعث خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد -حفظهما الله- برقيتي تهنئة لفخامة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد جي ترمب بمناسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، متمنين لفخامته ولشعب الولايات المتحدة الأمريكية الصديق المزيد من التقدم والازدهار والرقي.

    واستمرارًا لتلك العلاقات الثنائية المتميزة، أجرى سمو ولي العهد في 23 يناير 2025 اتصالًا هاتفيًا بالرئيس ترمب نقل خلاله تهنئة خادم الحرمين الشريفين وتهنئة سموه لفخامته بمناسبة أدائه اليمين الدستورية وتوليه رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وتمنياتهما للشعب الأمريكي الصديق التقدم والازدهار بقيادة فخامته، وبحثا خلاله سبل التعاون لإحلال السلام والأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي لمحاربة الإرهاب، وتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية.

    وفي إطار مساعي المملكة لتعزيز الأمن والسلام في العالم، وبتوجيه من سمو ولي العهد، استضافت الرياض منذ فبراير 2025 عددًا من المحادثات بين روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأمريكية.

    وفي المجال الاقتصادي تربط البلدين علاقات اقتصادية قوية ومثمرة، ولعقود كان مجلس الأعمال السعودي-الأمريكي شريكًا مهمًا في تسهيل المشاريع التجارية الجديدة بين الشركات السعودية والأمريكية، وحقق خلالها إنجازات كبيرة في تعزيز التعاون والفائدة المتبادلة بين الجانبين في مجالات الأعمال والاستثمار.

    وتتسم العلاقات الاقتصادية بين المملكة وأمريكا بالمرونة والتنوع، وتُعد المملكة من أبرز الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في المنطقة، وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2024م نحو 32 مليار دولار، حيث صدّرت المملكة سلعًا ومنتجات إلى الولايات المتحدة بقيمة 13 مليار دولار، مقابل واردات منها بلغت 19 مليار دولار.

    وشهد عام 2024 تصدير مجموعة من السلع غير النفطية البارزة، من أبرزها: “المنتجات المعدنية، الأسمدة، المنتجات الكيماوية العضوية، الألمنيوم ومصنوعاته، واللدائن ومصنوعاتها”، فيما شكّلت “المركبات الجوية وأجزاؤها، الآلات والأدوات الآلية وأجزاؤها، التحف الفنية والقطع الأثرية، المنتجات الكيماوية المنوعة، والأجهزة الطبية والبصرية والتصويرية”، أبرز السلع المعاد تصديرها.

    وتضمنت أبرز السلع المستوردة “الآلات والأدوات الآلية وأجزاءها، السيارات وأجزاءها، الأجهزة الطبية والبصرية والتصويرية، الأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزاءها، ومنتجات الصيدلة”.

    وفي سياق ذي صلة توفر برامج رؤية 2030، والمشروعات الكبرى في المملكة فرصًا واعدة للشركات الأمريكية، ولا سيّما في القطاعات الإستراتيجية التي تستهدفها الرؤية، مثل: التعدين، والبتروكيماويات، والتصنيع، والطاقة المتجددة، والسياحة، والخدمات المالية، والرعاية الصحية، والأدوية.

    وتعمل المملكة ممثلةً بوزارة الطاقة مع الجهات المعنية في الولايات المتحدة الأمريكية في عديد من المنصات والمبادرات الدولية ذات العلاقة بالطاقة والتغير المناخي، ومنها: “منتدى الحياد الصفري للمنتجين “Net Zero Producers Forum”، ومبادرة التعهد العالمي للميثان “Global Methane Pledge Initiative”، والتعاون في مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ “UNFCCC”، والتعاون في الاجتماعات الوزارية للطاقة والمناخ في مجموعة العشرين “G20”.

    ولوضع بروتوكول يسهم في تأسيس ممرات عبور خضراء عابرةٍ للقارات، من خلال الاستفادة من موقع المملكة الجغرافي الإستراتيجي، الذي يربط قارتي آسيا بأوروبا، أعلنت حكومتا المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية في سبتمبر 2023 توقيع مذكرة تفاهم ثنائية تحدد أطر التعاون بين البلدين؛ ويهدف هذا المشروع إلى تيسير عملية نقل الكهرباء المتجددة والهيدروجين النظيف عبر كابلات وخطوط أنابيب، وكذلك إنشاء خطوط للسكك الحديدية، كما يعزز أمن الطاقة، ودعم جهود تطوير الطاقة النظيفة، إضافة إلى تنمية الاقتصاد الرقمي عبر الربط والنقل الرقمي للبيانات من خلال كابلات الألياف البصرية، وتعزيز التبادل التجاري، وزيادة مرور البضائع من خلال ربط السكك الحديدية والموانئ.

    وتستهدف المملكة أن تكون أحد أهم المصدّرين للهيدروجين النظيف وذلك بحلول عام 2030، ويسعى البلدان -ضمن إطار الشراكة- إلى تطوير رؤية مشتركة لتعزيز الطلب على الهيدروجين النظيف في الأسواق العالمية، تتضمّن تطوير معايير الهيدروجين النظيف وتعريفاته، وتبادل المعرفة فيما يخص نموذج العمل والممكنات المعمول بها في البلدين؛ مما يساعد على دعم طموح المملكة بأن تكون أحد أهم المصدّرين للهيدروجين النظيف.

    ووقعت المملكة وأمريكا عديدًا من الاتفاقيات التي وفرت إطارًا حيويًا لتطوير بيئة الأعمال بين البلدين، في مقدمتها اتفاقية تبادل الإعفاء الضريبي على الدخل المتحقق من التشغيل الدولي للسفن أو الطائرات، والتي وقعت عام 2000، واتفاقية تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية في عام 2005، إلى جانب مجموعة من اتفاقيات وبروتوكولات التعاون العلمي والفني والتقني، واتفاقيات في مجالات التنمية الحضرية والطيران المدني والنقل الجوي والوقود النظيف وإدارة الكربون وحماية الملكية الفكرية.

    وعلى صعيد القطاع الخاص، افتتحت الغرفة التجارية الأمريكية فرعها “AmCham Saudi Arabia” في المملكة عام 2021، لمواكبة التطورات المستمرة التي تشهدها المملكة في قطاع الأعمال.

    وشكلت المملكة على مدار تاريخها وجهة رئيسة للشركات الأمريكية وللمستثمرين الأمريكيين الذين اتخذوا من المملكة مقرًا لأعمالهم منذ عقود، كما يعيش ويعمل آلاف الأمريكيين في المملكة، مستفيدين من بيئة أعمالها النشطة ومجتمعها الحيوي وجاذبية سوقها للكفاءات والمواهب من حول العالم.

    وبلغ رصيد الاستثمارات الأمريكية المباشرة في المملكة خلال عام 2024م نحو 15.3 مليار دولار.

    وينظر المستثمرون الأمريكيون بإيجابية إلى التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة في السنوات الأخيرة، لما تتيحه من فرص واعدة للشركات الأمريكية في مجالات متعددة، تشمل استكشاف الفضاء للأغراض التجارية، والطاقة المتجددة، والرعاية الصحية، إضافة إلى البنية التحتية، والتقنيات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي.

    واستكمالًا للتعاون بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات والقطاعات، ولتشكيل آفاق جديدة للتعاون في مجال الفضاء وعلوم الأرض والمهمات الاستكشافية؛ صدر في 28 نوفمبر 2023 بيان مشترك بين المملكة وأمريكا، ركز على تعزيز التعاون في مجال استكشاف واستخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية، إضافة إلى التعاون في الفرص التجارية لصناعات الفضاء بين البلدين الصديقين، ومناقشة توقيع اتفاقية إطارية بين البلدين للتعاون في مجال الفضاء للأغراض السلمية.

    كما وقّع البلدان في يوليو 2024 اتفاقية تعاون إستراتيجي في مجال استكشاف واستخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية، وتهدف إلى تعزيز تعاونهما في مجال الفضاء والاستكشاف العلمي، وزيادة الاستثمار المشترك في الأنشطة التجارية المختلفة، وإنشاء إطار قانوني شامل يسهل التعاون بينهما لتبادل الخبرات وتطوير برامج مشتركة، كما حددت الاتفاقية مجالات العمل المشترك بين الطرفين، تشمل علوم الفضاء والأرض، والملاحة الجوية، والمهمات الفضائية، والتعليم، إضافة إلى عديد من المجالات الأخرى ذات الاهتمام المشترك.

    ولدعم التبادل والتعاون الأكاديمي والبحثي المشترك، ولتعزيز فرص تنقل الطلبة والباحثين وأعضاء هيئة التدريس بين البلدين؛ وقعت حكومتا البلدين في نوفمبر 2024 بمدينة الرياض مذكرة تفاهم في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، وقد بلغ عدد المبتعثين السعوديين الدارسين في الولايات المتحدة الأمريكية لعام 2025 “14,845” طالبًا وطالبة، ضمن امتداد طويل لبرنامج الابتعاث الذي تجاوز عدد مستفيديه الدارسين في الجامعات الأمريكية نصف مليون طالب وطالبة، وذلك منذ إطلاقه في عام 2006م، فيما يبلغ عدد المنح الدراسية المقدمة من قبل حكومة المملكة للطلاب من الولايات المتحدة الأمريكية “318” منحة، ويبلغ عدد الاتفاقيات ومذكرات التعاون، والبرامج التنفيذية، وعقود الخدمات بين الجامعات السعودية والجامعات الأمريكية “289” اتفاقية.

