تشارك القوات البحرية الملكية السعودية في موسم حج 1446هـ، ضمن خطة وزارة الدفاع الشاملة عبر تقديم الدعم والمساندة للجهات الحكومية العاملة في المنافذ البحرية، وذلك في إطار الجهود المشتركة لتأمين حركة دخول الحجاج وتعزيز السلامة.
وتتولى القوات البحرية مهمة فحص الطرود المشبوهة في المنافذ البحرية والكشف عن المواد المتفجرة والتعرف عليها، باستخدام تقنيات متقدمة وخبرات نوعية في مجال الأمن البحري.
وتتضمن المشاركة إسهام فريق من الغواصين المتخصصين في البحث والإنقاذ مع فرق الدفاع المدني، وذلك في حالات جريان السيول أو هطول أمطار غزيرة على المشاعر المقدسة.
وتساند القوات البحرية ممثلةً في الأسطول الغربي بوحدات من المشاة والقوات الخاصة والطيران المُسيَّر ووحدات من الشرطة العسكرية البحرية وبعض التخصصات الأخرى في عدد من المهام المساندة لقوى الأمن الداخلي بالمشاعر.
في إطار الجهود الوطنية المستمرة لتمكين المرأة، يبرز موسم الحج كمنصة تجسّد الحضور الفاعل للكوادر النسائية في خدمة ضيوف الرحمن، ضمن منظومة متكاملة تضم مختلف القطاعات الصحية والأمنية والتطوعية، بما يعكس مستوى الاحترافية والجاهزية التي تتمتع بها المرأة السعودية.
وتُجسّد مشاركة المرأة في موسم الحج إحدى ثمار برامج التمكين التي انطلقت ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتؤدي الكفاءات النسائية أدوارًا محورية في مواقع ميدانية حيوية، تشمل تنظيم الحشود، وتقديم الرعاية الصحية، والإرشاد الديني والسياحي، إلى جانب الإسهام في الأعمال التطوعية والإنسانية، في صورة تعكس تطور دور المرأة ومكانتها في مختلف ميادين العمل الوطني.
وإحدى هذه الصور المضيئة، تتجلى في مشاركة الفتيات في المعسكر الكشفي لخدمة الحجاج، يعملن جنبًا إلى جنب مع زملائهن في بيئة ميدانية تتطلب الانضباط واللياقة والقدرة على التفاعل السريع.
وضمن هذا المشهد، شموخ فلمبان طالبة الطب، أحد النماذج المُلهمة في صفوف القادة المساندين بالمعسكر الكشفي، لم تأتِ مشاركتها وليدة اللحظة، بل كانت ثمرة ارتباط عاطفي طويل بالكشافة منذ طفولتها، حينما كانت ترافق والدها -أحد منسوبي الصحة- إلى مواقع الخدمة في موسم الحج، فكبر معها الحلم حتى التحقَت بالكشافة العام الماضي، وأصبحت هذا العام قائدًا مساندًا.
اليوم، تشارك شموخ ضمن اللجنة الطبية، وتعمل على تقديم الرعاية الأولية والإسعافات للحجاج، وتُسهم في رفع الوعي الصحي بينهم، مستفيدة من خلفيتها الطبية وشغفها التطوعي، مؤكدةً أن هذه التجربة زادت من شعورها بالانتماء الوطني، وعززت لديها قيم القيادة والانضباط والمسؤولية، وهي القيم ذاتها التي تنوي حملها في مسيرتها المهنية مستقبلًا.
ولا تقتصر إسهامات الفتيات في المعسكر الكشفي على الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى الإرشاد، والتوجيه، والدعم اللوجستي، ضمن فرق منظمة تعمل وفق خطة تشغيلية محكمة تستهدف رفع جودة الخدمات المقدمة للحجاج.
وتُجسد هذه النماذج النسائية صورة واقعية لحجم التغيير الاجتماعي والتنموي الذي تعيشه المملكة، وحجم الثقة التي باتت تمنحها للمرأة في ميادين العمل والمسؤولية.
وبقدر ما تُظهر هذه المشاركات فاعلية المرأة، فإنها تؤكد أن خدمة الحجاج لم تعد حكرًا على فئة أو جنس، بل هي واجب وطني يتقاسمه الجميع.
