Category: تقارير

  • مع الإقبال عليه في الشهر الكريم.. سُنة “السواك”: مرضاةٌ للرب.. وفوائد صحية متعددة

    مع الإقبال عليه في الشهر الكريم.. سُنة “السواك”: مرضاةٌ للرب.. وفوائد صحية متعددة

    استخدام السواك من السنن المؤكدة الواردة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فقد رغّب في استخدامه للدرجة التي قال فيها -صلى الله عليه وسلم-: “لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ”، وفي رواية “لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ”. وعن السيدة عائشة -رضي الله عنها- أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ “كَانَ لَا يَرْقُدُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا فَيَسْتَيْقِظُ إلَّا تَسَوَّكَ”.

    وللسواك فوائد طبية جمة؛ فقد أثبتت الأبحاث أنّ السواك يحتوي على مواد عديدة تفوق ما تحتوي عليه معاجين الأسنان، وبالتالي يتعافى الفم -بإذن الله- عند استخدامه بانتظام من أمراض اللثة. كما يحتوي السواك على ألياف طبيعية متينة وناعمة، لا تؤذي اللثة، وتزيل بفاعلية ما يعلق بالأسنان من فضلات الطعام التي يكون لها آثار سلبية على الفم والأسنان. ومن المواد التي يشتمل عليها السواك مطهرات كالسنجرين، وزيوت عطرية تطيب الفم، والعفص، وهي مادة قابضة تقوي اللثة، كما يحتوي على بيكربونات الصوديوم، وبيكربونات البوتاسيوم، وكلوريد الصوديوم، وإكسالات الجير، كما يحتوي على مواد لها أثر البنسلين في قتل الجراثيم.. وصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قال: “السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ”.

    ويتجدد في كل عام مع حلول شهر رمضان المبارك الإقبال على اقتناء أعواد السواك اقتداءً بالنبي محمد -صلى الله عليه وسلم-.  وتعد منطقة جازان من أكثر المناطق التي توجد فيها أشجار “الآراك” و” البشام” المنتجة للسواك، وأصبحت هاتان الشجرتان في الوقت الحاضر من الأشجار التي تعمل الدول على تكثيرها نظرًا لقيمتها الطبية والاقتصادية، ولما تتمتع به من مكونات عديدة وخصائص فاعلة، أجمع عليها الكثير من العاملين في مجال الصناعات الطبية والدوائية.

    وشجرة الآراك تسمى علميًّا باسم “سالفادورا بيرسيكا”، أو شجرة الأسنان، وتتميز بأنها معمرة ودائمة الخضرة، ومقاومة للملوحة، وتتحمل جميع الظروف الجوية، ويستخرج من جذورها “السواك” الذي هو عبارة عن ألياف كثيفة وناعمة، تشبه الفرشاة، ويتم استخدامها عن طريق قطع رأس المسواك وإزالة القشرة الخارجية للجزء المراد استخدامه منه باستخدام المقص أو السكين، وترطيبه قليلاً لاستخدامه في تنظيف الفم والأسنان. فيما تتميز شجرة البشام، أو ما يسمى بـ”البلسان” أو” البيلسان”، برائحتها الفواحة العطرة عند فرك أوراقها أو أخذ غصن منها. وينتشر شجر البشام في المناطق الجبلية، ويصل ارتفاعها إلى أربعة أمتار، وهي ثنائية المسكن، ولها أوراق مركبة متبادلة ريشية الشكل ما بين 3 – 5 وريقات، وأزهارها حمراء اللون، ويفرز الساق والأغصان عند قطعها سائلاً راتنجيًّا ذا رائحة منعشة.
    وتستخدم أغصان البشام كمسواك، ويعد من أفضل المساويك بعد الآراك، بل إن البعض يفضلها على الآراك لرائحتها العطرية. كما أن القشور المأخوذة من لحاء الشجيرة تحتوي على مادة عطرية راتنجية تستخدم كعصارة مطهرة للجروح ومبيدة للبكتيريا.
    وفي شهر رمضان تشهد أسعار المساويك ازديادًا ملحوظًا وإقبالاً متزايدًا من تجار هذه السلعة استعدادًا لتوفير الكميات الكافية منها في جميع مناطق المملكة. وترتفع ربطة السواك في شهر رمضان من 100 ريال إلى 300 ريال للأنواع الممتازة منها، التي تسهم في إعطاء فم الصائم أنفاسًا منعشة، وتساعد في شد أنسجة اللثة المرتخية، وعلاج التقرحات الفموية وتقرحات اللثة.. كما تتميز بأنها ألياف ناعمة ولينة وعطرة الرائحة، ولا تسبب أي خدوش أو أذى للثة مثلما تفعل ألياف فرشاة الأسنان الصناعية.
    وأوضح عدد من باعة المساويك بمنطقة جازان أن السواك يؤخذ غالبًا من جذور الآراك التي تتراوح أعمارها بين سنتين وثلاث، ويكون سعر السواك المستخرج من شجرة الآراك عاليًا إذا كان لينًا، وإذا أصبح جافًا ينخفض سعره.
    أما سواك البشام فهو عبارة عن غصن من شجرة البشام الطرية التي تنمو في المناطق الجبلية.
    وأشاروا إلى أن بيع المساويك يكون على مدار العام، وتكثر المنافسة على بيعها في شهر رمضان المبارك.

  • الأمم المتحدة: أرقام قياسية لدرجات الحرارة تحطمت عام 2023

    الأمم المتحدة: أرقام قياسية لدرجات الحرارة تحطمت عام 2023

    قالت الأمم المتحدة أمس الثلاثاء، إن العقد المنصرم كان الأكثر حرا على الإطلاق، مشيرة إلى وجود “احتمال كبير” بأن يشهد العام 2024 درجات حرارة غير مسبوقة، ما يدفع الكوكب “إلى حافة الهاوية”. وأظهر تقرير صدر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة الثلاثاء، أن أرقاما قياسية حطمت مثل مستويات غازات الدفيئة، ودرجات حرارة المساحة السطحية، ومعدلات المحتوى الحراري، وتحمض المحيطات، وارتفاع مستوى سطح البحر ونطاق الطوف الجليدي في القطب الجنوبي، وتراجع الأنهر الجليدية.
    حذرت الأمم المتحدة الثلاثاء، من أن هناك “احتمالا كبيرا” بأن يشهد العام 2024 درجات حرارة غير مسبوقة، بعدما اختتم العام الماضي عقدا كان الأكثر حرا على الإطلاق، ما يدفع الكوكب “إلى حافة الهاوية”.

    وأعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء، أن العقد المنصرم كان الأكثر حرا على الإطلاق، ما تسبب في تأثيرات مناخية خطرة، مثل ذوبان أنهر جليدية وارتفاع درجات حرارة المحيطات بشكل غير مسبوق في العام 2023.

    وأظهر تقرير صدر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة الثلاثاء، أن أرقاما قياسية حطمت مثل مستويات غازات الدفيئة، ودرجات حرارة المساحة السطحية، ومعدلات المحتوى الحراري، وتحمض المحيطات، وارتفاع مستوى سطح البحر ونطاق الطوف الجليدي في القطب الجنوبي، وتراجع الأنهر الجليدية.
    وقال عمر بدور من المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في مؤتمر صحافي: “لا يمكننا أن نقول ذلك بشكل قاطع”، لكن “أعتقد أن هناك احتمالا كبيرا بأن يحطم العام 2024 الرقم القياسي للعام 2023 مجددا”.
    وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن الكوكب “على حافة الهاوية”، فيما “التلوث الناجم عن الوقود الأحفوري يسبب فوضى مناخية غير مسبوقة”.
    لكنه أضاف: “ما زال هناك وقت لإنقاذ البشرية والكوكب”، لكن يجب التحرك “الآن”.

    وأكد التقرير أن 2023 كان العام الأكثر حرا على الإطلاق، مع بلوغ متوسط درجة حرارة سطح الكوكب 1,45 درجة مئوية فوق مستوى ما قبل الثورة الصناعية.وقال غوتيريش إن “كل جزء من الدرجة من احترار المناخ لديه تأثير على مستقبل الحياة على الأرض”.

    “حالة تأهب قصوى”
    من جهتها، أشارت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية سيليستي ساولو، إلى أن “أزمة المناخ هي التحدي الأكبر الذي تواجهه البشرية، وهي مرتبطة بشكل وثيق بأزمة عدم المساواة، كما يتضح من تزايد انعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان، وفقدان التنوع البيولوجي”.

    وحذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن موجات الحر والفيضانات والجفاف والحرائق، التي لا يمكن السيطرة عليها، وتزايد وتيرة الأعاصير المدارية، تزرع “البؤس والفوضى”، وتعطل الحياة اليومية لملايين الأشخاص، وتتسبب في خسائر اقتصادية تقدر بمليارات الدولارات.

    وكان العقد المنصرم (2014-2023) الأكثر حرا الذي يسجل على الإطلاق، مع تجاوزه متوسط الأعوام 1850-1900 بمقدار 1,20 درجة مئوية.

    ويعود ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى زيادة تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، التي بلغت مستويات قياسية في العام 2022.

    وأشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن وصول ظاهرة إل نينيو المناخية منتصف العام 2023 ساهم في الارتفاع السريع في درجات الحرارة.

    وأوضحت ساولو: “لم يسبق أن اقتربنا إلى هذا الحد من هدف 1,5 درجة مئوية المنصوص عليه في اتفاق باريس للمناخ كحد أدنى”.

    وأكدت أن “المجتمع الدولي للأرصاد الجوية يحذر العالم: نحن في حالة تأهب قصوى”.

    وقالت ساولو: “ما شهدناه عام 2023، خصوصا من حيث ارتفاع درجات حرارة المحيطات بشكل غير مسبوق وذوبان الأنهر الجليدية، وفقدان الطوف الجليدي في القارة القطبية الجنوبية، يثير القلق الأكبر”.

    محيطات وأنهر جليدية
    العام الماضي، ضربت موجة حر بحرية ثلث محيطات العالم. وبحلول نهاية العام 2023، كانت أكثر من 90 % من المحيطات شهدت موجات حر خلال العام، وفق المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

    ولزيادة تواتر موجات الحر البحرية وشدتها آثار سلبية بالغة على الأنظمة البيئة البحرية والشعاب المرجانية.

    كذلك، بلغ متوسط مستوى سطح البحر عالميا مستوى قياسيا في العام 2023، وهو ما يعكس استمرار احترار المحيطات (التوسع الحراري)، فضلا عن ذوبان الأنهر الجليدية والصفائح الجليدية.

    ومن الأمور التي تثير القلق أن معدل زيادة هذا المتوسط خلال العقد الماضي (2014-2023) هو أكثر من ضعف معدل العقد الأول من عصر الأقمار الاصطناعية (1993-2002) عندما بدأت التسجيلات.

    وشهدت الأنهر الجليدية المعيارية في أنحاء الكوكب أكبر تراجع على الإطلاق منذ العام 1950، بعد الذوبان الشديد التي سجل في تلك الموجودة في غرب أمريكا الشمالية وأوروبا، وفقا لبيانات أولية.

    لكن رغم كل ذلك، يبقى هناك “بصيص أمل”، وفق المنظمة العالمية للأرصاد الجوية: ازدادت قدرات إنتاج الطاقة من مصادر متجددة في العام 2023 بنسبة 50 % تقريبا على أساس سنوي، وهو أعلى معدل يسجل في العقدين الماضيين.

  • سعوديون مغتربون خلال رمضان بين أداء الواجب والحنين إلى الوطن

    سعوديون مغتربون خلال رمضان بين أداء الواجب والحنين إلى الوطن

    لئن اعتاد معظم السعوديين تمضية شهر رمضان بين عائلاتهم وخلانهم في كنف اللحمة والمودة وإحياء عادات وتقاليد الأجداد فإن فئة أخرى قد دفعتها الظروف للاغتراب وتمضية شهر رمضان بعيداً عن حضن الوطن ودفئ العائلة, ومن هؤلاء المنتسبين إلى بعثة سفارة خادم الحرمين الشريفين لدى تونس اللذين لبوا نداء الواجب وانتقلوا للعيش خارج وطنهم خدمة لمصالح المملكة وللرعايا السعوديين في الخارج.
    ويجمع الكثير من هؤلاء المغتربين أنه مهما كان الاندماج في البلد المضيف ممكناً فإن البعد عن تراب المملكة وأجواء العائلة يبقى له أثر كبير في نفسية المغترب خاصة خلال شهر رمضان حيث لا تلغي الأجواء الرمضانية في البلد المضيف الحنين إلى الأجواء في الوطن وسط الأهل والأصدقاء والعادات والتقاليد.
    ويؤكد هذا الرأي الموظف ببعثة المملكة لدى تونس سلمان المزيعل الذي قال إنه وكثير من زملائه المقيمين في تونس استطاعوا التأقلم مع التقاليد التونسية ومندمجين وسطها بل ويشعرون بأنهم مرتاحون للعيش في بلد إسلامي يشتركون معه نفس القيم الدينية والروحية رغم بعدهم عن وطنهم إلا أنه يؤكد أن الحنين إلى الوطن يشتد كلما اقترب الشهر الفضيل، والإقبال على شراء المواد الغذائية وتزايد نشاط حركة البيع والشراء في التمور بأنواعها وأصنافها المختلفة.


    ويشير المزيعل إلى أنه استطاع هو ورفاقه إيجاد أجواء رمضانية سعودية مصغرة من خلال تبادل الزيارات وإعداد الأكلات الخاصة بهذا الشهر الفضيل.
    وغير بعيد عن هذا الرأي يؤكد زميله عبدالله عسيري أن المجتمع السعودي يحرص كجميع المجتمعات الإسلامية حرصاً شديداً على إحياء الشهر الفضيل بالكثير من العادات والتفاصيل الخاصة بشهر الصيام كالتراحم والتواصل الاجتماعي وسط أجواء روحانية تلقي بظلالها على مظاهر الحياة في مختلف مدن المملكة التي تزدان بأبهى حللها وأنصعها ضياءً وإشراقاً.
    ويستذكر عبدالله أجواء الشهر الكريم في مدينته أبها حيث تتوهج الشوارع والمراكز التجارية وواجهات الفنادق والمطاعم بالأهلة والنجمات المتلألئة لشهر رمضان.
    وأضاف قائلاً “لم نشعر يوماً بالغربة في تونس حيث وجدنا التعامل الطيب من أشقائنا “التوانسة”، الذي شجعنا على بناء العلاقات الأخوية الطيبة مع الجميع وتبادل الزيارات معهم خصوصاً في هذا الشهر الفضيل ومشاركة وجبات الإفطار الرمضانية في جانبيها السعودي والتونسي.
    أما عبدالرحمن عبدالله الخريجي المتواجد في تونس منذ أكثر من سنتين فيشدد على أن الحنين الى الوطن شعور لا يمكن تجاوزه رغم كل جهود التأقلم في البلد المضيف “ورغم التقارب الثقافي بين المملكة وتونس إلا أن الكثير من الخصوصيات لا يمكن أن نجدها إلا في المملكة وبين عائلاتنا وأن الأطعمة التي تعدها عائلاتنا والأجواء التي نعيشها مع أسرنا لا يمكن تعويضها.”
    واستدرك الخريجي قائلاً إنه قد وجد في بقية أفراد البعثة وارتباطهم ولحمتهم عائلته الثانية التي استطاع بفضلها إيجاد الأجواء التي يفتقدها.
    ويضيف أن سفارة المملكة تعد البيت الكبير الذي يأوي إليه أفراد البعثة وجميع السعوديين المتواجدين في تونس.
    ورغم إجماع كل أفراد البعثة الدبلوماسية السعودية في تونس على حنينهم إلى وطنهم وللأجواء الرمضانية الخاصة بين ربوع الوطن، فإنهم يعبرون عن سعادتهم بتضحياتهم في سبيل خدمة بلدهم وتمثيل المملكة في الخارج وتقديم الخدمات إلى كل قاصدي سفارة خادم الحرمين الشريفين لدى تونس من سعوديين وأجانب.

