تحتضن المدينة المنورة العديد من المواقع التاريخية الإسلامية ذات الارتباط الوثيق بالسيرة النبوية،وكانت شاهدةً على مآثر وقصص متنوعة سجلها التاريخ الإسلامي ووردت في الحديث الشريف.
ومن هذه المواقع مسجد بني أُنيف، المتخذ من الجهة الجنوبية الغربية لمسجد قباء مكاناً بارزاً يفد إليه زوار المدينة المنورة خلال رحلتهم الإيمانية للحج والعمرة، ضمن العديد من المواقع المماثلة للوقوف على التاريخ الإسلامي الذي شهدته طيبة.
وذكر الباحث التاريخي الدكتور فؤاد بن ضيف الله المغامسي، إنَّ هذا المسجد الذي لا يبعد كثيراً عن مسجد قباء، يعود لبني أُنيف وهم حي من بلي أحلاف لبني عمرو بن عوف من الأوس أهل قباء، مُضيفاً أنه ورد عند من أرَّخوا لهذا الموقع التاريخي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يعود الصحابي الجليل طلحة البراء -رضي الله عنه- حيث روى ابن زبالة عن عاصم بن سويد عن أبيه قال: سمعت مشيخة بني أنيف يقولون: صلَّى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما كان يعود طلحة البراء قريباً من أُطمهم، وهو طلحة بن البراء بن عمير بن وبرة من بني أنيف البلوي الأنصاري، وقد ورد أَن طلحـة بن البراءِ مرض، فعاده النبي -صَلَّى الله عليه وسلم-، فلما انصرف قال: “إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوا فإنه، لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله”.
ويُبين أنه روي أَن طلحة توفي ليلًا، فقال قبلها: ادفنوني وأَلحقوني بربي، ولا تَدْعوا رسول الله -صَلَّى الله عليه وسلم-، فإِني أَخاف عليه اليهود أَن يصاب في سببي، فأَخبر رسول الله -صَلَّى الله عليه وسلم- حين أَصبح، فجاءَ حتى وقف على قبره، وَصَفَّ الناس معه، ثم رفع يده فقال: “اللهم القَ طلحة وأنت تضحك إليه وهو يضحك إليك”.
وقد شهد مسجد بني أُنيف في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – ، ترميماً حافظ على شكل بنائه الحجري التاريخي، ضمن ترميم عدد من المساجد التاريخية بالمملكة بشكل عام والمدينة المنورة بشكل خاص، وذلك ضمن برنامج العناية بالمساجد التاريخية في مناطق المملكة، وهو مُتاح للصلاة والزيارة على مدار الساعة، ويّفد إليه الباحثون في السيرة النبوية والمؤرخون والزوار.
Category: تقارير
-

مسجد بني أُنيف أحد معالم السيرة النبوية بالمدينة المنورة
-

المملكة والسنغال .. علاقات وطيدة في جميع المجالات
تربط المملكة العربية السعودية وجمهورية السنغال علاقات وطيدة وعريقة يعود تاريخها إلى استقلال السنغال في العام 1960، وتوقيع البلدين اتفاقية إنشاء العلاقات الدبلوماسية في ستينيات القرن الماضي، وقد تطورت تلك العلاقات بشكل متصاعد في جميع المجالات.
وتشهد العلاقات السعودية السنغالية انسجاماً تاماً في جميع القضايا التي تهم الجانبين، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وقضايا العالم الإسلامي بشكل عام، كما تتوافق وجهات النظر في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وتعد الزيارات الرسمية بين المسؤولين من منظور سياسي معياراً لمدى مستوى العلاقات بين البلدين، ويمكن قياس تلك الزيارات الرسمية التي توالت بين البلدين لنجد اليوم تطوراً كبيراً في مستوى العلاقات الثنائية والبحث المستمر لسبل تعزيزها في مختلف المجالات.
ومن أهم تلك الزيارات، الزيارة التاريخية التي قام بها الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود -رحمه الله- عام 1972م للسنغال في عهد الرئيس السنغالي الراحل ليبول سيدار سنغور، حيث تم وضع الأسس الرئيسة للتعاون المثمر بين البلدين.
ومنذ تولي الرئيس السنغالي الحالي ماكي سال رئاسة الجمهورية في العام 2012م، شهدت العلاقات بين البلدين تنامياً في مجال التعاون الثنائي، مع تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين، وتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المشتركة في العديد من المجالات.
وتؤكد المملكة على كونها داعماً رئيساً لخطط التنمية في السنغال، وحرصها على زيادة حجم التعاون بما يحقق الاستقرار الاقتصادي والرفاه الاجتماعي في البلاد، كما تثني على الإصلاحات الجارية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وبناء المقومات التنموية في البلاد، من خلال البرامج القائمة على التعاون مع صندوق النقد والبنك الدوليين.
وتحرص المملكة والسنغال على تعزيز علاقات التعاون الأمني والعسكري بين البلدين، لا سيما وأن البلدين شريكان في عضوية التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، وإضافة إلى ذلك كانت السنغال من الدول التي استجابت لدعوة المملكة للانضمام إلى تحالف دعم الشرعية في اليمن.
وترى الحكومة السنغالية أن العلاقات الدبلوماسية مع المملكة إحدى الأسس لاستقرار الدبلوماسية السنغالية الثابتة منذ الاستقلال، والتي لا يمكن زعزعتها.
وتعد المملكة من أكبر وأهم الدول الداعمة لجمهورية السنغال، وتسهم بشكل مستمر في تمويل المشروعات التنموية في المجالات والقطاعات كافة، بجميع المناطق الإدارية السنغالية، حيث قدمت عبر الصندوق السعودي للتنمية 27 قرضاً و4 منح لمشروعات تنموية بقيمة إجمالية بلغت 1748.4 مليون ريال.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة والسنغال في العام (2021) 50 مليون دولار، أغلبها صادرات سعودية بقيمة 49 مليون دولار، وبلغت قيمة الصادرات غير النفطية منها 42 مليون دولار، ولا ترقى هذه الأرقام إلى مستوى التطلعات، ولذا يشجع البلدان القطاع الخاص فيهما على الاستفادة من الفرص والإمكانات المتاحة للدخول في شركات تجارية واستثمارية ناجحة.
وتتطلع المملكة، ممثلة بوزارة الطاقة، إلى بحث الفرص المحتملة لإمداد السنغال بالبترول والمنتجات المكررة والبتروكيماويات، على أسس تجارية، بالموثوقية التي تتميز بها المملكة في هذا المجال، كما تتطلع إلى التعاون المتبادل بين البلدين في مجال الطاقة المتجددة وإنتاجها وتطوير مشروعاتها وصناعتها.
وبناءً على توجيهات القيادة الرشيدة -أيدها الله-، نفذ مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية حتى 31 مارس 2022م 13 مشروعاً إغاثياً وإنسانياً في جمهورية السنغال، بقيمة 3,220,734 مليون دولار، منها 8 مشروعات في قطاع الأمن الغذائي، و5 مشروعات في قطاع الصحة.
وتدعم المملكة السنغال سنوياً بمساعدات عينية في مختلف المناسبات، حيث توفر أطناناً من لحوم الأضاحي والهدي، وترسل كميات كبيرة من التمور للحكومة السنغالية إضافة إلى الكميات الأخرى من التمور التي توزع من قبل سفارة المملكة في داكار أو الملحقية الدينية التابعة لها، كما تقدم المملكة دعماً بكميات من المصحف الشريف من طباعة مركز الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة وتوزعها مجاناً بمختلف اللغات.