    وأسهمت مبادرات وزارة الثقافة والهيئات التابعة لها في تعزيز التبادل الثقافي بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، وتوسيع مجالات التعاون الثنائي في ميادين الثقافة والفنون، بما يشمل السينما، والموسيقى، والفنون البصرية والأدائية وغيرها، وقد شهدت السنوات الأخيرة تناميًا ملحوظًا في مشاركات المثقفين والفنانين والمبدعين السعوديين في الفعاليات الثقافية بالولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب مشاركة نظرائهم الأمريكيين في الأنشطة الثقافية داخل المملكة.

    ودعمًا لتلك العلاقات نحو آفاق أرحب، تأتي زيارة فخامة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد جي ترمب للمملكة، بصفتها أولى زياراته الخارجية للمرة الثانية خلال فترتيه الرئاسيتين، لتؤكد مدى التقدير الذي تكنّه الولايات المتحدة الأمريكية لمكانة المملكة ودورها المؤثر على الصعيدين الإقليمي والدولي، وحرصها على تعزيز الشراكة الإستراتيجية معها، إلى جانب تأكيد اهتمام الإدارة الأمريكية بتوطيد العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والدفاعية والاقتصادية والاستثمارية، وتقديرها الكبير لقيادة المملكة الرشيدة -أيدها الله-.

    وهكذا تُمثّل العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية نموذجًا يُحتذى به، وضع أسسه الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- قبل 92 عامًا، وصولًا للعهد الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله- بما يؤكد حرص البلدين الصديقين على ترسيخ الشراكة وتعزيز المصالح المشتركة، ورغبة الجانبين في تعزيز التواصل والتشاور حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، ومواجهة التحديات الراهنة التي تشهدها المنطقة والعالم.

  • التنقيب عن الذهب الأسود عام 1933م ينقل المملكة لطفرة تنموية شاملة

    التنقيب عن الذهب الأسود عام 1933م ينقل المملكة لطفرة تنموية شاملة

    انتقلت المملكة لطفرة تنموية شاملة، ومستقبل لامع، عقب إبرامها اتفاقية امتياز مع شركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا “سوكال”  للتنقيب عن الذهب الأسود في باطن رمال المملكة، التي تم خلالها إنشاء شركة كاليفورنيا أرابيان ستاندارد أويل كومباني “كاسوك”.

    وبدأت أعمال حفر الآبار في عام 1935م بعد مسح صحاري المملكة لتحديد مواقع النفط، وبعد سنوات من الجهد دون أي نجاح يذكر قرر المسؤولون التنفيذيون في سوكال في عام 1937م الاستعانة بمشورة كبير الجيولوجيين ماكس ستاينكي، الذي أشار باستمرار أعمال الحفر.

    وشهد عام 1938م تحقق النجاح بإرساء أولى لبنات الازدهار لمستقبل المملكة ونجاح جهود أرامكو مع باكورة إنتاج النفط بكميات تجارية من بئر الدمام رقم “7”، الذي أطلق عليه اسم “بئر الخير”.

    وفي أواخر أربعينيات القرن العشرين حققت الشركة رقمًا قياسيًا في إنتاج النفط إذ بلغ الإنتاج الخام 500 ألف برميل في عام 1949م، رافعةً مسيرة ومكانة المملكة في قطاع الطاقة، وبعد ذلك تم تسمية الشركة بـ”شركة الزيت العربية الأمريكية”.

    وعملت الشركة على توسيع نطاق أعمالها في قطاع التوزيع، ففي عام 1950م، أنجزت الشركة خط الأنابيب عبر البلاد العربية “التابلاين” الذي يبلغ طوله 1,212 كلم، ويربط المنطقة الشرقية بالبحر الأبيض المتوسط، مما أسهم في اختزال زمن وتكلفة تصدير النفط إلى أوروبا بشكل كبير.

    وبعد عامين من التنقيب في مياه الخليج العربي الضحلة اكتشفت الشركة حقل السفانية في عام 1951م, الذي يعد أكبر حقل نفط بحري على مستوى العالم. وفي عام 1958م، تجاوز إنتاج شركة أرامكو من النفط الخام مليون برميل في سنة تقويمية واحدة.

    كما حققت الشركة في عام 1962م إنجازًا مهمًا بوصول الإنتاج التراكمي للنفط الخام إلى 5 بلايين برميل، وبحلول عام 1981م وللمرة الأولى تجاوز شحن النفط الخام والمنتجات البترولية من الفرضة البحرية في رأس تنورة بليون برميل سنويًا.

    وفي عام 1973م اشترت الحكومة السعودية حصة قدرها 25% في أرامكو، وزادت هذه الحصة لتصل إلى 60% في عام 1974م، وفي عام 1980م امتلكت الحكومة السعودية شركة أرامكو بأكملها لتنشئ بعد ثمانية أعوام شركة الزيت العربية السعودية “أرامكو” رسميًا، لتكون شركة جديدة تتولى جميع مسؤوليات الشركة أرامكو بقيادة معالي المهندس علي بن إبراهيم النعيمي، الذي أصبح أول رئيس سعودي للشركة عام 1984م، ثم أول رئيس لأرامكو وكبير إدارييها التنفيذيين في عام 1988م.

    وفي عام 1989 بدأت أرامكو تحولها من شركة منتجة للنفط ومصدرة له إلى شركة بترول متكاملة بالتزامن مع تأسيس شركة ستار إنتربرايزز في عام 1989م، وهو مشروع مشترك مع شركة تكساكو في الولايات المتحدة الأمريكية التي تحولت لاحقًا لتصبح شركة موتيفا, وبدأت بصفتها شراكة بين شركتي تكساكو وشل، ومن ثمّ استحوذت عليها أرامكو بالكامل في عام 2017 لتصبح المالك الوحيد لأكبر مصفاة لتكرير النفط الخام في موقع واحد في أمريكا الشمالية في بورت آرثر، بولاية تكساس.

    عملت الشركة طوال تسعينيات القرن العشرين على توطيد علاقاتها وشراكاتها في جميع أنحاء العالم تدريجيًا، وتضمن ذلك تنفيذ عدة استثمارات دولية بدءًا بالاستحواذ على حصة قدرها 35% في شركة سانغ يونغ أويل ريفايننغ “التي تغير اسمها إلى إس-أويل في عام 2000م” في جمهورية كوريا في عام 1991م.

    وواصلت الشركة توسعها في عام 1994م مع استحواذها على حصة قدرها 40% في بترون كوربريشن، التي تعد أكبر شركة لتكرير النفط وتسويقه في الفلبين.

    وكذلك في عام 1996م عندما نفذت مزيدًا من الاستثمارات في أوروبا عن طريق الاستحواذ على حصة قدرها 50% في شركة التكرير اليونانية الخاصة موتور أويل “هيلاس” كورينث ريفاينريز إس.إيه، وشركة التسويق التابعة لها أفينويل إنداستريال كوميرشل آند ماريتايم أويل كومباني إس.إيه.

    ومع اقتراب الألفية أصبح استخدام التقنيات المتطورة أمرًا أساسيًا لمساعدة الشركة على اكتشاف النفط الخام واستخلاصه لتصبح التقنية جزءًا لا يتجزأ من أعمالها.

    ففي عام 1997م طورت الشركة تقنية باورز “نظام المحاكاة المتوازية لمكمن النفط والماء والغاز” وهو نظام محاكاة عالية الدّقَّة للمكامن يستخدم في عمل نماذج المكامن العملاقة والتنبؤ بأدائها.

    وقد حققت تقنية باورز نجاحًا مذهلًا ما جعلها مصدر إلهام لأرامكو في تطوير مجموعة أخرى من برامج المحاكاة التي تتميز بمستويات أعلى من القوة والدقة.

    وبعد جنيها ثمار التطورات التقنية أنشأت الشركة في عام 2000م مركز البحوث والتطوير في الظهران على أحدث طراز لعلمائها، وكان هذا المركز بمثابة قاعدة لشبكة من مراكز الأبحاث المنتشرة في جميع أنحاء العام التي تعمل إلى يومنا هذا على تحقيق إنجازات كبرى، تسهم في زيادة معدلات الاكتشاف والاستخلاص وخفض التكلفة وتعزيز السلامة والحفاظ على البيئة.

    وسُلّطت الأضواء على نجاح الشركة في مجال الابتكارات العالمية في عام 2010م عندما أزاحت الستار عن تقنيتها الخاصة بمحاكاة المكامن باستخدام خلايا معلومات تبلغ بليون “أو غيغا” خلية، المعروف اختصارًا باسم “غيغاباورز”، وهي الجيل الثاني من تقنية “باورز”، وبعد ذلك بستة أعوام طورت الشركة تقنية “تيراباورز” التي تعد أول نظام محاكاة للمكامن باستخدام تريليون خلية في هذا المجال.

    ومع بداية الألفية، واصلت الشركة جهودها في تعزيز تنويع أعمالها لتحقيق رؤيتها بأن تصبح الشركة الرائدة والمتكاملة عالميًا في مجال الطاقة والكيميائيات.