  • جامع الأمير عبدالله بن مساعد.. أهم المعالم العمرانية الإسلامية بعرعر

    جامع الأمير عبدالله بن مساعد.. أهم المعالم العمرانية الإسلامية بعرعر

    يمثل جامع صاحب السمو الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بن مساعد – رحمه الله – بمدينة عرعر علامة عمرانية بارزة بمنطقة الحدود الشمالية وفقاً للطراز الإسلامي بمحاذاة الطريق الدولي غرباً باتجاه الأردن وبلام الشام .
    ويتميز الجامع الذي يبلغ عمره نحو 25 عاماً بمنارتنا عاليتنا يشاهدها الزائر لعرعر من مسافة بعيدة من كل الاتجاهات ،وتبلغ طاقته الاستيعابية لي 10 الاف مصلي ويتكون من ثلاثة طوابق مصلى للرجال تتسع لـ 8400 مصلي، ودورات مياة للرجال والنساء ، ومكتبة كبيره ، ودار نسائية لتحفيظ القرآن ، ومقراً لجمعية البر الخيرية ، وسكن للإمام ،وسكن للمؤذن ، ومواقف للسيارات تتسع لأكثر من 1600 مركبة.
    ويستضيف الجامع الكثير من المحاضرات والدروس الدينية وحلقات تحفيظ القرآن الكريم على مدار العام ، كما تم إعادة ترميمة عدة مرات حفاظاً على طرازها الإسلامي الذي يحمل بعد حضارياً وتعزيز لمكانية المساجد والجوامع في المملكة العربية السعودية.

  • رمضان في غزة يتحول إلى صراع من أجل البقاء

    رمضان في غزة يتحول إلى صراع من أجل البقاء

    تحول رمضان بالنسبة لسكان غزة من وقت للعبادة والإحسان والصيام من الفجر حتى المغرب، إلى صراع يومي من أجل البقاء، وسط أنقاض المباني والمنازل وتحت القصف الإسرائيلي.
    وتنقل صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير أن الحرب الإسرائيلية على غزة حولت شهر رمضان من مناسبة مليئة بالطقوس الدينية إلى شهر حزين وسط الأنقاض والشوارع المظلمة الخالية.
    ومع عدم وجود وقف مأمول لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس، بات رمضان الآن صراعا يوميا من أجل البقاء. بالنسبة للعديد من سكان غزة، فإن محاولات جلب بعض البهجة إلى القطاع تصطدم بجبل من اليأس، وفق الصحيفة.
    وشنت إسرائيل بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر حربا بهدف القضاء على الحركة، وقتل أكثر من 30 ألف فلسطيني في القصف الإسرائيلي، وفقا لسلطات الصحة في غزة، ويلوح خطر المجاعة في الأفق نتيجة للحصار الإسرائيلي شبه الكامل.

    وتفرقت العائلات، التي كانت تتجمع بنهاية صيام كل يوم، مع فرار معظم سكان غزة البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة من منازلهم. ويعيش الكثيرون الآن في مخيمات مزدحمة. وتعرضت العديد من المساجد التي تقام فيها صلاة التراويح للقصف وتحولت إلى أنقاض. واتهمت إسرائيل حماس بالعمل من بعض مساجد غزة وهو اتهام تنفيه حماس.

    القوت الأساسي، مثل التمر ومياه الشرب التي يفطر بها المسلمون تقليديا ، تكاد تكون غائبة. حتى سعادة الأطفال فقدت هذا العام، خاصة عندما يخرجون إلى الشوارع بعد الإفطار بمصابيح رمضان وألعابهم. الآن الجميع داخل منازلهم حتى قبل غروب الشمس، ويشعرون بالخوف.

    ويأتي شهر رمضان هذا العام أيضا في الوقت الذي فقد العديد من سكان غزة كل شيء ويقترب القطاع من المجاعة، كما يقول مسؤولو الأمم المتحدة. توفي ما لا يقل عن 27 طفلا فلسطينيا بسبب سوء التغذية والجفاف ونقص حليب الأطفال، حسبما قال مسؤولو الصحة في غزة.

    وقالت جماعات حقوق الإنسان وخبراء الأمم المتحدة ومؤخرا مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن إسرائيل تتعمد تجويع الفلسطينيين. وتصر إسرائيل طوال الحرب على أنها ملتزمة بالسماح بدخول أكبر قدر ممكن من المساعدات إلى غزة وألقت باللوم في التأخير على موظفي الأمم المتحدة ولوجستياتها.
    وتقول جماعات إغاثة ومسؤولو الأمم المتحدة إنه سيكون من الأفضل لإسرائيل تخفيف القيود المفروضة على دخول الشاحنات عند نقاط العبور القائمة إلى القطاع وبذل المزيد من الجهد لتسريع تسليم المساعدات داخل غزة.
    ولا تصل أي مساعدات تقريبا إلى شمال غزة، وأوقفت وكالات الأمم المتحدة إلى حد كبير إرسال المساعدات إلى الشمال مشيرة إلى القيود الإسرائيلية والمخاوف الأمنية.
    ووسط الانعدام شبه الكامل للغذاء، فإن سكان غزة، كما تقول الصحيفة، قد “صاموا لأشهر عمليا” حتى قبل بداية شهر رمضان.
    ويحاول العديد من المسلمين عادة قراءة القرآن بأكمله خلال شهر رمضان وأداء صلوات التراويح . لكن في الشمال، نادرا ما يتجمع الناس لأداء صلاة التراويح في منطقة مفتوحة لأنهم يخشون التعرض لغارة جوية.
    وفيما بدا وكأنه سخرية قاسية بالنسبة للعديد من سكان غزة، قبل أيام من بدء شهر رمضان، قال أحد السكان إن الطائرات الحربية الإسرائيلية ألقت منشورات على أجزاء من شمال غزة كتب عليها: “صوما مقبولا وذنبا مغفورا وإفطارا شهيا”. وردا على سؤال حول المنشورات، لم يرد الجيش الإسرائيلي على طلبات متكررة للتعليق للصحيفة.

    وعلى الرغم من الحرب والوجود المستمر للقوات البرية الإسرائيلية، حاول بعض سكان غزة إضفاء قدر من الاحتفالات والشعائر الدينية على الشهر الفضيل بقدر ما يسمح به الصراع.
    “في شمال غزة، سيطر علينا الجوع والخوف”، يقول ماهر حبوش، لاعب كمال أجسام في غزة، في مقطع فيديو على حسابه على إنستغرام. وأظهر الفيديو عشرات الأطفال والبالغين وهم ينظفون شوارع أحد الأحياء ويرسمون الجدران باللون الوردي والأزرق والأصفر. لكننا سنستقبل الشهر المبارك بسعادة وتفاؤل، لأن رمضان نعمة”.
    في السنوات السابقة، كان سكان غزة يتنافسون مع بعضهم البعض عند تزيين منازلهم وشوارعهم. والآن، أصبح فانوس رمضان ترفا لا يستطيع تحمله سوى القليل.
    أرادت فادية نصار، 43 عاما، شراء فوانيس رمضان لابنتها وبنات أخيها وأبناء أخيها، الذين يتقاسمون جميعا غرفة في منزل مع نازحين آخرين من غزة في مدينة دير البلح، لكن الأسعار مرتفعة. واعتقدت أيضا أن مثل هذه اللمسات الزخرفية قد تبدو غير مناسبة أمام الأطفال الآخرين الذين يعيشون في المنزل والذين فقدوا والديهم أو أقارب آخرين.
    كانت قد عادت لتوها من السوق ولم تستطع شراء أي مواد بسبب تكلفة كل شيء. وقالت إنهم سيعتمدون بدلا من ذلك على السلع المعلبة للإفطار. وقالت إن الأسواق كانت مكتظة، ولكن بدلا من الأجواء المزدحمة والاحتفالية كما في رمضان الماضي، عندما كانت الأناشيد تنتشر في الشوارع، كان هناك توتر وخوف من الفوضى الآن.