وتستقبل الجامعات السعودية سنوياً عشرات الطلاب السنغاليين بمنح دراسية تقدم من حكومة خادم الحرمين الشريفين في مختلف التخصصات، وتدعم المملكة برنامج تعليم اللغة العربية في التعليم السنغالي في مراحله كافة، وتستضيف سنوياً عدداً كبيراً من المواطنين السنغاليين ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة. ويستفيد من هذه الاستضافات شخصيات بارزة ومؤثرة في المجتمع السنغالي. -

ميناء العقير بالأحساء.. منفذ بحري موغل في القدم
على ضفاف خليج صغير داخل مياه الخليج العربي يسمى بخليج العقير، يقع ميناء العقير بمحافظة الأحساء على مسافة تقدر بحوالي 65 كيلومتراً.
ويمتد ساحل العقير – كما أوضح عضو هيئة التدريس بجامعة الملك فيصل الدكتور علي بن حسين البسام- بطول حوالي 45 كيلومتراً ابتداءً من رأس أبو عجل شمالاً إلى تل الزينات، وتحيط بالعقير الكثبان الرملية المتحركة من كل جوانبه الغربية والشمالية والجنوبية، وتتخلل هذه الكثبان سباخ ملحية.
ويقع الميناء على خط طول 13,50 شرقاً ودائرة عرض 35.93 شمالاً، وهو في الجهة الشرقية من الأحساء وعلى بعد حوالي 65 كيلومتراً منها، وفي المنتصف فيما بين رأس خليج سلوی جنوباً ومدينة الظهران والخبر شمالاً، ويقابل الميناء الطرف الجنوب الغربي لمملكة البحرين وفي الجنوبي الشرقي منه تقع جزيرة الزخنونية.
وتعد المياه في الساحل ضحلة ليست عميقة وغير صالحة لرسو السفن؛ ولذلك أقيم بها ميناء حجري يمتد داخل البحر بنحو 100 متر؛ تهدّم أكثره ولم يبق منه سوى جزء صغير.
وميناء العقير هو المنفذ البحري لأهالي الأحساء ونجد منذ القدم والميناء موغل في أعماق التاريخ، وفيه من المعالم الأثرية، مبنى الجمارك والجوازات، والفرضة البحرية، ومبنى الخان والسوق والمسجد القديم والحصن، والميناء قديماً كان منفذاً للتجارة مع مناطق الجزيرة العربية، وبلاد الرافدين وبلاد فارس، والهند، والشام، واليمن، والقارة الأفريقية، والصين. -

رئاسة شؤون الحرمين : حزم من الخدمات للمعتمرين والمصلين
ينعم قاصدو المسجد الحرام من المعتمرين والمصلين بأداء مناسكهم وعباداتهم في أجواء إيمانية وروحانية مطمئنة وسط منظومة متكاملة من الخدمات التي تقدمها الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بكادر بشري يصل إلى (12) ألف عامل وعاملة لخدمة المعتمرين والقاصدين.
ويبدأ المصلون والمعتمرون فجرا برحلتهم متجهين للبيت العتيق وذلك لأداء صلواتهم والطواف بالبيت العتيق، وعند دخولهم ساحات بيت الله الحرام تستقبلهم (250) مروحة رذاذ لتلطيف أجواء المسجد الحرام وساحاته، ومنسوبو الرئاسة الذين يعملون على توجيه الزوار إلى الأماكن المخصصة لهم بكل حفاوة وترحيب ، وتنظيم دخولهم للمسجد الحرام عبر (150) بابا محددة ومخصصة لضمان انسيابية الحركة والمرونة، يشرف عليها أكثر من (600) موظف مؤهلين علميا وعمليا ، حيث يتم تفويج الزوار إلى المطاف والمصليات والتي يقدر عددها (174) مصلى في أرجاء البيت العتيق وذلك لتيسير رحلتهم لأداء شعائرهم ومناسكهم بكل راحة وطمأنينة.
وتعمل الرئاسة عند كل صلاة عبر عمالتها في جميع أنحاء المسجد الحرام على غسل الأرضيات عشر مرات يومياً لضمان سلامة قاصدي البيت العتيق، وتطهير المصليات واستخدام الآليات والمعدات الحديثة عبر أكثر من (4000) عامل وعاملة وذلك على مدار (24) ساعة، كما يتم تعطيرها وتبخيرها بأكثر من عشرين مبخرة ويصل العدد إلى (60) مبخرة في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، ويتم أيضاً تطييب الكعبة المشرفة بتولتين دهن عود فاخر لكل فرض، يتم البدء بالحجر الأسود والركن اليماني ثم الملتزم وباب الكعبة المشرفة.
وحين دخول وقت أذان المغرب تتسابق الأيادي على تفطير زوار بيت الله الحرام ، حيث يتم فرش ما يقارب (13) ألف سفرة في جميع أرجاء المسجد الحرام، وتوزيع (120) ألف وجبة جافة يومياً يشارك في توزيعها أكثر من (60) جهة خيرية ، وعند انتهاء الصائمين من إفطارهم يتم رفع سفر الإفطار في مدة لا تتجاوز الدقيقتين.
وتوفير الرئاسة عبوات ماء زمزم، وأكثر من (25000) حافظة لماء زمزم موزعة في أرجاء المسجد الحرام، كما توفر في صحن المطاف الحقائب والعربات المخصصة لتوزيع الماء المبارك، حيث يتم يومياً عند الإفطار 290ألف عبوة، بالإضافة إلى فحص (100) عينة من ماء زمزم يومياً للتأكد من سلامته وخلوه من الشوائب، كما توفر (8000) عربة منها (3000) عربة كهربائية، و(5000) عربة يدوية تقدم لضيوف بيت الله العتيق لكي يؤدوا عباداتهم بكل راحة وسهولة.
ونظراً لأهمية أداء شعيرة العمرة من الطواف والسعي وفق هدي المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وخصصت أكثر من (40) مطوفًا في المسجد الحرام ممن لديهم الزاد في العلم الشرعي يشاركون في تقديم خدمة التطويف، وتلبية احتياجات المعتمرين ومرافقتهم وإرشادهم لأداء نسكهم وفق الهدي النبوي ، فيما يخص نسكهم وأمور دينهم من خلال هيئة الرئاسة (111) موظفًا مؤهلين ومدربين يصل عددهم إلى لخدمة قاصدي المسجد الحرام حيث يعملون على مدار 24 ساعة، كما تعمل على توزيع كتيب صفة العمرة، وكتاب الوقفات الإيمانية في الخطب الرمضانية، وكتاب الجواب الصحيح في أحكام صلاة التراويح والعديد من الكتب العلمية والإرشادية ، بالإضافة إلى استفادتهم من البرامج والدروس العلمية التي يقيمها أصحاب المعالي والفضيلة مدرسي المسجد الحرام، كما توفر الرئاسة خدمة إرشاد السائلين وتوعيتهم وتوجيههم ورفع مستوى الوعي لديهم عن مناسك العمرة والأمور الشرعية الأخرى، عبر ما يقارب (10) مواقع داخل المسجد الحرام، و(23) مكتبا للرد عن السائلين هاتفياً يقوم عليها (60) شيخا مشاركا و عدداً من القضاة وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات .
وخصصت الرئاسة للأشخاص ذوي الإعاقة مسارات ومصليات خاصة بهم مجهزة بالعديد من الخدمات منها توفير مصاحف بلغة برايل, بالإضافة إلى الأقلام القارئة, وحاملات مرنة للمصاحف، وترجمة الخطب بلغة الإشارة، وتوفير العربات الكهربائية واليدوية لهم حتى يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة.
كما تعمل الرئاسة على توزيع وتنظيم الفرق التطوعية حيث وصل عدد المتطوعين في رحاب المسجد الحرام إلى أكثر من (3500) متطوع ومتطوعة يقدمون خدماتهم من خلال دفع العربات اليدوية وتقديم الرعاية الصحية وتنظيم وتفويج وإدارة الحشود.
وفي الجانب التقني وفرت العديد من الخدمات الذكية منها الترجمة الفورية لخطب الحرمين وبث الدروس العلمية وترجمتها عبر منصة منارة الحرمين الشريفين إلى لغات متعددة، كما وفرت الرئاسة 100 شاشة إلكترونية إرشادية وتوجيهية بالمسجد الحرام وذلك بعدة لغات عالمية، وكذلك الروبوتات الذكية منها الروبوت التوجيهي و(11) روبوت لتعقيم البيت العتيق وروبوت التطهير وروبوت زمزم.
ويشرف أكثر من (98) مهندسًا و فنيًا من الكوادر الوطنية في الحرم المكي وساحاته، على متابعة تشغيل السلالم والمصاعد، والتي يبلغ عددها أكثر من (200) سلم كهربائي و (18) مصعدًا، وفي الجانب الصوتي يوجد قرابة (7500)سماعة منتشرة في أرجاء المسجد الحرام وأدواره وساحاته وأروقته والشوارع المحيطة بالحرم المكي، حتى يصل صوت الأذان والصلاة للجميع وفق نظام متطور في مواقع متعددة من بيت الله الحرام، ويشرف على هذه الأنظمة الصوتية أكثر من (65)موظفاً من الكوادر التشغيلية المتخصصة من مهندسين وفنيين ومشرفين ومشغلين.
وتقوم الرئاسة على رصد الملاحظات واستقبال البلاغات والعمل على معالجتها عبر غرفة العمليات والتحكم والسيطرة وذلك بالتعاون مع الجهات الأمنية المشاركة في خدمة ضيوف الرحمن. -

طبب.. عراقة التاريخ تمتزج بجمال طبيعة عسير
وسط طبيعة خضراء ومعالم تاريخية عريقة، تبرز بلدة” طبب” التاريخية كإحدى أهم الوجهات الثقافية والسياحية بمنطقة عسير، التي تتميز باعتدال الطقس صيفاً والبرودة شتاءً.
وحالياً تُصنف “طبب” الواقعة شمال غرب مدينة أبها على مسافة ٢٥كم ضمن المراكز الإدارية التابعة لإمارة منطقة عسير، حيث تضم أكثر من ١٥٠ قرية تتوزع على المساحة الواقعة بين عقبة “شعار” وعقبة “الصماء” وأجزاء من تهامة، ويتخلل هذه القرى أودية أشهرها وادي “طبب” و”المغوث” و”ضبوعي” و”مناقة” و”ريمة” وبها قمم وجبال شهيرة من ضمن جبال السروات كجبل “تهلل” الشهير وجبل “لتيد” و”قارة” و”النماري” و”خوبر” و”بشيي” و”الزهاري” و”رثباء”.
واشتهرت البلدة بأنها من أهم مواقع السياحة الريفية لتميزها بزراعة محاصيل موسمية مثل القمح والشعير والذرة والعدس وجميع أنواع الفاكهة والخضروات، وتعتمد في الري على الأمطار التي تهطل عليها بغزارة في فصلي الربيع والصيف، إضافة إلى الموارد المائية الأخرى كالآبار التي يعود تاريخ بعضها إلى عصور قديمة.
واشتهرت “طبب” تاريخيا منذ عهد الدولة السعودية الأولى قبل ما يقارب ثلاثة قرون حيث ما زالت معالمها الأثرية والثقافية شاهدة على ذلك .
ويحوي مركز “طبب” الكثير من المعالم مثل الحصون والقلاع والقصور الأثرية التي تتوزع في معظم قراها مثل قرى “الحضن” و”زبنة” و”الغال” و”المسقوي” و”الوغل” و”مزمة” و”شرمة” و”إمصاولي” و”الزهراء” و يضم المركز الإداري حالياً “طبب” و”تيهان” و”آل حارث” و”التلادة” و”الغال” و”آل بجاد” و”الرفقتين” و”آل شدادي” و”آل عاصم” و”بني غنمي”.
ويعد جامع طبب الأثري أحد أهم المعالم الأثرية والتاريخية وكان مركزا علميا تقدم فيه الدروس الدينية والاجتماعية ، وهو كما يصفه رئيس مجلس إدارة مركز آل أبونقطة المتحمي التاريخي بطبب سعيد بن سعود أبونقطة المتحمي، بأنه قديم البناء وهو أحد أكبر المساجد في الجزيرة العربية مقارنة بعمره الزمني، ويتكون من ٣٦ عامودا مدبباً وأربعة أروقة ويظهر من تصميمه أنه مبني على الطراز الإسلامي القديم بالحجارة المحلية ويبلغ طوله ٤٢متراً وعرضه ٢٦مترا.ً
ومواكبةً للاهتمام بتأهيل المواقع الأثرية ذات البعد التاريخي والثقافي العريق في المملكة، أُسس مركز “آل أبونقطة المتحمي التاريخي”، الذي يتكون من مجموعة قصور وحصون وملاحقها وجرين كان يستخدم لحصاد منتوج المزارع، ويوجد داخلها ٨ مدافن لخزن حبوب الذرة والشعير محفورة داخل الجبل الصخري الذي تقع عليه القصور والحصون ، التي تحولت على معالم سياحية يتوافد عليها الزوار من جميع فئات المجتمع، ومن الخليج العربي والوطن العربي والأجانب، مما يدل على أن هذه المعالم أحد أدلة الثقافة والحضارة التي كان يتمتع بها إنسان المكان، وعينة ثرية ومثال حي لحضارة أهالي منطقة عسير. -

شواطئ و ُجزر المملكة تستقبل طلائع الطيور المهاجرة
تشهد شواطئ المملكة العربية السعودية وأكثر من 1300 جزيرة ممتدة على البحر الأحمر والخليج العربي هذه الأيام وجود عدد من الطيور المهاجرة التي يطلق عليها الطيور الزائرة الصيفية وذلك في رحلة عودتها إلى موطنها الأصلي شمال الكرة الأرضية التي تبدأ من شهر فبراير حتى شهر مايو وذروتها في شهر أبريل الجاري ما يؤكد ما تتمتع به البيئة البحرية في المملكة من مقومات جعلتها المأوى المناسب لتكاثر الطيور المهاجرة.
ويقدر أعداد أنواع الطيور المهاجرة للمملكة بأكثر من 260 نوعاً تقريباً، وتنقسم هذه الطيور التي تصلنا في هذه الأيام بحسب ما ذكر لـ “واس” الخبير الطيور والحياة الفطرية البروفسور محمد بن يسلم شبراق عضو هيئة التدريس بجامعة الطائف إلى ثلاث مجموعات : الطيور المهاجرة المتكاثرة، الطيور المهاجرة العابرة، الطيور المهاجرة المستوطنة غير المتكاثرة.
