يبرز “التعشير الحجازي” كأحد الفنون الشعبية الأدائية التي اشتهرت بها قبائل تهامة والشفا بمنطقة مكة المكرمة، وهو أحد الفنون الشعبية والرقصات الاستعراضية التي تروي قصة تحول هذا الموروث الشعبي من رقصة حربية قديمة تشبه الاستعراض العسكري لبث الحماسة في المحاربين، إلى عنوان للفرح في أواقات الأعياد والمناسبات لبث البهجة في نفوس الحاضرين.
ويمثل “التعشير” ارثاً ثقافياً تاريخياً أصيلاً لأهالي منطقة مكة المكرمة يحرصون على إشهاره خاصة أوقات أعياد الفطر المبارك لإعلان الفرح وإشاعته بين الناس، معبرين عن تكاتفهم الاجتماعي واللحمة الوطنية الواحدة تعلوهم مشاعر الفخر والاعتزاز بهذا الموروث الذي يعبر عن أصالة أبناء هذا الوطن الغالي.
وتختلف طريقة أداء التعشير لدى أهالي منطقة مكة المكرمة عن عرضة “المدقال” التي تشتهر قبائل المناطق الجنوبية من المملكة وذلك من ناحية طريقة الأداء والأهازيج والأشعار المصاحبة لها، حيث يتطلب “التعشير” إتقاناً فائقاً لطريقة مسك وحمل السلاح بشكل يضمن سلامة العارض، والاحترافية العالية في طريقة الاستعراض بالمقمع وتمكن العارض منه، إضافة إلى المهارة واللياقة العالية للاستعراض والرقص بالبنادق المعروفة بــ “القداحي” أو “المقمع” في صورة تبين رشاقة وجمال حركات المؤدين.
والتقت وكالة الأنباء السعودية رئيس أحد الفرق الشعبية بمنطقة مكة المكرمة الدكتور إبراهيم السفياني، الذي بين أن “التعشير الحجازي” هو أحد الفنون الشعبية الأدائية لأهالي منطقة مكة المكرمة ويعتبر رقصة حربية قديمة اشتهرت في الماضي، لدى قبائل تهامة ومركز الشفا بمنطقة مكة المكرمة وهي اشبه ما تكون بالعرض العسكري من حيث الترتيب والاحترافية والمهارة العالية وطريقة الأداء؛ حيث يمشي فيها العارض بطريقة معينة وبخطوات مرتبة واستعراضية تتناسق فيها الأدوار والمهام.
وأشار إلى أن فن “التعشير” يؤدى من خلال شخص أو شخصين أو أكثر في وقت واحد، يداعب فيها العارض “المقمع”، الذي يكون محشواً بالبارود ليتحول إلى لهب تحت قدميه بعد ضغطه على الزناد والوثب عالياً ليعانق بعدها العارض السماء واللهب.
وعن الأهازيج المصاحبة، قال إبراهيم السفياني: “يصاحب فن التعشير أهازيج أبرزها لون شعبي مشهور في الحجاز يعرف بـ “بالرجز” أو ما يسمى بـ “الردح” في بعض المناطق والمحافظات، يتغنى من خلاله الشاعر بكلمات تدعو إلى الفخر والاعتزاز، فيما يدخل المعشرين إلى الساحة بالتناوب وبطريقة معينة”.
وأضاف “أن التعشير يحتاج إلى مهارة ولياقة ورشاقة وتدريب، حيث يقوم العارض بإطلاق الطلقات النارية عبر بندقيته “المقمع”، وأثناء الوثب في الفضاء ينبغي على العارض ألا ينحني من جسمه سوى حركات الركبتين وأسفل الجذع أثناء القفزة، مع توجيه فوهة البندقية باتجاه الأرض بكلتا يديه، وبسرعة خاطفة يقوم بالضغط على الزناد”.
وأبان أن هناك طرق متعددة للتعشير الحجازي منها ما هو يكون سهلاً يمكن للجميع استخدامه، ومنها ما هو صعباً يتطلب احترافية وممارسة عالية للمعشر، ومن أشهر تلك الحركات حركة الجنب لليمين أو اليسار، وحركة الكفت وهي بإنزال البندق من أسفل الأقدام، وحركة الخلف وهي حركة صعبة لا يؤديها إلا المحترفين”.
وعن طريقة تجهيز سلاح المقمع، قال رئيس الفرقة “تبدأ بتحضير البارود وتعبئته في المقمع من فوهتها من الأمام بمقدار معين، ثم يدك هذا البارود بـ “المشحان أو الدكاك”، وهو سلك يدك به البارود داخل سبطانة المقمع، ثم توضع قطعة نحاسية محشوة بمادة تظهر شرارة النار عند ضغط الزناد، وتسمى “بالزرد، تعمل على إشعال البارود وإطلاقه، مبيناً أن البارود المستخدم في رقصة وعرضة التعشير ذخيرة غير حية تصنع محلياً تتكون من أشجار العُشر والأراك والملح وخلطها ببعضها وحرقها حتى تصبح جاهزة للمعشر أثناء تأديته.
Category: تقارير
-

فن “التعشير الحجازي” .. عنوان للفرح في الأعياد بمنطقة مكة
-

صورة بهية للتآلف والترابط.. الإفطار الجماعي في العيد عادة أصيلة بجازان
من العادات الطيبة التي تزخر بها منطقة جازان، المنبثقة من سماحة الإسلام وحثه على التآلف والترابط عادة الإفطار الجماعي للأسر وسكان الحي في الأعياد والمناسبات.
وتزخر جازان بالكثير من العادات والتقاليد الشعبية القديمة في العديد من المناسبات الاجتماعية، وتوارثتها الأجيال جيلاً بعد جيل، ومن أشهرها في المنطقة أثناء الأعياد الإفطار الجماعي للأسر وسكان الحي، فيما يسمى بـ”فطور العيد”، الذي يعد من أكثر العادات التي لا يزال أهالي جازان متمسكين بها، فبعد الفراغ من صلاة العيد يتناول الجميع طعام الإفطار بشكل جماعي، الذي لا يقتصر على الأسرة الواحدة بل يتسع ليشمل سكان الحي والقرية عندما تكون القرية لا تتجاوز العشرات من المنازل، فيجتمع الأهالي في ساحات المساجد وبعض الأفنية والمواقع التي أعدت خصيصًا لتناول الإفطار، ويقوم كل شخص بإحضار وجبته الخاصة لذلك الموقع في صورة جلية للتآلف والمحبة، وإتاحة الفرصة للجميع لتناول الإفطار والاجتماع.. ويشاركهم كل من يصادف مروره من عابري السبيل والمقيمين، فيما تجتمع نساء الحي داخل أحد المنازل الذي تقام عنده مائدة العيد لتبادل التهاني وتناول طعام العيد.
وتمتد مائدة الإفطار لبضعة أمتار، وتتوزع بها الآنية المليئة بأنواع المأكولات الشعبية التي عرفت بها المنطقة، وتحظى باهتمام كبير، خاصة لدى الكبار والصغار في مثل هذه المواسم. ومن هذه الأطباق “المرسة” التي تؤكل عادة مع السمك المالح، ويدخل في تكوينهما الدقيق والموز والعسل والسمن مهروسة مع بعضها، وأحيانًا يهرس الدقيق مع الموز ويضاف عليه العسل والسمن البلدي.
ومن المأكولات التي لها حضور مميز في العيد حيسية “الثريد”، الذي يعد من الذرة أو الدخن الممزوج باللبن والسمن المضاف إليه السكر أو العسل، إضافة لبعض الأطباق الأخرى التي تعج بها مائدة العيد في جازان كالعصيدة، وكبسة الأرز، وغيرها من الوجبات التي عُرفت بها المنطقة. -

