Category: تقارير

  • كولومبيا: جائحة كورونا جعلت النساء يخسرن وظائفن ويلزمن منازلهنّ

    كولومبيا: جائحة كورونا جعلت النساء يخسرن وظائفن ويلزمن منازلهنّ

    تدفع النساء في كولومبيا ثمناً باهظاً لجائحة كوفيد-19، فبعد الحجر الذي طال وأدى إلى عواقب الاقتصادية، يواجهن اليوم خطراً مضاعفاً عما هو لدى الرجال بفقدان وظائفهن، وباتت الكثيرات منهنّ يلازمن منازلهن بعدما أصبحن عاطلات من العمل.

    وسجلت البطالة في كولومبيا التي يناهز عدد سكانها 50 مليون نسمة، هذه السنة رقماً قياسياً تاريخياً بلغ نحو 25 في المئة، في حين ان 47 في المئة من السكان العاملين غير مسجلين. وحرم فيروس كورونا المستجد مليونين ونصف مليون امرأة من وظائفهن الرسمية.

    وتفيد الدائرة الإدارية للإحصاء الوطنية بأن “عدد النساء العاملات انخفض من 9,2 ملايين في الربع الثاني من سنة 2019 إلى 6,7 ملايين خلال الفترة نفسها من 2020”.

    تجسد إليزابيث وماريا إديلما وجاكلين مأساة النساء اللواتي استُبعدن من سوق العمل، فتفرّغن لرعاية منازلهن وابنائهن.

    – تضحية –

    قبل عشرين عاماً، أدت أعمال العنف إلى نزوح إليزابيث موسكيرا من منطقة تشوكو الواقعة على الحدود مع بنما، في شمال غرب كولومبيا، وتعتبر أفقر مقاطعات هذا البلد. وفي ميديين، ثاني أكبر مدنه، أصبحت إليزابيث عاملة منزلية. عندما تفشى وباء كوفيد-19، خيّرها مخدوموها خوفاً من أن تصاب بالعدوى، بين العيش عندهم باستمرار، أو فقدان وظيفتها.

    وحرصاً على مواصلة تأمين إعالة أبنائها الستة الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و 21 عامأً، تركتهم بمفردهم ومكثت في مكان عملها. لكنها ما لبثت أن قدمت استقالتها في 26 تموز/يوليو.

    وتشرح هذه المرأة البالغة الأربعين “كنت أدرك أننا سنجوع إذا توقفت عن العمل، لكنني وجدت أن الأولوية هي لأولادي”. وبسبب الإقفال الذي أثر سلباً على الأعمال التجارية، فقد الأب وظيفته وتوقف عن إرسال الأموال إليها.

    واليوم، تأمل إليزابيث ألا ينقطع الماء والتيار الكهربائي عن منزلها بسبب عجزها عن تسديد المستحقات.

    ومع أن الاقتصاد الكولومبي بدأ يتعافى منذ نهاية الحجر الذي فُرض من نهاية آذار/مارس إلى نهاية آب/أغسطس، بلغت نسبة البطالة في تشرين الأول/أكتوبر 14,7 في المئة، وهي أكبر لدى النساء “20,1 في المئة” مما هي لدى الرجال “10,7 في المئة”.

    وتشكو إليزابيث التي تعتاش من بعض أعمال التنظيف المتفرقة أن “الأمر صعب”، وتضيف “أحياناً نأوي إلى الفراش من دون أن نأكل”.

    – حرمان –

    عندما أغلق صالون التجميل الذي كانت ماريا إديلما أغيلار تعمل فيه في مجال تجميل الأظافر، اضطرت إلى مغادرة الشقة التي استأجرتها في جنوب بوغوتا وكانت تعيش فيها مع أبنائها الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و20 عاماً.

    كانت ماريا إديلما تدرس لتصبح خبيرة تجميل وتعمل لحسابها الخاص. لكنها اليوم تعيش مع أبنائها وقطتيهم في غرفة واحدة ضمن منزل مشترك مع 17 شخصاً آخر. تكافح هذه الأم العزباء البالغة 35 عاماً لتؤمّن القوت لعائلتها.

    بعد الاعتناء بالأعمال المنزلية والأولاد في الصباح، تقرع أبواب المنازل لتعرض على أصحابها خدماتها في مجال “التنظيف، وتجميل الأظافر، وغسل الأطباق”، وتقبل بكل عمل يتاح لها في هذه المجالات، لكنّها في بعض الأحيان تكسب بالكاد وجبة.

    وتؤكد ماريا إديلما التي اضطرت أيضاً إلى ترك الدراسة، أن “كثيراً من النساء يبحثن عن عمل”.

    ويلاحظ مدير مؤسسة التعليم العالي والتنمية لويس فرناندو ميخيا أن الفجوة بين الجنسين أصبحت في سنة 2020 الأكبر اتساعاً “خلال الأعوام العشرين الأخيرة”.

    – قلق –

    أما جاكلين أردافي “36 عاماً” وهي مصممة أزياء مستقلة، فقد فقدت بسبب الوباء مصدر دخلها الوحيد. فمصنع النسيج الذي كانت تتعاون معه في كالي “جنوب غرب”، ثالث أكبر مدن كولومبيا، لم يحتفظ سوى بموظفين دائمين فقط.

    وحدا ذلك بجاكلين إلى الانكباب على “الأعمال المنزلية” والتفرغ للاهتمام بنجلها البالغ سبع سنوات بعدما كانت حماتها تتولى رعايته حتى الأمس القريب. وسرعان ما بدأت الديون تتراكم.

    وتشرح الشابة التي تشعر أن صحتها تتدهور أيضاً “لم أقل شيئًا، ولكن في بعض الأحيان كنت أستيقظ في الصباح باكيةً لشدّة قلقي”.

    ولكن رغم حال القلق، اقترضت جاكلين وزوجها المال لإنشاء مشغل لتصنيع الملابس الرياضية والمشدّات الخاصة بالنساء اللواتي يخضعن لجراحة بسبب سرطان الثدي.

    ويلاحَظ أن القطاعات التي شهدت أكبر قدر من تسريح الموظفين هي تلك التي يغلب عليها الطابع النسائي، كالخدمات المنزلية، والمساعدة الاجتماعية، والتعليم الابتدائي، وسواها.

    ويحذر مدير مرصد سوق العمل في جامعة إكسترنادو ستيفانو فارني من أن هذا التراجع “الخطير للغاية” قد يتفاقم إذا لم تتخذ الدولة إجراءات.

  • للدمى أيضاً في ريو دي جانيرو مستشفاها وطبيبتها

    للدمى أيضاً في ريو دي جانيرو مستشفاها وطبيبتها

    بردائها الطبيّ الأبيض، وبالسمّاعات الطبية في أذنيها، تعاين “الدكتورة سويلن” في منزلها بالقرب من ريو دي جانيرو “مريضتها”، وهي دمية سوداء تفككَ جسمها البلاستيكي. لا تحمل سويلن دا سيلفا شهادة في الطب، لكنّ لدى البرازيلية البالغة 62 عاماً الكثير من البراعة فقد حولت هوايتها مصدر رزق بعدما فقدت وظيفتها كمدبرة منزل في أبريل الفائت، مع بدء تفشّي فيروس كورونا المستجد.

    في منزلها الواقع في حي فقير من نيتيروي، قبالة خليج ريو، أنشأت هذه المرأة السوداء القصيرة القامة والقوية الشخصية مستشفى صغيراً “يشبه المستشفيات الحقيقية”.

    وفي مرحلة تحوّل فيها العاملون في المجال الرعاية الصحية أبطالاً حقيقيين في عيون الناس نظراً إلى دورهم في مكافحة جائحة كوفيد-19، باتت “الدكتورة سويلن”، بنظارتها السميكة، بطلة الأطفال الذين يأتمنونها على “مرضاهم”، فتُجاريهم في لعبة الخيال. فهي مثلاً تطمئنهم بانتظام إلى وضع دماهم، وترسل لهم صورها عبر تطبيق واتساب مستلقية في سرير أبيض صغير تحوطه مصابيح متعددة اللون، مع رقة متابعة طبية ظاهرة بوضوح.