  • مسجد الراية .. موقع قبة المصطفى يوم الخندق

    مسجد الراية .. موقع قبة المصطفى يوم الخندق

    تزخر منطقة المدينة المنورة بالعديد من الآثار والشواهد التاريخية المرتبطة بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن بين هذه المعالم التاريخية مسجد الراية، أحد أبرز الشواهد التاريخية بالمدينة المنورة.
    ويقع مسجد الراية إلى الجهة الشمالية من المسجد النبوي الشريف على جبل يسمى “ذبابا” الذي ركز النبي صلى الله عليه وسلم رايته المنصورة عليه في غزوتي خيبر وتبوك، كما وقف سلمة بن الأكوع وصرخ نذيرًا بأخذ عيينة بن حصن للقاء النبي صلى الله عليه وسلم فسمع الناس صراخه فكانت غزوة الغابة، وقد سبق سلمة الخيل بقدميه وناوش العدو بالرماية، حتى جاء النبي الكريم وكان عيينة والفزاريون معه قد هربوا وتركوا ما بأيديهم فقسمه غنيمة في أصحابه وفرض لسلمة سهمين لسبقه الخيل على رجليه لكونه من عدائي العرب، وفي الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب قبته يوم الخندق في هذا الموضع ليشرف على أعمال حفر الخندق، وإلى شماليه اعترضت صخرة للصحابة فأرسلوا إليه سلمان الفارسي رضي الله عنه، فنزل النبي الخاتم وأخذ المعول بيده وكان يسمي ثم يكبر وضرب الصخرة ضربات ثلاث صارت بعدها كثيبًا مهيلًا بشر خلالها بفتح الشام وفارس واليمن.
    والمسجد مبني على الطراز القديم له محراب غير واضح البروز، ذكر المؤرخ السمهودي أن عمر بن عبدالعزيز بناه أثناء ولايته على المدينة، وكان مبنيًا بالحجارة المطابقة على صفة المساجد العمرية.
    وقد تم ترميم المسجد حديثًا ضمن مشروع “ترميم المساجد التاريخية” بهدف المحافظة عليه والعناية به وإعادة تأهيله، وإظهار قيمته الدينية والحضارية والعمرانية، حيث أعدت هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة خطة للعناية بالمساجد التاريخية على مستوى المنطقة لإعادة تأهيل وترميم المساجد التاريخية، مثل ترميم مسجد الجمعة، والمساجد السبعة والراية وغيرها.
    ويتكون مسجد الراية من مشقط شبه مربع الشكل، يتمثل في رواق الصلاة ويتبعه صحن مكشوف من الجهة الشمالية الذي تم بناؤه، وأضيف للمسجد رواق الصلاة مساحته 15م2 أما المساحة الإجمالية 123م2، ولرواق القبلة أربع نوافذ وللمسجد قبة واحدة وليس له مئذنة.

  • ورد الطائف .. فضاء عذب يصافح موائد إفطار الصائمين

    ورد الطائف .. فضاء عذب يصافح موائد إفطار الصائمين

    يحرص عدد من الصائمين، في محافظة الطائف، غربي المملكة العربية السعودية بمنطقة مكة المكرمة، على الإفطار وسط بساتين الورد الطائفي في أودية نشأته الغناء؛ وتربته الخصبة التي تجعل من الشجيرة يانعة في هذه الفترة من السنة، حيث بدأ نهوض الورد في إيقاظ الإزهار ومصافحتها لنسيم فضاء الطائف عبر قمم جبال الهدا في أولى ليالي الشهر الفضيل، ويليه بعد ذلك ظهوره في مرتفعات الشفا لمدة تتراوح من 42 إلى 50 يوماً، فتكون فيه الشُجيرة محملة بالأقماع التي تكتنف الرحيق، وتجني أنامل المزارعين منذ ساعات صباح الفجر الباكر إلى أن يبلغ أعلى مستويات الذروة، ثم يبدأ بالتناقص تدريجياً إلى أن ينقطع في منتصف وأواخر شهر شوال القادم.
    ويحط الورد الطائفي رحاله هذا العام بين البساتين؛ تزامناً مع حلول شهر رمضان الفضيل، ويستمتع الأهالي بالتجول بين البساتين، حيث تجد هذه العائلات من الطبيعة وتحديداً في بساتين الورد الطائفي فضاءً عذبًا لإفطار رمضاني آسر ذي شجون، يفترشون على أثره الأرض قبيل حلول الغروب وترتيب سفرة يجتمع عليها الأهل بين شجيرات الورد وفي نسمات عليلة تحيطها ترانيم الهدوء والسكون، ليعطّر الورد سفرتهم الرمضانية ويحلق بمشاعرهم في سماء مدينة الطائف، في إضفاء الرونق والبهاء لموائدهم البسيطة، كنوع من التغيير بدلاً من المنازل؛ حيث يساعد مناخ الطائف والأجواء المعتدلة التي تنعم بزخات المطر على الإفطار والهواء الطلق وسط الطبيعة الخلابة التي تكتنزها قمم جبال الهدا والشفا، ووادي محرم، والطلحات، وأودية الأعمق البني، وبلاد طويرق.
    ويجد الورد الطائفي نفسه؛ مؤثرًا حضاريًا وثقافيًا أسهم فيه أهل الطائف في تطوير زراعته التقليدية وجعله الشذى الزاكي لأشهر العطور، لمدى أهميته الاقتصادية الكبرى في استقطاب الكثير من الزوار والسائحين؛ في مختلف المواسم.
    ورصدت وكالة الأنباء السعودية “واس” استعداد الكثير من العائلات للخروج منذ ساعات العصر واختيار بعض الأماكن بين شجيرات الورد العتيقة، وتتعمد إحضار سفرة أو مائدة الطعام وتزيينها بالفوانيس والورد الطائفي، وتغمر السعادة أجواءهم الرمضانية، حيث يتعمد بعضهم إلى مزج مياه الورد الطائفي بالماء العذب خلال مائدة الإفطار في شهر رمضان الكريم، والاستمتاع بطعم فريد يروي عطش الصائمين، وسط متنفس للترفيه وجو آمن تغمره الألفة والمحبة بين أفراد الأسرة، وتعدد رغباتهم ما بين من يفضل زيارة المزرعة أو زيارة معامل ومصانع الورد الطائفي لمشاهدة عمليات صناعة وتقطير عطر ودهن الورد، فيما يفضل آخرون إحضار وجبات إفطارهم والاستمتاع بمشاهدة المدرجات الطائفية المزدانة بنبتات وأزهار الورد.
    وقال المزارع خلف النمري المهتم بزراعة الورد في حديثه لـ”واس” إن مزارع الورد الطائفي، تستقبل هذه الأيام الأسر والعائلات من مختلف الجنسيات، في ليال رمضانية معطرة بعبق الورد الطائفي، ويتعمد البعض منهم مد السفرة الرمضانية في أماكن مخصصة داخل المزارع، وتزيين موائدهم بالورد الطائفي، مشيراً إلى أن للإفطار خارج المنزل شعوراً لا يوصف، وخاصة عندما يقرر الزملاء والأصدقاء والعائلات في المحافظة تناول وجبة الإفطار خارج المنزل، وخصوصاً في مدرجات يكسوها ورد الطائف الغني عن التعريف.

