أصدر برنامج تطوير القطاع المالي،أحد برامج رؤية المملكة 2030؛ تقريره السنوي لعام 2021م، الذي سلَّط من خلاله الضوء على الكثير من المنجزات التي حققتها القطاعات المعنية كافة، على الصعيدين المحلي والدولي خلال العام 2021م، إضافة إلى مستهدفات البرنامج وتطلعاته للعام 2022م.
واستعرض التقرير عددا من المنجزات التي تحققت خلال العام الماضي، فعلى صعيد الدفع الإلكتروني والتحوُّل الرقمي، أشار التقرير إلى إصدار الترخيص لبنكين رقميين للعمل بالمملكة، وكذلك تدشين نظام المدفوعات ” سريع “، وتجاوز عدد أجهزة نقاط البيع حاجز المليون جهاز، إضافة إلى تحقيق حصة المدفوعات الإلكترونية نسبة 57% لعام 2021م متجاوزة المستهدف الذي حدد بـ55%.
ولفت التقرير النظر إلى تحقيق السوق المالية السعودية للعديد من التطورات ذات العلاقة بأهداف برنامج تطوير القطاع المالي، ومنها زيادة وتيرة الإدراج، حيث تم إدراج وطرح 20 شركة، ليرتفع عدد الشركات المدرجة إلى أكثر من 220 شركة، إضافة إلى إعلان شركة مركز إيداع الأوراق المالية “إيداع” عن تفعيل الربط مع «كلير ستريم»، مزود خدمات ما بعد التداول لمجموعة البورصة الألمانية، التي تتيح للمستثمرين الدوليين الاستفادة من خدمات مركز إيداع الأوراق المالية الدولي (ICSD)، مع إمكانية الاستثمار في سوق الصكوك والسندات وصناديق المؤشرات المدرجة في تداول السعودية.
أما بالنسبة لرأس المال الجريء، نوَّه التقرير إلى تحقيق المملكة المرتبة الـ 12 ضمن أبرز المؤشرات الفرعية في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية الصادر عن مركز التنافسية العالمي، إضافة إلى تقدمها للمرتبة الثانية بين دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث إجمالي قيمة الاستثمار الجريء، مستحوذة على 21% من إجمالي قيمة الاستثمار.
وأشار التقرير إلى استهداف البرنامج تحقيق العديد من المنجزات خلال العام الجاري، وأبرزها إطلاق إستراتيجية الفنتك التي من شأنها تعزيز تطوير منظومة الابتكار في الخدمات المالية، فضلاً عن تحديث أنظمة التمويل لمواكبة التطورات في قطاع التمويل ومستجداته، ومعالجة الإشكالات والثغرات النظامية، وأيضا منح التراخيص لشركات التقنية المالية لممارسة نشاط التمويل الجماعي بالدين.
كما أشار التقرير إلى سعي البرنامج بنهاية العام 2022م لإطلاق سياسة المصرفية المفتوحة التي تمكِّن عملاء البنوك من إدارة حساباتهم البنكية، ومشاركة البيانات بشكل آمن، إضافة إلى إدراج 24 شركة في السوق المالية السعودية، ليرتفع عدد الشركات المدرجة إلى أكثر من 244 شركة، علاوة على رفع جاذبية السوق للمستثمرين الأجانب، وزيادة ملكيتهم كنسبة من إجمالي القيمة السوقية للأسهم الحرة لتصل إلى 16 %.
ولفت التقرير إلى توجه البرنامج خلال العام الجاري إلى تعميق سوق الصكوك وأدوات الدين، ورفع حجم سوق أدوات الدين كنسبة من الناتج المحلي ليصل إلى 18.7%، إضافة إلى إطلاق بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة الذي يهدف إلى الإسهام في سد الفجوة التمويلية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتقديم برامج تمويلية بشكل مباشر وغير مباشر.
يذكر أن برنامج تطوير القطاع المالي تم إطلاقه في عام 2018م،ويهدف إلى تحقيق الترابط والتكامل بن منظومة القطاع المالي باختلاف وسائلها وأدواتها لتحقيق نمو مستمر في إطار استقرار مالي جيد ومتانة القاعدة الرأسمالية، مع توظيف أدوات مبتكرة في تطوير وإدارة الخدمات، كل ذلك جاء ضمن الرؤية الأوسع 2030.
Category: تقارير
-