ومن أهم الطيور المهاجرة التي تأتي للتكاثر بالمملكة الطيور البحرية ويعد الخليج العربي والبحر الأحمر المأوى المناسب لتكاثر عدد منها، وهي تأتي على مجموعتين في أشهر معينة من السنة لتغادر بعد انتهاء الموسم التكاثر الذي يمتد ما بين 3 – 5 أشهر إلى مناطق تقضي فيها فترة أخرى من حياتها، وبحسب دراسات التحجيل للطيور فهناك طيور بحرية تتناسل بالصيف في جزر المملكة وتقضي الشتاء بمناطق بالهند وجنوب شرق آسيا، حيث سجل طائر خرشنة مقنعة في جزر بالخليج العربي بعد تسع سنوات في جزيرة بالي الإندونيسية.
وبخلاف الطيور المهاجرة التي بوسعها التحرك والتنقل في الكرة الأرضية وفق الظروف المناخية المحيطة بها فإن المملكة عرفت بطيور مستوطنة تتنقل بين بيئاتها المتنوعة متأثرة بتغيرات الأحوال الجوية مثل : درجات الحرارة ، ووفرة الغذاء، وهطول الأمطار التي تعد من العوامل المهمة لبقائها على نمط حياتها، وهناك طيور مستوطنة في المملكة يتكاثر معظمها مع دخول أشهر الربيع ويمتد تكاثر البعض منها لفترات الصيف الحارة والمرتبط بهطول الأمطار الصيفية لتقدم لنا دروساً في التكيف مع البيئة الحارة وذلك من خلال بسلوكيات عجيبة للتخفيف من تأثير درجات الحرارة العالية.
ومن أهم هذه الطيور والذي درست تكيفاته مع البيئة الصحراوية هو طائر “القبرة الهدهدية” الذي ذكره الشاعر أمرؤ القيس باسم ( المُكاء وبالجمع المكاكي) في قصيدته :
وأَلْقَى بِصَحْـرَاءِ الغَبيْطِ بَعَاعَـهُ
نُزُوْلَ اليَمَانِي ذِي العِيَابِ المُحَمَّلِ
كَأَنَّ مَكَـاكِيَّ الجِـوَاءِ غُدَّبَـةً
صُبِحْنَ سُلافاً مِنْ رَحيقٍ مُفَلْفَـلِ
ومن نافلة القول إن المملكة تتربع على موقع جغرافي جعلها ممرًا لأهم طرق التجارة القديمة والحديثة بين ثلاث قارات: آسيا وأوروبا وأفريقيا كما أوضحت رؤية 2030، وهي تقع على مدار السرطان الحد الفاصل بين المناطق الاستوائية والمناطق المعتدلة ما بين المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط ولديها أكبر قاعدة جيولوجية طبيعية ما بين صخور نارية ومتحولة غربا (الدرع العربي) وصخور رسوبية شرقا (الرف العربي) أهلتها في أن تكون من الأماكن الطبيعية الجاذبة للكائنات الحية.
وتحظى الطيور المهاجرة والمستوطنة في المملكة باهتمام بالغ من المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية الذي يشرف على 10 محميات طبيعية، ويعمل على المحافظة على الكائنات الفطرية ومنها الطيور وحمايتها لأن المملكة تقع ضمن مسارات هجرة الطيور ذات الأهمية البالغة للبيئة والتنوع الأحيائي، وعمل المركز على إكثار الأنواع المهددة بالانقراض، وإعادة توطينها في بيئتها الطبيعية مثل: طيور الحبارى، والنعام.
وتَعبر آلاف الطيور المهاجرة أجواء المملكة وتنزل بها لتعيش وتتكاثر قبيل عودتها إلى موطنها الأصلي، ويُشكل تجمعها وتحركها منظرًا جماليًا على الشواطئ والجزر المنتشرة على البحر الأحمر والخليج العربي وهذه المشاهد من اللحظات التي يحرص على رؤيتها العديد من سّياح العالم والمهتمين بالبيئة في حين كشف تقرير البيرد لايف إنترنشونال عن أن دخل العالم سنويا من السياحة في مراقبة الطيور يصل إلى 600 مليار في السنة.
وأوضح المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في تقرير خاص بـ “واس” أن علماء البيئة سجلوا 50 مليار طائر يهاجر سنويا بين مناطق التناسل لتقضي فترة حياتها خارجها، منها 5 مليارات طائر تهاجر بين أيوروآسيا وإفريقيا لكن أعدادها تناقصت خلال السنوات الماضية بنسبة 40 % للطيور المائية و50 % للطيور الجارحة لأسباب عدة، ويوجد في العالم حاليا 10966 نوعا من الطيور منها 1469 نوعا مهددة بالانقراض.
وشكل اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – يحفظه الله – بالمحافظة على البيئة الطبيعية والنباتية والحياة الفطرية وتكاثرها وإنمائها وتنشيط السياحة البيئية دعمًا كبيرًا للبيئة في المملكة إذ صدر أمر سام عام 1439هـ بإنشاء المحميات الملكية، ولها مجلس برئاسة سمو ولي العهد، ويأتي ذلك في إطار حرص خادم الحرمين الشريفين على أن يستمتع المواطنون بهذه البلاد الطاهرة والمقيمون على أرضها بالمحميات الطبيعية دون أسوار أو حواجز لكونها ملكا عاما للوطن.
ومعظم أراضي المملكة صحراوية مما قد يتساءل الإنسان كيف تعيش الطيور في هذه الأراضي؟ لكن المملكة لديها بفضل الله تعالى عوامل بيئية أساسية تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على انتشار الطيور أبرزها : المناخ المتنوع، وارتفاع مستوى سطح البحر، وطبيعة سطح الأرض وتضاريسها، والبيئة النباتية، والجغرافيا الحيوانية في موائل الطيور، وكل هذه العوامل البيئية حظيت ولله الحمد باهتمام الدولة من خلال مبادرات نوعية تجاوزت سقف طموحات علماء البيئة والجغرافيا.
وتجلى اهتمام الدولة في البيئة بإعلان سمو ولي العهد في 27 مارس 2021م عن “مبادرة السعودية الخضراء” و”مبادرة الشرق الأوسط الأخضر” اللتين سترسمان توجه المملكة والمنطقة في حماية الأرض والطبيعة ووضعها في خارطة طريق ذات معالم واضحة وطموحة وستسهمان بشكل قوي بتحقيق المستهدفات العالمية.
وتأكيدا لهذه المساعي الكبيرة أعلن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس اللجنة العليا للسعودية الخضراء في منتدى السعودية الخضراء في 23 أكتوبر 2021 بدء المرحلة الأولى من مبادرات التشجير بزراعة أكثر من (450) مليون شجرة، وإعادة تأهيل (8) ملايين هكتار من الأراضي المتدهورة، وتخصيص أراضي محمية جديدة، ليصبح إجمالي المناطق المحمية في المملكة أكثر من (20%) من إجمالي مساحتها.
كما أعلن سموه عن نية المملكة الانضمام إلى الاتحاد العالمي للمحيطات، وإلى تحالف القضاء على النفايات البلاستيكية في المحيطات والشواطئ، وإلى اتفاقية الرياضة لأجل العمل المناخي، بالإضافة إلى تأسيس مركز عالمي للاستدامة السياحية، وتأسيس مؤسسة غير ربحية لاستكشاف البحار والمحيطات.
