Category: تقارير

  • المملكة واللغة العربية.. الجسد والروح

    المملكة واللغة العربية.. الجسد والروح

    واس – إعداد: سعود الجنيدل  

     

    لا مراء في أن اللغة –أيًّا كانت- وعاء الفكر، ووسيلة التخاطب والتعلم، وأولى صور التحضر..

    ويزداد شرف اللغة بقدر الثقافة التي تحملها وتُعبِّر عنها.. لذا؛ فلا أشرف من اللغة العربية، لغة الإسلام، ولسان القرآن الكريم، التي نزل بها الروح الأمين؛ ولذلك حرص ملوك هذه البلاد المباركة، بدءًا من الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، مرورًا بأبنائه الملوك –رحمهم الله جميعًا–ن وصولاً لعهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود –حفظه الله-، على الحفاظ على اللغة العربية، ودعم تعليمها وانتشارها على الأصعدة كافة.

    يقول خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود –حفظه الله-: “إن من أجلّ النعم على أمة الإسلام نعمة القرآن الكريم الذي نزل بلسان عربي مبين. قال تعالى: { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}. وقد حفظ هذا الكتاب المبين لأمة العرب لغتها، ولأمة الإسلام طريق الخير والهداية وسائر الأحكام، ولشبابها أحسن الأخلاق والآداب، ثم إن من النعم الكبرى التي تستوجب الشكر أننا نعيش في دولة أُسست على هدى من كتاب الله الكريم، وسُنة رسوله الأمين -صلى الله عليه وسلم-، تُطبق شرعه، وتقيم حدوده، وتلتزم عقيدته في سائر تعاملاتها الداخلية والخارجية”.

    ونظرًا لأهمية اللغة الكبيرة يحث الملك سلمان –أيده الله– المواطنين والمواطنات على تعلُّم اللغة العربية؛ فيقول -حفظه الله-: “يجب على المواطن، خاصة الشباب والشابات، أن ينهلوا من لغتهم العربية؛ ليتمكنوا من خدمة دينهم ووطنهم أكمل الخدمة. وعليهم أن يحذروا من الشوائب والمفردات التي لا تتفق مع اللغة العربية، أو تؤثر سلبًا؛ فلغتنا العربية ذات معجم ثري، ومفردات خلاقة جميلة؛ تستطيع التعبير بوضوح عن مكنونات النفس بمختلف الصور، وتحوي كوامن الإبداع.. وهي سهلة لكل من تمكّن منها، ثرية غاية الثراء في الكلمات والمعاني والمفردات”.

    واللغة العربية –بحسب ما أوضح عضو هيئة التدريس في كلية الملك خالد الدكتور صالح الشثري- لغة حضارة وثقافة، وقبل ذلك لغة الدين القويم، وهي لغة عالمية كبرى، شملت المعتقدات والثقافات والحضارات، ودخلت في مختلف المجتمعات العالمية.

    وجاءت العناية باللغة العربية في المملكة العربية السعودية، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، إيمانًا بالواجب الديني الذي يمثل الارتباط بين اللغة والدين، وحفاظًا على هوية الأمة ومستقبلها، ومكانتها المرموقة بين الأمم، وتأكيد أن اللغة وسيلة لتقدّم الأمة وازدهار علومها، وشعوبها.

    ويستشهد الدكتور الشثري بمحافظة المملكة على اللغة العربية بقوله: “أول ما نقف عنده النظر في المادة الأولى لنظام الحكم في المملكة التي ورد فيها: (المملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية ذات سيادة تامة، دينها الإسلام، ودستورها كتاب الله تعالى وسُنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولغتها هي العربية). وهذا يؤكد ويعزز مكانة المملكة في العالم العربي والإسلامي في العناية بلغة القرآن الكريم؛ فهي مهبط الوحي، ومستقر الحرمين الشريفين، وعلى ثراها الطاهر سجل التاريخ المشاهد والأحداث في عصر النبوة”.

    ومن هنا جاءت جميع الأنظمة والقرارات لتؤكد الالتزام باللغة العربية في التعليم، ووسائل الإعلام، وفي كل التعاملات الحكومية والقطاع الخاص. هذا في جانب السياسة العامة للمملكة.

    وقد اضطلعت المملكة بخدمة اللغة العربية وحفظها ورعايتها، بل حرصت كل الحرص على تعليمها لغير الناطقين بها، حتى بزغ نجم المملكة في تلكم الجهود العالمية؛ فنالت مكانة واهتمامًا على المستويَين الحكومي والشعبي؛ فأصبح بين المملكة واللغة العربية علاقة الجسد بالروح؛ فهي موطن العربية الأول، وفيها ترعرعت، ومنها انتشرت.

    وقد اعتنت المملكة –ولا تزال- بنشر ودعم اللغة العربية في الوطن العربي، وفي أرجاء العالم كافة.. وكان لهذه الجهود ثمار مباركة في كل قارات العالم؛ فقد تم إنشاء المعاهد الخارجية المختصة بتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وافتتاح الأكاديميات والمدارس السعودية في الخارج التي تعلّم اللغة العربية، ودعم المنظمات الدولية في تعليم اللغة العربية، كجامعة الدول العربية، ومنظمة الإيسسكو، وغيرها من المراكز والمعاهد الثقافية حول العالم. وكذلك إنشاء مجمع عالمي متخصص في خدمة اللغة العربية باسم “مجمع الملك سلمان العالمي لخدمة للغة العربية”، وإنشاء الكراسي العلمية المتخصصة في تعليم اللغة العربية في عدد من الجامعات العالمية، واستقطاب عدد كبير من الطلاب لدراسة اللغة العربية في الجامعات السعودية، والمساهمة في إعداد معلمي اللغة العربية وتطوير قدراتهم عبر الدورات التدريبية المتخصصة لمعلمي اللغة العربية لغير الناطقين بها.

    ومما لا شك فيه أن هذه الجهود المباركة التي عمت كثيرًا من الأقطار العربية وغير العربية كان لها ثمار ونتائج طيبة، يشاهدها القاصي والداني.

  • المملكة والصين … تاريخ حافل وآفاق مستقبلية مشرقة

    المملكة والصين … تاريخ حافل وآفاق مستقبلية مشرقة

    تشهد العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية تطوراً مميزاً ووثيقاً، وتسير بوتيرة متسارعة نحو المزيد من التعاون والتفاهم المشترك بينهما في مختلف المجالات بما يعود بالنفع على البلدين والشعبين الصديقين.

    وبدأت العلاقات الوطيدة بين البلدين منذ 80 عاماً، حيث شملت مختلف أوجه التعاون والتطور، في شكل علاقات تجارية بسيطة واستقبال الحجاج الصينيين، وصولًا إلى شكلها الرسمي عام 1990م بعد اتفاق البلدين على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بينهما وتبادل السفراء وتنظيم اجتماعات على المستويات السياسية والاقتصادية والشبابية وغيرها.

    واتسمت العلاقات السعودية الصينية بالتميز الكبير الذي انعكس إيجاباً على تعزيز التعاون بين البلدين، والتماشي مع التطور الذي يشهده العالم من حيث تنفيذ بنود الاتفاقيات التي تقوم عليها العلاقات أو تطويرها لتتواءم مع متغيرات العصر.

    ويأتي حرص المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين – حفظهما الله – على تنمية العلاقات الثنائية مع الجانب الصيني في سياق توجهها الإستراتيجي لتعزيز علاقاتها وشراكاتها الثنائية مع جميع الدول والقوى الدولية المؤثرة، وإقامة علاقات متوازنة معها تخدم أهداف المملكة، وتسهم في حماية مصالحها.

    وفي شهر يناير عام 2016م، استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، فخامة الرئيس شين جين بينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية، وعقد الملك المفدى جلسة مباحثات مع فخامته في قصر اليمامة بالرياض، أكد خلالها -أيده الله- أن علاقات الصداقة بين المملكة والصين شهدت نمواً مطرداً على مدى أكثر من 25 عاماً مضت، ويسعيان معاً للاستقرار وتعزيز السلم والأمن في العالم.

    ووُقعت خلال الزيارة 14 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين حكومتي المملكة والصين، منها مذكرة تعزيز التعاون المشترك في شأن الحزام الاقتصادي لطريق الحرير ومبادرة طريق الحرير البحري للقرن 21، والتعاون في الطاقة الإنتاجية، وقعها من الجانب السعودي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.

    وقد دشّن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- مع فخامة الرئيس شين جين بينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية، مشروع شركة ينبع أرامكو ساينبوك للتكرير (ياسرف) الذي يمثل صرحاً جديداً للشراكة بين المملكة والصين.

    كما قلّد خادم الحرمين الشريفين، فخامة الرئيس الصيني، “قلادة الملك عبدالعزيز”; وهي أعلى وسام في المملكة وتمنح لقادة ورؤساء الدول.

    وتعززت العلاقات السعودية الصينية بشكل كبير في شهر ذي القعدة 1437هـ، إثر زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، إلى جمهورية الصين الشعبية بناءً على توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، واستجابة لدعوة الحكومة الصينية، حيث التقى سموه فخامة الرئيس شين جين بينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية، ودولة نائب رئيس الوزراء الصيني تشانغ قاو لي، وعدداً من المسؤولين.

    واستعرضت اللقاءات الجهود التنسيقية المشتركة المبذولة لتعزيز التعاون بين المملكة والصين في مختلف المجالات بما يتلاءم مع رؤية البلدين في تعزيز مكانتهما الدولية واستثمار الموارد المتاحة في كلا البلدين بما يحقق المصالح المشتركة.

    وتقود اللجنة السعودية – الصينية المشتركة رفيعة المستوى، التي يرأسها من جانب المملكة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، – حفظه الله – ومن الجانب الصيني نائب رئيس مجلس الدولة هان تشنغ، الجهود القائمة من حكومتي البلدين لزيادة التنسيق في الشأنين السياسي والأمني، وتعزيز أوجه التعاون في الجوانب التجارية والاستثمارية، والطاقة، والثقافة، والتقنية.

    وفي إنجاز علمي جديد وفريد من نوعه على مستوى المنطقة والعالم الإسلامي، شاركت المملكة، جمهورية الصين الشعبية، في رحلة نادرة لاستكشاف الجانب غير المرئي للقمر عن قرب، في إطار اهتمامها المتنامي في استكشاف الفضاء البعيد.

    ويأتي هذا التعاون بين الرياض وبكين، ترجمة لمذكرة التفاهم المبرمة بين البلدين خلال زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- إلى الصين في 16 مارس 2017م، التي أسست للتعاون مع وكالة الفضاء الصينية لاستكشاف القمر.

    وكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- قد زار الصين عام 1999م حينما كان أميراً لمنطقة الرياض، وفي عام 2014م عندما كان ولياً للعهد، والثالثة في مارس 2017م.

    وأكد الملك المفدى -أيده الله- في كلمة له خلال زيارته للصين عام 2017م اعتزازه بمستوى العلاقات الثنائية والتعاون المشترك بين المملكة وجمهورية الصين الشعبية الصديقة، مشيراً إلى ما تمر به المملكة والصين من تحولات اقتصادية مهمة أتاحت فرصاً كبيرةً لتعزيز الروابط الوثيقة بينهما، مشيداً بما تقوم به اللجنة المشتركة رفيعة المستوى بين البلدين من جهود لتعزيز العلاقات وتطويرها.

    ووقّع خلال الزيارة العديد من مذكرات التفاهم والتعاون والبرامج بين حكومتي المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية في عدد من المجالات، منها علوم وتقنية الفضاء، وبرنامج التعاون الفني في المجال التجاري، ومذكرة التفاهم بشأن إسهام الصندوق السعودي للتنمية في تمويل مشروع إنشاء مبانٍ جامعية في إقليم سانشي.

    والتقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، رئيس وفد المملكة المشارك في قمة قادة دول مجموعة العشرين، في العاصمة الأرجنتينية بيونس آيرس، في نوفمبر 2018، فخامة الرئيس شي جين بينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية، وذلك على هامش انعقاد القمة.

    واستعرض اللقاء أوجه الشراكة بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية في مختلف المجالات، وسبل تطويرها، خاصة المواءمة بين رؤية المملكة 2030 وإستراتيجية الصين للحزام والطريق، وكذلك إمدادات الطاقة من المملكة للصين، والاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

    واستكمالاً لتعزيز العلاقات وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين الصديقين؛ جاءت زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، إلى الصين في عام 2019م، حيث استقبل فخامة الرئيس شي جين بينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية، سمو ولي العهد.