الأساطين.. شواهد باقية لعبق السيرة النبوية الخالدة
مميزة بأشكالها المختلفة ومواقعها وأسمائها المتعددة، فلكل منها قصة دارت حولها الكثير من الأحداث النبوية التاريخية، حيث تعد أساطين المسجد النبوي معالم خالدة وعلامات بارزة وشواهد باقية تحكي للأجيال فصولاً عبقة من السيرة النبوية العطرة، تتجلى علاماتها على سواري الروضة الشريفة، التي كانت في أول أمرها في العصر النبوي من جذوع النخل، ولا تزال تحمل الأسماء التي سميت بها في العهد النبوي.
فعند زيارة الروضة الشريفة يشاهد الزائر أمامه باتجاه القبلة الأسطوانة المخلقة ومعنى المخلقة أي المطيبة أو المعطرة، من الخلوق وهو الطيب، وتسمى بأسطوانة المصحف التي أقيمت في موضع الجذع الذي حَنَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وقد كان يستند إليه قبل بناء المنبر، وهي مرتبطة بصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم بجانبها في النوافل.
وتشاهد أسطوانة القرعة التي تسمى بأسطوانة عائشة وأسطوانة المهاجرين، وهي الثالثة من المنبر والثالثة من جهة القبر والثالثة من جهة القبلة، بالإضافة إلى أسطوانة التوبة وتعرف بأسطوانة أبي لبابة وهو رفاعة بن عبدالمنذر رضي الله عنه وهي الرابعة من المنبر .
ويلفت النظر الأسطوانة اللاصقة بالشباك المطل على الروضة الشريفة وتسمى بأسطوانة السرير وهي محل اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان له سرير من جريد النخل يوضع عند هذه السارية.
وتقع خلفها من جهة الشمال أسطوانة المحرس وهي مقابل الخوخة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج منها إلى الروضة الشريفة للصلاة إذا كان في بيت عائشة رضي الله عنها، كما تسمى بأسطوانة علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأنه كان يجلس عندها يحرس النبي صلى الله عليه وسلم.
كما تشاهد الأسطوانة التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يجلس إليها ليقابل وفود العرب القادمين عليه وتسمى بأسطوانة الوفود وتقع خلف أسطوانة المحرس من جهة الشمال.
ويقع داخل حاجز الحجرة النبوية أسطوانة مربعة القبر التي يقال لها مقام جبريل، بالإضافة لأسطوانة التهجد وتقع خلف بيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة الشمال.
ورغم ما شهده المسجد النبوي من توسعات على مر السنين, إلا أن أساطينه الـ ٨ بقيت حتى وقتنا الحالي ولكل منها قصتها التاريخية، وقد حرصت حكومة المملكة العربية السعودية منذ القدم إلى عهدنا الحالي على الاهتمام والعناية بمعالم المسجد النبوي، حيث قامت بكسوة الأسطوانات الـ6 برخام أبيض مميز عن سائر أساطين المسجد ليسهل تمييزها وذلك في عام ١٤٠٤هـ . -

تقرير: 18.5 مليار دولار..أضرار البنية التحتية في غزة
أفاد تقرير جديد عن البنك الدولي والأمم المتحدة بأن تكلفة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية في غزة تُقدر بنحو 18.5 مليار دولار، أي ما يعادل 97 في المئة من إجمالي الناتج المحلي للضفة الغربية وقطاع غزة معاً عام 2022.
وخلص التقرير إلى أن الأضرار التي لحقت بمرافق ومنشآت البنية التحتية تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد، حيث تشكل المباني السكنية 72 في المئة من التكلفة، في حين تشكل البنية التحتية للخدمات العامة، مثل المياه والصحة والتعليم 19 في المئة، أما الأضرار التي لحقت بالمباني التجارية والصناعية فتشكل تسعة في المئة من هذه التكلفة.
وأشار البنك الدولي إلى أن “الدمار خلف كمية هائلة من الحطام والأنقاض تقدر بنحو 26 مليون طن، قد تستغرق سنوات لإزالتها والتخلص منها”.
واستخدم تقرير التقييم المؤقت للأضرار مصادرَ جمع البيانات عن بعد لتقدير الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المادية في القطاعات الحيوية بين أكتوبر 2023 ونهاية يناير 2024، بحسب موقع البنك الدولي على الإنترنت.
ويتناول التقرير التأثير الاقتصادي على سكان غزة، حيث “أصبح أكثر من نصفهم على حافة المجاعة، كما يعاني جميع السكان من انعدام الأمن الغذائي الحاد وسوء التغذية، وهناك أكثر من مليون شخص بلا مأوى، وتعرض 75 في المئة من سكان القطاع للتهجير”.
وأشار إلى أن النساء والأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة كانوا من الفئات الأكثر تأثرا بما دمرته الحرب من “آثار تراكمية كارثية على صحتهم البدنية والنفسية والعقلية، مع توقع أن يواجه الأطفال الأصغر سناً عواقبَ سوف تؤثر على نموهم وتطورهم طوال حياتهم”.
ويفيد التقرير بأنه مع تضرر أو تدمير 84 في المئة من المستشفيات والمنشآت الصحية، ونقص الكهرباء والمياه لتشغيل المتبقي منها، لا يحصل السكان إلا على الحد الأدنى من الرعاية الصحية أو الأدوية أو العلاجات المنقذة للحياة.
وقال التقرير إن “نظام المياه والصرف الصحي تعرض تقريباً للانهيار، وأصبح لا يوفر سوى أقل من 5 في المئة من خدماته السابقة، مما دفع السكان إلى الاعتماد على حصص مياه قليلة للغاية للبقاء على قيد الحياة”.
أما بالنسبة لنظام التعليم “فقد انهار، إذ أصبح 100 في المئة من الأطفال خارج المدارس”، بحسب البنك الدولي.
ويشير التقرير أيضاً إلى التأثير على شبكات الكهرباء وأنظمة إنتاج الطاقة الشمسية، وانقطاع التيار الكهربائي، بشكل شبه كامل منذ الأسبوع الأول للصراع.
“ومع تدمير أو تعطيل 92% من الطرق الرئيسية، وتدهور البنية التحتية للاتصالات، أصبح إيصال المساعدات الإنسانية الأساسية للسكان صعباً للغاية”، بحسب التقرير.
وحدد التقرير الإجراءات الرئيسية لجهود التعافي المبكر، “وعلى رأسها زيادة المساعدات الإنسانية والمعونات الغذائية وإنتاج الغذاء، وتوفير مراكز الإيواء وحلول الإسكان السريعة والشاملة والفعالة من حيث التكلفة لمن تم تهجيرهم، بالإضافة إلى استئناف تقديم الخدمات الأساسية للسكان”.
-

