Category: تقارير

  • الدورة العقارية الثالثة على الأبواب.. تصحيح للأسعار رغم عوامل القوة الاقتصادية

    الدورة العقارية الثالثة على الأبواب.. تصحيح للأسعار رغم عوامل القوة الاقتصادية

    الجزيرة – وحدة الدراسات والتقارير

    تمر الأسواق في معظم أنحاء العالم بمراحل وتقلبات في زيادة الطلب وارتفاع في الأسعار ثم ركود وانخفاض، والقطاع العقاري السعودي ليس استثناء عن هذه القاعدة، فلكُل سوق عقاري دورته الخاصة.

    السوق العقاري المحلي مر بالعديد من الدورات، ما بين ارتفاع وانخفاض وركود، إذ إنه في الفترة بين عامي 1989 و2006 شهد ركوداً كان أحد أبرز أسبابه انخفاض أسعار النفط، ما أثر على الاقتصاد وتسبب في قلّة الطلب، رغم أنه في بداية الألفية شهد تحركاً بسيطاً ولفترة قصيرة في 2002 وانتهت الدورة الأولى مع نهاية 2004 قبل أن تتجه رؤوس الأموال نحو البورصة والاستثمار في الأسهم، بحكم أن السوق العقاري كانت تحكمه صناديق استثمارية وتجار عقار.

    وفي الفترة بين عامي 2006 و2014 شهد السوق العقاري صعوداً بسبب ارتفاع أسعار النفط وزيادة الانفاق الحكومي حتى وصلت ذروتها في 2014، بعد ذلك دخل القطاع دورته العقارية الثانية بحسب آراء المتابعين، ثم بدأت مرحلة الركود وانخفاض الأسعار عامي 2016 و2017.

    ومع بداية 2018 عاد السوق العقاري للارتفاع مع عودة رؤوس الأموال التي يراها البعض احتكاراً، ما خلق ارتفاعات غير منطقية في الأسعار حتى نهاية العام 2021.

    وفي بداية العام الحالي شهد القطاع تغيرات حقيقية في المنهجية مع تراجع في أسعار العقار واستمرار تأثير جائحة كورونا، مصحوباً بتحركات واسعة للشركة الوطنية للإسكان لزيادة المعروض العقاري من الوحدات السكنية في الرياض، خلق ذلك تصحيحاً للأسعار وتنوعاً في المنتجات السكنية ما بين الشقق والفلل والتاون هاوس، بأسعار لا تتجاوز نصف السعر في الأحياء المجاورة للضواحي السكنية التي أسستها وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، تتميز بضماناتها وبنيتها التحتية وتصاميمها ومساحتها المختلفة وجودة حياة يراها المستفيدين أولوية بالنسبة لهم، خصوصاً أن تلك المشاريع تحظى بمسطحات خضراء وأماكن ترفيهية متعددة للأطفال وشوارع واسعة ومواقع تجارية وتعليمية وأمنية وصحية أضفت ميزات إضافية يفضلها الباحثين عن السكن.

    وبحسب ما نشرته منصة “المؤشرات العقارية” والتي تعمل بالتعاون بين خمس جهات حكومية متخصصة في مجال الاحصاء والعقار والاقتصاد، يلاحظ وجود انخفاض كبير في عدد الصفقات العقارية بالرياض في “مخطط الخير” الذي يعد أحد أحدث الأحياء شمال الرياض، ويمكن زيارة المنصة والاطلاع على الصفقات من خلال الرابط https://ar.rei.sa/about-us/.

    وارتفاع نسبة التملك بين الأسر السعودية وتجاوز مستهدفات رؤية المملكة 2030 عززت من التوازن في العرض والطلب، وكانا من الاسباب الرئيسة لما يحدث من تغيير على الأرض من انخفاض الطلب بشكل عام، وأصبح القطاع العقاري حالياً على أبواب الدورة العقارية الثالثة، والتي من المتوقع أن تستمر لفترة ليست بالقصيرة بسبب تأثير عدد من العوامل في مقدمتها ارتفاع الفائدة على القروض العقارية، وزيادة المعروض العقاري من الوحدات السكنية، والأثر المتوقع للمرحلة الثانية من رسوم الأراضي البيضاء في 140 حياً في الرياض، والذي سيتبعه بلا شك التوسع في تطبيق المرحلتين الأولى والثانية والإعلان عن المرحلة الثالثة من البرنامج، والذي يراه مراقبين لن يتأخر في الإعلان عنه مع توجه البرنامج في تحقيق أهدافه بشكل أسرع وفي مقدمتها زيادة المعروض العقاري من الأراضي السكنية ومكافحة الممارسات الاحتكارية، وتحقيق أحد أهداف برنامج الإسكان بالوصول لنسبة التملك إلى 70% عام 2030، والذي لن يتحقق إلا بعد تصحيح الأسعار الحالية في السوق العقاري ليكون مناسباً لقدرات الأسر.

  • النزل الريفية بالطائف.. السياحة في أحضان الطبيعة

    النزل الريفية بالطائف.. السياحة في أحضان الطبيعة

    بين أحضان الطبيعة البكر والهادئة تلعب فلسفة النزل الريفية في محافظة الطائف دورًا حاسمًا في الثقافة السياحية، فهي بيئة خصبة وعامل رئيسي لجذب المزيد من الاستثمارات، حيث أصبحت هذه النزل متنفسا يتوافق مع أذواق العديد السياح في المملكة والخليج والعالم، وسط أجواء الريف التي أصبحت حلم الكثير لقضاء أوقات ماتعة والاستمتاع بمشاهدة إطلالات جبالها الخضراء وهي تلتحف الضباب وترتوي ومع ترانيم الأمطار وهي ترتوي بسقيا السماء.

    ويركز الكثير من زوار المحافظة على النزل أو الأكواخ الخشبية البسيطة في أحضان الغابات وبين الأشجار المعمرة ذات التصاميم الريفية، التي تجسد لدى العديد من السياح الانسجام الأمثل بين الطبيعة والإنسان، إذ روعي في تصاميمها وإنشائها على الخامات الطبيعية لتكون جزءاً من المشهد الفطري للمكان كما هو الحال في النزل القائمة في الوجهات السياحية بجبال الهدا والشفاء.

    وتتنوع الخدمات التي تلبي رغبات زوار محافظة الطائف في منطقتي الشفاء والهدا، لما تتمتع به هذه المنطقتين من سمات ريفية سياحية مهمة، وصفاء جبالها وأوديتها وسقوط أشعة الشمس المنسدلة بين أغصان شجر العرعر المعمرة التي تكسو غالبية هذه الجبال في منظر بديع، مما يجعلها مقصدا ووجهة محببة.

    وعمل الكثير من المستثمرين في تقديم خدمات متنوعة وقيمة للنزلاء، بتطبيق كامل للهوية البصرية بدمج العديد من النزل الريفية مع المزارع، وتشكيل حدائق أمامية جميلة، مزينة بالورد الطائفي والعديد من الشجيرات والنباتات البرية مثل الريحان والبعيثران والبردقوش وغيرها، مما جعلها مقصداً سياحياً من نوع آخر.

    كما يقصد بعض السياح أو الزوار الاستمتاع بالنزل الريفية ذات التصاميم الحجرية القديمة، التي يشم فيها الزائر عبق الماضي مع اطلالات طبيعية على جبال وأودية الطائف، مزودة بنقوش ومنحوتات حجرية أو خشبية تصور الحيوانات والطيور في محاكاه للماضي، وسدود زراعية مصغرة وجداول مياه تعمل في تزويد المزارع المحيطة بالأكواخ الريفية بمياه الري وسقيا الزرع، كما يتفنن العاملين في هذه النزل الريفية في زراعة وإنتاج أنواع الفواكه الموسمية بما يزيد من عمق هوية المكان أمام الزائر.

  • الهيئة العامة للطرق: مرحلة تاريخية في تطوير قطاع الطرق وتوحيد التشريعات ورفع مستوى السلامة

    الهيئة العامة للطرق: مرحلة تاريخية في تطوير قطاع الطرق وتوحيد التشريعات ورفع مستوى السلامة

    يسهم قرار مجلس الوزراء بإنشاء الهيئة العامة للطرق في تعزيز حوكمة القطاع من خلال فصل التشريع عن التشغيل، وتعزيز الوضع التنافسي لإنشاء الطرق وتشغيلها وصيانتها، ورفع مستوى السلامة والجودة على الطرق، وليمكن من الوصول بالمملكة إلى المركز السادس عالمياً في جودة الطرق، مع الحفاظ على ريادتها عالمياً في ترابط شبكاتها.

