تميّز أبناء الطائف في تصميم فضاءات جديدة معمارية لتكون مزارًا ترفيهيًا ملهمًا لسكان المحافظة وزوارها من السائحين القادمين من كافة دول الخليج والعالم، مؤكدين أنه ليس أمرًا مستحيلًا, حيث أضفى الأبناء لمنتزهات مركزي الشفا والهدا وقلب الطائف تفاصيلًا وأشكالًا ترتبط بالذاكرة الجماعية للمجتمع وتراثه المعماري العمراني، والاهتمام في إبراز الأماكن السياحية بتصاميم تاريخية، تضم حمولًا من عبق تاريخ المجتمع وأعرافه وتقنياته المحلية في التصميم والبناء، لتُلقي أعمالهم المعمارية الضوء على أن التراث لا يقتصر على الزمن البعيد، بل يشمل الأحداث والأحوال التي شهدها المجتمع على مر الزمن، ويشهدها في وقتنا الحاضر.
ومزج أبناء الهدا والشفا وغيرهما من المناطق في عمارتهم للأماكن الترفيهية, من مقاهي ومطاعم ومنتزهات الماضي بالحاضر والحداثة بالعراقة، والتجدد بالأصالة والكلاسيكية بالنمط العصري الآسر، لتصبح في زيارتها واستقبالها للسائحين، بمثابة رحلة سياحية استثنائية إلى ربوع الماضي الجميل وحياة الأجداد، وما حملته حياتهم قديمًا من تقاسم للمعرفة الفنية، ونقل تفاصيلها الراسخة إلى الناشئة من الأجيال الشابة.
وتمتاز الطائف منذ الأزل بروح تراثها وهواؤها النقي الذي ينعش زوارها أينما وجدوا، وما تحمله من جوانب جمالية كامنة في التراث المعماري في أزمن التنمية والنهضة المعاصرة، وبشكل بصري أخاذ تروى من خلالها روعة التراث وإنجازات الأجداد وقصة الطائف بين الأمس واليوم.
وأضحى التراث المعماري لمنتزهات الطائف يشكل مصدرًا غنيًا لكثير من حقول المعرفة الفنية والثقافية وغيرها، وداعمًا رئيسيًا في صون أفق وجمال التراث المحلي، حيث استطاعت هذه المتنزهات في قلب موازين الإبداع بطابع الهوية الوطنية السعودية، تجمع من خلاله مفهوم التوثيق التقليدي للتراث على أرض الواقع، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة، وتقديم التراث بصورة عصرية تناسب مع الذائقة المحلية والعالمية، ووصولًا إلى بث روح المكان ليكون فنًا حاضرًا في حياة أبناء وطن لا يعتزون بشيء كما هو اعتزازهم بهويتهم السعودية.
ووثقت وكالة الأنباء السعودية “واس” تقدم أعمال الثقافة المعمارية السياحية في الطائف بشكل نوعي، ما جعلها بمثابة متاحف رائعة، بمطاعمها التقليدية، والديكورات الكلاسيكية ذات الطراز القديم المحملة بأدق التفاصيل، التي تعكس الحياة ببساطة متناهية من خلال جلسات تراثية متداخلة مع التصميم الداخلي وإكسسوارات شاع استخدامها في الماضي، وغيرها الكثير من الوجهات الفريدة، وباستخدام التقنيات الحديثة في البناء، وتوفير وسائل الراحة والتجهيزات الحديثة، مثل الأنظمة الذكية والتكنولوجيا المتقدمة، حيث أعادت هذه المتنزهات تشكيل مفهوم “المكان” في الوعي المعماري المعاصر، متفوقة بمدى قدرتها واستلهامها من التراث في تحقيق الاستدامة وأنسنه محيطها، واستيعابها للمعطيات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية عند التصميم لضمان استدامتها عبر الأجيال بطريقة تواكب متطلبات الحاضر مع المحافظة على الشخصية الفريدة لبيئة المحافظة العريقة، محافظة في الوقت ذاته على البيئة العمرانية المحيطة كجزء لا يتجزأ من هذا المورد، وباستخدام مواد محلية طبيعية مثل (جذوع النخيل والعرعر والسمر والسدر والطلح) الموارد الأخرى الصديقة للبيئة (كالطين والجص)، لتكون بيئة متكاملة تحمل نسيج المكان والزمان، مع الاحتفاظ بمسارات الطبيعة للأودية والشعاب المجاورة للمتنزهات حفاظًا على التوازن البيئي، بهدف تحسين حياة الإنسان والحفاظ على البيئة والموروث الحضاري لها.
Category: تقارير
-

فضاءات معمارية بالطائف تمزج الماضي بالحاضر
-

دراسة: خطر “المواد البلاستيكية” يتربص بالبشر
كشفت دراسات حديثة عن انتشار جسيمات بلاستيكية دقيقة في الخلايا مما يشير إلى انتشار التلوث على نطاق واسع في أجسام البشر ويفسر الزيادات المحيرة في بعض المشكلات الصحية، ويدق ناقوس الخطر بشأن الأضرار التي تسببها تلك المواد.
وأظهرت دراسة نشرت في 17 فبراير الجاري في مجلة أكاديمية تابعة لجامعة أوكسفورد، العثور على جسيمات بلاستيكية دقيقة في كل مشيمة بشرية تم فحصها، مما ترك الباحثين قلقين بشأن الآثار الصحية المحتملة على الأجنة.
والمشيمة عضو ينمو في الرحم أثناء الحمل. يعمل على توفير الأكسجين والعناصر المغذية للجنين أثناء نموه، مع التخلص من الفضلات الموجودة بدم الطفل، بحسب موقع مايو كلينيك.
وقام العلماء بتحليل 62 عينة من أنسجة المشيمة، ووجدوا أن البلاستيك الأكثر انتشارا فيها هو البولي إيثيلين، الذي يستخدم في صنع الأكياس والزجاجات البلاستيكية.
وكشفت دراسة ثانية نشرت في 21 فبراير الجاري، أجرتها جامعات ومعاهد طبية صينية، عن وجود جسيمات بلاستيكية دقيقة في جميع الشرايين البشرية السبعة عشر التي تم اختبارها.
وأشارت هذه الدراسة إلى أن هذه الجزيئات قد تكون مرتبطة بانسداد الأوعية الدموية.
كما تم مؤخرًا اكتشاف جسيمات بلاستيكية دقيقة في دم الإنسان وحليب الثدي، بحسب صحيفة “الغارديان”.
وتشير الصحيفة إلى أن أثير انتشار هذه المواد البلاستيكية الدقيقة على الصحة غير محدد تماما، لكن التجارب المختبرية توضح أنها تسبب ضررا للخلايا البشرية.
ومن المعروف أن الناس يستهلكون الجزيئات الصغيرة عن طريق الطعام والماء وكذلك يستنشقونها، وقد تم العثور عليها في براز الأطفال والبالغين.
ويتم إلقاء كميات هائلة من النفايات البلاستيكية في البيئة، وقد لوثت الكوكب بأكمله، بدءا من قمم أعلى الجبال إلى أعمق المحيطات.ويمكن أن تستقر الجسيمات في الأنسجة وتسبب الالتهاب، كما تفعل جزيئات تلوث الهواء، أو يمكن أن تسبب المواد الكيميائية الموجودة في البلاستيك أضرارا بحسب الخبراء.
وقال الأستاذ في جامعة نيو مكسيكو بالولايات المتحدة الذي قاد دراسة انتشار المواد البلاستيكية الدقيقة في المشيمة، ماثيو كامبين “إذا رأينا التأثيرات على المشيمة، فإن حياة الثدييات كلها على هذا الكوكب يمكن أن تتأثر”.
وأضاف أن التركيز المتزايد للمواد البلاستيكية الدقيقة في الأنسجة البشرية يمكن أن يفسر الزيادات المحيرة في بعض المشكلات الصحية، بما في ذلك مرض التهاب الأمعاء، وسرطان القولون لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاما، وانخفاض عدد الحيوانات المنوية.
-

طائر الهدهد.. ناقل الخبر اليقين لرحلتي الشتاء والصيف
يمثل ظهور طائر الهدهد بالنسبة للسعوديين دلالات تتعلق باقتراب انتهاء فصل الشتاء وقدوم موسم الربيع، حتى أصبح ظهوره موروثًا ثقافيًا في المملكة؛ ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمثال الشعبية وبالمزارعين خصوصًا، ليخبر الجميع بالخبر اليقين ورحلة موسمي الشتاء والصيف.
ومنذ أمد بعيد يسبغ طائر الهدهد بدلالات رمزية على عناصر الطبيعة، حيث حظي بمواصفات جمالية لم تحظ بها الطيور الأخرى من الاهتمام، ويزدان بتاج يعلو رأسه وقامته الممشوقة وألوان ريشه الملفتة، التي تأسر الأنظار، وما يمتلكه من طباع وسلوكيات، تفسر المكانة المتفردة التي يحتلها في مملكة الطير.
ويعد الهدهد طائرًا بريًا، يعيش منفردًا، ويهاجر لمسافات طويلة، وهذا ما يضفي عليه بعض الغموض، وفي ذات الوقت هو أقرب الطيور البرية إلى الإنسان، فيدنو منه ولكن بحذر مبرر، ويألف المزارعون مشاهدته في حقولهم، ولعل ثنائية الألفة والغموض هذه، تفسر ما حمّله الإنسان للهدهد من رموز ودلالات ثقافية في كل المجتمعات التي عرفته، وبشكل خاص في ثقافة المجتمع السعودي.
وتصدر الهدهد مبعوث النبي سليمان إلى مملكة سبأ، وورد ذكره في القرآن الكريم في مقام واحد فقط، لكنه ذا مقام استثنائي رفع فيه الهدهد إلى ما فوق سائر الطيور، حيث ورد ذكره في مسار تبليغ رسالة التوحيد في رحلته الأولى إلى “قوم سبأ” فكان سببًا في خروجهم من ضلال عبادة الشمس إلى عبادة الله تعالى.
وتحدث لوكالة الأنباء السعودية “واس” الفلكي خبير مرصد الشمس ورصد الأهلة بقرية المجاردة بثقيف محمد بن ردة الثقفي قائلا: إن طائر الهدهد يعود هذه الأيام إلى مرتفعات الجنوب الغربي؛ بعد أن قضى فترة الدفء في المنخفضات والسواحل البحرية وتهامة خلال بدايات دخول فصل الشتاء”.
وأكد أن من خلال ضوابط تتبع الأنواء الزراعية في التقويم الزراعي بعد مضي شهرين من فصل الشتاء؛ يلاحظ المزارعون ظهور طائر الهدهد ويرصدون تحركاته، وهي بمثابة إشارة ودلائل لدى المزارعين منذ القدم بدخول الأجواء الدافئة وانتهاء أجواء الشتاء الباردة، حيث كان المزارعون يتحدثون في أقوالهم أنه إذا رحل طائر الهدهد إلى المنخفضات دخل الشتاء، وإذا أقبل بعد عودته من المنخفضات إلى المرتفعات؛ قيل أقبل فصل الصيف الزراعي، حيث عرف الهدهد بأنه أبو الأخبار وصديق المزارعين المخلص وناقل الخبر اليقين. -

المملكة.. جذورٌ راسخة وإرثٌ حضاريٌ يعود لـ3 قرون
يعود تاريخ المملكة إلى ثلاثة قرون من الأمجاد والسؤدد، ويتسم بموروث حضاري عريق، وبجذور راسخة.
والمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين – حفظهما الله – امتداد لتاريخ عريق، وثمرة لجهود بذلها أئمة الدولة السعودية الأولى، حيث تعود جذور الأسرة الحاكمة في المملكة إلى مؤسس الدولة السعودية الأولى الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- الذي أسس الدولة السعودية “عام 1139هـ الموافق 1727م”.
والمجتمع السعودي هم أبناء ذلك الجيل الذي أسهم في بناء الدولة السعودية الأولى، ومن ذات البقعة الجغرافية التي شهدت أحداثًا غيرت خريطة منطقة الجزيرة العربية، وأسست تاريخ المملكة المجيد.