    ومن خلال تطوير عدة طرق لإيجاد أعلى قيمة من كل برميل من النفط، مثل تطبيقات المواد غير المعدنية وتحويل النفط الخام إلى كيميائيات، تتوسع الشركة في أسواق غير تقليدية واستخدامات جديدة للنفط والغاز.

    كما واصلت الاستثمار في تطوير حلول جديدة، ترفع من كفاءة إنتاج الطاقة واستخدامها، مثل تطوير جيل جديد من المحركات عالية الأداء وتقنيات الوقود التي تسهم في تعزيز جودة الأداء وخفض الانبعاثات من قطاع النقل.

    وبالنظر إلى المستقبل، تتطلع أرامكو للاستفادة من الموارد الهيدروكربونية لفتح قنوات جديدة، تحقق أعلى قيمة للشركة، والمملكة، والمجتمعات، بينما تواصل دورها مورّدًا موثوقًا للطاقة منخفضة الكربون إلى العالم.

  • جهود تنظيمية وإرشادية ترافق مرحلة وصول الحجاج إلى المدينة المنورة

    جهود تنظيمية وإرشادية ترافق مرحلة وصول الحجاج إلى المدينة المنورة

    تَفِد إلى المدينة المنورة، أفواج من ضيوف الرحمن، في مستهل رحلتهم الإيمانية لأداء مناسك الحج هذا العام، وسط جهود مكثّفة تبذلها مختلف الجهات ذات العلاقة، لخدمة الزائرين والحجاج، وتيسير وصولهم إلى أماكن سكنهم، بيسر وراحة.

    ورُصدت مشاهد استقرار أعداد من الحجاج في أماكن إقامتهم في فنادق المنطقة المركزية بالمدينة المنورة اليوم، وذهابهم لأداء الصلاة في المسجد النبوي، تحفّهم الطمأنينة والسكينة، وترافقهم جهود وخدمات تنظيمية وإرشادية عديدة، تقدمها الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد النبوي، تشمل تهيئة المسجد النبوي، والساحات المحيطة لاستقبال أفواج الحجيج، إضافةً لتكثيف أعمال التنظيف، والتعقيم، والتعطير قبل وبعد كل صلاة، وفرش السجّاد في أرجاء المسجد النبوي وساحاته الخارجية، وغسل المظلات، وفتحها خلال أوقات النهار لوقاية الزائرين والمصلين في الساحات من أشعة الشمس، إضافة إلى تنظيم الدخول إلى الروضة الشريفة، وفق مواعيد الحجز عبر تطبيق “نسك”.

    وتركّز مرحلة استقبال ضيوف الرحمن في المدينة المنورة على الجانب التنظيمي في منفذ الوصول بمطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي، ومنافذ الوصول البرّية عبر محطة قطار الحرمين السريع، وطريق الهجرة السريع، وطريق تبوك – المدينة المنورة، وطريق القصيم – المدينة المنورة السريع، وذلك من خلال تيسير إجراءات وصول الحجاج بسلاسة وأمان، والاستفادة من أحدث التقنيات، لحصر بيانات أعداد وبيانات الوصول، وتيسير انتقال الحجاج إلى أماكن إقامتهم، والتحقق ميدانيًا من كفاءة مواعيد التفويج من المطار إلى أماكن السكن المرخّصة من لجنة إسكان الحجاج بالمدينة المنورة.

    وترافق ضيوف الرحمن في المدينة المنورة العديد من الخدمات الإرشادية التوعوية والصحية، ليُتمّوا رحلتهم الإيمانية بيسر وراحة، يشمل ذلك تهيئة المرافق الصحية في المنطقة المركزية بالأطقم، والكوادر الطبية، والأجهزة لخدمة الحجاج من مختلف الجنسيات، وتقديم الخدمات الطبية اللازمة لهم عند الحاجة، وتنفيذ حملات توعوية، وورش عمل في المجالين الطبي والإسعافي، لتوعية الكوادر الطبية العاملة ضمن بعثات الحج وفي الفنادق ودور الإسكان، لينعم ضيوف الرحمن بأفضل الخدمات ويستكملوا مناسكهم بيسر وراحة.

  • 20 ملعبًا و30 مركزًا رياضيًا و18 ألف مستفيد يعكسون حراكًا رياضيًا متناميًا في الحدود الشمالية

    20 ملعبًا و30 مركزًا رياضيًا و18 ألف مستفيد يعكسون حراكًا رياضيًا متناميًا في الحدود الشمالية

    يشهد القطاع الرياضي في منطقة الحدود الشمالية حراكًا متناميًا أسهم في تعزيز أنماط الحياة الصحية وتحفيز مختلف الفئات العمرية على ممارسة الأنشطة البدنية، ضمن جهود متكاملة لتوفير بيئة رياضية محفزة ومجتمع أكثر وعيًا بأهمية النشاط البدني.
    وأنشأت أمانة منطقة الحدود الشمالية نحو 20 ملعبًا سداسيًا في مدينة عرعر، تُعد متنفسًا رياضيًا مفتوحًا للنشء والشباب، ضمن برامج دعم الأنشطة المجتمعية والرياضية, وتشهد الأندية الرياضية الاستثمارية في المنطقة إقبالاً متزايدًا، في ظل تنامي اهتمام الأفراد بالصحة وتنمية اللياقة البدنية.
    ويبلغ عدد الأكاديميات والمراكز الرياضية الرجالية والنسائية في المنطقة أكثر من 30 مركزًا، تستقطب أعدادًا كبيرة من المهتمين باللياقة، في مشهد يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الرياضة في تحسين جودة الحياة.

    9

    وتشهد مضامير المشي والحدائق العامة في المنطقة إقبالًا متزايدًا خلال السنوات الأخيرة، في مؤشر واضح على التحول الإيجابي في وعي المجتمع نحو النشاط البدني.
    من جهتها أوضحت رئيس مجلس إدارة جمعية “لياقة” في منطقة الحدود الشمالية إبتسام فاضل أن الجمعية تعمل على تعزيز ثقافة المشي والنشاط البدني عبر مبادرات نوعية تسهم في رفع الوعي الصحي وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في جانب جودة الحياة.
    وبيّنت أن الجمعية نفذت خلال عام (2024م) أكثر من (58) برنامجًا و(12) مشاركة مجتمعية، استفاد منها أكثر من (18) الف مستفيدًا ومستفيدة، كما بلغت الساعات التطوعية (30835) ساعة من خلال (316) فرصة تطوعية.

    9
  • “المنطقة الاقتصادية الخاصة بجازان” .. البوابة الجنوبية للمملكة نحو أسواق العالم

    “المنطقة الاقتصادية الخاصة بجازان” .. البوابة الجنوبية للمملكة نحو أسواق العالم

    تُعد المملكة العربية السعودية إحدى أهم وأكبر القوى الاقتصادية بالعالم لما تملكه من مقومات اقتصادية متينة وفرصٍ استثمارية مميزة؛ حيث تحتل المرتبة السادسة عشرة على مستوى العالم والأولى على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتتميز بتنوع مواردها الطبيعية، وموقعها الإستراتيجي الذي يحمل مكانة مميزة في قلب طرق التجارة الرئيسة التي تجمع بين القارات الثلاث.

    ويشكل إطلاق المناطق الاقتصادية الخاصة في المملكة بما فيها المنطقة الاقتصادية الخاصة بجازان، تعزيزًا لقدرة المملكة التنافسية، وتطوير القدرات الوطنية، وتشجيع النهضة الصناعية، والإسهام في نمو الاقتصاد السعودي من خلال جذب استثمارات ضخمة تسهم في التنوع الاقتصادي مع التركيز على القطاعات الجديدة التي تقدم فرصًا وآفاقًا واعدة.

    والمنطقة الاقتصادية الخاصة بجازان، هي إحدى أولى المناطق الاقتصادية التي أطلقتها المملكة لتكون بوابتها الجنوبية نحو أسواق العالم لأهمية موقعها الجغرافي التي يمر من خلالها أكثر من 13% من حجم التجارة العالمية لتسهم أكثر في زيادة هذا النمو، حيث تم اختيارها لتحقق مستهدفات رؤية المملكة 2030 من حيث تعزيز النمو الاقتصادي، وتوفير فرص وظيفية جديدة.

    ووفقًا للهيئة الملكية للجبيل وينبع -الجهة المشرفة-، فإن المنطقة الاقتصادية الخاصة بجازان تأتي ضمن أوائل المناطق الاقتصادية الخاصة في المملكة، لما تتمتع به من نظم تشريعية ولوائح خاصة للنشاطات الاقتصادية من شأنها أن تجعلها من الأكثر تنافسية في العالم لاستقطاب أهم الاستثمارات النوعية، وتتيح فرصًا هائلة لتنمية الاقتصاد المحلي، واستحداث الوظائف، ونقل التقنية، وتوطين الصناعات، وستفتح مجالات واسعة لتنمية مجتمع الأعمال السعودي، حيث تتكامل المنطقة الاقتصادية الخاصة بجازان مع الاقتصاد الأساس، وتوفر أرضية خصبة لتحقيق مستهدفات الإستراتيجيات القطاعية التي تخدم رؤية المملكة 2030، مما سيتيح للشركات السعودية الاستفادة من القيمة التي تضيفها على جميع مستويات سلاسل الإمداد في قطاعاتها المستهدفة.