  • رحالة أوروبيون يوثقون تاريخ نجران بنقوش الأخدود

    رحالة أوروبيون يوثقون تاريخ نجران بنقوش الأخدود

    زيارة موقع الأخدود الأثري بنجران تجربة لا تُنسي، تعيد السياح لتاريخ يمتد لمئات السنين، وتمنحهم فرصة للتعرف على التاريخ، والتأمل والاستكشاف، بل وابتكار أعمال فنية وأدبية، مستوحاة مما يحتويه المكان من صخور وتشكيلات عجيبة تحمل نقوشاً ورسومات تبرز أسرار وكنوز حضارات قديمة وتراثاً ثقافياً استوطن المكان.
    هذا الموقع، كانت تقف عليه مدينة نجران القديمة التي ورد ذكرها في نقوش جنوب الجزيرة العربية بحروف (ن ج ر ن)، كنموذج للمدن المميزة للحضارة في الجزيرة العربية، ومن أهم المحطات التجارية على طريق التجارة القديم.
    ويتمثل الموقع في مدينة مركزية يحيط بها سور بطول 235م، وعرض 220م، وفق نظام تحصين كان معمولاً به في مدن جنوب الجزيرة، ويحتوي على نتوءات وتجاويف عشوائية وغير منتظمة بمساحات متفاوتة.
    المباني في مدينة الأخدود الأثرية، أساساتها من الأحجار المنحوتة بارتفاعات من 2 إلى 4 أمتار، ويشكل الحصن العنصر الأبرز في الموقع، إذ يعود تاريخه إلى الفترة الممتدة من منتصف القرن الأول قبل الميلاد وحتى منتصف الألف الأول الميلادي، وهي فترة الاستيطان الرئيسية للموقع.
    وفي داخل الحصن تنتشر مجموعة كبيرة من المباني التي تتفاوت حالاتها من حيث درجة تأثير عوامل التعرية والزمن عليها، وبنيت أجزاؤها السفلية من كتل حجرية منحوتة على شكل واجهات مستطيلة أو مربعة بأحجام متفاوتة يبلغ طول واجهات بعضها نحو 350 سم، أما الأجزاء العلوية من هذه المباني على الأرجح، فكانت مبنية من الطين اللبن أو الطوب واللبن، وفي خارج السور تنتشر تلال أثرية تحتوي على أساسات مبانٍ من الحجر والطين.
    ويحظى موقع الأخدود الأثري كغيره من المواقع الأثرية بالمملكة، باهتمام وحرص من قبل المسؤولين بالإدارة العامة للآثار في هيئة التراث بوزارة الثقافة، عبر إظهار القيمة التاريخية والأثرية للموقع من خلال إجراء أعمال المسح والتنقيب الأثري، التي انطلقت منذ عام 1399هـ/1979م، وكانت بدايتها بإجراء مسح أثري، ثم تلته مواسم التنقيب الأثري، لتتحقق نتائج ملموسة من أهمها الكشف عن عدد من الوحدات المعمارية المختلفة في أسلوب بنائها.
    وكشفت أعمال التنقيب الأثري في الجهة الشمالية الشرقية من الموقع عن أقدم مسجد في منطقة نجران، كما تم العثور على جرة فخارية مليئة بالعملات الفضية “كنز نجران”، وتبين من خلال تنظيف بعضها أنها تعود إلى الملك القتباني (يدع أبينف) الذي حكم في النصف الثاني من القرن الأول الميلادي، وعثر في الموقع على أوانٍ فخارية عبارة عن جرار وأطباق وطاسات وأباريق، كما عثر على أجزاء من أوانٍ صنعت من الفخار.
    كما أثمرت أعمال المسح والتنقيب الأثري بالموقع عن العثور على أوانٍ نحتت من الحجر الصابوني والرملي مثل المباخر والأحواض، وأجزاء من التماثيل لحيوانات صنعت من المعادن، وألواح معدنية عليها كتابات بارزة بحروف المسند الجنوبي تتضمن نصوصاً دينية تعبدية، ومسلات من الأحجار كتبت بالقلم المسند، وتتحدث عن تشريعات دينية، إضافة إلى العثور على خواتم من الذهب لأول مرة تظهر في موقع الأخدود، لكل خاتم منها فصّ ذهبي على شكل فراشة وله قفل صغير لربط طرفه.
    وذكر أستاذ التاريخ المشارك بجامعة نجران عوض بن عبدالله العسيري، أن أكثر من مؤرخ وبلداني مثل الهمداني والبكري، ذكروا أن موقع مدينة الأخدود لم يكن سوى مدينة نجران القديمة وسوقها التجاري الواقع على طريق القوافل التجارية القديمة، قبل أن تندثر في القرن الرابع الهجري وتنتقل إلى مكان آخر قريب، حيث وردت أول إشارة لذكر هذه المدينة قديماً في النقوش الأثرية بـ”ن ج ر ن” عام 680 ق.م.
    وأضاف العسيري: ورد اسم نجران مرة أخرى في نقش آخر يعود إلى القرن الرابع قبل الميلاد، حيث يشار إليها كاسم لقبيلة تسكن أرض نجران، ثم يرد في نقش ثالث من القرن الثاني الميلادي كاسم لـ”مدينة ظربان وواديها نجران”، وفي نقش “النمارة” الشهير بجنوب دمشق، ترد إشارة مهمة إلى نجران عام 328م.
    ولفت إلى أن ذكر نجران لم يقتصر على النقوش، فقد أشار إليها عدد من المؤرخين والجغرافيين الكلاسيكيين مثل “سترابون”، و”وبليني”، وبطليموس في كتابه “الجغرافيا” أثناء استعراضه لأهم المدن الواقعة على طريق البخور القديم إلى بلاد العربية السعيدة، أي جنوب الجزيرة العربية، وفي التاريخ الحديث، حظيت منطقة الأخدود الأثرية باهتمام عدد من الرحالة الأوربيين الذين زاروها ووثقوا بعض نقوشها ونقبوا في آثارها ووثقوها في أعمال ترجم بعضها إلى اللغة العربية ومنهم على سبيل المثال لا الحصر “جوزيف هاليفي”، و “جون فيلبي”، و”فيلبيب ليبينز”.
    بدوره أكد الرئيس التنفيذي لجمعية الآثار والتاريخ بنجران نايف بن حمد مسلم، أن مدينة نجران التي تقع في الجزء الجنوبي الغربي من المملكة العربية السعودية على الأطراف الشرقية من الدرع العربي؛ تعد أحد أقدم المناطق الحضارية على مستوى الجزيرة العربية، كمركز تجاري مهم، نظراً لوقوعها على مفترق الطرق القادمة من الجنوب والمتجهة نحو الشمال والشرق.
    وأضاف: تمتد أصول حضارة نجران حسب آخر الاكتشافات الأثرية إلى العصر الحجري القديم الأعلى، كإحدى المدن التجارية المهمة التي ازدهرت في بداية الألف الأول قبل الميلاد، وشهدت فترات استيطان طويلة، وتشتهر بالعديد من المواقع الأثرية كمنطقة حمى الثقافية، وموقع الأخدود الأثري، كعوامل جذب سياحية وثقافية للمنطقة ومحفزة للإبداع والتطوير للإسهام في النمو السياحي والثقافي والاقتصادي لتحقيق رؤية 2030.

  • ذاكرة الأجداد.. تحكي قصص ترائي هلال رمضان ما بين الأمس واليوم

    ذاكرة الأجداد.. تحكي قصص ترائي هلال رمضان ما بين الأمس واليوم

    تنقل روايات الأجداد في كل عام, شريط ذكريات الماضي لحواس أحفادهم المستمعين لقصص تحري استطلاع هلال شهر رمضان المبارك، حيث يستذكر الأجداد حكايات الترائي قبل توسع علوم الفلك وأدوات الرصد الإلكترونية، وانعدام انتشار الراديو، والتلفاز حيث كانت المجتمعات المحلية تترقب إعلان واستطلاع رؤية الهلال بالعين المجردة دون غيرها، وعند رؤية الهلال يستبشر الأهالي بالخير وتعم الفرحة.
    أساليب متنوعة تنقلها روايات الأجداد في إيصال خبر حلول شهر رمضان سواءً من خلال الأسلحة التقليدية لما يصدر عنها من ضجيج يدوي صداها القرى القريبة والمجاورة، أو عن طريق إشعال مجموعات من الحطب في أعالي الجبال بما يسمى “بالمشاعل” لترى الأعين المجاورة أدخنة الدلالة على إتمام شعبان، وكذلك ترقب سماع صوت المدافع الموجودة والقريبة من أماكن تجمع الناس، لتبلغهم هذه الأساليب بالخبر اليقين بموعد الشهر الفضيل.
    وتجسد روايات الأجداد الذكريات السعيدة التي حملت في طياتها العديد من القصص عن قرب شهر رمضان المبارك, ناقليها إلى أحفادهم لإشباع فضولهم الدائم، في سرد المواقف الراسخة من خلال شريط الزمن لحياتهم وحياة آبائهم من قبلهم حين رؤية الهلال بالعين المجردة، قبل وجود ممكنات الاستطلاع الحديثة وأجهزة نقل الخبر في عولمة التكنلوجيا المعاصرة، حيث كانت أعينهم الخبيرة والثاقبة ذات البصر الحاد, بمثابة نبأ معلوم تحدد به علامات دخول شهر رمضان.
    ويروي لـ “واس” المواطن عبدالجابر بن جابر أحمد الشيخ الذي بلغ من العمر قرابة 100 عام قائلاً:” إن استطلاع وتحري هلال شهر رمضان المبارك في كل عام, ارتبط بذاكرة الأجداد وينقله الآباء إلى الأجيال الأخرى، حيث كان فضول المعلومة لدينا ونحن صغار، تلازم أجدادنا لسماع قصص ترائي الهلال، ونمكث كل عام قبل غروب الشمس في جوٍ يسوده الهدوء بأعالي قمم جبال قريتنا، أو عبر أراضينا المنبسطة صافية الأجواء، نتحرى برفقتهم هلال شهر الخير, ونشاهد أمامنا التدرج الزمني لنزول قرص الشمس قبل الغروب, حتى احمرار الشفق، وقرب انسدال الغسق بنصف ساعة مما تثير هذه الألوان ومناظرها البهية المتغيرات التي تطرأ بها من إعجاب نتداول رواياته لأمهاتنا في المنازل بكل إعجاب.
    ويضيف خلال حديثة: أجدادنا يذكرون لنا بحكمتهم التي يمتلكونها ورصانة معلوماتهم، ما جسدته الذكريات عن قرب شهر رمضان المبارك، والمواقف السعيدة التي حملت في طياتها العديد من القصص، والمواقف الجميلة في الترائي بالعين المجردة، قبل وجود ممكنات الاستطلاع المتطورة، وكذلك نشاهد ما يحظى به بعض أفراد القرية من تميز في حدة البصر وهم ندرة من الأشخاص، وعند رؤية الهلال, تعم الابتسامة على محيا الجميع, باستقبال الشهر الفضيل في جوٍ يسوده الألفة والمحبة والترابط بين أفراد العائلة الواحدة والمجتمع، مؤكدًا أن لرؤية هلال رمضان في الماضي طابعاً مختلفاً ومن هذه اللحظة نبدأ بالاحتفاء بقدوم شهر الخير، وتبادل التهنئة والتبريكات.
    من جانبه أوضح لـ ” واس” الفلكي خبير مرصد الشمس ورصد الأهلة محمد بن ردة الثقفي, تطورات مراحل تحري رؤية هلال شهر رمضان في العصر الحديث، مشيرًا أنه في كل عام تستعد المراصد الفلكية الموثوقة في جميع مناطق المملكة في يوم التاسع والعشرين من شهر شعبان لتحري رؤية هلال شهر رمضان المبارك وهذا ما نعيشه حديثاً في نقلهم للخبر اليقين باستخدام كافة الأدوات التخصصية مثل التلسكوبات وكمرات التصوير الإلكترونية والدرابيل، التي أسهمت -ولله الحمد- في تطوير طرق تحرّي وثبوت رؤية الهلال، إذ لم تقتصر الرؤية في العصر الحديث على العين المجردة فقط، بل دعمت بالتقنية الحديثة لتتبع ولادة الهلال وقت النهار حتى مراحل ما بعد غروب الشمس.