وامتدادًا لهذا التاريخ الضارب بجذوره في أعماق المجد؛ تأتي مناسبة الاحتفال بيوم التأسيس ليستذكر فيها أبناء المملكة العربية السعودية تاريخهم العريق، ومدى رسوخ وثبات مؤسسة الحكم، منذ تأسيس الدولة السعودية التي قامت على مبادئ الإسلام الصحيحة، والحكم الرشيد، والتنمية المستمرة للبلاد، وتعزيز مكانتها محليًا وإقليميًا وعالميًا، وصولًا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود –حفظه الله-.
واعتزازًا بالجذور الراسخة لهذه الدولة المباركة، وارتباط مواطنيها الوثيق بقادتها، صدر الأمر الملكي الكريم بتاريخ 24 جمادى الآخرة 1443هـ الموافق 27 يناير 2022م بأن يكون يوم 22 فبراير من كل عام يومًا لذكرى تأسيس الدولة السعودية باسم “يوم التأسيس”.
المملكة.. جذورٌ راسخة ضاربة في أعماق التاريخ في حوالي عام 430م، قدمت قبيلة بني حنيفة من الحجاز وحلت في المنطقة على ضفاف وادي حنيفة بقيادة عبيد بن ثعلبة حيث اختار “حجر” اليمامة مستقرًا له ولعشيرته، وساد في المنطقة حالة من الاستقرار؛ وازدهرت “حجر” لتكون أعظم مدن اليمامة ويتزعمها ملك اليمامة في عصره: ثمامة بن أثال الحنفي صاحب القصة الشهيرة مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وتعاقبت الأحداث على وسط الجزيرة العربية وعاشت أزمانًا من الإهمال والفرقة والانقسام حتى تأسست الدرعية على يدي الأمير مانع بن ربيعة المريدي عام 850هـ / 1446م، الجد الثاني عشر للملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود –رحمه الله–، وحكم وأبناؤه وأحفاده الدرعية التي أصبحت مركزًا حضاريًا، تميزت بموقعها الجغرافي كونها مركز طرق تجارية ما بين شمال وجنوب الجزيرة العربية، مما أسهمت في تعزيز حركة التجارة فيها وفي المناطق المجاورة.
ولد الإمام محمد بن سعود بن محمـد بـن مـقـرن عـام 1090هـ/ 1679م، ونشأ وترعرع في “الدرعيـة” واستفاد من التجربة التي خاضها في شبابه حين عمـل إلى جانب والده في ترتيب أوضـاع الإمـارة، وهـو مـا أعطاه معرفـة تامـة بـكل أوضاعهـا.
وفي عام 1139هـ/ 1727م أسس الإمام محمد بن سعود الدولة السعودية، وعاصمتها الدرعية، والتي كانت بمثابة نقطة تحول سياسية بتطبيقها لنظرية دولة المدينة التي تفردت بها الدرعية دون غيرها من المدن والبلدات.
وتتمتع الدرعية بموقع إسـتراتيجي وبمقومات تجعلها مدينة كبرى، ومن أبـرز هذه المقومات وقوعهـا علـى أحد أهـم الأوديـة فـي نجـد وهـو “وادي حنيفـة”، عـدا أنهـا تقـع علـى أحـد أهـم الطـرق التجاريـة القديمـة إلـى اليمامـة.
وانطلقت رحلة بناء دولة عظيمة وصفت حينها بواحدة من أهم المشاريع الوحدوية التي لم تعرفها الجزيرة العربية منذ قرون عدة، عكست تلك المرحلة شخصية الإمام محمد بن سعود المحورية في تاريخنا السعودي، التي مهدت لدولة ممتدة منذ قيامها قبل ثلاثة قرون.
كان الإمام محمـد بـن سـعود حاكمًا حكيمًا وفيـًا، تـربى في بيـت عـز وإمـارة وتعلـم السياسـة وطـرق التعامـل مـع الإمـارات المجاورة والعشائر المتنقلة، وقـد كان له أثر كبير في استتباب الأوضاع في الإمارة قبـل توليه الحكم، في الوقت نفسه.
وتحـلى الإمام المؤسس برؤية ثاقبة، فقد درس الأوضاع التي كانت تعيشها إمارتـه والإمارات التي حولهـا بشكل خاص، ووسـط الجزيرة العربية بشكل عـام، وبدأ التخطيط للتغيـيـر عـن النمط السـائـد خـلال تلك الأيـام، فأسـس لمسـار جديد في تاريخ المنطقـة تمثل في الوحـدة والتعليـم ونشر الثقافـة وتعزيز التواصل بين أفراد المجتمع والحفاظ على الأمـن.
ووحَّد الإمام محمد بن سعود شـطري الدرعيـة وجعلهـا تحـت حـكـم واحـد بعـد أن كان الحكم متفرقًا في مركزين، واهتم بالأمور الداخلية، وعمل على تقوية مجتمع الدرعية وتوحيد أفراده، وتنظيم موارد الدولة الاقتصادية، إضافة إلى بنـاء حـي جديد في سمحان وهـو حـي “الطرفيـة”، وانتقل إليـه بعـد أن كان حـي غصيبـة مـركـز الحكـم مـدة طويلة.
وتوالت الإنجازات حيث شهدت استقرارًا كبيرًا وازدهارًا في مجالات متنوعة، وحققت استقلالًا سياسيًا، وعدم الخضوع لأي نفوذ في المنطقة أو خارجها، ومساندة البلدات المجاورة لتعزيز الاستقرار، كما أمَّن طرق الحج.
وخلال عهد الإمام محمد بن سعود ومن بعده من الأئمة أصبحت مدينة الدرعية عاصمة لدولة مترامية الأطراف، ومصدر جذب اقتصادي واجتماعي وفكري وثقافي، ولقد هاجر كثير من العلماء إليها من أجل تلقي التعليم والتأليف الذي كان سائدًا في وقتها؛ مما أدى إلى ظهور مدرسة جديدة في الخط والنسخ.
وبفضـل اللـه ثـم بفضـل عبقريته -رحمه الله- انتقلـت دولـة المدينـة إلـى مرحلـة الدولـة وكانـت الدولـة السـعودية منـذ تأسيسـها حتى يومنـا هـذا دولـة عربيـة خالصـة بحكامهـا وشـعبها.
واستمر امتداد الدولة بعد انتهاء الدولة السعودية الأولى بإعادة تأسيس الدولة على يد الإمام تركي بن عبدالله مؤسس الدولة السعودية الثانية عام 1240هـ/ 1824م وبعد انتهائها عادت مره أخرى على يد حفيده الملك عبدالعزيز عام 1319هـ/ 1902م.
وفي السابع عشر من شهر جمادى الأولى عام 1351هـ الموافق 23 سبتمبر 1932م أعلن الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود -رحمه الله – عن توحيد المملكة العربية السعودية.
واستمر أبناؤه الملوك –رحمهم الله– من بعده على نهجه في تعزيز لبنات البناء والاستقرار والتنمية حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله- حيث تشهد المملكة في هذا العهد الميمون المزيد من التطور والنهضة في ظل الرؤية الطموحة رؤية السعودية 2030.
وشكَّلت المملكة على مدار تاريخها ثقلًا سياسيًا في المنطقة مستفيدة من موقعها الجغرافي المميز وحكمة قادتها حتى جعلت منها نقطة توازن إقليميًا وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط، بينما أكدت المنعطفات التاريخية التي مرت بها الدولة السعودية مدى ما يربط أبناء المملكة وأشقاءهم في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من علاقات عميقة امتدت لقرون عديدة وتجذّرت على مدار السنوات، وما نراه اليوم هو نتاج لما أصّله الآباء والأجداد.
-

الدرعية عاصمة الدولة السعودية الأولى.. منارة للعلم والمعرفة
لطالما شكلت الدرعية في عصر الدولة السعودية الأولى مركزًا حضاريًا للعلم والثقافة والتجارة، وهو نهج تبناه الإمام محمد بن سعود –رحمه الله- مؤسس الدولة السعودية الأولى؛ بعد أن عانت الجزيرة العربية عمومًا ولسنوات طويلة من الإهمال وعدم الأمان والاستقرار.
ومنذ توطيد أركان الدولة السعودية الأولى عام “1139هـ / 1727م”؛ حرص الإمام محمد بن سعود –رحمه الله – على نشر العلم والتعليم والتطوير والتنمية، وجعل ذلك من أولوياته؛ حتى أضحت الدرعية نموذجًا، طبّقه وطوره، وتحولت من دولة مدينة إلى دولة واسعة توحّد كل الأرجاء.
يقول المختص بالتاريخ السعودي الدكتور محمد العبداللطيف: “إن الجزيرة العربية عانت قديمًا من الإهمال وعدم الأمان والاستقرار، والفوضى استمرت 1000 عام، حتى أسس الإمام محمد بن سعود دولة استثنائية من الناحية السياسية والاقتصادية والحضارية، وهي جذور أسسها وأكمل المسيرة من بعده الأئمة والملوك وصولًا لعهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-“.
ويعود تاريخ بناء الدرعية للعام 850هـ، حيث قامت وتأسست على ضفتي وادي حنيفة في عهد الأمير مانع بن ربيعة المريدي، الذي جعل من حي “غصيبة” -وهو النواة- الحي الرئيس في المدينة، وجعل “فيضة المليبيد” الاختيار الأنسب لأن تكون مقرًا للمزارع الخاصة بالدرعية بسبب توافد السيول من خلال وادي صفار – أحد روافد الأودية بالدرعية – الذي كان سببًا في نقل التربة الخصبة والمياه للفيضة.
وتطورت الدرعية بعد ذلك شيئًا فشيئًا، ونشأت أحياء جديدة، “الطرفية، سمحان، السهل، المريّح، القصيرين، البجيري، الظويهرة، السريحة”، وأحياء أخرى كثيرة، وفي عهد الإمام عبد العزيز بن محمد، عمل على نقل الدولة من الجانب الشرقي لوادي حنيفة إلى الجانب الغربي منه، ونشأ حي الطريف، الذي تميز بموقعه الإستراتيجي، لذلك نقل إليه مقر الحكم والإدارة وبنى فيه قصر سلوى والجامع الكبير، وبعد ذلك شيدت القصور وبيوت الأمراء.
عمارة الدرعية.. بصمة خاصة في الثقافة السعودية تُشكل الدرعية بصمة خاصة في الثقافة السعودية، فأحياؤها التراثية، وعمارتها الأثرية، ومتاحفها، أصبحت مركزًا عربيًا حضاريًا تمتزج فيها عراقة التاريخ وأصالة الحاضر.
واشتهر في الدولة السعودية الأولى “قصر سلوى، ومسجد الطريف” وتميزا بجمال التصاميم، وقوة البناء، وقـد أبـدع البنـاؤون المحترفـون فـي إظهـار العناصـر الجماليـة الخارجيـة لمبانـي الدرعية عموماً، حيث زينت بالحقاف وهي الزخرفة التي تقع فوق الأفاريز “الحدايـر” وهـي عبـارة عـن خطـوط زخرفيـة ناتئـة ومثلثـة تحيـط بواجهـة البيـت، ومـن وظائفهـا حمايـة الجـدار مـن ميـاه الأمطـار، و”الزرانيق” وهي الركن العلوي من البيت، و”الشرف” وهي زينة السطح.
ومن مميزات العمارة في ذلك الوقت وجود ثقوب مثلثة في الجدران، لتهوية البيوت وإدخال الإضاءة إليه، وكانت تعرف بـ”اللهوج” عند أهل نجد.
وتميّزت العمارة في مدينة الدرعية وتحديدًا في حي الطريف – وفق الدكتور العبداللطيف- بعددٍ من العناصر المعمارية لم تكن مألوفة في الجزيرة العربية، مما أعطت فكرة عن أسلوب البناء في ذلك الوقت، ومنها الارتفاع، حيث بلغ ارتفاع “قصر سلوى” بين 22 و23 مترًا، كما تميز الطراز المعماري بضخامة المباني وسماكتها وقوة بنائها، ويظهر ذلك في صمودها حتى عصرنا الحديث، إضافة إلى جمالياتها المتنوعة وغير المستنسخة، مما يدل على النهضة المعمارية والفنية المتطورة، وكل تلك العناصر توضح الأصل الذي بنيت عليه الطرز المعمارية التي نعيشها اليوم.
ومن العوامل التي أثرت في التصاميم المعمارية في ذلك الوقت هي الروابط الاجتماعية والأسرية، حيث راعت الخصوصية في أجزاء البيت، “المداخل، والشبابيك، وتميزت بالاستقلالية، وأن تكون غرف الأسرة مفصولة عن غرف الضيوف، كما أن نوافـذها مفتوحـة باتجـاه الشمال حيث يهـب منهـا الهـواء البـارد، أو من جهـة الشـرق حتـى يدخـل منها نـور الشـمس.