    وتقول “أطلعهم يومياً على آخر المستجدات. الأولاد يتصرفون على غرار ما يفعل الآباء والأمهات عندما يكون أطفالهم في المستشفى”.

    وتضيف “ذات يوم تركت لي فتاة تبلغ خمس سنوات دميتها وهي تبكي، وقالت لي: لا تجعليها تعاني كثيراً. لا تعطيها الكثير من الحقن”. أما بيرولا، الدمية السوداء الممزقة ذات الساقين المفككتين كلياً، فحقنتها “الطبيبة” بإبرة مصل، وثبتت الأنبوب البلاستيكي الرفيع بشريط لاصق على معصمها.

    -تركيبة سرية –

    أدركت سويلن أنها ولدت لتكون طبيبة دمى خلال طفولة ابنتيها اللتين تبلغان اليوم الخامسة والثلاثين والثانية والعشرين.

    وتروي سويلن “لقد ربيتهما بمفردي ولم أكن أملك المال لشراء الدمى لهما. لذلك، رحت أرمم لهما تلك التي أعثر عليها في مستوعبات النفايات”.

    وعلى مدى سنوات، كانت سويلن تتبرع أيضاً لمشاريع اجتماعية بدمى كانت تعيد تأهيلها. أماعندما خسرت وظيفتها، فحوّلت موهبتها مهنة ومورد رزق، على ما تشرح. وتوضح “الدكتورة سويلن” أن ابنتها البكر ساعدتها في حملة الترويج لعملها الجديد.

    وتقول “بدأت ليديان بنشر صور لعملي على فيسبوك، وعندما أخبرتني أن عدد المشاهَدات تجاوز ثلاثة آلاف، شعرت ببعض الخوف”. وبفضل هذا العمل، تمكنت سويلن من تغطية نفقاتها، على الرغم من أن دخلها “متقلب جداً”.

    وتتراوح تكلفة علاج الدمية في المستشفى ما بين خمسة ريالات “80 سنتاً من اليورو” إذا كانت الأعراض خفيفة، وبالتالي إذا كانت الترميمات المطلوبة بسيطة جداً، و70 ريالاً “11 يورو” للمرضى ذوي الحالات الأكثر خطورة.

    وتشير إلى أن عدد “المرضى” الذين يوكل علاجهم إليها “في الأسبوع الذي يكون فيه العمل جيداً” يصل إلى نحو عشرين، يمضي كلّ منهم تحت رعايتها ما معدّله ثلاثة إلى أربعة أيام.

    وتصل الدمية إلى المستشفى في كثير من الأحيان مفككة، صلعاء، أو حتى مقطوعة الرأس جرّاء حوادث مختلفة، فتتولى تصليحها وتدليلها وغسلها وأحياناً تعيد وضع ملابس لها تخيطها بنفسها. حتى أن سويلن ابتكرت تركيبة سرية، تمزج فيها أنواعاً عدة من المذيبات ومستحضرات التنظيف، لإزالة آثار أقلام الحبر التي تركها الأولاد على دماهم وغالباً ما يُعتقَد أنها غير قابلة للمحو.

    وفي دلو مليء بهذه الخلطة السحرية، تستحم مجموعة من الدمى أملاً في إزالة هذه “الأوشام” غير المرغوب فيها.

    -عيادة قيد الإنشاء –

    لكنّ مشكلة عيادة سويلن تكمن في كونها تحت رحة سوء الأحوال الجوية، تماماً كالكثير من المستشفيات البرازيلية ذات البنية التحتية البدائية. فالأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة، حدت بسويلن إلى نقل مستوصفها من شرفة الطبقة العلوية التي غمرتها المياه بالكامل، إلى مساحة ضيقة مقابل مطبخ منزلها الصغير المبني بكتل من الطوب الأحمر. لذلك، تحلم سويلن بأن تدشّن قريباً عيادتها “الحقيقية” التي ستكون أكبر، وهي قيد الإنشاء على عقار محاذٍ لبيتها. صحيح أن الورشة لا تزال في بدايتها، إذا لا يوجد في الموقع راهناً سوى لوح خرساني تبلغ مساحته حوالي 15 متراً مربعاً وكومة من الطوب الأحمر، إلا أن سويلن تتخيل منذ الآن عيادةً صغيرة لها نافذة كبيرة تتيح الاستمتاع بالمنظر الخلاب لتمثال ريو الشهير.

    وتقول الطبيبة “أدعو الله أن يساعدني في شفاء ما يكفي من الدمى لأتمكن من استكمال بناء هذه العيادة”.

  • رحلة البحث عن الفيروسات الناشئة في غابة الغابون البكر

    رحلة البحث عن الفيروسات الناشئة في غابة الغابون البكر

    في مشهد أشبه بأفلام الخيال العلمي، يتقدم ستة رجال صعوداً بشقّ الأنفس نحو أحد الكهوف في غابة الغابون، وهم يرتدون بزّات صفراء، وقد غطوا أنفسهم من الرأس إلى أخمص القدمين، في مهمة تتمثل في البحث عن مصدر الفيروسات الناشئة.

    إنهم باحثون من مركز فرانسفيل المتعدد التخصص للبحوث الطبية، يقصدون كهف زادييه، في شمال شرق الغابون، بهدف دراسة الخفافيش، التي يشتبه في كونها أصل معظم الأوبئة المنقولة إلى البشر في السنوات الأخيرة: من سارس عام 2003 إلى فيروس كورونا عام 2012، ثم إيبولا وصولاً إلى سارس-كوفيد -2، سبب جائحة كوفيد-19 التي تشل العالم اليوم.

    يشق الباحثون طريقهم وسط الدبال واللحاء وأوراق النبتات التي تنضح برائحة الغابة البكر التي يوفّر مناخها الاستوائي الحار والرطب وحيواناتها الخصبة بيئة مواتية لانتشار الفيروسات، وهو ما لا يدركه سكان هذا البلد الصغير في وسط إفريقيا. شيئًا فشيئًا، تتلاشى رائحة الأرض الرطبة وتحلّ محلّها رائحة براز الخفافيش.

    وهذه الرائحة الخفيفة في البداية، تتحول خانقة عند الاقتراب من الموقع المقصود، ويصبح الهواء غير قابل للتنفس، فيما يحوم النحل وفراشات حول وجوه صائدي الفيروسات. تحت بزّات الباحثين، الحرارة خانقة. العرق يتصبب على نظاراتهم. وفجأة، يظهر مدخل الكهف. يهرب سرب من الخفافيش من الثقب الأسود الهائل، محدثاً صخباً.

    – مخاطر على البشر-

    يسارع البروفيسور غايل ماغانغا إلى إصدار أوامره “أطلقوا الشبكة!”. وبالفعل، تمتد الشبكة المستخدمة لالتقاط الثدييات على امتداد مدخل الكهف. وتشعر الخفافيش بوجود الزوار، فتخفف حركتها قليلاً.

    ولكن عندما يتقدم أحد العلماء ويضيء مصباحه، يندفع سرب من الخفافيش نحو المخرج، فتغلق المصيدة على الطيور، ويصبح في الإمكان جمع العينات المطلوبة. ويصرخ ماغانغا، وهو أستاذ وباحث في جامعة فرانسفيل، ثالث أكبر مدن الغابون “هل هذا الخفاش ذكر أم أنثى؟ إنه صغير السن!”.

    وباستخدام مسحات معقمة، يأخذ عينات من الفم والمستقيم. تتمثل مهمة الباحثين في “تحديد مسببات الأمراض التي يمكن أن تشكل خطرًا على البشر وفهم انتقال العدوى بين الأنواع”، على ما يوضح العالِم، وهو أيضاً المدير المشارك لوحدة ظهور الأمراض الفيروسية التابعة للمركزة، والتي تضم أحد مختبرَي “بي 4” في إفريقيا، وهو تصنيف دولي يسمح بالتعامل مع أخطر الفيروسات في هذه الأمكنة المغلقة بإحكام.