يواصل مركز اتصال (937) التابع لوزارة الصحة، تقديم خدماته المتكاملة لضيوف الرحمن خلال موسم حج 1446هــ، عبر الرقم الموحد (937) لتقديم الدعم الصحي على مدى الساعة، وتسهيل الوصول للخدمات الصحية، انسجامًا مع مستهدفات برنامج “تحول القطاع الصحي”، وبرنامج “خدمة ضيوف الرحمن” ضمن برامج رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى الارتقاء بجودة الخدمات الصحية المُقدمة لضيوف الرحمن، وتمكينهم من أداء مناسكهم بصحة وطمأنينة.
ويضم مركز الاتصال كوادر متخصصة ومدربة تعمل على مدى الساعة، لضمان سرعة الاستجابة لمتطلبات الحجاج الصحية، ويقدّم المركز خدماته بـ(7) لغات هي العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والأردية، والإندونيسية، والفارسية، والتركية، بهدف تسهيل التواصل مع ضيوف الرحمن من مختلف الجنسيات.
ويعمل المركز على استقبال اتصالات الحجاج والإجابة عن استفساراتهم، وتقديم الاستشارات الطبية عبر الهاتف من قبل أطباء مختصين، إلى جانب استقبال البلاغات العاجلة والتعامل معها بالتنسيق مع المنشآت الصحية في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، واستقبال الشكاوى ومتابعتها، والمساعدة في البحث عن المفقودين والمنومين في المستشفيات.
ودعت وزارة الصحة ضيوف الرحمن إلى الاستفادة من الخدمات المتاحة عبر مركز الاتصال (937)، مؤكدة جاهزية الفرق المختصة لتقديم الدعم الصحي والاستجابة الفورية على مدى الساعة، بما يُعزز من جودة الرعاية الصحية المقدّمة ويُسهم في الحفاظ على صحة وسلامة الحجاج خلال موسم الحج.
ودّعت المدينة المنورة أفواج حجاج بيت الله الحرام المغادرين إلى مكة المكرمة والمشاعر المقدسة لأداء مناسك الحج، فيما استقبلت في الوقت ذاته أعدادًا كبيرة من الزوار من داخل المملكة من المواطنين والمقيمين، الذين توافدوا لقضاء ما تبقّى من إجازة عيد الأضحى في أجواء إيمانية بين جنبات طيبة الطيبة.
ويُعدّ الوجود في المدينة المنورة خلال هذه الأيام المباركة فرصة سانحة لزوار الداخل، لما تتسم به من سهولة في التنقّل وانخفاض في معدلات الازدحام، ما يتيح أداء الصلوات في المسجد النبوي والتشرف بالسلام على النبي المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه الكريمين -رضي الله عنهما- بكل يُسر وسكينة، إلى جانب زيارة المواقع التاريخية والمعالم الإسلامية المنتشرة في أرجائها.
ويحرص الزوار على الإقامة في الفنادق والدور السكنية القريبة من المسجد النبوي الشريف، رغبةً في قضاء معظم أوقاتهم في أجواء الطاعة والعبادة، واغتنام فضل هذه الأيام المباركة، ومنها صيام يوم عرفة، ومشاركة جموع المصلين في موائد الإفطار التي تشهدها ساحات المسجد النبوي.
وتشهد المنطقة المركزية المحيطة بالمسجد النبوي حركة نشطة من الزوار، لما تحتويه من أسواق تجارية ومطاعم متنوعة، وسط انسيابية مرورية وتنظيم خدمي متكامل، بإشراف ومتابعة من الجهات الأمنية والخدمية ذات العلاقة، بما يُسهم في تعزيز راحة الزائرين وخدمتهم على الوجه الأمثل.
تشارك طائرات الإخلاء الطبي الجوي بوزارة الدفاع في تنفيذ خطة الإسناد الطبي خلال موسم حج 1446هـ، عبر تقديم خدمات إسعافية متقدمة ونقل الحالات الصحية الطارئة من المشاعر المقدسة إلى المستشفيات والمنشآت الصحية داخل مكة المكرمة وخارجها، وذلك ضمن منظومة الدعم اللوجستي والطبي التي تشرف عليها الخدمات الصحية بوزارة الدفاع بالتكامل مع وزارة الصحة.