وهذه المبادرات النوعية ستسهم بعون الله في تهيئة البيئة المناسبة للكائنات الحية وتقليل تفاوت قدرة الطيور على التأقلم مع الظروف الصحراوية القاسية بالرغم من أن أثر المناخ الحار والجاف قد يُسهم في الغالب في إيجاد بيئة مناسبة للطيور بشكل متباين من ناحية الغذاء والتعشيش، ويتمثل ذلك في وجود أشجار صحراوية في المملكة مثل : الطلح، الغاف، العرعر، المنجروف، النخيل، نخيل الدومة الذي يتغذى عليها طائر سمامة النخيل بالقرب من البحر الأحمر، وأشجار التين، والأراك في المرتفعات الجبلية.
وثمة دلائل علمية ذكرتها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في كتابها العلمي أطلس الطيور المتكاثرة في شبه الجزيرة العربية تؤكد أن هناك نوعًا من طيور الصحاري الرملية لا تشرب الماء لكن هطول الأمطار الموسمية تعد مصدًرا مهًما لها لوفرة الماء النادر الذي ُسرعان ما تمتصه الأرض، ويجتمع في الغالب في العديد من المناطق الصخرية أو الأحواض المغلقة لتتكّون بحيرات أو ِبرك صغيرة تستمر عدة أيام وأحيانًا عدة ساعات تسهم في جذب الطيور لها والكائنات الحية.
وبين الأطلس أن أي تجمع دائم للمياه في أماكن هطول الأمطار في صحاري المملكة يجتذب الطيور إليه لعدة أشهر لتوفر المياه والغذاء إذ تتكاثر في هذه الأماكن البرمائيات والكائنات غير الفقارية، كما تنبت فيه البذور الموسمية وتزهر النباتات المعمرة بعد أن تكونت بسبب احتباس الرطوبة مدة طويلة بعد الأمطار في حين يُمكن أن يسفر معدل جيد من هطول الأمطار على مدار عام واحد عن حياة نباتية في هذا المكان من الصحراء لعدة أعوام بإذن الله، ويصبح موئلاً للطيور.
وفي سياق ذي صلة، قال رئيس مجلس إدارة جمعية الجيولوجيين السعوديين البرفسور عبدالعزيز بن لعبون في حديثه لـ “واس” : تتفاوت طبيعة الصخور الرسوبية والنارية والمتحولة في خصائصها الطبيعية في خزن وحبس المياه الجوفية وهذا ما يتيح الفرص للتنوع النباتي في مناطق المملكة، وتشتهر صخور الجرانيت بوجود الطيور في غرب وجنوب شبه الجزيرة لقدرتها على حبس الماء القريب من سطح الأرض أكثر من غيرها من الصخور مما يتيح بإذن الله تنوعًا نباتيًا أكبر.
وأكد أن شبه الجزيرة العربية التي تشكل المملكة مساحة 70% منها تعد من أندر البقاع الجغرافية في العالم من الناحية الجيولوجية لوجود صخور تمثل جميع العصور الجيولوجية، كما أن هذه الصخور متنوعة وتمثل جميع بيئات الترسيب القارية والبحرية والانتقالية، وتمتد أعمار الصخور النارية للدرع العربي ما بين 2400 مليون سنة إلى 542 مليون سنة، أما الصخور الرسوبية الرف العربي فهي منذ 542 مليون سنة حتى وقتنا الحاضر.
وأوضح أن العوامل الجيولوجية جعلت من المملكة مستودعا طبيعيا لكثير من ثروات باطن الأرض المتنوعة من : المعادن الفلزية واللا فلزية، والمياه، والنفط والغاز وغيرها من النعم، في حين كشف تقرير صادر لوزارة الصناعة والثروة المعدنية في فبراير الماضي عن وجود أكثر من 5300 موقع تعديني تقدر قيمتها بنحو خمسة تريليونات ريال (1.3 تريلون دولار)، بما في ذلك عدد من المعادن الأكثر وفرة، مثل الذهب والفضة والنحاس والزنك والفوسفات والبوكسايت والحجر الجيري.
وشهدت شبه الجزيرة العربية في العصور الحديثة تغيرات مناخية مختلفة متذبذبة بين فترات جليدية وفترات مطيرة وفترات جافة أثرت على الحياة الفطرية النباتية والحيوانية، وق ّسم علماء الجغرافيا العالم إلى ثلاث ممالك جغرافية حيوية تشترك في كل منها النباتات والحيوانات بسمات إقليمية، وثمة إجماع بين العلماء على أن شبه الجزيرة العربية تقع عند ملتقى هذه المناطق الجغرافية.
وهذا الإجماع العلمي يؤكد وجود طيور في المملكة منحدرة من أصول : أوروبية، وآسيوية، وأفريقية استوائية، وهندية ملايية، وهذه المناطق هي : المنطقة الجغرافية الحيوية الأوروبية الآسيوية ، وتتضمن شمال أورآسيا والبحر المتوسط، وشمال أفريقيا، والشرق الأوسط، والجزيرة العربية، وآسيا الوسطى، ومعظم أرجاء الصين، والمنطقة الجغرافية الحيوية الأفريقية الاستوائية، وتضم : جنوب صحاري القارة الأفريقية، والمنطقة الجغرافية الحيوية الهندية الملايية أو الشرقية، وتضم : باكستان وشرقها، وجنوب جبال الهمالايا.
ومن الطيور المستوطنة في المملكة ولها تقارب جغرافي إحيائي مع طيور أوروبية وآسيوية وإفريقية: طيور حجل فيلبي وتعيش في المرتفعات الجنوبية الغربية وعدد الأزواج منها تصل إلى 250 ألفا، وطيور الحجل العربي وتعيش في المرتفعات الجنوبية الغربية، وشرق المملكة، وتهامة، ووسط المملكة، ويوجد منها 400 ألف زوج، وطيور أبلق جنوب شبه الجزيرة العربية، ويوجد منها 930 ألف زوج، وتتقارب جميعها مع الطيور الأوروبية الآسيوية.
كما يوجد طيور شمعي المنقار العربي ويوجد منها 30 ألف زوج، والنعار العربي ويوجد منها 400 ألف زوج، وتعيش في المرتفعات الجنوبية الغربية، وتهامة، ووسط المملكة، وتتقارب مع الطيور الأفريقية الاستوائية، ويوجد كذلك عصفور الشوك العربي ويوجد منه ألف زوج، ويعيش في المرتفعات الجنوبية الغربية، ويتقارب مع الطيور الأوربية الآسيوية. -

حصن صامطة .. شاهد عيان على ماضٍ تليد
حصنٌ أثري يُعد رمزاً وشاهداً على العراقة والإرث الحضاري والتراث العمراني لمحافظة صامطة، وهو أحد المعالم القديمة المهمة في منطقة جازان.
هو حصن صامطة الذي يعود تاريخ بنائه إلى عام ١٢٤٩ هـ/ ١٨٣٤م، حيث أشار مؤرخون إلى نص وثيقة الإذن بالبناء ومنهم الدكتور محمد منصور المدخلي في كتابه ” القحمة لؤلؤة تهامة عسير”، والدكتور علي الصميلي ” العلاقة بين أمراء أبي عريش وأمراء عسير في النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر الميلادي “، فقد تم تشييده وفقاً للوثيقة على يد الشريف محمد أبو طالب آل خيرات عندما كان حاكماً لصامطة، وتجدد بناؤه وترميمه في عام 1333هـ.
وفي الوقت الحاضر لم يتبق من الحصن سوى واجهة واحدة وهي متصدعة وآيلة للسقوط، ووفقاً للمهتمين بتاريخ المحافظة فقد ظل الحصن على الرغم من مرور الزمن صامداً وشبه مكتمل البناء إلى أعوام قليلة ماضية، ويتكون من طابقين، وبُني من الآجر – الطين المحروق- ومسقوف من الخشب.