التطوع في المملكة .. قصة نجاح بأرقام مذهلة
يمثّل العمل التطوعي عموداً أساسياً في بناء المجتمعات المترابطة والمزدهرة، فهو ليس مجرد فعل إنساني، بل هو تعبير عن الروح الإيجابية والمسؤولية الاجتماعية والوطنية التي يتحلى بها أفراد المجتمع، وهو دليل على حيوية الحضارة والتقدم الذي تسعى إليه الأمم من خلال القيم والمبادئ التي تشكل الروح الإنسانية في المجتمعات البشرية.
وتتجسد قيم التطوع بوضوح في شهر رمضان، حيث يتسابق الأفراد بكل حماسة واجتهاد للمشاركة في الأعمال الخيرية والمبادرات التطوعية بلا كلل أو ملل، مستشعرين دور مثل هذه الأعمال الجليلة كنهج حض عليه ديننا الإسلامي ومستعينين بروح الفريق والتعاون لتحقيق الخير وتلبية احتياجات المحتاجين.
ولا يقتصر دور التطوع على مجرد تقديم المساعدة العاجلة، بل يمتد إلى بناء القدرات وتنمية المهارات لدى الأفراد خاصة في شهر رمضان المبارك الذي يعتبر فرصة مثالية لتعزيز ثقافة العمل التطوعي، من خلال مضاعفة الاهتمام بالأعمال الخيرية والتطوعية.
بدورهم ، عبر عدد من المتطوعين عن فرحهم وارتياحهم لتقديم الخدمات التطوعية، حيث يرونها واجبًا وطنيًا أخلاقيًا، يجسد الانتماء والمسؤولية نحو الوطن ومجتمعه، حيث أشاروا إلى أن دور التطوع لا يقتصر على تقديم المساعدة فحسب، بل يُعتبر تجربة مهمة لبناء العلاقات الاجتماعية وزيادة الاستعداد للمشاركة في الحياة العملية من خلال استغلال وقت الفراغ في الأمور ذات الفائدة الشخصية والاجتماعية، ما يعزز التنمية الفردية ويسهم في رفاهية المجتمع بشكل عام.
وتسعى المملكة جاهدة إلى تعزيز ثقافة التطوع وتشجيع المبادرات التطوعية، من خلال توفير الدعم اللازم وتطوير البنية التحتية اللازمة لتسهيل عملية المشاركة والتفاعل. وهو ما أظهرته إحصائيات وأرقام منصة التطوع في المملكة.
وفي تواصل لـ “واس” مع إدارة منصة العمل التطوعي، أفادوا بأن أعداد المتطوعين والمتطوعات تجاوزت في الفترة من يناير وحتى نهاية عام 2023، أكثر من 834.300 متطوع ومتطوعة، واستفاد من الأنشطة التطوعية أكثر من 75 مليون شخص، ومثَّل العائد الاقتصادي من العمل التطوعي في المملكة أكثر من 1.233.542.360 ريالًا.
كما سجلت الفرص التطوعية تجاوزاً كبيراً للمستهدف السنوي، حيث بلغت 528.310 آلاف فرصة متجاوزة المستهدف المحدد بـ 260.000 ألف فرصة، فيما بلغت ساعات التطوع 53.551.818 ساعة، وحققت القيمة الاقتصادية للتطوع 92.41 ريالاً بينما كان المستهدف السنوي 64.50 ريالاً للفرد، ووصل عدد المسجلين في المنصة الوطنية 1.810.205 مسجلين وعدد الجهات المسجلة في المنصة 6.305 جهات.
وتشهد الأرقام والإحصائيات القفزات الكبيرة في جهود التطوع بالمملكة، مما يعكس التزامها بتعزيز التنمية المجتمعية وتحقيق رؤية المملكة 2030. -

“قطار الحرمين السريع” ينقل أكثر من 1.3 مليون زائر ومعتمر
يخدم مشروع “قطار الحرمين السريع” مئات الآلاف من الزائرين والمعتمرين خلال شهر رمضان المبارك، عبر رحلات ترددية منتظمة يتم تسييرها على مدار الساعة بين المدينة المنورة ومكة المكرمة لنقل الزائرين، والمواطنين، والمقيمين لأداء مناسك العمرة، والصلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي.
ويعدّ مشروع قطار الحرمين بمحطاته الخمس في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، ومطار الملك عبدالعزيز الدولي، وجدة، ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية برابغ، أضخم مشروع نقل في منطقة الشرق الأوسط، قدمته المملكة لخدمة قاصدي الحرمين الشريفين على مدار العام وخصوصاً خلال مواسم العمرة والحج، حيث يقطع مسافة 450 كلم في زهاء الساعتين بسرعة تصل إلى 300 كلم / الساعة، ويتم تسييره عبر تقنية كهربائية بشكل كامل، بأعلى مواصفات الأمن والسلامة، دون أدنى انبعاثات كربونية مما يوفّر راحة تامة، وخياراً آمناً لانتقال المسافرين بين المدينتين المقدستين.
ورصدت “واس” في محطة قطار الحرمين السريع في المدينة المنورة مشاهد من الخدمات التي تقدّم للمسافرين عبر القطار بدءاً باستقبال المسافرين، وانتقالهم عبر خدمات التحقق من الحجز، وإجراءات الأمتعة، ووصولهم مباشرة إلى عربات القطار في دقائق معدودة قبل تحرّك الرحلة إلى وجهتها وفق رحلات مجدولة بإشراف مختصين من الشباب السعوديين على دقة مواعيد سيرها بشكل منتظم.
وتتنوّع الخدمات المقدمة للمسافرين عبر قطار الحرمين السريع لتشمل استقبال المسافرين عبر البوابات، والتحقق من بيانات الحجز، ومتابعة انتقالهم عبر السلالم الكهربائية إلى منطقة الانتظار قبل النداء بموعد سير الرحلة، والانتقال عبر السلالم الكهربائية إلى منطقة وقوف القطارات، والإشراف على الحالة الأمنية في المحطة ومناطق العبور، والتحقق من سلامة الأمتعة، وإرشاد المسافرين إلى العربات وفق البيانات المدونة في تذاكر الحجز، وتوجيه الراكب إلى المقعد المخصص، وكذلك خدمة الأشخاص ذوي الإعاقة ونقلهم بواسطة كراسي متحركة إلى مقعد الجلوس في العربة المخصصة بشكل آمن وسهل، كما تشمل الخدمات الإشراف على تقديم الأغذية داخل القطار، وخدمة مبيعات توفّر خدمات وسائل دفع إلكتروني آمنة ومتعددة أثناء الرحلة.
ويصف مهند موفق الكبيسي -زائر عراقي مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية- لحظة وصوله من رحلة القطار من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة الرحلة، مشيداً بالخدمة الراقية، والمشروع الذي قدمته المملكة للزوار، مستذكراً التطوّر الكبير الذي شهدته خدمات قطاع النقل لخدمة الحجاج والمعتمرين على مرّ العصور التي كانت تستغرق أياماً، ثم تقلّصت إلى عدة ساعات عبر المركبات، وتحوّلت بفضل خدمات الرعاية المثلى إلى قرابة الساعتين للانتقال بين مكة المكرمة إلى المدينة المنورة وبأعداد غفيرة من المسافرين عبر قطار الحرمين السريع الذي يمثّل نقلة كبرى في نوعية الخدمات الموجهة للزوار.
كما عبّر الزائر حسين أبو بكر -زائر إريتري مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية- عن سعادته بما شاهده خلال رحلة قدومه من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة عبر قطار الحرمين السريع من حفاوة استقبال وترحاب خلال إتمام إجراءات السفر في المحطة، وحسن الضيافة والخدمة داخل القطار، مبيناً أنه حظي بالخدمة ذاتها حينما قدم لأداء العمرة قبل سنتين.
كما أعرب الدكتور فاتح هريش -زائر من جمهورية الجزائر مقيم في فرنسا- عن سروره بعد تجربة رحلته عبر القطار، واصفاً الخدمة بأنها هائلة ولا نظير لها في كل الدول التي زارها، متمنياً للمملكة مزيداً من التقدم والرقي لما تقدمه من جهود لضيوف الرحمن.
وتمتاز محطة قطار الحرمين في المدينة المنورة بموقعها المتميز على امتداد طريق الملك عبدالعزيز المؤدي مباشرة إلى المسجد النبوي بمسافة 3 كيلومترات، وتبلغ مساحة المحطة 268 ألف متر مربع، تمكّنها من استقبال ونقل 4000 مسافر في الساعة الواحدة قدوماً ومغادرة من المحطة، كما تتضمن المحطة مركزاً تجارياً متكامل الخدمات، ومطاعم ومقاهي، ومناطق مخصصة للانتظار، وخدمات بنكية وصرافة، وخدمات تأجير السيارات، وشركات الاتصالات، ومكاتب لإتمام حجوزات السكن والفنادق، وخدمات النقل العام والرحلات الترددية بين الحرمين الشريفين، إضافة إلى مواقف للسيارات أسفل المحطة.
وتنفّذ وزارة النقل والخدمات اللوجستية عبر شركة الخطوط الحديدية السعودية “سار” خطة نقل ميسّرة للزائرين والمعتمرين عبر مشروع قطار الحرمين السريع عبر خمس محطات، لنقل 1.330 مليون راكب خلال شهر رمضان المبارك بزيادة بلغت 26% عن العام الماضي، وبعدد رحلات يصل إلى 2748 رحلة بزيادة 9% عن العام الماضي، إذ يتم تسيير الرحلات بشكل منتظم خلال الشهر الفضيل عبر أسطول يضم 35 قطاراً سريعاً من مختلف المحطات، تبلغ سعة القطار الواحد إلى 417 مقعداً، وبشبكة سكة حديدية يصل طولها إلى 450 كيلو متراً، صٌممت بأعلى مواصفات الجودة والأمان التي تضمن -بمشيئة الله- راحة وأمن المسافرين وانتقالهم إلى وجهاتهم في مواعيد منتظمة. -