برنامج تطوير القطاع المالي يستعرض منجزاته للعام 2021م
-

المملكة وقبرص .. علاقات متطورة نحو آفاق أوسع
اتسمت العلاقات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية قبرص بالتنامي المطرد في مختلف أوجه التعاون بينهما، وشهدت تطورًا ملحوظًا جعلها تسير في تناسب طردي منذ قيام العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين في عام 1961م، في الوقت الذي يتطلع فيه البلدان إلى الدفع بهذه العلاقة نحو آفاق أوسع خدمةً لمصالحهما المشتركة بما يعود بالنفع على البلدين والشعبين الصديقين.
وترتبط المملكة وجمهورية قبرص بعلاقات وثيقة مبنية على أسس راسخة من الاحترام، وتسير بوتيرة متسارعة ومتطورة دعمتها الشراكة الدولية التي جمعتهما، فالدولتان عضوان في منظمة الأمم المتحدة.
ووصل التفاهم المشترك بين المملكة وجمهورية قبرص وتطور إلى مراحل متقدمة تخللها إنجازات متنوعة حيث لا تقتصر العلاقة على الجانب السياسي فحسب بل تمتد لتشمل التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والدفاعي والثقافي والسياحي وغيرها من الجوانب.
ووطدت الزيارات المتبادلة العلاقات الثنائية بين البلدين، وتجدّد عهدها في شهر يناير من عام 2018م بأول زيارة لرئيس جمهورية قبرص إلى المملكة، حيث عقد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – وفخامة الرئيس نيكوس أناستاسيادس رئيس جمهورية قبرص جلسة مباحثات رسمية، وتُوجت الزيارة بتوقيع اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي في شأن الضرائب على الدخل ومنع التهرب الضريبي، وتوقيع برنامج تنفيذي بين الهيئة العامة للطيران المدني في المملكة ووزارة النقل بجمهورية قبرص، وتوقيع مذكرة تفاهم في شأن المشاورات السياسية بين وزارة الخارجية السعودية ووزارة الخارجية القبرصية.
وتشهد العلاقات السعودية القبرصية تطورًا ونموًا وتعاونًا في مختلف المجالات، حيث شهدت تبادلًا للزيارات رفيعة المستوى للمسؤولين من الجانبين، كانت ذات أثر إيجابي في دفع العلاقات إلى المزيد من التعاون المشترك، وكان آخرها زيارة صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، لجمهورية قبرص في مطلع العام الحالي 2022م، حيث استعرض سموه مع فخامة الرئيس القبرصي، أوجه التعاون بين المملكة وقبرص، وسبل تعزيزها وتنميتها في المجالات كافة، إضافة إلى مناقشة فرص نقل العلاقات المشتركة إلى آفاقٍ أرحب في ضوء رؤية السعودية 2030،بما يحقق مزيدًا من الازدهار والرفاهية للبلدين والشعبين الصديقين.
من جانب آخر، تناولت جلسة المباحثات السعودية – القبرصية على مستوى وزيري خارجية البلدين، سبل تعزيز وتطوير التعاون الثنائي بجميع المجالات، وأهمية دعم الاستثمارات البينية، إضافة إلى استعراض دور المملكة في الحفاظ على البيئة من خلال مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر.
وتواصل تعزيز العلاقات السعودية – القبرصية ليشمل العلاقات العسكرية والدفاعية، ففي مطلع العام الحالي 2022م استعرض رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الأول الركن فياض بن حامد الرويلي خلال زيارته قبرص مع معالي رئيس أركان الحرس الوطني والقوات المسلحة القبرصية الفريق ديموكريتوس زيرفاكيس، مجالات التعاون العسكري بين جمهورية قبرص والمملكة، وأكد معالي الفريق الرويلي، أهمية العلاقات العسكرية بين البلدين الصديقين والتعاون العسكري، والدفاعي المشترك.
وفي مجال التعاون البرلماني، أكدت لجنة الصداقة البرلمانية السعودية القبرصية بمجلس الشورى خلال اجتماع لها، أهمية تفعيل دور لجنتي الصداقة البرلمانية في البلدين بما يُسهم في دعم أوجه التعاون وتعزيز العمل المشترك بين مجلس الشورى ومجلس النواب القبرصي 2021م.
وفي الجانب الاستثماري نظمت وزارة الاستثمار ومجلس الأعمال السعودي القبرصي ندوة افتراضية بعنوان “إتاحة فرص الأعمال والاستثمار في المملكة”، تطرق المشاركون فيها إلى التعريف بجاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة، وكيفية بدء رحلة الاستثمار، وسهولة ممارسة الأعمال في مختلف القطاعات الواعدة في المملكة، حيث بلغ عدد الشركات القبرصية المستثمرة في المملكة حتى عام 2020م (53) شركة بإجمالي رؤوس أموال بلغت 821.5 مليون ريال، توزعت في قطاعات: التشييد، والتعدين والمحاجر، وصحة الإنسان، والمالية والتأمين، والمعلومات والاتصالات، والصناعة التحويلية، والأنشطة العقارية، والزراعة وصيد الأسماك، والمهنية والعلمية والتقنية، والنقل والتخزين، والخدمات الإدارية، وإمدادات المياه والصرف، وتجارة الجملة والتجزئة، والخدمات الأخرى.
وتعد اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي دعوة رجال الأعمال في المملكة وقبرص للاستفادة مما توفره الاتفاقية الموقعة بين البلدين التي دخلت حيز التنفيذ خلال العام 2019م، من ميزات ضريبية، حيث تمثل هذه الاتفاقية إطارًا قانونيًا مستقرًا يحدد العلاقات الضريبية بين البلدين، وتحدد بشكل واضح المعاملة الضريبية التي يخضع لها المستثمر من إحدى الدولتين عند ممارسته النشاط في الدولة المتعاقدة الأخرى.
كما تمنع الاتفاقية الازدواج الضريبي على الدخل المتحقق من النشاط الاستثماري، ومن ثم فإن هذه الاتفاقية تقلل العبء الضريبي على المستثمرين، وتحقق لهم الشفافية في المعاملة الضريبية لإقامة المزيد من المشاريع التجارية والاستثمارية المشتركة، إضافة إلى تشجيع حركة التجارة والاستثمار، والتعرف على الفرص الاستثمارية والصناعات والسلع.
وتتمتع المملكة وجمهورية قبرص بعلاقات اقتصادية وتجارية، جعلت قبرص تحتل المرتبة الـ96 ضمن الشركاء التجاريين الرئيسيين للمملكة لعام 2019م، وبلغت صادرات المملكة إلى جمهورية قبرص 29 مليون ريال سعودي في عام 2020م، وأهم السلع الوطنية المصدرة لجمهورية قبرص: اللدائن ومصنوعاتها، والورق والورق المقوى، والمصنوعات الحجرية والإسمنتية، والحديد والصلب، ومصنوعات الحديد والصلب، فيما بلغت قيمة واردات المملكة من قبرص 111 مليون ريال سعودي في عام 2020م، ومن أهم السلع المستوردة منها: الألبان والبيض والمنتجات الحيوانية المأكولة، ، والسمك والقشريات، ومنتجات الصيدلة، والآلات والأدوات الآلية وأجزاؤها، والأجهزة والمعدات الكهربائية.
كما برزت مجالات التعاون المشتركة في مجالات صناعية عدة، منها الصناعات الغذائية والصناعات المعدنية، وأسهم الصندوق الصناعي في دعم وتمويل المشروعات المشتركة مع جمهورية قبرص، التي يبلغ عددها 3 مشروعات بقيمة تمويل تتجاوز 148 مليون ريال.
وتعد البتروكيماويات أهم صادرات المملكة إلى جمهورية قبرص حيث بلغت قيمتها 16.4 مليون ريال في عام 2020م، كما وصلت قيمة الواردات السعودية من قبرص في عام 2020م إلى 73.6 مليون ريال.
وتولي المملكة وجمهورية قبرص اهتمامًا بقطاع الطاقة، وبينهما تعاون ثنائي قائم، ولديهما فرص تعاون مستقبلية في مجالات البترول، والتغيُّر المناخي، والاقتصاد الدائري للكربون، والطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، والتوطين وتطوير المحتوى المحلي، وغيرها من المجالات. -

الصقر رفيق الأمجاد في مسيرة الدولة السعودية على مدى 3 قرون
اتخذ الصقر مكانة كبيرة لدى أبناء المملكة العربية السعودية، وذلك منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى قبل أكثر من ثلاثة قرون حتى وقتنا الحاضر، حيث اشتهر عندهم تشبيه الممدوح بالصقر الحر الأصيل، كما لعب الصقر دورًا عبر مسيرة التأسيس كعامل اقتصادي في التجارة، وفي خلق أواصر المحبة والتماسك الاجتماعي بين أبناء الجزيرة العربية، فكانوا يُطوعون الجوارحَ؛ من أجل الصيد وإيجاد لقمة العيش، وكهواية ارتبطت بالعرب منذ القدم.
ووثَّقَ الرحالةُ والمستشرقون خلال زياراتهم لمناطق الجزيرة العربية وجود هواية الصيد بالصقور، وكان أفضل أنواع الصقور التي لها شعبية كبيرة “الحر والشاهين والوكري”.
كما وثقت الآثار المكتشفة في موقع المقر الأثري قرب محافظة وادي الدواسر استئناس إنسان الجزيرة العربية للصقر منذ 9 آلاف عام، في فترة العصر الحجري الحديث. وكجزء من توثيق إرث الصقور ودورها في حياة الأجداد، يُوثقُ شعارُ يوم التأسيس في هويته البصرية وجود الصقر، ضمن خمسة عناصر ورموز جوهرية، إلى جانب العلم السعودي والنخلة والخيل العربية والسوق، حيث كان يُستخدم الصقرُ كهدايا بين شيوخ القبائل؛ باعتبارها رمزًا للصلح في حلِ الخلافات بينهم، كما اشتهر عددٌ من القبائل بصيد الصقور، إلى جانب رواج هواية الصيد بالصقور في مجتمع الجزيرة العربية، وكانت أيضًا مصدر رزق للكثيرين، ورمزًا للفخر والعزة والكبرياء. ولما للصقر من أهمية ودور رافق التأسيس في عهد الدولة السعودية الأولى؛ جاء الأمر الملكي في العام 2017 بتأسيس نادي الصقور السعودي، ليجمع آلاف الصقَّارين في مناطق المملكة كافة تحت رابطة واحدة، وتعزيز جودة الحياة؛ انسجامًا مع رؤية المملكة 2030، وخدمة الموروث العريق المتمثل في الصيد بالصقور، ونقل الإرث المتجدد جيل بعد جيل.
ويتولى نادي الصقور السعودي مهمة الحفاظ على إرث الصقور، من خلال فعالياته وأنشطته وبرامجه، مثل برنامج “هدد” المستدام لإعادة الصقور لمواطنها؛ بهدف تكاثر السلالات النادرة وحمايتها من الانقراض، ودعم التوزان البيئي والحياة الفطرية، إلى جانب تنظيم فعاليات دولية، مثل المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور، ومعرض الصقور والصيد السعودي الدولي، ومزاد نادي الصقور السعودي، إلى جانب مسابقات لمحبي الصقور وهواة السباقات والمزاين؛ حيث خصص لها جوائز مالية، ودخلت موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكبر تجمع للصقور في العالم، عبر مهرجان الملك عبدالعزيز للصقور، واستحدث مسابقات وفعاليات أخرى، مثل سباق الملواح، التي تهدف مجتمعةً إلى غرس مفاهيم بيئية واجتماعية وثقافية، والتمسك بالتراث، وترسيخ القيم والعادات والتقاليد العربية الأصيلة. -