وتكونت البيوت في ذلك الزمان من دورين، وتميزت بحجمها، وتعدد غرفها والتي كان يستخدم بعضها لتخزين الأغذية والتمور والجصة، كما كان يتوفر في بعض البيوت آبار، ومنها ما خصصت الجزء الخارجي منها للماشية، ومنها مجلس خاص بالرجل يسمى “القهوة” وهو مكان يستقبل به ضيوفه، أما المرأة فكانت مسؤولة عن بقية أرجاء المنزل.
ومن المكونات الأساسية للبناء في الدولة السعودية الأولى، “الطيـن، واللبـن، والقش، والحجارة، والأخشـاب، والأثـل، وجـذوع النخل” ويشرف على البناء “الاستاد” اشتقاقًا من الأستاذ، وكل استاد حسب عمله فنجد “استاد البناء، واستاد النقوش، واستاد الطين”.
وفي ذلك الوقت بدأت ملامح الدولة تتشكل بوضوح حسب ما يذكره الدكتور العبد اللطيف، ويظهر ذلك من خلال وجود المباني العامة، مثل: بيت المال، والأوقاف، وسبالة موضي، وقصر للضيافة ملصق به حمام بخار، وذلك يعطي نموذجًا للرفاهية والحياة التي كان يعيشها المجتمع في عصر الدولة السعودية الأولى.
وتحتضن الدرعية على ترابها اليوم معالم أثرية عريقة مثل: حي غصيبة التاريخي، ومنطقة سمحان، و”حي الطريف” الذي وُصف بأنه من أكبر الأحياء الطينية في العالم وتم تسجيله في قائمة التراث الإنساني في منظمة اليونسكو، ومنطقة البجيري ووادي حنيفة في الدرعية، إضافة إلى أن النظام المالي للدولة وصف بأنه من الأنظمة المتميزة من حيث الموازنة بين الموارد والمصروفات.
مجتمع متنوع ومتجانس كانت منطقة وسط الجزيرة العربية منعزلة، ومن أقل المناطق اختلاطًا، وبعيدة عن أماكن الامتزاج السكاني، لذا لم يتأثر سكانها المحليون بالعناصر الأخرى، حيث ينتمون إلى قبائل عربية أصيلة، وكانت من سماتهم الانتماء للمكان وللأسرة وللقبيلة، وتحديدًا في الزواج ومزاولة الحرف وبعض الأعمال.
ولسكان مجتمع التأسيس طرق مختلفة للمعيشة ويعود ذلك لكونهم منقسمين إلى قسمين: الحاضرة – وهم سكان البلدات والقرى-، والقبائل – من يقطنون في الصحراء ويتنقلون حسب ما يجدون الماء والعشب والكلأ-.
وخلال فترة الدولة السعودية الأولى وفـد إلـى مجتمـع الدرعيـة التجار وطلبة العلم وأصبحـوا جـزءًا منها وكانـوا مـن طبقـات مختلفـة، ومـع مـرور الوقـت ازداد عـدد سـكان الدرعيـة ازديـادًا كبيـرًا، وتوسـعت رقعـة مسـاحتها، وأصبحـت مقصـد طـلب العلـم، وقبلـة أربـاب التجـارة، وموئـل الباحثيـن عـن الـرزق.
يقول الدكتور العبد اللطيف: أحيطت مدينة الدرعية بسور بلغ طوله 13 كيلومترًا، وقطنها عددٌ كبير من السكان، وأمّها الناس من مختلف البقاع، لما تمتعت به المدينة من حركة تجارية كبيرة، حيث ضمت سوقًا مزدهرًا سمي بـ”سوق الموسم” يقع بين حي الطريف وحي البجيري.
وكانت مدينة الدرعية منفتحة على الجميع، حيث كانت سياستها قائمة على الترحيب بالآخر، فكانت قبلة للناس يأتون إليها من جميع أنحاء الجزيرة العربية ومن خارج الجزيرة العربية ليسكنوا فيها، هذا الأمر كون مجتمعًا متنوعًا ومتجانسًا، واستمر ذلك حتى في عصرنا الحالي.
وتحسنت جودة حياة المجتمع في الدرعية بعهد الدولة السعودية الأولى، ونعم أهلها بخيرات ورفاهية عالية، وكان الكثير من مواطنيها يعملون في مهنة التجارة إلى جانب الزراعة والفلاحة، وتعددت مصادر الدخل وثروات سكانها.
ومن دلائل تحسن جودة الحياة فيها في عهد الدولة السعودية الأولى بحسب الدكتور العبداللطيف؛ جودة الخامات والأغذية المتنوعة التي توفرت في “سوق الموسم”، حيث كانت تأتي إليها الأرزاق من جميع أنحاء الجزيرة العربية ومن خارجها، وكانت أسواق الموسم كما كانت تعرف آنذاك جاذبًا لكثير من التجار.
وكانت أسواقها عبارة عن دكاكين مصطفة في الشوارع الواسعة، تباع فيها السيوف المحلاة بالذهب، والأقمشة بجميع أنواعها، وخصص سوق للنساء، وسوق آخر للصاغة، وسوق خاص بالإبل.. إلخ.
ومن مظاهر جودة الحياة في تلك الحقبة هو “سبالة موضي” وهو وقف شهير في حي الطريف أسسه الإمام عبد العزيز بن محمد، وهو عبارة عن مبنـى من طابقين يقـوم مقـام المسـكن المجانـي، ينـزل فيـه التجـار والـزوار القادمـون إلى مدينـة الدرعيـة والمحتاجـون، وطلاب العلم، وتضم غرفًا للتدريس، وللنوم، والطعام، وللتخزين، وإسطبلات لإيواء دواب قوافل التجار ومسجدًا.
ويروي الدكتور العبداللطيف بأن الإمام عبدالعزيز بن محمد أمر بوضع “حمى للإبل” قريبة من الدرعية، يوضع بها الإبل التائهة بالصحراء، فكان كل من يجد إبلًا ضائعة، يأتي بها إلى الدرعية ويسلمها للشخص المؤتمن عليها في الحمى، ليتمكن من يفقد إبله من البحث عنها هناك، وإن لم يبحث عنها أحد، تبقى في الحمى وتتكاثر، وتخدم المجتمع بشكل عام.
الدرعية.. منارة العلم والثقافة والفنون أسس الإمام محمـد بـن سـعود مسارًا جديدًا في تاريخ المنطقة مبنيًا على رؤية مستقبلية، توحد الناس وتنشر الثقافة والعلوم وتحقق الازدهار.
وعودة لجذور ذلك في التاريخ، اهتم أئمــة الدرعيــة بدعــم العلــم والتعليــم والثقافة، ولم ينقطعوا عن مجالسها ودروسها والتي كانت تبدأ من طلوع الشمس، وإذا فرغ الدرس في الظهيرة وبعد صلاة الظهر، فتحوا مجالس قصورهم ليكمل جمـع عظيـم من أهل الدرعية دروسهم.
ومن نماذج دعم واهتمام الدولة بالجانب التعليمي في تلك الحقبة، حي البجيري –رغم أنه لم يكن حيًا بتلك الضخامة إلا أنه ضم 30 مدرسة، ويعد ذلك عددًا هائلًا في تلك الفترة، كما ضم مبنى تعليميًا، يستوعب 200 من طلبة العلم، يشمل إسكانهم ومأكلهم ومشربهم.. إلخ، إضافة إلى حلقات العلم التي كانت تعقد في المساجد، ووجود العلماء، مما جعلها مقصدًا لطالبي العلم من داخل وخارج الجزيرة العربية، وكان ذلك أشبه بالجامعات في العصر الحديث.
وتميز التعليم في تلك الحقبة بالتطور والتقدم، ومن نماذج دقة واهتمام الدولة بالتعليم والفنون المتنوعة، هو حرص الإمام عبدالعزيز بن محمد على المرور بجميع الحلقات بعد صلاة الفجر ليشجع ويحمس الطلاب، وكان يكافئهم على اجتهادهم وحسن خطوطهم.
ومن ملامح الثقافة في الدرعية كما يذكر الدكتور العبداللطيف ظهور مدرسة للخط والنسخ والتي أخرجت عددًا من النساخ والخطاطين، وكان للنساء حلقات تعليم في البيوت، وقد برعن في مجال الخط، ومنهن من خطت المصحف، أو آيات من القرآن الكريم.
ومن صور الثقافة في عصر الدولة السعودية الأولى “الراوي” حيث ترتبط الرواية بتاريخ وثقافة الجزيرة العربية، حيث توارثتها الأجيال من أفواه الرواة، ويتمتع الراوي بالمهارة اللغوية والإلقائية، وبخيال واسع وأسلوب جذاب، وكان يعد ذلك من وسائل الترفيه والتسلية.
وغالبًا ما يجلس الراوي وسـط المجلـس الخـاص بالحاكـم أو أحـد الأعيان، أو وسـط ساحة البلـدة أو فـي الباديـة، أمـا قصـص النسـاء فتكـون في فنـاء البيـت أو فـي سـاحات المـزارع أو الصحـراء الفسـيحة.
وتميزت الدرعية بثقافة خاصة بها، ومنها “نخوة العوجا” وهو النداء الذي يبث الحماس والفخر وروح الانتماء.
وكان أهل وسط الجزيرة العربية عمومًا يعدون الفـن وسـيلة للتعبيـر عما يدور في خلدهم، واستخدموا للتعبير عن ذلك آلـة الطبـل، فـي الحـرب، واحتفالاتهم وفـي رقصاتهـم، مثـل: العرضـة والسـامري، مستخدمين نوعين من الطبول: “التخمير” و”التثليث” وجميعها مصنوعة من الأشجار ومغطى بالجلود.
وعرف عن فنون الصحراء “الهجيني” وهو غناء من دون إيقاعات موسيقية، كانت تغنى على ظهور الإبل للتخفيف من عناء التنقل في الصحراء، وكانت تلحن للتعبير عن المشاعر، أو عن مواقف مروا بها.
-

طباع الإبل.. بين الوداعة والعدوان
يتجلى حضور الإبل في حياة الإنسان في شخصيتها الفريدة، وطبيعتها النفسية، مما يميزها بشكل ملحوظ عن باقي المخلوقات، إذ يعكس التأمل في خلقتها أبعاداً دينية وروحانية، ويعد التعامل معها مصدراً للعبر والدروس القيمة، ويرتبط ركوبها بالفخر والعزة، في حين أن امتلاكها ثروة لا تُقدَر بثمن، بما تضفيه من عجب، ودهشة من خلال طباعها المتنوعة، وشموخها وأصالتها باختلاف أنواعها، وهو ما دفع بوزارة الثقافة السعودية إلى المبادرة بتسمية العام الحالي 2024 بعام الإبل، وإقراره من مجلس الوزراء، تأصيلاً لمكانة الإبل الراسخة، باعتبارها موروثاً ثقافياً يعكس الهوية السعودية.
الرحمة
يظهر سلوك الإبل تفرُّداً نادراً تفتقر إليه معظم الحيوانات، فمن يقضي وقتاً معها، ويفهم حياتها يكتشف جوانب من العجائب، التي تفوق التصوُّر، ففي سطور التراث العربي تتجلى طباع الإبل في “الوفاء والحنان” كصفة بارزة.
فعندما تدر الناقة حليبها لحوارها تظهر ملامح العطف نحو صاحبها، فإذا أقبل عليها والتمست مساعدته قامت بسخاء بدر الحليب له، كعلامة على الرابط الفطري والحب غير المشروط الذي يصل إلى تسويته بجنينها.
وفي تجليات الإبل تظهر شواهد عديدة تسرد قصص مدهشة بمدى اندفاعها لاستجابة نداء صاحبها حتى وإن كانت بعيدة، وهو ما ذكره مالك الإبل محمد بن شويشان السبيعي، في أحد لقاءاته الصحفية، حيث روى قصته الملهمة مع ناقته التي باعها، حيث ذكر بأنه كان يحضر مسيرة لإبل الشيخ عبد المحسن الراجحي في مزاين أم رقيبة، وهو الشخص الذي اشترى منه الناقة قبل ما يقارب سبعة أشهر، وخلال حديثه مع أحد الأصدقاء سمعت الناقة صوته، وبدأت تعبر من بين السيارات التي كانت تفصل بينهم حتى توقفت عنده.