  • رؤية الأهلة في المملكة.. بين الماضي والحاضر

    رؤية الأهلة في المملكة.. بين الماضي والحاضر

    تحرص المملكة على الجمع بين مستجدات الحاضر والاحتفاظ بأصالة الماضي.. ومن هذا المنطلق أولت المملكة اهتمامًا كبيرًا بجانب رؤية الأهلة؛ لارتباطها بكثير من العبادات، وهي عملية تحري ورصد دخول الأشهر الهجرية وفقًا للسنة القمرية بالرؤية البصرية، مع عدم إغفال مستجدات وعلوم العصر المُعينة على ثبوت الأهلة.
    وتثبت رؤية الأهلة في المملكة عن طريق المحكمة العليا التي تضمن موثوقية الترائي بعدد من الضمانات، منها المعيار الطبي لفحص حدة النظر لدى المترائين؛ إذ تجمع بين رؤية الهلال بالترائي والاستعانة بالمراصد الفلكية في أماكن مناسبة لترائي الهلال خلال الأوقات المحددة لرصده بعد غروب شمس اليوم التاسع والعشرين من الأشهر القمرية.
    وقد شهدت المملكة إنشاء أول مرصد فلكي في مكة المكرمة عام 1948م على جبل أبي قبيس في عهد الملك عبدالعزيز، الذي انتقل مؤخرًا إلى برج الساعة في مكة المكرمة. وتشير بعض المصادر التاريخية إلى أنه قبل انتشار وسائل الإعلام كان قاضي مكة أو نائبه وبعض الشهود يصعدون إلى هذا المكان فوق جبل أبي قبيس لتحري رؤية الهلال، فإذا ثبت لديهم صعد أحدهم إلى المكان، وبيده قطعة قماش يشير بها، فيراه الموجودون في قلاع مكة، ويطلقون المدافع إعلامًا بدخول الشهر الكريم أو خروجه.
    وتتمتع المملكة بالعديد من المراصد الفلكية، من أبرزها: سدير وتمير، إضافة لمراصد أخرى يتم فيها رصد هلال رمضان، بينها مراصد الرياض والمدينة المنورة والقصيم والظهران وشقراء وحائل وتبوك.
    وقد أوكلت مهام ترائي الأهلة للمحكمة العليا التي تقف على ضمان موثوقية الترائي من خلال معايير عدة، منها: المعيار الطبي إذ يخضع المترائي لتجربة طويلة واختبار طبي لفحص حدة النظر، ثم تعرض أوراقه على اللجنة الإشرافية الدائمة لرصد الأهلة بوزارة العدل المعتمدة بأمر سام، ويتابع أعمالها وزير العدل.
    وتتمثل آلية ترائي الأهلة في تولي المحكمة العليا ندب قضاة في مواقع الترائي بالمراصد المنتشرة في أنحاء المملكة تحت إشراف مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وبحضور عدد من المتخصصين في علوم الفلك ورصد الأهلة، فيما يتم اختيار مواقع الترائي عبر معايير عدة؛ لتسهيل عملية الترائي بدقة. ويكون الترائي بعد غروب شمس اليوم التاسع والعشرين من الشهر الهجري القمري، فإذا رُئي الهلال بعد غروب شمس يوم التاسع والعشرين ولو بدقيقة واحدة يكون الشهر ناقصًا، أي 29 يومًا، وتكون تلك الليلة ليلة الشهر التالي.
    من جانبها، وفرت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية مراصد موزعة في عدد من مناطق المملكة، منها الثابتة في مكة المكرمة “مرصد أم القرى”، وفي تبوك “الوجه، وحالة عمار”، ومنها المتحركة في كل من الرياض “سدير، وتمير، وشقراء”، والقصيم، والدمام، والمدينة المنورة، وحائل.. فيما يخضع اختيار مواقع هذه المراصد لمعايير جغرافية، وعلمية، وفلكية؛ تسهل عملية الترائي للوقوف على دقة هذه المراصد من رؤية للهلال أو عدمها.
    وتضم المراصد الفلكية لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية أجهزة مزودة بالتقنيات الحديثة والتلسكوبات ومناظير من نوع “CCD”، والكاميرات الحرارية؛ لتعمل هي والمرصد الفلكي بجامعة المجمعة في حوطة سدير على رصد الأهلة، إلى جانب المرصد الحديث في برج الساعة بمكة المكرمة.
    وتربط هذه المراصد بالبث المرئي المباشر مع المحكمة العليا أثناء انعقاد الجلسة عند بدء عملية الرصد والترائي، ويقوم الفريق المختص بإعداد التقارير الخاصة بأحوال القمر.
    وتتابع المحكمة العليا رصد الأهلة تقنيًا في أيام الترائي منذ وقت مبكر، وكذلك التقارير الفلكية والحسابية الصادرة من الجهات الحكومية عن ولادة القمر ووقت غروب الشمس والقمر ومكثه ودرجته، والأحوال الجوية في كل منطقة من مناطق الرصد لمعرفة مدى إمكانية الرؤية من عدمها. ولا تُقبل شهادة الرائي إلا بعد مناقشته من اللجنة الإشرافية الدائمة لرصد الأهلة بوزارة العدل؛ للتحقق من صحة رؤيته قبيل الإعلان عن رؤية الهلال.
    ويعد قسم علوم الفلك والفضاء بجامعة الملك عبدالعزيز أول قسم من نوعه بالمملكة؛ فقد تم تأسيسه ليكون أحد الأسس المهمة لمواكبة التطورات العلمية والفضائية لبناء أجيال صاعدة، يتطلع إليها لتكون حاملة ورائدة لهذا العلم إن شاء الله.
    وقد بدأت الدراسات الفلكية في الفصل الدراسي الثاني من عام 1396هـ كشعبة ضمن قسم الفيزياء، وكانت تمنح البكالوريوس في تخصص فلك منفرد أو فلك فرعي، ثم صدر قرار المجلس الأعلى للجامعات بالموافقة على إنشاء قسم العلوم الفلكية قسمًا مستقلاً، ويمنح درجة البكالوريوس في تخصص: فيزياء/ فلك. ومنذ عام 1424هـ بدأ القسم في منح درجة الماجستير، بينما بدأ برنامج الدكتوراه مع بداية الفصل الأول من عام 1438/ 1437هـ.
    وتتمثل المسارات الاستراتيجية للقسم في رفع كفاءة التعليم والتعلم، وتعزيز جودة البحث العلمي انطلاقًا من رؤيته بوصفه الأول من نوعه عربيًا في أبحاث الفلك والفضاء.
    ويعمل القسم على تقديم الاستشارات العلمية، والمساعدة في اختيار “التلسكوبات” وأجهزة الرصد الفلكي، والمساهمة في إنشاء المراصد الفلكية ومحطات رصد الأقمار الصناعية.
    ويعد مرصد قسم علوم الفلك والفضاء من المراصد العالمية؛ إذ يتم رصد الشمس يوميًا، ثم ترسل بيانات الأرصاد شهريًا إلى مركز تحليل بيانات التأثيرات الشمسية SIDCفي بلجيكا، إلى جانب أن لدى القسم قبة فلكية مجهزة بأجهزة حاسوبية وتقنية عالية الأداء لتحاكي الأجرام السماوية الواقعة على صفحة السماء، وذلك عن طريق برامج المحاكاة باستخدام السطح الداخلي للقبة للعرض المرئي، التي تهدف لتقريب أشكال الأجرام السماوية، وتشجيع الطلاب على التبحر في علوم الفلك والفضاء.
    وتحرص هذه القبة الفلكية على دمج التطبيق العملي مع النظري للدراسات الفلكية، والقيام باستخدامات دراسة الكرة والأجرام السماوية بأنواعها من نجوم وكواكب وغيرها، ومحاكاة حركة هذه الأجرام السماوية، ودراسة الأحداث المستقبلية الفلكية، وعرض الأفلام التعليمية عن العلوم الفلكية.
    وفي ظل التطور التقني الهائل في مجال استخدامات أجهزة الرصد الإلكترونية يقوم الفلكيون حاليًا عند رصدهم الأهلة باستخدام الحاسب الآلي لتحديد متغيرات كثيرة، منها: مواعيد شروق وغروب الشمس والقمر، ومواضع الشروق والغروب، والزاوية بين الشمس، وشدة استضاءته، ومسار الهلال في السماء بدقة عالية، وذلك حسب الإحداثيات السماوية، وفقًا لأستاذ علم الفلك في المركز الوطني للفلك والملاحة التابع لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية البروفيسور زكي بن عبدالرحمن المصطفى.
    ويعتمد تقويم أم القرى في إعداده على تحقيق الشروط العلمية المتوافقة مع الشروط الشرعية بالجمع بين ولادة القمر ومفارقته للشمس.
    وقد برز عدد من المهتمين بعلوم الفلك في عهد الملك عبدالعزيز – رحمه الله – من طلبة العلم الشرعي، مثل: الشيخ حمد بن رميح المولود عام 1263هـ، وكان مرجعًا لأهل نجد، والشيخ عبدالله الخلفي المولود عام 1300هـ، وله مخطوط في علم الفلك، والشيخ صالح بن سحمان المولود عام 1320هـ، وله كتاب بعنوان “التقويم المبتكر المصفى الأوفى”.
    وأكد المؤرخون في الجزيرة العربية أن الملك عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – يعد المؤسس الأول للفلك على نحو رسمي ومنظم في المملكة؛ إذ أمر -رحمه الله- بطبع كتاب “تقويم الأوقات لعرض نجد”، وكتاب “تقويم الأوقات لعرض المملكة العربية السعودية”، وهذان الكتابان هما اللبنة الأولى للتقويم في المملكة؛ فقد دُمجا بتقويم أم القرى، وصدر أول عدد من التقويم عام 1346هـ.
    وفي عهد النبي صلى الله عليه وسلم اتسم رصد الأهلة بالعلم والمعرفة وعدم التكلف.. فمن رأى الهلال أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كان الرائي عدلاً فإنه يعتد بشهادته في إثبات دخول الشهر. ويشترط شاهدان عدلان فأكثر لإثبات دخول الشهر، ما عدا دخول شهر رمضان؛ إذ يُكتفى بشهادة شاهد واحد عدل.
    وما زال المسلمون على ذلك في ترائي الأهلة حتى وقتنا الحالي.