    في 29 أكتوبر الفائت، حذر فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالتنوع البيولوجي في تقرير أصدره من أن الأوبئة مثل كوفيد-19ستتكاثر وتتسبب في المزيد من الوفيات، مشيراً إلى أن عالم الحيوان هو بمثابة خزان ضخم لنحو 1,7 مليون فيروس غير معروف، بينها نحو 540 ألفاً إلى 850 ألفاً “قادرة على إصابة الإنسان”. علاوة على ذلك، فإن 70 في المئة من الأمراض الجديدة “ومنها إيبولا وزيكا” و”كل الأوبئة المعروفة تقريباً” “الإنفلونزا، الإيدز، كوفيد -19” هي أمراض حيوانية المصدر.

    – فيروس كورونا لدى الخفافيش-

    تدعو بولين غرينتزينغر، وهي طبيبة بيطرية في حديقة ليكيدي الطبيعية التي تسعى إلى الحفاظ على التنوع البيولوجي، بالقرب من فرانسفيل، إلى “التوقف عن التفكير في أن الإنسان في جانب، والحيوانات في جانب آخر”. وتشرح أن “ما يحدث في أحدهما، في ما يتعلق بالصحة، له تأثير على الآخر”. وترى أن “حماية الحياة البرية والطبيعة تحمي الإنسان”.

    ويلاحظ ماغانغا أن “السلوك البشري غالباً ما يكون منشأ الفيروسات”، إذ إن “الاتصال بين البشر والحيوانات يتزايد اليوم، بفعل الضغط الديموغرافي وتكثيف الزراعة أو حتى الصيد”.

    في الغابون، ظهرت كل الإصابات بإيبولا في منطقة كهف زادييه، القريبة جداً من الحدود مع الكونغو. وقد اكتشف باحثو مركز فرانسفيل أن الخفافيش تحمل الفيروس في المنطقة، مما جعلهم يستنتجون أنها أصل الوباء.

    ويُبرز البروفيسور ماغانغا أيضاً أن عددا من فيروسات كورونا منتشر لدى هذه الخفافيش، وبعضها قريب من فيروسات كورونا البشرية. إلا أن هذا الواقع لا يمنع سكّان القرى المحيطة من دخول الكهوف لاصطياد الخفافيش، تماماً كما يصطادون الظباء أو الغزلان أو حتى القرود.

    ورغم الحظر الذي فرض في أبريل الفائت على بيع البانغولين والخفافيش في الغابون، يواصل القرويون اصطياد الحيوانات البرية لضمان لقمة عيشهم في هذه المنطقة النائية.

    ويقول أريستيد رو “43 عاماً” الذي يعيش في قرية قريبة من موقع الكهف “في ليلة واحدة، يمكنني أن أكسب ما أكسبه في شهر”، عارضاً على جذع مقطوع على جانب الطريق غزالاً اصطاده في الليل. أما كوفيد، فهو “لم يصل بعد إلى القرية”، على ما يجزم الصياد. أما جوست بارفيه مانغونغوي، وهو مواطن يبلغ 20 عاماً في فريق مركز فرانسفيل، فيلفت إلى أن سكان قريته “لا يؤمنون” بالفيروسات. ومن هنا تأتي أهمية “توعية هؤلاء الصيادين الذين يكسبون قوت يومهم من هذا المورد”، على ما يؤكد البروفيسور ماغانغا.

  • الصين توسّع آفاقها البحثية بفضل أكبر تلسكوب في العالم

    الصين توسّع آفاقها البحثية بفضل أكبر تلسكوب في العالم

    يتيح تلسكوب “فاست” الراديوي للصين الالتحاق بركب البلدان المتقدّمة في مجال الأبحاث على الصعيد العالمي، إذ هو الأكبر من نوعه في العالم ويبلغ قطره 500 متر.

    وهذا الصحن اللاقط الضخم الذي يوازي حجمه 30 ملعبا لكرة القدم ونُصب وسط جبال بينغتانغ الخضراء في إقليم قويتشو “جنوب غرب” سيوضع في متناول علماء الفلك الأجانب اعتبارا من العام 2021.

    ويشغّل “فاست” بشكل كامل منذ كانون الثاني/يناير وهو ازداد أهمية في مطلع كانون الأول/ديسمبر إثر انهيار ثاني أكبر تلسكوب راديو في العالم من حيث الحجم هو “أريسيبو” “305 أمتار” الأميركي الصنع الذي كان قائما في بورتوريكو.

    وقال رئيس مركز العمليات والتطوير لتلسكوب “فاست” وانغ تشيمينغ خلال زيارة نادرة لوسائل إعلام أجنبية إلى الموقع “إنها حادثة مؤسفة بالفعل.

    فأنا شخصيا قصدت موقع أريسيبو واستوحينا الكثير من هيكليته التي سعينا إلى تحسينها تدريجا لإنشاء مقرابنا الخاص”.

    وقد شيّد “فاست” الذي يعدّ أكثر دقّة بثلاث مرّات من المنشأة الأميركية المأسوف عليها بين العامين 2011 و2016 ويستغرق الأمر 20 دقيقة لإجراء جولة فيه.

    وبغية تفادي تأثير التردّدات الصادرة عن الأجهزة الإلكترونية، من هواتف ذكية وحواسيب وسيّارات، على القياسات، أحيط الموقع بـ “منطقة صمت” على شعاع خمسة كيلومترات. وتمّ استملاك أراضي آلاف القرويين لهذا الغرض.

    – كائنات فضائية –

    ويقضي الهدف الرئيسي من هذا التلسكوب العملاق المؤلّف من 4450 عمودا معدنيا برصد الموجات الراديوية الصادرة عن الأجسام الفلكية، لا سيّما منها النجوم النابضة التي تدور حول نفسها.

    وتتيح هذه الموجات، في جملة استخداماتها، تشكيل صورة عن الأجرام التي يرصدها “فاست” وتساعد هذه المعطيات العلماء على التعمّق في فهم أصول نشأة الكون. ومن الأهداف الأخرى لهذا المشروع، “رصد حضارات كائنات فضائية محتملة”، بحسب وانغ.

    وتماشيا مع الأعراف الدولية المعتمدة لهذا النوع من الأجهزة، سيبدأ القيّمون على “فاست” بتلقّي طلبات العلماء الأجانب الراغبين في استخدام التلسكوب لإجراء قياسات اعتبارا من 2021.

    ويقول صن جينغهاي، أحد المسؤولين عن الهندسة في الموقع “يمكن لأيّ عالم أن يطلب استخدام أيّ تلسكوب عام في العالم. ولا شكّ في أن الطلبات ستكون كثيرة”، وقت وضع “فاست” في متناول الأجانب.

    وتكلّف لجنة بالنظر في الأهمية العلمية لكلّ مشروع وبتّ أمره، على قول وانغ تشيمينغ الذي يوضح “يمكن للعلماء الأجانب المجيء إلى الموقع أو تقديم طلباتهم من دون الحضور شخصيا. وفي هذه الحالة، يتولّى مهندسو فاست إجراء القياسات نيابة عنهم وينقلون لهم النتائج”.

    لا يخفي أستاذ الفيزياء في جامعة تاسمانيا الأسترالية جون ديكي حماسته لهذا الجهاز الجديد. وهو يقول “اطلعت على النتائج التي حقّقها فاست حتّى الساعة. وهي ممتازة”، خصوصا إثر اكتشافه أكثر من مئتي نجم نابض.

    – هامش أوسع –

    وقد تابع عالم الفلك هذا باهتمام كبير تقدّم العملاق الصني في العقود الأخيرة. وهو يرى أن “الصين باتت اليوم من دون أدنى شكّ مركزا عالميا للأبحاث العلمية، على قدم المساواة مع أميركا الشمالية وأوروبا الغربية. والباحثون فيها رياديون وابتكاريون ومنظّمون، كما الحال في أيّ بلد متقدّم”.

    وبسبب نقص في الموارد بقيت الصين متأخّرة لمدّة طويلة في مجال العلوم. وهي كثّفت الجهود خلال السنوات العشرين الأخيرة للتعويض عن هذا التأخّر والحدّ من اتّكالها على التقنيات الأجنبية.