“كاوست” تتوج مسيرة البحث والابتكار بـ 12 مركز أبحاث
توجت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية “كاوست” مسيرتها مع البحث العلمي والابتكار بـ 12 مركز أبحاث تخدم أهدافها الإستراتيجية؛ لمواكبة رؤية المملكة 2030 في النهوض بالعلوم والتقنية، ومعالجة الأوليات الوطنية، والإسهام في تنويع الاقتصاد في المملكة؛ مع حرصها على ترسيخ ثقافة التميّز الأكاديمي والبحثي وإيجاد بيئة تعزز التنمية الاقتصادية؛ إذ تتعامل الجامعة مع أكثر من 100 دولة حول العالم، وتضم الجامعة 7000 شخص من مختلف شرائح المجتمع من طلاب وباحثين وموظفين وطلاب مدارس تعليم عام.
وتعمل “كاوست” على متابعة وتطوير المعرفة العلمية وتعميمها على أوسع نطاق وتطبيقها بالشكل الأمثل والحرص على تعزيز رفاهية المجتمع مع التركيز بصورة خاصة على أربعة مجالات إستراتيجية ذات أهمية عالمية، الغذاء والماء والطاقة والبيئة، حيث تمكنت عبر كلياتها ومراكزها البحثية المعروفة على مستوى العالم، من تطوير العلوم والتقنية وتوظيفها للأبحاث المتميزة والتعاونية ودمجها في التعليم الجامعي، محفزة الابتكارات ونشر التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة العربية السعودية والعالم أجمع، باعتبارها منارة للمعرفة والتعليم التقني والعلمي والبحثي.
وتحتضن الجامعة أقسامًا أكاديمية نادرة الوجود على مستوى جامعات العالم، ومنها قسم العلوم والهندسة الفيزيائية الذي تندرج تحته مراكز أبحاث ومبادرات الأغشية المتطورة والمواد المسامية، والاحتراق النظيف، والحفز الكيميائي، والطاقة الشمسية، وهندسة البترول، وقسم العلوم والهندسة الحاسوبية والكهربائية والحسابية والعلوم الحيوية الحاسوبية، والحوسبة الفائقة، والحوسبة المرئية، وقسم العلوم والهندسة البيولوجية والبيئية ومنه تحلية وإعادة استخدام المياه البحر الأحمر، ومبادرة الزراعة الصحراوية، ومبادرة العلوم الجينومية البيئية.
وتستحوذ جامعة “كاوست” على 105 براءات اختراع مسجلة، و 578 براءة اختراع قيد التسجيل، و 708 اختراعات مفصح عنها، و 35 شركة ناشئة، و 15 اتفاقية ترخيص، ولديها مختبرات ومرافق أساسية في مقدمتها مختبر الكيمياء التحليلية، ومختبر العلوم الحيوية، ومختبر الموارد الساحلية والبحرية، والمختبر الرئيسي للمستنبتات الزجاجية، والمختبر المركزي للتصوير والتوصيف، والمختبر الرئيسي لتصنيع النانو، والمختبر الرئيسي للحوسبة الفائقة، ومختبر التصوير العلمي، والورش المركزية.
كما تمثل الإنجازات البحثية لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية ركيزة أساسية في أعمالها، حيث حصدت المركز الأول في تصنيف QS للجامعات العالمية من حيث الاستشهاد بأبحاث هيئة التدريس، ووصل مجموع المنشورات العلمية للجامعة إلى 12,500 منشورة علمية، بواقع 10 منشورات لكل عضو هيئة تدريس سنويًا، و 60% من المنشورات العلمية تم نشرها في أهم المجلات العلمية في العالم، مثل مجلتي “ساينس ونيتشر”، وهناك 11 باحثًا مدرجًا في قائمة تومسون رويترز Thomson Reuters للباحثين الأكثر استشهادًا بأعمالهم في العالم، حاصدة المركز 19 عالميًا ضمن مؤشر نيتشر للمؤسسات العلمية الصاعدة من حيث جودة المخرجات البحثية.
ووصلت أعداد خريجي “كاوست” منذ تأسيسها وحتى الوقت الحالي، 1500 خريج وخريجة حول العالم حيث يعمل 40% من خريجيها في المملكة في أعلى خمسة قطاعات صناعية، الخدمات الاستشارية 4%، والحوسبة وتقنية المعلومات 8%، الهندسة 13%، قطاع الطاقة 27%، وقطاع التعليم 30%، وهناك 28 شركة أعضاء في برنامج التعاون الصناعي بالجامعة، و26 شركة عاملة في مدينة الأبحاث في الحرم الجامعي، و70 شركة متعاونة مع الجامعة في مشاريع بحثية؛ وتصنف أبحاث “كاوست” من بين أرقى البحوث بمختلف جامعات العالم. -

