Category: تقارير

  • كاسبرسكي: مجرمو الإنترنت يبيعون “معلومات الوصول” إلى المؤسسات عبر الويب المظلمة بأسعار تبدأ من 2,000 دولار

    كاسبرسكي: مجرمو الإنترنت يبيعون “معلومات الوصول” إلى المؤسسات عبر الويب المظلمة بأسعار تبدأ من 2,000 دولار

    قال خبراء الأمن الرقمي لدى كاسبرسكي إن هناك توجّهًا متناميًا لتقديم “خدمة الوصول” إلى أنظمة المؤسسات بطريقة غير مشروعة، مشيرين إلى وجود إقبال بين مجرمي الإنترنت على المعلومات اللازمة لتنظيم هجوم ما.

    وحلل الخبراء ما يقرب من 200 منشور وُجدت على الويب المظلمة تعرض شراء المعلومات للوصول الأولي إلى منتديات المؤسسات. ويتراوح متوسط تكلفة الوصول إلى أنظمة مؤسسات كبيرة بين 2,000 دولار و4,000 دولار، وهو مبلغ زهيد نسبيًا مقارنة بالضرر الذي قد يصيب المؤسسات المستهدفة.

    وتحظى هذه الخدمات بأهمية قصوى بين العصابات المختصة بهجمات الفدية، الذين قد تصل أرباحهم إلى 40 مليون دولار سنويًا. وقد وردت هذه النتائج وغيرها في تقرير حديث لكاسبرسكي بعنوان “كم يكلّف الوصول إلى البنية المؤسسية؟”.

    وكشفت أبحاث كاسبرسكي عن وجود طلب كبير على شبكة الويب المظلمة على البيانات والخدمات اللازمة لتنظيم هجوم يستهدف مؤسسة ما، كالبيانات اللازمة لأداء خطوات محدّدة لشنّ هجوم متعدد المراحل. فبمجرد وصول المهاجم إلى البنية التحتية للمؤسسة، يصبح قادرًا على بيع هذا الوصول إلى مجرمي الإنترنت المتقدمين الآخرين، مثل عصابات الفدية. وقد تُلحق مثل هذه الهجمات بالمؤسسات المستهدفة خسائر مالية وخسائر في السمعة، وقد تؤدي إلى توقّف العمل وتعطّل العمليات التجارية. وتستهدف هذه الهجمات الشركات والمؤسسات من جميع الأحجام.

    وحلّل خبراء كاسبرسكي ما يقرب من 200 منشور على الويب المظلم تعرض للبيع معلومات تتيح الوصول الأوليّ إلى منتديات المؤسسات، وتحدّد الأنواع الرئيسة للبيانات المؤسسية المعروضة للبيع، بالإضافة إلى المعايير التي يستخدمها مجرمو الإنترنت لتقييم سعر البيانات المؤسسية. وكانت معظم المنشورات (75%) تبيع الوصول عبر بروتوكول سطح المكتب البعيد (RDP)، الذي يتيح الوصول إلى سطح مكتب أو تطبيق مستضاف عن بُعد، قبل أن يسمح لمجرمي الإنترنت بالاتصال والوصول والتحكّم في البيانات والموارد عبر مُضيف بعيد، كما لو كان موظفو المؤسسة يتحكمون في البيانات محليًا.

    وهناك تفاوت كبير في أسعار الوصول الأولي، يتراوح بين بضع مئات من الدولارات ومئات الآلاف، وذلك بحسب الإيرادات التي تحققها المؤسسة الضحية، إذ يرتفع السعر بارتفاع تلك الإيرادات. وقد تختلف الأسعار أيضًا اعتمادًا على طبيعة القطاع المستهدف ومنطقة التشغيل.

    وعادة ما يكلف الوصول إلى البنى التحتية للمؤسسات الكبيرة ما بين 2,000 و4,000 دولار، وهي أسعار متواضعة نسبيًا. ولكن لا يوجد حدّ أعلى للتكلفة أيضًا. فبيانات الوصول إلى مؤسسة إيراداتها 465 مليون دولار، وُجدت معروضة للبيع بمبلغ 50,000 دولار.

    ويلعب مقدار المال الذي يمكن أن يكسبه المشتري من هجوم باستخدام معلومات الوصول التي اشتراها دورًا مهمًا في تحديد سعر تلك المعلومات. وقد وجد الخبراء أن القائمين وراء هجمات الفدية، مثلًا، على استعداد لدفع ما يصل إلى عشرات الآلاف في مقابل الحصول على فرصة للتسلل إلى شبكة مؤسسة ما، إذ غالبًا ما يكبّد هذا التسلل المؤسسات المستهدفة ملايين الدولارات. ويُحتمل أن يكون أنشط المخربين العام الماضي قد تلقوا تحويلات بإجمالي قدره 5.2 مليار دولار على مدى السنوات الثلاث الماضية.

    ولا يكتفي مجرمو الإنترنت بتشفير بيانات المؤسسة، وإنما يسرقونها أيضًا، وقد ينشرون بعضها لاحقًا في مدوناتهم، دليلًا على قدراتهم وابتزازًا للمؤسسة عن طريق التهديد بنشر المزيد من المعلومات الحساسة إذا لم تدفع أكثر في مواعيد محددة.

    وقال سيرجي شربل الخبير الأمني لدى كاسبرسكي، إن مجتمع مجرمي الإنترنت تطوّر من الناحيتين التقنية والتنظيمية، حتى أصبحت عصابات الفدية اليوم “أشبه بقطاع أعمال حقيقي يقدّم خدمات ومنتجات معروضة للبيع”. وأضاف: “نراقب باستمرار منتديات الويب المظلمة لاكتشاف التوجهات والتكتيكات الجديدة لمجرمي الإنترنت الناشطين في السر، وقد لاحظنا تنامي سوق البيانات المطلوبة لتنظيم هجوم ما. لذلك يُعدّ اكتساب القدرة على رؤية مختلف المصادر في شبكة الويب المظلمة أمرًا ضروريًا للمؤسسات التي تسعى إلى إثراء معلوماتها في شأن التهديدات. ومن شأن المعلومات التي تحصل عليها المؤسسات في الوقت المناسب والمتعلقة بالهجمات المخطَّط لها والمناقشات حول الثغرات وحوادث اختراق البيانات الناجحة، أن تساعد في تقليل سطح الهجوم واتخاذ الإجراءات المناسبة”.

    ويتيح البحث حول الويب المظلمة، الذي أدخل في بوابة Kaspersky Threat Intelligence، إمكانية الوصول إلى رؤى مستمدّة من مجموعة من المصادر التي جرى التحقّق من صحتها في جميع أنحاء العالم، ما يسمح للشركات بالتخفيف من تأثير الهجمات الرقمية وتحديد التهديدات المحتملة قبل أن تصبح حوادث.

    ومن المقرّر أن تسلّط يوليا نوفيكوفا وسيرجي شربل، خبيرا الأمن في كاسبرسكي، الضوء خلال ندوة تقام في 21 يونيو عبر الإنترنت، على السبل التي يتبعها مجرمو الإنترنت في بيع بيانات المؤسسات ومعلومات النظم في أسواق الشبكات المظلمة. يمكن التسجيل لحضور الندوة مجانًا.