    وشيّد البلد أكبر شبكة قطار سريع في العالم “أكثر من 35 ألف كيلومتر” وطوّر نظامه الخاص لتحديد المواقع الجغرافية وبات قادرا على جلب عيّنات من القمر.

    وأصبحت السلطات “تمنح العلماء والمهندسين هامشا أوسع من الحرّية… لسبر أغوار مشاريع جديدة والمغامرة في مجال الأبحاث”، على قول الخبير في السياسة الصينية للعلوم في جامعة دوك الأميركية دينيس سايمون.

  • ترامب يعيّن مستشاريه بمجالس إدارة مؤسسات عامة مع اقتراب تسليمه السلطة

    ترامب يعيّن مستشاريه بمجالس إدارة مؤسسات عامة مع اقتراب تسليمه السلطة

    عيّن الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب الثلاثاء العديد من مستشاريه المقرّبين في مجالس إدارة مؤسسات عامة، في مؤشر إلى أنه يستعد لترك السلطة رغم استمرار رفضه الإقرار بهزيمته.

    كما عيّنَ ترامب الذي من المقرر أن يسلم السلطة للرئيس المنتخب جو بايدن في 20 يناير، سفيره السابق في ألمانيا ريتشارد غرينيل الذي يُعتبر أحد أكثر المدافعين عنه حماسة في وسائل الإعلام، في مجلس أمناء النصب التذكاري للمحرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية في واشنطن.

    أما مستشارته المقربة هوب هيكس التي كانت تعمل في منظمة ترامب قبل انضمامها إلى الحملة الرئاسية الأولى للملياردير الجمهوري منذ 2015 عندما كانت تبلغ من العمر 26 عاما فقط، فستنضم إلى مجلس إدارة منحة فولبرايت، وهو برنامج مِنَح للطلاب الأجانب في الولايات المتحدة والطلاب الأميركيين في الخارج.

    وستلتحق المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض ستيفاني غريشام بالمجلس الوطني للعلوم التربوية، وهو هيئة استشارية. ويفيد بيان يتضمن تعيين أكثر من أربعين شخصية تضاف إلى تعيينات أخرى في الأسابيع الماضية، عيّن ترامب بام بوندي في مجلس إدارة مركز جون كينيدي للفنون في واشنطن.

    وكانت هذه المدعية العامة السابقة لفلوريدا جزءًا من الفريق القانوني المكلف الدفاع عن الرئيس أثناء المحاكمة التي أجريت في مجلس الشيوخ في محاولة لعزله. وكانت انضمت أيضاً في الآونة الأخيرة إلى الفريق القانوني الذي خاض المعركة القضائية لترامب ضد بايدن.

    وعلى الرغم من فشل جميع الدعاوى القضائية التي قدّمها تقريباً، والمصادقة على نتائج الانتخابات الرئاسية في كل ولاية، يواصل الرئيس الجمهوري المنتهية ولايته التأكيد أنه فاز في انتخابات نوفمبر من دون أن يقدم أي دليل.

  • 2020.. العام الأشد فتكا في التاريخ الأمريكي

    2020.. العام الأشد فتكا في التاريخ الأمريكي

    تشير التقديرات إلى أن أعداد الوفيات في الولايات المتحدة مع نهاية 2020 ستتجاوز الـ 3.2 مليون وفاة، ما يجعلها السنة الأكثر فتكا في تاريخ البلاد.
    وتتضمن هذه التقديرات وفيات المصابين بفيروس كورونا المستجد التي تجاوزت 320 ألف وفاة، وهي ما زادت معدلات الوفاة عن مستوياتها.
    ووفق تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس، تقدر الزيادة في المعدلات بـ 400 ألف وفاة عما كانت عليه الأعداد في 2019، وهو ما يمثل ارتفاعا نسبته 15 في المئة على الأقل في الوفيات في أميركا.
    وتعتبر هذه الزيادة في أعداد الوفيات الأكبر منذ زمن الحرب العالمية الأولى عندما توفى مئات الآلاف من الجنود الأميركيين بالانفلونزا الإسبانية، حيث زادات معدلات الوفيات بأكثر من 50 في المئة في 1918 مقارنة مع 1917.
    بيانات هيئة مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها “CDC” تشير إلى أن معدلات الوفيات كانت قد شهدت في 2019 تراجعا طفيفا، وارتفع متوسط الأعمار، حيث تراجعت وفيات أمراض القلب والسرطان.


    ولكن مع تقديرات 2020 فإن متوسط الأعمار المتوقع سيتراجع بنحو 3 سنوات عما هو عليه.
    في 2019 بلغت أعداد الوفيات في الولايات المتحدة 2.8 مليون وفاة، وهو ما زاد من متوسط الأعمار بنحو ستة أسابيع، ليصبح 78.8 عاما.
    ووفق المؤشرات المتوفرة لدى “CDC” فإنه خلال 2020 زادت معدلات الانتحار، والوفيات بسبب جرعات زائدة من المخدرات أو من العقاقير الأفيونية.
    وتسبب فيروس كورونا المستجد بوفاة مليون و693 ألفا و576 شخصا في العالم منذ أبلغ مكتب منظمة الصحة العالمية في الصين عن ظهور المرض نهاية ديسمبر 2019، وفق وكالة فرانس برس.
    وأصيب أكثر من 76.7 مليون شخصا في العالم، وتعافى منهم 48.8 مليون شخصا على الأقل.
    وسجل الأحد أكثر من 8 آلاف وفاة في العالم، وأكثر من نصف مليون إصابة جديدة.
    والدول التي سجلت أعلى عدد وفيات جديدة هي الولايات المتحدة 1591 وروسيا 493 والبرازيل 408.

    والولايات المتحدة هي أكثر البلدان تضررا من الوباء إذ سجلت 317.8 ألف وفاة، من بين 17.8 مليون إصابة.

    وتسبب ظهور سلالة جديدة من الفيروس في بريطانيا بحالة من الذعر في جميع أنحاء العالم، فألغت عشرات العواصم الرحلات الجوية مع البلد الذي صار معزولا الاثنين.

  • إقبال في مكتبات طهران على مؤلفات الكتّاب الأجانب

    إقبال في مكتبات طهران على مؤلفات الكتّاب الأجانب

    من الفرنسيين ألبير كامو وسيمون دو بوفوار، الياباني هاروكي موراكامي، الروسي أوسيب ماندلشتام، أو الأميركية ماري هيغينز كلارك، وصولا إلى آن فرانك. . . تعج رفوف مكتبات طهران بمؤلفات كتّاب أجانب يحظون بشعبية لدى قرّاء تشكل الإناث غالبيتهم.

    وتقول نرجس مساوات، مديرة التحرير في دار نشر “ثالث” في إيران، لوكالة فرانس برس “النساء الإيرانيات يقرأن أكثر، يترجمن أكثر، ويكتبن أكثر. هنّ أكثر حضورا من الرجال في سوق الكتب”.

    وتقول السيدة البالغة 36 عاما “الكتاب بالنسبة إلي هو حاجة، هو الملجأ الوحيد، وهذا يغضبني أحيانا”.

    وتفضل مساوات التي سبق لها تأليف رواية، ألا تتحدث بالتفصيل عن القيود التي قد تطال الحياة الثقافية في إيران، مشيرة إلى أنها تختار، ضمن مهامها في دار النشر، “كتبا تتوجه إلى مجتمعنا اليوم”.

    وتذكر على سبيل المثال، أعمال الشاعر اليهودي السوفياتي ماندلشتام، أو “نهاية العالم الصغرى” للكاتب البولندي المعارض تادوش كونفيتسكي، والذي ترى أنه “كتاب ممتاز يروى تجربة اجتماعية وسياسية مشابهة لتجربتنا”.

    وتضيف مساوات بأن الكتب “تخبرنا بأن أشخاصا آخرين اختبروا المرارة، التجارب، وتجاوزوها”.

    ويقول رضا بهرامي “32 عاما”، مدير المكتبة الرئيسية لدار “جشمه”، إن “70 بالمئة من قرائنا هن من النساء”.