436 مروحة رذاذ بارد لتلطيف الأجواء لقاصدي المسجد النبوي
تشكل مراوح الرذاذ والهواء المنتشرة في ساحات المسجد النبوي جانباً من أشكال الرعاية والعناية التي توليها المملكة بقاصدي الحرمين الشريفين, لتلطيف الأجواء الحارة في الساحات وفي المنطقة المخصصة للمعتكفين في سطح المسجد .
وتعد مراوح الرذاذ بالمسجد النبوي من أضخم مشروعات الترطيب في العالم حيث يبلغ عدد مراوح الرذاذ بساحات المسجد النبوي 436 مروحة تعمل وفق الية معينة،وتغطي 250 مظلة رُكّبت في أعمدتها وتحتوي كل مروحة فيها على 16 فتحة للرذاذ صمّمت بطريقة تمنع تساقط الماء عند إيقاف التشغيل حيث تدور المروحة بزاوية 180 درجة، وبدورة كاملة خلال 31 ثانية ويبلغ عدد الريش 7 ريشات لكل مروحة، وقطر المروحة 80 سم، وعرضها 38 سم، ويبلغ وزنها التقريبي 120 كغم، وهي مثبتة على ارتفاع 3.5 م من أرضية الساحة، وجرى تركيب النظام لترطيب الجو الخارجي في ساحات المسجد النبوي الشريف، تحت المظلات من خلال امتصاص حرارة الهواء.
ويحتاج النظام إلى 200 لتر مياه معالجة في الساعة، عند كل عمود، كما تُجهّز كميات المياه المطلوبة عن طريق محطتين تنقيان المياه عن طريق فلاتر مجهرية للشوائب أسفل كل عمود، وأشعة فوق بنفسجية للوقاية من البكتيريا والأملاح، وغيرها من الشوائب لضمان جودة مياه الرذاذ، وذلك للحفاظ على صحة المصلين والحفاظ على عمر النظام عبر شبكة أنبوبية يقدر طولها بـ3200 متر. -

مليار وجبة يوميا أُهدرها العالم عام 2022
نددت الأمم المتحدة بإهدار الأغذية في عالم لايزال فيه الملايين من الناس يعانون من الجوع، إذ كشفت في تقرير لها أن مليار وجبة كان مآلها سلة القمامة يوميا في “مأساة عالمية” خلال 2022.
وأظهر تقرير مؤشر هدر الأغذية الصادر عن الأمم المتحدة أن أسرا وشركات رمت طعاما بقيمة أكثر من تريليون دولار في حين كان قرابة 800 مليون شخص يعانون الجوع.
وأضاف أن أكثر من مليار طن من المواد الغذائية، أي حوالى خُمس المنتجات المتاحة في السوق، أُهدرت عام 2022، معظمها من جانب أسر.
وقالت إنغر أندرسن المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إن “هدر الطعام مأساة عالمية. سيعاني الملايين الجوع اليوم فيما يهدر الطعام في كل أنحاء العالم”. وأشار التقرير إلى أن هذا الهدر ليس فشلا أخلاقيا فحسب بل إنه “فشل بيئي”.
وينتج هدر الطعام انبعاثات مسببة لارتفاع درجة حرارة الكوكب أكثر خمس مرات من تلك الناجمة عن قطاع الطيران، ويتطلب تحويل مساحات شاسعة إلى أراض زراعية لمحاصيل لا تؤكل أبدا.
وهذا التقرير الذي شاركت في إعداده منظمة “راب” (WRAP) غير الربحية، هو الثاني الذي تعده الأمم المتحدة حول هدر الغذاء العالمي وهو يقدم الصورة الأكثر اكتمالا حتى الآن.
وأوضحت كليمانتين أوكونور من برنامج الأمم المتحدة للبيئة أنه مع تحسن عملية جمع البيانات، أصبح الحجم الحقيقي للمشكلة أكثر وضوحا.
وقالت لوكالة الأنباء الفرنسية: “كلما بحثت عن هدر الطعام أكثر، وجدت المزيد”.
“العدد الحقيقي قد يكون أعلى من ذلك بكثير”
وأشار التقرير إلى أن رقم “مليار وجبة” هو “تقدير متحفظ جدا” و”العدد الحقيقي قد يكون أعلى من ذلك بكثير”.من جهته، قال ريتشارد سوانيل من منظمة “راب” لوكالة الأنباء الفرنسية: “بالنسبة إلي، إنه رقم مهول”.
وأضاف “يمكنكم في الواقع إطعام جميع الأشخاص الذين يعانون الجوع حاليا في العالم، أي حوالى 800 مليون، بوجبة واحدة يوميا من الطعام الذي يرمى كل عام”.
وقال إن جمع المنتجين وتجار التجزئة ساهم بعض الشيء في خفض الهدر وتوصيل الغذاء إلى الأشخاص الذي يحتاجون إليه، لافتا إلى هناك حاجة إلى المزيد من الإجراءات المماثلة.
وكانت الشركات التي تقدم خدمات الطعام مثل المطاعم والمقاصف والفنادق مسؤولة عن 28 % من الأطعمة المهدرة عام 2022، في حين أن تجارة التجزئة مثل الجزارة وبيع الخضر كانت مسؤولة عن 12 % منها.
لكن المذنب الأكبر كان الأسر التي تخلصت من 60 % من مجموع الطعام المهدر، أي حوالى 631 مليون طن.
وأوضح سوانيل أن ذلك يعزى بشكل كبير إلى أن الأشخاص كانوا ببساطة يشترون طعاما أكثر مما يحتاجون إليه، لكنهم كانوا أيضا يسيئون تقدير حجم الوجبات التي يعدونها مع عدم تناول بقايا الطعام.
وأضاف أن هناك مشكلة أخرى تتمثل في تواريخ انتهاء الصلاحية، مع رمي منتجات صالحة للافتراض خطأً أنها فسدت.
وقال التقرير إن الكثير من الطعام أهدر أيضا ببساطة بسبب فقدان مواد غذائية أثناء نقلها أو رميها لأنها فسدت بسبب نقص التبريد، خصوصا في الدول النامية.
وخلافا للاعتقاد السائد، فإن هدر الطعام ليس مشكلة في “الدول الغنية” فقط وتُمكِن ملاحظتها في كل أنحاء العالم، وفق ما أظهر التقرير.
-