    وتتوفر بالمنطقة الاقتصادية العديد من الحوافز الاقتصادية الخاصة تشمل ضريبة الدخل على الشركات الأجنبية بنسبة 5% “معدل ثابت مخفض لمدة 20 سنة قابلة للتمديد”، وتحويل مجاني من دون رسوم للمال والأرباح، وإعفاء من رسوم الواردات والصادرات، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 0%، وتحويل رأس المال والأرباح دون استقطاع ضريبي، وإيجار أرض تعاقدي طويل الأمد لمدة تصل إلى 50 سنة، وكذلك الإعفاء من المقابل المالي للعاملين ومرافقيهم.

    وتعد مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية، الحاضنة للمنطقة الاقتصادية الخاصة، درة القطاع الصناعي بالمنطقة الجنوبية، لما تتميز به من موقع إستراتيجي جعلها مركزًا لوجستيًا رئيسًا يسهم في سهولة الوصول إلى البحر الأحمر، مع قربها من السوق الأفريقية، وتعزيز وتوفير وظائف مستدامة ونوعية لأبناء المنطقة والوطن بوجه عام.

    مما يذكر، أن القطاع الصناعي في منطقة جازان يشهد نهضة ونموًا حقيقيًا بفضل اهتمام القيادة الحكيمة -أيدها الله- بدعم وتنمية هذا القطاع والمنطقة، من خلال توفير البنية الأساسية والمدن الصناعية والخدمات اللوجستية اللازمة؛ لتعزيز الميز التنافسية لهذا القطاع المهم.

  • اليوم العالمي للأرض.. إبراز الحفاظ على البيئة وتطوير مواردها للإنسان

    اليوم العالمي للأرض.. إبراز الحفاظ على البيئة وتطوير مواردها للإنسان

    يصادف اليوم العالمي للأرض يوم الثاني والعشرين من أبريل من كل عام، وتشارك المملكة في الاحتفاء به مع دول العالم، ويهدف إلى جذب الاهتمام بإبراز قضية البيئة كونها إحدى القضايا الأساسية في العالم، وإظهار الدعم لحمايتها، ورفع منسوب المشاركة بالأنشطة التي تسهم في إنقاذ الطبيعة، والارتقاء بالوعي لحماية الطبيعة وتنوعها البيولوجي.
    ونفذت وزارة البيئة والمياه والزراعة حزمة من الفعاليات والبرامج الهادفة إلى زيادة الوعي بالبيئة والحفاظ عليها، والحد من التلوث والانتباه إلى المشكلات التي يعاني منها كوكب الأرض، لتوفير بيئة صحية آمنة، إلى جانب التوجيه بالتقيد بالأنظمة البيئية التي تدعم التناغم مع الطبيعة والأرض، ويعكس الاعتماد المتبادل القائم بين الإنسان والبيئة التي يعيش فيها.

    9

    كما تم الاحتفال بيوم الأرض لأول مرة في يوم 22 من شهر أبريل في عام 1970م في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث ساعد هذا الحدث على زيادة الدعم المجتمعي لإنشاء وكالة حماية البيئة “EPA” لمعالجة القضايا البيئية، واختارته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2009 بعد تقديم بوليفيا مشروع القرار، وصدق عليه ما يزيد على (50) دولة عضوة في الجمعية.

    9

    ويرسخ هذا اليوم الانسجام مع الطبيعة والأرض لتحقيق توازن عادل بين الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للأجيال الحالية والمقبلة، بوصفه فرصةً لرفع مستوى الوعي العام في جميع أنحاء العالم بالتحديات المتعلقة برفاهية الكوكب وجميع أشكال الحياة التي يدعمها.
    ويحفز هذا اليوم الحرص على تقليل التلوث والاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة، ومن ذلك زراعة الأشجار، لمحاولة تعويض ما يُقطع، ولما للأشجار من دور كبير في امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون، والحملات التطوعية لتنظيف المرافق العامة والشواطئ من النفايات، وجمع المواد القابلة لإعادة التدوير، ونشر التوعية بأهمية المحافظة على البيئة ومدى تأثيرها على الطبيعة والكائنات الحية.

    9
  • سباق الفورمولا1 في جدة.. تجربة عالمية متكاملة

    سباق الفورمولا1 في جدة.. تجربة عالمية متكاملة

    تشهد مدينة جدة هذه الأيام أجواء نابضة بالحيوية مع توافد آلاف الزوّار من مختلف أنحاء العالم لحضور سباق جائزة السعودية الكبرى للفورمولا1، الذي يُقام على حلبة كورنيش جدة خلال الفترة من 18 إلى 20 أبريل، في حدث رياضي عالمي يجسّد مكانة المملكة المتقدمة على خارطة الفعاليات الدولية.
    وتحوّلت حلبة كورنيش جدة إلى مسرح رياضي استثنائي، ينبض بروح السرعة والتشويق وسط تنظيم احترافي يعكس مستوى الجاهزية والبنية التحتية المتطورة التي تتمتع بها المدينة، ويؤكد قدرتها على استضافة أكبر الأحداث الرياضية وفق أعلى المعايير العالمية, ويتميّز موقع الحلبة بإطلالته الساحرة على البحر الأحمر؛ مما يضفي على التجربة بعدًا جماليًا فريدًا.
    واستمتع زوار منطقة “الجماهير” في الحلبة بفعاليات عالمية مميزة تقدم عروضًا فنية وتجارب تفاعلية وألعابًا تناسب جميع الفئات العمرية، إلى جانب شاشات عملاقة لمتابعة سباق الفورمولا1 ومنافذ لبيع المنتجات الرسمية.
    ولم تكن تجربة الزوّار مقتصرة على متابعة منافسات السباق، بل امتدت إلى استكشاف ملامح جدة السياحية والثقافية، وأتيحت لهم الفرصة للتجوّل في أروقة المدينة التاريخية والاستمتاع بجمال الكورنيش وزيارة المعالم التراثية والأسواق الشعبية، إلى جانب خوض تجارب ترفيهية غنية في المراكز التجارية والمطاعم والمرافق العصرية المنتشرة في المدينة.
    وأسهمت الفعاليات المصاحبة للسباق من عروض ترفيهية وموسيقية وثقافية في إثراء تجربة الزوّار وتعزيز التفاعل المجتمعي والسياحي؛ مما رسّخ صورة جدة وجهة عالمية قادرة على الجمع بين الترفيه والمعرفة، والمتعة والتجربة الحضارية.
    ويأتي تنظيم هذا الحدث الرياضي العالمي في إطار مستهدفات رؤية المملكة 2030، الرامية إلى تعزيز مكانة المملكة مركزًا دوليًّا للسياحة والرياضة.
    ويختتم زوّار الفورمولا1 رحلتهم في جدة غدًا بذكريات استثنائية، محمّلين بإعجابهم بما شاهدوه من تطور حضاري وتنظيم رفيع المستوى، مؤكدين أن المدينة قدّمت تجربة عالمية بمعايير سعودية جمعت بين جمال المكان وتفرد الحدث وروعة الضيافة وثراء التجربة.
    وتسهم هذه الفعاليات في إثراء تجربة الزائر، وتعزيز التفاعل الثقافي بين مختلف الجنسيات، وتتيح لزوار المدينة من داخل المملكة وخارجها فرصة فريدة للتعرف على الهوية السعودية الغنية بموروثها وتقاليدها الأصيلة، في أجواء تجمع بين الترفيه والتثقيف، وتُرسخ مكانة جدة وجهة عالمية تنبض بالحياة.

  • الرياضة النسائية في المملكة تخطو خطوات حثيثة نحو التميز إقليميًا ودوليًا

    الرياضة النسائية في المملكة تخطو خطوات حثيثة نحو التميز إقليميًا ودوليًا

    تخطو الرياضة النسائية في المملكة خطوات حثيثة نحو إثبات الذات والتميز على المستويين الإقليمي والدولي، فقد شهد القطاع الرياضي في المملكة قفزة نوعية كبيرة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما انعكس بشكل كبير على الرياضة النسائية، التي تحولت جذريًا في ظل رؤية المملكة 2030، وأصبحت جزءًا أساسيًا من مساعي الدولة نحو تمكين المرأة وتعزيز جودة الحياة.

    وبدأت المرأة السعودية في المجال الرياضي مشوارها, نحو تحقيق الريادة في المجال دون توقف، وأصبحت تنافس بطلات العالم وتسعى لنيل مراكز عليا رياضية، بل حققت انتصارات وطنية متتالية، لتخبر العالم بقصة جديدة من الإلهام، تحققت بفضل طموح امرأة عاشت لتحقق حلمها، في ظل رؤيةً فتحت آفاقًا شاسعة في كثير من المجالات، بما فيها الرياضة للجنسين, إذ كان للرياضة النسائية نصيب من دعم واهتمام القيادة الرشيدة -حفظها الله- التي ذللت جميع الصعاب، وهيأت لها الإمكانات، ومهدت لها التحديات، بمتابعة من صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن تركي بن فيصل وزير الرياضة، الذي حرص على تحقيق أهداف الرؤية في المجال الرياضي، فلم يدخر جهدًا ولا وقتًا إلا وسخره لخدمة القطاع ودعم الجنسين.