وأكد في الحوار الصحفي بأن الناقة بعد أن توقفت عنده، قامت بلف رقبتها على جسده وهو ما جعله يرفع يده مستسلماً لاحتضانها.
الانتقام
بالرغم من تلك المشاعر الجياشة للحب والوفاء والإخلاص الذي تتمتع به الإبل، إلا أنها قد تظهر طباعاً تأخذ منعطفاً غير متوقع نحو الحقد والانتقام، حيث إنها لا تنسى من أساء معاملتها حتى بعد مرور سنوات طويلة.
يُعزى حدوث الحقد إلى أسباب مثل، سوء المعاملة والتعرض المتكرر بقسوة، أو التغيير الطارئ في البيئة، والعادات الحياتية، فتتحوّل الإبل من حالتها الطبيعية إلى حالة هستيرية تفقد فيها توازنها، وتنتقم بشدة، وهو ما جعل العرب يقولون في أمثالهم وحكمهم ” فلا غدر إلا غدر البحر، ولا حقد إلا حقد الجمل”، وفي الحديث الدارج يقال: “فلان أحقد من الجمل“، وتجلى ذلك الحقد الجارف في الكثير من القصائد، ومنها ما خطه الشاعر إبراهيم بن جعيثن في هذا السياق:
وعاشرها عدوك ما يودك
ترى قلبه عليك إله اشتغالي
ولو يعطيك لين من لسانه
فهو مثل الحقود من الجمالي
الطاعة
ولتجنب طباع الحقد في سلوك الإبل، ينبغي التفاعل معها بأسلوب ودود ولين، فإذا تمت تربيتها بعناية، فإن سلوكها سيكون إيجابيًا، حيث إن الإبل تتميز بطبيعة الانقياد والطاعة، إذ تبرز قدرتها الفائقة على التعلم والتكيف بسرعة مع البيئة المحيطة بها.
العدوان
ورغم الولاء الاستثنائي الذي تظهره الإبل، فإنها تكتنف صفات غامضة وسريعة التقلب، حيث تُظهر غضبها بشكل ملحوظ من خلال الهدر والزمجرة والركل، وقد تبرز ظاهرة “حرون الإبل”، حيث تمتنع الإبل عن الحركة، وتظل عازمة في وضع ثابت لفترة طويلة، كما أنها ترفض الأكل والشرب، وتعكس هذه الظاهرة تعبيراًعن الاستياء نتيجة المعاملة القاسية التي يتلقاها الحيوان من قبل المربي.
وفي موسم التزاوج، يتصف سلوك الإبل – خاصة الذكور- بالهيجان والعدوانية، حيث تصبح شرسة وخطرة، قادرة على مهاجمة البشر والحيوانات الأخرى.
الذاكرة
تتسم الإبل بذاكرة حادة، حيث تحتفظ بتفاصيل المسارات في جوف الصحراء،وتحت ظلمات الليل، ورغم مرور الزمن وازدياد المسافات بينها وبين أوطانها، فإنها تبقى محفورة في ذاكرتها، تتذكر تضاريس الأرض، ومصادر المياه.
وتعد الإبل، من أقوى الحيوانات ذاكرة على الإطلاق، حيث تقوم بتوجيه القوافل،وتنقل المسؤوليات إليها، ويظهر هذا التفوق في ذاكرة الإبل بشكلٍ خاص في قول الشاعر علي بن بلال اليامي:
البل عطايا الله جزيلات العطا
قطاعة الفرجة طويلات الخطا
ومع ظلام الليل أدل من القطا
سفن الصحاري والذكاء بأذهانها
-

التبرّع بالأعضاء .. إنهاء ألم وإحياء أمل
لم يكن يدور في خلد المتبرّعة نجلاء السديري، أو يجول في خاطرها أن تعيش تجربتين مختلفتين؛ تجربة تبرّع لأقرب الناس إليها، وتجربة انتظار متبرّع لفلذة كبدها.. تجربتان أثرتا كثيرًا في حياتها وقلبتاها رأسًا على عقب.
المتبرّعة السديري كانت مثل أي فتاة تعيش حياة طبيعية، وفي مقتبل عمرها؛ أي قبل ما يربو على 20 عامًا، اتخذت قرارًا مهمًا بالتبرّع بكليتها لشقيقتها صيتة، التي كانت تعاني فشلًا كلويًا، ومع أن نجلاء كانت تخاف من المستشفيات والأطباء، وأيضًا لم يكن عندها تصور واضح لعمليات زراعة الأعضاء، إلا أن معاناة أختها مع الغسيل الكلوي، وما تكابده للتعايش مع الفشل العضوي، حتّم عليها اتخاذ قرار التبرّع؛ لتنهي تلك المأساة والمشقّة.
تقول السديري: “حينما بدأت عمل التحاليل في المستشفى زال عني تمامًا كل الخوف السابق، وبدأت أعيش الأمل برؤية أختي صيتة تمارس حياتها بشكل طبيعي، وفعلًا هذا ما حصل، وتكللت العملية ولله الحمد بالنجاح، وعشت إحساسًا عظيمًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ إحساس العطاء والوفاء وإنهاء معاناة شقيقتي.
وحينما شاهدتها متعافية غمرتني سعادة كبيرة لا توصف”.
وشاءت أقدار الله أن تعيش نجلاء العام الماضي تجربة مريرة تمثّلت في انتظار متبرّع لإنقاذ ابنتها سلطانة بعد فشل وظائف كبدها، وكانت حالة سلطانة حرجة جدًا، وساء وضعها الصحي كثيرًا؛ وبين تعلّق ببصيص أمل للعثور على متبرّع لإنقاذ حياة ابنتها، وبين حرقة وألم ووجع تعايشه وتتجرع مرارته يوميًا حينما تنظر إلى فلذة كبدها التي كانت قاب قوسين أو أدنى من مفارقة الحياة، وهي عاجزة عن مساعدتها؛ إلا أنّ أرحم الراحمين كتب لها عمرًا جديدًا.
“حياة بعد ممات”.. بهذه الكلمات يصف المصاب بالتليف الكبدي عبدالله التميمي حاله بعد إصابته بالفشل العضوي الذي غيّر حياته، وجعله يرتاد المستشفيات مرارًا وتكرارًا، متشبثًا بالحياة، إلا أنّ حالته تزداد سوءًا، وتستلزم زراعة كبد تنقذ حياته.
يقول التميمي: “أنا رجل مؤمن بقضاء الله وقدره، ولم أكن قلقًا على نفسي بقدر ما كنت قلقًا على عائلتي، لكونهم في أمسّ الحاجة إليّ، وكنت أدعو الله دائمًا أن يخلفني عليهم.
والحمد لله فبعد ظلام دامس عشت فيه، انبلج نور أضاء حياتي وحياة عائلتي، ومنّ الله عليّ بالشفاء بعدما تبرع لي متوفى دماغيًا بكبده التي أنقذت حياتي، عن طريق المركز السعودي لزراعة الأعضاء”.
المركز السعودي لزراعة الأعضاء.. منارة مشرقة تضيء حياة المرضى بدأ تاريخ زراعة الأعضاء في المملكة عام 1979م بزراعة أول كُلية في مدينة الأمير سلطان الطبية العسكرية، إلا أنّ البداية الفعلية لبرنامج التبرّع بالأعضاء وزراعتها بالمملكة – بحسب ما يذكره المدير العام للمركز السعودي لزراعة الأعضاء الدكتور طلال القوفي- كانت من خلال إنشاء المركز الوطني للكُلى، والذي جاءت فكرة إنشائه بمبادرة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- حينما كان -أيده الله- أميرًا لمنطقة الرياض آنذاك، حيث أثمرت مبادرته الكريمة بصدور الأمر السامي الكريم”7/ 1561/م” في 19/ 5 / 1404هـ بإنشاء المركز الوطني للكُلى، ومع تعدد نشاطات المركز وتوسع خدماته، والتي شملت زراعة الأعضاء المختلفة، صدر الأمر السامي الكريم رقم “80” في 20 / 6 / 1413هـ، بتغيير مسماه إلى المركز السعودي لزراعة الأعضاء.
ويضطلع المركز بعديد من المهام والعمليات التنظيمية والتشغيلية التي من شأنها تنظيم ممارسة التبرّع وزراعة الأعضاء في المملكة، من خلال وضع السياسات والإجراءات الخاصة بأنشطة الزراعة والتبرّع بالأعضاء وفق نظام التبرّع بالأعضاء البشرية الصادر “م / 70 / 1442″، وإعداد المعايير والشروط اللازمة لترخيص برامج زراعة الأعضاء ومراقبة المنشآت وتقويمها بشكل دوري، إضافة إلى تسجيل ومتابعة حالات مرضى الفشل العضوي والمرضى بعد الزراعة، واستقبال حالات الوفاة الدماغية، ومتابعة سلسلة إمداد الأعضاء على مراكز الزراعة في المملكة، إضافة إلى الإشراف على قوائم الانتظار، وتحديد أولوية المستحقين، من خلال توصيات اللجان العلمية الوطنية بناءً على المعايير المبنية على أسس ودراسات مستوحاة من تجارب الدول الأخرى، والتي تهدف إلى خدمة المريض المستحق.
وخلال الأربعين عامًا الماضية من عمل المركز، تطورت ممارسة التبرّع بالأعضاء وزراعتها على مستوى المملكة لخدمة مرضى القصور العضوي النهائي، وتزايدت عمليات زراعة الأعضاء كالكلى والقلب والكبد والرئتين والبنكرياس والأمعاء والأنسجة كالعظام والقرنيات، مما وضع المملكة في مركز متقدم، حيث تبوأت المرتبة الثانية عالميًا للتبرّع بالأعضاء من الأحياء، بحسب إحصائيات المرصد العالمي للتبرّع وزراعة الأعضاء للعام 2022م، وتتوافر جميع أنواع زراعات الأعضاء عبر سلسلة من مراكز الزراعة المنتشرة حول المملكة، وهناك عمليات نوعية أجريت في المملكة مثل: الجراحات المنظارية الروبوتية في استئصال الأعضاء وزراعتها، كالكُلى والكبد، وبالنسبة للكبد تعد تلك العملية الأولى من نوعها على مستوى العالم.
وتواؤمًا مع التحول الحكومي خاصة فيما يحقق التحول الرقمي وضمن مستهدفات التحول الصحي المنبثقة من رؤية المملكة 2030؛ أطلق المركز منصة أثر الإلكترونية، وهي – وفق ما يذكره منسق زراعة الأعضاء الإكلينيكي الدكتور حازم جوخدار – قاعدة بيانات موحدة لحوكمة إجراءات التبرّع وزراعة الأعضاء، حيث أطلقت المرحلة الأولى منها في 7 يناير 2024م، وتقوم المنصة بعديد من المهام منها: رقمنة إجراءات التبرّع وسلسلة إمداد الأعضاء، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في عملية مطابقة الأنسجة بين المتبرّع والمتلقي المحتمل؛ لتحقيق الوصول السهل للإجراء العلاجي، وتحقيق تكافؤ الفرص في الحصول على الخدمات، وحساب مؤشرات الأداء لرحلة التبرّع وزراعة الأعضاء، وإمكانية الربط الإلكتروني والتكامل مع الأنظمة المعلوماتية الصحية، إضافة إلى متابعة حالة التبرّع من وقت تبليغ الحالة حتى إنهاء إجراءات مزايا المتبرّعين بصورة رقمية، دون الحاجة لتعاملات ورقية أو الحضور لمقر المركز، وذلك لتقديم خدمة ذات قيمة مضافة للمتبرعين.
وفيما يتعلق بتسلسل متابعة الحالات لدى المركز السعودي لزراعة الأعضاء – وفق ما يقوله منسق زراعة الأعضاء الإكلينيكي الدكتور خالد الروقي-؛ فإن البداية تكون باستلام البلاغ، من أحد المستشفيات التي تتوافر فيها حالة التبرّع، للإبلاغ عن وجود حالة اشتباه بوفاة دماغية، وبعد استقبال البلاغ تبدأ عملية المتابعة من خلال الأطباء الموجودين والمتابعين للحالة، حيث يتم التأكد منهم عن مجرى عملية تشخيص الوفاة الدماغية.