ومدينة صامطة تعد حاضرة المحافظة والمحافظات المجاورة لها، حيث يمتد تاريخها إلى أكثر من ثمانية قرون، وعُرفت قديماً بـ”مصبري” وكانت تسمى صامدة لصمودها أمام الغزاة، وبمرور السنين وتأثير اللهجات العامية على مخارج الحروف تحول حرف الدال إلى حرف الطاء، فأصبحت تسمى صامطة، واشتهرت بالعلم وبمدرسة الشيخ عبدالله القرعاوي رحمه الله 1358هـ ، ثم المعهد العلمي الذي يعد ثاني معهد علمي أسس في المملكة بعد معهد إمام الدعوة في العاصمة الرياض، حيث افتتحه الملك سعود بن عبدالعزيز -رحمه الله- أثناء زيارته الشهيرة إلى منطقة جازان في 18/ 2/ 1374هـ. -

رحلة ماء زمزم.. من البئر وصولا إلى المعتمرين والمصلين
تشرف الرئاسة العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي على ضمان نقاوة مياه زمزم وتأمين وصولها للمعتمرين والقاصدين بأيسر السبل، وذلك بسحبها من بئر زمزم وتنقيتها وتوزيعها آلياً بأحدث التقنيات العالمية وذلك حماية للماء المبارك من التلوث بعد خروجه من البئر.
وتمر رحلة المياه المباركة من بئر زمزم وصولاً لقاصدي المسجد الحرام والمسجد النبوي بعدة مراحل وهي / التنقية والتعقيم من خلال ضخ المياه الخام من بئر زمزم عن طريق مضختين عملاقتين بقدرة (360) متراً مكعباً بالساعة حيث تقوم بسحب مياه زمزم من البئر وضخها إلى مشروع الملك عبد الله لتطوير مياه زمزم، والذي يقوم بدوره بتخزين المياه وإجراء أعمال التعقيم ثم إرسال مياه زمزم إلى محطة خزان زمزم وإلى محطة سبيل الملك عبد العزيز.
ويتم ضخ المياه المباركة عبر خطوط نقل المياه الخام والتي تبلغ 4كيلو مترات تقريبا وهي مصنوعة من مادة الحديد غير القابل للصدأ (استانلس ستيل) حيث يوجد على طول الخطوط غرف هواء وغسيل وغرف تحكم موصولة بوسائط خاصة بالتحكم.
ويجري تخزن المياه من البئر وذلك في خزانات ذات سعة (5000) متر مكعب مقسم إلى جزأين ومبني من الخرسانة المسلحة وبعد عملية تخزين المياه يتم نقلها إلى محطة التنقية حيث يتم فلترة مياه زمزم وإنتاج المياه بدرجة عالية من النقاوة والتعقيم عبر منظومة متكاملة من الفلاتر.
كما تنتقل المياه المنتجة بعدها إلى خزاني كدي سعة (10000)م3 وسبيل الملك عبد العزيز فيزود المسجد الحرام بماء زمزم من خزان كدي وتعبأ صهاريج زمزم للمسجد النبوي من سبيل الملك عبد العزيز كما يتم الضخ إلى مصنع الإنتاج حيث يتم إنتاج عبوات ماء زمزم 5 لترات ومن ثم تنتقل المياه المنتجة من خزان كدي بعد إعادة تنقيتها عن طريق الأشعة فوق البنفسجية عبر أنابيب غير قابلة للصدأ (استانلس استيل) إلى محطات تبريد مياه زمزم حول المسجد الحرام حيث يتم ضخها إلى نقاط تعبئة الحافظات ومشربيات مياه ز مزم في المسجد الحرام. اما بالنسبة للتعقيم والمعالجة فتسبق كل مرحلة من المراحل الأساسية عملية أخذ عينات وتحليل لمياه زمزم للتأكد من مواصفاتها وخصائصها ويخضع الماء المبارك في جميع مراحل رحلته إلى أخذ عينات عشوائية يتم تحليلها للتأكد من سلامتها وخلوها من أي ملوثات وتتم عملية فحص عينات ماء زمزم، بالتقنية المستخدمة في الفحص بالخطوات التالية فيزيائياً بالتأكد بعد أخذ العينة من خلوها من أي شوائب ترى بالعين المجردة، وكيميائياً بتحليل جميع مركبتها بأجهزة مخصصة ومطابقتها بالمواصفات والمقاييس وبكتيريولوجيا: بفحص المياه بمواد مخصصة باستزراع البكتيريا والميكروبات، كما تستخدم تقنيات خاصة ذات كفاءة عالية مخصصة لفحص المياه في المختبر ومنها: أجهزة الكيمياء: – جهاز الفحص الفوري للكلور- جهاز قياس الحمضية والقلوية للمياه ph – جهاز تحليل جميع مركبات وعناصر المياه.
وتعمل أجهزة الميكروبيولوجي -جهاز لتحضين البكتيريا ونموها في أسرع وقت للكشف عن البكتيريا والميكروبات- جهاز كبينة السلامة للعمل على زراعة البكتيريا في بيئة منعزلة عن أي تلوث خارجي، لضمان مستوى التحاليل- جهاز الميكروسكوب لمعرفة أنواع البكتيريا ومصدرها، وأن مدة الفحص تتراوح بين (24) إلى(48)ساعة بالنسبة للميكروبيولوجي، وساعتين إلى (4) ساعات للفحص الكيميائي. -

المقابر التاريخية في “الفاو”.. شواهد على حضارات وممالك قديمة
شهدت قرية “الفاو” عاصمة مملكة كندة الأولى، استيطان عدد من الممالك والحضارات القديمة، التي بقيت قبورها شواهد على عيش تلكم الحضارات فوق أديمها.
ويمكن تمييز ثلاثة أنواع من المقابر في “الفاو” التي تقع على الطرف الغربي للمدينة وهي: المقابر العائلية الجماعية التي تعود لأسر وأشخاص ذات مكانة سياسية واجتماعية في المدينة، فالقبر يكون بعمق خمسة أمتار وبعرض متر واحد وطول ستة أمتار من الشمال إلى الجنوب، وعلى الجدارين الشرقي والغربي نقر (مراقي) -وهي عبارة عن حفر صغيرة منقورة في الجدار يضع فيها المرء قدميه للنزول أو الصعود للمقبرة-، وتوجد أربعة أبواب في اتجاه الجهات الأصلية الأربع وتقود ثلاثة من هذه الأبواب إلى أقبية منحوتة في الأرض بشكل شبه دائري، أما الباب الغربي، فإنه يقود إلى غرفة مبنية مبلطة بالجبس الأبيض، وفي نهاية الغرفة السفلى في الطرف الشمالي حفرة منخفضة لوضع بعض الأشياء الثمينة؛ مما يوضع عادة مع الموتى في ذلك الوقت.
والنوع الثاني مقابر النبلاء، حيث يتكون القبر من غرفتين شرقية وغربية، يتوسطهما مهبط بعمق حوالي ثلاثة أمتار ونصف وله نقر (مراقي) على الجانبين من الناحية الشرقية والغربية؛تسهيلاً للنزول إلى المقبرة.