    كما رأس سمو ولي العهد خلال الزيارة الجانب السعودي في أعمال الدورة الثالثة للجنة السعودية الصينية المشتركة رفيعة المستوى، بينما رأس الجانب الصيني معالي نائب رئيس مجلس الدولة بجمهورية الصين الشعبية السيد هان تشنغ.

    وتم خلالها التطرق إلى التعاون المشترك بين البلدين، ومجالات التنسيق في الشأن السياسي والأمني، بالإضافة إلى بحث تعزيز أوجه التعاون في الجوانب التجارية والاستثمارية والطاقة والثقافة والتقنية، واستعراض آفاق الشراكة الثنائية بين الجانبين في نطاق رؤية المملكة 2030 ومبادرة الحزام والطريق.

    وأقيم على هامش الزيارة منتدى الاستثمار السعودي الصيني الذي شهد مشاركة أكثر من 25 جهة من القطاعين الحكومي والخاص في المملكة، ونتج عنه توقيع 35 اتفاقية تقدر بأكثر من 28 مليار دولار أمريكي، وتسليم 4 تراخيص لشركات صينية مختصة في عدد من المجالات.

    وشملت اتفاقيات التعاون الأخرى الموقعة خلال المنتدى مجالات القطاعات المستهدفة من قبل المملكة مثل تطبيقات الطاقة المتجددة، ومنها اتفاقية التعاون بين الهيئة العامة للاستثمار و”قولد ويند الدولية القابضة”، الهادفة إلى تفعيل أطر التعاون والتشاور في مجال تطوير الاستثمار في توربينات الرياح الهوائية عن طريق تصنيع أجهزة التحكم الكهربائية، وهياكل المحركات الهوائية وشفرات التوربينات والمولدات الهوائية باستثمار يقدر بـ 18 مليون دولار.

    فيما وقعت اتفاقيات تشمل كل من صناعة البتروكيماويات وتقنية المعلومات والبنية التحتية ضمن قائمة القطاعات الاستثمارية المستهدفة.

    وتولي حكومتا المملكة والصين اهتماماً بالغاً بتعزيز المواءمة بين مبادرة “الحزام والطريق” و”رؤية المملكة 2030″، وتطوير التعاون بين الجانبين، في مجالات مثل: الاقتصاد، والتجارة، والنقل، والبنية التحتية، والطاقة، وكذلك المجالات الناشئة، مثل: تقنية الجيل الخامس، والذكاء الاصطناعي، والبيانات الكبيرة.

    وتدعم الصين مبادرة “الشرق الأوسط الأخضر” التي أطلقها سمو ولي العهد، كما رحبت بانضمام المملكة إلى مبادرة التنمية العالمية التي اقترحها الرئيس الصيني شي جين بينغ، لتوجيه التنمية العالمية نحو مرحلة جديدة من النمو المتوازن والمنسق والشامل لتسريع تنفيذ أجندة العام 2030، وتحقيق تنمية عالمية أكثر قوة واخضراراً وصحة.

    وعلى الصعيد الاقتصادي تتشارك المملكة والصين في عضوية عدد من المنظمات والتكتلات الاقتصادية الدولية، مثل منظمة التجارة العالمية، ومجموعة العشرين، كما شاركت المملكة كعضو مؤسس إلى جانب الصين في إنشاء “البنك الآسيوي لاستثمار البنية التحتية”، والذي يهدف إلى تعزيز التنمية الاقتصادية، وتحسين ترابط البنى التحتية في قارة آسيا وخارجها، من خلال الاستثمار في البنية التحتية الخضراء التي تعكس الاستدامة والابتكار، إضافة إلى تعزيز التعاون والشراكة الإقليمية في معالجة تحديات التنمية.

    وشهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين الصديقين التوقيع على العديد من الاتفاقيات في مختلف المجالات سواء ما يتعلق باتفاقيات ثنائية بين الحكومتين أو اتفاقيات بين رجال الأعمال في البلدين، حيث ترتكز معظم صادرات المملكة إلى الصين على البترول.

    واحتلت الصين مركز الشريك التجاري الأول للمملكة لآخر 5 سنوات، إذ كانت الوجهة الأولى لصادرات المملكة ووارداتها الخارجية منذ العام 2018، حيث بلغ حجم التجارة البينية 309 مليارات ريال، في العام 2021، بزيادة قدرها 39% عن العام 2020، كما بلغ إجمالي حجم الصادرات السعودية إلى الصين 192 مليار ريال، منها صادرات غير نفطية بقيمة 41 مليار ريال.

    وبلغت قيمة الاستثمارات السعودية في الصين 8.6 مليارات ريال وجاءت المملكة في المرتبة 12 في ترتيب الدول المستثمرة في الصين حتى نهاية العام 2019، في المقابل بلغت قيمة الاستثمارات الصينية في المملكة 29 مليار ريال بنهاية العام 2021.

    وتسعى المملكة إلى بناء شراكة إستراتيجية تدعم التجارة والاستثمار مع الجانب الصيني، وتجعل المملكة الشريك الإستراتيجي الأول الموثوق للصين في المنطقة، حيث استحوذت المملكة على أكثر من 20.3٪ من استثمارات الصين في العالم العربي بين العامين 2005 و2020، البالغة 196.9 مليار دولار، إذ جاءت كأكبر الدول العربية استقبالاً للاستثمارات الصينية خلال تلك الفترة بنحو 39.9 مليار دولار.

    وتعزيزاً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين؛ تم تأسيس صندوق (سعودي – صيني) لدعم الشركات التقنية الناشئة في المملكة برأس مال يقدّر بـ 1.5 مليار ريال سعودي بشراكة بين (eWTp) الصينية المدعومة من قبل شركة (علي بابا) وصندوق الاستثمارات العامة، وبدعم من الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، بهدف الإسهام في دعم منظومة اقتصادية متينة للأعمال الرقمية في المملكة.

    وأبدت 15 ‏شركة صينية مؤخراً رغبتها في الاستثمار في المملكة، والدخول في مشاريع التخصيص لعدد من القطاعات الحكومية، إضافة إلى مشاريع البنية التحتية، وبدأت شركات صينية في تنفيذ مشاريعها، مثل شركة (Shengkong) التي وضعت حجر الأساس لمصنع لمصابيح الإضاءة (LED) في مدينة الجبيل بقيمة تتجاوز 3.3 مليارات ريال، وتدشين مشروع مصنع شركة (بان آسيا) الصينية في مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية، باستثمارات قدرها أربعة مليارات دولار.

    وتستعد المملكة والصين لإطلاق مشروع شركة سابك فوجيان للبتروكيماويات المحدودة، وهو مشروع مشترك يشمل معمل تكسير ذو سعة عالية وينتج عدداً من المنتجات البتروكيماوية، وتقدر قيمة المشروع بـ22.5 مليار ريال سعودي، وتبلغ حصة شركة سابك فيه 51%.

    وتساعد مبادرة “الحزام والطريق” في تحقيق أهداف “رؤية المملكة 2030″، من خلال التعاون الاستثماري بين البلدين في العديد من المشروعات الكبرى الطموحة التي أطلقتها المملكة، وتسهم في تنفيذها شركات صينية كبرى، وتعد شركة سينوبك سينشري برايت كابيتال العاملة في قطاع التصنيع، والبنك الصناعي الصيني (الأكبر في الصين والعالم من حيث حجم الأصول)، الذي يعمل في قطاع الخدمات المالية والتأمين، من أكبر المستثمرين الصينيين في المملكة.

    وفي مجال الطاقة احتفظت المملكة بصدارة إمدادات النفط إلى الصين في العام 2021، إذ ارتفعت الواردات الصينية من المملكة بنسبة 3.1٪، مقارنة بـ2020 وزادت حصتها إلى 17٪ من إجمالي الواردات، وذلك وفقاً لبيانات الجمارك الصينية.

    وتمثل شركة ينبع أرامكو سينوبك للتكرير (ياسرف) المحدودة، نموذجاً للشراكات الاستثمارية بين المملكة والصين، فهي مشروع مشترك بين شركتي أرامكو السعودية و(سينوبك) الصينية، وتمتلك الشركة مصفاة تحويلية متكاملة، لمعالجة 400 ألف برميل يومياً من الخام العربي الثقيل وتحويلها إلى منتجات يطلبها السوقان السعودي والعالمي.

    ووقعت المملكة والصين في العام 2012 على مشروع لزيادة التعاون النووي، بهدف تعزيز الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين البلدين في مجال تطوير استخدام الطاقة الذرية للأغراض السلمية، ما يمهد الطريق لتعزيز التعاون العلمي والتكنولوجي والاقتصادي بين البلدين.

    ولم تقتصر العلاقات بين البلدين على تلك المجالات فحسب، بل شهدت أفقاً أوسع، ولا سيما في التبادل الثقافي، الذي سطّر صفحة جديدة وبعداً آخر، خصوصاً بعد إعلان وزارة الثقافة في العام 2019 عن “جائزة الأمير محمد بن سلمان” للتعاون الثقافي بين المملكة وجمهورية الصين الشعبية، مما يعكس حرص المملكة على تعزيز العلاقات الثقافية والعلمية، وتهدف الجائزة إلى ترويج للغة والآداب والفنون العربية والإبداعية في الصين، وتشجيع التفاهم المشترك والتبادل الثقافي ما بين الثقافتين السعودية والصينية، وتخدم الأهداف المشتركة لكل من رؤية المملكة 2030 ومبادرة “الحزام والطريق” الصينية في مجال الثقافة.

    وتطور التعاون الثنائي بين المملكة والصين في المجال الثقافي، إذ أقيم معرض روائع آثار المملكة في بكين، وكذلك أقيم معرض الآثار الثقافية الصينية في الرياض، وافتُتح فرعٌ لمكتبة الملك عبدالعزيز في جامعة بكين.

    وفي إطار التعاون في مجال التعليم بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية، بدأ تدريس اللغة الصينية في عدد من الجامعات والمدارس السعودية، كما يتم حالياً تدريس اللغة العربية في 44 جامعة صينية.

    ودعماً للسياحة في المملكة، وقعت وزارة السياحة مذكرة تفاهم مع الذراع التقني لمجموعة (علي بابا) العالمية لتوفير تجارب سياحية ملهمة وسلسة لزوار المملكة من الصين، والترويج للسعودية كوجهة سياحية في السوق الصيني.

    وتجسّد الزيارة الحالية لفخامة رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ إلى المملكة؛ حرص قيادتي البلدين على تعزيز العلاقات الثنائية، وشراكتهما الإستراتيجية واستثمار إمكاناتهما السياسية والاقتصادية في خدمة مصالحهما المشتركة.

    وتنعقد خلال زيارة الرئيس الصيني ثلاث قمم هي (السعودية الصينية، والخليجية الصينية، والعربية الصينية) بحضور أكثر من ٣٠ قائد دولة ومنظمة دولية، ما يعكس أهمية انعقاد هذه القمم، وما تحظى به من اهتمام إقليمي ودولي.

    وستوقع على هامش القمة السعودية الصينية أكثر من ٢٠ اتفاقية أولية بقيمة تتجاوز ١١٠ مليارات ريال، إضافة إلى توقيع وثيقة الشراكة الإستراتيجية بين المملكة والصين، وخطة المواءمة بين رؤية المملكة ٢٠٣٠، ومبادرة الحزام والطريق، كما سيُعلن عن إطلاق جائزة الأمير محمد بن سلمان للتعاون الثقافي بين السعودية والصين.

  • التبادل التجاري السعودي الباكستاني يبلغ 4,2 مليار دولار خلال الربع الثاني من 2022

    التبادل التجاري السعودي الباكستاني يبلغ 4,2 مليار دولار خلال الربع الثاني من 2022

    إسلام أباد – جمال الحربي

    كشف الملحق التجاري في السفارة السعودية في إسلام أباد سعادة الأستاذ مبشر الشهري أن حجم التبادل التجاري بين المملكة العربية السعودية وباكستان خلال الربع الثاني 2022م بلغ 4.2 مليار دولار.

    جاء ذلك ردا على الاستطلاع حول الاستثمارات الاقتصادية بين المملكة وباكستان وأضاف الشهري أن دعم المملكة الذي بلغ مليار دولار والذي وافق عليه خادم الحرمين الشريفين يأتي امتداداً للعلاقات الاستراتيجية والتاريخية المتينة التي تجمع المملكة العربية السعودية مع شقيقتها جمهورية باكستان الإسلامية.