    وجاء القرار ضمن قرارات سبق أن أصدرها مجلس الوزراء لإعادة هيكلة وتطوير قطاع النقل والخدمات اللوجستية بما يواكب النهضة الحضارية الشاملة التي تشهدها المملكة في جميع المجالات، نحو تحقيق رؤية المملكة 2030، وكذلك ما تضمنته الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية التي أكدت أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى الحفاظ على ما حققته المملكة من مكتسبات في بناء منظومة متكاملة من الطرق بين مختلف أطرافها، والمحافظة على جودة الطرق تحقيقاً لمستهدفات رؤية المملكة 2030 المرتبطة بقطاع النقل والخدمات اللوجستية.

    ويأتي إنشاء الهيئة العامة للطرق منسجماً مع ما تمر به منظومة النقل والخدمات اللوجستية من إصلاحات تاريخية من خلال تنفيذ حزمة من القرارات، كان من أبرز ملامحها إطلاق الإستراتيجية الوطنية للنقل، وإنشاء وكالة خاصة بالخدمات اللوجستية في وزارة النقل، وجمع نشاط النقل السككي في المملكة تحت إدارة شركة الخطوط الحديدية السعودية “سار”، مما يعزز الدور الإشرافي لوزارة النقل على كافة قطاعات النقل والخدمات اللوجستية في المملكة.

    وتضمن قرار إنشاء الهيئة عدداً من الأهداف والمهام التي سيناط بها العمل على تحقيقها وتولي المسؤولية عنها، ومنها: وضع الخطط الاستراتيجية الخاصة بالطرق وتنظيمها، بالتنسيق مع الجهات الأخرى ذات العلاقة والإشراف على تنفيذها بعد اعتمادها، وكذلك اقتراح مشروعات الأنظمة ذات الصلة باختصاصات الهيئة، واقتراح تعديل المعمول به منها، والرفع عنها لاستكمال الإجراءات النظامية اللازمة بشأنها.

    وستتولى الهيئة أيضاً وضع الشروط والمعايير والضوابط والمواصفات لإنشاء الطرق، ووضع معايير الأمان والسلامة والبيئة لها؛ داخل النطاق العمراني وخارجه، وصيانتها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، ومتابعة الالتزام بها وتنفيذها.

    بالإضافة إلى تولي المهام التشغيلية ذات الصلة؛ من تخطيط وتصميم وتنفيذ وصيانة، والإشراف عليها، كما أوكل إليها صلاحية منح التراخيص والتصاريح الخاصة بقطاع الطرق، والتحقيق فنياً فيما يتعلق بالحوادث الناتجة عن تنفيذ الطرق وصيانتها، والتنسيق مع الجهات الأخرى ذات العلاقة، لتزويد الطرق بالخدمات اللازمة، والتنسيق مع الجهات المختصة لإنشاء مراكز التدريب والبحوث المتخصصة بقطاع الطرق.

    وستتولى الهيئة المسؤولية عن إجراء الدارسات والأبحاث المتعلقة بالطرق ومشروعاتها، وتنظيم وإقامة المعارض والمؤتمرات ذات العلاقة بقطاع الطرق والمشاركة فيها، وتمثيل المملكة في الهيئات والمنظمات الدولية ذات الصلة، وسيكون عليها كذلك إنشاء قاعدة بيانات تضم جميع البيانات المتعلقة بإحصاءات الطرق في المملكة بالتنسيق مع الجهات ذات المعنية.

    وستعمل الهيئة العامة للطرق على استدامة البنية التحتية للمملكة، وتوفير شبكات طرق ذات مستوى عالٍ من الكفاءة، بالإضافة إلى زيادة الربط بين المدن والمحافظات والمراكز، وتسهيل حركة تنقل الأفراد والبضائع بين مناطق المملكة؛ وفق معايير أمن عالية، تسهم في تعزيز جودة الحياة.

  • عسير.. أيقونة السياحة والطبيعة والتراث

    عسير.. أيقونة السياحة والطبيعة والتراث

    تعد منطقة عسير من أجمل الوجهات السياحية في المملكة والمنطقة العربية بأكملها؛ لما تتمتع به من موقع مميز، وتنوع طبيعي وثقافي فريد، وطبيعة رائعة تجمع الغيوم والأمطار والجبال والسهول في مكان واحد، ومرافق ترفيهية ومعالم تراثية وتاريخية عريقة، مما جعل منها وجهة سياحية رائعة، تناسب كل الأذواق والأعمار.

    وتواصل منطقة عسير هذه الأيام استقبال أعداد كبيرة من السياح والزوار من داخل المملكة ودول الخليج العربي والمنطقة، تزامنًا مع فعاليات صيف السعودية “جوي وأجوائي”، الذي يستمتع خلاله السياح والزوار بالأجواء الباردة والممطرة في المرتفعات، وبالأنشطة والمغامرات الجبلية والبحرية، والفعاليات الترفيهية المتنوعة، حيث يأتي من ضمنها مهرجان صيف أبها تحت شعار “فوق الجبال”.

    وتتميز التجارب السياحية في منطقة عسير خلال صيف السعودية “جوي وأجوائي” بالجبال الخضراء والسهول، إلى جانب العديد من المناطق التاريخية والوجهات الطبيعية والترفيهية الملائمة لأروع الرحلات العائلية، حيث تحظى هذا العام بما يقدمه القطاع السياحي الخاص من خصومات وعروض هي الأكبر والأكثر تنوعاً، سواء في تذاكر السفر أو أسعار الفنادق والسكن التشاركي والتنقل وتنظيم الرحلات وغيرها.

    ومن أبرز معالم عسير التي تحتضنها جبالها الخضراء، تبرز قرية رجال ألمع، التي ما زالت رغم مرور مئات السنين تحتفظ بجمالها المُبهر في أبراجها المشيدة والمرصَّعة بحجر الكوارتز الأبيض، ونقوشها التراثية الفنية، ما جعلها من أبرز المواقع الأثرية السعودية المرشحة للتسجيل ضمن قائمة التراث العالمي لليونيسكو.

    وتحتوي قرية رجال ألمع على نماذج فريدة من القصور المبنية بالحجارة، يرتفع بعضها لعلوٍ يصل إلى ثمانية أدوار، وفيها أيضاً قصر ألمع الشهير الذي يمتد عمره إلى أكثر من 350 سنة، المجهز ليكون متحفاً للحفاظ على تُراث القرية العريق.

    ويمكن التمتع بمشاهدتها بواسطة جولة على متن التلفريك، وتناول أشهى الأطباق في مطاعمها ذات الإطلالة الخلابة، على وديان عسير الخضراء.

    وتتمتع عسير بالعديد من التجارب السياحية المتنوعة بين أحضان الطبيعة، حيث يستمتع هواة المغامرات بالمشي الجبلي “الهايكنج” في جبال تنومة الساحرة، كما تستمتع العائلات بالأجواء الخلابة، والمأكولات الشعبية المميزة، والمقاهي والمنتجعات في “المدينة العالية”، التي تطل على مدينة أبها، وعلى تهامة عسير، وتلبي احتياجات العائلات والأفراد كافة.

    ويمكن للزوار تنظيم زياراتهم السياحية إلى منطقة عسير واستكشاف تجاربها المُبهرة بكل يسر وسهولة، من خلال منصات “روح السعودية”، التي تعرض كل الأنشطة والتجارب المتنوعة التي تتميز بها المنطقة، كما يوفر موقع “روح السعودية” “visitsaudi.com” حجز تذاكر الحفلات والفعاليات التي تشهدها المنطقة خلال برنامج صيف السعودية “جوي وأجوائي”، كما يقدم للسياح والزوار كل المعلومات والخدمات على مدار الساعة عبر منصاتها المختلفة الناطقة بثماني لغات، بالإضافة إلى إمكان الحجز والتواصل مع مقدمي الخدمة والدفع بكل يسر وسهولة، كما يمكن التواصل مع مركز العناية بالسياح “930” الذي يعمل على مدار الساعة للرد على جميع الاستفسارات والملاحظات.