    ويوضح “ثمة ضجيج وترقب كبيرين “لا سيما على مواقع التواصل” يحيطان بالإصدارات الجديدة، وهذا يعزز المبيع”، وذلك خلال حديثه لفرانس برس في المكتبة الكائنة في شارع كريم خان الذي يعدّ، مع شارع انقلاب “”الثورة””، أشهر تجمعين للمكتبات وسط طهران.

    – “حرية التعبير” –

    ويوضح بهرامي أن القارئات غالبا ما يبحثن عن كتب “رومانسية” أو روايات بوليسية، ويخصّ بالذكر مؤلفات الأميركي سيدني شلدون ومواطنته ماري هيغينز كلارك والبريطانية آغاتا كريستي. لكن الاهتمامات لا تقتصر على ذلك، بحسب ما تؤكد ثلاثينية وجدت في مكتبة “جشمه”.

    وتقول الشابة التي ارتدت “الشادور”، إنها نالت في الفترة الأخيرة الدكتوراه لأطروحة عن “الكتابة النسائية”، وأنهت قراءة كتاب “الجنس الآخر” للفرنسية دو بوفوار.

    ويشير أستاذ جامعي في الثامنة والخمسين من العمر، في المكتبة ذاتها، إلى أن “إحدى اهتماماتي هي مسألة الحرية وخصوصا حرية التعبير”.

    وتؤدي الرقابة دورا مهما في النشر في إيران، وتطال بشكل أساسي الأعمال التي قد تعد خادشة للحياء العام. في المقابل، غالبا ما تجد العديد من الأعمال الناجحة في الغرب، طريقها سريعا إلى الترجمة وتصبح متوافرة في الأسواق المحلية، ومعظم الأحيان من دون احترام لحقوق الملكية الفكرية.

    ويمكن العثور في العاصمة الإيرانية، على مؤلفات عدة صدرت حديثا في الغرب، مترجمة إلى اللغة الفارسية، مثل “العاقل: تاريخ مختصر للنوع البشري” للإسرائيلي يوفال نواه هراري، والكتاب عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وخفايا عائلته الذي نشرته ابنة شقيقه ماري “صدر في يوليو”، وآخر لوزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون وابنتها تشلسي “2019”، ومذكرات ميشيل أوباما، السيدة الأولى سابقا في الولايات المتحدة.

    – تأقلم مع فيروس كورونا –

    وعلى رغم المعروض وتنوعه، يرى صاحب إحدى المكتبات أن المطبوعات “تراجعت منذ الثورة” الإيرانية عام 1979.

    ويوضح الرجل البالغ من العمر 51 عاما والذي فضل عدم كشف اسمه، أن “الأسباب متنوعة، وتراوح بين الوضع الاقتصادي “المتراجع بشكل كبير في ظل العقوبات الأميركية القاسية، ما يتسبب برفع أسعار الكتب”، والرقابة، مرورا بهجرة الجيل الشاب من المتعلمين”.

    في مكتبة “جشمه”، تضمنت قائمة أكثر الروايات الأجنبية مبيعا في نوفمبر، “اسأل الغبار” للأميركي جون فانتي، و”تسوكورو تازاكي عديم اللون” لهاروكي موراكامي، و”الحزن العميق” للفرنسي جان-بول سارتر.

    وعلى رغم أن سياسيين ورجال دين متشددين في إيران نفوا سابقا حصول المحرقة اليهودية، يقبل قرّاء على شراء كتب تتحدث عن هذه الحقبة، مثل “موشِّم أوشفيتز” الصادر حديثا للنيوزيلندية هيذر موريس، و”مذكرات” آن فرانك، المراهقة اليهودية التي ولدت في أمستردام وتوفيت في أحد المعتقلات النازية في العام 1945، بحسب ما يقول جواد رحيمي، أحد الباعة في مكتبة دار “ثالث” للنشر.

    ووفق المصدر نفسه، تقدم كتابا “الطاعون” لألبير كامو و “كل الرجال زائلون” لدو بوفوار إلى “صدارة المبيعات خلال الجائحة”، في إشارة إلى كوفيد-19 الذي تعد إيران أكثر الدول تأثرا به في الشرق الأوسط.

    واضطرت المكتبات في إيران، كمثيلاتها في العالم، إلى التأقلم مع الظروف التي فرضها فيروس كورونا المستجد، خصوصا في فترات إغلاق المؤسسات غير الأساسية للحد من تفشي الوباء.

    ويقول بهرامي إن المكتبات كانت في الربيع “على شفير الانهيار، “لكن” منذ الصيف، المبيعات مرضية”.

    ويضيف “في ظل انتشار الفيروس، نبيع الكتب بشكل أساسي عبر “تطبيق” انستغرام أو المواقع الإلكترونية التي أنشأناها “..” الجائحة دفعتنا إلى أخذ المبيعات عبر الإنترنت على محمل الجد أكثر من ذي قبل”.

  • أقدم ساعاتي في شارع الرشيد صامد بكل أزمنة بغداد

    أقدم ساعاتي في شارع الرشيد صامد بكل أزمنة بغداد

    يواظب يوسف عبد الكريم على فتح محله لتصليح الساعات يوميا في شارع الرشيد بوسط بغداد، ليواصل ممارسة مهنة ورثها عن والده وجده، صامداً في وجه التغيّرات التي مرّت على الشارع العريق.

    عند العبور في شارع الرشيد، لا يمكن تجاهل متجر يوسف الصغير وواجهته المكسوّة بالغبار. ومن خلف الزجاج، تتراءى مئات الساعات من أزمنة مختلفة، بألوان وتصاميم متنوعة، وضعت في كافة أرجاء المتجر دون ترتيب واضح.

    في الداخل، يجلس يوسف البالغ من العمر 52 عاماً والمعروف بأبي يحيى على كرسيه أمام مكتب خشبي قديم، محاطا بالساعات من الجهات الأربع.

    تنتشر الساعات في كل مكان، داخل صناديق بلاستيكية على الأرض وفي علب كرتونية على الرفوف وداخل حقائب مختلفة، ما يجعل التنقل داخل المتجر الضيّق مهمة صعبة، لكن الرجل يعرف تفاصيله ومكان كل ساعة عن ظهر قلب.

    بدأ عبد الكريم تصليح الساعات في سنّ الحادية عشرة بعد وفاة جدّه الذي أسس المتجر قرابة العام 1940. وتعلّم المهنة من والده على مدى أعوام قبل أن يتقاعد هذا الأخير ويأخذ يوسف مكانه.

    يقول الرجل الخمسيني إن شارع الرشيد كان يعجّ بعشرات محلات تصليح وبيع الساعات خلال الثمانينات، لكنها باتت تعد على أصابع اليد الواحدة الآن. قد يكون للتكنولوجيا دور في تراجع الإقبال الساعات اليدوية، لكن يوسف ينسب المسؤولية أيضا إلى التحولات العميقة التي شهدتها المدينة.

    مع ذلك، يرفض عبد الكريم فكرة أن الساعات صارت شيئا من الماضي، ويستدل على ذلك بتدفق الزبائن على المحل أغلب ساعات النهار، ويعتبر أن “الأناقة تبدأ من الساعة”.

    يزور المتجر أشخاص من أعمار وانتماءات مختلفة، من الباحثين عن ساعات زهيدة إلى المولعين بجمع أخرى ثمينة وبينهم وزراء ومسؤولون سابقون، ويؤكد يوسف بفخر أن “الكل يجد ضالته هنا”. ويرجع الرجل كثرة زبائنه إلى الثقة التي بناها طوال عقود.

    يرى هذا الساعاتي صاحب تقاسيم الوجه وحركات الجسد الهادئة، أن ديكور محله “الذي لم يتغير منذ نحو 50 عاما” يشكّل عنصر جذب أيضاً، وهو لا ينوي تحديثه “للحفاظ على هوية المكان”. يصلح عبد الكريم نحو خمس ساعات يومياً، لكنّه يقول إن نظره في تراجع، ويقدّر أنه سيضطر للتقاعد “خلال خمسة أعوام على الأكثر”، مع أنه يريد مواصلة العمل “أطول ما يمكن”.