    مضيفا أنّ المملكة نهجت هذا النهج منذ تأسيسها وحتى يومنا الحاضر إيماناً منها بالدور الذي يقع على عاتقها تجاه الأشقاء في باكستان وسعياً لتقديم كل ما من شأنه الدفع إلى استقرار وازدهار الاقتصاد الباكستاني، ومما لا شك فيه أنّ ذلك سينعكس بشكل إيجابي على المؤشرات الاقتصادية وسيدعم احتياطيات النقد الأجنبي إضافة إلى تحسن سعر صرف الروبية الباكستانية مقابل العملات الأجنبية والذي سيمكن الحكومة من الوفاء بالتزاماتها إضافة إلى تخفيض مستوى الضرائب والذي ارتفع بشكل ملحوظ خلال هذه السنة مما سيدفع إلى انتعاش الاقتصاد وزيادة القدرة الشرائية لدى الأفراد وكذلك سيسهم في رفع ملاءة الشركات وقدرتها على الإنتاج.

    وأوضح أن الشراكة السعودية مع باكستان تشكل اهتماما كبيرا لدى حكومتي البلدين وتعتبر زيادة أرقام التبادل التجاري هدفا استراتيجيا تعمل عليه جميع القطاعات المعنية في البلدين تجاه زيادة حجم التجارة وتعزيز المكتسبات الحالية وتذليل كل المعوقات ولعل ما يتم العمل عليه حالياً مع دول مجلس التعاون في ملف اتفاقية التجارة الحرة دليل على ذلك.

    مضيفا أننا في الهيئة العامة للتجارة الخارجية ومن خلال ملحقية اسلام اباد نسعد بالعمل مع الاشقاء في باكستان لتحقيق مستهدفات الرؤية بين البلدين إضافة الى تقديم الدعم والمساندة للمستثمرين السعوديين والشركات العاملة في باكستان وتمكين نفاذ الصادرات السعودية الى الأسواق الباكستانية.

    ومن جانبهم عبر عدد من المسؤولين الاقتصاديين في جمهورية باكستان الإسلامية عن آراءهم تجاه الدعم الاقتصادي من المملكة فمن جهته أوضح وزير الدولة السابق ورئيس مجلس إدارة الاستثمار، حكومة باكستان محمد اظفر أحسن أن موافقة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله على استثمار مليار دولار في جمهورية باكستان الإسلامية خطوة جيدة كنقطة انطلاق للمملكة للاستثمار في باكستان وأرى أن المملكة يمكن أن تستثمر بكثافة في 8 إلى 10 قطاعات في باكستان وسيكون هذا الاستثمار مفيدًا لكلا البلدين.

    وأضاف يجب أن يكون هناك تغيير جوهري في تفكير باكستان فيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية. وبدلاً من المساعدة، يتعين على باكستان أن تشجع الاستثمار والتفكير التجاري فقد حضرت أكثر من عشرة اجتماعات مع مسؤولين ومستثمرين سعوديين وأظهرت هذه الاجتماعات أن القطاع العام السعودي جاد للغاية بشأن الاستثمار في باكستان وسيتعين على باكستان اعتماد استراتيجية الموافقة السريعة على المشروع وإزالة العقبات.

    وتلعب المملكة دورًا مهمًا للغاية في الاقتصاد الباكستاني ووفقًا لتقدير، يعيش حوالي 1.1 مليون باكستاني في المملكة العربية السعودية لأغراض التوظيف والعمل، وبلغت حوالاتهم المالية 4 مليار و44 مليون دولار في العام المالي 2021-2022 وقدمت المملكة دعمًا ماليًا نقديًا لباكستان في الأوقات الصعبة.

    وبين أن هناك فرصا استثمارية زراعية لراس المال السعودي في باكستان موكدا أنه يعلق أهمية كبيرة على رؤية ولي العهد ورئيس الوزراء محمد بن سلمان 2030. حيث يريد ولي العهد أن يجعل مجتمع المملكة العربية السعودية اقتصادًا ديناميكيًا متناميًا وأمة نابضة بالحياة والتي تشمل تطوير القطاع الخاص في النظام الاقتصادي للمملكة العربية السعودية. يريد تعزيز الشركات الصغيرة والمتوسطة، بما في ذلك بناء أفضل الجامعات في العالم في المملكة العربية السعودية.

    ومن جانبه عبر رئيس مجموعة رجال الأعمال والرئيس السابق لغرفة تجارة وصناعة كراتشي المهندس زبير موتيوالا أن المجتمع التجاري والصناعي في كراتشي يرحب بحرارة ويقدر بشدة خطة المملكة العربية السعودية لاستثمار مليار دولار في باكستان لدعم الاقتصاد خاصة في وقت تواجه فيه البلاد موقفًا صعبًا حقًا بسبب الأضرار الجسيمة التي سببتها الفيضانات غير المسبوقة. تمر باكستان باضطراب اقتصادي مع احتياطيات النقد الأجنبي التي تستنفد بسرعة، وانخفاض تاريخي في قيمة الروبية مقابل الدولار الأمريكي وارتفاع معدلات التضخم. لذلك، نحن بحاجة ماسة إلى الدعم خاصة في شكل استثمار من بلدنا الشقيق المملكة العربية السعودية. ونحن نقدر عاليا التضامن الذي أعربت عنه وكل مساعدة ممكنة من المملكة العربية السعودية التي دعمت دائما دون قيد أو شرط في الأوقات الصعبة.

    مضيفا أن هذا الدعم سيكون له تأثير جيد على الاقتصاد الباكستاني حيث إن الاستثمار الأجنبي المباشر من المملكة العربية السعودية سيعطي دفعة جيدة بالتأكيد للأنشطة الاقتصادية والصناعية، بالإضافة إلى تقليل ضغط القطاع الخارجي وخلق الكثير من فرص العمل في حين أن الإنفاق الحالي لرأس المال الأجنبي ضئيل، أعتقد اعتقادًا راسخًا بأن الإمكانات غير المحققة لتوسيع العلاقات الاقتصادية مع المملكة العربية السعودية هائلة في ظل البيئة المناسبة للأعمال.

    مشددا على أهمية الدعم والتعاون الذي تقدمه المملكة العربية السعودية في الأوقات الصعبة التي تمر بها بلادنا الحبيبة، بالإضافة إلى التعامل مع الأزمات الاقتصادية وتكافح أيضًا من أجل البقاء بسبب الكارثة التي سببتها الفيضانات غير العادية حيث تم تدمير حوالي 30% من القطاع الزراعي. إنها بلا شك مسألة بقاء بالنسبة لباكستان، وقد أظهرت المملكة العربية السعودية مرة أخرى حقًا أنها كانت أكثر من دولة شقيقة لباكستان وأنها موجودة دائمًا لدعمنا حتى يمكن تخفيف العبء عن اقتصادنا المتعثر بالفعل إلى حد ما.

    في رأيي، يجب الاستفادة من عرض الاستثمار السعودي في تحسين أداء قطاع الزراعة بحيث يكون العائد الزراعي للفدان، التي تعتبر منخفضة للغاية في باكستان، يمكن تعزيزها بنسبة 80% وجعلها على قدم المساواة مع الإنتاج الإقليمي والدولي من خلال الوسائل الحديثة للزراعة الزراعية. وفي هذا الصدد، يجب إنشاء بنوك البذور مع تعزيز استخدام البذور الحديثة ومبيدات الآفات ونظام الري بالتنقيط.

    مؤكدا أنه من أجل تعزيز الشراكة الاقتصادية بين باكستان والمملكة العربية السعودية في المستقبل، يجب على الحكومة ضمان سهولة ممارسة الأعمال التجارية من خلال تقديم مرفق النافذة الواحدة وفقًا للمعايير الدولية. وبغض النظر عن تعزيز الروابط بين الحكومات، ينبغي إيلاء اهتمام خاص لتعزيز الروابط بين الأعمال التجارية والشعوب حتى يتمكن البلدان الشقيقان من تحقيق الهدف المشترك المتمثل في تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية القائمة.

    إلى آفاق جديدة علاوة على ذلك، يعد التبادل المتكرر للوفود التجارية ضروريًا أيضًا لاستكشاف سبل جديدة للتعاون التجاري والاستثماري، في حين يجب حل الحواجز غير الجمركية التي تعيق التجارة بشكل فعال مع إعطاء الأولوية القصوى حتى يمكن تعزيز التجارة المباشرة بين البلدين الشقيقين. وضع مربح للجانبين على حد سواء.

    وشكر من جانبه رئيس المجلس التجاري الباكستاني السعودي رئيس لجنة الشؤون الدولية لاتحاد غرف التجارة والصناعة الباكستانية جنيد ماكدا المملكة مضيفا أن الشعب الباكستاني بأكمله يُعرب عن ارتياحه عن هذا التعاون السعودي المتمثل في التعاون المالي، ومنح النفط على أساس الدفع المؤجل، والاستثمار بمبلغ مليار دولار، كما أود أن أقول بأننا ننظر إلى هذا التعاون بأنه تعاون قوي لحاجتنا الماسة إلى تصحيح مسار اقتصادنا وتلبية احتياجاتنا للاستثمار، وإضافة إلى ذلك فإن هذا التعاون يمنح قوة لاقتصاد وصادرات باكستان، وذلك لأن الاستثمار السعودي بمبلغ مليار دولار سيكون سبباً للفت انتباه الدول الأخرى للاستثمار في باكستان وتمهيد الطريق لجلب المزيد من الاستثمارات الأجنبية للبلاد.

    ويمكننا أن نصف هذا التعاون بأنه حلقة في سلسلة التعاون السعودي المتواصل مع باكستان، وسيكون هذا التعاون السعودي مع باكستان بمشيئة الله تعالى سبباً لتعزيز المزيد من المحبة بين البلدين الشقيقين، حيث ينظر الشعب الباكستاني إلى المملكة العربية السعودية بأنها دولة شقيقة قوية ومستقرة مضيفا أن هذا التعاون سيكون له تأثيرات إيجابية على الاقتصاد الباكستاني وعلى الصادرات الباكستانية على وجه الخصوص.

    وإضافة إلى ذلك فإن هذا التعاون سيفتح الطريق لجلب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وبذلك تظهر باكستان على خارطة العالم بأنها دولة مناسبة للاستثمار، واقترح ماكدا في نهاية حديثه أن يتم الاستثمار في المناطق الشمالية الباكستانية في مجال السكك الحديدية، وإنشاء الحدائق، وإعمار الفنادق والموتيلات، وذلك عن طريق الاستثمار في الصناعات الصغيرة، حيث إن هذا الاستثمار ستكون له آثار إيجابية وبعيدة المدى على اقتصاد الدولتين، ولأجل تحقيق هذا الهدف ينبغي التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة Free Trade Agreement – FTA أو اتفاقية التجارة التفضيلية Preferential Trade Agreement – PTA.

    وأوضح أن الاستثمار السعودي سيؤدي إلى خلق المزيد من الوظائف للشباب الباكستانيين، وسيؤدي إلى تعزيز الاقتصاد الباكستاني، وأرى بأن الموارد البشرية Human Resources لها دور هام في اقتصاد البلدين، فباكستان لديها قوة بشرية هائلة من الشباب المهنيين وغير المهنيين، ويوجد حالياً ما بين 2.2 مليون إلى 2.5 مليون باكستاني من المهنيين وغير المهنيين يؤدون مهامهم في المملكة العربية السعودية، وبذلك فإن 18% إلى 20% من الباكستانيين يقيمون خارج البلاد، وبما أن الفيضانات ألحقت أضراراً بالغة بالاقتصاد الباكستاني، نأمل منكم رفع حصة الموارد البشرية الباكستانية من 40% إلى أكثر من 50%، والذي سيكون مفيداً للدولتين.

    وبين محمد أظفر الوزير الأسبق لمجلس الاستثمار الباكستاني أن هذا الاستثمار البالغ مليار دولار أمريكي يأتي في منعطف مهم للأحداث في باكستان وأن هذا ليس فقط توصية على حسن نية المملكة العربية السعودية في بلدنا ولكن أيضًا التزام قوي بدعم بلد مسلم شقيق يمر بتحديات وتعرب باكستان كعادتها عن امتنانها لمعالي ولي العهد ورئيس الوزراء محمد بن سلمان، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ورئيس مجلس الشؤون السياسية والأمنية، على دعمه ورعايته مضيفا أن هذا الاستثمار يمكن أن يكون حالة اختبار جيدة للنجاح في المستقبل لا يمكن إنكار إمكانات باكستان للتقدم والتجارة، ومع ذلك، فقد كان الافتقار إلى إطار سياسي لنفسها ضارًا.

    هناك طريقة جيدة للمضي قدمًا تتمثل في الاستثمار وتحديد المشاريع التي يمكن أن تساعد باكستان في إنشاء قاعدة لجذب المزيد من الاستثمارات في المستقبل. ويمكن تحديد ثمانية إلى عشرة مشاريع جيدة يمكن البدء فيها على الفور. تحتاج باكستان إلى تحويل طريقة تفكيرها بعيدًا عن المساعدات والتحرك بقوة نحو الاستثمار والربحية والعلاقات الثنائية. يمكن أن تكون الزراعة الباكستانية، بما في ذلك صناعة الألبان والمنسوجات وغيرها الكثير، منتجات ممتازة وتامة الصنع للمملكة العربية السعودية. يجب أن يتم الإشراف على هذا الاستثمار بشكل مثالي من قبل أعلى المكاتب في الدولة ويجب أن تكون نتائجه مرئية للعالم بأسره.