في يوم “السعودية الخضراء”.. 10 مليارات شجرة حلم يتحقق
رحلةً بدأت قبل أربع سنوات، بإطلاق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله – في السابع والعشرين من شهر مارس 2021م؛ مبادرةَ السعودية الخضراء، فنمت وأورقت وكَبِرت وأينعت، وأصبح حُلُم تحقيقها يقترب ويزداد نماءً واتساعًا يومًا بعد يوم وعامًا بعد آخر، حتى صارت راية تنضوي تحت مظلتها مئات المشاريع، التي مكَّنت وما زالت تُمكِّن لمستقبل أخضر وأكثر استدامة.
لم تمضِ إلا أشهر معدودات على إطلاق المبادرة حتى بدأت الجهود تؤتي ثمارها، وأضحى يُسمع صداها في كل منطقة حول المملكة؛ حيث أطلق المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر سبع مبادرات طموحة يسعى من خلالها إلى المساهمة في تحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء، شملت أراضي الغطاء النباتي الواقعة تحت إشرافه، بما يسهم في تفعيل مشاركة مختلف فئات المجتمع في الجهود القائمة للتصدي لظاهرة تغير المناخ، ودفع عجلة الابتكار المستدام، وتسريع رحلة الانتقال الأخضر، ما يسهم في استعادة الوظائف البيئية الحيوية، وتحسين جودة الهواء، والحد من العواصف الغبارية والرملية، عبر زراعة 10 مليارات شجرة في جميع أنحاء المملكة؛ أي ما يعادل إعادة تأهيل أكثر من 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة واستعادة المساحات الخضراء الطبيعية.
وتهدف المبادرة إلى دراسة زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة خلال العقود القادمة؛ أي ما يعادل إعادة تأهيل ما يزيد على 40 مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي المتدهورة، ما يسهم في زيادة الغطاء النباتي وتحسين جودة الحياة، وتوفير موائل طبيعية إضافية لأنواع الحيوانات المهددة بالانقراض، والمساهمة في التخفيف من الآثار والمخاطر الحالية لتغير المناخ “مثل الأحوال الجوية الشديدة والعواصف”، والمساعدة على استدامة الإنتاج المحلي، وتوعية جميع شرائح المجتمع بأهمية الغطاء النباتي ودوره في جودة الحياة والتخفيف من تغير المناخ وحماية التربة.

وتأتي هذه المبادرة للمشاركة في تحقيق 100% من أهداف مبادرة السعودية الخضراء، والمساهمة في المبادرات العالمية الداعمة للحد من تدهور الأراضي وتعزيز الحفاظ على الموائل الأرضية.
وقد تم الانتهاء من مشروع مبادرة السعودية الخضراء والخطة التنفيذية للتشجير خلال الأشهر الماضية؛ حيث أجابت الدراسة عن كثير من الفرضيات المهمة حول محاور التشجير الأربعة “البيئي، الحضري، الزراعي، وعلى جوانب الطرق السريعة وسكك القطارات”، مثل: عدد الأشجار، التي ستتم زراعتها، وأنواعها الملائمة، وأماكن زراعتها، واحتياجاتها من مصادر المياه المتجددة، ونسبة امتصاص الكربون، والتأثيرات المناخية وتكلفتها”، وذلك من خلال إجراء دراسات علمية وأبحاث ميدانية باستخدام أحدث تقنيات الحث، بالتعاون مع العديد من بيوت الخبرة العالمية والمحلية.
لقد كان إطلاق البرنامج الوطني للتشجير والخطة التنفيذية للتشجير بمثابة خارطة الطريق لزراعة 10 مليارات شجرة وثمرة جهود تُوِّجت بزراعة أكثر من 70 مليون شجرة حتى الآن؛ إذ يستهدف البرنامج زراعة 400 مليون شجرة بحلول عام 2030، و4.7 مليارات شجرة حتى 2060، وصولًا إلى زراعة 10 مليارات شجرة بحلول 2100، وتتضمن الخارطة خطة إستراتيجية مصممة لتنمية الغطاء النباتي في جميع مناطق الموائل الطبيعية، كما ستشمل المدن، والطرق السريعة، والمساحات الخضراء؛ لضمان مساهمة الأشجار الجديدة في تعزيز صحة ورفاه سكان المملكة، الذين تعيش النسبة الأكبر منهم في المناطق الحضرية، وهو ما سيسهم في تقليل درجات الحرارة بمقدار “2.2” درجة مئوية وتحسين جودة الهواء.
بدأت الجهود بمبادرة الإدارة والتنمية المستدامة للغابات بحلول عام 2030؛ للحد من تدهور الغابات والمُحافظة عليها وحمايتها وإعادة تأهيل المتدهور منها، إضافة إلى زيادة الغطاء النباتي بإعادة تأهيل 348 ألف هكتار من مناطق الغابات المتدهورة وإعادة تشجير وديان المنطقة الوسطى والمواقع التي تعرضت لقطع الأشجار بشكل كبير، بزراعة 60 مليون شجرة محلية، مع الحرص على الإدارة المستدامة لمناطق الغابات، وحماية واستعادة الأنواع النباتية النادرة والمهددة بالانقراض من خلال حمايتها في مواقعها وإنشاء مشاتل متخصصة لإنتاجها.

وتهدف مبادرة الحفاظ على الغطاء النباتي واستعادته في المراعي خلال “المرحلة الأولى” إلى إعادة تأهيل ثمانية ملايين هكتار من المراعي في 26 موقعًا عبر المملكة، والتقليل من تأثير العواصف الرملية، وتحسين الصحة العامة، وتوفير حلول قائمة على الطبيعة لاحتجاز الكربون ومكافحة تغير المناخ، ومكافحة التصحر، والمساعدة على استعادة التنوع البيولوجي النباتي، وزيادة إنتاجية الثروة الحيوانية عبر تحسين كفاءة الإنتاج الحيواني من نظام الرعي التقليدي؛ “أي الرعي المستمر والمفتوح” والتحول إلى أنماط التربية الحديثة بالتزامن مع التنظيم التدريجي للرعي الجائر، وتخفيف الضغط على المراعي الطبيعية، ما سيسهم في تحقيق أهداف مبادرة السعودية الخضراء وحمايتها، ودعم المجتمعات المحلية، والأمن الغذائي.
وتهدف مبادرة تطوير الغطاء النباتي والبنية التحتية لـ 50 متنزهًا وطنيًّا إلى تقليل انبعاثات الكربون بمقدار أربعة ملايين طن، ومكافحة التصحر، واستعادة التنوع البيولوجي، وتوفير حلول قائمة على الطبيعة لاحتجاز الكربون ومكافحة تغير المناخ، والمساعدة على تحسين نوعية الحياة، وتعزيز أنشطة السياحة البيئية ودعمها، وتسهيل فرص الاستثمار ودعم اقتصاد المجتمعات المحلية، فضلًا عن إجراء دراسة تقييم بيئي واجتماعي اقتصادي للمواقع المحتملة؛ لتحديد المزايا النسبية لكل منها، والجدوى الاقتصادية والبيئية لتطوير البنية التحتية للمنتزهات الوطنية القائمة، وإنشاء متنزهات وطنية جديدة، إضافة إلى تطوير المتنزهات الحالية المستهدفة، وستسهم هذه المبادرة في تحقيق أهداف مبادرة السعودية الخضراء من خلال زراعة 10 ملايين شجرة.
وترمي هذه المبادرة إلى التعاون مع المحميات الملكية لزراعة سبعة ملايين شجرة برية في المحميات الملكية؛ بهدف توفير حلول قائمة على الطبيعة لاحتجاز الكربون ومكافحة تغير المناخ، ومكافحة التصحر واستعادة التنوع البيولوجي النباتي، والتقليل مِن انبعاثات الكربون بمقدار 2.8 مليون طن، والمساعدة على تحسين نوعية الحياة ودعم السياحة البيئية، ومن المخطط أن تسهم المبادرة في تحقيق أهداف مبادرة السعودية الخضراء.