  • السعودية والأردن ..علاقات إستراتيجية وأخوة متأصلة

    السعودية والأردن ..علاقات إستراتيجية وأخوة متأصلة

    تتسم العلاقات بين الدولتين الشقيقتين المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية بالعمق الإستراتيجي والتاريخي، ويجمع بينهما حضارة وحسن جوار، وجغرافية متشابهة، وأخوة متأصلة وموروث متقارب ولغة واحدة، تضاف إليها المصالح المشتركة والمتبادلة والمتوافقة إلى حد بعيد، والمتسمة بالخصوصية عن غيرها من العلاقات حيث يجمعهما الدين والعروبة، وكل هذه العلاقات تتبلور في قوة التواصل والتعاون والتنسيق الدائم بين حكومة المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود والحكومة الأردنية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين لما فيه مصلحة شعبيهما وأمنهما واستقرارهما، ومناصرتهما للقضايا الإسلامية والعربية.
    وتتماثل المملكتان قديمًا وحديثًا في المواقف السياسية الدولية والإقليمية، بتوافق الرؤى والمنطلقات على مستوى قيادتيهما العليا إزاء مجمل القضايا والأحداث الدولية التي تخص منطقة الشرق الأوسط أو القضايا الدولية الأخرى، في جو من التفاهم العميق والتشاور المتبادل التي تتشكل في الزيارات التاريخية المتتالية فيما بين ملوك الدولتين في احترام متبادل.
    ففي عام 1933م، تباعث الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود والأمير عبدالله بن الحسين – رحمهما الله – برقيتين أعربا فيهما عن رغبتهما في تحسين وتطوير العلاقات بين البلدين، وعلى إثر الاعتراف المتبادل بينهما شرعت الحكومتان في إجراء المباحثات التي نتج عنها عقد معاهدة تعزيز صداقة وحسن جوارٍ وتنظيم للحدود.
    وبعد عقد المعاهدة بين البلدين آنذاك جرى تعميق العلاقات بينهما بزيارة جلالة الملك سعود بن عبدالعزيز عندما كان وليًا للعهد إلى شرق الأردن عام 1935م ، زار خلالها مختلف مناطقها، فيما أدّت الدبلوماسية السعودية والأردنية بقيادة الملك عبدالعزيز والأمير عبدالله دورًا كبيرًا في فك الإضراب الفلسطيني في ثلاثينيات القرن، كما تشاركا في توقيع تأسيس الجامعة العربية، وكانتا من الدول السبع التي وقعت على بروتوكول الإسكندرية.
    وفي لمحة تاريخية للعلاقات الودية بين البلدين عندما نال شرق الأردن استقلاله في 25 آيار 1946م، بعث الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ رحمه الله ـ وقتها برقية تهنئة إلى الملك عبدالله الأول ابن الحسين ، وفي حزيران تموز عام 1948م زار الملك عبدالله الأول الرياض حيث لقيت زيارته حفاوة كبيرة من الملك عبدالعزيز رحمه الله ، دارت خلالها الأحاديث والآراء حول قضايا المنطقة والصراع الفلسطيني ومستقبل البلدين وتوثيق العلاقات بينهما، وتبادل الطرفان خلالها التمثيل الدبلوماسي .
    وتوالت الزيارات بين ملوك المملكتين حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- حيث قام -أيده الله- بزيارة لمملكة الأردن في شهر مارس 2017م، وجرى خلالها بحضور جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية وعقود بين حكومتي المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية.
    وبناءً على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- قام صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بزيارة إلى المملكة الأردنية الهاشمية في عام 1436هـ.
    والتقى سموه خلال الزيارة بالملك عبدالله الثاني وعدد من المسؤولين في الأردن ، وعقدا مباحثات ثنائية وموسعة، وأكدا أهمية التقدم في العملية السلمية على أساس المبادرة العربية للسلام وقرارات الشرعية الدولية لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في حصوله على حقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة.
    وقد شهد البلدان بتاريخ 20 رجب 1437 التوقيع على محضر إنشاء مجلس “التنسيق السعودي الأردني”، بهدف تنمية وتعميق العلاقات الإستراتيجية بينهما في المجالات المشار إليها في البيان المشترك، كما يهدف إلى التشاور والتنسيق السياسي في القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، وإلى تعزيز التعاون القائم بين البلدين في مختلف المجالات بما يحقق تطلعات القيادتين والشعبين الشقيقين.
    وصدر بيان مشترك للبلدين في قصر اليمامة بالرياض يوم 18 / 1 / 1438هـ بشأن مجلس التنسيق السعودي الأردني، حينما استقبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، دولة رئيس الوزراء وزير الدفاع الأردني ، وعقدا الاجتماع الأول للمجلس التنسيق السعودي الأردني، حيث وقع الجانبان حين ذاك مذكرة تفاهم بين صندوق الاستثمارات العامة وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة لإقامة مشروع استثماري تنموي في العقبة، واتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب الضريبي في شأن الضرائب على الدخل بين البلدين، ومذكرة التفاهم للتعاون الصناعي، والبرنامج التنفيذي للتعاون بين هيئة الإذاعة والتلفزيون في المملكة العربية السعودية ومؤسسة الإذاعة والتلفزيون في المملكة الأردنية الهاشمية، والإحاطة بقرار صندوق الاستثمارات العامة في المملكة العربية السعودية الصادر وفقاً لمذكرة التفاهم في مجال تشجيع الاستثمار التي جرى توقيعها في عمّان يوم الخميس 22 / 11 / 1437هـ الموافق 25 / 8 / 2016م ، القاضية بتأسيس شركة للاستثمار في المشروعات الاقتصادية في المملكة الأردنية الهاشمية ، وتسجيلها وفقاً لقانون الاستثمار الأردني، بمشاركة البنوك والمؤسسات المالية الأردنية، واتفق الجانبان على استكمال جميع الإجراءات الخاصة بتسجيل الشركة الاستثمارية بأسرع وقت ممكن، وعلى استمرار أعمال اللجنة التحضيرية لمجلس التنسيق السعودي الأردني واستكمال مشروعات الاتفاقيات الأخرى التي يجري العمل عليه، وتحديداً في مجال الربط الكهربائي ، والطاقة النووية ، ومجال التعدين ، وتشجيع الاستثمار ، والتعاون العسكري، بما في ذلك مجال الصناعات العسكرية، تمهيداً لعرضها على المجلس لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتوقيع ما يتم التوصل إليه ، وتأكيد الجانبين على أهمية استمرار التعاون بين البلدين الشقيقين فيما يحقق ترسيخ العلاقات بينهما.
    وتعد الزيارات واللقاءات بين البلدين على مستوى قيادتيهما وعلى مستوى السفراء والممثلين قائمة ومستمرة لما فيه خير ومصلحة شعبي المملكة والأردن، ولما تحمله من معنى المحبة وتقوية الأواصر، وتوحيد الرؤى والاتجاهات السياسية والتعاون الاجتماعي والاقتصادي وتطوير مجالات التعاون كافة .
    ولمناقشة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها المملكة الأردنية الهاشمية وسبل دعمها للخروج من هذه الأزمة، عقد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – في الخامس والعشرين من شهر رمضان المبارك عام 1439هـ بقصر الصفا في مكة المكرمة، وإخوانه صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية، وصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، اجتماعًا تلاه إصدار بيان جاء فيه: أنه انطلاقًا من الروابط الأخوية الوثيقة بين الدول الأربع، واستشعارًا للمبادئ والقيم العربية والإسلامية، فقد تم الاتفاق على قيام الدول الثلاث بتقديم حزمة من المساعدات الاقتصادية للأردن يصل إجمالي مبالغها إلى مليارين وخمس مئة مليون دولار أمريكي تتمثل في: 1 – وديعة في البنك المركزي الأردني. 2 – ضمانات للبنك الدولي لمصلحة الأردن. 3 – دعم سنوي لميزانية الحكومة الأردنية لمدة خمس سنوات. 4 – تمويل من صناديق التنمية لمشاريع إنمائية.
    وقد أبدى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين على مبادرته الكريمة بالدعوة لهذا الاجتماع، فيما أعرب رئيس الوزراء الأردني المكلف الدكتور عمر الرزاز عن شكر الأردن وتقديره للأشقاء في المملكة العربية السعودية ودولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة على حزمة المساعدات الاقتصادية التي تم تقديمها لتمكين الأردن من مواجهة التحديات الاقتصادية.
    وتتطابق مواقف القيادتين السياسية تجاه ما يجري في كل من سوريا، وجهود التحالف العربي في الحرب على الإرهاب واستعادة الشرعية في اليمن الشقيق، وكذلك تنسيق جهود المملكتين مع الجهود الدولية في محاربة التنظيمات الإرهابية، وأيضا وقوف البلدين ضد ما يهدد أمنهما واستقرارهما تجاه التهديدات الإقليمية في المنطقة .
    وتتفرع العلاقات بين المملكة والأردن إلى تنمية الجانب التعليمي والثقافي عبر المشاركة في المؤتمرات الدولية ، وإقامة المعارض ، والمشاركة في الجلسات النقاشية وورش العمل لتأكيد الإبداع والابتكار في التعليم، والتماسك الاجتماعي والبيئي والتقني في البلدين وفي مجال التدريب التقني والمهني، إضافة إلى المشاركات في المهرجانات الثقافية لتوثيق الروابط والصلات الثقافية والحضارية .
    كما تشمل علاقات المملكة والأردن التعاون في مجال السياحة، حيث تم توقيع البرنامج التنفيذي للتعاون في مجال السياحية والآثار، الذي يجسد جانبا مهما من التعاون والتكامل ، ويضيف دعما مهما لقطاعي السياحة والآثار في البلدين، ويعزز تبادل الخبرات والتجارب والاهتمام والتطوير السياحي، وتقديم التسهيلات اللازمة للسياح وتشجيع وكلاء السياحة والسفر على تنظيم رحلات سياحية بين البلدين والاستفادة من التراث الحضاري والثقافي والتاريخي من أجل جذب سياحي، وتشجيع السياحة الطبية والعلاجية .
    وأما التعاون في مجال المساعدات الإنسانية بين المملكة والأردن في دعم القضية السورية ونصرة الأشقاء السوريين، واللاجئين الفلسطينيين في الأردن، تقف المملكة مع الأردن في دعم اللاجئين ومساعدتها في توفير العناية بهم.
    وبناءً على توجيهات خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد -حفظهما الله- نفذ مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية -حتى 31 مايو 2022- (23) مشروعاً في الأردن، بقيمة إجمالية بلغت (11,613,325 دولاراً أمريكياً)، شملت قطاعات الأمن الغذائي، والإيواء والمواد غير الغذائية.
    وتعد المملكة الشريك التجاري الأول للأردن عربيًا، وتشمل مجالات التعاون بين البلدين قطاعات النقل والخدمات والبنية التحتية والطاقة والقطاع المالي والتجاري وغيرها.
    وبلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية والأردن 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار) في الست سنوات الماضية (2016 – 2021)، وتجاوز حجم الصادرات السعودية غير النفطية في 2021 حاجز الـ 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار).
    وبلغ إجمالي مبيعات البترول الخام السعودي ومشتقاته إلى الأردن 16 مليون برميل في عام 2021م بمعدل 44 ألف برميل يومياً.
    وتعد شركة سابك السوق الأردني من الأسواق الأساسية في الشرق الأوسط، وقامت الشركة بافتتاح مكتب جديد للمبيعات في عمّان في عام 2021م، حيث تركز الشركة بشكل أكبر على السوق وفرص النمو المتاحة في الأردن.
    وتبلغ مبيعات سابك السنوية إلى الأردن قرابة 201 مليون دولار بحجم 190 ألف طن من المواد الأولية للبلاستيك والكيماويات.
    ويتطلع الجانبان إلى التكامل والتعاون وتبادل المعلومات والخبرات والمواقف الدولية المشتركة في الملفات النووية، إضافة إلى دعم أوجه التعاون في التدريب وتطوير التقنيات وتأهيل القوى العاملة فيما يخص تعدين اليورانيوم، والتعاون بين هيئتي الرقابة النووية والإشعاعية في المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية بشأن الموضوعات الرقابية النووية سواءً في شأن التحكم بالمصادر المشعّة، أو الاستعداد والمواجهة للطوارئ النووية الإشعاعية، أو الأمن النووي ومنع الانتشار، وتتطلب تعاونًا دوليًا وخاصة دول الجوار.
    ويأتي مشروع الربط الكهربائي السعودي الأردني انطلاقاً من الإرادة السامية لقيادتي كلا البلدين الشقيقين، التي تهدف إلى تعزيز الروابط الأخوية المتينة التي تجمعهما، وترسيخ العلاقات العريقة والمتميزة بينهما، ورغبة في الدفع بها نحو آفاق أوسع، وحرصاً على استثمار الإمكانات الكبيرة والفرص المتاحة لتعزيز التعاون القائم بينهما في جميع المجالات ومنها مجالات الطاقة الكهربائية، فجاءت الرغبة من الطرفين في إنشاء مشروع ربط كهربائي بين شبكتيهما، مصحوباً بإنشاء خط ألياف ضوئية بين شبكات اتصالات البلدين.
    وقد خلصت دراسة الجدوى الفنية والاقتصادية للمشروع إلى إمكانية تبادل الطاقة الكهربائية بين البلدين بقدرة (1000 ميجاوات، “على مرحلتين” 500 ميجاوات لكل مرحلة)، عن طريق مسار (القريات بالجانب السعودي مع شرق عمان مروراً بالزرقا بالجانب الأردني)، وقد تم توقيع مذكرة تفاهم بين الحكومتين في مجال الربط الكهربائي بتاريخ 26/12/1441هـ، ويجري حالياً التنسيق بين الجانبين لإعداد وتوقيع اتفاقيات الربط الكهربائي.
    واستمرارًا للتعاون الوثيق بين البلدين قدّم الصندوق السعودي للتنمية حتى مارس 2022م (٢١) قرضاً في تمويل وتنفيذ (١٩) مشروعاً في قطاعات الطاقة والنقل والمياه والتعليم والصحة والبنية التحتية بمبلغ إجمالي قدره (1964.86) مليون ريال، إلى جانب إدارة قرض تنموي مقدم من وزارة المالية للإسهام في تمويل تنفيذ مشروع توسعة ميناء العقبة بمبلغ إجمالي مقداره (٨١) مليون ريال، وبذلك يصبح إجمالي القروض المقدمة (2045.86) مليون ريال، كما تم تخصيص خمس منح بمبلغ إجمالي مقداره (١.٥١) مليار دولار، أي ما يعادل (5.667) مليارات ريال، وضمن برنامج الصادرات قدّم الصندوق (٦) عمليات تمويل بإجمالي قدره (١٧٦) مليون ريال.
    وتزخر المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – وشقيقتها المملكة الأردنية الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بعدد من التجارب الإدارية الناجحة، والكفاءات المتميزة التي تسهم في تبادل الخبرات والتجارب بما يعود بالنفع على البلدين، من خلال تطوير العمل الإداري وتحقيق تنمية إدارية ناجحة تقودها كفاءات مؤهلة و مميزة وبمشاركة واسعة من الجميع تهدف في نهاية المطاف إلى تجسير تعاون مثمر لمواطني البلدين.