    وأوضح أن صندوق الثروة السعودي قام بتنمية استثماراته في Google وAmazon وVisa وMicrosoft وUber وPayPal وZoom وDisney وغيرها، ويتطلع صندوق الاستثمار العام الخاص بهم إلى الرقم المذهل البالغ 2000 مليار دولار أمريكي. من ناحية أخرى، بلغت تكلفة واردات باكستان من السعودية 1.57 مليار دولار بينما استقرت الصادرات بالكاد عند 450 مليون دولار. هذه فجوة كبيرة. يمكن لباكستان أن تثبت قيمتها وتصبح جزءًا من الاقتصاد الإقليمي المتنامي.

    مقترحا في نهاية حديثة بأنه يمكن لمؤسسة مثل “Fauji Foundation” أن تصبح شريكًا جيدًا للعمل معه. وبالمثل، فإن مؤسسة مثل “الاستثمار الصناعي والزراعي السعودي الباكستاني” تحتاج إلى لعب دور أقوى.

  • عسير .. وجهة السياحة العالمية وجودة الحياة

    عسير .. وجهة السياحة العالمية وجودة الحياة

    فرضت منطقة عسير حضورها على خارطة السياحة العربية والدولية منذ أن أطلقت أولى مشروعاتها السياحية قبل أكثر من ثلاثة عقود، فأصبحت بيئة جاذبة للسياح العرب خاصة من دول الخليج العربية خلال فصل الصيف، لتنوعها الجغرافي الكبير الذي يبدأ من ارتفاع ثلاثة آلاف متر فرق سطح البحر إلى شواطئها الفضية على سواحل البحر الأحمر، فأصبحت مؤهلة لتكون وجهة سياحية عالمية على مدار العام وفي جميع فصول السنة.

    وتتميز منطقة عسير بتراثها الغني ووجهاتها السياحية المختلفة ومناظرها الطبيعية الخلابة، حيث تقع على ساحل البحر الأحمر وفي وسط جبال السروات، وتحتل أطول سلسة جبال في المملكة، كما تحظى بدعم حكومي واسع النطاق بهدف تطويرها وتحسين نمو القطاعات الفرعية الرئيسية، بما في ذلك سياحة المغامرات وإنتاج العسل إضافة إلى تشجيع ودعم زراعة البن.

    ووضعت حكومة المملكة خططًا طموحة لكي تصبح عسير وجهة فريدة من نوعها للباحثين عن المغامرة، ومركزًا سياحيًا عالميًا رئيسيًا بفضل ميزاتها النسبية وتضاريسها المنوعة وبراريها الشاسعة وقمم جبالها العالية، حيث سيحظى زوارها بفرص الاستمتاع بالأنشطة في الهواء الطلق على امتداد الخط الساحلي للمنطقة البالغ طوله أكثر من 125 كيلومتراً، إضافة إلى الاستفادة من كثبانها الرملية الصحراوية المنثورة في محافظات بيشة وتثليث، واحتضانها لأكثر من 4,000 قرية تراثية تمثل أهمية ثقافية وسياحية.

    ويستفيد الزوار لمنطقة عسير من أماكن الإقامة الفاخرة والحديثة التي امتدت في جميع أنحاء المنطقة، كما تتوافر الفرص البارزة في المنطقة لدعم هذه الوجهة السياحية الواعدة من خلال الجمع بين العناصر الحضرية والثقافية والطبيعية.

    وتحتضن مدينة أبها خلال الفترة 2-3 ديسمبر المقبل، أحد أهم المنتديات الاستثمارية التي تختص بتنمية المناطق، تحت عنوان “منتدى عسير للاستثمار” ويشارك فيه شخصيات محلية وعالمية لبحث الإمكانات الاستثمارية التي تتمتع بها منطقة عسير، في ظل مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى تحقيق التنمية والتنويع الاقتصادي والإثراء المعرفي.

    وسيجمع المنتدى الذي تنظمه وزارة الاستثمار بشراكة نوعية مع هيئة تطوير المنطقة ووزارة السياحة وعدد من القطاعات الحكومية والخاصة، مجموعةً من المستثمرين الراغبين في الاستثمار، ويشارك فيه ممثلون من الغرف التجارية ونخبة من أفراد المجتمع، كما يتضمن عروضاً منوعة للفرص الاستثمارية والحوافز والتسهيلات وعناصر الدعم المتاحة للمستثمرين المحليين والعالميين، وتسليط الضوء على تطور منظومة وبيئة الاستثمار في المملكة وانعكاسات هذا التطور على الاستثمار في منطقة عسير، بما يعزز من ازدهار مجتمعها، واستدامة مقوماتها وجمالها الطبيعي للأجيال القادمة.

    يذكر أن إستراتيجية منطقة عسير ركزت على خمس تضاريس مميزة، هي الشواطئ والهضاب والجبال والتلال والصحاري.

    وارتكزت خطة المنطقة على ثلاث ركائز هي الإنسان والاقتصاد والبيئة، ولتحقيق إستراتيجيتها الطموحة، تمتلك منطقة عسير العديد من العوامل الممكنة، بما في ذلك توسيع البنية التحتية، وزيادة رأس المال البشري، وبناء الهوية الإقليمية “جودة الحياة” وتخصيص التمويل لتسويق المنطقة وإنشاء شركة لإدارة الوجهات السياحية للتعامل مع التراخيص والتنظيم والتحكم في البنية التحتية للسياحة ومناطق الجذب، وإنشاء هيئة “تنمية” في المنطقة للإشراف على أعمال جميع الأطراف المشاركة في التنمية الاقتصادية الإقليمية.

  • يمتد بعضها لـ3 أيام.. النزهة البحرية بجدة: متعة وشواء وغوص ورياضة

    يمتد بعضها لـ3 أيام.. النزهة البحرية بجدة: متعة وشواء وغوص ورياضة

     

    تمتاز عروس البحر الأحمر “جدة” باعتدال الأجواء، وسكون الأمواج في أغلب أوقات السنة، وامتداد رمالها الشاطئية التي تُبهر مرتاديها، إضافة لسحر معالم المدينة؛ ما يؤدي لحراك سياحي، يجمع بين المتعة والرياضة.

    ومن أجمل التجارب التي يحرص على الاستمتاع بها مرتادو شواطئ “عروس البحر الأحمر” تجربة ركوب الزوارق البحرية باختلاف أحجامها، واليخوت، وممارسة رياضتَيْ التزلج والغوص، وغيرهما، إضافة إلى متعة الشواء على الزوارق أثناء الرحلة أو على الشاطئ أمام البحر.

    ويأتي المتنزهون إلى شواطئ “عروس البحر الأحمر” من داخل وخارج المملكة، من الزوار والمعتمرين والحجاج، الذين يأتون بأعداد كبيرة، وبشكل مستمر؛ إذ تتميز رحلات “شرم أبحر” بالرحلات القصيرة، التي تمتد من نصف ساعة إلى ساعة، وتكون تكلفتها من 200 إلى 400 ريال في قوارب صغيرة ومتوسطة، تحمل من 5 إلى 15 شخصًا، يمارس بعض المتنزهين خلالها رياضة التزلج على الماء في مياه الشرم لهدوء أمواجها. كما تبلغ مدة الإبحار في رحلات الصيد والغوص إلى جزيرة بياضة 40 دقيقة، وجزيرة أبوطير ساعة، وتصل إلى 4 لـ12 ساعة.

    وتكون أغلب رحلات الصيد ليلاً، عبر قوارب متوسطة وكبيرة، أما القوارب الصغيرة فلا تغادر إلا بمرافقة اليخوت الكبيرة ولـ24 ساعة كحد أقصى، فيما تمتد رحلة مُلاك القوارب الخاصة إلى ثلاثة أيام.

    وتبدأ الرحلات إلى خارج أبحر عادة في الـ7 صباحًا حتى الـ 1 ظهرًا، ومن الساعة الواحدة إلى الـ6 مساء، فضلاً عن رحلات المناسبات الخاصة التي يتم فيها تجهيز المستلزمات كافة بحسب طلب المتنزه، من وجبات وغيرها، على القوارب نفسها، وتكون لشخصين إلى 6 أشخاص.

    ويتنوع المتنزهون من عشاق شواطئ “عروس البحر الأحمر” إلى أقسام عدة؛ فمنهم من يبحث عن مشاهدة البحر في فترة النهار، ومنهم من يستمتع بالمشاهدة فترة الليل.. ويبلغ متوسط سعر الرحلة خارج شرم أبحر من 900 إلى 1200 ريال، وتشمل الاستمتاع بالنزول على جزيرتَيْ بياضة وأبوطير للشواء، والاستمتاع بأجوائهما، والغوص، ومشاهدة الشُّعب المرجانية، والطبيعة البحرية الساحرة التي تتمتع بها هاتان الجزيرتان.. ويحرص على هذه الرحلات الشيقة جميع عشاق بحر جدة، من داخل وخارج المملكة بمختلف جنسياتهم.

    يُذكر أن عدد قوارب النزهة في مراسي مدينة جدة 2411 قاربًا، وقوارب الصيد 2501، وقوارب التأجير 138، في حين يبلغ عدد المراسي 15 مرسى.

  • المملكة في اليوم العالمي للتلفزيون .. نهضة تنموية وتطور في المحتوى الإعلامي

    المملكة في اليوم العالمي للتلفزيون .. نهضة تنموية وتطور في المحتوى الإعلامي

    يجسّد اليوم العالمي للتلفزيون الذي تشارك المملكة دول العالم في الاحتفاء به في 21 نوفمبر من كل عام؛ إبراز الدور الذي يقوم به “التلفزيون” من نشر الأخبار والمعرفة، وتوجيه الرأي العام؛ كونه وسيلة لإيصال المعلومة للمجتمع سواءً اقتصادية أو ثقافية أو سياسية أو اجتماعية وغيرها؛ مع التركيز على دعم التبادل العالمي لبرامجه في السلم والأمن والتنمية؛ وكذلك كونه وسيلة إعلامية مفضلة لدى مختلف الشرائح الاجتماعية؛ على الرغم من ظهور الوسائط الجديدة الإلكترونية التي تتميز بالحداثة.

    وتستذكر دول العالم من خلال اليوم العالمي للتلفزيون التاريخ الذي عقدت فيه الأمم المتحدة أول منتدى تلفزيوني عالمي عام 1996م؛ حيث يعد هذا اليوم فرصة لتكريم العديد من المحترفين الذين يصنعون التغطيات وتقديم الأحداث عبر الشاشة وخلف الكواليس وتحت مختلف الظروف؛ فقد غدا التلفزيون رمزاً للاتصالات والعولمة في العالم المعاصر، وأصبح لدى المشاهدين الآن المزيد من الفرص للاستمتاع بالمحتوى التلفزيوني أكثر من أي وقت مضى.

    من جانبها تحرص هيئة الإذاعة والتلفزيون؛ على ترسيخ اليوم العالمي للتلفزيون كونها منصة تؤمن بدور هذا الجهاز التشاركي التفاعلي، والوسيلة الإعلامية التي تربط العالم بأسره؛ وقد سبق لها تكريم عدد من الرموز الإعلامية من مذيعين ومقدمي برامج ومخرجين كان لهم الفضل في تقديم محتوى إعلامي متميز يلبي تطلعات المشاهد؛ يشتمل على نشرات الأخبار والتقارير والمواد الإعلامية المختلفة.

    ويأتي في مقدمة المحطات البارزة في تاريخ التلفزيون السعودي؛ صدور الأمر الملكي في 1382هـ/ 1963م بإنشاء وزارة الإعلام، وتعيين الأستاذ جميل الحجيلان أول وزير لها، وقرار مجلس الوزراء في 1383هـ/ 1963م لإنشاء التلفزيون في المملكة لمواكبة التقدم الذي تعيشه المملكة، وبدء الإنتاج المحلي في عام 1385هـ/ 1965م، والبث في محطتي جدة والرياض، إلى جانب تعيين مدير عام للتلفزيون لأول مرة في عام 1391هـ/ 1971م، وانطلاق أول بث مباشر لوقفة عرفات عام 1392هـ/ 1972م.