  • اكتشافات أثرية جديدة لهيئة التراث في جزر فرسان تعود للقرنين الثاني والثالث الميلاديين

    اكتشافات أثرية جديدة لهيئة التراث في جزر فرسان تعود للقرنين الثاني والثالث الميلاديين

    أعلنت هيئة التراث اليوم اكتشافات جديدة في مواقع أثرية في جزر فرسان الواقعة على بعد نحو 40 كم من مدينة جازان، وذلك على خلفية أعمال بحث وتنقيب لفريقٍ علمي سعودي فرنسي مشترك بالتعاون مع جامعة باريس الأولى، والذي نتج عنه اكتشاف عدد من الظواهر المعمارية، وقطع أثرية تعود إلى القرنين الثاني والثالث الميلاديين، وذلك ضمن جهود الهيئة العلمية في مجال المسح والتنقيب عن المواقع التراثية بالمملكة، وصونها والاستفادة منها كموردٍ ثقافي واقتصادي.

    وكشفت أعمال الفريق العلمي، وجود قطعٍ نادرة من ضمنها درع روماني مطوي مصنوع من سبائك النحاس، وآخر من نوع “لوريكا سكواماتا” الذي يعد الأكثر استخداماً في الفترة الرومانية من القرن الأول إلى الثالث الميلادي، ويمثّل أكثر القطع النادرة التي تمكّن الفريق من إيجادها، إلى جانب اكتشاف نقش من العقيق لشخصية رومانية شهيرة في تاريخ الإمبراطورية الرومانية الشرقية “جينوس”، بالإضافة إلى العثور على رأس تمثال حجري صغير.

    يذكر أن فريقاً سعودياً فرنسياً كان قد قام برحلات استطلاعية واستكشافية في جزيرة فرسان عام 2005م، والتي حددت المواقع ذات الدلالات الأثرية؛ لتبدأ أعمال المسح في الجزيرة عام 2011م، وقادت الاكتشافات السابقة التي تمت خلال الفترة 2011 – 2020 إلى العديد من الاكتشافات المعمارية والأثرية؛ والتي أشارت إلى أن هذه المواقع يعود تاريخها تقريباً إلى 1400 قبل الميلاد.

    وأسهمت هذه الأعمال في مواقع “جزر فرسان” في تحقيق العديد من الكشوفات الأثرية، وأظهرت مواقع ذات أهمية؛ لتقدم إضاءات مهمة عن الدور الحضاري للموانيء التاريخية في جنوب المملكة ودورها في السيطرة على تجارة البحر الأحمر، وخطوط النقل التجاري البحري قديماً.

    وتؤكّد هذه الاكتشافات الأثرية العمق الحضاري الذي تتمتع به “جزر فرسان”، وأهمية المملكة وموقعها الإستراتيجي كونها مركزاً للحضارات المختلفة، حيث تواصل هيئة التراث جهودها الحثيثة لإدارة مكونات التراث الثقافي وحماية وصون المواقع الثقافية، والاستفادة منها في التنمية المستدامة، من خلال العمل وفق إستراتيجيات دقيقة وشراكات واسعة النطاق على المستويين المحلي والدولي.

  • سواحل تبوك.. ثروة طبيعية جمالية تأسر جميع زوارها

    سواحل تبوك.. ثروة طبيعية جمالية تأسر جميع زوارها

    تزخر منطقة تبوك بسواحل تمتد على مسافة 700 كم شمال البحر الأحمر، في تنوع جغرافي ومناخ يأخذ زواره في رحلة لتأمل الطبيعة وجمالياتها، والمتشكلة بقوة في مشهدها التصويري الباعث على جذب المصطافين من كل أنحاء المملكة.

    وازدانت تلك السواحل أكثر بعد إطلاق رؤية المملكة 2030 التي أعطت اهتماما بالغًا بالبيئة والتنمية السياحية، ودعمتها بالمشروعات التطويرية والمتمثلة في : نيوم، وآمالا، والبحر الأحمر.

    ومن خلال جولة في المنطقة تبين جانب مهم من جوانب الجمال في طبيعة المملكة، والمتناغم بين الرمال والمياه والمناخ من محافظة حقل شمالاً مروراً بمحافظتي البدع وضباء ووصولاً إلى محافظة الوجه وأملج غربي المنطقة.

    وتُعد تبوك موطنًا آمنًا للطيور المهاجرة لوقوعها في قلب مسار هجرة الآلاف من هذه الطيور بين قارتي آسيا وأوروبا، لاسيما على جزرها المُقدرة أعدادها بـ100 جزيرة، فحين يأتي الحديث عن الطبيعة البحرية البكر فإن بوصلة “البحر” تقودنا مباشرة عبر قارب الموج إلى الجزر الحالمة التي تسترخي قبالة شواطئ المنطقة وتتنوع بيئاتها ما بين المرجانية والرملية والقارية والبركانية، وشواطئ بِيض ومياه فيروزية صافية، وجُزر بكر تنبض بالحياة بعيدًا عن تقنيات الحياة العصرية.

    ومن محافظة “أملج”، يمكن لكل زائر أن يشق طريقه من جنوب منطقة تبوك وحتى شمالها، حيث تمتاز المحافظة بمحميات طبيعية غنية بالأحياء البحرية، وبعضها استقرت في جزرها أعداد كبيرة من الطيور، والبعض الآخر عبارة عن رمال بِيضٍ ناعمة، وغالبًا ما تصنف في مرتبة متقدّمة على لائحة الأماكن الأكثر جذبًا للسياح، ومن أشهر شواطئها: “شاطئ الدقم السياحي الواقع على واجهة بحرية فريدة من نوعها تجمع بين التلال الرملية والشعب المرجانية، وسط توافر مختلف الخدمات والأنشطة.

    وعلى بعد 170 كم شمالاً من مدينة أملج، تقع محافظة “الوجه” المليئة بالشواطئ الجاذبة، ومنها شواطئ “شرم زاعم” و”الدرر” التي تشتهر بكثرة الصخور والشعاب المرجانية، إضافةً إلى شاطئ “حواز” شمال مدينة الوجه بمسافة 40 كيلو متراً، إذ شكلت جغرافيته دائرة من الماء تحيط بها اليابسة ولها منفذ صغير لدخول الأمواج، وفي جنوب المحافظة يمتاز شاطئ “المسدود” بتعدد ألوان مياه البحر فيه، فيما تشكل الطبيعية الرملية لشواطئ “الرميلية وهبان والهرابة والمعيليق والفلق” عناصر جذبٍ تضاف إلى جمال شواطئ الوجه، لتُكمل شواطئ “عنتر وأم عنم والسيح والنخيرة وأم الطين” هذا العِقد الفريد من الجمال.

    وعلى مسافة ليست ببعيدة من محافظة الوجه، تقع محافظة “ضباء” التي تبعد بما يقارب الـ150 كم عن الوجه، وتستقبل زوارها بشاطئ “شرم جزى” وهو أحد أكثر الشواطئ جمالاً على سواحل منطقة تبوك، ويقصده الباحثون عن الهدوء والراحة بشكل دوري لتفرده في الجمال وإنزوائه في منطقة هادئة من التلوث الضوئي وضجيج المركبات، كما تضم محافظة ضباء وكحال باقي المحافظات، شواطئ هي الأخرى لاتقل عن سابقاتها جمالاً، ومنها: شاطئ السجدة والمويلح وشرما والصورة والخريبة وقيال والشيخ حميد.

    وصولاً إلى محافظة “البدع” التي تبعد عن مدينة ضباء قرابة 200 كم، وتحتضن هي الأخرى مركز “مقنا” الذي يبرز من قبل أن تصله بإطلالة شواطئه المتاخمة بسلسلة من الجبال في منظر مهيب، لاسيما تلك التي تقع في وادي “الطيب اسم”.

    وبالقرب من محافظة البدع بمسافة تقدر بحوالي 93 كم، تقع شواطئ “حقل” الغنية بما حبها الله من جمال في مناخها المتفرد عن باقي شواطئ المملكة عامة، حيث تدني مستوى الرطوبة إلى أقل درجاتها، ومن أبرز معالمها الساحرة من شواطئ خاصة بالتنزه والسباحة: “متنزه النخيل” وهو أقدم المواقع المأهولة بالسكان والسياح بمحافظة حقل، وشاطئ “البئر الماشي” الذي يأتي على شكل هلالي يحده من الشمال لسان صغير يضيق باتجاه الجنوب لاقتراب الجبال منه، وتتألف أرضه من تربة خشنة من الرمال والحصى ومياه متدرجة الأعماق، ويجاوره بمسافة ليست ببعيدة عنه، شواطئ “السلطانية وأم عنم وشريح والوصل”، وهي من المواقع السياحية البكر بالمدينة، في ظل ماتوفره طبيعة المكان الغنية بثرواتها الطبيعية الخلابة، والتي تتيح أيضاً فرصة الوقوف على رمالها لمشاهدة الدول المجاورة للمملكة بكل وضوح بالعين المجردة.