  • “درب زبيدة”.. طريق الحج القديم بالحدود الشمالية

    “درب زبيدة”.. طريق الحج القديم بالحدود الشمالية

    يمثل “درب زبيدة” بمنطقة الحدود الشمالية قيمة تاريخية كبيرة بوصفه طريقًا للحجاج والتجارة في عصور الإسلام القديمة، حيث يعد من أشهر الطرق التي استخدمت لنقل الحجاج من العراق وبعض أجزاء منطقة الشام إلى الديار المقدسة، ولا تزال أطلال الدرب باقية إلى يومنا الحاضر.
    وخطط مسار الطريق بطريقة علمية وهندسية فريدة، وأقيمت على امتداده المحطات والاستراحات, ورصفت أرضيته بالحجارة في المناطق الرملية، وهناك علامات ومواقد توضع مساء على الطريق ليهتدي بها المسافرون، فمنذ بداية الدولة العباسية أمر الخليفة أبو العباس السفاح بإقامة الأميال أحجار المسافة والأعلام على طول الطريق من الكوفة إلى مكة.
    وحظي “درب زبيدة” باهتمام ولاة الأمر منذ توحيد البلاد على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- مرورًا بأنجاله الملوك -رحمهم الله- حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-.
    وسمي طريق الحج من العراق إلى مكة المكرمة باسم (درب زبيدة) نسبةً إلى السيدة زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور زوج الخليفة هارون الرشيد، وذلك لجهودها الخيرية وإصلاحاتها المتعددة على امتداد الطريق.
    ويعود الدرب إلى ما قبل الإسلام، لكن زادت أهميته مع بزوغ فجر الإسلام عندما أخذ في الازدهار بدأً من عهد الخلافة الراشدة والفترة الأموية، وبلغ ذروة ازدهاره في عصر الخلافة العباسية الأولى، حيث أنشئت فيه المحطات والاستراحات، وحفرت البرك وشقت القنوات وأقيمت السدود والحصون والقلاع والاستحكامات، بغية تأمين الحجيج على طول هذا الدرب من بدايته في الكوفة إلى الديار المقدسة.
    ويقطع درب زبيدة أراضي محافظة رفحاء من الشمال إلى الجنوب، وتنتشر على طولها العديد من المواقع والمنشآت الأثرية من: الآبار والبرك، ومنها: بركة الظفيري التي تقع على مقربة من حدود المملكة مع العراق إلى الشمال من محافظة رفحاء في منطقة سهلية تسمى الظفيري، وتحيط بها بعض الكثبان الرملية من جميع الجهات، وبركة العمياء التي سميت بذلك لأن بركتها لا ترى الماء إلا ما ندر على الرغم من غزارة الأمطار الساقطة، وتقع شمال محافظة رفحاء، وبرك القاع التي تقع شمال شرقي رفحاء.