    وشهدت المملكة إنشاء وكالة للإذاعة والتلفزيون عام 1395هـ/ 1975م، ثم أصبح للتلفزيون قناتان الأولى القناة الرئيسة باللغة العربية، والقناة الثانية باللغة الإنجليزية؛ وذلك في عام 1403هـ/ 1983م، وكان أول بث ملون بالتلفزيون السعودي عام 1396هـ/ 1976م، وإقرار تحويل التلفزيون السعودي والإذاعة إلى هيئة عامة تسمى “هيئة الإذاعة والتلفزيون” عام 1433هـ/ 2021م.

  • المملكة وتايلند.. تعاون مثمر في شتى المجالات

    المملكة وتايلند.. تعاون مثمر في شتى المجالات

    تعود جذور العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية ومملكة تايلند، إلى أكتوبر من العام 1957م، حيث تمتعت المملكتان بعلاقات مثمرة منذ تلك الفترة، وأسهمت زيارات المسؤولين والوفود بين المملكتين في تعزيز وتوطيد العلاقات.
    وفي مارس 1966 رفعت الملكة مستوى التمثيل الدبلوماسي في تايلند من قنصلية إلى سفارة، وفي يناير 1984، افتتحت تايلند سفارتها في الرياض مع إبقاء قنصليتها في جدة، فتطورت العلاقات بين البلدين واستمرت في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والسياحية حتى عام 1990.
    وفي يناير 2022 بدأت صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، إثر دعوة كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله – لدولة رئيس الوزراء وزير الدفاع في مملكة تايلند الجنرال برايوت تشان أوتشا، لزيارة المملكة، حيث أسهمت في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في جميع مجالات التعاون المشترك، وعودة العلاقات بينهما إلى طبيعتها بما يخدم مصالح المملكتين وشعبيهما.
    ورحبت المملكة خلال الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء التايلندي، بعودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بينهما من قائم بالأعمال حالية إلى مستوى سفير، مع التزامها بحقها في القضايا السابقة، المرتبطة بالحوادث المأساوية التي تعرض لها مواطنون سعوديون على الأراضي التايلندية قبل ثلاثة عقود.
    وحرص الجانبان السعودي والتايلندي على إقرار مجموعة من الخطوات المهمة التي من شأنها تعزيز العلاقات الثنائية، شملت: تعيين السفراء في عاصمتي البلدين، واستحداث آلية استشارية لتقوية التعاون الثنائي، لاسيما تكثيف التواصل لمناقشة التعاون في المجالات الإستراتيجية الرئيسة.
    وتولي الحكومة التايلندية أهمية قصوى لروابط الصداقة مع المملكة، ومن هذا المنطلق فقد أعربت عن أسفها إزاء الحوادث المأساوية التي وقعت لمواطنين سعوديين في تايلند بين العامين 1989 و1990، كما أكدت حرصها على بذل الجهود لحل القضايا المتعلقة بتلك الحوادث، ورفعها إلى الجهات المختصة في حال ظهور أدلة جديدة ذات صلة بها.
    وتعزيز للعلاقات بين البلدين، والمضي بها قدماً إلى الأمام؛ وافق مجلس الوزراء في المملكة على محضر اتفاق إنشاء مجلس التنسيق السعودي التايلندي، في سياق الخطوات المتسارعة بين البلدين لتطوير الشراكة وبهدف تفعيل التعاون الثنائي في المجالات الإستراتيجية الرئيسة.
    وعلى امتداد العلاقات المتبادلة بين البلدين شهدت المملكتان توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم منها: اتفاقية بين حكومة مملكة تايلند وحكومة المملكة العربية السعودية على الخدمات الجوية بين أراضيها وما وراءها، (1984)، واتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، (1994)، واتفاقية للإعفاء المتبادل من الضرائب على أنشطة شركات النقل الجوي في الدولتين، (1994)، واتفاقية المعاملة بالمثل والإعفاء الضريبي على تملك الأرض لبناء السفارة، (2017)، واتفاقية استقدام العمالة المنزلية بين وزارة العمل في مملكة تايلاند ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية، (2022) واتفاقية استقدام العمالة بين وزارة العمل في مملكة تايلاند ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية، (2022).
    وفي مجال الطاقة ترتبط شركة أرامكو السعودية باتفاقية مع شركة “بي تي تي بابلك” التايلندية لبيعها 166 ألف برميل في اليوم من النفط الخام، واقترحت الشركة زيادة الكميات والمدة، بمبدأ التسليم شامل التكلفة وأجرة الشحن.
    كما يوجد لدى شركة (سابك) مصنع في تايلند ينتج المواد المتخصصة مثل منتج (NORYL نوريل) كما تبلغ كمية مبيعات الشركة السنوية من المنتجات البتروكيمياوية والأسمدة في السوق التايلندية قرابة (1,3) مليون طن، كما يتبع (سابك) مكتب لإدارة عملياتها في بانكوك، يبلغ عدد الموظفين فيه 83 موظفة.
    وفي المجال التجاري يبلغ حجم صادرات المملكة غير النفطية إلى تايلند في 2021 ما قيمته 723 مليون دولار، فيما بلغت صادرات المملكة النفطية في العام نفسه إلى تايلند 4.107 ملايين دولار، ويعمل في السوق السعودي نحو 2,242 عاملا من العمالة التايلندية الماهرة.
    وقدم الصندوق السعودي للتنمية قرضين تنمويين لتايلند، للمساهمة في تمويل مشروعين في قطاع الكهرباء، بقيمة إجمالية بلغت 173.39 مليون ريال.
    وتحتل المملكة المرتبة 14 في قائمة الشركاء التجاريين لواردات تايلاند من العالم بقيمة 5.839 مليون دولار، كما تحتل المملكة المرتبة 29 في قائمة الشركاء التجاريين لصادرات تايلاند إلى العالم بقيمة 1.613 مليون دولار.
    وبلغ حجم التجارة بين المملكة وتايلند في العام 2021 ما قيمته 7.166 مليون دولار، وسجل الميزان التجاري فائض لصالح المملكة، حيث صدرت المملكة لتايلاند بقيمة 4.831 مليون دولار، واستوردت من تايلاند ما قيمته 2.335 مليون دولار.
    ويساهم قطاع الخدمات في تايلند بنسبة 58.3% من الناتج المحلي الإجمالي ويوظف 45.7% من القوى العاملة في تايلند، وتلعب السياحة دوراً مهماً في الاقتصاد التايلاندي، يليه قطاع الصناعات بنسبة 33.6% من الناتج المحلي الإجمالي، ثم الزراعة بنسبة 8.1%.
    ويسعى البلدان للتعاون في مجال الزراعة من خلال عقد لقاءات شراكة بين القطاع الخاص في البلدين لتسهيل تجارة المحاصيل الأساسية وخاصة الأرز، فضلاً عن رغبة المملكة في تصدير التمور السعودية للأسواق التايلندية، وتعزيز التعاون مع الجانب التايلندي في مجال الاستزراع السمكي ومنتجات الدواجن.
    وتكمن أهمية زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله – لمملكة تايلند في كونها الزيارة الأولى على مستوى قيادة المملكة منذ بداية الأزمة بين البلدين، وتعكس رغبة البلدين في تعزيز التعاون وتوثيق العلاقات بينهما وستدعم جهود البلدين لفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية بينهما في جميع مجالات التعاون المشترك، وعودة العلاقات بينهما إلى طبيعتها بما يخدم مصالح المملكتين وشعبيهما.
    وتتزامن زيارة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- إلى مملكة تايلند، مع انعقاد قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ ،(APEC) والمقرر عقدها في العاصمة التايلاندية بانكوك يومي 18 و19 نوفمبر المقبل، وسيلتقي خلالها سمو ولي العهد -حفظه الله- بالعديد من أبرز القادة العالميين الذين سيشاركون في اجتماعات القمة الاقتصادية.
    ويعد منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) منتدى اقتصاديا إقليميا تأسس في عام 1989 للاستفادة من الاعتماد المتبادل المتزايد بين منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ويهدف أعضاء أبيك البالغ عددهم 21 عضواً إلى تحقيق رخاء أكبر لشعوب المنطقة من خلال تعزيز النمو المتوازن والشامل والمستدام والمبتكر والآمن وتسريع التكامل الاقتصادي الإقليمي.
    وتعمل (APCE) كمنتدى اقتصادي وتجاري تعاوني متعدد الأطراف، وتقام القمة سنوياً في إحدى الدول الأعضاء، وتركز قمة هذا العام على تسليط الضوء على التحديات أهداف الشمولية والاستدامة جنباً إلى جنب مع الأهداف الاقتصادية، وتنشيط السياحة وتسهيل تنقل الأعمال، والاستفادة من نقاط قوة البلدان التقليدية من خلال تسهيل التجارة والاستثمار المفتوحين، وكذا الاستفادة من الرقمنة والابتكار.
    وتكمن أهمية مشاركة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله-، في الحوار غير الرسمي لقادة الدول الأعضاء في منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC)، في كونها الأولى تاريخياً، وتأتي في مرحلة حساسة عالمياً في ظل ما يشهده العالم من أزمات سياسية واقتصادية وعسكرية.
    وتعكس دعوة سموه – حفظه الله – إلى المشاركة في الحوار غير الرسمي لقادة الدول الأعضاء في منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC)، تقديراً عالمياً لمكانة المملكة وقيادتها عالمياً إدراكاً لثقلها السياسي والاقتصادي .
    ويعد اقتصاد المملكة ضمن أكبر عشرين اقتصاد عالمي، ما أهل السعودية لدخول مجموعة الـ G20 ،لتكون عضواً فاعلاً في المجموعة وأحد اللاعبين الرئيسين في الاقتصاد العالمي، فضلاً عن كون المملكة المصدر الأكبر للنفط عالمياً، وعنصرا مؤثرا في أسواق النفط العالمية، وما تمتلكه المملكة من نظام مالي قوي وقطاع بنكي فعال، وشركات حكومية عملاقة تستند على كوادر سعودية ذات تأهيل عال، ما يبرز أهميتها للاقتصاد العالمي وثقل مشاركتها في أي منتدى اقتصادي عالمي.
    ويمثل قرار دعوة المملكة خطوة إيجابية من الدول الأعضاء في المنتدى في ظل تركيز المنتدى على الجوانب الاقتصادية في التعاون المشترك دوليا، وتصدر المملكة دول مجموعة العشرين G20 من حيث معدل النمو خلال عام 2022، وفق تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، الصادر عن صندوق النقد الدولي أكتوبر 2022، حيث ثبت الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي خلال عام 2022 عند 7.6%، كما توقع صندوق النقد الدولي أيضاً نمو اقتصاد السعودية لعام 2023 بمعدل 3.7% بحسب التقرير نفسه.
    وسجلت المملكة ثاني أفضل أداء، وتقدمت 8 مراتب في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2022، واحتلت المرتبة 24 عالمياً والسابعة على مستوى دول مجموعة العشرين، كما تسعى المملكة دائماً في خططها التنموية من خلال رؤية المملكة 2030 إلى تحسين بيئة الأعمال، وتذليل المعوقات لجعلها بيئة أكثر جاذبية، وتحسين البيئة الاستثمارية وزيادة جاذبيتها للمستثمرين المحليين والأجانب وهي جوانب ضمن أبرز المحاور التي يهتم بها المنتدى.
    وشهدت المملكة خلال السنوات الماضية إصلاحات هيكلية على الجانب الاقتصادي والمالي، مما يعزز من رفع معدلات النمو الاقتصادي مع الحفاظ على الاستقرار والاستدامة المالية، ويظهر هذا جلياً في تحسن بيئة الأعمال في المملكة، والسعي المستمر لتمكين القطاع الخاص في دعم التنويع الاقتصادي، ويتوقع أن تستمر وتيرة هذا التحول الهيكلي نحو نمو اقتصادي مستدام في السنوات المقبلة، خصوصاً في ظل عدد من المبادرات الاستثمارية والعملاقة، تحت مظلة صندوق الاستثمارات العامة، والشركات الرائدة، كما يتوقع أن تتسارع عجلة توطين المعرفة والتقنيات المبتكرة.
    وتقع المملكة على مفترق طرق التجارة الدولية بين قارات ثلاث هي آسيا وأوروبا وإفريقيا، وتسعى لاستغلال هذا الموقع الجغرافي المميز وعقد شراكات إستراتيجية جديدة لتنمية الاقتصاد ومساعدة الشركات السعودية على زيادة صادراتها، كما أن انفتاح المملكة على الاستثمارات والأعمال سيعزز الإنتاجية ويسرع التحول لكي تصبح المملكة من أكبر اقتصادات العالم، وسيتم تحقيق ذلك من خلال تحسين بيئة الأعمال، وإعادة هيكلة المدن الاقتصادية، وإنشاء مناطق خاصة، وتحرير سوق الطاقة لتحسين قدرتها على المنافسة.
    وتأتي الاستدامة وهي أحد أهم محاور المنتدى لهذا العام ضمن أهم مستهدفات رؤية السعودية 2030 منذ إطلاقها، حيث تهدف الرؤية إلى الارتقاء بمستقبل المملكة مع التركيز على الاستدامة كمحور أساسي في التخطيط وتأسيس البنية التحتية وتطوير السياسات والاستثمار، والآن تستهل المملكة حقبة جديدة بإعلان استهدافها للوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060م، ويأتي هذا الإعلان في إطار طموحات الرؤية الأوسع نطاقا لتسريع عملية الانتقال الطاقي، وتحقيق أهداف الاستدامة، وقيادة موجة جديدة من الاستثمارات في هذا المجال.
    وتشكل مبادرتا “السعودية الخضراء” و”الشرق الوسط الأخضر” معًا خارطة طريق طموحة لا تقود المملكة فحسب، بل وتُسيّر الجهود في المنطقة نحو الاستدامة، حيث ستعمل هذه المبادرات على تقليل الانبعاثات، وزراعة 50 مليار شجرة، وحماية الطبيعة في الأرض والبحر، فعلى سبيل المثال، ستشهد مبادرة السعودية الخضراء إعادة تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وزيادة نسبة المناطق المحمية في جميع أنحاء المملكة إلى أكثر من 30% من إجمالي مساحة الأرض، أي 645,000 كيلومتر مربع، وهو ما يوازي حجم دولة كبيرة.
    وتمتلك المملكة بنية تحتية قوية في مجالي الاتصالات والمواصلات دولياً ومحلياً، وقطاعات اقتصادية قوية ومتخصصة مثل: الصناعات النفطية، ومعالجة المياه، وتقنية المعلومات والاتصالات، والصحة، والتعليم، والقطاع المالي، والبترول، والزراعة، والتمور، والبتروكيماويات، كما تعتبر المملكة سوق جاذبة في مختلف القطاعات، نظراً إلى الإنفاق الحكومي الضخم وتأثيره على قطاعات الأعمال كافة.
    وحظيت المملكة بمكانة قيادية في صناعة البترول العالمية، وقد وظفت هذه المكانة لتحقيق الاستقرار والتوازن في الأسواق الدولية، وهي تعتبر أن أمن الطاقة واستدامتها موضوعًا ذا أهمية بالغة، إذ أن العالم في حاجة مستمرة إلى الطاقة بأشكالها كافة، ومن هذا المنطلق حرصت على وضع سياسات فعالة لأسواق الطاقة توازن بين أمنها واستدامتها.