وآخر تلك الأنواع المقابر العامة، وهي مقابر لعامة الناس وتقع شمال شرقي المدينة، على حافة الوادي الغربية في المنطقة الجصية التي تقع شمال السوق وتشبه المقابر الإسلامية، وهي مهبط غير منتظم وغير مجصص بعمق ما بين متر إلى خمسة أمتار تنتهي بلحد مقفل بلبن حجمه حوالي ( 38×38×12سم ) وهو نفس حجم اللبن المستعمل في مباني القرية ، وقد وجد الباحثون عند فتحها كمية من الجرار موجودة مع الأموات.
وتعد “الفاو” أحد أهم المواقع الأثرية في شبه الجزيرة العربية، ولها أهمية خاصة بحسب موقعها الجغرافي، حيث تكمن أهميتها – قديماً – بكونها مركزاً تجارياً مهماً وملتقى قوافل تحمل المعادن والحبوب والنسيج، وهي نقطة عبور للقوافل التي تبدأ من مملكة سبأ ومعين وقتبان وحضرموت وحمير متجهة إلى نجران ومنها إلى قرية الفاو ومنها إلى الأفلاج، فاليمامة ثم تتجه شرقاً إلى الخليج وشمالاً إلى وادي الرافدين وبلاد الشام.
وتبعد “الفاو” عن مقر محافظة وادي الدواسر نحو 150 كيلو مترًا تقريبًا من الجهة الجنوبية الشرقية، وتحديداً في المنطقة التي يتداخل فيها وادي الدواسر مع جبال طويق عند منطقة تُسمى “الفاو “. -

التسول جريمة يعاقب عليها القانون
صدرت موافقة مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله -، يوم الثلاثاء 7 صفر 1443هـ، الموافق 14 سبتمبر 2021م، على نظام مكافحة التسول.
عقب ذلك صدر مرسوم ملكي برقم (م / 20) وتاريخ 9 / 2 / 1443هـ، أوضح فيه عدداً من المواد المتعلقة بهذا النظام.
ويسهم نظام مكافحة التسول في الحد من ظاهرة التسول، وأثرها على المجتمع ومتابعة المتسولين ودراسة حالاتهم، والقضاء على الوسائل والطرق التي تستغل هذه الظاهرة، فيما تكمن أهميته في التأكد من إيصال المساعدات إلى محتاجيها بالشكل السليم، حيث يتضمن المشروع عقوبات من شأنها المساهمة بشكل كبير في الحد من هذه الظاهرة ومعالجتها.
(ظاهرة تهدد المجتمعات بعدة أنواع)
تعد ظاهرة التسول من أخطر الظواهر التي تهدد أمن واستقرار المجتمعات، وهي ظاهرة عالمية انتشرت في معظم دول العالم، وللتسول أنواع عديدة منها التسول المباشر، وغير المباشر، والإجباري، والاختياري، والموسمي، والعارض، وتسول الشخص القادر، والشخص غير القادر، وغيرها.
من هو المتسول ؟
يقصد بالمتسول: كل من يستجدي للحصول على مال غيره دون مقابل أو بمقابل غير مقصود بذاته نقداً أو عيناً بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، في الأماكن العامة أو المحال الخاصة أو في وسائل التقنية والتواصل الحديثة، أو بأي وسيلة كانت.
أما ممتهن التسول فيقصد به: كل من قُبض عليه للمرة الثانية أو أكثر يمارس التسول.
(عقوبات نظامية)
حظر النظام التسول بصوره وأشكاله كافة، مهما كانت مسوغاته، حيث تلقي وزارة الداخلية القبض على المتسولين، ثم يتم إحالة المتسول للجهة المختصة بالتحقيق في مخالفات النظام؛ لاتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة في حقه.
ويُعاقب كل من امتهن التسول أو حرض غيره أو اتفق معه أو ساعده – بأي صورة كانت – على امتهان التسول؛ بالسجن مدة لا تزيد على (ستة) أشهر، أو بغرامة لا تزيد على (خمسين) ألف ريال، أو بهما معاً.
كما يُعاقب كل من امتهن التسول أو أدار متسولين أو حرض غيره أو اتفق معه أو ساعده – بأي صورة كانت – على أي من ذلك ضمن جماعة منظمة تمتهن التسول؛ بالسجن مدة لا تزيد على (سنة)، أو بغرامة لا تزيد على (مائة) ألف ريال، أو بهما معاً.
ويُبعد عن المملكة كل من عوقب من غير السعوديين – عدا زوجة السعودي أو زوج السعودية أو أولادها – وفقاً لأحكام الفقرتين (1) و (2) من هذه المادة بعد انتهاء عقوبته وفق الإجراءات النظامية المتبعة، ويمنع من العودة للمملكة؛ باستثناء أداء الحج أو العمرة.
وأجاز النظام مضاعفة العقوبة في حالة عودة المتسول لفعلته، بما لا يتجاوز ضعف الحد الأقصى المقرر لها.
كما نص المرسوم الملكي بأن تُصادر – بحكم قضائي – جميع الأموال النقدية والعينية التي حصل عليها المتسول من تسوله، أو التي من شأنها أن تستعمل فيه، فإن تعذر ضبط أي من تلك الأموال؛ حكمت المحكمة المختصة بغرامة تعادل قيمتها؛ وذلك مع مراعاة حقوق حسني النية.
وإذا شكل التسول – مهما كانت صوره وأشكاله – جريمة بموجب أنظمة أخرى؛ فتطبق العقوبة الأشد، حيث تتولى النيابة العامة التحقيق في المخالفات الواردة في النظام، وإقامة الدعوى أمام المحكمة المختصة.
(معًا لمكافحة التسول)
تواصل الجهات الأمنية جهودها في مكافحة التسول من خلال القيام بمهامها الضبطية في جميع مناطق المملكة، حيث أكد المتحدث الرسمي للأمن العام أن الجهات الأمنية مستمرة في ضبط المتسولين في جميع مناطق المملكة، مهيباً بجميع المواطنين والمقيمين بتوجيه عطائهم عبر الوسائل النظامية التي تضمن وصولها إلى المحتاجين، وعدم التشجيع على امتهان التسول، داعياً إلى المبادرة بالإبلاغ عن المتسولين على الرقم (911) بمنطقتي مكة المكرمة والرياض، و(999) في جميع مناطق المملكة. -

بيت البسام بعنيزة.. طراز يُمثِّلُ العمارة النجدية القديمة
طراز معماري فريد، وبناء طيني جميل، أبرز ملامح بيت البسام التراثي بمحافظة عنيزة،الذي يعكس تطور العمارة القديمة في نجد، حيث شُرع في بنائه عام 1374هـ وتم الانتهاء منه في 1378 هـ، وأعيد ترميمه عام 1421هـ.
ويقع بيت البسام التراثي الذي يعد أحد أهم المعالم التراثية بعنيزة على مساحة 3500 متر مربع، بالقرب من البوابة الغربية لمدينة عنيزة القديمة المسماة “باب الخلا” بجوار سوق المسوكف الشعبي.
واستخدم عند بناء بيت البسام “الطين” كمادة أساسية إلى جانب ” الحجر” الذي يدخل في أعمال الأساسيات، والجص في أعمال الربط بين الحجارة على الأساسات والأعمدة، وكذلك أعمال اللياسة النهائية والنقوش والأشكال الجمالية، خصوصاً في المجالس والممرات الرئيسة والوجهات الخارجية، واستخدمت الأخشاب في أعمال الأسقف والأبواب والنوافذ.