ولتشخيص الوفاة الدماغية في المملكة العربية السعودية – بحسب ما يذكره رئيس اللجنة الوطنية للوفاة الدماغية رئيس وحدة الأعصاب بمستشفى قوى الأمن الدكتور فيصل السويدان-؛ فإنه يتطلب إثبات وفاة كامل الدماغ، وليس جذع الدماغ فقط كما هو معمول به في بعض الدول، ويلزم لذلك أن تكون دقة التشخيص بنسبة 100%، لعدم قبول الخطأ أو القصور في تشخيص الحالة، ويتم ذلك عبر تطبيق البروتوكول السعودي لتشخيص الوفاة الدماغية، وهو من أكثر البروتوكولات صرامة في العالم، ويحدّث بشكل دوري، ويضاف إليه أهم المعطيات العلمية الحديثة من أدوات التشخيص والمدد الزمنية اللازمة لحصول الإثبات واليقين، ويتم كذلك باستخدام الفحوصات المتقدمة لإثبات انقطاع الدورة الدموية عن الدماغ وانعدام النشاط الكهربائي لخلايا الدماغ.
وهذه الفحوصات تعد تأكيدية وليست اختيارية كما يجري في بعض الدول، ويدل ذلك على حرص المسؤولين والأطباء والعاملين في المستشفيات على عدم قبول أي خطأ في عملية تشخيص الوفاة الدماغية داخل المملكة.
وبعد التأكد من تشخيص الوفاة الدماغية، يتم التنسيق لمقابلة ذوي المتوفى في المستشفى، حيث يحضر اللقاء أطباء العناية المركزة للمشاركة في الحوار، ويكون الفريق الطبي على أتم الجاهزية للإجابة عن جميع استفساراتهم.
ويحرص المركز السعودي لزراعة الأعضاء على التأكد من سلامة الأعضاء بدءًا من متابعة الحالة، عند التبليغ بها، إلى أن تتم موافقة ذوي المتوفى بالتبرّع، وكذلك سلامة المستفيدين بعد عملية زراعة الأعضاء، وهو أمر مهم جدًا؛ لأن الهدف من الزراعة هو تحسين جودة الحياة لمرضى الفشل العضوي.
يقول مدير سلسلة إمداد الأعضاء في المركز السعودي لزراعة الأعضاء أحمد الجعفري: “من ضمن الإجراءات التي يعمل عليها المركز، إجراء تحاليل مخبرية وفحوصات للمتبرّع، وذلك للتأكد من سلامة الأعضاء وعملها بشكل مناسب، من ثم يتم اختيار المريض، أو المستفيد المناسب والذي يكون بأشد الحاجة لزراعة هذا العضو”.
ويتولى المركز مهمة التنسيق مع المستشفيات التي يوجد فيها المتبرّع، بحيث تتم عملية ترتيب غرف العمليات وقت وصول الفرق الطبية، وفي حال وجود الحالة خارج مدينة الرياض يتم التنسيق مع مركز الإحالات الطبية في وزارة الصحة؛ لتأمين طائرات مجهزة لنقل الفرق الطبية للمدينة التي يوجد فيها المتبرّع، أو إلى إحدى دول الخليج.
وفيما يتعلق بالوقت المستغرق بين الاستئصال وعملية الزراعة، فإن ذلك يتم -بحسب ما يقوله الجعفري- في وقت قياسي جدًا، فبعد الاستئصال تحفظ وتنقل بعناية كبيرة، وتزرع بأسرع وقت ممكن، وذلك لأهمية عامل الوقت لصلاحية الأعضاء بعد الاستئصال، وعلى سبيل المثال لا تتجاوز مدة زراعة القلب منذ لحظة الاستئصال إلى عملية الزراعة، 4 ساعات، والرئة 6 ساعات، والكبد 12 ساعة، بينما تراوح المدة الزمنية للكليتين من 24 – 48 ساعة، ويقوم المركز بالتنسيق مع فرق الاستئصال وإيصال الأعضاء لمراكز الزراعة في مدة قياسية ما بين 4 – 6 ساعات.
وتوجد اتفاقية بين المركز السعودي لزراعة الأعضاء ودول الخليج، بخصوص استقبال بلاغات التبرّع بالأعضاء، ويتم بعد ذلك التنسيق مباشرة مع مراكز الزراعة واستلام بيانات الجراحين والمنسقين والتمريض الذين سيشاركون في العملية، كما يتم التنسيق مع الإخلاء الطبي، والجوازات والجمارك، وأمن المطارات، لإجراء عملية النقل، وكل ذلك يتم في أقل من 12 ساعة، لأنّ عامل الوقت هو الأساس في هذه الحالات.
وبخصوص التبرّع من شخص حي إلى شخص آخر مصاب بفشل عضوي؛ يقول استشاري أمراض وزراعة الكلى رئيس اللجنة التنفيذية لزراعة الأعضاء بالإدارة العامة للخدمات الصحية في وزارة الدفاع الدكتور سلطان الدلبحي: “إن عملية التبرّع بالأعضاء عملية آمنة، ونشهد حاليًا عودة المتبرّع لممارسة حياته الطبيعية بعد عملية التبرّع من أسبوعين إلى شهر، وبجودة حياة مماثلة للشخص غير المتبرّع، وعلى المتبرّع الالتزام بتعليمات الطبيب الجراح خلال فترة التشافي والتئام الجروح مع المحافظة على وزن مثالي ونمط الحياة الأمثل، فيما يعود المتبرّع له إلى ممارسة حياته ومزاولة الأعمال في مدة تراوح بين شهر و45 يومًا بعد عملية الزراعة.
ولا تسمح الأنظمة والتعليمات المنظمة لعمليات التبرّع بالأعضاء البشرية في المملكة -بحسب الدكتور الدلبحي- بالتبرّع بأكثر من عضو من متبرّع واحد، وذلك حفاظًا على سلامة المتبرّع وصحته، وجودة العضو المزروع بعد الزراعة.
التبرّع بالأعضاء.. صدقة جارية وعمل صالح وبحسب بيان صادر من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بالمملكة؛ فإن التبرّع بالأعضاء ليستفيد منها الآخرون من العمل الصالح الذي اتفقت الهيئات والمجامع العلمية الشرعية على عظيم أجره، وهو داخل في مشمول استبقاء الحياة والمحافظة عليها، التي هي من أعظم مقاصد ديننا الحنيف، وعلى هذا المقصد تدور شرائع متنوعة في الدين الإسلامي، وفي ذلك يقول الله جلَّ شأنه: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا}، كما أن هذا التبرع من الإحسان الوارد في قول الله عزّ وجلّ: {وأحسنوا إن الله يحبُّ المحسنين}.
والأمر بالإحسان في الآية الكريمة يشمل جميع أنواع الإحسان، ومن أعظم أنواعه: أن يكون الإنسان سببًا – بإذن الله تعالى- في استبقاء حياة إنسان آخر، أو في التخفيف من آلامه، أو في الشفاء من مرضه.
ومقاصد الشريعة الإسلامية – بحسب بيان الأمانة – كفيلة بتحقيق كل ما هو خير ومصلحة راجحة للفرد والجماعة، والتي تدعو إلى التعاون والتراحم، وتحثُّ على التبرّع بالأعضاء بعد الوفاة، وتعدُّه نوعًا من التكافل بين أفراد المجتمع، وذلك داخل في مشمول قول النبي صلى الله عليه وسلم: “مثَل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثَل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمَّى”.
يقول معالي المستشار بالديوان الملكي عضو هيئة كبار العلماء الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد المطلق: “التبرّع بالأعضاء موضوع مهم وحيوي يتعلق بإحياء أنفس وإسعاد أنفس، وهذه العمليات أصبحت مشاهدة في كل المجتمعات، ونجاحها أصبح ظاهرًا معروفًا، واستفادت منها أسر كثيرة، وهي من نِعم الله على الناس في هذا العصر، الذين شهدوا قول الله تعالى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً}.
وحالات التبرّع بالأعضاء -وفق ما يوضحه الشيخ المطلق – تكون على إحدى الصور التالية: الأولى: هي التبرّع من حي إلى حي، وهذا في الأعضاء التي لا تؤثر على المتبرع، بحسب دراسات من منظمة الصحة العالمية، وواقع رآه الناس، وهي داخلة في قول المولى جلّ شأنه: {وتعانوا على البر والتقوى ولا تعانوا على الإثم والعدوان}.
والصورة الثانية من التبرّع: هي الوصية بالتبرّع بعد الوفاة الدماغية؛ بحيث يسجل الإنسان رغبته بالتبرّع بأعضائه التي يمكن الاستفادة منها.
وهذه الأعضاء قد استفاد الناس منها وظهرت آثارها، وهي صدقة جارية وعمل صالح، وهي من الإحسان والله يحب المحسنين.
يقول الشيخ المطلق: “قارنا بين شخصين قريبين أحدهما تبرع بأعضائه واستفاد منها نحو عشرة أشخاص، وآخر لم يتبرع ومنع ذلك، وبالتالي تلفت أعضاؤه بعد دفنه، فلم يستفد الميت ولم يستفد الناس ولم تكن عملًا صالحًا يتقرب به إلى الله، ويسجل في حساب هذا المتوفى.
ولقد تحدثتُ مع أحد المشايخ الكبار وقال لي إن هذه القرنية التي في عيني الآن زُرعت لي، وأشكر الله جل شأنه على هذه النعمة التي أنعم الله بها عليّ، بأن وُجد لي بصر وأصبحت أرى وأقرأ، وكنت قبل ذلك لا أستطيع القراءة…”.
والصورة الثالثة: هي أن يتبرّع أولياء المتوفى دماغيًا؛ بأن تؤخذ الأعضاء التي يستفاد منها، وتُعطى إلى من هم في حاجة ماسة إليها.
وهنا يؤجر المتوفى بهذا العمل لأنها أعضاؤه، ويؤجر وليّه الذي تبرّع بها، ويسجل ذلك لهم من الصدقات الجارية التي تستمر مدة الاستفادة منها، وقد تتجاوز عشرات الأعوام، وهذا عمل شريف وافر الأجر ينبغي أن نتذكره ونحث عليه.
القيادة الرشيدة والتبرّع بالأعضاء.. بادرة إنسانية ولفتة أبوية حانية وكان للقيادة الرشيدة – أيدها الله – القِدْح الـمعلَّى في دعم المركز السعودي لزراعة الأعضاء، من خلال تسجيل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله-، في برنامج التبرّع بالأعضاء في مايو 2021م.
وتأتي هذه البادرة المعهودة وغير المُستغربة، في إطار ما يحظى به مرضى الفشل العضوي النهائي من عناية بالغة من لدُن خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، وتشجيعًا من القيادة لعموم المواطنين والمقيمين على التسجيل في البرنامج؛ لما له من أهمية بالغة في منح الأمل للمرضى الذين تتوقف حياتهم على زراعة عضو جديد، امتثالًا لقول الله تعالى: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا}.
ونتج عن هذه البادرة – بحسب المدير العام للمركز السعودي لزراعة الأعضاء – ارتفاع أعداد المسجلين في البرنامج من 50 ألفًا إلى أكثر من 500 ألف متبرّع في نهاية العام 2023م.
التبرّع بالأعضاء.. قمة العطاء والوفاء تقول السديري: “أنا عشت تجربة التبرّع، وكانت فعلًا شعورًا رائعًا، بين العطاء والوفاء والرضا والتكافل الذي حثّ عليه ديننا الإسلامي، وبين نيل الأجر -بإذن الله – من رب العالمين، فكيف إذا كان التبرّع لشخص قريب منك ويهمك أمره”.
وها هي السديري – المستشارة في العلاقات الإعلامية الدولية- بعد مضي أكثر من عقدين ونيّف على تبرّعها، تعيش حياة طبيعة، كما أن سعادتها لا توصف بمشاهدة ابنتها التي منّ الله عليها بالشفاء بعدما تبرّع متوفى دماغيًا بأعضائه التي أنقذت ابنتها وأنقذت مرضى آخرين، وهي تدعو له في كل وقت وحين، وأصبحت تحثّ الناس في كل محفل على المبادرة بالتسجيل في برنامج التبرّع بالأعضاء.
وتفاعلًا مع التسجيل في برنامج التبرّع بالأعضاء، يقول الشيخ المطلق:” أنا من الذين سارعوا إلى دعم الذين يدعون الناس للتبرّع سواء من الأحياء للأحياء أو من الأموات إلى الأحياء.. وقد سجلت في مضمار التبرّع بالأعضاء بعد الموت.