  • الأحساء وجهة سياحية لمشجعي كأس العالم قطر 2022

    الأحساء وجهة سياحية لمشجعي كأس العالم قطر 2022

    تمثل المعالم والقصور والقلاع الأثرية والواحات الزراعية والعيون الطبيعية والمتاحف الوطنية في محافظة الأحساء، محطات جذب سياحية للأهالي وزوار المحافظة من مشجعي مونديال كأس العالم ٢٠٢٢م في دولة قطر.
    وتضم محافظة الأحساء الممتدة على مساحة جغرافية تبلغ 379 ألف متر مربع، العديد من القصور الأثرية التي منها قصر إبراهيم الذي تم تشييده عام 963هـ بمساحة 16500 متر مربع، ويجمع في تشييده الطراز المعماري الإسلامي والعصري، وقصر خزام الذي بُني قبل أكثر من 200 سنه بمساحة 5200 متر مربع، وقصر صاهود الذي بني في القرن السابع الهجري، وقصر أجود، والمحيرس وقصر الوزية من المعالم السياحية في المحافظة.
    كما تشهد واحة الأحساء زراعة أكثر من 3 ملايين نخلة مثمرة والعديد من العيون الطبيعية التي منها عين الحقل، والحارة، وأم سبع، ونجم، عين الجوهرية، إضافة إلى القنوات والآبار المنتشرة في أنحاء الواحة، وبحيرة الصرف المائي، إضافة إلى الأسواق والمراكز التجارية التي منها سوق هجر الذي عُرف منذ القدم بملتقى طرق التجار من الأحساء إلى مختلف دول أفريقيا والشام وآسيا.
    وتعد شواطئ الأحساء الممتدة بطول 150 كلم من العقير إلى منفذ البطحاء من المناطق السياحية التي تضم الجزر والمحميات الطبيعية التي يستوطن فيها العديد من الطيور المهاجرة في فصل الصيف وذلك لدفيء شواطئها ووفرة الغذاء والمياه.
    وتشتهر الأحساء بالأسواق الشعبية التي منها سوق التمور، القيصرية، السويق، سوق الصاغة، سوق الصفافير، سوق الجمال، والحرف والصناعات اليدوية والفخارية والنحاسية إضافة إلى الصناعات الليفية من سعف النخيل.
    وتمثل المساجد التاريخية في محافظة الأحساء من المعالم السياحية والتي منها مسجد الجعلانية الذي إنشاء في القرن الخامس الهجري وأعيد ترميمه في عام 1430هـ، ومسجد الجبري الذي أنشاء في سنة 880هـ، وصمم بشكل معماري يضم ست قباب وتبلغ مساحته 1225 متراً مربعاً ويستوعب أكثر من 2000 مصلٍ، إضافة إلى مسجد الدبس في حي الكوت القديم بالهفوف ومسجد القبة.
    وتعد مدينة جواثا السياحية في مدينة الهفوف المقامة على مساحة ملونين متر مربع وتضم حدائق ومسطحات خضراء وأكثر من 20 ألف شجرة متنوعة وملاعب رياضية وبحيرة والعديد من المطاعم والمقاهي المتنوعة والأكشاك، إضافة إلى متحف الأحساء الوطني المقام على مساحته 40 ألف متر مربع ويضم ألوان من التراث الشعبي المحلي وقاعة للصور ومكتبة وأجنحة معلم سياحي للأهالي وزوار الأحساء.
    وتمثل المتنزهات الوطنية في الأحساء التي منها منتزه الملك عبدالله البيئي المقام على مساحة 450 ألف متر مربع أكبر المتنزهات في المنطقة ويضم نافورة تفاعليه وبحيرة مائية ومناطق ترفيهية ومسطحات خضراء وممرات مشاة وملاعب ومطاعم ومتاهات ومسرح والمرتفع الحلزوني ومتحف النخيل.
    كما أسهمت المعالم السياحية الطبيعية في الأحساء التي منها جبل القارة المتكون من المادة الطينية والمحاط بالنخيل والكهوف المتداخلة فيه، إضافة إلى بحيرة الأصفر التي تمثل مورد مائي تحيط به الكثبان والتلال الرملية والأعشاب والشجيرات المتنوعة، وتُعد محطة لتجمُّع أنواع عديدة من الطيور المهاجرة، ومقصداً للمتنزهين والسائحين لقضاء وقت بين البراري والمرتفعات المحيطة بها.

  • المملكة وكوريا .. عقود من التطور والتعاون والبرامج الاقتصادية المشتركة

    المملكة وكوريا .. عقود من التطور والتعاون والبرامج الاقتصادية المشتركة

    تشهد العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية كوريا تطوراً إيجابياً متسارعاً، وذلك مواكبةً للتنسيق السياسي والاقتصادي المستمر بين قيادتي البلدين الصديقين تُجاه مختلف القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك، فضلاً عن اتصافها بالثبات والاستقرار والنمو الجيد المستمر.
    وتعود جذور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى العام 1962م، حينما وقعا اتفاقية إقامة العلاقات الدبلوماسية في عهد جلالة الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- وفخامة الرئيس الكوري “بارك شونغ هي”، وفي العام 1973 افتتحت كوريا سفارتها لدى المملكة فيما افتتحت المملكة سفارتها لدى جمهورية كوريا في العام التالي 1974، وتحل في هذا العام 2022 الذكرى الـ 60 لتأسيس هذه العلاقات الدبلوماسية.
    وبدأت جهود الشراكة الإستراتيجية بين المملكة و جمهورية كوريا على خلفية لقاء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-، وفخامة رئيسة كوريا السابقة بارك كيون هي، على هامش انعقاد قمة قادة مجموعة العشرين بالصين في شهر سبتمبر من العام 2016، حيث أكدا خلال اللقاء ضرورة تفعيل أعمال اللجنة السعودية الكورية المشتركة، وتعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، وإقامة شراكة إستراتيجية رسمية، وتشجيع إقامة علاقات تجارية واقتصادية أقوى.
    وأطلقت المملكة العربية السعودية وجمهورية كوريا (الرؤية السعودية الكورية 2030)، في شهر أكتوبر عام 2017 حيث شكلت لجنة مشتركة من ممثلي الجهات والهيئات الحكومية ذات العلاقة من البلدين، لمراجعة التقدم في هذه الشراكة، واعتماد مشروعات الرؤية وخططها التنفيذية، وتذليل الصعوبات في تنفيذها، وبذلك تعتبر جمهورية كوريا واحدة من ثمان دول تتعاون مع المملكة لتحقيق رؤية 2030.
    وتعد زيارة سمو ولي العهد -حفظه الله-، إلى جمهورية كوريا في يونيو 2019، بدعوة من رئيس جمهورية كوريا السابق مون جي إن، نقلة مهمة في علاقات البلدين، إذ اتُّفق خلالها على توسيع نطاق التعاون بين المملكة وجمهورية كوريا في جميع جوانب العلاقات الثنائية.
    وأسس البلدان اللجنة السعودية الكورية المشتركة قبل أكثر من 40 عاماً تقريباً، ويكمن دورها في تعزيز العلاقات والمصالح المشتركة بين المملكة وجمهورية كوريا، وتعقد هذه اللجنة اجتماعاتها كل سنتين بالتناوب بين الرياض وسيئول، وكان آخر انعقاد لها في الدورة الـ 19 خلال شهر ديسمبر 2019، في الرياض.
    وتوافق البلدان من خلال لجنة (الرؤية السعودية الكورية 2030) على 40 مشروعاً ومبادرة مبدئية لتأسيس الشراكة بينهما، و تتوزع هذه المشروعات على خمس مجموعات فرعية لحوكمة اللجنة، وذلك بغرض متابعتها ودعمها للوصول إلى أهدافها المرجوة، وهذه المجموعات هي: مجموعة الطاقة والتصنيع، ومجموعة البنية التحتية الذكية والتحول الرقمي، ومجموعة بناء القدرات، ومجموعة الرعاية الصحية وعلوم الحياة، وأخيراً مجموعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة والاستثمار.
    وفي المجال التجاري بلغ حجم التبادل بين المملكة و جمهورية كوريا في العام 2021 نحو 26.506 مليون دولار، وسجل الميزان التجاري فائضاً لصالح المملكة بقيمة 19.646 مليون دولار، حيث صدرت المملكة لكوريا في العام نفسه بقيمة 23.076 مليون دولار، فيما استوردت المملكة من جمهورية كوريا بقيمة 3.430 ملايين دولار.
    وتعد المملكة العربية السعودية أكبر شريك تجاري لكوريا في الشرق الأوسط، والمصدر الأول للنفط الخام لرابع أكبر اقتصاد في آسيا، حيث تستثمر ثلاثة من أبرز الشركات السعودية في جمهورية كوريا برأس مال يبلغ 6.35 مليارات دولار ، وهي أرامكو السعودية، والتي تنشط في قطاع الفحم والنفط والغاز، ولديها أربعة مشاريع وشركتان بحجم استثمارات بلغ 5.180 مليارات دولار، وسابك التي تنشط في قطاع المواد الكيميائية بمشروع واحد وشركة واحدة بحجم استثمارات بلغ مليار دولار، الشركة المتقدمة للبتروكيماويات التي تنشط في قطاع البلاستيك ولديها ثلاثة مشاريع وشركتان بحجم استثمارات بلغ 168 مليون دولار.
    وبلغ عدد الاستثمارات الكورية في المملكة 132 استثمارا، وإجمالي رأس المال يقارب 3 مليارات و66 مليون دولار، التعدين والمحاجر، والكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء، والنقل والتخزين، والصناعة التحويلية، والتشييد، من أبرزها شركة سامسونج العربية السعودية، وشركة دي إل السعودية العربية المحدودة، والشركة العالمية للصناعات البحرية، وشركة رابغ للكهرباء، والشركة العالية للبوليمرات، والشركة السعودية لأنابيب الصلب.
    وأسهم الصندوق الصناعي في دعم وتمويل المشاريع المشتركة مع كوريا، والتي استفاد منها أكثر من 12 مشروعا مشتركا، تزيد قيمة تمويلها عن مليارين و826 مليون دولار، كما توجد استثمارات كورية صناعية في مدن الهيئة السعودية للمدن الصناعية يبلغ عددها 3 مصانع كورية، تعمل في مجالات التصنيع المطاط، البلاستيك، أنابيب الصلب وغيرها.
    وحصلت شركة سامسونغ للهندسة ومجموعة هيونداي الكوريتين على عقد لتنفيذ بعض أعمال مشروع حقل الجافورة للغاز في المملكة، بقيمة تفوق 11 مليار دولار، كما دخلت شركة هيونداي للصناعات الثقيلة شريكاً في مشروع إنشاء مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية في رأس الخير، والذي يعد أكبر مشروع من نوعه في المملكة والمنطقة من حيث القدرة الإنتاجية.
    وفي إطار التعاون والتنسيق العلمي بين البلدين؛ بدأ 48 مهندسا سعوديا في العام 2018 مشروعا مشتركا مع معهد أبحاث الطاقة الذرية الكوري (KAERI) في مدينة دايجون، وذلك لإعداد التصاميم الهندسية لمفاعل “سمارت” النووي في المملكة، مع برامج تدريبية مكثفة في مجالات مختلفة بالطاقة النووية، ومنها برامج متخصصة في تصميم قلب المفاعل، وتصميم نظام الموائع، والتصميم الميكانيكي، وتصميم التفاعل بين الآلة وتحليل السلامة لتقنية مفاعلات “سمارت”.
    وسجلت الهيئة السعودية للملكية الفكرية (في العام 2021) 447 نموذجاً صناعياً، و2881 علامة تجارية، و543 براءة اختراع، ضمن الإيداعات الفكرية للشركات الكورية، وتشير بيانات الهيئة إلى تصدر شركة إل جي إلكترونيكس إنك في عدد العلامات التجارية المسجلة بمجموع 332 علامة تجارية، بينما تتصدر شركة سامسونج إلكترونيكس كو ليمتد بعدد النماذج الصناعية المسجلة البالغة 145 نموذجاً، فيما تتفوق شركة دايوونج فارماسوتيكال كو ليمتد في عدد براءات الاختراع المسجلة لديها بعدد 16 براءة.
    ولدى المملكة وجمهورية كوريا خطط متوائمة لمكافحة تغير المناخ والاحتباس الحراري، إذ أعلنت سيئول عن خطتها لتحقيق الحياد الكربوني وخفض الانبعاثات الكربونية إلى مستوى الصفر في غضون العام 2050، ويتوافق ذلك مع مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، وإعلان المملكة عزمها تحقيق الحياد الكربوني بحلول العام 2060.
    وفي يناير من العام الحالي 2022، وعلى هامش “منتدى الاستثمار السعودي الكوري” الذي احتضنته العاصمة الرياض، بمناسبة زيارة رئيس جمهورية كوريا السابق مون جاي إن إلى المملكة، أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وشركة “بوسكو”، وشركة “سامسونغ سي تي”، عن توقيع مذكرة تفاهم ثلاثية، تهدف لتطوير مشروع لإنتاج الهيدروجين الأخضر لأغراض التصدير.
    وكان للعروض الموسيقية التي قدمتها فرقتا (سوبر جونيور) و(بي تي أس) الكوريتان، إضافة إلى عرض الأفلام والمسلسلات الكورية في القنوات العربية الأثر الواضح في تزايد اهتمام السعوديين بالثقافة الكورية، الأمر الذي يحفز البلدين على التوسع في مجالات التعاون لتشمل مجالي الثقافة والترفيه.
    ويبلغ إجمالي عدد الطلاب السعوديين الدارسين حالياً في كوريا الجنوبية نحو 175 طالباً، 68% منهم ذكور فيما تبلغ نسبة الإناث 32%، يدرس غالبيتهم في مرحلة الزمالة والتخصص الطبي الدقيق، بالإضافة إلى دارسين في مراحل البكالوريوس والماجستير والدكتوراة، ويشكل الموظفون المبتعثون (54.9%) النسبة الأكبر للدارسين في جمهورية كوريا، يليهم طلبة برنامج الابتعاث (29.1%)، ثم الدارسون على حسابهم الخاص (14.3)%.
    وتعكس الزيارة الحالية لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- لجمهورية كوريا، رغبة البلدين في تعزيز التعاون وتوثيق العلاقات بينهما بما يخدم أهدافهما السياسية والاقتصادية والتنموية، وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.