    على الرغم من ذلك، لا يبدو أن مستقبل المحل الأقدم في شارع الرشيد مهدد، إذ يعكف يوسف على تدريب ابنيه يحيى (24 عاما) ومصطفى (16 عاما) على أمل أن يخلفه أحدهما وأن ينقلا هذا الإرث العائلي إلى أبنائهما. يبدو ولع أبو يحيى بمهنته واضحاً في كلامه، لكنه يكشف أيضا تمسكا بشارع الرشيد “المختلف عن بقية مناطق بغداد”.

    وتأسس الشارع مطلع القرن العشرين ليكون إحدى أولى الجادات الحديثة في البلاد، وتغيّر اسمه أكثر من مرة ليستقر في الثلاثينات على “الرشيد” نسبة إلى الخليفة العباسي هارون الرشيد.

    صامد

    ينفخ الرجل دخان سيجارته وهو يستذكر بحنين معالم الشارع وأجواءه خلال شبابه في الثمانينات والتسعينات. ويتحدث مطولاً عن دور السينما والمسارح والمقاهي والمتاجر “التي لا تغلق أبوابها ليلا” والزبون الذي باعه ساعة في الثالثة فجراً.

    يقول إنه كان يبيع ويصلح “ما يصل إلى 500 ساعة كل أسبوع” في الثمانينات، قبل أن تتراجع كثافة العمل في العقد التالي نتيجة العقوبات الاقتصادية التي فرضت على البلاد. لكن ذلك على شدّته لا يقارن بما جرى إثر الغزو الأميركي وإطاحة نظام الرئيس صدام حسين عام 2003.

    عاش عبد الكريم على غرار بقية العراقيين “معاناة الصراع الطائفي” الذي بلغ ذروته بين عامي 2006 و2008. كان وصوله إلى المحل يتطلب منه “قطع خمسة كيلومترات سيراً على الأقدام” نتيجة غلق الطرقات واضطراره على تغيير مكان سكنه. وأدى ذلك إلى “تراجع عدد الزبائن بنحو 90 بالمئة مع مغادرة كثيرين لبغداد”، لكنه حرص حينها على مواصلة فتح المتجر قدر الإمكان.

    يخبر أنه تدريجياً “انمحت معالم الشارع” و”انتقل أغلب أصدقائي” إلى خارج البلد أو نحو مناطق تجارية جديدة في العاصمة بعد أن باعوا محالهم التي تحول معظمها إلى تجارة زيوت وقطع غيار السيارات والأدوات الكهربائية. أما الشقق ذات الطراز البغدادي العتيق المصفوفة فوق المتاجر والتي كانت تسكنها غالبية من اليهود مطلع القرن العشرين، فقد صار أغلبها خاوياً ومتداعياً لغياب الترميم والعناية.

    يقول يوسف عبد الكريم بحسرة، “كنت أتمنى أن يصبح الوضع أفضل بعد سقوط النظام، لكنه تغيّر للأسوأ”. رغم ذلك، يؤكد أبو يحيى “سأبقى متمسكاً بمهنتي”.

     

  • وحدة المملكة المتحدة بعد بريكست محطّ تساؤلات

    وحدة المملكة المتحدة بعد بريكست محطّ تساؤلات

    يطرح خروج المملكة المتحدّة من الاتحاد الأوروبي تساؤلات حول قدرتها على الحفاظ على وحدتها، تعززها الرغبات المحلية بالاستقلال التي تصاعدت بفعل تفشي وباء كوفيد-19، وهي مسألة مهددة بالانفجار في أي وقت، كما يرى بعض الخبراء.

    يرى نائب مدير مركز “يوروبيان ريفوم” للدراسات جون سبرينغفورد في حديث مع فرانس برس أن “بالنسبة إلى سؤال ما إذا كان بريكست سيؤدي إلى نهاية المملكة المتحدة، فالأمر ممكن بالتأكيد، وربما هو النتيجة الأكثر ترجيحاً”.

    ويعد الخبير أنه مع اتفاق تجاري مع الأوروبيين أو بدونه، فإن أثر بريكست الذي نفذّ في 31 يناير الماضي، سيكون سبباً بمضاعفة الانقسامات المحلية، لا سيما عندما سيتجلّى بشكل ملموس، أي اعتباراً من الأول من يناير، تاريخ مغادرة بريطانيا للاتحاد الجمركي والسوق الموحدة الأوروبية في ختام مرحلة انتقالية هدفت إلى تخفيف أثر الصدمة.

    وغرقت بريطانيا، المؤلفة من أربع مقاطعات، في انقسام عميق منذ استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي في عام 2016. وفي حين صوتت إنكلترا وويلز لصالح الخروج، أيّدت إيرلندا الشمالية وإسكتلندا البقاء.

    ولم تقنع مؤيدي الاستقلال في هاتين المقاطعتين، رسالة رئيس الوزراء بوريس جونسون بأن المملكة المتحدة ستزدهر حينما ستدير ظهرها مرةً واحدة وللأبد، للاتحاد الأوروبي.

    – أثر الوباء –

    شكّل بريكست محركاً لإعادة الزخم لقضية الاستقلال في إسكتلندا، والتي بدا أنها انتهت مع فشل استفتاء تقرير المصير في العام 2014. وكان الوباء مع آثاره المدمرة إنسانياً واقتصادياً، سبباً في إعطاء دفع لحركة الاستقلال من جديد.

    وحظيت الإدارة المتينة لرئيسة الوزراء المحلية من الحزب الوطني الاسكتلندي المؤيد للاستقلال نيكولا ستورجون لأزمة الوباء بالثناء، مقابل إدارة بوريس جونسون التي اعتبرت فوضوية، ما عزز الرغبة في الانفصال عن المملكة.

    يوضح سبرنغفورد “غالباً ما تشكّل فترات النمو الضعيف سبباً بتصاعد الانقسام السياسي”، مضيفاً “أضف إلى ذلك بريكست، وحكومة محافظة لا تحظى بالشعبية أبداً في الشمال، وبالنتيجة يفترض أن يزداد التأييد للاستقلال” أكثر فأكثر.

    وبينت استطلاعات للرأي نشرت منتصف ديسمبر، أن 58% من الاسكتلنديين يؤيدون الاستقلال حالياً، في حين أن 55% عارضوه عام 2014 في الاستفتاء.

    ولن تتوانى ستورجون عن استغلال هذه الشعبية المتزايدة للسعي إلى الفوز في الانتخابات البرلمانية الاسكتلندية في 6 مايو 2021، وزيادة الضغط على بوريس جونسون الذي رفض رفضاً قاطعاً السماح بتنظيم استفتاء جديد في إسكتلندا.

    تشير أستاذة السياسة الإقليمية في جامعة أدنبره نيكولا ماك إيون إلى أن “الحزب الوطني الإسكتلندي يأمل في أنه كلما كان أداؤه الانتخابي أقوى، سيكون صعباً على رئيس الوزراء البريطاني مواصلة الرفض”. مع ذلك، لا توجد مؤشرات على الإطلاق إلى أن زعيم المحافظين سيستسلم للمطلب الإسكتلندي في نهاية المطاف. فإذا استقلت إسكتلندا، فهي ستدخل الاتحاد الأوروبي وتتخلى عن الجنيه الإسترليني، وستقيم حدوداً أكثر صرامة مع بريطانيا للحفاظ على وحدة السوق الأوروبية الموحدة. في الأثناء، قد لا تكون تلك الحجج الاقتصادية مقنعة بالقدر نفسه الذي كانت عليه العام 2014.

    وتلفت الخبيرة إلى أن “كوفيد وبريكست خففا  الثقة بالأمن الاقتصادي الذي توفره المملكة المتحدة”.

    – استفتاء في إيرلندا الشمالية –

    عادت مسألة توحيد جزيرة إيرلندا لتتصدر المشهد بعد أكثر من 20 عاماً على نهاية مرحلة الاقتتال التي أدمت مقاطعة إيرلندا الشمالية البريطانية.