وتتعدد الأنماط والتشكيلات الزخرفية داخل البيت وفي واجهاته الخارجية، فمنها: “المصاريع” وهي نوافذ في المجالس ذات فتحات بارتفاع 1.8 متر، وعرض متر واحد، وترتفع عن سطح الأرض 40 سم بدفتين من الخشب المنقوش، ومنها “الروزنة”، وهي تجاويف داخل الجدران لحاجيات الاستخدام اليومي، ومنها “الكمار” وهو دولاب من الجص مزخرف بارتفاع 2.75 متر مقسم إلى أرفف للأباريق والدلال وبجواره وجار النار.
ويتكون البيت من دورين وثلاثين غرفة، ويتميز بأسقفه العالية وأقسامه المتنوعة، فيضم قسماً للرجال يحتوي على مجالس استقبال صيفية وشتوية؛تتميز بطولها الملحوظ الذي يصل إلى 10 أمتار، وكل مجلس مفتوح من جهتين للتهوية والإضاءة، إضافة لخلوة سفلية “قبو” تتميز بالدفء في الشتاء والبرودة في الصيف، ويضم كذلك جناحاً مخصصاً للتجارة،تتوزع فيه الغرف على شكل رواق بأعمدة أسطوانية، بالإضافة إلى مدخل للسيارات لتنزيل البضائع وتسويقها.
أما جناح العائلة فمقسم إلى قسمين؛قسم على شكل رواق من أربع جهات مكشوفة تتوزع فيه غرف هُيئت لاستخدامات متنوعة، منها غرفة للعروس وغرفة للولادة وأخرى خاصة بحلي المرأة، وغرفة للتمريض، وغرفة للأسلحة القديمة، وغرف لطحن الحبوب وكنز التمور.
وخصص القسم الآخر للاستقبال،ويضم قهوة صغيرة، وهو على شكل ممر تتوزع فيه الغرف على الجانب الأيسر من المدخل النسائي، كما يضم البيت حديقة واسعة فيها ملحق خاص بالأعمال المتعلقة بها، وفناء للماشية.
وأضحى البيت بعد ترميمه وتأثيثه موقعاً رئيساً للعديد من الفعاليات التراثية والترفيهية والاجتماعية والمناسبات الوطنية، ويشهد زيارات للوفود السياحية والطلابية وزوار المنطقة. -

الجاليات العربية والإسلامية بجدة تستحضر عاداتها في رمضان
استحضرت الجاليات العربية المقيمة في جدة عاداتها في رمضان التي تستهل بالتجمع من مختلف أفراد العائلة في معايشة روحانية لفضل هذا الشهر وبركته، تحفهم مائدة رمضان التي تتنوع عليها أصناف المشروبات والمأكولات والحلويات التي تشتهر بها بلادهم؛ في جوٍ من البهجة والسرور باستذكارهم مثل هذه العادات التي كانت تُحيا في بلدانهم بين الأهل والأصدقاء، إلى جانب الزيارات والافطار الجماعي؛ كطابعٍ يتجدد مع إطلالة كل شهر رمضان.
وتحرص الجاليات على إبراز تقاليدها الخاصة المتعلقة بالشهر الكريم، التي يتمسكون بها حتى خارج بلادهم ومنها تبادل الأطباق الرمضانية انطلاقًا من تجديد أواصر المحبة والألفة، حيث أوضح المقيم زياد عمر أنه عند قرب حلول شهر رمضان تجد الجالية السودانية يتمتعون بترتيب المنزل وتبادل التهاني بحلول شهر رمضان؛ مع تجديد برنامج الإقامة الرمضاني الجماعي في أماكن متعددة، ومثلما هي فرصة للالتقاء وتجديد العلاقات الاجتماعية بين أبناء الجالية، هي فرصة أيضاء لتذوق الأكلات السودانية الشعبية كلٌ حسب منطقته.
وأضاف أن من ضمن المأكولات الشعبية السودانية التي تزين المائدة الرمضانية هي: العصيدة بنوعيها الذرة أو الدخن والقرّاصة، وأيضا الويكة، وملاح الروب، والفول المعمول على الطريقة السودانية، إضافة إلى أشهر المشروبات السودانية ومنها: “الحلو مر”، و”الكسرة”، و”الكركدية”، و”بوش”، و”مديدة حلبة”، وغيرها من المأكولات والمشروبات التي تقدم في غالبية الموائد لدى السودانيين.
وتحدث المنتصر محمد، مقيم في المملكة منذ 30 عامًا، عن الجاليات السودانية ووجودها بكثرة بالأخص في جدة، حيث تتمثل عاداتها الرمضانية بقيام النساء قبل بداية رمضان بالتجهيز لعمل مشروب “الحلو مر”؛ في حين أن من أشهر الأكلات في السودان لهذا الشهر الكريم هي: “العصيدة” التي تصنع من الدقيق وتؤكل مع ملاح “الويكة” وهي تعتبر من الأكلات الأساسية في رمضان؛ وهناك “البليلة”؛ القريبة للبليلة الحجازية، ولكنها تختلف بمكوناتها الأساسية من “اللوبيا الحمراء”، و”القراصة” وهو نوع من أنواع الفطير الذي يؤكل مع “الإيدام”؛ مع وجود العصائر والشوربة.

وتستلهم الجالية اليمنية عاداتها وتقاليدها الرمضانية عبر تبادل التهاني بقدوم الشهر المبارك، مع بدء الليلة الأولى وحتى اليوم الثالث من الشهر الكريم، وذلك بزيارة بعضهم البعض وتفقد الأحوال، حيث يقول المقيم شوقي محمد: في اليوم الأول من رمضان نقوم بتبادل التهاني مع الأهل والأصدقاء، وفي اليوم الثاني تبدأ سلسة دعوات الولائم بين الأقارب والأرحام، تارة تكون وجبات إفطار وأخرى سحور.
وأكد حرصه في رمضان على الالتقاء بالأقارب، وإقامة مأدبة إفطار أو سحور، وتلمس احتياجات البعض، واستذكار أيام رمضان في اليمن، كما يحرص على التبضع من السواق الشعبية التي تتوفر فيها متطلبات إعداد الأطعمة الرمضانية الشعبية، ولا يشعر أيضًا بألم بعده عن بلده، فالمملكة العربية السعودية؛ على حد قوله هي بلده الثاني، حيث يعيش بين أهله وإخوانه من المجتمع السعودي الشقيق؛ مشيرًا أن لشهر رمضان طعم خاص في المملكة لأسباب عديدة، يأتي في مقدمتها وجود الحرمين الشريفين، وتميز الشعب السعودي بالعديد من العادات والتقاليد في شهر رمضان هي موضع إعجاب من مختلف الجنسيات.
وحول عادات الجاليات الاندونيسية في شهر رمضان أوضح المقيم الإندونيسي حسين علي أن المجتمع الاندونيسي بمختلف شرائحه؛ يستغل هذا الشهر كموسم عبادة بتلاوة القرآن والإكثار من ارتياد المساجد؛ كما يهتم أبناء الجالية الاندونيسية تزيين منازلهم وتزيينها ووضع الزخارف عليها، وتعليق المصابيح احتفاءً بقدوم الشهر الكريم.
وأشار إلى أنهم يحبذون على موائد الإفطار الرمضانية تناول أنواع معينة من المشروبات والأطعمة والفواكه مثل شراب “تيمون سورى” وهو نوع من الشمام, كما يحرص الكثير منهم على الإفطار على التمر واللبن اقتداء بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم, ويقبل الإندونيسيون على تناول البطاطا حيث يقومون بسلقها وخلطها بالسكر البني وجوز الهند ويطلق الإندونيسيون على هذا النوع من حلوى البطاطا “الكولاك”.