  • العلم الوطني للمملكة.. رمز للعزة والشموخ والوحدة الوطنية

    العلم الوطني للمملكة.. رمز للعزة والشموخ والوحدة الوطنية

    شكّل العلم الوطني للمملكة العربية السعودية عبر تاريخها الممتد منذ تأسيسها في عام 1727م، قيمة خالدة ورمزاً للعزة والشموخ، ودلالة على القيمة الوطنية، وشاهداً على حملات توحيد البلاد، التي خاضتها الدولة السعودية قبل ثلاثة قرون.

    ويعتز كلُّ مواطن ومواطنة في وجدانهم بالعلم الوطني المسطَّر بشهادة التوحيد، افتخاراً بالهوية، وتعبيراً عن مشاعر التلاحم والحب والوفاء النابعة من روح الانتماء والولاء للقيادة والوطن.

    كما يحظى باحترام العالم الإسلامي لما يحمله من دلالات دينية، وما يرمز إليه من دولة كريمة مهتمة بشؤون العالم الإسلامي.

    ويحمل “العلم الوطني” معاني الانتماء والمواطنة، ودلالات التوحيد، والقوة، والعدل، والنماء، والرخاء، ويجسد مفهوم الدولة، ويعبر عن الوحدة الوطنية، والعمق التاريخي للوطن.

    ويعود تاريخ العلم الوطني السعودي إلى الراية التي كان يحملها أئمة الدولة السعودية الأولى الذين أسسوا الدولة ووحدوا أراضيها؛ إذ كانت الراية -آنذاك- خضراء مشغولة من الخز والإبريسم، ومكتوب عليها: “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، وكانت تعقد على سارية أو عمود من الخشب.

    واستمر العلم بهذه المواصفات في عهد الدولة السعودية الأولى، وصولاً إلى عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن –رحمه الله-، حيث أضيف إلى العلم سيفان متقاطعان، في مرحلة مفصلية كانت فيها صهوات الجياد تعانق عزاوي الأبطال حتى توحد الوطن، واستقر الأمن وعم الرخاء أرجاء البلاد، ثم استبدل السيفان في مرحلة لاحقة بسيف مسلول في الأعلى، حتى رفع مقترح مجلس الشورى للملك عبدالعزيز –رحمه الله- الذي أقره في 11 مارس 1937م، ليوضع السيف تحت عبارة “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، واستقر شكل العلم إلى ما هو عليه الآن.

    ونص نظام العلم الذي صدر عام 1393هـ/ 1973م على أن يكون علم المملكة العربية السعودية مستطيل الشكل، عرضه يساوي ثلثي طوله، ولونه أخضر، يمتد من السارية إلى نهاية العلم، وتتوسطه كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله وتحتها سيف مسلول مواز لها، تتجه قبضته إلى القسم الأدنى من العلم، وترسم الشهادتان والسيف باللون الأبيض، وبصورة واضحة من الجانبين، على أن تكتب الشهادتان بخط الثلث، وتكون قاعدته في منتصف مسافة عرض الشهادتين والسيف بطول يساوي ثلاثة أرباع رسم الشهادتين وعلى مسافة متساوية من الجانبين.

    ولكل من هذه الألوان والشعارات مدلولات عميقة؛ فاللون الأخضر يرمز إلى النماء والخصب، واللون الأبيض يرمز إلى السلام والنقاء، ويرمز السيف إلى العدل والأمن، وهذه الرمزية للسيف لها جذور عربية؛ حيث يعد السيف صنواناً للنبل والمروءة عند العرب.

    أما كلمة التوحيد ففيها إثبات الوحدانية لله وتطبيق شرعه الحكيم، وعلى المنهج السليم الذي تأسست وسارت عليه بلادنا في أطوارها الثلاثة.

    وينفرد العلم السعودي بين أعلام دول العالم بمميزات خاصة أسبغت عليه هالة من المهابة والإجلال والتعظيم، ومن ذلك أنه لا يلف على جثث الموتى من الملوك والقادة، ولا ينكس في المناسبات الحزينة، ولا يحنى لكبار الضيوف عند استعراض حرس الشرف، ويحظر استعماله كعلامة تجارية أو لأغراض دعائية تمس مهابته.