الدولة السعودية أمّنت سير قوافل الحجاج وزوّار المسجد النبوي
حظي المسجد النبوي بالمدينة المنورة باهتمام كبير من قادة هذه البلاد المباركة بعد أن كانت الأوضاع الأمنية قبل الحكم السعودي مضطربة في الجزيرة العربية ولم تكن فيها آمنة مستقرة وكان الطريق إلى المدينة المنورة يتعرض سالكوه لأعمال سلب ونهب وقتل حتى تأسست الدولة السعودية الأولى على يدي الإمام محمد بن سعود – رحمه الله – الذي كان من اهتماماته تأمين سير قوافل الحجاج والمعتمرين.
وقال أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر المساعد بجامعة القصيم الدكتور أحمد بن عبدالله العرف: لقد كانت الأوضاع الأمنية في الجزيرة العربية قبل الحكم السعودي مضطربة ولم يكن استتباب الأمن على ما يرام و بعدما أدى الإمام سعود بن عبدالعزيز فريضة الحج عام 1221هـ زار المدينة المنورة وتفقد أوضاعها، وضبط أمورها وأقام فيها أياماً، ثم زارها في العام الذي يليه (1222هـ)، بعد أداء فريضة الحج وتفقد أحوال أهلها، وبعدما اطمأن على أحوال الناس غادر إلى الدرعية.
وبعد أن أسس الملك عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – الدولة السعودية الثالثة ووحدها باسم المملكة العربية السعودية تواصل الاهتمام بالحرمين الشريفين على نطاق واسع ومضى على نهجه أبناؤه الملوك البررة – رحمهم الله جميعًا – حتى العهد الميمون لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – ليشهد المسجد النبوي أكبر توسعة وعمارة عبر التاريخ يوازيها اهتمام كبير لخدمة المصلين والزائرين، وتقديم كل سُبل الرعاية لهم عبر مختلف أجهزتها الرسمية، ليؤدي قاصدو المسجد النبوي عبادتهم بكل يُسر وطمأنينة.
وشهد المسجد النبوي أعمال توسعة وإصلاح في عهد الملك عبدالعزيز – رحمه الله – بعد أن لوحظ في سنة 1365هـ تصدعاً في بعض العقود الشمالية وتفتتاً في بعض حجارة الأعمدة في تلك الجهة بشكل ملفت للنظر، فأصدر أمره الكريم بعد دراسة المشروع بإجراء العمارة والتوسعة للمسجد وصرف ما يحتاجه المشروع من نفقات دون قيدٍ أو شرط مع توسيع الطرق حوله.
وأعلن الملك عبد العزيز في خطاب رسمي سنة 1368هـ عزمه على توسعة المسجد النبوي الشريف والبدء بالمشروع، وفي سنة 1370هـ بدأت أعمال الهدم للمباني المجاورة للمسجد النبوي الشريف، وفي ربيع الأول 1374هـ احتفل بوضع حجر الأساس للمشروع بحضور ممثلين عن عدد من الدول الإسلامية.
وتوالت عمليات العمارة والتوسعة للحرم النبوي في عهد أبناء الملك عبدالعزيز – رحمهم الله – وواصل خادم الحرمَيْن الشريفَيْن الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – نَيْل هذا الشرف والمجد الذي يتوارثه قادة هذه البلاد المبارَكة منذ تأسيسها، كيف لا وهو الذي يؤكد في كلِّ مَحْفَل على أهمِّية المسيرة، وفَخْر المملكة قادةً وشعباً بخدمة الحرمَيْن الشريفَيْن وقاصدِيْهما، والحرص على متابَعة العمل في مشروعات التوسعة الكبرى للحرمَيْن الشريفَيْن التي تصبُّ جميعُها في خدمة الإسلام والمسلمين في شتَّى أرجاء المعمورة، لتشكِّل لوحة فَخْر وشَرَف خاص نالَهُ قادة هذه البلاد منذ تأسيسها، بخدمة الحاجِّ والمعتمِر والزائر، ليؤدِّي كلٌّ منهم عبادته بكلِّ يُسْر وراحة واطمئنان.
وظلت جهود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين – حفظهما الله – في خدمة الحرمين الشريفين خير شاهد على اعتزازهما بهذا الشرف فكلما قصد زائر أو معتمر الحرمين الشريفين إلا ونفسه تلهج بالشكر لله ثم لولاة الأمر على ما يجده من راحة وطمأنينة في المسجد الحرام والمسجد النبوي. -

قبل ثلاثة قرون .. الإمام محمد بن سعود يؤسس كيان الدولة السعودية
تأسست الدولة السعودية على يد الإمام محمد بن سعود عام 1139هـ / 1727م وانطلقت من عاصمتها الدرعية رحلة بناء دولة عظيمة وصفت حينها بواحدة من أهم المشاريع الوحدوية التي لم تعرفها الجزيرة العربية منذ قرون عدة.
وتعكس مرحلة التأسيس شخصية الإمام محمد بن سعود المحورية في تاريخنا السعودي، التي مهدت لدولة ممتدة منذ قيامها قبل أكثر من ثلاثة قرون.
وتحـلى الإمام المؤسس برؤية ثاقبة، فقد درس الأوضاع التي كانت تعيشها إمارتـه والإمارات التي حولهـا بشكل خاص ووسـط الجزيرة العربية بشكل عـام، وبدأ منـذ توليه الحكـم التخطيط للتغيـيـر عـن النمط السـائـد خـلال تلك الأيـام، فأسـس لمسـار جديد في تاريخ المنطقـة تمثل في الوحـدة والتعليـم ونشر الثقافـة وتعزيز التواصل بين أفراد المجتمع والحفاظ على الأمـن.

ولد الإمام محمد بن سعود بن محمـد بـن مـقـرن عـام 1090 هـ / 1679 م، ونشأ وترعرع في ” الدرعيـة ” واستفاد من التجربة التي خاضها في شبابه حين عمـل إلى جانب والده في ترتيب أوضـاع الإمـارة، وهـو مـا أعطاه معرفـة تامـة بـكل أوضاعهـا.
شـارك الإمـام في الدفـاع عـن ” الدرعيـة ” عندمـا غزاهـا زعيـم الأحساء، واستطاعت الصمـود ودحـر الجيش المعتـدي.
وعرف عنـه صـفـات متعـددة، كالتديـن، وحـب الخير، والشجاعة، والقـدرة عـلى التأثير.
وكان محمـد بـن سـعود امتداداً لتاريـخ أسلافه الذيـن بنـوا الدرعيـة وحكموها، وانتقـل بـهـا مـن دولة المدينة إلى دولـة واسعـة، وتولى الحكـم في أوضـاع استثنائية في منتصـف 1139 هـ ” فبرايـر 1727م ” ؛ فقـد عانت الدرعيـة قبيـل توليه الحكم من ضعف وانقسام لأسباب متعددة ومنهـا كذلك انتشـار مـرض الطاعون في جزيرة العـرب خـلال تلـك الفترة وتسببه في وفاة أعداد كبيرة مـن النـاس.
ومع كل هذه التحديات استطاع الإمـام مـحمـد بـن سـعود أن يتغلب عليهـا وأن يتخطاهـا ويوحـد الدرعيـة، وأن يسهم في نشر الاستقرار في منطقـة العـارض.

كان الإمام محمـد بـن سـعود حاكماً حكيماً وفيـاً، تـربى في بيـت عـز وإمـارة وتعلـم السياسـة وطـرق التعامـل مـع الإمـارات المجاورة والعشائر المتنقلة، وقـد كان له أثر كبير في استتباب الأوضاع في الإمارة قبـل توليه الحكم، في الوقت نفسه.
لـه مـن الأبنـاء أربعـة، وهـم: عبد العزيز، وعبد اللـه، وسـعود، وفيصـل.
أبرز أعمال الإمام محمد بن سعود: تم تأسيس الدولة السعودية الأولى وتوحيدها وبناؤها في عهده على مرحلتين: الأولى خلال الفترة 1139 / 1158 هـ الموافق 1727 / 1745م وكان من أبرز أحداثها: توحيـد شـطري الدرعيـة وجعلهـا تحـت حـكـم واحـد بعـد أن كان الحكم متفرقاً في مركزين، والاهتمام بالأمور الداخلية وتقوية مجتمع الدرعية وتوحيد أفراده، وتنظيمالأمور الاقتصادية للدولة، إضافة إلى بنـاء حـي جديد في سمحان وهـو حـي الطرفيـة، وانتقل إليـه بعـد أن كان حـي غصيبـة مـركـز الحكـم مـدة طويلة.
كما نشر الاستقرار في الدولة في مجالات متنوعة، والاستقلال السياسي وعـدم الـولاء لأي قوة، في حين أن بعـض بلدان نجـد كانت تديـن بالـولاء لبعـض الزعامات الإقليميـة.