ونحن حينما ندعو الناس إلى هذا الأمر كنا من أول المبادرين إلى التبرّع والاعتزاز به”.
وتعد زراعة الأعضاء الحل الوحيد لمرضى الفشل العضوي النهائي، ومن هنا تنبثق أهميتها في تقليص قوائم انتظار المرضى الذين ليس لهم حل أو أمل في العلاج بعد مشيئة الله؛ إلا من خلال إجراء عملية زراعة عضو جديد لهم.
ويستطيع الأشخاص التسجيل في برنامج التبرّع بالأعضاء من خلال الدخول على منصة توكلنا، وبعدها اختيار الخدمات، والذهاب إلى التبرّع بالأعضاء ثم الموافقة على الشروط، والتوصية، ويمكن للمبادر بالتسجيل التراجع عن تسجيله، إضافة إلى إمكانية تحديد الأعضاء المراد التبرع بها، أو التبرع بجميعها.
-

صور ملوك المملكة برفقة الصقور تجذب زوار معرض الدفاع العالمي 2024
جذبت صور ملوك المملكة برفقة الصقور، زوار جناح نادي الصقور السعودي في معرض الدفاع العالمي 2024 في نسخته الثانية؛ الذي يقام في الفترة من 4 إلى 8 فبراير الجاري، بتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية.
وقدم النادي تعريفًا بإرث الصقارة الأصيل، كما أبرز في معرضٍ للصور العلاقة الوثيقة بين ملوك المملكة العربية السعودية والصقور؛ حيث يزدان جناح النادي بصورٍ للملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله، والأمير سلطان، والأمير نايف، رحمهم الله جميعًا، وصورة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مع الصقور في إحدى رحلات الصيد.
ويتيح نادي الصقور السعودي إمكانية التقاط الصور التذكارية مع الصقور، في المعرض الذي يشارك به أكثر من 750 جهة عارضة من 45 دولة، حيث يسعى إلى تعزيز مفاهيم بيئية ترتبط بها؛ انسجامًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، ويستقبل الزوار في جناحه بمعرض الدفاع العالمي يوميًا، من الساعة الثامنة صباحًا حتى الخامسة عصرًا.
-

وزارة الدفاع.. رؤية تطويرية وأهداف إستراتيجية تحقق الطليعة
رؤية طموحة وواعدة، رسمها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-؛ لتكون وزارة الدفاع متطورة ومتقدمة على جميع الأصعدة من التدريب والتسليح وتوطين الصناعات، وتحقيق كفاءة الإنفاق؛ للحفاظ على أمن المملكة واستقرارها في ظل تصاعد التهديدات المحيطة.
ففي الـ 10 من جمادى الآخرة 1439هـ الموافق الـ 26 من فبراير 2018م، اعتمد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود القائد الأعلى لكافة القوات العسكرية -حفظه الله-، وثيقة تطوير وزارة الدفاع المشتملة على رؤية وإستراتيجية جديدة، ونموذج تشغيلي مستهدف للتطوير، وهيكل تنظيمي، وحوكمة، ومتطلبات للموارد البشرية، أعدت على ضوء إستراتيجية الدفاع الوطني.
وقد اشتملت الأهداف الإستراتيجية لتطوير الوزارة على تحقيق التفوق والتميز العملياتي المشترك، وتطوير الأداء التنظيمي للوزارة، وتحديث المعدات والأسلحة، بالإضافة إلى تحسين كفاءة الإنفاق، ودعم توطين التصنيع العسكري، وتطوير الأداء الفردي ورفع المعنويات.
ويعتمد تحقيق الأهداف الإستراتيجية على تنفيذ 308 مبادرات لتطوير وزارة الدفاع، تم تفصيلها كلاً على حدة في وثيقة شاملة، تتضمن نطاق العمل، والكيان المسؤول عن تنفيذها، ووقت التنفيذ المطلوب، والإجراءات المطلوبة، وبعد ذلك تم تحديد أولويات هذه المبادرات وتنظيمها في ثلاث مراحل بالتناغم مع الأهداف الإستراتيجية، وتمثلت المرحلة الأولى في بناء مركز الوزارة، وإنشاء وكالة الوزارة للشؤون الإستراتيجية، ووكالة الوزارة لخدمات التميز، ووكالة الوزارة للمشتريات والتسليح، بالإضافة إلى إعادة هيكلة رئاسة هيئة الأركان العامة، وتأسيس قيادة القوات المشتركة.
وتضمنت المرحلة الثانية، إعادة تنظيم القوات لرفع كفاءة الأداء، وتمكين العمل المشترك، والمرحلة الثالثة إعادة تسليح القوات، وبناء القدرات.
ويُعد الهيكل التنظيمي أحد العوامل الأساسية التي تساعد على إنجاز الأهداف الإستراتيجية، مما يتطلب إنشاء هيكل تنظيمي جديد لوزارة الدفاع والقوات المسلحة، بالإضافة إلى حوكمة فاعلة تمكّن صنع قرارات سريعة ومثالية، ومتطلبات موارد شاملة، وتحديد إجراءات عمل واضحة.
ويعتمد الهيكل التنظيمي على ثلاثة مبادئ هي: فصل مسؤولية إعداد وتدريب وتجهيز القوات عن مسؤولية قيادة العمليات من خلال تنفيذ عدة مبادرات، تساند جهود الوزارة الرامية إلى تطوير القدرات المشتركة، والمبدأ الثاني هو فصل وظائف السياسات والإستراتيجيات والتخطيط عن وظيفة التنفيذ، مما يمكّن الوزارة من التركيز على تطوير السياسات والخطط ومراقبة العمليات لضمان تحقيق الأهداف ومتابعة فرص التحسين، فيما نص المبدأ الثالث على جمع الخبرات الوظيفية بتطبيق أنظمة آلية جديدة مثل: الاستخبارات، والقيادة والسيطرة والاتصالات، وتقنية المعلومات، والموارد البشرية، والمشتريات، مما يعزز الشفافية، ويدعم فصل الأدوار والمهام وعملية الضبط والموازنة.
وصمم الهيكل التنظيمي في ثلاث وكالات تقوم بوظائف التوجيه والتمكين والاستحواذ، وهي: وكالة الوزارة للشؤون الإستراتيجية التي تتولى وظيفة التوجيه من خلال إعداد وإدارة السياسات والإستراتيجيات التي توضح وتحدد دور الوزارة في تحقيق مصالح وأهداف الأمن الوطني، وتحديد الأدوار والمعايير المتبعة في الوزارة بما يتفق مع التوجيهات الإستراتيجية لسمو الوزير وقرارات مجلس الدفاع.
والوكالة الثانية هي وكالة الوزارة لخدمات التميز، وتُعنى بوظيفة التمكين عبر إدارة المهام والأعمال التي تُمكن الوزارة ومنسوبيها من إنجاز المسؤوليات المنوطة بها بالجودة والسرعة والتميز اللازم، وإدارة الأنظمة والمراكز المساندة لذلك.
وثالث الوكالات، وكالة الوزارة للمشتريات والتسليح التي تختص بوظيفة الاستحواذ، وذلك من خلال إدارة الحصول على المعدات والأسلحة والأنظمة المساندة لها بما يضمن الاستدامة ومنع الازدواجية وتحقيق رفع كفاءة الإنفاق بشكل فاعل.
ومن مسؤوليات وأدوار النموذج التشغيلي المعتمد البناء والاستخدام، ويقوم بذلك رئاسة هيئة الأركان العامة التي تُعنى بوظائف البناء من خلال إدارة مهام بناء التنظيمات القتالية وتجهيزها بالمعدات والطاقة البشرية والتدريب؛ مما يجعلها في درجة جاهزية دائمة للاستجابة لمتطلبات الأمن الوطني، وقيادة القوات المشتركة التي تتولى مسؤوليات الاستخدام من خلال قيادة العمليات المشتركة للقوات المسلحة للدفاع عن أمن ومصالح المملكة بطريقة احترافية.
وتستعرض وزارة الدفاع خططها المستقبلية خلال مشاركتها في النسخة الثانية من معرض الدفاع العالمي 2024 الذي سيقام في الفترة 04 – 08 فبراير المقبل في مركز المعارض والمؤتمرات في ملهم.
-

القوات المسلحة السعودية.. صقورٌ في السماء وأسودٌ على الأرض
تتسابق الدول في التسليح العسكري وفق خططها الإستراتيجية المتوافقة مع إمكاناتها المتاحة، وبما يتواءم مع تضاريسها وموقعها الجغرافي، وذلك حمايةً لحدودها وشعوبها ومقدراتها.
وتمتاز المملكة بمساحة مترامية الأطراف، بتضاريس متنوعة، وسواحل ممتدة على حدودها الشرقية والغربية، وصحارٍ ورمال منتثرة من جنوبها إلى شمالها، وأودية منحدرة من غربها حتى شرقها، على مساحة تتجاوز مليوني كيلومتر مربع، حتّمت وجود جيش مسلح بأحدث ما توصلت إليه التقنية الحديثة.
وتمتلك المملكة قطاعات عديدة في الجيش السعودي، يتولى كل قطاع مهامه المنوطة به بكل اقتدار، ومن هذه القطاعات رئاسة هيئة الأركان العامة، وهي المعنية بتنفيذ عملية التنسيق المشترك، بين جميع القوات المنضوية تحت لوائها.
وتُعد رئاسة هيئة الأركان العامة كياناً مركزياً ترتبط به قيادات القوات البرية، والجوية، والبحرية، والدفاع الجوي، كما تتولى مهمة قيادة الجهود الرامية إلى تدريب وتجهيز وتمكين نشر القوات بشكل سريع، إضافة إلى تقديم الخدمات اللوجستية المساندة اللازمة، حيث خُصصت لها ميزانية مستقلة، تضمن لها استمرار تقدمها، وتمنحها المرونة التي تمكنها من تنفيذ جميع خططها.
وقد أنشأت المملكة أول قوة عسكرية نظامية سعودية بمسمى القوات البرية الملكية السعودية، وتُعنى بحماية أمن الوطن ومصالحه من التهديد الخارجي، والتنسيق المتكامل مع عناصر القوى الوطنية لتعزيز الأمن الوطني، إضافة إلى تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد من خلال بيئة عمل قائمة على الجدارة.
وتتوزع القوات البرية على ثماني مناطق عسكرية تغطي نطاق المملكة الجغرافي كافة، وتتكون من عدة قيادات مناطق، وأسلحة مستقلة، وكليات، ومعاهد، ومدارس متقدمة، وتشكيلات، وإدارات، وهيئات، ومجموعات مختلفة.
وفيما يخص الدفاع عن أمن وسلامة أجواء المملكة، فإنّ القوات الجوية الملكية السعودية تنهض بذلك، إضافة إلى حماية المملكة من أي اعتداء، والإسهام مع أفرع القوات المسلحة الأخرى في توطيد حرية المملكة واستقرار ثرواتها، من خلال امتلاكها أفضل المقاتلات الجوية في العالم، مرتكزة في ذلك على رؤيتها في أن تكون قوة جوية يقظة قادرة ومؤثرة؛ تهدف إلى المحافظة على الأمن، ورفع الروح المعنوية، وتعزيز الجاهزية القتالية والبدنية والإدارية والنفسية، وترسيخ مفهوم العمل المشترك.
وفي الخليج العربي شرقاً، والبحر الأحمر غرباً أسطولان مهمان يذودان عن المملكة، تمتلكهما القوات البحرية الملكية السعودية، التي تتولى مهمة الدفاع عن أمن وسلامة أراضي المملكة والبحار الإقليمية لها، ويمتلك كل من الأسطولين قوة عسكرية تتمثل في وحدات السفن القتالية، ووحدات الدعم والإسناد الإداري والفني، ومجموعة الطيران البحري، ومشاة البحرية، ووحدات الأمن البحرية الخاصة.
ولا يقتصر عمل القوات على ذلك فحسب، بل هناك أيضاً مهام الدفاع عن المناطق الحيوية والنقاط الحساسة والتشكيلات العسكرية ضد أي تهديد جوي وصاروخي، وذلك من خلال قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، بالاشتراك مع القوات الجوية والإسهام مع أفرع القوات المسلحة لحماية استقرار المملكة وثرواتها، سعياً إلى تحقيق رؤيتها في ترسيخ وتكوين قوات دفاع جوي حديثة فاعلة، تحقق سرعة الاستجابة وردة الفعل؛ لتحمي أمن الوطن ومصالحه من التهديد الخارجي، بالاشتراك مع بقية أفرع القوات المسلحة الأخرى.