  • العلاقاتُ السعوديةُ المصريةُ.. عمقٌ تاريخيٌّ وتعاونٌ إستراتيجيٌّ

    العلاقاتُ السعوديةُ المصريةُ.. عمقٌ تاريخيٌّ وتعاونٌ إستراتيجيٌّ

    تَتَمَيَّزُ العلاقاتُ بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية بالعمق التاريخي والتعاون الإستراتيجي والتنسيق المستمر تجاه المسائل والقضايا التي تهمُّ البلدين على الساحتين الإقليمية والدولية؛ لدعم وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم،نظرًا للمكانة العالية والموقع الجغرافي الذي يتمتع به البلدان، مما عزَّزَ من ثقلهما على الأصعدة العربية والإسلامية والدولية.
    وبُنِيَت العلاقات السعودية المصرية على أسس صلبة منذ أول لقاء تاريخي جمع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، بالملك فاروق ملك مصر – رحمهما الله – عام 1364هـ الموافق 1945م ليكون حجر الأساس لعلاقة قوية وإستراتيجية، تزدادُ متانةً وصلابةً عامًا بعد عامٍ ،وصولاً إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله – وفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية؛ لترتسمَ معالمُ المستقبلِ المشرقِ بين البلدين.
    وفي عام 1945م وافقَ الملكُ عبدُالعزيزِ بنُ عبدالرحمن – رحمه الله – على “بروتوكول الإسكندرية”، وأعلنَ انضمامَ المملكة العربية السعودية للجامعة العربية، وفي 27 أكتوبر عام 1955م وُقِّعَت اتفاقيةُ دفاعٍ مشتركٍ بين البلدين، وقد رأسَ وفدَ المملكة في توقيعها بالقاهرة الملكُ فيصلُ بنُ عبدِالعزيز رحمه الله.
    وفي أثناء العدوان الثُّلاثي على مصر عام 1956م وقفت المملكة بكل ثقلها إلى جانب مصر في كل المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
    وتشهدُ العلاقاتُ بين البلدين العديدَ من الزيارات العسكرية المتبادلة بين القادة والمسؤولين العسكريين وبشكل دوري؛ لتبادل الآراء والخبرات والمعلومات العسكرية والأمنية والاستخباراتية التي تهم البلدين.
    وفي 16 /3 / 1987 م زارَ خادمُ الحرمينِ الشريفينِ الملكُ سلمانُ بنُ عبدِ العزيز آل سعود – حفظه الله – حينما كان أميراً لمنطقة الرياض آنذاك جمهوريةَ مصر العربية؛لافتتاح معرض المملكة بين الأمس واليوم في القاهرة.
    واستقبلَ خادمُ الحرمينِ الشريفينِ الملكُ سلمان بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله – في مارس 2022 بقصر اليمامة بالرياض، فخامةَ الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيسَ جمهورية مصر العربية، بحضور صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، حيث جرى استعرض العلاقات التاريخية الراسخة، وسبل تطويرها وتنميتها في المجالات كافة؛ بما يحقق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين،وتأكيد وحدة الموقف تجاه القضايا والتطورات الإقليمية والدولية.
    وقد ارتقتِ العلاقاتُ الثنائيةُ بين المملكة ومصر، بدعم وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وأخيهما فخامة رئيس جمهورية مصر العربية السيد عبدالفتاح السيسي، إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية من خلال تأسيس مجلس التنسيق السعودي المصري، وإبرام حكومتي البلدين نحو 70 اتفاقيةً و”بروتوكول” ومذكرةَ تفاهمٍ بين مؤسساتها الحكومية.
    وتتمتعُ المملكةُ ومصرُ بثقل وقوة وتأثير على الأصعدة العربية والإسلامية والدولية،مما يعزِّزُ من مستوى وحرص البلدين على التنسيق والتشاور السياسي المستمر بينهما؛لبحث مجمل القضايا الإقليمية والدولية في مواجهة التحديات المشتركة، وخدمة قضايا الأمتين العربية والإسلامية، والأمن والسِّلم الدوْلِيَين.
    وتعدُّ مصرُ من أوائل الدول التي استقبلت الطلبةَ السعوديين المبتعثين إلى الخارج، إذ أمر الملك عبدالعزيز – رحمه الله – في العام 1927 بإيفاد أول دفعة دراسية إلى مصر، وضَمَّتْ تلكَ الدفعةُ 14 دارساً، وتُقَدِّرُ إحصاءاتُ وزارةِ التعليمِ عددَ الطلبةِ السعوديين في مصر حالياً بـ2220 طالباً،يتلقون تعليمَهم في مختلف التخصصات بالجامعات والكليات والمعاهد المصرية.
    وفي عام 2020م تأسَّسَتْ جامعةُ الملكِ سلمانَ الدوليةُ، وهي تعدُّ إحدى مخرجات برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود؛ لتنمية شبه جزيرة سيناء، وتضمُّ هذه الجامعة 16 كليةً و56 برنامجاً في 3 فروع ذكية بمدن الطور، ورأس سدر، وشرم الشيخ، وتوصف بأنها واحدةٌ من جامعات الجيل الرابع الذكية، وتهدفُ إلى تقديم تجربة جامعية فريدة من نوعها يمتزج فيها التعلم باستخدام أحدث التقنيات، والخبرة التطبيقية، والمعارف النظرية، وخدمة المجتمع، وتنمية البيئة.
    وفي الشأن الاقتصادي, ترتبطُ المملكةُ ومصر بعلاقاتٍ تجاريةٍ متناميةٍ، إذ بلغَ حجمُ التبادلِ التجاري بين البلدين خلال السنوات الست الماضية (2016 – 2021م) 179 مليار ريال (47.7 مليار دولار)، وتنامى حجمُ الصادرات السعودية غير النفطية إلى مصر بنسبة 6.9% خلال العام 2021م مسجلاً 7.2 مليارات ريال (1.9 مليار دولار).
    وتتمتعُ مصرُ بموقعٍ جغرافي إستراتيجي، وقوةٍ عاملةٍ منخفضةِ التكاليف، ويبلغُ عددُ سُكَّانِها (102.33 مليون نسمة في العام 2020م)، ما يجعلها سوقاً إستراتيجياً في المنطقة، كما أنَّ لديها إمكاناتٍ سياحيةً عاليةً، جعلتها سوقاً جاذبةً للاستثمارات في مجالات السياحة، والكهرباء والطاقةِ المُتَجَدِّدَةِ، والبناء والعقارات.
    ويحرصُ القطاعُ الخاصُّ السعودي والمصري على الاستثمار في أسواق البلدين لما تتميِّزُ به من مقوماتٍ وفرصٍ، إذْ توجدُ 6285 شركةً سعوديةً في مصر باستثمارات تفوق 30 مليار دولار، كما يوجدُ في المقابل 274 علامةً تجاريةً مصريةً، وأكثرُ من 574 شركةً مصريةً في الأسواق السعودية.
    وتدعمُ الاستثماراتُ المباشرةُ للقطاع الخاص السعودي في مصر جهودَ الحكومة المصرية في تنويعِ القاعدة الاقتصادية، وخفضِ البطالة، وكذلك تحسين ميزان المدفوعات، كونها مصدراً مهماً للعملة الصعبة، ما يستدعي العمل على حلِّ التحديات التي تعوقُ وتعطِّلُ استثماراتِهم، وسرعة حلِّ القضايا العالقة في القضاء المصري، وتحفيزهم لزيادة تلك الاستثمارات.
    وفي المقابل زادَتِ الاستثماراتُ السعوديةُ في السوق المصرية، ووَجَدَ 1035 شركةً مصريةً فرصاً واعدةً للاستثمار في السوق السعودية، وتبلغُ قيمةُ رأس مال الشركات التي يملكُها أو يشاركُ في ملكيتها مستثمرون مصريون في المملكة 4.4 مليارات ريالٍ، يتركَّزُ أغلبُها في قطاعات الصناعات التحويلية، والتشييد.
    ومن المتوقع أن يحقَّقَ مشروعُ الربط الكهربائي السعودي المصري عند تشغيله عدداً من الفوائد المشتركة للبلدين، منها تعزيزُ موثوقية الشبكات الكهربائية الوطنية ودعمُ استقرارها، والاستفادةُ المثلى من قدرات التوليد المتاحة فيها،وتمكينُ البلدين من تحقيق مستهدفاتهما الطموحة لدخول مصادر الطاقة المتجدِّدَة ضمن المزيج الأمثل لإنتاج الكهرباء، وتفعيل التبادل التجاري للطاقة الكهربائية.
    وتعدُّ المملكةُ من الدول الرئيسة التي دعمت الاحتياطياتِ الأجنبية لعدد من الدول خلال جائحة كوفيد – 19، ومن بينها جمهورية مصر العربية، إذ قدَّمَت مؤخرًا وديعة بقيمة 3 مليارات دولار للبنك المركزي المصري،إضافة إلى تمديد الودائع السابقة بمبلغ 2.3 مليار دولار.
    وتسهمُ المملكةُ في تعزيز جهود مصر التنموية من خلال الدعم الذي تقدمه عبر الصندوق السعودي للتنمية،حيث بلغَت قيمةُ إسهامات الصندوق 8846.61 مليون ريالٍ لـ 32 مشروعاً في قطاعات حيوية لتطويرها وتمويلها، شملت إنشاءَ طرق، وتوسعة محطات الكهرباء، وتحلية ومعالجة المياه، وإنشاء مستشفيات وتجمعات سكنية في مصر.
    كما تعدُّ جمهوريةُ مصر العربية من الدول الرائدة عربياً في المجال الثقافي، وتسعى وزارةُ الثقافةِ السعوديةِ إلى تفعيل التعاون الثقافي والفني مع الجانب المصري، حيث تعاون البلدان معًا في تسجيل ملف الخط العربي لإدراجه في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لدى منظمة اليونسكو، وسجل خلال شهر ديسمبر 2021م.
    وتتطلَّعُ المملكةُ إلى توطيد التعاون والشراكة مع الجانب المصري في العديد من المشروعات الحيوية في مجالات الاتصالات وتقنية المعلومات، من خلال بناء القدرات البشرية والرقمية، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، والذكاء الاصطناعي، وكذلك التعاون في مجال التوعية الرقمية والتحوُّل الرقمي، إلى جانب التعاون في مجال الكابلات البحرية للاتصالات.
    وقد أسهمَ الصندوقُ الصناعيُّ في دعمِ وتمويلِ 17 مشروعًا مشتركًا مع مصر، بقيمة تزيد على 393 مليون ريال، ويوجد 27 مصنعاً باستثمارات مصرية في المدن الصناعية السعودية، وذلك في عدد من المجالات، مثل: صناعة الأجهزة الكهربائية، والمعادن، والتصنيع الغذائي، والمطاط، والبلاستيك، والصناعات الطبِّية وغيرها.
    ويقيم نحو مليون مواطن سعودي في مصر، وهي أكبر جالية سعودية في الخارج، كما يفضلُ السيَّاحُ السعوديون قضاءَ إجازاتِهم في مصر، إذْ يشكِّلُون النسبةَ الأكبرَ من بين السياح العرب في مصر، في المقابل يوجدُ نحو 1.7 مليون مقيم مصري في المملكة، مما عزَّزَ العلاقاتِ الاجتماعيةَ بين البلدين.
    وحول قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي افتتحها صاحبُ السموِّ الملكي الأمير محمدُ بنُ سلمانَ بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله – بالرياض 25 أكتوبر 2021 م أكدَت معالي وزيرة البيئة بجمهورية مصر العربية الدكتورة ياسمين فؤاد-خلال مشاركتها في القمة- أنَّ مصرَ تعدُّ ضمن الدول التي لديها توجُّهٌ وإرادةٌ حقيقيةٌ؛لتحقيق التنمية المستدامة مستندة على العديد من الآليات المؤسسية أو التشريعية أو التمويلية.
    وأعربت الدكتورة ياسمين فؤاد عن دعم مصر مبادرةَ الشرق الأوسط الأخضر واستعدادها لدفع هذا العمل من خلال مجلس وزراء البيئة العرب التي تتشرَّف برئاسته في دورته الحالية.
    وفي مجال الإعلام زارَ معالي وزيرِ التجارةِ وزيرِ الإعلامِ المكلَّفِ الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي، المتحفَ القومي للحضارة المصرية بالفسطاط بالعاصمة المصرية القاهرة على هامش زيارته مصرَ للمشاركة في اجتماعات المكتب التنفيذي لوزراء الإعلام واجتماع مجلس وزراء الإعلام العرب بالقاهرة في شهر يونيو 2021م, والتقى معاليه بنخبة من القيادات الإعلامية، حيث أكدَ حرصَ المملكةِ على تنمية علاقاتِها في المجالات الإعلامية مع مصر، مطالبًا الحضور باقتراح أفكار ومشروعات تعاون تنفيذية؛بهدف زيادة التواصل بين وسائل الإعلام في البلدين الشقيقين، والتركيز على الوسائل الأكثر تأثيرًا لدى الجمهور.
    وتسعى المملكةُ العربيةُ السعوديةُ وجمهوريةُ مصر العربية إلى تعزيز التعاون في العديد من الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والفنية بما يلبي طموحات وآمال البلدين بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وأخيه فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية.
    وتعودُ جذورُ التعاونِ الدرامي بين السعودية ومصر إلى ثمانينيات القرن الماضي،إذْ شاركَ فنانون مصريون في أعمال درامية خُلِّدَتْ في أذهان السعوديين،ومن أشهرها مسلسل أصابع الزمن، وليلة هروب، وغيرها من المسلسلات التي أسَّسَت لهذا التعاون المشترك بين فناني البلدين، ويعودُ اليوم عبر شراكات جديدة بين مؤسسات الإنتاج السعودية والمصرية، في سياق التوجه السعودي نحو تطوير صناعة الدراما والسينما المحلية، والاستفادة من التجارب المصرية في هذا المجال.