ومن أبرز أحداث هذه الفترة إرسـاله أخـيه الأمير مشـاري إلى الريـاض لإعـادة دهـام بـن دواس إلى الإمـارة بعـد أن تـم التمـرد عليـه بنـاء عـلى طلـب دهـام المعونـة مـن الدولـة السـعودية الأولى، ومناصرة الدعـوة الإصلاحيـة التـي نادى بها الشيخ محمد بن عبدالوهـاب الـذي اختـار الدرعيـة لقوتهـا واستقلالها وقـدرة حاكمهـا على نصرة الدعـوة وحمايتهـا، والتواصـل مـع البلدات الأخـرى للانضمام إلى الدولة السعودية، وقـدرة الإمـام الكبيرة على احتـواء زعاماتهـا وجعلهـم يعلنـون الانضمام للدولـة والوحـدة، وبنـاء سـور الدرعيـة للتصدي للهجمات الخارجية القادمة إلى الدرعيـة مـن شرق الجزيرة العربيـة.
أما في المرحلة الثانية من التأسيس خلال الفترة 1159 / 1179 هـ الموافق 1746 / 1765م، فكان أبرزها: بدء حملات التوحيد، وتوليه قيادتها، وتوحيد معظم منطقة نجد وانتشار أخبار الدولة في معظم أرجاء الجزيرة العربية، والقدرة على تأمين طرق الحج والتجارة فأصبحت نجد من المناطق الآمنة، والنجـاح في التصـدي لعـدد مـن الحمـلات التـي أرادت القضـاء عـلى الدولـة في بدايتهـا.
توفي الإمـام مـحمـد بـن سـعـود عـام 1179 هـ / 1765 م، بعـد أربعين عامـاً مـن القيادة والتأسـيس.
-

“المصَنّ “.. مستودع حفظ الأطعمة قديماً في بادية تبوك
أبدع الآباء والأجداد بمنطقة تبوك، في نمط حياتهم ومعيشتهم والتكيّف مع البيئة المحيطة بهم، التي كانت سببًا رئيسًا في اهتمامهم بأساسيات حياتهم، ومنها “حفظ الأطعمة لفتراتٍ طويلة”، بواسطة “المصَنّ” الذي يعد مستودعاً آمناً لحفظ الأطعمة التموينية، التي يتم توفيرها لتكفيهم على مدار العام ويصعب نقلها معهم في ترحالهم من منطقة لأخرى، كالتمور والقمح والشعير، والإقط والسمن.
وعُرف “المصَنّ” بأنه الأداة الوحيدة التي يمكن لكل أسرة حفظ الأطعمة فيه لفترات طويلة، دون أن تتعرض للتلف أو الفساد، خاصة أن قاطني البادية حينها في ترحالٍ دائم من مكانٍ لآخر بحثاً عن الماء والكلأ.
ويعتمد “المصَنّ” في تقنية بنائه على اعتدال الحرارة بداخله، وهو عبارة عن تجويف صخري أحدثته عوامل التعرية في داخل الصخور، ويتم بناؤه بالحجر والطين، وإغلاقه بإحكام، وضمان عدم دخول الهواء إلى داخله، من خلال سد التجويف بالصخور المناسبة، وبلبِنات الطين المخلوطة بصن الوبر، لضمان عدم اقتراب القوارض والحشرات منه، التي دائماً ما يمكنها الحفر في الطين بكل سهولة، إلا أن لصن الوبر فعاليته في إبعادها عن مكان الأطعمة، لتأتي بعد ذلك عملية “الإخراج”، وهذه مهمة يتم إسنادها إلى شخص، ليتولى بدوره جلب كمية من الأطعمة كل ما احتاجوا إليها.
وساعد وجود “المصَنّ” أهالي البادية حينها على سهولة التنقل في ترحالهم، وضمان حفظ أطعمتهم في أماكن آمنة، إضافة إلى تخفيف الأحمال عليهم وعلى دوابهم خلال ترحالهم.
ومع ظهور التقنية والتطور واختلاف الزمان، أُهملت هذه العادة، وبات “المصَنّ” من الإرث التاريخي والثقافي لأهالي المنطقة، ولم يعد أحد يهتم به سوى بعض محبي التراث والمحافظين على الموروث القديم للآباء والأجداد. -

كورنيش شاطئ بيش .. مصدر جذب الزوار على مدار العام
يشهد كورنيش شاطئ محافظة بيش، الذي يمتد على الشاطئ الشمالي لبحر بيش بطول ” 1.7″ كليومتر هذه الأيام إقبالًا من المتنزهين من أهالي المنطقة وخارجها وكذلك العاملين بمدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية الواقعة على مقربة من الشاطئ، مما يؤكد أهميته كواحد من أفضل المواقع السياحية في جازان.
ورصدت وكالة الأنباء السعودية في جولة لمراسلها على شاطئ بيش السياحي مدى الإقبال على الشاطئ وما نفذ به من أعمال شركة أرامكو السعودية التي تشرف عليها بلدية محافظة بيش لخدمة أهالي المنطقة وزوارها ومنسوبي مصفاة جازان ومدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية حيث سجل الشاطئ خلال الأسبوع الحالي توافد أكثر من “10” آلاف زائر.
وتتكامل الخدمات المقدمة للزوار من خلال قيام حرس الحدود انطلاقاً من مقره بالشاطئ بأعمال المراقبة حرصاً على سلامة مرتادي شاطئ بيش السياحي، ومرفأ خاص بالصيادين من أبناء المحافظة إلى جانب ممشى وممرات وزعت على جنباتها الأشجار والورود الطبيعية؛ مما جعل من الشاطئ تحفة جمالية تمنح الزوار الراحة والمتعة وقضاء أفضل الأوقات.
ويعد الكورنيش مصدر جذب لكثير من الزوار نظراً لروعة تصميمه وشكله والخدمات السياحية والترفيهية المقدمة فيه، شملت الساحات والمسطحات الخضراء والملاعب الرياضية والجلسات الشبابية والجلسات المخصصة للعائلات والخدمات المساندة الأخرى التي توفر احتياجات مرتادي الشاطئ من تلك المواد والخدمات، مما يؤكد أهميته كواحد من أفضل المواقع السياحية في جازان، التي تمنح زائره الراحة والمتعة لقضاء أفضل الأوقات.
-

“جزيرة الوصل” بمحافظة حقل .. لؤلؤة مكنونة في أقصى شمال غرب المملكة
تقع “جزيرة الوصل” بمحافظة حقل في منطقة تبوك، على مساحة تصل إلى 22 ألف متر أقصى شمال غرب المملكة بخليج العقبة، وتبعد نحو 500 متر عن الشاطىء.
وتعد الجزيرة أحد أهم عوامل الجذب السياحي، للمنطقة لما تتميز به من تنوع للشعاب المرجانية بها ووجود مختلف أنواع الكائنات البحرية حولها.
ويسهم شاطئها بتدرجاته اللونية ومياهه الفيروزية الصافية بتجربة سياحية فريدة من نوعها، يضاف إلى ذلك اعتدال مناخها وانخفاض نسبة الرطوبة بها، فهي لؤلؤة مكنونة مقابل شواطىء المحافظة، ويمثل غروب الشمس حين تتوارى خلف الجبال المقابلة للجزيرة بعداً آخر لجمالها ومنظراً طبيعياً يدعو إلى التدبر والتفكر ومشهداً فريداً قل نظيره.
وأوضح مدرب الغوص عمر أبو العز لـ”واس” أن جزيرة الوصل ترتبط مع الشاطئ بشعاب مرجاني مغمور تبرز أجزاء منه بالتزامن مع ظاهرة الجزر، مبيناً أنها تضم أنواعاً مختلفة من الشعاب المرجانية كمرجان المخ، والمنضدة، والمرجان، وسادي الشكل، والمرجان الناري، ومرجان سوفت.
وأشار إلى أن شعابها المرجانية تزخر بالكثير من أنواع الأسماك المختلفة فهي تشكل مأوى لأسماك الهامور والنيمو والترباني، وأسماك الزينة بألوانها الزاهية.
-