  • مسجد الغمامة.. صلَّى فيه رسولنا الكريم صلاتَيْ العيد والغائب على النجاشي

    مسجد الغمامة.. صلَّى فيه رسولنا الكريم صلاتَيْ العيد والغائب على النجاشي

    من أقدم مساجد المدينة المنورة “مسجد الغمامة”، الذي يُعد أحد المعالم التاريخية؛ ويحرص زوَّار المدينة المنورة على زيارته والصلاة فيه.

    ويقع المسجد الذي بناه الخليفة عمر بن عبدالعزيز – رحمه الله – في الموضع الذي صلى فيه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على بعد 500 متر جنوب غرب المسجد النبوي.

    ويعود البناء الحالي للمسجد إلى القرن الثالث عشر الهجري؛ إذ حظي بتوسعة واهتمام في عصرنا الحاضر بأن تم تأهيله ضمن مشروع المناخة الحضري بالمدينة المنورة.

    ويعد المسجد ضمن 8 معالم تاريخية وأثرية إسلامية دشنها مؤخرًا صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينة المنورة, بعد اكتمال أعمال تطويرها، وإعادة تأهيلها لاستقبال المصلين والزائرين ضمن جهود تقوم بها جهات معنية عدة للعناية بالمعالم الدينية والتاريخية.

    وتبلغ مساحة مسجد الغمامة 569 مترًا مربعًا، ويتسع لـ 474 مصليًا، ويتميز بست قباب تعلو سقفه، تشمل قبة المحراب التي شُيدت فوق مدخل المسجد في الجهة الشمالية, وتحيط بها 5 قباب أخرى. وتبلغ المساحة الداخلية للمسجد ثلاثين مترًا مربعًا, وبعرض خمسة عشر مترًا. ويوجد في جدار الصالة الشرقي للمسجد نافذتان مستطيلتان, تعلو كل واحدة نافذتان صغيرتان، فوقهما نافذة ثالثة مستديرة, ومثل ذلك في جدار الصالة الغربي. ويتشكل بناء المسجد من الخارج من الحجارة البازلتية السوداء التي تتميز بها المدينة المنورة, وله باب خشبي مزخرف, فيما طليت قباب المسجد وجدرانه الداخلية وتجاويف القباب بـ”البياض”، وظللت الأكتاف والعقود باللون الأسود؛ ما أعطى المسجد منظرًا جميلاً متناسقًا.

    ويشهد المسجد توافد العديد من الزائرين باعتبار موقعه القريب من المسجد النبوي. ويستوقف المسجد الكثير من الزائرين لمشاهدة ما يحويه من موروث تاريخي قديم، حرصت الأعمال التطويرية على المحافظة على طرازه القديم, ومعالمه الأثرية.. فقد تم ترتيب الساحة المحيطة بالمسجد, ورصفها، وتهيئتها للمشاة للاطلاع على المكان بوصفه أحد المعالم التي ارتبطت بسيرة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقد كان آخر المواضع التي صلى فيها -عليه الصلاة والسلام – صلاة العيد.

    وسُمي المسجد بـ”الغمامة” لما يقال من أن غمامة حجبت الشمس عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عند صلاته. كما صلى فيه صلاة الغائب على النجاشي – رحمه الله -. وتذكر الروايات التاريخية أن الخليفة الراشد عثمان بن عفان – رضي الله عنه – صلى صلاة العيدَين والاستسقاء فيه.

    وتعد أعمال التطوير والتأهيل التي شهدها المسجد والمعالم الدينية والأثرية مرحلة تشمل معالم أخرى في المدينة المنورة، تم توقيع اتفاقية لإعادة تأهيلها خلال الفترة المقبلة, تشمل سقيفة بني ساعدة، وموقع الخندق، وبئر الفقير، وبئر عثمان بن عفان – رضي الله عنه – وميدان سيد الشهداء؛ بهدف إثراء تجربة الزائرين، وتعزيز جودة حياة السكان والزائرين ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030؛ بما يجسد جانبًا من جهود العناية بمواقع التاريخي الإسلامي من خلال برامج التطوير والتأهيل التي ترتكز على أعلى المعايير الفنية؛ لتكون تلك المواقع مهيأة وجاهزة لتقديم تجربة ثقافية ثرية، ترسم واقعًا من ملامح الثقافة السعودية الأصيلة.