  • مكتبة الملك عبدالعزيز العامة والمكتبات المصرية.. شراكة ثقافية وتواصل معرفي

    مكتبة الملك عبدالعزيز العامة والمكتبات المصرية.. شراكة ثقافية وتواصل معرفي

    تشكل العلاقات الثقافية بين مكتبة الملك عبدالعزيز العامة ومكتبات جمهورية مصر العربية حالة من الرصد المعرفي المتميز الذي يذهب إلى تكوين ترابط وتفاعل ثقافي يبرز هذا التاريخ الذي يمتد إلى سنوات.
    وقد سعت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة من خلال أهدافها الثقافية الشاملة، إلى تعزيز العلاقات المعرفية بينها وبين عدد من المؤسسات الثقافية الكبرى في مصر، التي تتبع وزارة الثقافة المصرية مثل: دار الكتب، ومكتبة الإسكندرية، ومكتبات الجامعات المصرية، فضلا على إقامتها عددا وافرا من الأنشطة والفعاليات الثقافية بالقاهرة والإسكندرية، وتعاونت مع المكتبات المصرية خاصة عبر مركز الفهرس العربي الموحد أحد مشروعات مكتبة الملك عبدالعزيز العامة منذ سنوات، وأصدرت فيه مجموعات من فهارس المكتبات العربية، حيث تهدف المكتبة إلى التأسيس لتكامل عربي وتعاون مشترك بناء، ومن خلال ذلك عُقد عدد من الدورات التدريبية للعاملين في المكتبات المصرية؛ لتأهيل العاملين ومديري المكتبات للعمل بجودة عالية على المعايير والتقنينات الدولية التي اعتمدها الفهرس العربي الموحد، حرصا على تشكيل محتوى ثقافي عربي شامل يسهم في التنوير وإثراء الحياة العربية بالمزيد من عناصر الثقافة والمعرفة .
    من جانب آخر شكل فوز عدد كبير من الباحثين والمؤلفين المصريين بجائزة الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للترجمة خلال دوراتها نوعا من التبادل المعرفي الضمني بين البلدين من خلال إسهام المكتبة بالتعريف بالمنجز الثقافي للفائزين.
    وتتسع مساحات التفاعل الثقافي بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، منذ بدايات قيام المملكة في عام 1932، وحتى اليوم ، ذلك لأن الصلات الثقافية بين البلدين الشقيقين تمتد إلى الروابط الدينية والتاريخية والاجتماعية، ورحلات الحج القادمة الى الديار المقدسة، فهي روابط لا تنفصم عراها في أي مجال من المجالات، بيد أن الثقافة تظل الجوهر الأثير الذي تستند عليه العلاقات الثقافية بين البلدين، وتحتفظ مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في أرشيفها بصور لأول رحلة ملكية سعودية إلى مصر، التي تمت في يناير (كانون الثاني) 1946، وقام بها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، ورسّخت تلك الزيارة التاريخية العلاقة بين البلدين.
    كما تقتني المكتبة عددا من أبرز المجلات المصرية التي صدرت أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الميلادي منها: المشير (1894) والمصور (1924) والرسالة للأديب الكبير أحمد حسن الزيات(1933) وأبولو (1934) وأبقراط الطبية (1904) والاثنين والدنيا (1947) والإخاء (1934)، فضلا على أعداد مجلة الهلال وإبداع والقاهرة وفصول والشعر، مما يدل على الثراء الثقافي الذي شكلته هذه المجلات والدوريات وحرص المكتبة على توفيرها بين يدي الباحثين والمعنيين للدراسة والبحث، مما يفضي إلى إثراء التاريخ الثقافي والعلمي والنقدي الأدبي من شأنها أن توسع من التفاعل الثقافي بين البلدين، خاصة ما يتعلق منها بنشاط الفهرسة والتوثيق وإعداد المحتوى الرقمي للمكتبات.
    واهتمت مكتبة الملك عبدالعزيز بالكشف عن بعض العناصر الثقافية والوقائع التاريخية التي حدثت بمصر عبر إصدار الكتب أو تحقيق المخطوطات أو الترجمة، أو اقتناء الكتب النادرة، حيث اقتنت المكتبة أول كتاب في علم الطبيعة تمت ترجمته بمصر، وهو كتاب ” الأزهار البديعة في علم الطبيعة ” الصادر عن دار الطباعة المصرية في العام 1291هـ ( 1871م) وقام بتأليفه جاستينيل بك معلم الكيمياء بالمدرسة الطبية بالقصر العيني، ونهض على ترجمته أحمد أفندي ندا، بالإضافة إلى عدد من الكتب النادرة والفريدة والتي تعود إلى فترات بعيدة في عدد من العلوم والمعارف.
    ويشكل التعاون بين مكتبة الملك عبدالعزيز العامة والمكتبات المصرية بوجه عام نموذجا للتعاون والتبادل الثقافي والمعرفي الذي يسهم في تحقيق الثراء الحضاري بمختلف أبعاده، فيما يسهم في الكشف عن بعض المضامين الثقافية غير المعهودة التي يستفيد منها المهتمون والباحثون في مجال تحولات الثقافة العربية.

  • التبادل التجاري بين المملكة ومصر يرتفع إلى نحو 54 مليار ريال في 2021

    التبادل التجاري بين المملكة ومصر يرتفع إلى نحو 54 مليار ريال في 2021

    أشار تقرير اقتصادي أصدره اتحاد الغرف التجارية السعودية بمناسبة زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع – حفظه الله – إلى جمهورية مصر العربية، إلى أن العلاقات الاقتصادية السعودية المصرية تستند لقاعدة متينة من الأطر المؤسسية المتمثلة في اتفاقيات التعاون الاقتصادي، بالإضافة إلى مجلس الأعمال السعودي المصري المشترك، التي تمثل أدوات مهمة لتطوير مجالات وفرص التعاون بين البلدين على الأصعدة كافة.
    وأوضح تقرير اتحاد الغرف السعودية، أن المملكة ومصر ترتبطان بأكثر من 160 اتفاقية ثنائية، تدعم نمو العلاقات الاقتصادية ، فقد وصل حجم التبادل التجاري إلى نحو 54 مليار ريال عام 2021، كأعلى قيمة له تاريخياً، محققاً نمواً بنسبة 87% مقارنة بعام 2020م، حيث بلغ حجم الصادرات السعودية للسوق المصري 38.6 مليار ريال والواردات المصرية للسوق السعودي 15.7 مليار ريال بنمو قياسي بلغت نسبته 60%، فيما يبلغ حجم الاستثمارات السعودية في مصر أكثر من 32 مليار دولار أمريكي، وذلك من خلال أكثر من 6800 شركة سعودية ، أما الاستثمارات المصرية في السعودية فتبلغ 5 مليارات دولار من خلال أكثر من 802 شركة مصرية.
    وتتوزع الاستثمارات السعودية في مصر بشكل أساسي في قطاعات الصناعة والتشييد والسياحة والمالية والخدمات والزراعة والاتصالات وتقنية المعلومات، فيما تتركز الاستثمارات المصرية في المملكة بقطاعات الصناعة والتشييد والاتصالات وتقنية المعلومات وتجارة الجملة والتجزئة والخدمات التقنية والعلمية والمهنية.
    ووفقاً لهذه الأرقام تعد مصر أكبر شريك تجاري عربي للمملكة، حيث تعد الشريك السابع في جانب الصادرات، والتاسع في جانب الواردات على مستوى دول العالم، كما تبوأت مصر المرتبة الثانية في قائمة أكبر الدول التي تم إصدار رخص استثمارية لها بالمملكة عام 2020 بإجمالي 160 رخصة استثمارية، وجاءت في المركز الثاني من حيث المشروعات الجديدة بالمملكة، فقد بلغ عدد الصفقات الاستثمارية المبرمة خلال الربع الأول من 2022 حدود 11 صفقة استثمارية، فيما احتلت المملكة المرتبة الثانية من حيث الاستثمارات في مصر.
    ولفت التقرير إلى الأهمية الاقتصادية المتبادلة بين البلدين، حيث تمثل المملكة أهمية اقتصادية بالنسبة لمصر كونها تعتبر سوقاً للكثير من الصادرات المصرية الزراعية والصناعية والخدمية، ومستوعباً للعمالة المصرية، ومصدراً رئيساً للحركة السياحية ، حيث تلعب الاستثمارات السعودية دوراً مهماً في تنويع ودعم الاقتصاد المصري، كما يمكن أن تمثل بوابة دخول للمنتجات المصرية للأسواق الخليجية، وأرضاً خصبة للاستثمارات المصرية في كثير من القطاعات، فيما تمثل مصر أهمية اقتصادية خاصة للمملكة، نظراً إلى أنها عمق للأسواق السعودية والخليجية وسوق عالية الاستهلاك، كما يمكن أن تمثل بوابة مهمة للمنتجات السعودية للوصول إلى دول القارة الأفريقية، وتعد موردا للعديد من المنتجات الزراعية والصناعية، ومصدرا رئيسا للعمالة والخبرات العلمية والفنية والمهنية.

  • كاسبرسكي: اكتشاف 87 ثغرة أمنية خطرة في أجهزة الراوتر في 2021

    كاسبرسكي: اكتشاف 87 ثغرة أمنية خطرة في أجهزة الراوتر في 2021

    تُعدّ أجهزة التوجيه الشبكي (الراوتر) ضرورية لاتصالات الشبكات اللاسلكية (واي فاي)، وتُضاف ملايين أجهزة الراوتر الجديدة يوميًا في المنازل وأماكن العمل حول العالم. ووفقًا لدراسة تحليلية أجرتها كاسبرسكي، فقد اكتشفت أكثر من 500 ثغرة أمنية في أجهزة الراوتر في العام 2021، بينها 87 ثغرة خطرة. وتؤثر التهديدات التي تنطوي عليها هذه الأجهزة ذات الثغرات الأمنية في كل من المنازل والمؤسسات، وتتجاوز أخطارها مسألة اختراق البريد الإلكتروني لتصل إلى الأمن المادي للمنازل. وبرغم ذلك، من النادر أن يحسب المستخدمون حسابًا لأمن أجهزتهم، إذ لم يفكر 73% من المستخدمين مطلقًا في ترقية جهاز الراوتر أو تأمينه، وفقًا للدراسة، ما يجعله أحد أكبر التهديدات التي تواجهها أجهزة إنترنت الأشياء اليوم.