وتؤدي طائرات الإخلاء الطبي دورًا محوريًا في سرعة الاستجابة وتوفير الرعاية الفورية للحالات الحرجة، من خلال فرق طبية متخصصة تعمل على مدار الساعة، مجهّزة بأحدث المعدات والأجهزة الطبية المتنقلة التي تحاكي إمكانيات غرف العناية المركزة.
وتتمركز وحدات الإخلاء الطبي الجوي في مواقع قريبة من المشاعر المقدسة، لتسهيل الوصول السريع إلى مواقع البلاغات وتقديم الإسعاف الجوي، مما يسهم في تقليل زمن الاستجابة ورفع فرص إنقاذ الحالات التي تتطلب تدخلًا عاجلًا.
وتسهم هذه المشاركة في تعزيز جاهزية المنظومة الصحية خلال موسم الحج، وتوفير الدعم الطبي والإخلاء الآمن للحالات التي تستدعي النقل من منى أو عرفات أو مزدلفة إلى المستشفيات المرجعية، بما ينعكس إيجابًا على تحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للحجاج.
استعرضت هيئة الإذاعة والتلفزيون -خلال مشاركتها في النسخة الثانية من “ملتقى إعلام الحج”- مسيرتها في التحول النوعي الذي تشهده في البنية الإعلامية والتقنية.
واحتوى جناح الهيئة المشارك في الملتقى، على عرض لمعدات بث تاريخية جسّدت بدايات العمل الإعلامي في خدمة الحجاج، وضُمّنت في ركنٍ يحاكي رحلة تطور الإعلام الوطني، ما يبرز ارتباط الهيئة بتاريخ نقل شعائر الحج على مدى عقود، إذ تعد مشاركتها بمثابة بث حي، وتفاعل مباشر للتواصل مع الإعلام الدولي والمحلي.
وتميزت مشاركة الهيئة بعرض مرئي قصصي، يروي تحوّلات رحلة الحاج من الماضي إلى الحاضر، مع تسليط الضوء على جهود المملكة الإعلامية عبر مراحلها، إلى جانب إبراز دور الهيئة ومكانتها في المشهد الإعلامي السعودي وإسهاماتها في التكامل مع المنظومة لأداء الرسالة الإعلامية، وتوثيق مشاعر ضيوف الرحمن للعالم.
وضم الجناح شاشة تفاعلية قدّمت محتوى غنيًا حول مبادرات الهيئة، ومنصاتها المتخصصة، وحلولها الرقمية الموجهة لقطاع الأعمال والإعلام، في تجسيد لدورها في تسخير التقنية لخدمة الرسالة الإعلامية.
وانطلاقًا من حرصها على التميز المهني، ووصولًا إلى تسخير أحدث أدوات الإنتاج والبث الرقمي، تؤكد الهيئة جاهزيتها لنقل شعائر الحج للعالم بدقة واحترافية.
يذكر أن ملتقى إعلام الحج يُعد منصة سنوية تجمع المؤسسات الإعلامية والإنتاجية لمناقشة وتطوير أدوات التغطية الإعلامية لحج هذا العام، وتبادل الخبرات وتعزيز الشراكات بما يخدم الرسالة الوطنية ويواكب تطلعات الدولة في خدمة ضيوف الرحمن.
تواصل وزارة الصحة ضمن جهودها المستمرة لحماية ضيوف الرحمن وضمان أدائهم لمناسك الحج بأمان، تقديم خدمات توعوية وميدانية موجهة للتعامل مع أبرز الحالات الصحية الطارئة التي قد يتعرض لها الحجاج خلال تنقلهم في المشاعر المقدسة، وذلك في إطار تعزيز جودة الخدمات الصحية، وانسجامًا مع مستهدفات برنامجي “تحول القطاع الصحي” و”خدمة ضيوف الرحمن”، ضمن رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى رفع مستوى جودة الحياة، وتحقيق تجربة حج آمنة وصحية.
ووفّرت الوزارة محتوى تثقيفيًا شاملًا بثماني لغات حيّة ضمن الحقيبة الصحية التوعوية لموسم حج 1446هـ، يشمل خطوات التعامل مع الإصابات الشائعة، ومنها السقوط، والتواء الكاحل، وانخفاض سكر الدم، والرعاف، والكدمات.