    وقد اتخذت المملكة العديد من القرارات والخطوات لتحقيق الأهداف الرياضية النسائية المنشودة، تمثلت في تهيئة البنية التحتية كإنشاء مرافق رياضية مخصصة للنساء، بما في ذلك الصالات والملاعب، وتوسيع نطاق المرافق العامة، مثل الحدائق ومسارات المشي والجري، مما شجع على ممارسة النشاط البدني بين النساء. وتم في الجانب التدريبي إطلاق برامج رياضية متنوعة تستهدف النساء، مع التركيز على تطوير الكوادر النسائية من خلال التدريب والتأهيل، مما أسهم في رفع كفاءة المدربات والمسؤولات الرياضيات، وهو ما أدى إلى المشاركة في المنافسات المحلية والدولية، ثم تحقيق الإنجازات باسم المملكة في مختلف المحافل.

    وقد اقتصرت الرياضة النسائية في المملكة قبل عام 2010 على ممارسات رياضية محدودة جدًا من خلال أنشطة غير رسمية في المدارس والأندية الخاصة، وفي عام 2012 شهدت المملكة أول مشاركة نسائية رسمية في أولمبياد لندن بمشاركة وجدان علي سراج في لعبة الجودو، وسارة العطار في ألعاب القوى.

    ومن ضمن الخطوات التي دعمت الرياضة النسائية، وتحديدًا عام 2019، إقرار تأسيس أندية رياضية خاصة للسيدات، ليشهد هذا العام تحولًا كبيرًا في المشاركات الخارجية من خلال وُجود فرق نسائية في بطولات إقليمية وعالمية، ليكون القرار متوافقًا مع مستهدفات رؤية 2030، الساعية إلى رفع معدل ممارسة الرياضة في المجتمع السعودي، وتحديدًا المرأة, التي وفقًا لأحدث الإحصائيات ارتفعت نسبة مشاركتها في الرياضة بأكثر من 150% منذ إطلاق الرؤية، وبلغ عدد الرياضيات المسجلات في مختلف الألعاب أكثر من 330 ألف فتاة، إضافة إلى زيادة عدد المدربات والمرشدات الرياضيات والحكام، ووصلت أعداد اللاعبات المشاركات في دوري المدارس إلى أكثر من 70 ألف لاعبة، و37 فريقًا وطنيًا للسيدات، و97 مدربة، وهو الانعكاس الطبيعي لإنشاء الفرق النسائية في عدة رياضات، مثل: كرة القدم، وكرة السلة، والمبارزة، والتايكوندو، وغيرها، بما أسهم في زيادة المشاركة النسائية في مختلف الألعاب الرياضية محليًا ودوليًا، ومن أمثلتها المنتخب الأول للسيدات في كرة القدم في عام 2021.

    وتواصل القيادة دعمها للجانب الرياضي النسائي وتعزيزه, وكان من أهم خطواتها الاهتمام بالتنشئة الرياضية منذ الصغر، فتعاونت مع وزارة التعليم لإدخال التربية البدنية للفتيات في المدارس الحكومية والخاصة، الأمر الذي دفع باهتمام الفتيات وأسرهم لممارسة الرياضة، وأصبحت أسلوب حياة في كثير من الأسر التي زاد وعيها بأهمية الرياضة النسائية. ومنذ تلك اللحظة توالت الإنجازات، وحققت الميداليات وكان النصر حليف المرأة السعودية في المجال الرياضي، حتى إن المملكة في عام 2023 استضافت بطولات نسائية دولية في الملاكمة والجودو والغولف والشطرنج وغيرها من الرياضات التي تربعت سيدات الوطن على عرشها، بل كان للرياضيات السعوديات نصيب جيد من الميداليات في بطولات إقليمية في ألعاب القوى، التايكوندو، والكاراتيه وغيرها.

    وكان للتطور والتمكين الذي دعمته رؤية المملكة 2030 للمرأة في المجال الرياضي أثر كبير على الأسرة السعودية التي أصبحت أسرة رياضية في ظل بروز مشاريع رياضية تهدف لبناء مجتمع صحي لجميع أفراد الأسرة، بدءًا من نصف المجتمع وهي المرأة, وانتهاءً بالمجتمع كله، وهو الرجل والطفل وكبار السن وغيرهم، إذ سجلت نوادي الحي المنتشرة في الأحياء بمناطق المملكة مشاركة الكثير من السيدات سعيًا منهن لممارسة الرياضة بانتظام، وكان أثر ذلك واضحًا وجليًا على صحتهن ولياقتهن.

    ومن أبرز الأسماء النسائية التي لمعت في سماء الرياضة ممن حققن جوائز في المسابقات العالمية وميداليات دولية مشرفة: لاعبة التنس يارا الحقباني, المتوجة بذهبية التنس في بطولة دورة الألعاب السعودية مرتين على التوالي، والتتويج بلقب كأس بطولة الاتحاد الدولي للتنس للناشئات، ولاعبة التايكوندو دنيا أبو طالب التي نالت جوائز عديدة في رياضة التايكوندو، أبرزها ذهبية العرب عام 2020 و2024، وهي أول لاعبة سعودية تحصل على برونزية آسيا في كوريا عام 2022، وبرونزية بطولة العالم في المكسيك 2022، وأفضل لاعبة سعودية عام 2022، إضافة إلى تصنيفها الـ4 عالميًا لوزن 53 كجم، وتتويجها كأفضل لاعبة عربية عام 2022، وسارة عطار العداءة السعودية التي شاركت في أولمبياد لندن عام 2012 وأولمبياد ريو دي جانيرو عام 2016، وكذلك دانية عقبل في سباقات السيارات، ولبنى العمير والحسناء الحماد في مجال المبارزة، والملاكمة هتان السيف التي تُعد أول لاعبة سعودية في الفنون القتالية، والفارسة دلما ملحس، ولاعبة الجودو وجدان علي سراج.

    ولم تتوقف المرأة السعودية عن تحقيق الإنجازات في جميع الرياضات، الجماعية منها أو الفردية، فقد برزت البطلة يارا العمري صاحبة أول ميدالية آسيوية في تاريخ الملاكمة السعودية النسائية والحاصلة في عامين فقط على 10 ميداليّات “8 ذهبيات، وبرونزيتين”, إضافة إلى ريما الجفالي التي تُعد من أولى السعوديات الحاصلات على رخصة قيادة لسباقات السيارات، وتوّجت بالعديد من المراكز في العديد من السباقات الدولية التي شاركت بها.

     

  • الصين تثأر.. وترامب يرد

    الصين تثأر.. وترامب يرد

    في خطوة ثأرية، قررت الصين قطع شريان معادنها – النادرة – عن شركات التكنولوجيا الأميركية.
    للإجراء – وهو ردٌ على تعريفات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب – تداعيات قد تطال قطاع الصناعات العالمي برمته.
    المعادن الصينية أساسية لإنتاج أشباه الموصلات التي توصف بأنها “دماغ الذكاء الاصطناعي”، والتي تدخل في صناعات السيارات الكهربائية، وأنظمة الدفاع المتقدمة، والأجهزة الإلكترونية، والعديد من العقول الذكية عالية التقنية.

    ونظرا لهيمنة الصين على هذه المعادن ومعالجاتها، يهدد الحظر الصيني سلسلة التوريد الأميركية، وهو ما دفع إدارة الرئيس ترامب إلى الرد.

    في 4 أبريل الجاري، أعلنت وزارة التجارة الصينية وضع قيود على تصدير 7 عناصر معدنية نادرة، هي الساماريوم، والغادولينيوم، والتيربيوم، والديسبروسيوم، واللوتيتيوم، والسكانديوم، والإيتريوم.

    هذه المعادن أساسية في تصنيع مغناطيسات دائمة عالية القوة تُستخدم في تقنيات مختلفة، بما في ذلك محركات المركبات الكهربائية وأنظمة الدفاع.

    وتُلزم القيود الصينية الجديدة المُصدّرين بالحصول على تراخيص خاصة. لكن هذا الإجراء أوقف الصادرات فعليا نظرا لعدم تنظيم السلطات الصينية إجراءات خاصة بإصدار التراخيص، إلى جانب البيروقراطية المعشعشة في مؤسسات الدولة.

    وتشير تقارير إلى أن المدراء التنفيذيين، في قطاع التكنولوجيا، أصيبوا بالذعر من احتمال تباطؤ عملية إصدار التراخيص أو تأخرها إلى أن ينفد مخزونهم من تلك المعادن وينخفض الإنتاج خارج الصين.

    يعتمد قطاع السيارات الأميركي، وخاصة الكهربائية، اعتمادا كبيرا على مغناطيسات المعادن النادرة في صناعة المحركات.
    وقد يُعيق انقطاع إمدادات المعادن الإنتاج، ويُعرقل عملية التحول إلى استخدام المركبات الكهربائية في النقل على نطاق واسع.

    وتهدد الحرب التجارية المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين، على نحو كبير، صناعة السيارات الكهربائية الأميركية، مع احتمال انخفاض مبيعات السيارات السنوية في الولايات المتحدة بما يصل إلى مليوني سيارة بسبب اضطرابات سلسلة التوريد، وفقا لموقع أكسيوس الأميركي.

    تدخل المعادن الصينية في صناعة أنظمة الطائرات المتقدمة والمعدات العسكرية وفي تطبيقات مُختلفة، بما في ذلك أنظمة التوجيه وأجهزة الاتصالات.