    ويُعدّ الراوتر محور الشبكة المنزلية، إذ يمكن من خلاله وصول جميع أجهزة المنزل الذكية إلى الإنترنت وتبادل البيانات، وبالتالي فإن إصابته قد تمكّن مجرمي الإنترنت من الوصول إلى الشبكة وتثبيت برمجيات خبيثة على أجهزة الحاسوب والهواتف المتصلة بها لسرقة البيانات الحساسة والصور وملفات العمل، ما قد يتسبب في أضرار لا يمكن إصلاحها. وبإمكان المحتالين من خلال الراوتر المصاب أيضًا توجيه المستخدمين إلى صفحات تصيّد تتستّر في هيئة بريد الويب أو مواقع الخدمات المصرفية التي يكثر استخدامها، وبالتالي فإن أية بيانات يُدخلها المستخدمون في هذه الصفحات، سواء كانت بيانات تسجيل الدخول إلى حسابات البريد الإلكتروني او الحسابات البنكية أو تفاصيل البطاقات المصرفية، ستقع على الفور في أيدي المحتالين.

    وارتفع منذ العام 2010 عدد الثغرات الأمنية في أجهزة الراوتر ارتفاعًا مطردًا. وفي العام 2020، ارتفع عدد الثغرات المكتشفة إلى 603، بحوالي 3 أضعاف الثغرات المكتشفة في العام السابق. وظلّ الرقم مرتفعًا في العام 2021 عند 506 ثغرات، بلغ عدد الخطرة منها 87 ثغرة. وتُعتبر الثغرة الأمنية خطرة إذا كانت غير محمية بالمرّة والتي يمكن للمهاجم النفاذ من خلالها لاختراق شبكة منزلية أو مؤسسية. وقد تسمح هذه الثغرات للمهاجم بتجاوز آلية المصادقة أو إرسال أوامر إلى الراوتر عن بُعد أو حتى تعطيله. ويمكن للمهاجمين عند ذلك سرقة أية بيانات أو ملفات تُرسل عبر شبكة مصابة، سواء كانت صورًا أو معلومات شخصية أو أية ملفات ومستندات مهمة مرسلة عبر البريد الإلكتروني.

    وتظلّ أجهزة الراوتر من أكثر الأجهزة خطرًا، بالرغم من أن الباحثين باتوا أكثر حرصًا على التوعية بالثغرات التي يُعثر عليها. ويكمن أحد أسباب ارتفاع الأخطار المرتبطة بهذه الأجهزة في تقاعس بعض المنتجين عن التخلّص من الثغرات المكتشفة، إلى درجة أن ما يقرب من ثلث الثغرات الخطرة المكتشفة في 2021 ما زالت لم تلقَ أية استجابة من المنتجين الذين لم يبادروا إلى إصدار أي تصحيح برمجي أو حتى تصريح يتضمّن توصية بما ينبغي للمستخدمين فعله، في حين أنه في 26% من هذه الثغرات لم يُصدر المنتجون سوى تصريحات غالبًا ما تضمّنت توصيات للمستخدمين بالاتصال بالدعم الفني.

    ولا يحظى المستخدمون ولا الشركات الصغيرة بالخبرة أو الموارد اللازمة لتحديد التهديدات أو فهم ماهيتها قبل فوات الأوان، بالرغم النشاط المتزايد للمهاجمين، ولذلك أصبح تجاهل ترقية الراوتر أو تأمينه من جانب 73% من المستخدمين، أحد أكبر التهديدات التي تؤثر في إنترنت الأشياء اليوم. وتزداد خطورة الأمر عند استخدام أجهزة الراوتر في بيئات حساسة كالمستشفيات أو المرافق الحكومية، حيث يكون لحوادث تسريب البيانات تأثيرات أشدّ.

    وقالت ماريا نامستنيكوفا رئيس فريق البحث والتحليل العالمي في روسيا لدى كاسبرسكي، إن مستوى الأمن الرقمي لم يواكب السرعة التي تدخل بها التقنية إلى حياة الأفراد، لافتة إلى أن العديد من الموظفين كانوا يعملون من منازلهم على مدار العامين الماضيين، ولكن أمن أجهزة الراوتر لم يتحسّن خلال تلك المدة، وما زالت لا تُحدَّث سوى في حالات نادرة. وأضاف: “ما زال خطر استغلال مجرمي الإنترنت للثغرات الأمنية في أجهزة الراوتر مصدر قلق في 2022، لذا فمن المهم منع التهديد في أقرب فرصة، نظرًا لأن الأشخاص عادةً ما يكتشفون حدوث هجوم ما عند فوات الأوان وسرقة الأموال مثلًا”.

    وأوصت ماريا المستخدمين عند شراء الراوتر بالاهتمام بالأمن الشبكي اهتمامَهم بسرعة نقل البيانات العالية وبالأسعار الجيدة، كما دعتهم إلى قراءة التقييمات وملاحظة مدى سرعة الشركة المنتجة في حلّ المشاكل المُبلغ عنها، إضافة إلى الحرص على تحديث الراوتر بمجرد إصدار المنتِجين تصحيحًا برمجيًا لثغرة مكتشفة فيه، تجنبًا لفقدان البيانات والأموال.

    يمكن الاطلاع على التقرير الكامل حول أمن أجهزة الراوتر على Securelist.

    وتوصي كاسبرسكي المستخدمين باتباع التدابير التالية لحماية أجهزة الراوتر من هجمات المجرمين الرقميين:
    • شراء الأجهزة الذكية المستعملة يُعتبر ممارسة غير آمنة، إذ إن بإمكان مالكيها السابقين “تعديل” برمجياتها الثابتة لمنحهم القدرة على التحكّم بها عن بُعد في منزل مشتريها عبر راوتر مُخترق.
    • ضرورة تغيير كلمة المرور الافتراضية التي تأتي مع الراوتر، والحرص على اختيار واحدة معقدة مع تغييرها بانتظام.
    • الامتناع عن مشاركة الأرقام التسلسلية أو عناوين IP أو غيرها من المعلومات الحساسة المتعلقة بالأجهزة الذكية على الشبكات الاجتماعية.
    • استخدام تشفير WPA2 باعتباره الأكثر أمنًا لنقل البيانات.
    • تعطيل القدرة على الوصول عن بُعد في إعدادات جهاز الراوتر، وإذا كانت هناك حاجة إلى هذه الميزة فينبغي تعطيلها عند عدم الاستخدام.
    • لمزيد من الأمان، يمكن للمستخدم تحديد عنوان ثابت لبروتوكول الإنترنت وتعطيل بروتوكول “التهيئة الآلية للمضيف” (DHCP)، فضلًا عن حماية شبكة الإنترنت اللاسلكية باستخدام فلتر “عنوان التحكم بالنفاذ للوسط” (MAC). وتتطلب هذه الإجراءات ضبطًا يدويًا لإعدادات العديد من الأجهزة المتصلة بالراوتر، في عملية طويلة ومعقدة، لكنها ستصعّب على مجرمي الإنترنت اختراق الشبكة.
    • التحقّق دائمًا من أحدث المعلومات المتعلقة بالثغرات المكتشفة في أجهزة الراوتر، والتحديثات والتصحيحات البرمجية التي يصدرها المطورون، والمسارعة إلى تثبيتها في الوقت المناسب.
    • الحرص على تثبيت حل أمني خاص يساعد في حماية الشبكة المنزلية وجميع الأجهزة المتصلة.

  • مشاريع الطرق في الأحساء تعزز الحركة السياحية والاقتصادية بالمحافظة

    مشاريع الطرق في الأحساء تعزز الحركة السياحية والاقتصادية بالمحافظة

    عملت وزارة النقل والخدمات اللوجستية على تنفيذ العديد من المشاريع التنموية على طرق محافظة الأحساء، ضمن جهودها المتواصلة الرامية إلى تطوير قطاع الطرق والارتقاء بمؤشر جودته وتعزيز جودة الحياة والخدمات المقدمة لسكان المحافظة، وتسهيل تنقلهم واختصار المعدل الزمني للوصول ورفع مستويات السلامة المرورية وخفض معدل الحوادث وحالات الوفيات الناتجة عنها.
    ويبلغ إجمالي أطوال الطرق بمحافظة الأحساء نحو 3,921 كم، منها 3,591 تحت الصيانة، و330 كم تحت الإنشاء، كما يصل عدد مشاريع الطرق إلى 20 مشروعاً، منها 8 مشاريع تحت الصيانة،
    و6 مشاريع تحت الإنشاء، و6 مشاريع تختص برفع مستوى السلامة، فيما يبلغ عدد الجسور 85 جسراً، 70 منها تحت الصيانة، و15 جسراً تحت الإنشاء.
    ويصل عدد مشاريع التنفيذ بمحافظة الأحساء إلى 6 مشاريع، بإجمالي أطوال طرق يبلغ 330 كلم، وبتكاليف مالية تصل لـ 511 مليون ريال، ويصل عدد مشاريع الصيانة الجذرية الجارية إلى 5 مشاريع، بإجمالي أطوال طرق يبلغ 266 كم، وبتكلفة مالية بلغت 307 ملايين ريال .
    أما ما يخص مشاريع رفع مستوى السلامة المرورية، فتصل عدد المشاريع فيها إلى 6 مشاريع، وبتكلفة مالية تبلغ 48 مليون ريال، حيث تتوزّع المشاريع على النحو التالي: مشروع تجهيزات أجهزة السلامة المرورية بإجمالي أطوال يبلغ 54 كم، وبنسبة إنجاز تصل إلى 100%، ومشروع تحسين التقاطعات السطحية بعمل 3 تقاطعات، وبنسبة إنجاز بلغت 92%، ومشروع تنفيذ حواجز واقية بطول 11 كم، وبنسبة إنجاز وصلت لـ 100%، إضافةً إلى مشروع الاهتزازات التحذيرية بإجمالي أطوال بلغ 2,900 كم، وبنسبة إنجاز سجّلت بـ 100%، إلى جانب مشروع السياج عالي الشد بأطوال تصل إلى 136 كم، ونسبة إنجاز بلغت 100%، ومشروع إنارة 7 تقاطعات بالطاقة الشمسية، بنسبة إنجاز بلغت 100%.
    وتسهم هذه الجهود التي قامت بها وزارة النقل والخدمات اللوجستية في محافظة الأحساء في الارتقاء بجودة الطرق وتعزيز ترابط شبكاتها، وتحسين الخدمات المقدمة لسكان المحافظة وقاصديها وعابريها، والحد من الحوادث المرورية ورفع مستويات السلامة، وتعزيز الحركة السياحية والاقتصادية في المحافظة؛ حيث ستستمر الوزارة في تنفيذ برامجها ومشاريعها، وصولاً لتحقيق مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي تعدّ محوراً رئيساً ومهماً في برامج رؤية المملكة 2030 ، وتستهدف الإستراتيجية الصعود بالمملكة للمرتبة السادسة عالمياً في مؤشر جودة الطرق بحلول عام 2030، والحفاظ على ريادتها عالمياً في مؤشر ترابط شبكاتها، ورفع مستويات السلامة المرورية وتحسين الخدمات المقدمة وتعزيز جودة الحياة للمستفيدين، وخفض معدل حالات الوفيات الناتجة عن الحوادث.