وأوصت وزارة الصحة ضيوف الرحمن بارتداء الأحذية المناسبة وتجنّب الأرضيات الزلقة وصعود المرتفعات أو الجبال للوقاية من إصابات السقوط, وفي حالات التواء الكاحل والكدمات، ينبغي الالتزام بالإسعافات الأولية مثل استخدام الكمادات الباردة، ورفع القدم، وتجنّب الضغط عليها.
ودعت مرضى السكري إلى مراقبة مستوى السكر بانتظام، وتناول وجبات خفيفة بشكل متوازن أما في حالات الرعاف، التي قد تنتج عن التعرض للحرارة أو الجفاف، فيُوصى بالجلوس والانحناء للأمام مع الضغط بلطف على الأنف لمدة عشر دقائق، وإذا استمرت الحالة، تنصح الوزارة بالتوجه إلى أقرب مركز صحي أو الاتصال بالرقم 937 للحصول على الإرشاد اللازم.
وأكدت وزارة الصحة التزامها بتعزيز التوعية الصحية، وتقديم أعلى مستويات الرعاية لضيوف الرحمن، داعية الجميع إلى الالتزام بالإجراءات الوقائية والإسعافات الأولية، بما يُسهم في الحفاظ على سلامة الحجاج أثناء أداء المناسك.
يُعدُّ مشعر منى أحد أبرز المشاعر المقدسة التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمناسك الحج، وتكتسب مكانة عظيمة في قلوب المسلمين، لما تحمله من دلالات تاريخية وروحية، جعلت منها شاهدًا حيًا على تتابع الأزمان وامتداد الشعائر منذ عهد إبراهيم الخليل -عليه السلام-، وحتى يومنا هذا.
ويقع مشعر منى بين مكة المكرمة ومشعر مزدلفة، ويبعد عن المسجد الحرام نحو “7” كلم، وهو وادٍ مبارك تحيط به الجبال من كل جانب، وتنبض أوديته بالإيمان في أيام الحج، حيث يقضي فيه الحجاج ليالي التشريق، ويؤدون فيه شعائر عظيمة كـرمي الجمرات، والنحر، والحلق أو التقصير.
ويحمل مشعر منى هوية مكانية متميزة، تكتنزها طبيعته الجغرافية وتُجسدها الشعائر التي يؤديها ضيوف الرحمن، حيث الخيام البيضاء التي تمتد على جنباته أصبحت علامة فارقة لمنظومة الحج الحديثة، وقد صُممت وفق أعلى معايير السلامة والراحة، لتستوعب ملايين الحجاج في بيئة آمنة ومهيأة بكفاءة.
وكانت خيام منى في العقود السابقة تُنصب من القماش والخشب أو اللباد، وتفتقر لمقومات السلامة والراحة، وتُفكك بعد نهاية الحج، فيما يضُم اليوم مشعر منى أكثر من “100” ألف خيمة ثابتة مصنوعة من الألياف الزجاجية المقاومة للحرارة والاشتعال، والمكيّفة بالكامل، وتخضع لنظام ترقيم دقيق يسهل الوصول إليها ويعزز السلامة والتنظيم، وتغطي مساحة الخيام ما يقارب “2.5” مليون متر مربع، في مشهد عمراني موحد يخدم منظومة متكاملة من الإيواء والخدمات الصحية والأمنية واللوجستية، مما يجعل من مشعر منى مدينة متكاملة مؤقتة تنبض بالحياة أيام الحج.
ويبرز في المشعر جسر الجمرات، الذي يبلغ طوله “950” مترًا وعرضه “80” مترًا، على عدة طوابق، بطاقة استيعابية تتجاوز “300” ألف حاج في الساعة الواحدة، ما يُمكن من تفويج الحشود بكفاءة عالية ويُقلل من التزاحم والاختناق، خاصة في أوقات الذروة أثناء رمي الجمرات الثلاث “الصغرى والوسطى والكبرى”.