  • المملكة عنصر فاعل في مجموعة العشرين

    المملكة عنصر فاعل في مجموعة العشرين

    استطاعت المملكة العربية السعودية القيام بدور مهم في ضبط الاقتصاد العالمي, واستحوذت من خلال مشاركاتها في قمة مجموعة العشرين على أهمية استثنائية، ودائمًا ما يُعوّل المراقبون على المملكة الإسهام الفاعل في دعم الاقتصاد العالمي والمضي به إلى الاستقرار الذي تنشده الدول والمواطنون بها.
    وشكّل دخول المملكة إلى مجموعة العشرين الدولية التي تضم أقوى 20 اقتصادًا حول العالم زيادة في الدور المؤثر الذي تقوم به في الاقتصاد العالمي، كونها قائمة على قاعدة اقتصادية صناعية صلبة.
    وكان لنجاح قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – في توجيه سياسة المملكة الاقتصادية ودعم الاقتصاد وقطاع الأعمال الوطني، أبلغ الأثر في جعل المملكة دولة فاعلة في رسم سياسة الاقتصاد العالمي وقبلة آمنة للاستثمارات من مختلف دول العالم .
    وتأكيداً لمكانة المملكة وثقلها المؤثر على الاقتصاد العالمي ولمواقفها المعتدلة وقراراتها الاقتصادية الرشيدة التي تبنتها خلال سنوات التنمية الشاملة إضافة إلى النمو المتوازن للنظام المصرفي السعودي, تشارك المملكة في اجتماعات قمة مجموعة العشرين الاقتصادية منذ دورتها الأولى في واشنطن بتاريخ 15 نوفمبر 2008م، وجاءت هذه المشاركات تأكيداً على مكانة المملكة في المحفل الاقتصادي الدولي، والتزامها بالاستمرار في أداء دور فاعل وإيجابي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي العالمي، وعلى دورها في صياغة نظام اقتصادي عالمي يحقق نموًا اقتصادياً عالمياً متوازناً ومستداماً وبما يحافظ على مصالح جميع الدول المتقدمة والنامية.
    وتماشياً مع التزام المملكة بحرية التجارة فإنها تواصل القيام بجهودها لدعم مبادرات تحرير التجارة على جميع المستويات، كما تواصل المملكة تقديم التمويل لأغراض التجارة من خلال عدد من البرامج والصناديق الوطنية والإقليمية.
    وجاءت عضوية المملكة في مجموعة العشرين نتيجةً لارتفاع أهميتها كمصدر ومسعر للطاقة العالمية التي تهم جميع دول العالم، ولارتفاع حجم تجارتها الدولية وتأثير ذلك على دول العالم، كما جاءت نتيجة لارتفاع مواردها المالية, التي من المتوقع أن تزداد في المستقبل – بمشيئة الله -, وتزيد من أهمية المملكة في الاقتصاد العالمي، ولهذا فإن السياسات المالية التي تتخذها المملكة لا تؤثر في اقتصادها فقط، إنما لها تأثير واضح وواسع في المستوى العالمي، حيث تؤثر في نشاط الاقتصاد العالمي من خلال تأثيرها في التجارة العالمية ومن خلال التحويلات إلى الخارج وسياسة الاستثمار في الأوراق المالية العالمية.
    وأسهم توسع دائرة تأثيرات الدور الاقتصادي السعودي في المنطقة في تصنيف المملكة من بين أفضل اقتصادات العالم الناشئة جنبًا إلى جنب مع دول صاعدة كالصين والهند وتركيا، وسط ما تمثله المملكة من ثقل اقتصادي في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط والبلدان العربية .
    ومن النتائج الإيجابية لعضوية المملكة في هذه المجموعة توفير قنوات اتصال دورية بكبار صناع السياسات المالية والاقتصادية العالمية, ما يعزز التعاون الثنائي مع الدول الرئيسة المهمة في العالم، ورفعت عضوية المملكة في هذه المجموعة من أهمية توفير مزيد من الشفافية والمعلومات والبيانات المالية والاقتصادية المتعلقة بالمملكة أسوة بدول العالم المتقدم، ومن المتوقع أن تؤدي عضوية المملكة في المجموعة إلى تنسيق وإصلاح بعض السياسات في عدد كبير من المجالات المالية والاقتصادية، ما سيدفع إلى مزيد من التطوير للقطاعات المالية والاقتصادية ويصب في نهاية المطاف في مصلحة المملكة واقتصادها.
    وتتويجاً لما تملكه المملكة من إمكانات اقتصادية عالمية أنشأت العديد من المدن الاقتصادية، كما شرعت بإنشاء مشروع مركز الملك عبدالله المالي بمدينة الرياض على مساحة تبلغ مليونا وست مئة ألف متر مربع مشكلاً أحد المراكز المالية الرئيسة في العالم لوجوده بأحد أكبر اقتصاديات المنطقة وهو الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط من حيث الحجم والتنظيم والمواصفات التقنية والتجهيز .
    ­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­ وفي مجال مناخ الاستثمار أثنى تقرير البنك الدولي على الإصلاحات التي أجرتها المملكة في السنوات الأخيرة في مجالي التنظيم والرقابة على القطاع المصرفي، وصنف التقرير المملكة في المرتبة 12 من بين 183 دولة ، مبيناً أن المملكة ومن خلال عضويتها في مجموعة العشرين وبالتنسيق مع دول هذه المجموعة تبذل جهوداً كبيرة لتحقيق الاستقرار ودعم الدول النامية ، إضافةً لإسهامها في مؤسسات التنمية الإقليمية والدولية .
    وتتخذ المملكة دومًا مواقفًا معتدلة في قراراتها الاقتصادية التي تبنتها خلال سنوات التنمية الشاملة، وتلتزم في أداء دور فاعل وإيجابي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي العالمي، ما يؤكد دورها المهم والفاعل في صياغة نظام اقتصادي عالمي يحقق نموًا اقتصادياً عالمياً متوازناً ومستداماً يحافظ على مصالح جميع الدول المتقدمة والنامية,
    وصنف تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD الاقتصاد السعودي بالأعلى نموًا في مجموعة العشرين لعامي 2022م و2023م، حيث أعلنت المنظمة في تقريرها السنوي OECD آفاق الاقتصاد العالمي للعام 2022م عن توقعاتها بأن تبلغ نسبة نمو الناتج المحلي لاقتصاد المملكة إلى 9.9% عام 2022؛ كأعلى نسبة نمو بين دول مجموعة العشرين G20 التي تشمل (اقتصاد مجموعة العشرين واقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية).
    وعلى الرغم من التحديات الرئيسة التي يواجهها الاقتصاد العالمي، في ظل استمرار التضخم لفترة أطول من المتوقع وتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي في عامي 2022 و 2023، إلا أن تقديرات تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بالنسبة للمملكة جاءت مُخالفة للنظرة القاتمة والضبابية التي تنطلق من عدة عوامل رئيسة؛ وفي مقدمتها الأزمة الروسية الأوكرانية وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وتفاقم الضغوط التضخمية وتشديد السياسات النقدية وإجراءات الإغلاق العام نتيجة موجات التفشي الجديدة لـ (كوفيد 19).
    وخفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقريرها OECD توقعاتها لأداء الاقتصاد العالمي عن العام الجاري والعام 2023، حيث تأثرت تقديراتها بتباطؤ النمو في أغلب اقتصادات في العالم إلا أنه أبقى توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي خلال عام 2022 عند 9.9%، وارتفاع نمو الاقتصاد السعودي خلال العام القادم 2023 بنسبة 6%.
    ويأتي هذا الإعلان بعد إشادة صندوق النقد الدولي، بقوة اقتصاد المملكة وقوة وضعها المالي، مؤكدين أن الآفاق الاقتصادية للمملكة إيجابية على المديين القريب والمتوسط، مع استمرار انتعاش معدلات النمو الاقتصادي، واحتواء التضخم، بالإضافة إلى تزايد قوة مركزها الاقتصادي الخارجي.
    وأكد خبراء صندوق النقد الدولي أن مواصلة المملكة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية ستساعد في ضمان تحقيق انتعاش قوي وشامل وصديق للبيئة، لافتين النظر إلى أن المملكة تتعافى بقوة في أعقاب الركود الناجم عن جائحة كوفيد.

  • تقرير “OECD”: الاقتصاد السعودي الأعلى نموًّا في G20 عامَيْ 2022 و2023م

    تقرير “OECD”: الاقتصاد السعودي الأعلى نموًّا في G20 عامَيْ 2022 و2023م

    دائمًا ما يعوِّل المراقبون على المملكة للإسهام الفاعل في دعم الاقتصاد العالمي، والمضي به إلى الاستقرار الذي تنشده الدول والمواطنون بها.. وقد استطاعت المملكة العربية السعودية القيام بدور مهم في ضبط الاقتصاد العالمي، واستحوذت من خلال مشاركاتها في قمة مجموعة العشرين على أهمية استثنائية.

    وشكّل دخول المملكة إلى مجموعة العشرين الدولية، التي تضم أقوى 20 اقتصادًا حول العالم، زيادة في الدور المؤثر الذي تقوم به في الاقتصاد العالمي؛ كونها قائمة على قاعدة اقتصادية صناعية صلبة.

    وكان لنجاح قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله– في توجيه سياسة المملكة الاقتصادية، ودعم الاقتصاد وقطاع الأعمال الوطني، أبلغ الأثر في جعل المملكة دولة فاعلة في رسم سياسة الاقتصاد العالمي، وقِبلة آمنة للاستثمارات من مختلف دول العالم.

    وتأكيدًا لمكانة المملكة، وثقلها المؤثر على الاقتصاد العالمي، ولمواقفها المعتدلة وقراراتها الاقتصادية الرشيدة التي تبنتها خلال سنوات التنمية الشاملة، إضافة إلى النمو المتوازن للنظام المصرفي السعودي.. تشارك المملكة في اجتماعات قمة مجموعة العشرين الاقتصادية منذ دورتها الأولى في واشنطن بتاريخ 15 نوفمبر 2008م. وجاءت هذه المشاركات تأكيدًا لمكانة المملكة في المحفل الاقتصادي الدولي، والتزامها بالاستمرار في أداء دور فاعل وإيجابي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي العالمي، وتأكيدًا لدورها في صياغة نظام اقتصادي عالمي، يحقق نموًّا اقتصاديًّا عالميًّا متوازنًا ومستدامًا؛ بما يحافظ على مصالح جميع الدول المتقدمة والنامية.

    وتماشيًا مع التزام المملكة بحرية التجارة فإنها تواصل القيام بجهودها لدعم مبادرات تحرير التجارة على جميع المستويات، كما تواصل تقديم التمويل لأغراض التجارة من خلال عدد من البرامج والصناديق الوطنية والإقليمية.

    وجاءت عضوية المملكة في مجموعة العشرين نتيجة لارتفاع أهميتها بوصفها مصدرًا ومُسعِّرًا –بإذن الله- للطاقة العالمية التي تهم جميع دول العالم، ولارتفاع حجم تجارتها الدولية، وتأثير ذلك على دول العالم.. كما جاءت نتيجة لارتفاع مواردها المالية, التي من المتوقع أن تزداد في المستقبل -بمشيئة الله-؛ وهو ما يزيد من أهمية المملكة في الاقتصاد العالمي؛ ولهذا فإن السياسات المالية التي تتخذها المملكة لا تؤثر في اقتصادها فقط، إنما لها تأثير واضح وواسع في المستوى العالمي؛ إذ تؤثر في نشاط الاقتصاد العالمي من خلال تأثيرها في التجارة العالمية، ومن خلال التحويلات إلى الخارج، وسياسة الاستثمار في الأوراق المالية العالمية.

    وأسهم توسُّع دائرة تأثيرات الدور الاقتصادي السعودي في المنطقة في تصنيف المملكة من بين أفضل اقتصادات العالم الناشئة جنبًا إلى جنب مع دول صاعدة، كالصين والهند وتركيا، وسط ما تمثله المملكة من ثقل اقتصادي في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط والبلدان العربية.

    ومن النتائج الإيجابية لعضوية المملكة في هذه المجموعة توفير قنوات اتصال دورية بكبار صناع السياسات المالية والاقتصادية العالمية؛ ما يعزز التعاون الثنائي مع الدول الرئيسية المهمة في العالم. ورفعت عضوية المملكة في هذه المجموعة من أهمية توفير مزيد من الشفافية والمعلومات والبيانات المالية والاقتصادية المتعلقة بالمملكة أسوة بدول العالم المتقدم. ومن المتوقع أن تؤدي عضوية المملكة في المجموعة إلى تنسيق وإصلاح بعض السياسات في عدد كبير من المجالات المالية والاقتصادية؛ ما سيدفع إلى مزيد من التطوير للقطاعات المالية والاقتصادية، ويصبُّ في نهاية المطاف في مصلحة المملكة واقتصادها.

    وتتويجًا لما تملكه المملكة من إمكانات اقتصادية عالمية، أنشأت العديد من المدن الاقتصادية، كما شرعت بإنشاء مشروع مركز الملك عبدالله المالي بمدينة الرياض على مساحة تبلغ مليونَين وستمائة ألف متر مربع مُشكلاً أحد المراكز المالية الرئيسية في العالم؛ لوجوده بأحد أكبر اقتصادات المنطقة، وهو الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط من حيث الحجم والتنظيم والمواصفات التقنية والتجهيز.

    وفي مجال مناخ الاستثمار أثنى تقرير البنك الدولي على الإصلاحات التي أجرتها المملكة في السنوات الأخيرة في مجالَي التنظيم والرقابة على القطاع المصرفي، وصنّف المملكة في المرتبة الـ12 من بين 183 دولة، مبينًا أن المملكة من خلال عضويتها في مجموعة العشرين، وبالتنسيق مع دول هذه المجموعة، تبذل جهودًا كبيرة لتحقيق الاستقرار، ودعم الدول النامية، إضافة لإسهامها في مؤسسات التنمية الإقليمية والدولية.

    وتتخذ المملكة دومًا مواقف معتدلة في قراراتها الاقتصادية التي تبنَّتها خلال سنوات التنمية الشاملة، وتلتزم بأداء دور فاعل وإيجابي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي العالمي؛ ما يؤكد دورها المهم والفاعل في صياغة نظام اقتصادي عالمي، يحقق نموًّا اقتصاديًّا عالميًّا متوازنًا ومستدامًا، يحافظ على مصالح جميع الدول المتقدمة والنامية.

    وصنَّف تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD  الاقتصاد السعودي بالأعلى نموًّا في مجموعة العشرين لعامَي 2022م و2023م؛ إذ أعلنت المنظمة في تقريرها السنويOECD  لآفاق الاقتصاد العالمي لعام 2022م توقعاتها أن تبلغ نسبة نمو الناتج المحلي لاقتصاد المملكة 9.9% عام 2022؛ ليكون أعلى نسبة نمو بين دول مجموعة العشرين G20 التي تشمل “اقتصاد مجموعة العشرين واقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية”.

    وعلى الرغم من التحديات الرئيسية التي يواجهها الاقتصاد العالمي، في ظل استمرار التضخم لفترة أطول من المتوقع، وتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي في عامَي 2022 و2023، إلا أن تقديرات تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بالنسبة للمملكة جاءت مخالفة للنظرة القاتمة والضبابية التي تنطلق من عوامل رئيسية عدة، في مقدمتها الأزمة الروسية-الأوكرانية، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وتفاقُم الضغوط التضخمية، وتشديد السياسات النقدية، وإجراءات الإغلاق العام نتيجة موجات التفشي الجديدة لـ”كوفيد-19″.

    وخفّضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقريرها OECD توقعاتها لأداء الاقتصاد العالمي عن العام الجاري وعام 2023؛ إذ تأثرت تقديراتها بتباطؤ النمو في أغلب اقتصادات العالم، إلا أنها أبقت توقعاتها لنمو الاقتصاد السعودي خلال عام 2022 عند 9.9%، وارتفاع نمو الاقتصاد السعودي خلال العام القادم 2023 بنسبة 6%.

    ويأتي هذا الإعلان بعد إشادة صندوق النقد الدولي بقوة اقتصاد المملكة، وقوة وضعها المالي، مؤكدًا أن الآفاق الاقتصادية للمملكة إيجابية على المديَين القريب والمتوسط، مع استمرار انتعاش معدلات النمو الاقتصادي، واحتواء التضخم، إضافة إلى تزايُد قوة مركزها الاقتصادي الخارجي.

    وأكد خبراء صندوق النقد الدولي أن مواصلة المملكة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية ستساعد في ضمان تحقيق انتعاش قوي وشامل وصديق للبيئة.. لافتين النظر إلى أن المملكة تتعافى بقوة في أعقاب الركود الناجم عن جائحة “كوفيد-19″.