    ويُهدد حظر التصدير إنتاج هذه الأنظمة الحيوية وصيانتها عند الضرورة. ويؤثر تعليق الصين لصادراتها من المعادن على الصناعات الأميركية، بما في ذلك أنظمة الدفاع.
    تدخل أشباه الموصلات في جميع الصناعات الإلكترونية. ويعتبر حيازتها والهيمنة على صناعتها عاملا يحدد هوية القوة العظمى خلال عقود طويلة قادمة من الزمن.
    وقد يؤدي تعليق الصين تصدير معادنها، الأساسية النادرة، إلى تفاقم التحديات القائمة في سلسلة توريد أشباه الموصلات، ما قد يؤثر على إنتاج وفاعلية مجموعة واسعة من المنتجات الإلكترونية.

    تعمل إدارة الرئيس ترامب على صياغة أمر تنفيذي يسمح بتخزين المعادن الموجودة في أعماق البحار لمواجهة هيمنة الصين على معادن البطاريات وسلاسل توريد المعادن النادرة، وفق ما ذكرته صحيفة فاينانشال تايمز نقلا عن أشخاص مطلعين.

    وتُكثّف شركة “أم بي ماتيريالز”، التي تُشغّل منجم ماونتن باس في كاليفورنيا – وهو منشأة التعدين والمعالجة الوحيدة للمعادن النادرة في الولايات المتحدة – جهودها لإنتاج وتكرير تلك العناصر محليا.

    وبدأت الشركة أيضا بإنتاج معادن النيوديميوم-براسيوديميوم (NdPr) في منشأة جديدة في مدينة فورت وورث، تكساس.
    وفي حديث مع موقع “الحرة”، يقول مايك سكستون، المستشار السياسي الأول لشؤون الأمن السيبراني في برنامج الأمن القومي التابع لمؤسسة “Third Way”. “إن الولايات المتحدة تستكشف مصادر بديلة من خلال الإنتاج المحلي، وإعادة التدوير واستبدال المواد وعبر الشراكات الدولية.

    وحققت شركات التكنلوجيا الأميركية، ومنها نيفيديا “تقدما هائلا” في صناعة وحدات معالجة الرسوميات الخاصة بالذكاء الاصطناعي مقارنة بمنافسيها، ”ولاسيما وحدات معالجة الرسوميات H100 وH200 التي يمكنها معالجة مئات آلاف من نقاط البيانات (الرموز) في الثانية،” يقول أوز سلطان، الخبير في تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني، لموقع “الحرة”.

    وتستكشف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب شراكات مع دول غنية بالمعادن الأساسية. وتشير تقارير إلى مناقشات جارية مع جمهورية الكونغو الديمقراطية لضمان الوصول إلى موارد الكوبالت والليثيوم، الضرورية لتقنيات البطاريات.

    ويستخدم ترامب التعريفات الجمركية لتشجيع الإنتاج المحلي في صناعات مختلفة وتقليل الاعتماد على المواد الصينية.
    وفرضت الإدارة الأميركية تعريفات جمركية على الواردات الصينية، بما في ذلك تعريفة جمركية بنسبة 25% على مغناطيسات المعادن النادرة.

    مصادر بديلة واستراتيجيات طويلة المدى
    تُعدّ شركات مثل :ريدوود ماتيريالز” رائدة في جهود إعادة تدوير بطاريات الليثيوم أيون، واستعادة مواد أساسية مثل الليثيوم والنيكل والكوبالت.

    وتقود الولايات المتحدة تعاونا دوليا لتأمين إمدادات مستقرة من المعادن النادرة وتنويع سلاسل التوريد، ويجري تعزيز التعاون مع دول مثل أستراليا، التي تمتلك موارد معدنية نادرة كبيرة.

    إلى جانب التعدين، تسعى إدارة الرئيس ترامب إلى تطوير قدرات المعالجة والتصنيع المحلية gلعناصر المعدنية النادرة. ويشمل ذلك الاستثمار في منشآت قادرة على إنتاج مغناطيسات عالية القوة ومكونات أخرى أساسية لمختلف الصناعات.

    في الثاني من أبريل الجاري، صعّد الرئيس دونالد ترامب من زخم المواجهة التجارية مع الصين بفرض سلسلة من الرسوم الجمركية الباهظة.

    وأعلن فرض رسوم جمركية شاملة بنسبة 10% على معظم الواردات، مع فرض رسوم إضافية على الصين رفعت المعدل الفعلي إلى 54% على السلع الصينية. ثم رفعت هذه الرسوم إلى 145%، مما دفع الصين إلى الرد بفرض رسوم جمركية تصل إلى 125% على المنتجات الأميركية.

    وأوضحت الإدارة الأميركية أن هذه الإجراءات ضرورية لمعالجة الاختلالات في الميزان التجاري ومخاوف متعلقة بالأمن القومي الأميركي، لا سيما في ما يتعلق بالاتجار بالفنتانيل.

    سياسية رسوم، يجادل منتقدون، بأنها قد تضر بالمستهلكين والشركات الأميركية.

    وفي سياق إجراءات ثأرية، رفعت الصين في 11 أبريل الرسوم الجمركية على السلع الأميركية من 84% إلى 125%.

    وفرضت الصين رسوما جمركية انتقامية على سلع أميركية بمئات المليارات من الدولارات، مستهدفة بشكل خاص المنتجات الزراعية والسيارات والصناعية الأميركية. وعلقت الصين مشترياتها من فول الصويا الأميركي ومنتجات زراعية أخرى، وسعت إلى إيجاد موردين بديلين، وقدمت شكاوى إلى منظمة التجارة العالمية.

    وكما سلف ذكره، فرضت في الرابع من أبريل الجاري قيودا على تصدير المعادن النادرة، وهي عناصر أساسية للصناعات الأميركية المتطورة.

  • تحدي الأبطال في سباق الفورمولا1 يتجسد على أرض المملكة

    تحدي الأبطال في سباق الفورمولا1 يتجسد على أرض المملكة

    منذ أن استضافت المملكة لأول مرة عام 2021م الحدث الرياضي البارز “فورمولا1” وحتى النسخة الرابعة العام الماضي 2024م، تركت بطولة سباق جائزة السعودية الكبرى stc للفورمولا1 أثرًا لا يُنسى وذكريات خالدة في جدة تجسّدت فيها الإثارة والتحدي على أسرع حلبة شوارع في العالم، بما تحمله من أسماء لامعة، تألقت أمام مئات الآلاف من المشجعين، لتصبح بذلك إحدى أبرز البطولات التي تحتضنها المملكة في تقويمها الرياضي السنوي.
    وبالحديث عن أول نسخة عام 2021، فقد دوّن البريطاني لويس هاميلتون سائق فريق مرسيدس اسمه كأول فائز على أرض المملكة بعد صراع محتدم مع الهولندي ماكس فيرستابن سائق فريق ريد بُل الذي حلّ ثانيًا، يليه الفنلندي فالتيري بوتاس من فريق مرسيدس في المركز الثالث.
    وفي عام 2022، سجّل ماكس فيرستابن فوزه الأول بجائزة السعودية الكبرى STC متفوقًا على سائق فريق فيراري شارل لوكلير الذي جاء ثانيًا، تلاه زميله حينها كارلوس ساينز في المركز الثالث، أما نسخة عام 2023 شهدت تألق المكسيكي سيرجيو بيريز من فريق ريد بُل الذي حصد المركز الأول، وصعد زميله فيرستابن من المركز الخامس عشر إلى الثاني، تلاه البريطاني جورج راسل من مرسيدس في المركز الثالث.
    وفي النسخة الماضية (رابع نسخة على أرض المملكة) التي أقيمت في العام 2024؛ توّج ماكس فيرستابن بلقبه الثاني في جدة بعد سيطرة كاملة على السباق، يليه زميله بيريز في المركز الثاني، وحل شارل لوكلير من فريق فيراري ثالثًا لتؤكد حلبة كورنيش جدة أنها مكان مفضل لماكس فيرستابن يحمل فيه ذكريات جميلة وخالدة في تاريخه كنجم ورياضي ببطولات الفورمولا1.
    وما يخص المنافسة بين الفرق المشاركة هي بين ريد بُل ومرسيدس وفيراري, تُعد عنصرًا أساسيًا في متعة السباق وإثارته التي تجذب عشاق الفورمولا1 إلى جدة كل عام، ففي تاريخ البطولة بشكل عام حقق فريق ريد بُل الذي بدأ مشاركاته في الفورمولا1 عام 2005 (6) ألقاب عالمية و122 فوزًا و103 مراكز انطلاق أول و99 أسرع لفة ليؤكد حضوره القوي في كل موسم، أما فريق مرسيدس الذي تعود جذوره إلى عام 1954 فحصد 8 ألقاب عالمية وحقق 129 فوزًا و141 مركز انطلاق أول و109 أسرع لفة؛ مما يجعله دائمًا في دائرة المنافسة.
    وفي المقابل، يظل فريق فيراري -أقدم الفرق وأعرقها- حاضرًا بهيبته التاريخية فمنذ دخوله البطولة عام 1950 نال 16 لقبًا وحقق 248 فوزًا و253 مركز انطلاق أول و263 أسرع لفة ما يعكس هيمنة تاريخية تضعه في صدارة الفرق الأسطورية في عالم الفورمولا1.
    وحالة من الترقب تسود محبي سباق الفورمولا1 من جماهير ستحضر المنافسات أو أخرى تتابعها من خلف الشاشات في سائر أنحاء العالم، وستتجه الأنظار صوب جدة بعد أيام في خامس النسخ التي تحتضنها المملكة، وتجسّد من خلالها كونها وجهة رياضية عالمية مفضلة لاحتضان نخبة المنافسات الأكثر متابعة وسمعة وأهمية للرياضيين والجماهير ووسائل الإعلام على حد سواء.