    ويرفع العلم الوطني داخل المملكة على جميع المباني الحكومية والمؤسسات العامة، وفي ممثلياتها خارج البلاد، حتى في أوقات العطل الرسمية، مع مراعاة ما تقتضيه المجاملة والعرف الدولي، ويحظر استعماله وهو في حالة سيئة؛ فإذا ما بهت لونه وشارف على التلف بُعث به إلى الجهات الرسمية لتقوم بحرقه بطريقة إجرائية معينة.

    ومن نافلة القول: إن العلم السعودي ظل ولا يزال خفاقاً عالياً له دلالات خاصة عميقة وفردية تميزه عما سواه، حيث يمثل الأركان الأساسية للعقيدة والوطن، ويدل على البيئة والأرض، وعلى الوحدة التي تمثلها المملكة العربية السعودية للجزيرة العربية.

    وإيماناً من حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين –حفظهما الله- بما يشكله العلم من أهمية بالغة بوصفه مظهراً من مظاهر الدولة السعودية وقوتها وسيادتها ورمزاً للتلاحم والائتلاف والوحدة الوطنية، صدر في 9 شعبان 1444هـ، الموافق 1 مارس 2023م، أمر ملكي كريم يقضي بأن يكون يوم “11 مارس” من كل عام يوماً خاصاً بالعلم، باسم “يوم العلم”؛ لكون يوم 27 ذي الحجة 1355هـ الموافق 11 مارس 1937م، هو اليوم الذي أقر فيه الملك عبدالعزيز رحمه الله العلم بشكله الذي نراه اليوم يرفرف بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء.

  • هيئة الإذاعة والتلفزيون تطلق باقة برامجية “ثرية واستثنائية” لشهر رمضان

    هيئة الإذاعة والتلفزيون تطلق باقة برامجية “ثرية واستثنائية” لشهر رمضان

    أطلقت هيئة الإذاعة والتلفزيون دورتها البرامجية لشهر رمضان المبارك 1445هـ، وذلك في حفل أقيم مساء اليوم، في مقر الهيئة بالرياض وسط حضور من الوسط الإعلامي والفني ونخبة من الإعلاميين والشركاء.
    وتتميز الدورة البرامجية الجديدة بإثرائها، حيث تضم باقة من البرامج والمسلسلات التي تلبي أذواق جميع أفراد المجتمع، سعيًا لتحقيق مستهدفات الدورة المبنية على صناعة مشهداً إعلاميًا مختلف بتقديم برامج متنوعة ذات بُعد اجتماعي وثقافي، وشهد الحفل الإعلان عن البرامج الجديدة التي أطلقتها الهيئة بالإضافة إلى باقة من البرامج المطورة والتي أثبتت نجاحها خلال المواسم السابقة.
    وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة الإذاعة والتلفزيون محمد بن فهد الحارثي أن هذه الدورة تأتي ضمن خطوات التحول التي تشهدها المنظومة الإعلامية بقيادة معالي وزير الإعلام الأستاذ سلمان بن يوسف الدوسري التي أعلن عنها خلال المنتدى السعودي للإعلام، مبيناً أن هذه الاحتفالية تأتي كتكريم لجهود شباب سعودي طموح ومثابر انطلق في رحلة صناعة هذه الدورة منذ ما يزيد عن عشرة أشهر من العمل حيث بنيت هذه الدورة وقراراتها على أسس علمية ومهنية تكاتفت من خلالها جهود كافة قطاعات الهيئة للرصد والتقييم وتلمس رغبات المشاهدين عبر التواصل المباشر أو الاستفتاءات المرسلة وحتى التقييم الإحصائي المبني على الخوارزميات الحديثة، حيث نسعى إلى تقديم دورة برامجية ترتكز على التنوع والشمولية، لتقديم ما يرقى لطموحاتكم ورهانكم الدائم على قنواتكم قنوات التلفزيون السعودي بيت المحتوى المحلي بالمعايير العالمية.
    وقال الحارثي: ” بعد انتهاء شهر رمضان الماضي، ركزنا انتباهنا حول أبرز الأرقام والمؤشرات التي تحدثت عنها إحصاءاتنا، والهدف من هذه الإحصائيات ليس استعراضها فقط، بل وسيلة نحدد من خلالها نبض الجماهير من خلال المشاهدات والتفاعل وردود الفعل التي نحصدها عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يؤكد نجاح إستراتيجيتنا الخاصة بالمحتوى والتي تنطلق من قاعدة تبني المحتوى المحلي ونشره، ولكن وفق أعلى معايير الإنتاج العالمية، من خلال انتهاج أربعة مسارات للمحتوى هي المسار الروحاني والمسار الإنساني والمسار الثقافي بالإضافة إلى المسار الترفيهي”.
    وقدّم الحارثي شكره لمؤسسات وشركات الإنتاج الذين تم التعامل معهم في هذه الدورة البرامجية وما سبقها من دورات، بالإضافة للنجوم الشابة من خلال ظهورهم التلفزيوني عاداً إياهم عنصراً أساسياً وفاعلاً لنجاح الهيئة، انطلاقاً من الدور المناط بها كحاضنة وممكنة لشركات الإنتاج ومنصة الإبراز للمواهب السعودية للانطلاق نحو فضاء النجومية،
    وتأتي الدورة البرامجية امتداداً للدورات البرامجية السابقة، ومشاريع الهيئة التحولية التي تم الإعلان عنها مؤخراً حيث ركزت هيئة الإذاعة والتلفزيون على النوعية في الأعمال المقدمة، والتي تركز بشكل أساسي على المحتوى المحلي، حيث راعت الهيئة في اختيار البرامج والأعمال الدرامية تقييم المشاهدين للمحتوى الأكثر رواجاً، بالإضافة إلى القرب من المتلقى للوصول إلى محتوى يناسب كافة الفئات المجتمعية حيث شهدت الدورة الحالية استمرارية لعدد من البرامج في مختلف المسارات انطلاقاً من برنامج الأيام الخالية الذي يحكي سير صحابة خير البشر صلى الله عليه وسلم، بالإضافة إلى برامج إعمار الأرض وطويق وجسور وهي البرامج التي تكشف التحولات التي تشهدها مملكتنا وتقود من خلالها رحلة العطاء والتغيير ليس داخلياً فقط بل على الصعيد الدولي، بينما تكشف برامج مثل نخوة وخيرها بناسها طبيعة المجتمع السعودي ومعدنه الأصيل المبني على العطاء والبذل ومساندة الغير.
    أما ثقافياً فيستعرض برنامج تجربة فريدة قصص المقيمين الأجانب الذين أصبحوا جزءًا من نسيج مجتمعنا بعد أن تحولت المملكة لموطن لهم وفضلوا العيش بها والاندماج مع مجتمعها في العصر الحالي، بينما يعود بناء برنامج علوم الأولين إلى الحكايا القديمة والقصص المؤثرة بقالب درامي شيق من كافة مناطق المملكة، بينما شهدت الدورة إطلاق حزمة من البرامج الجديدة حيث يأتيكم برنامج “رباعيات” ليحاكي أرواحكم وينمي قدرة التطور الفردي والمجتمعي، أما إنسانياً فسيروي برنامج “شكراً مليون” قصص أشخاص أحدثوا التأثير المجتمعي بعيداً عن عدسات الإعلام وتغطياته، بالإضافة إلى برنامج “مخيال” الذي سينقل لنا التجارب ويحكي القصص على لسان من عايشها، أما في العطاء فستشهد الدورة إطلاق برنامج “جزيل” الذي لن يكون برنامج الطبخ التقليدي بل سيكون ناشراً لثقافة العطاء حيث يتعاون البرنامج مع عدد من الجمعيات الخيرية ومشاريع إفطار الصائمين لتوزيع وجبات الإفطار على المحتاجين والمستفيدين من الجمعيات وبرامجها، ترفيهياً تقدم الدورة عدداً من البرامج منها برامج “درايش” و “الكاش في الطريق” و “المذيع الخفي” و “وش صاير”.
    أما في الجانب الدرامي، فتقدم الهيئة هذا العام أكثر من 8 مسلسلات ما بين الدراما والكوميديا وبأوقات متنوعة تراعي فيها ذروة الأوقات في شهر رمضان، حيث تراهن الهيئة هذا العام على مسلسل “يا هلي” المسلسل الذي يجسد بقالب كوميدي طبيعة التحولات المتسارعة التي يشهدها مجتمعنا وبحضور عدد من أبرز ممثلي المملكة الكوميديين.