وتتوفر في الجسر وسائل متعددة لتنظيم حركة الحشود، تتضمن مداخل ومخارج متعددة من جميع الاتجاهات، وسلالم كهربائية وممرات مخصصة للطوارئ، إضافة إلى منظومة متقدمة من كاميرات المراقبة والذكاء الاصطناعي؛ لرصد الكثافات والتحكم في التدفقات البشرية لحظة بلحظة.
ويضم جسر الجمرات كذلك مرافق خدمية متكاملة، تشمل نقاطًا للإسعاف والدفاع المدني، وأماكن للراحة، ومظلات لتقليل آثار الحرارة، إلى جانب نظام تبريد متطور يعتمد على الرذاذ المائي لتحسين جودة الهواء في محيط الجسر، إذ يوفّر انسيابية لحركة الحشود ويُجسّد جهود المملكة في خدمة ضيوف الرحمن، ويُسهّل عليهم أداء شعيرة رمي الجمرات، التي ترتبط بموقف سيدنا إبراهيم -عليه السلام- في التصدي للشيطان.
وحظي مسجد الخيف في مشعر منى بعناية واهتمام كبيرين من وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، انطلاقًا من مكانته الدينية والتاريخية، حيث يُعدُّ أحد المواضع التي صلى فيها النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، مما يجعله من أبرز المعالم الإسلامية في المشاعر المقدسة، وتبلغ مساحته “23,500م”، ويتسع لأكثر من “27.000” مصلٍ، ويحتوي المسجد على “4” مآذن، و”9″ أبواب رئيسة، و”6″ أبواب طوارئ.
ويضم المسجد “1,440” دورة مياه للرجال و”300″ للنساء، و”95″ شاشة توعية، و”4″ مكتبات رقمية، و”40″ كاميرا مراقبة، و”166″ طفاية حريق، و”373″ وحدة تكييف سبليت، و”14″ وحدة تهوية مركزية، كما تم تزويده بـ “1400” سجادة مفروشة حديثًا.
ويشهد تاريخ مشعر منى على عناية متواصلة منذ بزوغ شمس الإسلام، حيث كان الخلفاء الراشدون ومن تبعهم من ولاة المسلمين يعتنون به ويُقيمون فيه المناسك، وظل المشعر حاضرًا في وجدان الأمة الإسلامية قرونًا متعاقبة، إلى أن جاءت رعاية المملكة العربية السعودية، فكان التحول الكبير في البنية التحتية والخدمات المقدمة، ضمن رؤية شاملة؛ تهدف إلى الارتقاء بجودة تجربة الحاج، وتحقيق أقصى درجات الراحة والأمن.
وتولي حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله-، المشاعر المقدسة عناية خاصة ضمن منظومة الحج والعمرة، عبر مشاريع تطويرية مستمرة تتضمن التوسع في الخدمات، وتحسين البنية التحتية، والتقنيات الذكية، ومشاريع إدارة الحشود، مما يسهم في تجسيد رؤية المملكة 2030 في تمكين ضيوف الرحمن من أداء نسكهم بيسر وطمأنينة.
وتتجلّى في مشعر منى معاني التضحية، وتُسطّر فيه ملاحم الطاعة، ويبقى شامخًا في ذاكرة الأمة الإسلامية، حاضرًا في كل موسم حج، رمزًا للسكينة، وميدانًا للتقوى، وموقعًا تتعانق فيه الأرض بالسماء في أعظم أيام الله، حيث على أرضه يُمضي الحجاج أيامًا من أعظم أيام حياتهم، يلهجون فيها بالذكر والدعاء، ويستشعرون عظمة النسك، في جو إيماني يملؤه السكون والطمأنينة.
أسهم التدخل السريع ضمن نظام الرعاية العاجلة بمدينة الملك عبدالله الطبية بالعاصمة المقدسة، في إنقاذ حاج قرغيزي من خطر جلطة رئوية حادة كادت أن تودي بحياته، وذلك بعد استقبال الحالة، وسط استنفار طبي متكامل، جسّد أعلى معايير الجاهزية والتعامل مع الحالات الطارئة خلال موسم الحج.