  • ” الشدة”.. موسم رحيل أهالي فرسان إلى قرية القصار

    ” الشدة”.. موسم رحيل أهالي فرسان إلى قرية القصار

    حرص أهالي محافظة فرسان ولسنوات طويلة من تاريخ الجزيرة على الانتقال من قُراهم إلى قرية القصار فيما يعرف بـ “الشدة” والتي تأتي متزامنة مع موسم “العاصف” ، حيث ارتفاع درجة حرارة الجو في فصل الصيف، ونشاط الرياح الشمالية الغربية شديدة الحرارة.
    وينتقل الأهالي في رحلتهم من منازلهم في عدة جزر في فرسان إلى منازلهم التي شيدت بصفة دائمة في قرية القصار بشكل منظم، روعي فيه تجاور المنازل التي يزيد عددها على 400 منزل، موزعة على خمس حارات هي (المحزون وضخبان والبستان والكدمي والبقعة)، تفصلها ممرات لا يتجاوز عرضها ثلاثة أمتار، وُصلت جميعها بطريق رئيس يخترق القرية من الشمال إلى الجنوب، مروراً بجامع القرية وساحة الأفراح والمناسبات التي لا تخلو من مناسبة أو اجتماع أو استقبال ضيف يكون محل الاحتفاء والتكريم من قبل الجميع طيلة أيام موسم العاصف .
    وفي موسم “الشدة” الذي لا يزال أهالي فرسان يحتفون بها حتى يومنا هذا ، تعرف بواحد من أهم المورثات الثقافية الاجتماعية السائدة في جزر فرسان، كانت فيه قرية القصار التراثية وجهة لهم جميعاً لكثرة الآبار التي تتوفر بها المياه العذبة، وأشجار النخيل التي تبدأ في طرح ثمارها في هذه الفترة من العام ، ليقوم الأهالي بجني الرطب والاستمتاع بظلالها واعتدال أجوائها لمدة زمنية تزيد عن ثلاثة أشه.
    وللشدة مساحة كبيرة في ذكارة أهالي الجزيرة خاصة كبار السن منهم حيث كان الفرسانيون يحيون مناسبات الزواج التي كانت تؤجل لمدة عام حتى يحل موسم الرحيل من جزر فرسان لقرية القصار هروباً من شدة الحرارة، اذ ما تزال مناسبتهم وأفراحهم التي تقف ساحة القرية والمنازل التي بنت جدرانها من الحجارة المتوافرة بنفس الموقع وسقفت من أخشاب وسعوف الدوم والنخل، وزينت أفنيتها بأصداف البحر ذات اللون الأبيض ، فيما يعرف بالبطاح الذي يفرش به كامل مساحة الأسوار المحيطة بالمنزل التي بنيت أيضا من الأحجار وزينت بالنقوش الفرسانية البديعة شاهدة جميعها على تلك المناسبات والأفراح واللحظات الخالدة التي تعاقبت عليها سنوات طوال تتجدد فيها ذكرياتهم كلما زاروا قريتهم ومصيفهم ومبعث سعادتهم “القصار”.

  • منظومة السلامة على الطرق تشهد تطوراً في أدائها

    منظومة السلامة على الطرق تشهد تطوراً في أدائها

    تشهد منظومة السلامة على الطرق في المملكة تطوراً في أدائها ضمن إطار سعيها لتحقيق مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية المنبثقة من رؤية المملكة 2030، وذلك من خلال تنفيذ عددٍ من مبادرات برنامج التحول للقطاع الصحي التي تهدف إلى تقليل الوفيات الناتجة عن حوادث السير، وتحسين المؤشرات المتعلقة بالسلامة المرورية.
    وجاء تأسيس المركز الوطني لسلامة الطرق في أكتوبر 2018 كأحد أبرز مشاريع مبادرة سلامة الطرق لتقليل وفيات حوادث السير ضمن مبادرات وزارة النقل والخدمات اللوجستية، التي تهدف إلى تحسين مستويات السلامة المرورية من خلال التكامل بين الجهات المعنية وتقديم الدعم الفني، وتنفيذ مرصد سلامة الطرق، الذي سيسهم في إصدار التقارير التحليلية للحوادث والخرائط الرقمية التي تبين أماكن تكرار وقوعها.


    ويعمل المركز مع منظومة متكاملة من الشركاء في القطاعين العام والخاص، كونه بيت خبرة وذراعاً فنياً للجميع يعمل على توحيد الجهود، وتغطية كل ما يتعلق بالسلامة المرورية لحفظ الأرواح والتقليل من الخسائر المادية التي تسببها الحوادث؛ تحقيقاً لمستهدفات الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية في الوصول إلى 8 وفيات لكل 100 ألف نسمة، ويضم المركز كفاءات وطنية شابة مؤهلة ومدعمة بخبرات عالمية، من بينهم 8 مهندسين سعوديين حاصلين على الاعتماد المهني لمحترف سلامة الطرق بنسختيه السعودية والأميركية.
    وتتمثل أهداف المركز في تحليل البيانات، وتعزيز المهنية في مجال السلامة على الطرق، والإسهام في عمليات تحليل البيانات، وتوثيق التداخلات واستخلاص الدروس المستفادة وأفضل الممارسات، وتجسيد الشراكة بين الجهات المعنية، إلى جانب تقديم الدعم الفني والتدريب المستمر، ومضمون البرامج والحملات والمبادرات التوعوية والتعليمية، حيث يقوم المركز بتدريب العاملين في مجال السلامة على الطرق بهدف رفع كفاءتهم المهنية.
    وقام المركز بتدريب أكثر من 1000 مهندس في مجال السلامة على الطرق، ونفّذ العديد من الحملات والمبادرات التوعوية التي تجاوزت أكثر من 15 حملة ومبادرة توعوية بهدف رفع وعي قائدي وقائدات المركبات، منها: حملة 80، وحملة هي لحظة، ومبادرة افحص إطارك.


    كما قام بفحص أكثر من 2500 كم من مختلف طرق المملكة لضمان سلامتها بواسطة فريق متخصص من الخبراء والمهندسين في المجال، من خلال إعداد تقارير فحص معايير السلامة بجميع المعالجات الهندسية برسوماتها ومخططاتها.
    ويعمل المركز في إطار قيم غايتها الإنجاز، والالتزام بقواعد الابتكار والشفافية والشراكة، ويوظف أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات حوادث الطرق ومعلوماتها، وبرنامج التحقيق الفني المتعمق في الحوادث المرورية متعددة الوفيات الهادف إلى منع تكرار وقوع الحوادث الجسيمة، لتحليل الحوادث المرورية وتحديد مسبباتها، وتوفير الحلول للحد من تكرارها.
    يذكر أن المركز الوطني لسلامة الطرق مكلفٌ بإعداد وتطوير مشروع “كود الطرق السعودي”، الذي يُعد أحد مشاريع مبادرة تحسين تكلفة دورة حياة الطرق وتحسين الأداء ضمن برامج رؤية المملكة 2030، والغرض من المشروع أن يكون مرجعاً فنياً للجهات المسؤولة عن الطرق بجميع مستوياتها، وتحقيق أفضل مستويات السلامة والأمان، والجودة، والكفاءة الاقتصادية، والبيئة، والاستدامة.
    ويأتي مشروع كود الطرق السعودي توحيداً للمواصفات الفنية والتشغيلية لجميع القطاعات، وتحقيقاً لمستهدفات رؤية المملكة 2030، والإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية الهادفة للوصول إلى المركز السادس عالمياً في جودة الطرق.

  • تقرير عالمي: الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي يستعيد مستويات ما قبل جائحة كورونا

    تقرير عالمي: الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي يستعيد مستويات ما قبل جائحة كورونا

    كشف تقرير الاستثمار العالمي عن تعافي الاستثمار الأجنبي المباشر واستعادته لمستويات ما قبل جائحة كورونا، بزيادة 64% مقارنة بعام 2020 لتصل تدفقاته إلى 1،6 تريليون دولار أمريكي في عام 2021.

    مدفوعاً بالزخم الناتج عن نشاط الاندماج والاستحواذ والنمو السريع في تمويل المشاريع الدولية، بسبب التمويل الفضفاض وحزم تحفيز البنية التحتية الرئيسية.