التطبيقات الرقمية بالمملكة.. وسيلة ناجعة لتخفيف وطأة جائحة كورونا
تمكّنت المملكة العربية السعودية من التعامل مع جائحة كورونا بكفاءة واقتدار، مستعينةً بالله تعالى أولاً، ثم بأدوات عدة من أهمها التقنية، حيث سخّرتها لمواجهة الجائحة، ولتخفيف تداعيات الأزمة الصحية العالمية، وكانت بلا شك إحدى أهم الأدوات الناجعة لمواجهة الأزمة على الصعيد الصحي.
وبادرت وزارة الصحة منذ بدء انتشار الجائحة إلى الارتكاز على التقنية للتعامل مع الأزمة، واستطاعت عبر “تطبيق صحتي” الذي استفاد منه أكثر من 24 مليوناً، تقديم خدمات إلكترونية واستشارية فورية بواسطة أطباء معتمدين من الوزارة، عبر المحادثات المرئية والصوتية والنصية بسهولة ويسر، وتقديم خدمة المواعيد والعيادات الافتراضية والإجازات المرضية.
ويقدم “تطبيق صحتي” خدمة البحث عن الدواء، ومتابعة وقراءة المؤشرات الحيوية، وحجز مواعيد لإجراء فحوصات وأخذ لقاحات كورونا، ومحفظة صحتي، والتطعيمات عموماً، ويعكف المسؤولون في وزارة الصحة على إضافة خدمات إلكترونية جديدة ضمن الخطط المستقبلية تبعاً لحاجة المستفيدين.

وبناءً على بيانات وزارة الصحة؛ تمكّن التطبيق من حجز ما يزيد على 3.8 ملايين موعد، وتقديم 1.5 مليون استشارة طبية، وإصدار أكثر من 9.5 ملايين تقرير وإجازة مرضية، وتجاوزت الجرعات المعطاة 59 مليوناً.
واستكمالاً لهذه الخدمات الإلكترونية؛ يأتي “تطبيق موعد” الذي أطلقته وزارة الصحة لتمكين المستفيدين من حجز مواعيدهم في مراكز الرعاية الصحية الأولية، وإدارتها بتعديلها أو إلغائها، وكذلك إدارة مواعيدهم الأخرى في أي مستشفيات تتم إحالتهم إليها.
وقدّم “تطبيق موعد” “خدمة كورونا”؛ وهي استبيان يوضح للمستفيد بناءً على معطياته المدخلة حالته الصحية، ويزوده بالمعلومات والتعليمات التوعوية التي يجب عليه تطبيقها، وأسهمت الخدمة في تصحيح كثير من المعلومات وفنّدت الشائعات المتداولة الخاصة بالجائحة أو اللقاحات المستخدمة، إضافة إلى مساهمتها في اكتشاف أكثر من 70 ألف حالة ومواقع تفشٍ، واستفاد من التطبيق 25 مليون مستفيد، بإجمالي 100 مليون موعد.
وحرصاً على تقديم الحماية والرعاية الصحية للمواطنين والمقيمين المحالين إلى العزل المنزلي، وتعزيز إجراءات تعافيهم؛ أطلقت وزارة الصحة “تطبيق تطمّن” الذي يحتوي على أيقونة للخدمات تضم مكتبة المحتوى التثقيفي، ونتائج الفحوص، وتحديث بيانات المخالطين، والمتابعة اليومية للحالة الصحية، وارتباطات دعم التقصي الوبائي، ومؤشر العدد التنازلي للعزل الصحي، والتنبيه بالإشعارات والمكالمات الآلية، كما يتضمن أيقونة المستفيدين وهم: “القادمون من السفر، والمخالطون لحالات مصابة”.

ويتيح التطبيق للمعزولين الاتصال المباشر مع الأطباء في وزارة الصحة، وطلب المساعدة من خلال أيقونة للاستفسار المستمر حول أوضاعهم، ومراقبة تطور حالاتهم ويمكّن التطبيق المشتبه بإصابته بالفيروس من الاطّلاع على نتائج الفحوص التي أجريت له من قبل الجهات الصحية.
وانطلاقاً من حرص وزارة الصحة على التسهيل على جميع المواطنين والمقيمين، وسرعة الحصول على الخدمات الصحية؛ دمجت الوزارة مطلع هذا العام 2022 تطبيقاتها “صحة، موعد، تطمّن”، لتصبح في التطبيق الموحد “صحتي”، وبشعار “كل الصحة في صحتي”.
واستمرارًا للجهود والخطوات الاستباقية منذ بداية الجائحة، وتنفيذاً لتوجيهات قيادة المملكة، وفي تناغم وتوافق ديناميكي بين الجهات الحكومية لمواجهة هذه الجائحة العالمية، وتخفيف تداعياتها على الصعيد الصحي؛ أطلقت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي”سدايا” مبادرات وخدمات إلكترونية، أسهمت في احتواء الأزمة؛ وتخفيف أضرارها صحياً، ومنها: “مؤشر كوفيد – 19 السعودي”، الذي يهدف إلى تحليل واستشراف انتشار فيروس كورونا المستجد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليلات الإحصائية المتقدمة، حيث ساعد على اكتشاف أول إصابة بكورونا في المملكة، وهو مشروع بين “سدايا” ووزارة الصحة.

ويهدف “مؤشر كوفيد – 19 السعودي” إلى دعم متخذي القرار عن طريق استباق الأحداث وتكوين نظرة مستقبلية دقيقة عن تطور الجائحة وانتشارها في المدن والمحافظات، ودراسة القدرات الاستيعابية للقطاع الصحي وتوقع الاحتياجات المستقبلية للموارد الصحية على المديين القريب والبعيد.
وجاءت منظومة “توكّلنا” الإلكترونية المتكاملة التي أطلقتها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” لمساعدة الجهات المعنية على أتمتة التعاملات وتقليل الأضرار الصحية والاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن السياسات المتخذة؛ للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، وتسهيل حصول أفراد المجتمع على تصاريح التجول بطريقة إلكترونية أثناء فترة منع التجول حيث وصل بلغ عدد التصاريح المصدرة من التطبيق 27 مليون تصريح.
وتشمل منظومة توكلنا العديد من المكونات التي تخدم أكثر من 27 مليون مستخدم من الأفراد والقطاعات الأمنية والصحية، وهي: تطبيق توكّلنا الذي يقدم مجموعة من الخدمات التي تساعد المستخدمين على تقييم حالتهم الصحية وإدارة التصاريح، ويتيح حجز مواعيد لأخذ لقاحات وفحوص كورونا، والإجابة عن الأسئلة الصحية والتبليغ عن حالات الاشتباه، واستعراض آخر الأخبار والإحصائيات الرسمية، وإصدار الجواز الصحي للفرد وعائلته، حيث أصدر التطبيق أكثر من 24 مليون جواز صحي.
ويقدم “توكّلنا” تصاريح متنوعة تغطي الجوانب الخدمية والصحية المهمة، وهي تصاريح المواعيد الطبية والحالات الطارئة، والحالات الإنسانية، والتموين داخل الحي، والتموين الطارئ، والحج والعمرة، والعمل، ورياضة المشي، والتصاريح المؤقتة لقائدي المركبات ويتميز التطبيق بتقديم خدمات إضافية تساعد على اكتشاف المصابين واحتواء المخالطين، والتحذير عند الاقتراب منهم، ويمكن من العزل المنزلي بدلاً من الحجر الصحي، والكشف الذاتي لمن ظهرت عليه علامات اشتباه الإصابة بالفيروس، والإبلاغ عن حالات كسر منع التجول، وعرض المخالفات، وهذه الخدمات قدمت بالشراكة مع 40 جهة حكومية، بمعدل يومي للعمليات يصل إلى 500 مليون عملية يومية.