    وأنهى اتفاق سلام وقع عام 1998 القتال العنيف بين الجمهوريين الكاثوليك المؤيدين لتوحيد الجزيرة، والبروتستانت المؤيدين للبقاء تحت التاج البريطاني، والذي أسفر عن مقتل 3500 شخص على مدى ثلاثة عقود.

    وعلى خلفية ذلك، ينظر كثر بسلبية إلى الحدود التي ستنشأ من جديد مع جمهورية إيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي، رغم سعي الأوروبيين والبريطانيين إلى جعلها غير مرئية إلى أقصى الحدود.

    وفي فبراير، رأت زعيمة الحزب القومي شين فين ماري لو ماكدونالد التي فاز حزبها بالأصوات الشعبية في الانتخابات التشريعية في جمهورية إيرلندا، أن استفتاء حول وحدة الجزيرة قد يعقد في السنوات الثلاث أو الخمس المقبلة، معتبرةً أن بريكست قد “غيّر قواعد اللعبة”. لكن بالنسبة إلى دبلن، فالأولوية هي الحفاظ على السلام، “فالسيناريو الكارثي سيكون فوزاً قصيراً للوحدة، يؤدي إلى ردٍّ عنيف من جانب مؤيدي البقاء مع بريطانيا”، وفق جون سبرينغفيلد.

    وفي ويلز، تعهد حزب “بليد كيمرو” و”حزب ويلز”، بعقد استفتاء لتقرير المصير إذا فاز بالانتخابات المحلية المقبلة، لكن الانفصال يبدو أمراً غير مرجح في هذه المرحلة.

  • ترامب يبحث كل الخيارات لقلب نتائج الانتخابات قبل شهر من تنصيب بايدن

    ترامب يبحث كل الخيارات لقلب نتائج الانتخابات قبل شهر من تنصيب بايدن

    رغم تأكد فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية، يواصل دونالد ترامب البحث عن سبيل لإلغاء نتائج الاقتراع قبل شهر من نهاية ولايته في البيت الأبيض. مع تزايد الضغط عليهم، لم يعد الرئيس والمقربون منه يترددون في طرح أفكار جريئة على غرار فرض القانون العرفي، وفق ما أفادت عدة وسائل إعلام أميركية.

    وقيل إن هذا الخيار نوقش خلال اجتماع الجمعة، ما أثار انتقادات واسعة في صفوف النخبة السياسية، رغم نشر ترامب نفيا مقتضبا في تويتر. يجري تداول فكرة منح الجيش السلطة التنفيذية والقضائية منذ مطلع ديسمبر في دوائر مؤيدي ترامب الأكثر حماسا له، ما سيسمح وفقا لهم بتكليف المؤسسة العسكرية بتنظيم اقتراع رئاسي جديد. لم تستعمل الحكومة الفدرالية القانون العرفي منذ الحرب العالمية الثانية.

    ووفق دراسة أجراها “مركز برينان للعدالة” نشرت في أغسطس، يتطلب ذلك حصول ترامب على موافقة من الكونغرس. وقال السيناتور الجمهوري ميت رومني على شاشة “سي إن إن” الأحد إن “هذا لن يحصل”، وبالتالي “لن يحقق كل ذلك أي نتيجة”. نفى ترامب الخبر الأحد، وكتب في تغريدة “القانون العرفي = خبر زائف”.

    ورغم تصويت كبار الناخبين الاثنين الذي أكد فوز الديموقراطي جو بايدن، وفشل الجهود القضائية التي قام بها معسكر ترامب لإدانة مخالفات شهدها الاقتراع، يرفض المستثمر العقاري السابق الاستسلام.

    وقللت المتحدثة باسمه كايلي ماكيناني الثلاثاء من أهمية تصويت كبار الناخبين الذي لا يمثل وفقا لها سوى “خطوة في المسار الدستوري”، وذكّرت أنه لم يتم البتّ بعد في كل القضايا المرفوعة أمام القضاء.

    – “محرِج” –

    بعد انتظار دام أكثر من شهر، أقرت شخصيات بارزة في الحزب الجمهوري على رأسها زعيمهم في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل هذا الأسبوع بهزيمة ترامب، رغم وجود تحفظ واسع في أوساطهم.

    وبخلاف ميت رومني، لم يدن أي نائب محافظ بارز فكرة اللجوء إلى القانون العرفي. واعتبر النائب الجمهوري في مجلس نواب مينيسوتا بات غارافولو الأحد أن “كل نائب أو مرشح جمهوري يلتزم الصمت حول الموضوع لا يستحق أن يكون مسؤولا”.

    وصرح ميت رومني الأحد أن “الرئيس يمكن أن يحول آخر فصول ولايته إلى نصر مع وصول اللقاح” ضد كوفيد-19 عوض الطعن في نتائج الاقتراع، واعتبر أن ما يحصل “محزن حقا ومحرِج”.

    وفق جريدة “نيويورك تايمز”، رفض أغلب مستشاري الرئيس فورا فكرة فرض القانون العرفي. رفض كثيرون منهم أيضا مقترحا آخر للرئيس، وهو تسمية المحامية المثيرة للجدل سيدني باول مدعية خاصة مكلفة بالتحقيق في وجود اختلالات انتخابية مستقبلا.

    منذ أسابيع، تؤكد هذه المدعية الفدرالية السابقة البالغة 65 عاما أنها كشفت مؤامرة عالمية لإفشال دونالد ترامب، دون أن تقدم أي دليل. وبعد تعاونها مع فريق محامي الرئيس، جرى إبعادها.

    وقيل أيضا إنه جرت الجمعة مناقشة سنّ مرسوم رئاسي لمصادرة جميع أجهزة التصويت لفحصها، وهي تمثل أدوات تزوير واسع النطاق وفق فريق ترامب، دون أن يقدم دليلا.

    ومع تراجع هامش تحركه، يعول الرئيس إعلاميا على عدد متقلص من الموالين له ووسائل إعلام شديدة المحافظة. وصار ترامب يلجأ إلى نظريات مؤامرة تنشرها مواقع على غرار “ذي غاتواي بانديت” الذي أعاد نشر إحدى تغريداته الأحد، ويواصل تعبئة قاعدة مسانديه الذين ما زال كثير منهم يعتقدون في إمكانية قلب الطاولة، وفق ما تظهر أنشطتهم في شبكات التواصل الاجتماعي.

    من جهته، يرفض معسكر بايدن الخوض في ما يعتبره جدلا عقيما. وصرحت مسؤولة الإعلام المستقبلية للرئيس الديموقراطي جين بساكي الأحد على تلفزيون “فوكس نيوز” أنه “تجري كثير من الأمور في البلاد “..” تشغلنا عن القلق لما يحدث في المكتب البيضاوي”.

    وعلق مستشار الأمن القومي السابق للرئيس جون بولتون أن البعض يقولون إن “سلوك ترامب يسوء مع اقتراب 20 يناير”، لكن “ذلك خاطئ، سلوكه هو نفسه ويتكرر بلا نهاية”.

  • حاويات النفايات الإيطالية تكشف ملف فساد في تونس

    حاويات النفايات الإيطالية تكشف ملف فساد في تونس

    كيف أمكن لنفايات من منطقة في جنوب إيطاليا، الوصول إلى تونس التي تواجه مشاكل في التخلص من نفاياتها؟، يطرح هذا السؤول بشكل واسع في تونس خصوصا وأن المئات من الحاويات التي تم حجزها تخفي شبهات بشأن ملف فساد كبير.

    منذ أن حجزت الجمارك التونسية في مرفأ سوسة “شرق” سبعين حاوية كبيرة، ثم بعد أيام قليلة في بداية صيف 2020، تتبادل وزارة البيئة من جهة والجمارك التونسية من جهة أخرى التهم وتحمل بعضها البعض المسؤولية، كما ينظر للسلطات الإيطالية على أنها تتحمل كذلك جزء من هذا المشكل.

    تحمل الحاويات شحنات من النفايات المنزلية يحظر على تونس توريدها وعلى البلدان الأوروبية تصديرها إلى البلدان الأفريقية، بموجب القانون الدولي والمعاهدات الدولية التي تصنفها “خطيرة”.