وتتولى مبادرة إشراك القطاع العام في تنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر بالتعاون مع جهات القطاع العام إطلاق برنامج زراعة وترميم مدته 10 سنوات لزراعة وحماية 18 مليون شجرة محلية في المناطق الخاضعة لهذه الجهات؛ حيث يتمثل الهدف الرئيس لهذه المبادرة في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 7.2 ملايين طن، وتوفير حلول قائمة على الطبيعة لاحتجاز الكربون ومكافحة تغير المناخ، والمساعدة في تقليل تلوث الهواء، وتحسين جودته عن طريق امتصاص الملوثات، والمساهمة في تحسين نوعية الحياة، وتعزيز الممارسات المستدامة باستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، مع الحفاظ على النظم الإيكولوجية للأنواع المحلية المهددة بالانقراض، وستسهم المبادرة في تحقيق أهداف مبادرة السعودية الخضراء.
وتُعنى مبادرة إشراك القطاع الخاص في تنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر بالتعاون مع كيانات القطاع الخاص بإطلاق برنامج زراعة وترميم مدته 10 سنوات من خلال زراعة وحماية 40 مليون شجرة محلية في المناطق الخاضعة لهذه القطاعات؛ حيث يتمثل الهدف الرئيس لهذه المبادرة في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 16 مليون طن مع الحفاظ على النظم الإيكولوجية للأنواع المحلية المهددة بالانقراض، وتوفير حلول قائمة على الطبيعة لاحتجاز الكربون ومكافحة تغير المناخ، والمساعدة على تقليل تلوث الهواء وتحسين جودته عبر امتصاص الملوثات، والمساهمة في تحسين نوعية الحياة، وتعزيز الممارسات المستدامة باستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، الأمر الذي سيسهم في تحقيق أهداف مبادرة السعودية الخضراء.
يشار إلى أن مبادرة “السعودية الخضراء” هي إحدى أكبر مبادرات إعادة التشجير في العالم؛ حيث تعكس التزام المملكة بالتصدي للتحديات البيئية المختلفة التي تواجه البلاد، بما في ذلك انخفاض معدلات هطول الأمطار ومساحة الأراضي الصالحة للزراعة ومناطق الغابات، كما أن الهدف الأساس من التشجير وهو زراعة 10 مليارات شجرة يُمثل “1%” من هدف التشجير العالمي، و”20%” من هدف زراعة “50” مليار شجرة، الذي حددته مبادرة “الشرق الأوسط الأخضر”.
-

غزيون ابتلعهم البحر أثناء محاولتهم انتشال علب طعام
عندما سقطت بعض المظلات في البحر بالقرب من الشاطئ شمال غرب مدينة غزة، “دخل شباب وأولاد في البحر حتى يحصلوا على الأكل من المظلات والصناديق التي فيها. ماتوا. هم لا يعرفون السباحة. راحوا وما رجعوا”.
بهذه الكلمات روى عدي نصار البالغ 27 عاما وهو من سكان جباليا، شمال مدينة غزة، الثلاثاء لفرانس برس ما حدث لاثني عشر شاباً وفتى خاضوا غمار البحر الاثنين لانتشال بعض علب الطعام التي تلقيها الطائرات العسكرية فوق شمال قطاع غزة المهدد بالمجاعة، فكانت تلك رحلتهم الأخيرة.
الثلاثاء، أكد مكتب الإعلام الحكومي التابع لحركة حماس أن 12 شخصاً “استشهدوا غرقاً قبالة محافظة شمال قطاع غزة حيث دخل (الإثنين) عشرات المواطنين الجائعين إلى البحر للحصول على مساعدات ألقتها الطائرات داخل البحر” من طريق الخطأ.
وأضاف أن ستة آخرين قتلوا “نتيجة التدافع في أكثر من مكان حين كانوا يحاولون الحصول على مساعدات ألقتها الطائرات بشكل خاطئ أيضاً في ظل المجاعة المستمرة” في شمال القطاع الذي يقدر أن 300 ألف شخص ما زالوا فيه وسط الركام بلا ماء ولا طعام.
وأصيب ستة أشخاص آخرين بجروح، وفق المصدر نفسه.وقال شهود عيان إن البحر كان هائجاً، وإن الشباب الذين دخلوا الماء لم يتمكنوا من مقاومة التيار. من جانبه أشار المرصد الأورو متوسطي لحقوق الإنسان إلى أن عددا منهم قضوا “بعدما علقوا في حبال مظلات طرود المساعدات التي ألقتها الطائرات وسقطت في البحر”.
وليست المرة الأولى التي يُقتل فيها فلسطينيون أثناء جمع المساعدات منذ أن بدأت مطلع شباط/فبراير دول عدة ولا سيما الأردن ومصر وفرنسا والولايات المتحدة والمانيا، بإسقاط رزم المساعدات، أملا في التخفيف من معاناة سكان الشمال.
وقال عدي نصار الذي كان يعمل سائق أجرة قبل الحرب التي اندلعت في 7 تشرين الأول/أكتوبر، فيما كان ينتظر مع مئات آخرين عند شاطئ السودانية “نسمع صوت الطائرة وننتظر أن تلقي المساعدات بالمظلات. أحيانا نشاهد الناس ينظرون الى السماء فنعرف أن الطائرة جاءت”.
وأضاف “عندما ترمي المظلات، ينزل بعضها قريباً منا وأخرى بعيداً، فنجري نحوها علنا نحصل على أي شيء. عندما نصل للصندوق يكون قد تجمع عدد كبير جدًا من الناس حوله، فتحصل مشاكل وضرب وإصابات. يتدافع الناس ومنهم من يقع على الأرض”.
وقال بحزن “القوي يأكل الضعيف…. ينتزع منه العلبة، وأحياناً يُخرج أحدهم سكيناً، وقد يحصل إطلاق نار، ويصاب الناس”.
وأضاف “هذه الطريقة مُذِلة لنا ولا تحفظ كرامتنا. نحن نواجه الموت حتى نحصل على المساعدات، عدا عن المشاكل والضرب والخبط”.
وقال “نريد طريقة محترمة تصل فيها المساعدات لكل دار، فلا ندفع حياتنا ثمنًا بهذه السهولة”، داعياً إلى فتح كل المعابر في غزة “لتوصل الشاحنات المساعدات بشكل كبير للناس، حتى لا يموتوا من الجوع”.
ليس بعيداً منه، وقف أحمد الريفي وهو من سكان مدينة غزة ويبلغ 32 عاما ينظر الى السماء.
وقال الميكانيكي الذي دمرت جرافات الجيش ورشته عندما اجتاحت دباباته أحياء الدرج والشجاعية والرمال قبل شهر ونصف شهر، “والله، الأكل نحصل عليه بصعوبة ونرى الموت على طريق صلاح الدين عند دوار الكويت (حيث تصل شاحنات المساعدات القليلة) أو لدى انتظار ما تلقيه الطائرات… كله موت وخطر”.
وأضاف أن “الناس لم تعد تحتمل بعضها، الكل يقاتل ويضرب للحصول على طحين أو معلبات ومياه وعدس وفول وحمص وطحينة”.
وقال “الكل جائع، لذلك يموت الناس للحصول على طرد غذائي. لا أحد يأتي بمساعدات للناس. كل واحد يجري وراء المساعدات لنفسه، وتحصل عمليات إطلاق نار وقتل وإصابات. هناك أشخاص قتلوا”.
وعدا عن مخاطر الموت دهسا أو غرقا أو بالرصاص من أجل لقمة العيش، لا ينتهي الخطر عند الظفر ببعض الطعام. وقال رافي “هناك لصوص يعتدون على الناس في الطرق ويسرقون الطحين والمعلبات والطرود”.
وأضاف “نريد حلا. حرام ما يحدث لنا. لا طائرات ولا شاحنات المساعدات توصل ما نحتاج اليه. نريد أن تأتي وكالة الأونروا وتوزع بصورة محترمة لكل أسرة في غزة” ما تحتاج اليه.
لكن إسرائيل قررت منع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين من العمل في شمال غزة، وقالت إنها ستتعاون مع وكالات أممية أخرى.
وتطالب وكالات الإغاثة بفتح المعابر البرية التي تسيطر عليها إسرائيل وإدخال ما يكفي من المساعدات واتخاذ “إجراءات عاجلة” لدرء المجاعة التي ستقع خلال أسابيع في القطاع الذي يعاني سكانه وعددهم 2,4 مليون شخص من سوء التغدية الحاد وسط دمار شامل.
-