  • الاستثمار في التعليم والتدريب .. مفتاح نهضة الصناعة السعودية

    الاستثمار في التعليم والتدريب .. مفتاح نهضة الصناعة السعودية

    يُعد القطاع الصناعي في المملكة، أحد الركائز الأساسية لتنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعله عنصرًا جوهريًا في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، وانطلاقًا من هذه الأهمية تبرز تنمية القدرات البشرية في هذا القطاع عاملًا حاسمًا في دعم مسيرته نحو التطور والابتكار، وينعكس الاستثمار في رأس المال البشري بشكل مباشر على تحسين الإنتاجية، وتعزيز الكفاءة، وتسريع وتيرة النمو المستدام، إضافة إلى بناء قوة عاملة وطنية ذات كفاءة عالية، قادرة على التعامل مع التقنيات الحديثة ومواكبة التحول الرقمي الهائل.
    9

    وشهد القطاع الصناعي في المملكة نموًا ملحوظًا خلال الأعوام الأخيرة، مدعومًا بمبادرات التحديث والإستراتيجيات الطموحة التي أطلقتها المملكة، ووفقًا لبيانات وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ارتفعت القوى العاملة في القطاع بنسبة تقارب 85% منذ عام 2019، وبلغ معدل توطين الوظائف الصناعية نحو 36%، في حين برزت مشاركة المرأة في القطاع الصناعي كأحد المؤشرات الدالة على التغيير، وتضاعفت خلال السنوات الخمس الماضية لتصل إلى 31% من إجمالي القوى العاملة في القطاع.

    9

    ويجسد هذا التقدم حجم الدعم الحكومي والإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تعزيز مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني, وتعد الإستراتيجية الوطنية للصناعة التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-، نقطة تحول رئيسية، وحددت 12 قطاعًا صناعيًا إستراتيجيًا للنمو، من بينها صناعات ناشئة مثل صناعة السيارات والطائرات، وتهدف هذه الإستراتيجية إلى تحقيق أهداف طموحة بحلول 2030، تشمل مضاعفة عدد المصانع وفرص العمل، وزيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، ما يؤكد على توجه المملكة نحو تعزيز دور الصناعة كدعامة أساسية للتنمية الاقتصادية.
    وعلى الرغم من النمو المتسارع للقطاع الصناعي، إلا أن سوق العمل يواجه تحديات جوهرية تتعلق بمواءمة مهارات القوى البشرية مع متطلبات الصناعات الحديثة, فقد أدى التوسع في قطاعات ناشئة، مثل الطاقة المتجددة، وتصنيع المركبات الكهربائية، والتقنيات المتقدمة، إلى تزايد الطلب على مهارات متخصصة قد لا تكون متوفرة محليًا بالقدر الكافي، وتشير التقديرات إلى أن نحو 40% من المهارات الأساسية للعاملين ستتغير بحلول عام 2030، وأن التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر قد يخلق نحو 34 مليون وظيفة جديدة خلال نفس الفترة.

    9

    إستراتيجيات تنمية القدرات البشرية:
    ولمواجهة هذه التحديات، أطلقت المملكة مجموعة من الإستراتيجيات والمبادرات التي تهدف إلى تطوير رأس المال البشري في القطاع الصناعي، ومن أبرزها إستراتيجية تنمية القدرات البشرية في قطاعي الصناعة والتعدين، التي تركز على استقطاب المواهب وتطويرها وتمكينها، من خلال توفير بيئة عمل محفزة للإبداع والإنتاجية، وتعزيز دور القطاع الخاص في تطوير المهارات الصناعية.
    وفي إطار هذه الجهود، تم الإعلان عن الأكاديمية الوطنية للصناعة مطلع عام 2024، لتكون مركزًا وطنيًا لتأهيل الكفاءات الصناعية، من خلال تقديم برامج تدريبية متخصصة تستهدف الخريجين الجدد والمهنيين العاملين، إضافة إلى دعم معاهد التدريب القائمة عبر بناء شراكات إستراتيجية, وأُطلقت حتى الآن 18 برنامجًا تدريبيًا بالشراكة مع جهات محلية ودولية، بهدف تطوير المهارات بما يتوافق مع احتياجات كل قطاع صناعي.
    وبالتوازي مع هذه المبادرات، وتم إطلاق الأكاديمية الوطنية للمركبات (NAVA) مطلع عام 2024 بالتعاون بين وزارة الصناعة والثروة المعدنية وصندوق الاستثمارات العامة، لدعم قطاع صناعة السيارات الكهربائية الناشئ في المملكة، وتأتي هذه الخطوة استجابةً للشراكات والاستثمارات العالمية التي دخلت هذا القطاع محليًا، مثل التعاون مع هيونداي ولوسيد، وإطلاق شركة “سير”، وتهدف الأكاديمية إلى توفير برامج تدريبية متخصصة في تقنيات المركبات الكهربائية، مما يعزز تأهيل الكفاءات الوطنية للعمل في هذا المجال الحيوي.
    وإدراكًا لأهمية الاستثمار في التعليم والتدريب كجزء أساسي من بناء القدرات الصناعية، عززت المملكة برامج الابتعاث والتعليم الدولي، لتأهيل كوادر وطنية في تخصصات تدعم احتياجات القطاع الصناعي، ويعمل برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، بالتنسيق مع برنامج تنمية القدرات البشرية، على إيفاد الطلاب والطالبات إلى جامعات عالمية مرموقة لاكتساب المعرفة في مجالات الهندسة والتقنيات الصناعية المتقدمة، في حين وقعت وزارة الصناعة والثروة المعدنية مع عدد من الشركات اتفاقيات لابتعاث الخريجين وتوظيفهم لاحقًا.
    إلى جانب ذلك، تعمل وزارة الصناعة والثروة المعدنية على تعزيز الشراكات بين الجامعات السعودية ونظيراتها الدولية لاستحداث برامج أكاديمية متطورة محليًا، مما يضمن نقل المعرفة وبناء المهارات المستدامة, ويشكل هذا الاستثمار في التعليم والتدريب عنصرًا حاسمًا في بناء قاعدة معرفية وطنية قادرة على قيادة التنمية الصناعية وفق أفضل الممارسات العالمية، وتم تدريب أكثر من 90 ألف متدرب ومتدربة في قطاع الصناعة خلال العامين الماضيين.
    ورغم التركيز على تنمية المواهب الوطنية، لا يزال للعمالة الأجنبية دور في دعم القطاع الصناعي، لا سيما في المجالات التي تتطلب خبرات متخصصة, وقد تبنت المملكة سياسة استقطاب الكفاءات العالمية لسد الفجوات المهارية، مع الحرص على تحقيق التوازن بين توظيف الخبرات الأجنبية وتنمية الكفاءات المحلية.