  • المملكة وفرنسا.. علاقات متطورة وشراكة إستراتيجية نحو آفاق واعدة

    المملكة وفرنسا.. علاقات متطورة وشراكة إستراتيجية نحو آفاق واعدة

    تتسم العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الفرنسية بالتطور والنمو في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والدفاعية، وتتوافق وجهات نظر البلدين الصديقين ورؤاهما حيال الكثير من القضايا المشتركة.

    وتكتسب العلاقات أهمية خاصة في ظل تسارع التغيرات الدولية والإقليمية التي تتطلب تبادل الآراء وتنسيق المواقف بين المملكة والدول الصديقة التي تتبوأ فرنسا منها موقعًا متميزًا.

    ويزخر أرشيف ذاكرة العلاقات السعودية الفرنسية بصور تجسد شراكة تنمية، وصداقة متينة بين البلدين، تمضي قدماً بقوة وثبات، وسجلت في مختلف الميادين خطوات رائدة وثابتة.

    وشهدت العلاقات الثقافية التاريخية بين البلدين على مدى العقود الستة الماضية تعاوناً مستمراً في مختلف المجالات، ويسعى البلدان إلى تعزيز التعاون في هذه المجالات لاسيما تطوير المتاحف، والصناعة السينمائية، والتراث، وهناك تعاون للتطوير المستدام لمنطقة العلا، تسهم من خلاله فرنسا بدعم التطوير الثقافي والسياحي لهذه المنطقة الزاخرة بالإمكانيات.

    وتهدف سياسة البلدين الصديقين بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ وفخامة رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، إلى الإسهام في تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في العالم بشكل عام وفي المنطقة بشكل خاص.

    وتحرص فرنسا على شراكتها مع المملكة وتعتبرها “حليفاً وثيقاً” يلعب دوراً رئيساً في الحفاظ على الأمن والسلم الإقليمي واستقرار المنطقة، لذا تعمل القيادة الفرنسية على التشاور مع القيادة في المملكة في شأن القضايا والأزمات الراهنة وسبل معالجتها.

    وتتعاون المملكة مع فرنسا في جهود محاربة الإرهاب بجميع أشكاله وصوره ودوافعه، ويعكس ذلك مساهمة المملكة بتقديم 100 مليون دولار في إطار “تحالف الساحل” للتصدي للإرهاب.

    وتتوافق وجهات نظر الجانبين السعودي والفرنسي حول العديد من القضايا، ومنها أهمية تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية في لبنان كمطلب دولي لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار للبنان بعيداً عن التدخلات الخارجية، وأهمية بذل الجهود لدعم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وضرورة العمل المشترك، وتعزيز التواصل والتشاور حيال التحديات التي تشهدها المنطقة.

    ويرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن استبعاد المملكة من مفاوضات الاتفاق النووي لإيران في العام 2015 كان خطأً جسيماً بحق المملكة وأمنها والأمن الإقليمي، مع دعم الجهود والمبادرات التي تهدف لتعزيز الاستقرار الإقليمي والحيلولة دون حصول إيران على سلاح نووي.

    وقد بدأت بوادر العلاقات بين المملكة وفرنسا عام 1926م عندما أرسلت فرنسا قنصلاً مكلفًا بالأعمال الفرنسية لدى المملكة، ثم أنشأت بعثة دبلوماسية في جدة عام 1932م.

    وتوالت خطوات إرساء العلاقات، حيث دخلت مرحلة جديدة ومتميزة عقب زيارة الملك فيصل بن عبدالعزيز لفرنسا عام 1967م ولقائه الرئيس الفرنسي شارل ديغول، فقد مثلت تلك الزيارة دعمًا وتطورًا ليشمل مجالات أرحب بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما الصديقين.

    وشهد تاريخ العلاقات بين البلدين تبادل الزيارات بين قيادات البلدين، وكبار المسؤولين فيهما، مما شكلت حلقات في سلسلة توثيق وتطوير العلاقات وتنسيق الجهود بما يعود بالمصالح المشتركة على المنطقة والشعبين الصديقين.

    وفي عام 1986م افتتح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ حينما كان أميرًا لمنطقة الرياض وفخامة الرئيس الفرنسي – وقتذاك – جاك شيراك، معرض المملكة بين الأمس واليوم في باريس، حيث تعرف الزائرون من خلاله على ماضي المملكة وتقاليدها وقيمها الدينية والحضارية ونموها الحديث ومنجزاتها العملاقة.

    وقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – في 1997م بزيارة لجمهورية فرنسا، ووقع مع عمدة باريس جان لييري ميثاق تعاون وصداقة بين مدينتي الرياض وباريس.

    واستمراراً لهذه العلاقات المتميزة التي يشهدها البلدان الصديقان، وتعزيزاً لها، جاءت الزيارة التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع ـ حفظه الله ـ إلى فرنسا في عام 2018م؛ لتوطيد هذه العلاقات ودفعها قدمًا إلى الأمام، بما يتواءم مع البرامج المشتركة والمشروعات التنموية وفق رؤية المملكة 2030، وفي مجالات الشراكة الاستثمارية القائمة، وتنويع القاعدة الاقتصادية.

    وشهدت زيارة سمو ولي العهد لفرنسا في العام 2018 توقيع 19 بروتوكول اتفاق بين شركات فرنسية وسعودية، بقيمة إجمالية تزيد على 18 مليار دولار، شملت قطاعات صناعية مثل البتروكيميائيات ومعالجة المياه، إضافة إلى السياحة والثقافة والصحة والزراعة.

    ومن الجانب الآخر استقبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع ـ حفظه الله ـ في ديسمبر 2021 فخامة رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، حيث عقدا جلسة مباحثات رسمية استعرضا خلالها العلاقات التاريخية والإستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الفرنسية في جميع المجالات، وأكدا أهمية تعزيز العمل المشترك والدفع بالعلاقات الثنائية إلى مزيد من التعاون الوثيق والبناء المبني على الثقة والمصالح المشتركة، بما يأخذ بالشراكة الإستراتيجية بين البلدين إلى آفاق جديدة واعدة.

    ووقع البلدان، على هامش الزيارة عدداً من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في المجالات “الثقافية، والسياحية، والتقنية الرقمية، والفضاء”، إضافة إلى اتفاقية إنشاء المركز الثقافي الفرنسي “فيلا الحجر” في محافظة العلا، وإقامة منشأة لإنتاج هياكل الطائرات “صناعات عسكرية”، وصيانة محركات الطائرات.

    كما أشاد فخامة رئيس الجمهورية الفرنسية خلال الزيارة بمبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، وأكد على أهمية التعاون لتنفيذ هذه المبادرات، كما تدرس فرنسا والسعودية فرص تطوير إنتاج الهيدروجين النظيف في المملكة، بالإضافة إلى استخداماته المختلفة للمشاركة في تحويل الاقتصادات إلى اقتصادات خالية من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

    وتشدد المملكة العربية السعودية والجمهورية الفرنسية على أهمية الالتزام بمبادئ الاتفاقية الإطارية للتغير المناخي واتفاقية باريس، مع ضرورة تطوير وتنفيذ الاتفاقيات المناخية بالتركيز على الانبعاثات دون المصادر، بما في ذلك من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون كإطار متكامل وشامل لمعالجة انبعاث الاحتباس الحراري.

    ويؤكد الطرفان أهمية التعاون بين البلدين لدراسة فرص تطوير إنتاج الهيدروجين النظيف في المملكة، إضافة إلى استخداماته المختلفة للمشاركة في تحويل الاقتصادات إلى اقتصادات خالية من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وفي التحول في مجال الطاقة على المستوى العالمي.

    وتُبرز الزيارات المتبادلة بين المسؤولين العسكريين والأمنيين في البلدين تقارب وجهات النظر السياسية وتعزيز التعاون الأمني والعسكري بينهما، ويتمثل التعاون في هذا المجال في التدريب الأمني وتسليح القوات البرية والبحرية والجوية في المملكة، حيث وقعت المملكة العربية السعودية وجمهورية فرنسا في عام 1429هـ اتفاقية أمنية في مجال قوى الأمن والدفاع.