    وأشار إلى أنه بينما استفادت جميع المناطق من الانتعاش تركز ثلاثة أرباع النمو في الاقتصادات المتقدمة، حيث ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي فيها بنسبة 134% وحققت الشركات متعددة الجنسية أرباحاً قياسية، وكانت أكبر 10 اقتصادات تلقياً للاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2021 هي الولايات المتحدة الأمريكية والصين وهونج كونج وسنغافورة وكندا والبرازيل والهند وجنوب أفريقيا وروسيا والمكسيك.

    وارتفعت التدفقات إلى الاقتصادات النامية بنسبة 30% لتصل إلى 837 مليار دولار وهو أعلى مستوى تم تسجيله على الإطلاق، ويرجع ذلك إلى القوة في آسيا والانتعاش الجزئي في أمريكا اللاتينية والكاريبي والانتعاش في أفريقيا.

    لكن التوقعات للعام الجاري جاءت أكثر كآبة وفقاً للتقرير الذي أصدره اليوم برنامج الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الاونكتاد ويحمل عنوان ” إصلاحات ضريبية دولية واستثمارات مستدامة” وتوقع انخفاض الاستثمار الأجنبي أو في أحسن الأحوال ثباته، بسبب تغير مناخ الأعمال والاستثمار بشكل كبير، حيث أدت الحرب الأوكرانية إلى أزمة ثلاثية الأبعاد من ارتفاع أسعار الغذاء والوقود وتشديد التمويل، إضافة إلى عوامل أخرى أدت إلى قتامة أفق الاستثمار الأجنبي المباشر، كالآثار الوبائية المتجددة واحتمال حدوث المزيد من ارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبري والمشاعر السلبية في الأسواق المالية والركود المحتمل.

    ودعا التقرير المجتمع الدولي لتقديم مساعدات كبيرة للبلدان النامية لتتمكن من التعامل مع بيئة يسودها عدم اليقين والخوف من المخاطرة.

    وقالت الأمينة العامة للانكتاد ريبيكا جرينسبان إن هناك حاجة هائلة للاستثمار في القدرات الإنتاجية وفِي أهداف التنمية المستدامة، داعية إلى التحرك الان رغم مواجهة البلدان للأزمة الانية المتمثلة في ارتفاع تكلفة المعيشة، مشيرة إلى أهمية الاستثمار طويل المدى.

  • كاسبرسكي: كيف نجنّب أنفسنا خداع “التزييف العميق”؟

    كاسبرسكي: كيف نجنّب أنفسنا خداع “التزييف العميق”؟

    لم تكن عملاقة التقنية “جوجل” الوحيدة التي عملت على تقنين “التزييف العميق” (deepfake)، بعد أن حظرت مؤخرًا خوارزميات هذه التقنية المتقدمة من Google Colaboratory، خدمة الحوسبة المجانية التي تتيح إمكانية الوصول إلى وحدات معالجة الرسومات في الأجهزة. فالعديد من الولايات الأمريكية وضعت تشريعات تنظم وتقنّن استخدام التزييف العميق، أما الصين فتعمل على مشروع قانون يتطلب وجود هوية تعريفية للمحتوى التي يتم إنشاؤه باستخدام الحاسوب، فيما قد تتضمن لائحة الاتحاد الأوروبي التشريعية المرتقبة لتنظيم الذكاء الاصطناعي بندًا حول هذه التقنية المثيرة للجدل.

    وقد شرح خبراء كاسبرسكي عن التزييف العميق مبيّنين أسباب الجدل الدائر حوله، والسبل الكفيلة لحماية المستخدمين من أخطاره:

    • يشير مصطلح “التزييف العميق” عادةً إلى أنواع مختلفة من المحتوى الاصطناعي التي يتم إنشاؤه باستخدام الحاسوب بالاعتماد على أشخاص وشبكات عصبية عميقة. وقد يكون هذا المحتوى مقاطع فيديو أو صورًا أو تسجيلاتٍ صوتية. ويقلّل اللجوء إلى “التعلّم العميق” بدلًا من تقنيات تحرير الصور التقليدية، كثيرًا من الجهد والمهارة المطلوبين لإنشاء تزييف مقنع.
    • في الأصل، يشير المصطلح إلى برمجية معينة اكتسبت شهرة على Reddit، بإمكانها زرع وجه شخص في مقطع فيديو يظهر فيه شخص آخر، وقد استُخدمت في إنشاء مواد إباحية ونشرها بغرض الإساءة إلى بعض المشاهير. ووفقًا لبعض التقديرات، فإن 96% من جميع محتوى التزييف العميق هو مواد إباحية، ما يسلّط الضوء على المخاوف من استخدام هذه التقنية في الإساءة والابتزاز والتشهير.
    • ويمكن أن تساعد هذه التقنية أيضًا مجرمي الإنترنت. في حالتين معروفتين على الأقلّ، ففي إنجلترا، استُخدم تزييف عميق للصوت في خداع شركات لتحويل الأموال إلى محتالين، من خلال التظاهر بكون المتحدثين مسؤولين في شركات معنية. وأظهرت الأبحاث الحديثة أن الخوارزميات التجارية التي تستخدمها المؤسسات المالية للتحقق من هوية العملاء، يمكن خداعها بالتزييف العميق الذي يتم إنشاؤه من صور الهوية، ما يؤسس لنواقل هجوم جديدة ويجعل من الهويات المسربة مشكلة أخطر.
    • هناك كذلك مشكلة أخرى تتمثل في أن تقنية التزييف العميق تقوّض الثقة في محتوى الصوت والفيديو، الذي يمكن استخدامه في أغراض خبيثة. وفي إحدى الحالات الحديثة، مثلًا، استخدمت مقابلة مزيفة مع إلون مسك للترويج لعملية احتيال في مجال العملات الرقمية. ويحذّر الخبراء والمؤسسات، مثل الشركة الأوروبية (اليوروبول)، من أن تزايد ملفات التزييف العميق يمكن أن يؤدي إلى زيادة انتشار المعلومات المضللة على الإنترنت.
    • ليس كل ما يتعلق بالتزييف العميق سيئًا؛ فالتلاعب بالصور قديم قِدم الصور نفسها، وإنشاء الصور حاسوبيًا موجودة منذ عقود، وكلاهما وجد استخدامًا لائقًا، والحال هذه تنطبق على تقنية التزييف العميق. ومن الأمثلة على ذلك، استخدام تقنية التزييف العميق لتحويل وجه مغني الراب كندريك لامار في مقطع فيديو حديث بعنوان Heart Part 5 إلى مشاهير آخرين، مثل مغني الراب كاني ويست. وفي فيلم Top Gun: Maverick، استُخدمت خوارزمية لتجسيد صوت الممثل فال كيلمر في الفيلم بعد أن فقد صوته. كذلك استُخدمت خوارزمية تزييف عميق لإنشاء سلسلة فيديوهات من بطولة توم كروز مزيف لاقت انتشارًا واسعًا على “تيكتوك”. ويبحث عدد من الشركات الناشئة عن سُبل جديدة للاستفادة من هذه التقنية في إنشاء شخصيات ميتافيرية نابضة بالحياة.

    ويوضّخ خبراء كاسبرسكي للمستخدمين سبل اكتشاف التزييف العميق بالنقاط التالية:
    • ما زال التزييف العميق المقنِع، كالفيديو الذي يظهر فيه توم كروز، يتطلب الكثير من الخبرة والجهد، وأحيانًا حتى منتحلَ شخصية محترفًا. وما يزال التزييف العميق المستخدم في عمليات الاحتيال يميل إلى انخفاض الجودة ويمكن رصده بملاحظة حركات الشفاه غير الطبيعية، والتنفيذ الضعيف للشعر، وأشكال الوجه غير المنسجمة، وانعدام حركة أجفان العيون تقريبًا، وعدم انسجام لون البشرة، وما إلى ذلك. ويمكن أن تذهب جهود هواة التزييف العميق سُدىً بسبب التنفيذ السيئ للملابس أو مرور يد أمام الوجه في الفيديو.
    • إذا شاهدت فيديو لشخصية عامة أو مشهورة تخرج بتصريحات غريبة أو تقدّم عروضًا يصعب تصديقها، وحتى لو بدا الفيديو مقنعًا، عليك بالتحقق مما شاهدت وسمعت مع مصادر موثوق بها. ضع في اعتبارك أن بوسع المحتالين إخفاء أوجه القصور في التزييف العميق عن طريق الخفض المتعمَّد لجودة الفيديو، لذا فإن أفضل استراتيجية تتمثل في عدم التحديق في الفيديو بحثًا عن أدلة، وإنما اللجوء إلى الفطرة السليمة والتحقق من المعلومات.
    • يمكن أن يتيح وجود حل أمني موثوق به دعمًا جيدًا إذا أدّى مقطع مبني على التزييف العميق عالي الجودة إلى إقناع المستخدم بتنزيل ملفات أو برمجيات خبيثة، أو زيارة روابط مشبوهة أو مواقع ويب تصيّدية.
    • في حال وقعت ضحية لمحتوى إباحي صُمّم بتقنية التزييف عميق، فيمكنك التواصل مع كلٍّ من موقع الويب لطلب إزالة الفيديو (إذ تحظر العديد من مواقع الويب نشر التزييف العميق)، والتواصل كذلك مع السلطات القانونية المعنية، إذ يُعد التزييف العميق بغرض الإساءة جريمة جنائية في بعض التشريعات.

    وقال عالم البيانات لدى كاسبرسكي، فلاديسلاف توشكانوف، إن التزييف العميق مثال بارز على التطوّر التقني السريع الذي “لا يمكننا مواكبة فهمه ولا الإمساك بزمام السيطرة على تبعاته”، معتبرًا أن هذا الأمر يجعله “إضافة مهمة إلى مجموعة أدوات الفنان، وفي الوقت نفسه أداة تضليل جديدة تتحدّى قدرة المجتمع على تمييز ما يمكن الوثوق به”.