ويوجد في المملكة قوة رادعة تتمثل في قوة الصواريخ الإستراتيجية الملكية السعودية، وتُعنى بحفظ أمن أراضي المملكة وتحمي مصالحها الوطنية العليا، وتُعرف باسم مشروع “الصقر” الذي أُطلق عليها تيمناً بصقر الجزيرة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله-، وبعد اكتمال المشروع أُطلق عليها اسم قوة الصواريخ الإستراتيجية، لتُحدِث نقطة تحول في الإستراتيجية الدفاعية للمملكة، وتسهم برفقة أفرع القوات المسلحة الأخرى في تعزيز السلم وردع العدوان، وحماية أراضي الوطن ومصالحه من التهديدات المحتملة، وتحقيق الأمن والسلام الوطني والإقليمي.
ولتعزيز الكفاءة القتالية والجاهزية للقوات، وقيادة العمليات المشتركة، وإدارة القدرات الدفاعية بفعالية لمواجهة التهديدات الناشئة والمستقبلية في جميع الأبعاد، تتولى قيادة القوات المشتركة ذلك؛ لتحقيق التكامل مع عناصر القوة الوطنية كافة، والعمل ضمن تحالفات إقليمية ودولية، وذلك بأعلى قدر من الاحترافية والجدارة لضمان أمن وسلامة المملكة وحماية مصالحها الوطنية.
وتأتي هذه الأدوار والمسؤوليات انطلاقاً من رؤيتها في أن تكون قيادة مشتركة قادرة على قيادة واستخدام القدرات العملياتية المشتركة على جميع المستويات داخلياً وخارجياً، وفق مفهوم الاقتراب الشامل لعناصر القوة الوطنية؛ لتحقيق أهدافها المتمثلة في تعزيز العمل المشترك واستخدام القدرات للدفاع عن المملكة وحماية مقدراتها، إضافة إلى تعزيز الكفاءة العملياتية للقوات المخصصة وجاهزيتها لتنفيذ العمليات المشتركة، والعمل مع التحالفات والقوات متعددة الجنسيات للإسهام في تعزيز استقرار المنطقة.
وتستعرض وزارة الدفاع، قدراتها وإمكاناتها الدفاعية والعسكرية خلال مشاركتها في النسخة الثانية من معرض الدفاع العالمي 2024، الذي تنظمه الهيئة العامة للصناعات العسكرية في الفترة 4 – 8 فبراير المقبل بمركز المعارض والمؤتمرات في ملهم.
-

المملكة العربية السعودية.. جهود متواصلة في دعم نازحي قطاع غزة
شكلت جهود المملكة العربية السعودية في دعم القضية الفلسطينية رافدًا قويًا للجهود السياسية المبذولة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، بالتوازي مع الجهود الإغاثية والإنسانية المتواصلة للتخفيف من معاناة الفلسطينيين النازحين من القصف الإسرائيلي على القطاع.
وقادت المملكة حراكًا سياسيًا على مختلف الصعد في المنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي للضغط من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي بدأ في السابع من أكتوبر الماضي، ضمن جهود عربية وإسلامية مشتركة بنيت على أرضية وتوافق عربي إسلامي من خلال القمم العربية والإسلامية التي عقدت في الرياض، وبيانات تلك القمم التي دعت لوقف الاعتداءات وفك الحصار الإسرائيلي المستمر على القطاع، وضرورة السماح بتدفق المساعدات الإنسانية العاجلة للقطاع.
واستمرت المملكة بمدها جسور المساعدات الإغاثية التي شملت خيامًا وأدوية ومواد غذائية، أسهمت في التخفيف من معاناة النازحين، الذين وصل تعدادهم وفق تقارير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا إلى نحو مليوني نازح، بما نسبته 85 في المئة من مجمل سكان قطاع غزة.
وداومت قيادة المملكة العربية السعودية على تواصلها مع الحكومة الفلسطينية لتنسيق الجهود السياسية والقانونية لفتح ممرات إنسانية لإيصال المساعدات للمنكوبين والنازحين في قطاع غزة الذين يعيشون ظروفًا إنسانية قاسية وصلت لمرحلة المجاعة والموت من البرد في ظل التدمير الإسرائيلي الممنهج للقطاع، والذي طال 65 في المئة من المنازل والمنشآت، وواصلت دعمها الغير محدود للشعب الفلسطيني على مدار عمر القضية، الذي ساعد على تعزيز صمودهم، والتخفيف من معاناتهم.
وأسهمت الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بالتخفيف من معاناة النازحين والمتضررين؛ وتجاوز مجموع التبرعات التي جمعتها منصة “ساهم” ضمن الحملة أكثر من 617 مليون ريال سعودي حتى الآن، ووصل عدد المتبرعين المشاركين في الحملة أكثر من مليون ونصف المليون متبرع.
كما سيّر مركز الملك سلمان للإغاثة خلال الحملة جسرًا جويًا وجسرًا بحريًا لإغاثة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، شمل حتى الآن 38 طائرة إغاثية، و5 بواخر، يحمل الجسران على متنها المواد الغذائية، والحقائب الإيوائية، والمواد والمستلزمات الطبية لسد احتياج المستشفيات هناك، إلى جانب إرسال 20 سيارة إسعاف متضمنة التجهيزات الطبية الضرورية؛ لمساعدة الأشقاء في قطاع غزة، وبلغ إجمالي وزن حمولة الجسرين معًا 5.112 طنًا.

ووقع مركز الملك سلمان للإغاثة أربع اتفاقيات تعاون مشترك مع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى “الأونروا”، ومنظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبرنامج الأغذية العالمي، لإغاثة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، بقيمة إجمالية بلغت 150 مليون ريال.
وكانت وما زالت المملكة العربية السعودية في طليعة الدول العربية والإسلامية التي أنشأت جسرًا جويًا لنقل المساعدات الإنسانية للقطاع، عبر مطار العريش ومن ثم معبر رفح، والكم الأكبر من المساعدات التي وصلت القطاع من خيام ورزم مساعدات غذائية ومستلزمات طبية، أسهمت بشكل كبير في التخفيف من المجاعة في غزة، وإيواء الأسر التي فقدت منازلها ونزحت بفعل القصف الإسرائيلي.
وتُعد المملكة الداعم الأكبر والشريك الأساسي في دعم وكالة الغوث الدولية سواء على صعيد الدعم المالي أو الإغاثي، وحشد الدعم الدولي لاستمرار عمل وكالة الغوث في تقديم خدماتها، حيث أقامت مدنًا وأحياء سكنية في الضفة الغربية وقطاع غزة ومخيمات الشتات.
ولا يوجد مكان في قطاع غزة إلا وتجد بصمات الخير لمملكة الإنسانية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، الحي السعودي الذي يقع أقصى جنوب غرب مدينة رفح، والذي أنشئ بتمويل سعودي كامل قبل عقد ونصف من الزمن، ويضم آلاف الوحدات السكنية.
وتحمل خيام الإيواء التي أرسلتها المملكة ضمن جسر المساعدات الجوي، شعار وعلم المملكة العربية السعودية ويتوفر فيها كل الاحتياجات الخاصة بالإيواء، وما يلفت النظر أن الحي السعودي بمدينة رفح اكتظت ساحاته بنحو ربع مليون نازح وصلوا من شمال ووسط قطاع غزة إلى مدينة رفح التي باتت تحتضن أكثر من نصف سكان القطاع من الفارين من جحيم القصف الإسرائيلي.
ويعول الفلسطينيون دائما على الدعم السياسي السعودي لما تحتله المملكة من مكانة كبيرة وثقل سياسي دولي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية ودعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
-

منظومة الطيران عام 2023 .. مُنجزات وطنية ومؤشرات دولية تحلق في سماء العالمية
حققت الهيئة العامة للطيران المدني خلال عام 2023، إنجازات وطنية ومؤشرات دولية متلاحقة على كافة الصعد، منها السلامة وأمن الطيران والناقلات الجوية والحلول الذكية وتطوير المطارات، وتحسين تجربة المسافر وتطوير أسلوب إجراءات العمل، ومنهجية الجودة وحماية المسافرين وصناعة الشحن، وفق أحدث النظم والمعايير العالمية مما يعكس ريادة المملكة عالمياً في صناعة النقل الجوي.
وارتكزت هذه المنجزات على الإستراتيجية الوطنية لقطاع الطيران، التي تهدف لتمكين رؤية المملكة 2030 بأن يصبح قطاع الطيران بالمملكة القطاع الأول في منطقة الشرق الأوسط، مع مضاعفة أعداد المسافرين ثلاث مرات لتصل إلى 330 مليون مسافر، ورفع عدد الوجهات المستهدفة إلى 250 وجهة، وتعزيز القدرة الاستيعابية لمنظومة الشحن الجوي لتصبح 4.5 ملايين طن بحلول نهاية العقد، مع التركيز على أن تكون المملكة مركزاً لوجستياً يربط القارات الثلاث، ومركزاً عالمياً للنقل والشحن الجوي.
وتعكس المراكز المتقدمة والمؤشرات والأرقام، حجم التطور الهائل والنمو المستمر الذي يشهده قطاع الطيران في المملكة من خلال امتلاكها ناقلات عالمية ومطارات متطورة وبنى تحتية تواكب أحدث التطورات والابتكارات عالميًا، إضافة إلى اتباعها أعلى المعايير المعتمدة في مجال السلامة والأمن ومواصلتها لتفعيل الابتكار وجعل قطاع الطيران مكونًا إستراتيجيًا وداعمًا للنمو الاقتصادي في المملكة لتحقيق التنمية المستدامة.
وعلى الصعيد الدولي، حصدت المملكة خلال عام 2023 مراكز متقدمة، منها حصول المملكة على 94.4% في تدقيق أمن الطيران والمركز السابع على دول مجموعة العشرين بمجال أمن الطيران، وتقدمها 14 مرتبة في مؤشر الربط الجوي الصادر عن اتحاد النقل الجوي الدولي “إياتا”، وفوزها برئاسة لجنة أمن الطيران في منظمة الإيكاو، وفوز شركة خدمات الملاحة الجوية السعودية بالمركز الثاني عالمياً في جائزة إدارة المجال الجوي للعام 2022، والتي أعلنت عنها المنظمة العالمية لخدمات الملاحة الجوية “CANSO” وبالتعاون مع مجلة إدارة الحركة الجوية “ATM Magazine”، إذ يؤكد هذا الإنجاز تطور قطاع الطيران في المملكة في ظل الدعم اللامحدود الذي يحظى به القطاع من لدن القيادة الرشيدة.
وفي مؤشر الربط الجوي، الصادر عن اتحاد النقل الجوي الدولي “آياتا”، حققت المملكة أعلى زيادة في معدل الربط الجوي الدولي، بواقع 14 مرتبة لتصل بذلك إلى المرتبة 13 هذا العام 2023م مقارنة مع المرتبة 27 في عام 2019 من تصنيف يضم أكثر من 200 دولة، كما واصلت المملكة تألقها على مستوى الربط الجوي العالمي من خلال عام 2023، إذ حصل المسار الجوي الذي يربط “جدة بالقاهرة” على المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط فيما يتعلق بترتيب أفضل المسارات الجوية الدولية إقبالاً وازدحاماً، والمرتبة الثانية على المستوى العالمي، فيما حصل المسار العالمي الذي يربط “الرياض بدبي” على المرتبة الثانية على مستوى الشرق الأوسط، والمرتبة السادسة على المستوى العالمي.
وأُنجزت خلال عام واحد عدة مشاريع ومبادرات وخدمات تطويرية منها إعلان سمو ولي العهد، عن إطلاق المخطط العام لمطار أبها الدولي، وتأسيس صندوق الاستثمارات العامة لشركة “طيران الرياض”، الناقل الجوي الوطني الجديد، وتسليم الرخصة الاقتصادية للنقل الجوي من الهيئة، وتدشين مشروع تطوير وتوسعة مطار الأحساء الدولي، وافتتاح صالة السفر الداخلية الجديدة بمطار الأمير نايف بن عبدالعزيز الدولي بالقصيم، إذ ستتمكن الصالة الجديدة من استيعاب 700,000 مسافر سنويًا، ليصبح إجمالي الطاقة الاستيعابية للمطار 1,250,000 مسافر سنويًا، وتدشين صالة إصدار التأشيرات السياحية عند الوصول بحلتها الجديدة للمسافرين القادمين من خارج المملكة في مطار المك عبدالعزيز الدولي.