    وفي المجال الاقتصادي رحبت المملكة العربية السعودية بزيادة تعاون الشركات الفرنسية في القطاعات في إطار رؤية المملكة 2030، بما فيها الطاقة، وإدارة المياه والنفايات، والمدن المستدامة، والنقل، والطيران المدني، وحلول التنقل، والاقتصاد الرقمي، والصحة، كما ترغب فرنسا باستقطاب الاستثمارات السعودية في القطاع العام والخاص، لا سيما قطاعات التقنيات الجديدة والشركات الناشئة وصناعة المستقبل، وتتطلع المملكة العربية السعودية لتعزيز استثمارات القطاع الخاص السعودي في السوق الفرنسي.

    وتجمع المملكة وفرنسا علاقات متينة في مجالات الطاقة، والتي تتمثل في العديد من المشروعات في مجالات تكرير البترول، وإنتاج البتروكيماويات، وقطاع الكهرباء والطاقة المتجددة، “، وأمن المحطات والشبكات الكهربائية، وموثوقية الخدمة، وتبادل الخبرات في الربط الكهربائي.

    وزاد عدد الشركات الفرنسية المستثمرة في المملكة من 259 شركة في العام 2019 إلى 336 شركة في العام 2022، وعمل البلدان على تعزيز العلاقات الاستثمارية الثنائية وبناء شراكات طويلة الأمد بين القطاع الخاص في المملكة وفرنسا وتوسعة نطاقها، عبر توقيع مذكرة تفاهم بين برنامج “ريادة الشركات الوطنية” في وزارة الاستثمار السعودية وبرنامج “بزنس فرانس”.

    وتوجد العديد من المشاريع السعودية الفرنسية المشتركة، من أبرزها مصفاة ساتورب المشتركة بين شركتي أرامكو السعودية وتوتال إنرجي الفرنسية، وشركة “EDF” الفرنسية للطاقة المتجددة التي تترأس ائتلاف تطوير مشروع مزرعة الرياح في محافظة دومة الجندل، وشراكات أخرى في المجالات اللوجستية، منها شركة مترو العاصمة “كامكو JV” بمدينة الرياض.

    وتعمل الشركات الفرنسية في قطاعات النقل، والطيران، والنفط، وإنتاج الطاقة، والطاقات المتجددة، والمياه، وتدوير النفايات، والبناء، وتركز حالياً على عدد من القطاعات في المملكة، مثل: الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والثقافة، والضيافة، والتقنيات الزراعية، والتقنية الحيوية، والصحة.

    وبلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة وفرنسا في العام 2021 ما قيمته 7.155 مليارات دولار، حيث جاءت المملكة في المرتبة 32 في قائمة الدول التي تستورد منها فرنسا بقيمة 3.915 مليارات دولار، كما احتلت المملكة المرتبة 53 في قائمة الدول المستقبلة لصادرات فرنسا بقيمة 3.240 مليارات دولار.

    وتعد المنتجات المعدنية، والمنتجات الكيماوية العضوية، وألمنيوم ومصنوعاته، ولدائن ومصنوعاتها، أهم السلع التي تصدرها المملكة إلى فرنسا، بينما تعد منتجات الصيدلة، والزيوت العطرية ومستحضرات التجميل، والسيارات وأجزاؤها، والآلات والأدوات الآلية وأجزاؤها أهم السلع التي تستوردها المملكة من فرنسا.

    وتنظر المملكة إلى السوق الفرنسية باعتبارها من الأسواق العالمية المهمة للصادرات السعودية غير النفطية، وقد انعكس ذلك في نمو صادرات المملكة إلى فرنسا من 3.2 إلى 4.2 مليار دولار بين العامين 2017 و2019.

    ووسع البلدان نطاق التعاون بين الجامعات والكليات التقنية ومراكز الفكر والأبحاث في المملكة وفرنسا، إضافة إلى التعاون في مجالات البحوث العلمية والتطوير والابتكار، ويبلغ إجمالي عدد الطلاب السعوديين المبتعثين حالياً في الجمهورية الفرنسية 996 طالباً، فيما يبلغ عدد الطلاب الفرنسيين الدارسين في المملكة حالياً 259 طالباً.

    وتأتي زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد -حفظه الله- الحالية إلى الجمهورية الفرنسية، بعد زيارة فخامة رئيس الجمهورية الفرنسي السيد مانويل ماكرون إلى المملكة في أواخر العام الماضي 2021، وذلك في إطار تطوير الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، والجهود المبذولة لدفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أوسع.

    ويسعى البلدان خلال الزيارة إلى تنسيق المواقف بين المملكة وفرنسا حيال مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط ودول الساحل الأفريقية، لاسيما سلوك إيران المزعزع لأمن واستقرار المنطقة وملفها النووي وبرنامجها الصاروخي، ومستجدات الأحداث الإقليمية والدولية.

  • مزارع النخيل بنجران.. تأذن بحصاد 30 نوعاً من التمور

    مزارع النخيل بنجران.. تأذن بحصاد 30 نوعاً من التمور

    على امتداد الرقعة الزراعية بمنطقة نجران يسترعي نظر المُشاهد هذه الأيام مزارع النخيل وهي تجسد مشهداً جمالياً لمنظر عذوق التمر المتدلية من النخيل لتأذن بحصاد كريم لأجود أنواع التمور في المنطقة، مروراً برحلة حملت في مراحلها العناية والاجتهاد والمتابعة توجتها علاقة حميمة بين المزارعين في نجران والنخيل.

    وأسهمت تلك العلاقة في الحفاظ على الهوية والثقافة لفترة طويلة امتدت حتى هذا العصر الزاهر الذي كان القطاع الزراعي ضمن أولوياته، خصوصاً زراعة النخيل والعناية بها.

    وتنتشر مزارع النخيل في منطقة نجران على امتداد وادي نجران من مركز الموفجة غربًا حتى محافظة خباش شرقًا، إلى جانب المحافظات الشمالية لمنطقة نجران مثل بدر الجنوب وحبونا وثار.

    وفي جولة في مزارع النخيل بالمنطقة عبر المواطن صالح بلعيد، أحد ملاك مزارع النخيل بالمنطقة عن فرحته وهو يشاهد المحصول قائلا: إن الموسم الحالي يُعد بحمد الله من أفضل المواسم، لافتاً إلى النخيل ليس بكثرة أعداده وإنما بجودة فسائله المزروعة، والعناية الجيدة من طرف المزارعين في كل مراحل زراعة النخيل، وحتى بعد قطف المحصول، مشيراً إلى أن إنتاج نجران السنوي من التمور أكثر من 50 طناً وما يقارب 30 ألف نخلة.

    من جانبه أوضح المزارع علي مهدي، أن زراعة النخيل بالمنطقة ناجحة بامتياز حتى للأنواع التي أتت من خارج المنطقة، وذلك لتوفر التربة الخصبة والماء العذب والأجواء المعتدلة، مُبيناً أن العادة قد جرت في نجران قديماً أن يقوم الناس بإعداد “الرجيز” وذلك عبر أربع مراحل وهي مرحلة الفرز والتصنيف، والتنظيف وإزالة الشوائب من التمور، وبعد ذلك مرحلة غسل التمور، وأخيرا مرحلة التعبئة في أدوات جلدية مُحكمة خصصت لذلك، ويتم بعد ذلك تناولها واكرام الضيف منها، كما يتم أيضاً إنتاج أفضل أنواع الدبس أيضاً.

    وتنتج مزارع النخيل بمنطقة نجران والمحافظات التابعة لها، أكثر من 30 نوعاً من التمور منها البياض والمواكيل، والرطب.

    وتزدهر حركة البيع والشراء في السوق المركزي للتمور بحي أبا السعود تزامناً مع إنتاج مزارع نجران هذه الأيام، حيث تتراوح أسعار تمر البياض من 500 إلى 3500 ريال للكيس الواحد، ويتراوح سعر تمور المواكيل من 200 إلى 1000 ريال للكيس الواحد، ويبلغ سعر الرطب النجراني من 25 إلى 60 للكرتون، فيما يتراوح سعر تمر البرحي من 45 إلى 30 للكرتون الواحد.