ويأتي “تطبيق تباعد” أحد مكونات منظومة توكّلنا؛ ليستكمل الجهود التقنية التي قدمتها “سدايا”، ويتماشى مع جهود المملكة لاحتواء الجائحة والمساعدة على التعايش مع خطر الفيروس والعودة تدريجياً إلى الحياة الطبيعية، حيث تم تصنيفه الأول عالمياً في تطبيق برتوكولات الاختلاط من “أبل” و”جوجل” و”هواوي”، ويستخدم أحدث تقنيات تتبع المخالطين، ويحافظ على سرية بيانات المستخدمين وخصوصيتهم، ويرسل بيانات معرّفات مموهة للجوالات الذكية المستخدمة للتطبيق نفسه التي تم تسجيلها خلال فترة الاختلاط بأحد المصابين.
ويستخدم التطبيق تقنية البلوتوث وتقنيات حديثة للمحافظة على خصوصية بيانات المستخدمين، وفي حال تم الإبلاغ عن الإصابة بالفيروس من خلال التطبيق، يتم إرسال إشعارات لجميع من خالط المصاب خلال الـ 14 يوماً الماضية، وإرشادهم إلى طلب الدعم الصحي من وزارة الصحة، ويعزز من إشراك المجتمع في احتواء الأزمة ومساندة الجهات المعنية في رفع الإجراءات الاحترازية؛ بدعمه لـ 22 لغة في التطبيق.
وفي إطار تطوير الحلول الابتكارية؛ عمدت “سدايا ” إلى إصدار تقرير “تجارب عالمية في مجال استخدام تقنية البيانات والذكاء الاصطناعي للتعامل مع جائحة فيروس كورونا المستجد”، لمتابعة التجارب العالمية ومعرفة التحديات الحالية، برصد أكثر من 190 مبادرة محلية وعالمية والاستفادة منها في تطوير حلول وطنية تقنية.
وعلى الرغم من أن جائحة كورونا “كوفيد – 19” ألقت بظلالها على كل مناحي الحياة في عالمنا المعاصر، وجعلت دول العالم، ترزح تحت وطأة المعاناة والخسائر البشرية والمادية؛ والمملكة العربية السعودية لم تكن بمنأى ومعزل عن هذا العالم، إلا أن المملكة استطاعت بفضل الله ثم بحكمة وتوجيهات القيادة الرشيدة إضافة مفاهيم مبتكرة في إدارة الأزمات، وطوّعت أحدث الوسائل التقنية في سبيل احتواء الجائحة، مقدمةً للعالم أجمع أنموذجاً فريداً في التعامل مع الأزمة العالمية.
-

دراسة أميركية تؤكد فعالية الجرعة المعززة ضد كورونا
سلطت دراسة جديدة، صدرت عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (سي دي سي) الضوء على فعالية الجرعة المعززة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا.
وتشير البيانات التي نشرتها “سي دي سي” إلى أن فعالية الجرعات المعززة خلال مرحلة انتشار متحورة أوميكرون، انخفضت من 91 في المائة في الشهرين الأولين بعد أخذ الجرعة الثالثة، إلى 78 في المائة في الشهر الرابع تقريبًا.
وأظهرت البيانات أن فعالية الجرعة المعززة ضد الاستشفاء (اضطرار المريض الذهاب للمستشفى للعلاج من كورونا) تغيرت خلال نفس الفترة من 87 في المائة في أول شهرين إلى 66 في المائة بحلول الشهر الرابع، و 37 في المائة فقط بعد حوالي خمسة أشهر.
وفي ملخص الدراسة، أوصى مركز السيطرة على الأمراض جميع الأشخاص المؤهلين “بالبقاء على اطلاع على اللقاحات المضادة الموصى بها لتوفير أفضل حماية ضد الحالات الخطرة التي تستوجب الاستشفاء، ولا سيما تلك التي تتطلب تدخل الطوارئ والرعاية العاجلة.”
ومطلع يناير، حذر خبراء منظمة الصحة العالمية من أن الاكتفاء بإعطاء جرعات لقاح معززة لا يشكل استراتيجية قابلة للاستمرار في مواجهة المتحورات الناشئة، ودعوا إلى لقاحات جديدة تحمي بشكل أفضل من انتقال العدوى.
وقالت اللجنة الاستشارية الفنية حول كوفيد-19 في منظمة الصحة العالمية في بيان إن “استراتيجية تلقيح تقوم على جرعات معززة متكررة” من اللقاحات المتوافرة “ليست مناسبة أو قابلة للاستمرار”.
من جانبه، قال كبير المستشارين الطبيين الأميركيين، أنتوني فاوتشي، الخميس، إن العالم قد انتهى تقريبًا من المرحلة الأولى الكاملة من الوباء وأن الأسوأ قد يكون وراءنا، مرجحا عدم الحاجة لتطعيم سنوي ضد الفيروس “إلا في حالات الضرورة”.
وقال فاوتشي خلال حديث لمجلة “فاينانشيال تايمز” إن الأمر يتعلق بالدرجة الأولى بحالة الشخص، وضرب مثالا بشاب لا يتعدى الثلاثين من عمره ولا يشتكي من أي مرض قائلا “هذا مثلا يمكن أن يحتاج لجرعة كل خمس سنوات فقط”.
وأودى فيروس كورونا بحياة نحو خمسة ملايين و698 ألفا و322 شخصا حول العالم منذ ظهر في الصين في ديسمبر 2019، وفق حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس بناء على مصادر رسمية.
وتقدّر منظمة الصحة العالمية أن الحصيلة الإجمالية للوفيات قد تكون أعلى بمرتين إلى ثلاث من الأرقام المعلنة، آخذة في الحسبان العدد الكبير في حالات الوفاة المرتبطة بكوفيد وإن بشكل غير مباشر.
-