  • مكة المكرمة.. حراك اقتصادي وطفرة عمرانية غير مسبوقة

    مكة المكرمة.. حراك اقتصادي وطفرة عمرانية غير مسبوقة

    شهدت مدينة مكة المكرمة خلال السنوات العشر الماضية تطورًا اقتصاديًا استثنائيًا مدفوعًا بمشروعات تنموية كبرى, تهدف إلى تعزيز مكانتها وجهة إسلامية عالمية وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تطوير البنية التحتية وتحفيز الاستثمار وتعزيز جودة الحياة.
    وأصبحت مكة المكرمة وجهة استثمارية فريدة ومحورًا اقتصاديًا وسكانيًا متناميًا جعلها ضمن المراتب الأولى من حيث المؤشرات الاقتصادية على مستوى المملكة، فمكة المكرمة ليست وجهة دينية فقط، بل محور اقتصادي وسكاني متنام ووجهة استثمارية، فريدة تفتح أبوابها للمستقبل بفضل موقعها الإستراتيجي ودعم القيادة الرشيدة أيدها الله.
    وبينت شركة البلد الأمين الذراع الاستثماري لأمانة العاصمة المقدسة أن مكة المكرمة تعد مركزًا للتطور والنمو المستدام، ومصدرًا لا ينضب للفرص الواعدة، وسلطت الشركة الضوء على الأرقام والإمكانات التي تجعل مكة وجهة استثمارية عالمية تحتضن ما لا يقل 15% من العمالة في المملكة، وتُسهم مدينة مكة بـ 30% من العمالة الإقليمية و17% من الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة مكة المكرمة متمثلة في مدن جدة ومكة المكرمة والطائف، وتُشكل 89% من الناتج المحلي للإقليم، وتأتي مكة المكرمة ثاني أكبر مدينة في المنطقة الغربية وثالث أكثر المناطق اكتظاظًا بالسكان في المملكة, وتشهد أعلى نسبة تغير في النمو السكاني على مدار 15 عامًا؛ مما يجعلها محورًا ديموغرافيًا متناميًا وبحلول عام 2030 يُتوقع أن يصل سكان المدينة إلى 3 ملايين نسمة.
    وتستعد مكة المكرمة لاستقبال أكثر من 30 مليون حاج ومعتمر سنويًا بحلول 2030، وهذا التحول الضخم يجعل مكة وجهة عالمية فريدة في تقديم خدمات الحج والعمرة مع إمكانات نمو اقتصادية غير مسبوقة.
    وتشهد مدينة مكة المكرمة مشاريع بنية تحتية عملاقة تتجاوز تكلفتها 100 مليار ريال مثل معالجة وتطوير الأحياء المطورة ومترو مكة ووجهة مسار والمشاعر المقدسة وغيرها من المشاريع النوعية والمميزة، وتأتي المشاريع التطويرية الضخمة مع كبرى المطورين المحليين والعالميين, وتُعيد تشكيل مستقبل العاصمة المقدسة، وتجعلها محورًا اقتصاديًا في مختلف القطاعات والمجالات الاستثمارية ومركزًا إستراتيجيًا يربط بين المحور اللوجستي إلى الرياض والمحور الديني إلى المدينة المنورة والمحور الثقافي والسياحي إلى جدة والطائف, ومن المتوقع أن يصل عدد سكان منطقة مكة المكرمة إلى 10 ملايين نسمة بحلول 2030.
    وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة البلد الأمين المهندس هتان طاسجي أن الممكنات الاستثمارية لمدينة مكة المكرمة تعكس جزءًا من رؤية شركة البلد الأمين الطموحة لتعزيز مكانة مكة كبوابة الاستثمار الأبرز في المملكة، مؤكدًا استمرار الشركة في تحقيق تنمية مستدامة للعاصمة المقدسة عبر مواءمة الأهداف والتعاون الوثيق مع الشركاء في مختلف المجالات، والعمل على التركيز في إيجاد فرص استثمارية وبناء التحالفات الإستراتيجية مع القطاع الخاص لتحقيق نقلة نوعية في المشاريع العمرانية والخدمية بما يعكس المكانة الاستثنائية لمكة المكرمة ورفع جودة الحياة وتحسين الخدمات بما يخدم سكانها وزوارها.
    من جانبه قال رئيس قسم العمارة في جامعة أم القرى الدكتور عمر عدنان أسرة: “إن أبرز ملامح هذا النمو في قطاع البنية التحتية التوسع في مشاريع النقل والمواصلات وأبرزها قطار الحرمين السريع الذي أسهم في تسهيل تنقل الحجاج والمعتمرين بين مكة والمدينة، إضافةً إلى تطوير شبكة الطرق والجسور لتخفيف الازدحام وتحسين الحركة المرورية داخل المدينة.
    وأشار إلى أن قطاع الضيافة والخدمات شهد ارتفاعًا ملحوظًا في الفنادق والمنشآت السياحية مع التركيز على الفنادق الذكية والخدمات الرقمية التي تعزز تجربة الزوار.
    وشهد قطاع العقار والتطوير العمراني قفزات نوعية مع إطلاق مشاريع عملاقة مثل مشروع وجهة مسار ومشروع جبل عمر اللذين يهدفان إلى توفير بيئة حضرية متكاملة تدعم النمو السكاني والسياحي المتزايد، مبينًا أن معدلات الاستثمار ارتفعت في قطاعات متنوعة أبرزها التجارة والتكنولوجيا وريادة الأعمال وأُطْلِقت برامج لدعم رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، مما أسهم في تنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة.
    وأدت المبادرات الحكومية والتسهيلات الاستثمارية دورًا كبيرًا في جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية إلى مكة، ويُتوقع أن تستمر هذه النهضة الاقتصادية خلال السنوات المقبلة مع تنفيذ مزيد من المشاريع التنموية التي تعزز الاستدامة والابتكار وتحسين جودة الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين، مما يجعل مكة نموذجًا عالميًا في التطور الحضري والاقتصادي.
    ويأتي مشروع النقل العام في العاصمة المقدسة جزءًا من منظومة النقل العام في المملكة، وتندرج ضمنه خيارات تنقل الأشخاص وشحن البضائع والمعدات، عبر السيارات والحافلات والقطارات، وتشرف عليه جهات عدة أبرزها وزارة النقل والخدمات اللوجستية والهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة وهيئة تطوير منطقة مكة المكرمة.
    وفي إطار التخفيف من الازدحام المروري في مكة المكرمة، صدرت الموافقة بتنفيذ مشروع النقل العام في مدينة مكة المكرمة عبر شبكة الحافلات والقطارات في عام 1433هـ/2012م، لتكون حلًّا إستراتيجيًّا للتخفيف من الازدحام المروري في مكة المكرمة، خاصة في موسم الحج وشهر رمضان، ويُنفذ المشروع على مراحل عدة، وتتولى الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة الإشراف على مشروع النقل العام في مدينة مكة المكرمة، وتتكون المرحلة الأولى من مشروع الحافلات، ويضم 12 مسارًا منها 7 للحافلات المحلية بطول 172 كم و5 للحافلات السريعة بطول 103 كم.
    ويبلغ عدد حافلات مشروع النقل العام بمكة المكرمة 400 حافلة منها 240 حافلة عادية و160 حافلة مفصلية، وتشتمل مرافق المشروع على 4 محطات مركزية و7 جسور و11 تقاطعًا ذكيًّا و438 محطة توقف ومساحة إجمالية للمخطط الشامل لمبيت الحافلات 320 ألف م2 وبعد أكثر من عام ونصف من إطلاق الفترة التجريبية التي استفاد منها نحو 100 مليون راكب.
    وأطلق مشروع حافلات مكة الخدمات المتكاملة المدفوعة في 7 ربيع الآخر 1445هـ/22 أكتوبر 2023م وفي مطلع نوفمبر من ذات العام جرى الإطلاق الفعلي للمشروع بسعر 4 ريالات للتذكرة شاملًا الخدمات المتكاملة التي يقدمها، وتتوفر باقات وأسعار خاصة لمختلف الفئات ضمن أطر زمنية تلائم عموم المستفيدين.
    ويُعد مشروع قطار الحرمين السريع أكبر مشاريع النقل العام على مستوى الشرق الأوسط والسادس على المستوى العالمي من حيث صناعة النقل، وبلغت تكلفة الإنشاء 60 مليار ريال، ويربط المشروع بين مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتتوزع محطات القطار الخمس في خمسة مواقع إستراتيجية في كل من مكة المكرمة وجدة ومطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية برابغ والمدينة المنورة.
    وتقع محطة قطار الحرمين السريع بمدينة مكة المكرمة في حي الرصيفة، وتبعد نحو 3.5 كم عن المسجد الحرام، ويختصر القطار الوقت اللازم لقطع مسافة 450 كم بين مكة المكرمة والمدينة المنورة في حدود ساعتين بسرعة 300 كم/س، وتُعد محطة جدة أكبر محطة مسافرين للقطارات في العالم.
    ومن تلك المشاريع العملاقة التي أولتها الدولة -حفظها الله- اهتمامًا بالغًا في إطار خدمة ضيوف الرحمن والقاصدين لمدينة مكة لأداء فريضة الحج، افتتاح مشروع قطار المشاعر المقدسة الذي انطلقت أولى رحلاته في موسم حج 1431هـ/2010م ويربط بين جنوب شرق مشعر عرفات وجنوب غرب مشعر منى (منطقة الجمرات) عبر مشعر مزدلفة بمسار يبلغ طوله نحو 20 كم تقريبًا، ويصل عدد القطارات إلى 17 قطارًا تضم 204 عربات مكيفة يصل طولها إلى 300م تستوعب كل عربة 300 حاج، بالإضافة لعربتين أمامية وخلفيَّة، ويمر القطار عبر مساره على 9 محطات موزعة بواقع 3 محطات في كل مشعر، ويمر من محطات مشعر عرفات، وبعدها يمر بمحطات مزدلفة الثلاث، ثم يتوقف في المحطة الأولى في مشعر منى ثم في المحطة التي في وسط مشعر منى، ويصل محطته الأخيرة في الطابق الرابع في منشأة جسر الجمرات, ووصل عدد الحجاج الذين انتقلوا بالقطار في موسم حج 1445هـ/2024م إلى 2.2 مليون حاج خلال 7 أيام بمجموع 2206 رحلات ترددية بحسب الشركة السعودية للخطوط الحديدية “سار” وهي الجهة المُشغلة للقطار.
    وعلى المستوى العمراني ولتعزيز جودة الحياة لسكان مكة المكرمة ما دُشِّن مؤخرًا من قبل مجموعة “روشن” إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة والمتمثل في مشروع “المنار”، الذي يضم فللًا سكنية بالإضافة للمرافق والخدمات الأخرى كالمدارس والمساجد ومراكز التسوق ومراكز الرعاية الصحية والمساحات المفتوحة والمناطق الترفيهية، ويبعد المشروع 20 كم عن المسجد الحرام وأقل من ساعة عن مطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة ودقيقتين عن بوابة مكة الغربية، ويتميز بتصميمه المستوحى من تراث العاصمة المقدسة، ويمتد المشروع على مساحة تزيد عن 21 مليون متر مربع، ويوفر أكثر من 33,000 وحدة سكنية، إلى جانب أكثر من 150 مرفقًا لتلبية احتياجات سكانه.