    ويصنع من خوص النخيل بنجران العديد من الصناعات اليدوية التراثية مثل “المهجان” وهو عبارة عن سفرة توضع عليها دلال القهوة وبعض أواني الأكل، و”المصرفة” وهي اناء لحمل التمر وأي أغراض أخرى، إلى جانب العديد من الأواني التي تستخدم في المنزل، كما يُطحن نوى التمر جيداً ويتم بعد ذلك تقديمه للماشية.

  • هيئة التراث تكشف عن نتائج جديدة لموقع الفاو الأثري جنوب غرب منطقة الرياض

    هيئة التراث تكشف عن نتائج جديدة لموقع الفاو الأثري جنوب غرب منطقة الرياض

    أعلنت هيئة التراث اليوم نجاح فريق علمي سعودي وخبراء دوليين في الكشف عن المزيد من أسرار موقع الفاو الأثري -عاصمة مملكة كندة- الواقعة على أطراف الربع الخالي 100كم إلى الجنوب من وادي الدواسر على الطريق الحديث الرابط بين مدينتي وادي الدواسر ونجران.

    وكان فريق سعودي من الهيئة بالتعاون مع فريق من خبراء دوليين، قد أجرى مسحاً أثرياً باستخدام أحدث ما وصلت إليه تقنيات المسح الأثري، التي شملت: المسح بالتصوير الفوتوغرافي الجوي عالي الجودة، والمسح بواسطة الطائرات من دون طيار باستخدام نقاط تحكم أرضية، والمسح الطبوغرافي، والمسح باكتشاف الضوء وتحديد المدى -الاستشعار عن بعد لفحص سطح الأرض-، والرادار المخترق الأرضي، والمسح بالليزر، والمسح الجيوفيزيائي.

    إضافةً إلى أعمال المسح الأرضي المكثف بواسطة خبراء الآثار، ثم عمل مجسات أثرية اختبارية موزعة في الموقع.

    ونتج عن المسح العديد من المكتشفات الأثرية أهمها؛ الكشف عن منطقة لمزاولة شعائر العبادة لسكان الفاو في الواجهة الصخرية لأطراف جبال طويق المعروفة باسم “خشم قرية” إلى الشرق من موقع الفاو الأثري، حيث عُثر على بقايا معبد بُني من الحجارة، وعُثر فيه على بقايا مائدة لتقديم القرابين، كما عُثر على العديد من النقوش التعبدية المنتشرة في المكان، ويضيف هذا الاكتشاف المزيد من المعلومات عن التنظيمات الدينية لمدينة الفاو الأثرية.

    واكتشفت بقايا مستوطنات بشرية تعود للعصر الحجري الحديث قبل 8000 سنة، وتوثيق وتصنيف أكثر من 2807 مقابر منتشرة في الموقع، صنفت إلى ست مجموعات تمثّل فترات زمنية مختلفة، ومن أهم النتائج الكشف عن نقش تعبدي مقدم للإله كهل في معبد جبل لحق من قِبل شخص اسمه: وهـ ب ل ت “وهب الات” من عائلة م ل ح ت “ملحة” الجرهائيين “أي من مدينة الجرهاء”، وتكمن أهمية النقش في أنه أيضاً ذكر اسم شخص وعائلة من مدينة الجرهاء، وأنه مقدم للإله كهل إله مدينة الفاو في معبد جبل لحق، المكان الذي عثر فيه على النقش “في جبل طويق” أي أنه أيضاً يشير للاسم القديم للمكان الذي بُنى به المعبد.

    ويشير هذا النقش للعلاقة بين مدينة الفاو ومدينة الجرهاء، التي من المتوقع أن تكون تجارية بحكم موقع مدينة الفاو على طرق التجارة القديمة، كما يدل أيضاً على وجود تسامح ديني بين سكان المدينتين، أو أن بعض سكان مدينة الجرهاء كانوا أيضاً يعبدون الإله كهل إله قرية الفاو.

    وعرفت مدينة الجرهاء بالكتابات القديمة بثرائها وقوتها الاقتصادية، وهي مدينة لا يعلم بشكل قاطع موقعها حتى الآن إلا أن العديد من العلماء يرجحون موقع ثاج الأثري موقعاً لها.

    ويضيف هذا الاكتشاف المزيد من المعلومات عن التوزيع الجغرافي لمعابد مدينة الفاو الأثرية، بالإضافة إلى العثور على أساسات أربعة مبانٍ ضخمة مزود بعضها بأبراج في أركانها بمحاذاة حافة جبال طويق، وتشير عمارة وتقسيمات المباني الداخلية وساحاتها المكشوفة بين المباني الداخلية إلى استخدامها كاستراحات للقوافل التجارية.

    و تعرفت هذه الاكتشافات على نظام الري الذي يحتوي على مئات الخزانات الأرضية التي حفرها إنسان الفاو لتخزين مياه السيول في مجرى الوادي بجوار المناطق التي استخدمت للزراعة، ولعل هذا يبرر كيف استطاع إنسان الفاو التغلب على الظروف المناخية الجافة وقليلة الأمطار في واحدة من أشد البيئات الصحراوية قساوة في العالم.

    ونتج عن الأعمال المسحية المركزة، وصور الاستشعار عن بعد، الكشف عن عدد من المساحات الزراعية التي يعتقد أنها كانت حقولاً زراعية استخدمت لزراعة عدد من المحاصيل التي تسهم في تأمين حياة سكان المدينة، إلى جانب الكشف عن مجموعة من الرسومات والكتابات الصخرية التي نحتت على الواجهة الصخرية لحافة جبل طويق “جبل خشم قرية”، حيث تروي الرسومات الصخرية العديد من المشاهد اليومية للصيد والترحال والقتال، وهي قصة رجل اسمه مَذكَر بن منعم حاول أن يخلق من الجبل مكاناً لينشر فيه قصته عبر النحت على الصخور.

    يذكر أن الأعمال الميدانية في موقع الفاو كانت قد بدأت بجهود جامعة الملك سعود في سبعينات القرن الماضي بقيادة عالم الآثار السعودي الدكتور عبدالرحمن الأنصاري، حيث استمرت لأكثر من أربعين عاماً، كشف خلالها عن العديد من الجوانب الثقافية للموقع أبرزها؛ المنطقة السكنية، منطقة السوق، المعابد، والمقابر، ونشرت النتائج في سبع مجلدات تحتوي على نتائج هذه الأعمال الأثرية.

    وتأتي هذه النتائج ضمن الجهود المستمرة لهيئة التراث في الكشف عن مواقع التراث الثقافي في المملكة وحمايتها، ونشرها للتعريف بها داخلياً وخارجياً؛ لتعكس الغنى التراثي والتاريخي للمملكة التي تثبت أنها كانت موطناً للعديد من الحضارات الإنسانية المتعاقبة على مر التاريخ.

  • الهيئة العامة للإحصاء: 29.7% يمارسون النشاط البدني المعتدل في المملكة لعام 2021م

    الهيئة العامة للإحصاء: 29.7% يمارسون النشاط البدني المعتدل في المملكة لعام 2021م

    أصدرت الهيئة العامة للإحصاء “GASTAT” اليوم، نشرة مسح ممارسة الأسر للرياضة لعام 2021م وبحسب نتائج النشرة فقد ارتفعت نسبة ممارسي النشاط البدني للبالغين “15 سنة فأكثر” لمدة 150 دقيقة على الأقل في الأسبوع خلال عام 2021م على مستوى جميع مناطق المملكة لتصل إلى 29.7% مقارنةً بـ 20% فقط خلال عام 2019م.

    وتشير هذه الزيادة إلى ارتفاع وعي المجتمع تجاه ممارسة الرياضة والنشاط البدني، كما تشير إلى توفير الممكِّنات الأساسية المطلوبة للمساعدة على زيادة وقت ممارسة الرياضة لرفع مستوى جودة الحياة لسكان المملكة، وهو ما يمثل أحد محاور رؤية المملكة 2030، إذْ يُعد مؤشر ممارسة النشاط البدني لمدة 30 دقيقة على الأقل أسبوعيًّا أحد مؤشرات برنامج جودة الحياة التابع لبرنامج الرؤية، ويهدف إلى تعزيز ممارسة الأنشطة الرياضية في المجتمع.