الأعشاب البحرية.. تساعد على مكافحة المجاعات والتغير المناخي
هل تكون الأعشاب البحرية هي سلاح البشرية الجديد في محاربة ظاهرة التغير المناخي والاحتباس الحراري؟ فخصائصها واستخداماتها المتعددة كمصدر غذائي للبشر والحيوانات، وكونها بديلا محتملا للبلاستيك، وكذلك مواصفاتها الدوائية كل ذلك يجعل منها مصدرا عظيما للابتكار سيساعد البشرية والكوكب.
تستضيف مدينة بريست في مقاطعة بروتاني الفرنسية من 9 إلى 11 فبراير/شباط، أول قمة دولية مخصصة للحفاظ على المحيطات، تحت مسمى “One Ocean Summit” (قمة محيط واحد). وسيجتمع خلالها عشرون من رؤساء الدول إلى جانب علماء البيئة والمنظمات غير الحكومية، لتقييم حالة البحار والمحيطات، والبحث عن حلول ملموسة لحمايتها ودراسة كيفية استغلالها بأفضل صورة.سيكون فيليب بوتان، عالم الأحياء البحرية ومدير الأبحاث في المركز الوطني للبحوث العلمية، وفانسان دوميزل، المستشار والخبير في شؤون المحيطات في الميثاق العالمي للأمم المتحدة من بين الحاضرين. اتصلت بهم فرانس24 للحديث عن المشكلات والحلول التي ستكون مطروحة خلال القمة. واتفقا على أنه “علينا أن نراهن على الأعشاب البحرية!” وتابع فيليب بوتان “في كثير من الأحيان، عند الحديث عن الأعشاب البحرية، نتخيل صورة سلبية لكتل خضراء أو بنية اللون رماها البحر على شواطئ بروتاني أو في جزر الأنتيل، إنه أمر مؤسف”، وأوضح “عندما يتم العثور عليها على الشواطئ، فذلك لأنها انتزعت من جذورها بسبب التلوث أو الأنشطة الصناعية. فهذه الأعشاب الملفوظة على الشواطئ ليست هي المشكلة، بل هي نتيجة”.
يؤكد الباحث “الحقيقة هي أن هذه النباتات تلعب دورا مهما لصالح كوكبنا”. هذه الأعشاب في البيئة البحرية هي نظيرة الغابات على اليابسة. ويوضح العالم المتخصص في هذا الموضوع أثناء وجوده في محطة روسكوف البيولوجية في بروتاني “إنها أيضا رئة الكوكب. وبفضل عملية التمثيل الضوئي، تمتص ثاني أكسيد الكربون وتطلق الأكسجين… فهي وحدها مسؤولة عن نصف عمليات تجديد الأكسجين على الأرض. إنها تقدم خدمة رائعة للمناخ”.
ويشدد العالم على أنها “ضرورية أيضا للحياة في المحيط لأنها تساهم في إيجاد موائل لآلاف الأنواع من الأسماك والمحار… وبناء على ذلك، يعود لها الفضل جزئيا في توفير تنوع كبير في الأسماك التي يمكن اصطيادها على السواحل”.
بالمجمل، هناك نحو عشرة آلاف نوع من تلك الأعشاب البحرية المرئية بالعين المجردة تنتشر في جميع أنحاء الكوكب – من “خس البحر” على سواحل بروتاني مرورا بـ”الكيلب” في تاسمانيا الأسترالية، إلى الواكامي في اليابان.
إضافة إلى دورها المناخي وإسهامها في التنوع البيولوجي، لهذه النباتات استخدامات في عدد كبير من المجالات، مثل الغذاء والصناعة والطب. ويؤكد فانسان دوميزل، مؤلف كتاب “ثورة الأعشاب البحرية” على أنها “تعد أحد أقل الموارد استغلالا على هذا الكوكب حتى يومنا هذا”.
ويتابع “تغطي المياه 70٪ من سطح كوكبنا، ومع ذلك فإن البحار والمحيطات لا تقدم سوى 3٪ من غذائنا. إنه أمر عبثي”. هذه الملاحظة هي التي دفعت هذا الموظف السابق في قطاع الأغذية الزراعية إلى الاهتمام بالنباتات المائية. “نحن نعلم أن أحد أكبر التحديات في هذا القرن هو أننا وصلنا إلى الحدود القصوى على اليابسة في القطاع الغذائي. الأراضي (القابلة للاستغلال) أوشكت على نهايتها، وزراعتنا المكثفة ضارة بوجه خاص بالكوكب… من الواضح أن الوقت قد حان للتفكير في وسائل جديدة”.
بالمقابل، يبدو أن الأعشاب البحرية تحتوي عنصرا سحريا، إذ يتم استهلاكها بالفعل يوميا في آسيا، وقد أشاد بها اختصاصيو التغذية: فهي مليئة بالبروتينات والفيتامينات والألياف، وتحتوي على القليل من الدهون. وبناء على دراسة أجرتها جامعة فينينغين في هولندا فإن تخصيص 2% فقط من مساحة المحيطات لزراعة الأعشاب البحرية يمكنه أن يسد احتياجات جميع سكان الكوكب من البروتينات.
ولن يكون البشر وحدهم هم المستفيدون، إذ يؤكد فانسان دوميزل أنه “يمكننا استخدامها كغذاء للحيوانات، وخاصة المواشي. وهذا من شأنه تحسين نظام المناعة لديها”. في مجال الزراعة، تمتلك فرنسا بالفعل عدة قرى، خاصة في بروتاني، تستخدمها كسماد لمزارعها.
بدأت الأعشاب البحرية بالظهور في المجال الطبي أيضا، خاصة في الكريمات المضادة للفطريات أو المضادة للالتهابات. ومن المعروف أن نوع فوكالي يمكنه التخفيف من حرقة المعدة. وتم تقديم براءة اختراع مؤخرا لكريم وهلام لمحاربة حب الشباب مكونه الأساسي مستخلص من نبتة “سكيليتوما مارينوي”.
فيما يتعلق بالاستخدامات الصناعية، يوجد في أوروبا نحو عشر شركات بدأت في إنتاج عبوات قابلة للتحلل من الأعشاب البحرية، لتحل محل البلاستيك. ويقول هذا الاختصاصي “يفكر آخرون في استخدامها لصنع الملابس. حتى إن إحدى الشركات الناشئة في هولندا تبحث تصنيع منتجات صحية من الأعشاب البحرية”.
ويوضح فيليب بوتان أنه “أخيرا في مجال الطاقة ثبت أنه من الصعب استغلالها… لقد فكرنا لبعض الوقت في جعلها وقودا عضويا، لكن الكميات التي يتطلبها هذا المشروع كبيرة جدا”.
“في الواقع، ليس هذا بالأمر الجديد. فقد تناول البشر الأعشاب البحرية كغذاء على مدى مئات السنين. أكلها إنسان ما قبل التاريخ، وكذلك السكان الأصليون في جميع أنحاء العالم” ووفق ما يوضح فانسان دوميزل. “اختفت هذه الممارسة ببساطة في العصر اليوناني الروماني في كل مكان تقريبا، باستثناء آسيا”.آسيا حاليا هي رائدة استزراع الأعشاب البحرية، أي زراعتها في أحواض اصطناعية، تمثل 99٪ من الإنتاج العالمي. في عام 2015 كانت الصين متقدمة جدا، إذ جمعت 13 مليون طن، تلتها إندونيسيا بتسعة ملايين طن.
في أوروبا، تهيمن فرنسا والنرويج على إنتاج محدود للغاية. وعلى عكس آسيا، لا يزال استزراع الأعشاب البحرية في مهده. وفقا لتقرير الاقتصاد الأزرق لعام 2021 الصادر عن المفوضية الأوروبية، فإن 32 بالمئة فقط من الأعشاب البحرية في أوروبا يتم إنتاجها بهذه الطريقة. بينما تأتي النسبة المتبقية البالغة 68 بالمئة مما يعرف بالحصاد البحري، أي اقتلاع هذه النباتات مباشرة من بيئتها الطبيعية. يقول فانسان دوميزل ساخرا “نحن حقا في مرحلة الصيد والجمع!”
ومع ذلك فإن السوق العالمية آخذة في التوسع. فوفقا لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، تضاعف الإنتاج ثلاث مرات بين عامي 2000 و2018. وهو “قطاع إنتاج الغذاء الأسرع نموا على مستوى العالم” حسب المنظمة.
إيجاد التوازن بين الاستغلال والاستدامة
ويدعو فيليب بوتان وفانسان دوميزل إلى تسريع زراعة الأعشاب البحرية. يقول فيليب بوتين موضحا “عدا عن منافعه الاقتصادية، يكتسب الأمر أهمية إضافية لأن الكثير من الطحالب تختفي الآن على نطاق واسع بسبب ارتفاع درجة حرارة المحيطات المرتبط بتغير المناخ”، ويستشهد بمثال ساحل كاليفورنيا حيث تقلصت غابات عشب البحر بنسبة 80٪ في السنوات الأخيرة. ويضيف: “تطوير زراعة الأعشاب البحرية سيعيد إحياء النظم البيئية”.
ويتابع فيليب بوتان “لكن بالطبع، يجب أن يتم ذلك بطريقة مدروسة وحذرة للغاية… ليس هناك شك في أن القيام بأي شيء لزراعة الأعشاب البحرية بأي ثمن سيؤدي لمزيد من الإضرار بمحيطاتنا”. في آسيا، يظهر استزراع الأعشاب البحرية أن له حدودا. فمثلما في الزراعة المكثفة التقليدية، يتم انتقاد الاستزراع باستمرار لأنه غالبا ما تكون له الأولوية على الأنشطة البحرية الأخرى، كما أن استخدام الأسمدة لتسريع الإنتاج أمر شائع. ويقول بوتان بأسف إنه “غالبا ما تكون هذه الزراعة أحادية النوع وهذا يؤدي في الواقع لسحق الأنواع الأخرى”.
في أوروبا يواجه الأمر أيضا صعوبة كبيرة إذ إنه “من بين آلاف الأنواع الموجودة من الأعشاب البحرية، لا نستطيع اليوم زراعة سوى نحو عشرة منها، وخاصة الأنواع الآسيوية” وفق ما يشرح عالم الأحياء. ويتابع مؤكدا “لذلك فنحن بحاجة إلى تكثيف البحث حول أنواعنا الأوروبية. يجب تجنب استيراد الأعشاب الغريبة التي يمكن أن تضر بالنظم البيئية”.
يعمل فيليب بوتان وفانسان دوميزل على هذا الأمر ضمن تحالف الأعشاب البحرية الآمنة. تتم إدارة هذه المنظمة الجديدة من قبل الأمم المتحدة والمركز الوطني الفرنسي للبحوث العلمية ومؤسسة لويدز ريجيستر، وهدفها الجمع بين الصناعيين والعلماء والمنتجين لهيكلة هذا النشاط ووضع تشريعات له على المستوى الدولي.
-

