Category: تقارير

  • سلالة “خارج السيطرة” من كورونا تحظر الرحلات من بريطانيا

    سلالة “خارج السيطرة” من كورونا تحظر الرحلات من بريطانيا

    بدأت الدول الأوروبية تعليق الرحلات الجوية الآتية من المملكة المتحدة الأحد في وقت دعت منظمة الصحة العالمية إلى تشديد تدابير احتواء الفيروس في ظل تحذير الحكومة البريطانية من أن سلالة جديدة أقوى لكورونا المستجد “خرجت عن السيطرة”.

    وبينما دعت منظمة الصحة العالمية الدول الأوروبية إلى “مضاعفة قيودها” في ضوء انتشار سلالة جديدة من كوفيد-19 في بريطانيا، فرضت هولندا حظرا على الرحلات من المملكة المتحدة يدخل حيّز التنفيذ اعتبارا من الساعة 06,00 “05,00 ت غ” الأحد، وقالت بلجيكا إنها ستتخّذ خطوة مشابهة اعتبارا من منتصف الليل إذ ستحظر الطيران والقطارات القادمة بريطانيا اعتبارا من منتصف الليل.

    ويدّق ناقوس الخطر في أنحاء أوروبا، التي باتت الأسبوع الماضي أول منطقة في العالم تتخطى عتبة 500 ألف وفاة جرّاء كوفيد-19 منذ ظهر الوباء قبل عام، بعدما بدا أن سلالة جديدة من الفيروس تنتقل بشكل أسرع من شخص إلى آخر تتفشى في مناطق من بريطانيا.

    وأفاد متحدث باسم الحكومة الألمانية الأحد أن بلاده ستحد من عدد الرحلات مع بريطانيا وجنوب إفريقيا، حيث اكتُشفت سلالة متحوّرة لكورونا كذلك.

    وستخّذ إيطاليا خطوات مشابهة لحماية مواطنيها، وفق ما كتب وزير خارجيتها لويجي دي مايو على فيسبوك، دون أن يحدد موعد دخول التدابير حيّز التنفيذ.

    وأفادت وزارة الصحة النمساوية وكالة “أيه بي أيه” الإخبارية إنها ستفرض حظرا على رحلات الطيران كذلك، لم يتم بعد تحديد تفاصيله.

    وقالت متحدثة باسم فرع منظمة الصحة العالمية في أوروبا لفرانس برس إنه “في أنحاء أوروبا، حيث تنتقل العدوى بشدة وعلى نطاق واسع، يتعيّن على الدول مضاعفة قيودها وإجراءاتها الوقائية”.

    كما اجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال اتصالا عبر الإنترنت الأحد بشأن القضية، وفق ما أعلن قصر الإليزيه.

                                                                  تحذيرات

    بدوره، أفاد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إن شدة تفشي سلالة الفيروس الجديدة أجبرته على فرض إغلاق في معظم أنحاء انكلترا في فترة عيد الميلاد.

    وقال وزير الصحة البريطاني مات هانكوك لشبكة “سكاي نيوز” بعدما تراجع جونسون عن قراره السابق بتخفيف التدابير خلال موسم الأعياد “للأسف، إن السلالة الجديدة خارجة عن السيطرة.

    علينا السيطرة عليها”.

    واكتشف العلماء السلالة الجديدة، التي يعتقدون أنها تنتقل أسرع بنسبة 70 في المئة، أول مرة لدى مريض في أيلول/سبتمبر.

    وأبلغت هيئة الصحة العامة في إنكلترا الحكومة الجمعة عندما كشفت عملية إعداد نماذج الخطورة الكاملة للسلالة الجديدة.

    لكن أكبر مسؤول طبي في بريطانيا كريس ويتي أشار إلى أنه بينما السلالة الجديدة معدية أكثر بكثير إلا أنه “لا دليل حاليا للإشارة إلى أنها تتسبب بمعدل وفيات أعلى أو تؤثر على اللقاحات والعلاجات، على الرغم من أن العمل جار بشكل عاجل لتأكيد ذلك”.

    وأودى فيروس كورونا المستجد بمليون و685 ألفا و785 شخصا منذ ظهوره في الصين في كانون الأول/ديسمبر العام الماضي، وفق تعداد يستند الى مصادر رسمية لفرانس برس الساعة 11,00 ت غ الأحد.

    ومع بدء موسم الشتاء الأبرد في القسم الشمالي من الكرة الأرضية حيث تزداد حدة الأمراض التنفسية، تستعد الدول لموجات جديدة من كوفيد-19 ولتشديد القيود على الرغم من الأضرار الاقتصادية التي تسببت بها الإغلاقات في وقت سابق من العام.