    وقد أظهرت نتائج النشرة أن 48.2% من سكان المملكة يمارسون النشاط البدني لمدة 30 دقيقة على الأقل أسبوعيًّا، وذلك بزيادة قدرها 3.2 نقاط مقارنةً بعام 2019 حيث كانت النسبة “45%”، كما أظهرت النتائج وجود فرق كبير بين نسب الرجال والنساء في ممارسة النشاط البدني لمدة 30 دقيقة على الأقل أسبوعيًّا، حيث أن 54.8% من الذكور يمارسون نشاطًا بدنيًا، في حين أن نسبة الإناث اللواتي يمارسن نشاطًا بدنيًا تبلغ 38.3% فقط.

    من ناحية أخرى، توصي منظمة الصحة العالمية بممارسة النشاط البدني، وتؤكد أنه ينبغي للإنسان ممارسة النشاط البدني معتدل الشدة لمدة 150 دقيقة أسبوعيًّا على الأقل، أو ممارسة النشاط البدني مرتفع الشدة لمدة 75 دقيقة أسبوعيًّا على الأقل، أو أن تكون ممارسة الفرد للرياضة مزيجاً منهما.

    وبحسب نتائج النشرة، فقد بلغت نسبة السكان الذين يمارسون النشاط البدني لمدة 150 دقيقة على الأقل أسبوعياً في المملكة 29.7% بزيادة 9.7% مقارنةً بعام 2019، وبلغت نسبة الذكور الذين يمارسون نشاطًا بدنيًا لمدة 150 دقيقة على الأقل أسبوعياً 36.1%، في حين بلغت نسبة الإناث اللائي يفعلن ذلك 20.3%.

    يُشار إلى أن نتائج النشرة قد كشفت عن وجود تفاوت بين مناطق المملكة من حيث نسب البالغين الذين يمارسون النشاط البدني لمدة 30 دقيقة على الأقل في الأسبوع حيث كانت أقل نسبة 41.6% في حائل، بينما كانت أعلى نسبة 51.2% في المنطقة الشرقية، كما أن أدنى نسبة للبالغين الذين يمارسون النشاط البدني لمدة 150 دقيقة على الأقل في الأسبوع بلغت 24.3% في الجوف، بينما وصلت النسبة الأعلى إلى 32.9% في المنطقة الشرقية.

    وأوضحت نتائج النشرة كذلك وجود فجوة بين الذكور والإناث في ممارسة الرياضة باختلاف المناطق، حيث كان أدنى فرق بين الذكور والإناث الذين يمارسون نشاطًا بدنيًا لمدة 30 دقيقة على الأقل في الأسبوع في منطقة حائل وبلغ نسبة “12.6%”، بينما كان الفرق الأعلى بين الرجال والنساء في منطقة تبوك بنسبة بلغت “20.1%”، كما أوضحت النتائج أن أدنى فرق بين الذكور والإناث الذين يمارسون نشاطًا بدنيًا لمدة 150 دقيقة على الأقل في الأسبوع كان في منطقة القصيم بنسبة “13.1%” وكان الفرق الأعلى في منطقة الحدود الشمالية حيث بلغ “18.9%”.

  • العلا .. أرض الحضارات وأكبر متحف مفتوح بالعالم

    العلا .. أرض الحضارات وأكبر متحف مفتوح بالعالم

    تبرز محافظة العلا شمال غرب المملكة العربية السعودية، في كيان مكاني يحمل تاريخًا بشواهد حية، وأصول ثقافية صاغتها حضارات متعاقبة منذ أكثر من 200 ألف عام، وكانت مقصدًا لرحلات الرحالة والمستكشفين، ولا تزال حتى اليوم أحد أهم مواقع الاستكشافات التاريخية نظير ما تختزنه من آثار.

    وعُرِفت “العلا” قبل الإسلام باسم “دادان” كما ورد في كتب الآشوريين والكتب العربية القديمة، وكذلك باسم “وادي القرى”، ولكن اسمها ارتبط بإرث حضارة الأنباط والدادانيين واللحيانيين.

    وتضم العلا معالم تاريخية إنسانية، يظهر من بينها موقع “الحِجر” الذي بنته إبداعات الحضارة النبطية، وسُجِّل الموقع بوصفه أول موقع تراث عالمي لليونسكو في المملكة العربية السعودية، وتضم كذلك مملكتَيْ لحيان ودادان الأثريتين خلال زمنين متعاقبين، في المدة ما بين القرن التاسع قبل الميلاد، حتى نهاية القرن الثاني أو بداية القرن الأول قبل الميلاد، إضافة إلى “البلدة القديمة”، التي كانت ملتقى قوافل الحجاج منذ أكثر من ألف عام.

    واجتمعت في “العلا” عوامل الجذب التاريخي والجغرافي، فهي واحدة من أهم الأماكن الأثرية في العالم التي تحكي معالمها تاريخ حضارات إنسانية، وتمتاز بجمال طبيعي وتراث إنساني نوعي، يجعلها في مستهدف رئيس أكبر متحف حي في العالم، ولتوفر وجهة فريدة تجربة سياحية عالمية مميزة وفق ما تعمل عليه الهيئة الملكية لمحافظة العلا.

    وتستمر رواية فصل جديد من تاريخ العلا في إطار ما نصت عليه رؤية المملكة 2030، من تعظيم الاستفادة من الإرث التاريخي الذي تتمتع به أرض المملكة، إذ أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- في السادس والعشرين من شهر شوال عام 1438هـ، الموافق 20 يوليو 2017م، أمرين ملكيين بإنشاء “الهيئة الملكية لمحافظة العلا” وتشكيل مجلس إدارتها برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، لتعكس الهيئة أهمية تطوير محافظة العلا على نحو يتناسب مع قيمتها التاريخية ومكانتها الحضارية، وما تشتمل عليه من مواقع أثرية، وبما يحقق المصلحة الاقتصادية والثقافية التي قامت عليها رؤية المملكة 2030.

    وفي الخامس والعشرين من شهر شعبان 1442هـ، الموافق 24 أبريل 2021م، أطلق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمحافظة العُلا، الرؤية التصميمية لمخطط “رحلة عبر الزمن”؛ بهدف إحياء وتأهيل المنطقة الأثرية الرئيسة في العُلا بشكل مسؤول ومستدام، في بيئة ثقافية وطبيعية فريدة، حيث يُعد المشروع محطة رئيسة ضمن برنامج تطوير العُلا وتحويلها إلى وجهة عالمية رائدة للفنون والتراث والثقافة والطبيعة؛ تحقيقًا لمستهدفات رؤية المملكة 2030.

    ويتكون مخطط “رحلة عبر الزمن”، من 3 مراحل رئيسة، ومن المقرر أن تكتمل أولى مراحله بنهاية العام 2023م، حيث تهدف إستراتيجية التطوير عند اكتمالها في عام 2035 إلى توفير 38 ألف فرصة عمل جديدة، بالإضافة إلى الإسهام بمبلغ 120 مليار ريال في الناتج المحلّي الإجمالي للمملكة.

    ويقدم مخطط “رحلة عبر الزمن” خارطة تاريخية مميزة لحضارات استوطنت واحات العُلا المتنوعة على مدار أكثر من 7000 عام من التاريخ البشري، من خلال استثمار الغنى التراثي والثقافي والثراء الطبيعي والجيولوجي للمنطقة، عبر مشاركة مجتمعها المميز في مسيرة التطوير لحفظ إرث العلا، ورسم المستقبل عبر فتح فصول جديدة لاكتشاف تاريخها الذي لم يكتشف، وبناء إرث مستقبلي يُفاخر به.

    وستُنشَأ من خلال هذا المخطط خمسة مراكز تمتد على طول 20 كيلومترًا من قلب العُلا، في محطات ملهمة وأساسية عبر مسار “رحلة عبر الزمن”، تبدأ من مركز البلدة القديمة جنوبًا، مرورًا بمركز واحة دادان، وواحة جبل عكمة، والواحة النبطية، وصولًا لمدينة الحجر الأثرية شمالًا.

    ويشكّل مخطط “رحلة عبر الزمن” استثمارًا وطنيًا في مجتمع العُلا من خلال التزام الهيئة بدعم وتمكين المشاركة المجتمعية، حيث يشمل المخطط توفير خدمات مجتمعية ومرافق جديدة ومجموعة من المنشآت الثقافية والتعليمية، ليحقق اقتصادًا ثقافيًا، ويحسن نمط حياة الفرد والأسرة، وسيُسهم في إعادة إحياء وتأهيل الواحة الثقافية، والتنمية المستدامة لمجتمعها الزراعي، التزامًا بتطوير القطاع الزراعي في المحافظة.