المملكة تقدم نموذجاً مميزاً لحماية النمر العربي
قدمت المملكة نموذجاً مميزاً على مستوى العالم لحماية النمر العربي والسعي لحفظ سلالته من الانقراض، وضمن هذه الجهود يأتي صدور قرار مجلس الوزراء مؤخراً بتحديد العاشر من شهر فبراير من كل عام – الذي يصادف غدًا الخميس- يوماً للنمر العربي، وقد وضعت الهيئة الملكية لمحافظة العلا إستراتيجية للمحافظة عليه عبر مجموعة متنوعة من المبادرات، بما في ذلك التوسع في برنامج الإكثار من خلال افتتاح مركز النمر العربي وفق أعلى المعايير الدولية في محمية شرعان الطبيعية.
ويعد توجيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمحافظة العلا، لإنشاء الصندوق العالمي لحماية النمر العربي في فبراير 2019م، الذي كان ضمن إطلاق مشروع محمية شرعان الطبيعية بمحافظة العلا، إسهاماً من القيادة الرشيدة للحفاظ على النمر العربي.
وتمكنت الهيئة الملكية لمحافظة العلا من إطلاق عدد من البرامج والأنشطة لنشر الوعي عن النمر العربي، وكانت قد أعلنت في سبتمبر 2021 ولادة “أنثى” في خطوة مهمة للمحافظة على هذا الكائن، الأمر الذي يسهم في تحقيق مستهدفات إعادة تأهيل النظم البيئية.

وتسعى الهيئة إلى تحقيق عدد من الأهداف من أهمها، ضمان وجود مجموعة مناسبة من النمور العربية قابلة للحياة ومدارة بشكل مستدام، مع توفير فرائسها البرية في مواطنها الطبيعية، وضمان تعايشها مع المنطقة، وذلك تمهيداً لعودتها بشكل سليم لبيئتها الطبيعية دون حدوث مشاكل، ويصنف الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة النمور العربية ضمن أشد الأنواع المهددة بالانقراض، حيث لا يتجاوز عددها اليوم 200 نمر، ويعود ذلك لغياب الفرائس في موائلها الطبيعية إضافة إلى الصيد الجائر.
وتحرص الهيئة على تبني وتطبيق التشريعات المناسبة لحماية النمر العربي وفرائسه ومواطنه، وتخفيف العوامل الرئيسة المسببة لانخفاضه في المواقع القائمة والمحتملة، كذلك الحرص على التعاون الفعّال بين الدول والوكالات ذات الصلة والشركاء الدوليين، لتوفير مخزن وراثي وديموغرافي يساعد على بقاء النمر العربي من خلال التربية في الأسر، والعمل بمثابة أداة تمكين على المستوى الدولي لتوحيد الجهود من أجل توفير وتحسين النظرة المستقبلية لهذه الأنواع المهددة بالانقراض.
وتعمل المملكة على تحقيق أهداف برنامج حماية النمر العربي من خلال العمل المباشر على أرض الواقع، عبر عمليات البحث العلمي المستمرة وتهيئة الكوادر البشرية، وذلك للحفاظ على التوازن البيئي وحمايته من التهديدات التي تؤثر عليه، تحقيقاً لمستهدفات رؤية المملكة 2030 المتمثلة في تعزيز مجتمع نابض بالحياة من خلال المشاركة وبناء القدرات المستدامة للمجتمعات المحلية، وتعد محمية شرعان الطبيعية إحدى الأماكن المقررة لإعادة إطلاق النمر العربي إلى الحياة الطبيعية، كذلك هناك عددٌ من المواقع الأخرى التي تجري دراستها وتهيئها؛ لتكون منطقة مناسبة لعودة النمر إليها في المستقبل.

وتركز عمليات التطوير في محمية شرعان الطبيعية على إعادة تأهيل النظام البيئي الطبيعي، وذلك عن طريق تطوير الغطاء النباتي بزراعة أشجار الأكاسيا، وإطلاق الأنواع البرية في المحمية وفقاً للمقاييس العالمية خصوصاً الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة، وتتميز العلا باحتضانها كنزاً من المساحات الطبيعية الخلابة، إضافة إلى الإرث التاريخي المتمثل في الكنوز الأثرية والمدن والحضارات القديمة كالمملكة الدادانية، واللحيانية، والنبطية.
ويعد النمر العربي الذي يقطن الجبال العالية، من الحيوانات الثدية اللاحمة “آكلة للحوم” التي تندرج ضمن فصيلة السنوريات، وتعتبر هذه السلالة مهددة بالانقراض في موطنها الذي يشمل اليوم السعودية والإمارات واليمن وعُمان، وتتميز هذه الكائنات بنشاطها نهاراً وليلاً وحذرها الشديد من الاقتراب من أماكن الوجود البشري، حيث تعد انعزالية حتى مع غيرها من النمور ولا تلتقي بهم إلا في فترة التزاوج التي تدوم 5 أيام تقريباً، يتم خلالها التزواج عدة مرات.
وتلد أنثى النمر العربي بعد فترة حمل تدوم ما بين 98 إلى 100 يوم، من شبل إلى 3 أشبال في كهف أو شق صحري، وتكون الأشبال عمياء عند الولادة وتفتح أعينها بعد تسعة إلى عشر أيامِ، عندها يبدؤون باستكشاف بيئتهم المحيطة، ولا تغادر الصغار العرينِ وحدها حتى تصل إلى عمر أربعة أسابيع على الأقل، وتعمل الأم خلال هذه الأسابيع الأولى على سلامة أشبالها بنقلها من عرين إلى آخر عدّة مرات للتقليل من فرص عثور الضواري الأخرى عليهم، ويعد متوسط معدل أعمار في الحياة البرية من 8 إلى 10 سنوات، بينما تصل أعمارها في مراكز الإكثار حتى 20 عاماً.

ويعرف النمر العربي بمجموعة من الصفات الظاهرية التي تميزه، أهمها أنه فاتح اللون بشكل كبير، حيث إن اللون الذهبي المصفرّ الذي يوجد في العادة بين البقع في معظم أنحاء جسم باقي السلالات لا يوجد عند هذه السلالة إلا على طول ظهورها، ومن ثم يبهت إلى الأصفر الشاحب أو الأبيض على باقي الجسد، وتتميز بعيونها الزرقاء خلافاً لمثيلاتها الأفريقية، وتزن الأنثى البالغة 20 كيلوغراماً،بينما يزن الذكر البالغ ما يقارب الـ 30 كيلوغراماً، وتعد النمور العربية أصغر من باقي سلالات النمور الأفريقية والآسيوية.
ويتشابه الذكر مع الأنثى في عدد من الصفات، إلا أنها تكون أكبر حجماً من الإناث، ويتم التمييز بينهما بوجود كيس الصفن الواضح لدى الذكور، وتمتاز النمور العربية بذيولها الطويلة، والذي تستعملها في التوازن أثناء التسلق، وتقتات على الماشية المستأنسة “الماعز عادة”، ويعود ذلك لطريدتها الطبيعية “الطهر العربي”، و”غزال الجبل” التي قد أصبحت نادرة لدرجة كبيرة أو حتى اختفت في بعض الدول التي تقطنها، لتتجه إلى افتراس الثعالب وأي نوع آخر من الثديات الصغيرة بالإضافة إلى الطيور والجيف، وتصطاد أثناء فترة الغسق والفجر وتنشط أثناء الليل أكثر من النهار الذي تمضيه في أماكن ظليلة مخفيّة عن العيون.
وتسبب الصيد الجائر في أوائل التسعينات من القرن العشرين إلى انحسار أعدادها، الأمر الذي أدى إلى إطلاق عدّة برامج للحفاظ عليها وعلى مسكنها الجبلي وطبيعة الحياة البرية التي تحتاجها، وتفيد الدراسات الحديثة بأن انتشار النمر العربيّ في المنطقة العربية أصبح مَحدوداً جداً، وقد اختفى من بعض المناطق مثل جبال مدين، بينما تضاءل وُجوده كثيراً في مناطق أخرى مثل جبال السروات والحجاز عموماً.