بوادر أزمة علنية بين واشنطن وتل أبيب
بدأت بوادر أزمة أكثر علانية تتشكل بين إسرائيل والولايات المتحدة، عقب امتناعها عن استخدام الفيتو مما ساعد على تمرير قرار مجلس الأمن الدولي الداعي لوقف إطلاق فوري بلا شروط في غزة.
كانت الخلافات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتدحرج مثل كرة الثلج في الأسابيع الأخيرة، على خلفية رؤية كل منهما لسير العمليات العسكرية في غزة.
فبينما يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي على المضي قدما في اجتياح رفح، المنطقة التي أصبحت مأهولة بأكثر من مليون نازح فلسطيني، دعت واشنطن تل أبيب إلى عدم اتخاذ تلك الخطوة التي من شأنها أن تتسبب في كارثة إنسانية وطلبت من حكومة نتنياهو أن تطلعها على خطتها لتفادي إلحاق خسائر بالمدنيين إذا اجتاحت رفح.
بحسب موقع أكسيوس، يرى ثلاثة مسؤولين أميركيين أن البيت الأبيض أن الخلاف العلني مع إسرائيل بشأن قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هو أزمة “مصطنعة” صنعها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لأسباب سياسية داخلية.وألغى نتنياهو اليوم زيارة لكبار مستشاريه إلى البيت الأبيض في وقت لاحق من هذا الأسبوع بعد امتناع الولايات المتحدة عن التصويت في الأمم المتحدة الداعية إلى وقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم حماس.
وقال مصدر مطلع إن مسؤولين في البيت الأبيض، مساء الأحد وصباح الاثنين، أجروا مناقشات مع مساعدي نتنياهو حول قرار الأمم المتحدة وأخبروه أن الولايات المتحدة من المرجح أن تمتنع عن التصويت.
وأضاف المصدر أن البيت الأبيض أبلغ مساعدي نتنياهو خلال هذه المناقشات أن امتناع الولايات المتحدة عن التصويت لا يمثل تغييرا في السياسة وشدد على أن إدارة بايدن لا تعتبر قرار الأمم المتحدة ملزما.

وقال نتنياهو في بيان يوم الاثنين إنه أوضح لإدارة بايدن ليلة الأحد أنه يعتبر ذلك تغييرا في السياسة الأميركية.
كما هدد بإلغاء رحلة الوفد الإسرائيلي إلى واشنطن لمناقشة عملية رفح إذا لم تستخدم الولايات المتحدة حق النقض ضد القرار.
“إذا كان رئيس الوزراء نتنياهو يشعر بهذه القوة، فلماذا لم يتصل بالرئيس بايدن؟ الموقف الأمريكي واضح: لقد قرأنا القرار على أنه يدعو إلى وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن – في نفس الفقرة. ولهذا السبب، فإننا “امتنعنا عن التصويت”.
وقال مسؤول أميركي إن البيت الأبيض “في حيرة” مما يعتبره رد فعل مبالغ فيه من قبل نتنياهو.
وأوضح المسؤول إن “البيت الأبيض يشعر بالحيرة أيضًا لأن رئيس الوزراء رفض التفسير الأمريكي لقرار الأمم المتحدة، وقرر التعبير عن خلافاته مع إدارة بايدن علنًا وإخبار الولايات المتحدة بسياستها في حين أن الولايات المتحدة تعلن بالفعل سياستها. وهو أمر مختلف عما يقوله نتنياهو”.
واعتبر المسؤول أن “كل هذا يعد هزيمة ذاتية. كان بإمكان رئيس الوزراء أن يختار مسارًا مختلفًا – للتوافق مع الولايات المتحدة بشأن معنى هذا القرار. لقد اختار عدم القيام بذلك، لأسباب سياسية على ما يبدو”.
وقال”إنها أيضًا طريقة مضحكة لمعاملة شريك قدم لإسرائيل الكثير من الدعم”.
وقال مسؤول أميركي آخر إن نتنياهو يستخدم تصويت الأمم المتحدة كذريعة لعدم إرسال وفد من الزعماء الإسرائيليين إلى واشنطن هذا الأسبوع لمناقشة الغزو الإسرائيلي المزمع لرفح.وقال المسؤول: “كان خائفا من أننا قد نقدم شيئا معقولا”.
وأضاف: “إنه يفضل القتال ضدنا حتى لو لم يكن ذلك في مصلحة إسرائيل”.
ويحاول البيت الأبيض التقليل من شأن قيام نتنياهو بإلغاء رحلة الوزير المقرب منه رون ديمر ومستشار الأمن القومي تساحي هنغبي.
وكان من المتوقع أن يلتقي الاثنان بمستشار الأمن القومي جيك سوليفان ومسؤولين كبار آخرين لمناقشة البدائل التي خططت الولايات المتحدة لاقتراحها لعملية إسرائيلية في رفح.
ويقول المسؤولون الأميركيون إنهم يركزون بدلا من ذلك على مسؤول إسرائيلي كبير آخر يتواجد في واشنطن هذا الأسبوع، وهو وزير الدفاع يوآف جالانت، الذي التقى يوم الاثنين مع سوليفان وناقشا العملية في رفح من بين قضايا أخرى.
وغالانت هو من الصقور الأمنيين الذين يدعمون العملية الإسرائيلية في رفح، لكنه المنافس الرئيسي لنتنياهو داخل حزب الليكود.
وقال مصدر مطلع لأكسيوس، إنه ليس من المقرر إجراء مكالمة هاتفية بين بايدن ونتنياهو في الوقت الحالي.
واعتبر زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد إن الأزمة مع الولايات المتحدة سيكون لها عواقب سيئة على إسرائيل.
وقال:” هناك سؤال واحد يجب أن نطرحه على أنفسنا بشأن الأزمة التي قادها نتنياهو مع الولايات المتحدة: هل هي جيدة لإسرائيل أم سيئة لإسرائيل؟ الجواب القاطع هو: سيئة لإسرائيل. سيئة للأمن، سيئة للاقتصاد، سيئة للحرب ضد قضية النووي الإيراني، سيئة لمكانتنا الدولية، سيئة للرهائن”.
وتحاكي الأزمة الحالية الصراع بين نتنياهو والرئيس السابق باراك أوباما بشأن الاتفاق الإيراني في عام 2015، والمواجهة بين الزعيمين في ديسمبر/كانون الأول 2016، عندما لم تستخدم الولايات المتحدة حق النقض ضد قرار في مجلس الأمن الدولي ضد توسيع إسرائيل للمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.