    وتشهد هولندا على سبيل المثال إغلاقا مدّته خمسة أسابيع يستمر حتى منتصف كانون الثاني/يناير بحيث أغلقت جميع المتاجر غير الأساسية للحد من تفشي الوباء.

    كما أعلنت إيطاليا سلسلة جديدة من القيود يتواصل تطبيقها حتى السادس من كانون الثاني/يناير وتشمل الحد من قدرة الناس على مغادرة منازلهم لأكثر من مرة في اليوم، وإغلاق جميع المتاجر والحانات والمطاعم غير الأساسية وفرض قيود على السفر بين المناطق.

    وفي روسيا، أعلنت السلطات الصحية أن عدد الأشخاص الذين توفوا جرّاء فيروس كورونا المستجد تجاوز عتبة 50 ألفا وبات يبلغ حاليا 50858.

    – إطلاق اللقاحات – وبات ينظر إلى إطلاق اللقاحات الآن على أنه الطريقة الوحيدة الفاعلة لإنهاء الإغلاقات التي فرضت لوقف تفشي الفيروس وأثرت على الاقتصادات.

    ويتوقع أن تبدأ أوروبا بحملة تلقيح واسعة بعد عيد الميلاد على خطى الولايات المتحدة وبريطانيا، اللتين بدأتا حملات التطعيم باستخدام لقاح فايزر-بايونتيك، وهو واحد بين عدة لقاحات تتصدر المشهد.

    كما بدأت روسيا والصين بتطعيم سكانهما بلقاحات أنتجهما البلدان محليا.

    وأعطت الولايات المتحدة الجمعة الضوء الأخضر للاستخدام الطارئ للقاح موديرنا ضد كوفيد-19، ما يمهّد لإرسال ملايين الجرعات من اللقاح إلى أنحاء البلد الذي يعد الأكثر تضررا بالوباء في العالم.

    وكانت الولايات المتحدة أول بلد يأذن باستخدام لقاح موديرنا الذي يتم تناوله على جرعتين، وبات ثاني لقاح يستخدم في البلاد بعد فايزر بايونتيك.

    من جهتها، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن النواب الأميركيين اتفقوا على منح الاحتياطي الفدرالي صلاحيات للإنفاق المرتبط بالوباء في وقت متأخر السبت، ما يمهّد للتصويت على حزمة قدرها نحو 900 مليار دولار لتخفيف أعباء كوفيد-19 الاقتصادية عن ملايين الأميركيين.

    ومن شأن الاتفاق أن يحافظ على قدرة البنك المركزي على وضع برامج إقراض طارئة بدون الحاجة إلى موافقة الكونغرس، بحسب الصحيفة، لكن الاحتياطي الفدرالي سيحتاج إلى موافقة النواب من أجل إعادة إطلاق برامج “قانون كيرز” فور انقضاء مهلتها نهاية العام الجاري.

  • عيد ميلاد حزين على المسيحيين العراقيين اللاجئين في الأردن

    عيد ميلاد حزين على المسيحيين العراقيين اللاجئين في الأردن

    يتذكر سعد بولص قرياقوز اللاجئ العراقي المسيحي في الأردن منذ أكثر من ثلاثة أعوام، بمرارة وحزن أيام أعياد الميلاد عندما كان في بلدته برطلة المسيحية في سهل نينوى شمال العراق قبل أن يفر منها على أثر اجتياحها من قبل تنظيم داعش صيف 2014.

    يقول قرياقوز مهندس الكهرباء من شقته الصغيرة المتواضعة في ماركا، أحد أحياء عمّان الشرقية المكتظة بالسكان وهو محاط بزوجته واثنين من أبنائه الثلاث “عندما كنا في بلدتنا كانت أعياد الميلاد جميلة تستمر شهرا كاملا”.

    ويضيف “كنا نضع شجرة ميلاد كبيرة على ارتفاع 15 مترا في ساحة قريبة من كنيستنا ونزينها ونجتمع حولها كل يوم لنقيم الصلوات والتراتيل والأحاديث الجميلة مع أهلنا وأصدقائنا”.

    ويتابع بحزن وهو ينظر إلى شجرة الميلاد في شقته “كانت حياتنا جميلة كنا سعداء نذهب إلى أعمالنا، و”يذهب أطفالنا إلى مدارسهم قبل أن يحتل التنظيم بلدتنا ويدمر كل شيء وتتغير حياتنا للأبد”.

    فر قرياقوز وزوجته وأبناؤه الثلاثة بداية إلى أربيل في إقليم كردستان حيث استأجر منزلا من غرفتين مع عشرة أشخاص آخرين من أقاربه وظل هناك. وعندما تحررت بلدته في نهاية 2016توجه إليها بمفرده فوجد منزله وكل شيء في بلدته مدمرا. وقد صدم وقرر المجيء إلى الأردن في ربيع 2017.