وأوضح تجمع مكة المكرمة الصحي أنه فور تقييم الحالة من قبل الفريق الطبي، تبين وجود جلطة رئوية عالية الخطورة تهدد حياة الحاج، مما استدعى تفعيل فريق الاستجابة السريعة للجلطات الرئوية، الذي يضم نخبة من المختصين في الأمراض الصدرية والعناية المركزة والأشعة التداخلية، ليتم نقل المريض في وقت قياسي، إلى وحدة القسطرة لإجراء حقن موجه لمذيب الجلطات عبر القسطرة، التي تعد من التقنيات المتقدمة التي تُستخدم للحالات الحرجة بهدف إذابة الجلطات بشكل مباشر في الشريان الرئوي.
وأفاد بأن هذا التدخل الدقيق أجراه الفريق الطبي بقيادة وحدة الأشعة التداخلية باحترافية عالية، وتكللت العملية بالنجاح، وأسهمت في تحسن العلامات الحيوية للمريض واستقرار حالته، ليُستكمل علاجه بعدها في وحدة العناية المركزة تحت رقابة طبية مكثفة، ضمن بروتوكولات السلامة العالية التي تطبقها المدينة الطبية في موسم الحج.
ويعكس هذا النجاح التكامل بين الفرق الطبية، والاعتماد على تقنيات طبية متقدمة، ضمن بيئة علاجية مرنة واستباقية، هدفها الأول هو الحفاظ على حياة ضيوف الرحمن وتقديم أرقى مستويات الرعاية التخصصية.
وتُعد مدينة الملك عبدالله الطبية نموذجًا يُحتذى به في جاهزية الطوارئ الطبية الموسمية، بتوفيرها لتخصصات نادرة وتجهيزات عالية الكفاءة تعمل على مدى الساعة لخدمة الحجاج من مختلف الجنسيات.
مكة المكرمة – الجزيرة
وقف وفد فرع هيئة الصحفيين السعوديين بمنطقة مكة المكرمة على ملتقى إعلام الحج الذي يقام بنسخته الثانية في مركز غرفة مكة المكرمة للمعارض والفعاليات حتى (8) ذي الحجة (1446هـ)بالشراكة الإستراتيجية مع برنامج خدمة ضيوف الرحمن وبتنظيم من مركز العمليات الإعلامي الموحد للحج
و أوضح رئيس مركز التواصل الحكومي والمتحدث الرسمي لوزارة الإعلام عبدالرحمن مجرشي بأن ملتقى أبحاث الحج يضم معرضًا إعلاميًّا تفاعليًّا بمساحة 6 آلاف متر مربع يبرز الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن إضافة إلى منصة الإحاطات الإعلامية ومركز إعلامي بخدمات متكاملة وأستوديوهات متنوعة إلى جانب عربات لتغذية المواد الإعلامية بشكل مباشر ومنصة المركز الإعلامي الافتراضي “VPC” التي تقدّم تحديثات وخدمات بشكل دوري طوال أيام عمل الملتقى ومن المتوقع أن يستفيد من خدمات نسخة الملتقى أكثر من 5000 زائر من مختلف ممثلي وسائل الإعلام والمهتمين والمختصين.
واضاف بأن مختلف الشراكات بالملتقى تأتي ضمن جهود مركز العمليات الإعلامي الموحد للحج بوزارة الإعلام، في توفير بيئة إعلامية متكاملة تجمع بين الجهات الحكومية والخاصة وتسهم في تطوير تجربة إعلامية تفاعلية تعكس التحول الكبير في منظومة الحج، وتعزز مكانة المملكة كوجهة عالمية في إدارة الإعلام والتواصل المؤسسي باحترافية.
واطلع الوفد على الجهات الحكومية المشاركة البالغ عددها 15 جهة والتي تشارك في دعم وتطوير المحتوى الإعلامي الموجه لخدمة ضيوف الرحمن بما يُجسد تكامل الجهود في تعزيز الرسالة الإعلامية وتوظيف أحدث الأدوات والتقنيات لخدمة التغطيات المحلية والدولية الموسم الحج.
وتتضمن قائمة الجهات المشاركة بالملتقى وزارة الداخلية، ووزارة الحج والعمرة ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة النقل والخدمات اللوجستية، والهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، والهيئة السعودية للمياه وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن كما تشمل منظومة الإعلام وكالة الأنباء السعودية، وهيئة الإذاعة والتلفزيون والهيئة العامة لتنظيم الإعلام ومركز التواصل الحكومي إلى جانب عدد من الشركاء من القطاع الخاص.