    ويؤكد المخطط التزام المملكة بالحفاظ على التراث العالمي وصونه، حيث استند مخطط “رحلة عبر الزمن” على دراسات علمية مكثّفة حول الأنماط البشرية والتطور البيئي والجيولوجي في العُلا، أشرف عليها فريق من الخبراء السعوديين والدوليين على مدى السنوات الأربع الماضية؛ لتحقيق مفهوم التكامل مع الطبيعة والاحتفاء بالإرث الثقافي والتاريخي للمحافظة.

    ويعد “معهد الممالك” أحد أبرز مشروعات “رحلة عبر الزمن”، الذي يقع في واحة دادان ويستوحي تصميمه العمراني من الحضارة الدادانية، ليكون أحد أبرز المباني المنحوتة في الجبال المقابلة للموقع الأثري.

    ويتضمن المعهد 7 برامج وأبحاث أثرية أساسية، أبرزها: المحافظة على الفنون الصخرية، والنقوش واللغات، والزراعة والاستدامة في عصور ما قبل التاريخ، والاتصال والسجلات الأثرية، ومراقبة المواقع الأثرية والحفاظ على سلامتها، وإدارة المواقع والعناصر الأثرية.

    وسيختص المعهد بدراسة وتحليل القطع الأثرية ومحتوياتها والقصص التي خلفتها، وأبرز المنهجيات العلمية المتقدمة والممارسات العالمية للتنقيب عن الآثار وحفظ التراث.

    كما سيُخصَّص كذلك 80% من إجمالي مساحة العلا لمحميّات طبيعية لإعادة إحياء النباتات وإعادة النظُم الطبيعية، بما في ذلك المحافظة على الحيوانات البرية وإعادة توطينها وحماية الموائل الطبيعية لها.

    وخلال الشهر الجاري، سجّلت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونسكو”، محمية “حرة عويرض” في برنامج الإنسان والمحيط الحيوي، وجاء الإعلان عن المحمية خلال الاجتماع الرابع والثلاثين الذي انعقد مؤخرًا، بعد استيفاء المحمية لكل المعايير المتطلبة للتسجيل.

    وتعد محمية “حرة عويرض” أكبر محمية طبيعية في محافظة العلا من بين المحميات الخمس الأخرى، حيث تحتوي على 19 نوعاً من الحيوانات المهددة بالانقراض، وعلى 43 نوعًا من الطيور؛ منها 8 أنواع جارحة، كما تحتوي المحمية على 55 نوعًا من النباتات النادرة.

    وكشفت دراسة بحثية لجامعة كامبريدج، من خلال أكبر مشاريع التنقيب الأثري في العالم وما زالت مستمرة، عن الأهمية التاريخية للعلا، حيث توصلت الدراسة إلى أن الهياكل الحجرية أو ما يعرف بـ”المستطيلات”، التي عُثر عليها في محافظة العلا، تعد أقدم من أهرامات مصر والدائرة الحجرية في بريطانيا.

    ووفقًا للعمل البحثي الميداني الذي نشرته جامعة “كامبريدج”، فإن المستطيلات تعود إلى عصور ما قبل التاريخ.

    وبحسب الدراسة، فإن الهياكل الحجرية الضخمة المعروفة باسم مستطيلات الصحراء لم تحظَ باهتمام واسع فيما سبق، إلا أن البحوث الميدانية، أوضحت أن هذه الآثار معقدة من الناحية المعمارية أكثر مما كان يُعتقد سابقاً، وأنها تضم غرفًا ومداخل وأحجارًا منتصبة، يمكن تفسيرها على أنها منشآت لممارسة طقوس تعود إلى أواخر الألفية السادسة قبل الميلاد، حيث كشفت الحفريات الأخيرة عن أقدم دليل على عبادة الماشية في شبه الجزيرة العربية، وتعد “المستطيلات” من بين أقدم الآثار الحجرية، وواحدة من أقدم تقاليد البناء الأثرية التي عُرفت على مستوى العالم.

    وتستقطب العلا، عبر عدد من الفعاليات، السياح والزوار من داخل المملكة وخارجها.

    وأسهم تطوير مطار العلا الدولي، وفقًا لمعايير المطارات الدولية، في الإسهام في استقبال الزوار، حيث ارتفع فيه من استقبال 100 ألف مسافر سنويًا إلى 400 ألف؛ وذلك لتلبية الطلب المتزايد من السياح حول العالم لزيارة العلا، ما يعد خطوة مهمة نحو تحقيق المخطط الإستراتيجي الشامل لتطوير العلا ومستهدفات الهيئة باستقطاب مليونَيْ زائر إلى العلا بحلول عام 2035م.

    وتتعدد الفعاليات التي تنظمها الهيئة الملكية لمحافظة العلا، ومنها موسم العلا، الذي يزدان بتجارب تثري الرحلة إلى العلا، وتتيح استكشاف مكامن التاريخ والإرث مع احتفالات فنية وثقافية.

    وقد استضافت العلا أحداثًا إقليمية وعالمية، منها قمة قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في عام 2021م، ومؤتمر الحجر للحائزين على نوبل، وعدد من الفعاليات العالمية الأخرى.

    وعكست قاعة مرايا التي استضافت قمة العلا الخليجية، سحر الطبيعة الخلابة في العلا، حيث اتخذ التصميم، شكلًا مكعبًا غطت جدرانه الخارجية المرايا بشكل كامل ليكون امتدادًا معماريًا لطبيعة العلا الساحرة التي ألهمت المعماريين والفنانين والمبدعين على مدى قرون طويلة، الأمر الذي جعل القاعة تحوز على شهادة “غينيس” للأرقام القياسية بوصفه أكبر مبنى مغطى بالمرايا في العالم.

  • منبر “قايتباي” المملوكي .. أحد المنابر التاريخية للمسجد النبوي

    منبر “قايتباي” المملوكي .. أحد المنابر التاريخية للمسجد النبوي

    يعد منبر “قايتباي” المملوكي أحد المنابر التاريخية للمسجد النبوي، الذي يعود تاريخ بنائه إلى عام 888 للهجرة 1483 للميلاد، وأبرز المقتنيات الأثرية في معرض عمارة المسجد النبوي، حيث أهداه السلطان الأشرف “قايتباي” للمسجد النبوي بعد الحريق الذي شب في المسجد النبوي عام 886 للهجرة.
    ووُضِع المنبر في مكان منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستمر فيه حتى عام 998 للهجرة، حينما أرسل السلطان مراد الثالث منبراً جديداً واستبدل مكانه، ليُنقَل بعد ذلك إلى مسجد قباء.
    وحظي المنبر بعناية واهتمام خلال العهد السعودي، حيث احُتفِظ به في مكتبة الملك عبدالعزيز الوقفية بالمدينة المنورة حتى عام 2018، ليصدر أمير المدينة المنورة الأمير فيصل بن سلمان رئيس مجلس نظارة مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة توجيهه بترميم هذا المنبر التاريخي وتأهيله؛ حرصاً منه على التراث النادر المرتبط بتاريخ المدينة المنورة بشكل عام، والمسجد النبوي بشكل خاص.
    ويتكون هذا المنبر المملوكي من الرخام الأبيض، وحُلِّيَ أعلاه بزخارف بارزة طُلِيَت بماء الذهب، وللمنبر باب صغير من خشب الزان من مصراعين (ضلفتين)، منقوش بزخارف هندسية بديعة، ويمكن من خلاله الصعود على المنبر عبر ٧ درجات من الرخام، ويبلغ عرض واجهة باب المنبر 66 سم، وارتفاعه 156 سم، كما يتوج المدخل عتبة من الرخام طولها 152 سم، وعرضها 44 سم، ومنقوش في واجهتها بالخط الثلث المملوكي الآية القرآنية رقم ٩٠ من سورة النحل {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚيَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
    يذكر أن المعرض يزوره العديد من ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين القادمين الى المدينة المنورة؛ لما يحويه من قطع أثرية، ومجسمات توضح تاريخ عمارة المسجد النبـوي منذ بنائه الأول على يد النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام رضي الله عنهم، ومجسمات للتوسعة الأولى التي كانت في السـنة السابعة للهجرة، والتوسعات التاريخية اللاحقة له في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وصولاً إلى العهد السعودي الميمون الذي شهد العديد من التوسعات التاريخية الكبرى للمسجد النبوي.