    تم توريد النفايات من قبل شركة تونسية تدعى “صوروبلاست” بعد أسابيع قليلة من استئناف نشاطها في مايو الفائت، وأسندت ترخيصا لإعادة تدوير النفايات الصناعية من مادة البلاستيك المخصصة للتصدير.

    وأبلغ قسم الاتصال بوزارة البيئة وكالة فرانس برس أن الوزير مصطفى العروي “أكد أنه لم يوقع على أي وثيقة” ترخص للشروع في توريد نفايات. وحاولت وكالة فرانس برس مرات عدة الاتصال بصاحب شركة “صوروبلاست” لكنها لم تتمكن من ذلك.

    وفي المقابل حصلت فرانس برس على نسخة من طلب مبدئي من الشركة التونسية. فبالتزامن مع وصول الحاويات، طلبت الترخيص لمستورد “موقتا “..” نفايات من البلاستيك بعد تصنيع غير خطير” من أجل “إجراء عمليات الفرز والتدوير وإعادة التصدير للأراضي الأوروبية”.

    ولكن العقد الموقع بين “صوروبلاست” والشركة الإيطالية يقر بشكل واضح بأن “الهدف هو الحصول على نفايات وإتلافها لاحقا” في تونس. ويؤكد مصدر مسؤول من الجمارك التونسية أن هذه الوثائق تكشف أن “صوروبلاست” قدمت معلومات مغلوطة حول طبيعة البضائع التي وردتها.

    – تفرّعات –

    تم توقيع العقد مع شركة إيطالية في مدينة نابولي هي “سفيليبو ريسورسي امبينتالي”، المتخصصة في جمع النفايات في مدينة كامبانيا “جنوب”. ولم تحصل فرانس برس على توضيح من هذه الشركة بالرغم من محاولات عديدة.

    وتتضمن نسخة من الوثيقة التي حصلت عليها فرانس برس اتفاقا على إتلاف 120 الف طنا في تونس كحد اقصى مقابل 48 يورو للطن الواحد وبمجموع يتجاوز خمسة ملايين يورو.

    وفي الثامن من يوليو تقرر حجز الحاويات في مدينة سوسة لإرجاعها إلى إيطاليا، وفقا للمسؤول الجمركي. ولكن ومنذ ذلك التاريخ لا تزال الحاويات في مكانها. ويبدو أن هذا الملف يكشف تفرّعات لتجارة النفايات غير المشروعة التي تتزايد في مواجهة تشديد المعايير الأوروبية، وتردد آسيا المتصاعد.

    وحذر الإنتربول في تقرير صدر في أغسطس من الارتفاع الكبير لشحنات نفايات البلاستيك غير القانونية منذ العام 2018. يمثل ملف التصرف في النفايات أحد المشاكل التي تواجه السلطات في تونس.

    وحسب تقرير للبنك الدولي فإن 61 في المئة من نفايات العاصمة يتم جمعها أما الكمية الباقية فترمى. اسال الملف الكثير من الحبر واهتمت به وسائل الإعلام المحلية وفتح القضاء تحقيقا وأقال رئيس الحكومة هشام المشيشي الأحد وزير الشؤون المحلية والبيئة مصطفى العروي دون ذكر لأسباب القرار.

    -“لوبيات”-

    يقول الخبير في تقدير النفايات وعضو ائتلاف منظمات “تونس الخضراء” حمدي شعبان متهما وزارة البيئة ومسؤولين سياسيين أن “هذه القضية تكشف أن هناك لوبيات كبيرة للفساد”.

    وفي تقديره أن الوزارة تعرضت لضغوط كبيرة من رجال أعمال في تونس خلال السنوات الفائتة لتمكينهم من توريد النفايات. ولكن “هذه المرة الأولى” التي يتم الكشف خلالها عن مثل هذا الملف.

    من جهته، يتساءل مدير الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات التابعة لوزارة البيئة بشير يحي “كيف للجمارك أن تسمح بدخول النفايات للأراضي التونسية، بينما ليس لها ترخيص رسمي؟”. كما تستنكر الجمارك بدورها إعطاء الوكالة الضوء الأخضر لإخراج سبعين حاوية من الميناء.

    وطلبت الجمارك وثيقة تحدد طبيعة شحنات الحاويات قبل السماح لها بالخروج. ورد مدير الوكالة في بريد إلكتروني أنها مواد من البلاستيك وليست نفايات خطيرة.

    واطلعت فرانس برس على هذه المراسلة التي بيّن فيها بشير يحي أنه بعد اطلاعه على نتائج العينات لا يرى “أي مانع لتوريد هذه المواد البلاستيكية”، مؤكدا أنها “ليست خطيرة”. وانطلاقا من هذه المراسلة سمحت الجمارك بإخراج الشحنات الأولى من الميناء، وفقا لمصدر من الجمارك.

    ويؤكد يحيي أن هذه المراسلة بعثت في إطار التشاور وتبادل الآراء بينه وبين إطار في الجمارك، وتمثل “رأيا شخصيا” وليست “وثيقة رسمية”، مشيرا إلى أن الجمارك تدرك أن ذلك غير كاف للترخيص بالتوريد.

    ولاتزال 212 حاوية قابعة في ركن من الميناء وفقا لفريق فرانس برس الذي زار المكان مطلع ديسمبر الحالي. وزار فريق من الخبراء القضائيين الموقع للاطلاع على محتوى الشحنات، وفقا لمدير الميناء الذي منع فريق فرانس برس من الدخول بالرغم من مده بتراخيص من الوزارات المعنية.

    ويتساءل حمدي شعبان “أين كانت سترسل هذه الكميات الهائلة من النفايات التي لا تملك تونس وسائل لردمها؟”، في حال لم يتم الكشف عن هذه القضية.

  • أنوار الميلاد تتلألأ في حي دايكر هايتس في نيويورك وسط قيود كورونا

    أنوار الميلاد تتلألأ في حي دايكر هايتس في نيويورك وسط قيود كورونا

    ارتدى حي دايكر هايتس في بروكلين حلة الميلاد رغم الأجواء الاستثنائية التي تعيشها نيويورك على غرار مختلف مناطق العالم بسبب وباء “كوفيد-19″، التي نغصت على سكان المدينة فرحة العيد.

    ففي كل عام، واعتبارا من نهاية نوفمبر، تطغى أنوار الميلاد وأجواؤه الاحتفالية على الحي البعيد عن وسط نيويورك والمعروف بوحداته السكنية الإفرادية الكبيرة. غير أن الوضع هذا العام لا يشبه باقي السنوات.

    فمع غياب حافلات السياح التي عادة ما تجوب الحي المعروف تاريخياً بطابعه الإيطالي، ستقتصر الزيارات على السكان المحليين مع التزام بتدابير الوقاية من الفيروس. إلا أن ذلك لم يحل دون توافد عدد كبير من الزوار للاستمتاع بالأنشطة في الهواء الطلق تلافيا للأماكن المغلقة حيث يزيد خطر الإصابة.

    ويقول إريك ستاينر (47 عاماً) الآتي من مانهاتن لمشاهدة الأنوار الميلادية “أنا معجب حقاً” بزينة حي دايكر هايتس، مضيفاً “الأجواء احتفالية حقاً، في ظل الضبابية والخوف لدى كثير من الناس”. وبدأ تقليد إنارة الحي بالزينة الميلادية في أواسط الثمانينات، بدفع من لوسي سباتا المقيمة في الحي والتي أرادت من خلال هذه الخطوة تكريم والدتها المتوفاة.

    ويقدم روبرت سيسيرو لزبائن مقهاه أكواب الشوكولا الساخن للراغبين ببعض الدفء في الجو البارد، مع سندويشات جبن الموزاريلا مع الطماطم.

    ويقول إن “الجميع يعشق مركز روكفيلر” وشجرته الميلادية العملاقة في مانهاتن، لكن “حصر الزيارات هذه السنة بخمس دقائق لتفادي الحشود يجعل من أماكن مثل دايكر هايتس أكثر جاذبية للناس الراغبين بالتنزه والإفادة من جو الميلاد”.