وشاهد الوفد خلال الجولة مايشتمل عليه الملتقى هذا العام من عدد من المناطق ومنها: منطقة “ترحاب” وهي مساحة مُجهزة لاستقبال الزوّار، إلى جانب شاشات “نافذة الحج” يشاهد الزائر من خلالها قصصًا وتجارب مؤثرة من الحج بأسلوب إبداعي وغير تقليدي، ومن “معرض التحوّل” تُستعرض خدمات الحج بتجربة تفاعلية غامرة، وفي “منصة الإحاطات الإعلامية” يتوحّد العمل الإعلامي للأجهزة الحكومية المشاركة في موسم الحج، ومن خلال منطقة “مجتمع الإعلام” يستفيد الإعلاميون من الخدمات المقدمة وأحدث التقنيات الحديثة والمبتكرة.
وشارك في جولة وفد هيئة الصحفيين السعوديين بمنطقة مكة المكرمة مدير فرع الهيئة بمنطقة مكة المكرمة فهد الإحيوي وعدد من الأعضاء والإعلاميين حاتم العميري وعبدالله الدهاس وأحمد الجهني وأحمد الذبياني وابراهيم جبريل وعثمان الزهراني وناصر السلمي والدكتور فؤاد بوقس
أحالت النيابة العامة مقيماً من الجنسية الآسيوية إلى المحكمة الجزائية، بعد قيامه بإنشاء حملة حج وهمية عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي بقصد الاستيلاء على أموال الآخرين بدون وجه حق ، حيث تم القبض عليه وبحوزته سندات قبض تتعلق بالنشاط المخالف.
وصدر بحقه حكم ابتدائي يقضي بسجنه لمدة (عام) وتغريمه مبلغ (عشرة آلاف ريال)، مع مصادرة كافة الأجهزة والوسائل المستخدمة في ارتكاب الجريمة.
وتشدد النيابة العامة على أن المساهمة في إنشاء حملات وهمية يُعد من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف ، وتؤكد استمرار ملاحقة كل من يعبث بأنظمة الحج وتقديمهم للعدالة
أشاد عددٌ من ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة من جمهورية العراق، بما وجدوه من عناية فائقة وتنظيم متميز منذ لحظة وصولهم إلى المملكة، مؤكدين أن ما تقدمه المملكة لضيوفها يمثل صورة مشرّفة للضيافة الإسلامية، ويعكس حرص قيادة المملكة على خدمة الإسلام والمسلمين.
وقال الحاج حسين نوار الحسين: “إن لحظة وصوله إلى مكة المكرمة كانت استثنائية، حيث وجد هو وزملاؤه حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة والتنظيم الدقيق”، مشيرًا إلى أن جميع الإجراءات تمّت بسهولة ويسر، مما أتاح لهم أداء نسكهم بكل راحة وطمأنينة.
وأضاف: “ما لمسناه من رعاية واهتمام يبعث على الفخر، وقد تهيأت لنا جميع سبل الراحة في الإقامة والتنقل، وكذلك التوجيهات الدينية المصاحبة التي ساعدتنا على أداء النسك بشكل صحيح”.
من جانبه عبّر الحاج العراقي جمال العيساوي عن سعادته الغامرة بهذه الفرصة الكريمة، مؤكدًا أن البرنامج الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد يمثل امتدادًا لرسالة المملكة في خدمة الإسلام والمسلمين، وتأكيدًا لريادتها في تنظيم الحج والعمرة، مشيرًا إلى أن التنوع في جنسيات الضيوف ووحدة المشاعر بينهم، أوجد مشهدًا إيمانيًا فريدًا يتجلّى فيه المعنى الحقيقي للأخوّة الإسلامية، مشيدًا بجميع الخدمات المقدمة من إسكان ومواصلات ورعاية صحية، والتي لم تُترك فيها أي تفاصيل للصدفة.
وأكد الضيفان أن هذه التجربة ستظل خالدة في ذاكرتهم، لما حملته من مشاعر إيمانية وخدمات متكاملة، رافعين أكفّ الدعاء بأن يحفظ الله المملكة ويُديم عليها أمنها واستقرارها، ويجزي القائمين على البرنامج خير الجزاء.