وإحصائياً، حقق قطاع الطيران السعودي نمواً في أرقام الحركة الجوية، حيث شهد عام 2023 حتى شهر نوفمبر الماضي، نقل أكثر من 101 مليون مسافر، وهو أعلى رقم يتحقق في أعداد المسافرين خلال عام واحد في تاريخ الطيران السعودي حتى الآن، كما وصل نطاق الربط الجوي للطيران المدني السعودي إلى 150 وجهة حول العالم، بزيادة كبيرة بلغت 42% من إجمالي الوجهات الجوية للمملكة في عام 2019.
كما حقق القطاع نمواً في أرقام الحركة الجوية خلال الأشهر الأربعة الأولى لعام 2023م مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، مسجلةً زيادة بنسبة 42% في أعداد المسافرين، حيث بلغ عدد المسافرين حوالي 35.8 مليون مسافر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي والبالغة 25.3 مليوناً، فيما بلغ عدد الرحلات حوالي 263 ألف رحلة تقريباً بزيادة 23.5% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، التي بلغت 212.5 ألف رحلة، كما ارتفع عدد الوجهات إلى 131 وجهة بزيادة 57 وجهة، مقارنة بـ 74 وجهة بالفترة نفسها لعام 2022م، وبزيادة 19 وجهة بالفترة نفسها في عام 2019 “فترة الجائحة” والتي بلغت فيها حوالي 112 وجهة.
وتجاوزت أعداد المسافرين من مطارات المملكة وإليها خلال شهر رمضان وإجازة عيد الفطر المبارك لعام 1444هـ، الـ 11.5 مليون مسافر من بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال تحت شعار “خدمتكم شرف”، الأمر الذي انعكس على أرض الواقع بانسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة كافة بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في الفترة نفسها.
وتأكيداً لدورها البارز والقيادي، وانطلاقا من مكانتها الرائدة في تطوير صناعة النقل الجوي في شتى المجالات، استضافت المملكة عدة فعاليات ومؤتمرات عالمية، منها النسخة الـ 15 من المؤتمر الدولي لمفاوضات الخدمات الجوية “الآيكان 2023” التابع لمنظمة الطيران المدني الدولي “ICAO”، والاجتماع الـ 68 للمجلس التنفيذي للمنظمة العربية للطيران المدني، والاجتماع الاستثنائي الـ “19” للجنة التنفيذية للطيران المدني للأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وأعمال منتدى النقل الجوي للمنظمة العربية للطيران المدني، وبالتعاون مع وزارة النقل البريطانية، تم تنظيم الندوة الإقليمية المشتركة الأولى حول أمن الطيران، إضافة إلى تدشين “المنظمة الإقليمية لمراقبة السلامة الجوية لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “MENA RSOO”” وإعلان الرياض مقراً لها، وتدشين أول مكتب للمجلس العالمي للمطارات في آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط.
وتأتي استضافة المملكة للمؤتمرات والفعاليات الدولية والإقليمية، في ظل الرعاية الكريمة والدعم غير المحدود الذي يحظى به قطاع النقل الجوي من مقام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله-، من أجل تطويره وتنميته لتحقيق أعلى درجات السلامة والأمن ومواكبة التطورات المتسارعة في هذه الصناعة.
وفي مجال سعي الهيئة لتطوير وتحسين وجودة الخدمات المقدمة للمسافرين والمستثمرين وتوفير الفرص، أعلنت عن إطلاق اللائحة الجديدة لحماية حقوق المسافرين، وإطلاق السياسة الاقتصادية للقطاع في المملكة، مع إصدار ثلاث لوائح، وإطلاق مشروع مبادرة الخطة الوطنية للملاحة الجوية لتطوير أنظمة وإجراءات الملاحة الجوية ورفع كفاءة استخدام الأجواء، وإطلاق شركة “نيرا” ذراع الأعمال للملاحة الجوية السعودية، وإطلاق مشروع تطوير منصة رقمية شاملة لخدمة عملاء الهيئة بمختلف قطاعاتها مع شركة “علم” رائدة الحلول الرقمية، إضافة إلى منح تراخيص لكبرى الشركات العالمية لممارسة الأعمال التجارية واللوجستية في المنطقة اللوجستية المتكاملة بالرياض، وإطلاق المنصة الإلكترونية للمنطقة الخاصة اللوجستية المتكاملة، وإطلاق مبادرة الخطة الوطنية للملاحة الجوية، وتدشين مشروع تطوير النظام الرقمي لإدارة ومتابعة حركة المسافرين، إضافة إلى تدشين “مركز توضيب المحركات” الجديد التابع للشركة السعودية لهندسة الطيران، والذي يضم العديد من المرافق المتقدمة في صيانة محركات الطائرات ومكوناتها، ويعد جزءاً من قرية الصيانة بمطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة.
وفي مجال الجوائز العالمية، حصدت المملكة دولياً مراكز متقدمة ضمن قائمة أفضل 100 مطار في العالم، وأفضل مطار إقليمي على مستوى الشرق الأوسط، وحصلت المملكة على تقدير عالمي بحصول ثلاثة مطارات بالمملكة للعام الثالث على التوالي على مراكز أفضل 100 مطار بالعالم، حسب تقييم شركة سكاي تراكس، وتصنيف 4 مطارات سعودية ضمن أفضل 10 مطارات تحسناً في العالم، إضافة إلى حصول التجمع الثاني “مطار العلا الدولي ـ مطار الأمير سلطان بن عبدالعزيز الدولي ـ مطار عرعر” على شهادة الاعتماد لتجربة العميل “المستوى الأول” ضمن تصنيف مجلس المطارات الدولي “ACI”، وحصول شركة مطارات جدة ومطارات الدمام وتجمع مطارات الثاني على شهادة اعتماد تجربة المسافر في مجال خدمة العملاء من مجلس المطارات الدولي.
كما حصلت شركة مطارات الرياض على جائزة الموارد البشرية HR TEAM OF THE YEAR خلال مشاركتها في حفل جوائز مكان العمل المستقبلي THE FUTURE WORKPLACE AWARDS في مدينة دبي، وحصول مطار الملك خالد على شهادة الاعتماد لتجربة العميل ــ المستوى الثاني ــ من مجلس المطارات الدولي “ACI”، كما حصد مطار الملك عبدالعزيز الدولي المستوى الثاني لشهادة اعتماد تجربة العميل من مجلس المطارات الدولي “ACI”، ونال مطار الدمام شهادة اعتماد تجربة العميل “المستوى الثالث”، كأوّل مطار سعودي يحصل على هذا الاعتماد من مجلس المطارات الدولي”ACI”، إضافة إلى حصده جائزة المركز الأول من جوائز “سكاي تراكس 2023” لأفضل المطارات الإقليمية بالشرق الأوسط، وفوز مطار البحر الأحمر الدولي بجائزة “المطار الجديد الرائد في العالم” لعام 2023 بحفل توزيع جوائز السفر العالمية، والذي يؤكد الالتزام بمفهوم الطيران المستدام للإنسان والطبيعة منذ إطلاق المطار في وقت سابق هذا العام.
ومن ضمن المنجزات العالمية أيضاً، حصد المملكة للجوائز العالمية، كحصول “الملاحة الجوية” على شهادة أفضل صاحب عمل لعام 2023م من مؤسسة صاحب العمل الأعلى Top Employer العالمية، وتتويج “الخدمات الأرضية” بجائزتين عالميتين كأفضل شركة مقدمة لخدمات مناولة الأمتعة بدول الخليج وأفضل شركة مشغلة لخدمات الأسطول في المملكة من منظمة جوائز التمويل الدولية International Finance Awards، علاوة على ذلك تقدمت “الخطوط السعودية” 11 مركزاً عالمياً في تصنيف “سكاي تراكس” بحصولها على المركز 23 في ترتيب أفضل شركات الطيران عالمياً لعام 2023م، من واقع التصويت الذي شارك فيه ملايين المسافرين حول العالم، وتتويج “طيران ناس” رابعاً كأفضل طيران اقتصادي في العالم والأول في الشرق الأوسط لعام 2023 للمرة السادسة على التوالي، على هامش معرض باريس الجوي 2023 في نسخته 54 المنعقد في العاصمة الفرنسية.
ومحلياً, حصدت الهيئة جائزتين بصفتها أفضل الجهات في الأداء التنفيذي والمالي، وأفضل الجهات ذات الإنجازات الدولية، ضمن الحفل السنوي الختامي لبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية “ندلب”، والذي يأتي تقديراً لدور الهيئة الفعال والمستمر في تطوير قطاع الطيران المدني، وتتويجًا لنجاحات الهيئة وتقديرًا لمنجزاتها وانعكاسًا لجهودها واهتمامها الدائم بتطوير الأداء التنفيذي والمالي، وكذلك العمل الدؤوب لتطوير وتحسين الكفاءات التشغيلية واستخدام الابتكار والاستدامة.
وإسهامًا في رفع مستوى الربط العالمي والاستثمارات بين المملكة والعالم، وقعت الهيئة 13 اتفاقية ثنائية في مجال الخدمات الجوية، إضافة إلى 12 مدكرة تفاهم وتعاون، و 7 سجلات مباحثات مع دول العالم تهدف إلى بناء الشراكات الدولية، التي ستدعم الأهداف الطموحة للإستراتيجية الوطنية لقطاع الطيران، وتستهدف تعزيز الربط الجوي للمملكة بالعالم إلى 250 وجهة لتكون منصةً لوجستيةً عالمية، ونقل 330 مليون مسافر سنوياً بحلول عام 2030.
كما منحت الهيئة تراخيص الخدمات الجوية للناقلات ومقدمي الخدمات الأرضية بمطارات المملكة، بهدف تمكين أنشطة الطيران المدني من الإسهام في تحقيق مستهدفات إستراتيجية قطاع الطيران ويعزِّز دورھا كمنظم لصناعة النقل الجوي في المملكة، وتطبيق الشراكات النوعية مع الجھات كافة؛ لتعزيز قدرات قطاع الطيران، ورفع كفاءة الأداء بما يخدم رؤية المملكة.
وشاركت الهيئة في أكثر من 10 معارض داخلية ودولية وأكثر من 18 مؤتمراً ما بين محلية ودولية، منها معرض باريس الجوي بنسخته الـ 54، ومؤتمر الطيران السعودي البرازيلي، ومعرض دبي للطيران 2023، والمؤتمر الثالث للطيران وأنواع الوقود البديل بدبي، إضافة إلى المشاركة في مؤتمر سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية في مدينة الرياض، ومنتدى الاستثمار في المناطق الاقتصادية الخاصة بالمملكة، ومؤتمر الحج والعمرة، مستعرضة من خلال المشاركات دور قطاع الطيران المدني في المملكة بوصفه محركًا مهمًّا في الاقتصاد الوطني، وما يتيحه القطاع من فرص استثمارية واعدة خاصة بعد إطلاق إستراتيجية قطاع الطيران المدني المنبثقة عن الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي جاءت للارتقاء بقطاع الطيران وتطويره؛ لتحقيق أفضل النتائج والإنجازات محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا، وأن يكون القطاع الرائد الأول في الشرق الأوسط.
وتأتي هذه الإنجازات في إطار المبادرات والبرامج التي أطلقتها الهيئة للإسهام في تطوير صناعة النقل الجوي محلياً وإقليمياً ودولياً، في عدة مجالات وفق أحدث النظم والمعايير العالمية، مرتكزة على الإستراتيجية الوطنية لقطاع الطيران المدني، التي تهدف إلى تمكين رؤية السعودية 2030 بأن يصبح قطاع الطيران بالمملكة القطاع الأول في منطقة الشرق الأوسط والوصول إلى 330 مليون مسافر، ورفع الطاقة الاستيعابية للشحن الجوي إلى 4.5 ملايين طن، ورفع مستوى الربط الجوي للوصول إلى 250 وجهة من وإلى مطارات المملكة بحلول العام 2030م.