    ويقول “الخيار الأمثل كان الهروب والبحث عن مكان آمن لعائلتي”، موضحا “قدمنا أربعة طلبات لجوء إلى أستراليا حتى الآن رفضت جميعها رغم أننا نتحدث الإنكليزية ولنا العديد من الأقارب هناك”.

    – “نحن وحدنا” –

    يشهد الأردن موجات لجوء من العراق منذ ثلاثين عاما، أي بعد حرب الخليج “1990-1991” ثم الغزو الأميركي للعراق ربيع 2003، فسيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة في شمال العراق بدءا من صيف 2014.

    وأغلب اللاجئين يتخذون من الأردن الذي لا تسمح قوانينه لهم بالعمل، نقطة عبور في انتظار لجوء إلى دولة ثالثة.

    ويقول إميل سعيد “53 عاما” وهو أيضا أب لثلاثة أطفال فر من بلدته شيخان شمال الموصل في صيف 2014 إن “العراق لم يعد مكانا آمنا ولا أرى فيه مستقبلا لأطفالي، نريد بلدا مستقرا تضمن فيه حقوقنا ونعيش فيه بأمان”.

    ويضيف الرجل الذي توجه أولا إلى دهوك في كردستان قبل أن يقرر المجيء إلى للأردن في أغسطس 2017 لكن الحياة هنا صعبة جدا وغالية وغالبيتنا بدون عمل فليس مسموح لنا أن نعمل والمساعدات قليلة جدا”.

    ويتابع إميل وهو يحتضن اثنين من أبنائه الصغار أنه ينتظر حال آلاف العراقيين اللجوء إلى بلد ثالث. ويقول “أخي وأختي يعيشون في الولايات المتحدة، قدمنا طلب لجوء إلى هناك من خلال مفوضية الأمم المتحدة ولازلنا ننتظر”.

    ويقول وهو ينظر إلى شجرة عيد الميلاد التي وضعت وسط غرفة صغيرة “هنا أعياد الميلاد حزينة تختلف عنها في العراق عندما كنا نأكل ونشرب مالذ وطاب “..” هنا نحن وحدنا لا يزورنا أحد ونحن أيضا لا نذهب عند أحد وأغلبنا بحاجة وعوز ولا نريد أن نسبب إحراجا للآخرين”.

    ويقول الأب خليل جعار راعي كنيسة العذراء أم الكنيسة، الذي كان أول من استقبل اللاجئين العراقيين وفتح لأطفالهم مدرسة مسائية وعيادة طبية وورشة خياطة وكومبيوتر داخل حرم كنيسته “ما زالت هناك 500 عائلة مسيحية عراقية تنتظر منذ 2014 لغاية اليوم الحصول على فرصة اللجوء لأي بلد ثان”.

    ويضيف بوجه بشوش وصوت هادئ “للأسف عندما نخاطب المنظمات الخيرية العالمية والمحلية يقولون لنا الحرب انتهت في العراق ويجب أن يعود هؤلاء إلى بلدهم”. وتابع بنبرة حزينة “صحيح الحرب انتهت ولكنها دمرت بلدهم وبيوتهم .. أملاكهم استبيحت، لم يتبق لهم شيء هناك كي يعودوا، يريدون مستقبلا أحسن لأبنائهم”.

    – “مأساة في مأساة” –

    يخرج الأب جعار الذي يقول إنه ساعد نحو 2500 عائلة وما زال يحتفظ بنسخ من طلبات لجوئهم.

    يخرج كوبونات من درجه، ويقول “سنوزعها على العائلات لتشتري بها ملابس لأطفالها “..” يجب أن يفرح الأطفال الذين لا ذنب لهم بكل ما يجري”.

    وقال الذي يؤكد أنه خطف لمدة أسبوع في العراق في 2006 عندما ذهب إلى هناك لإحضار طفلين مريضين لتتم معالجتهما في عمان، أن هذه المساعدات تأتي من أشخاص ميسورين أغلبهم من العراقيين.

    ويوجد في الأردن أكثر من 66 ألف لاجئ عراقي، بحسب إحصائيات الأمم المتحدة، موزعين على عدة مناطق لكن أغلبهم يعيشون في العاصمة. ولا يتلقى هؤلاء أي مساعدة من الحكومة العراقية ولا تسمح القوانين الأردنية لهم بالعمل، وبالتالي فهم يعيشون في أوضاع حياتية صعبة.

    ويقول مدير منظمة كاريتاس وائل سليمان، الذي يقدر أعداد اللاجئين المسيحيين العراقيين في الأردن بين 12 إلى 18 ألف لوكالة فرانس برس إنه “منذ عام 1990 والمنظمة ملتزمة بمساعدة اللاجئين العراقيين في الأردن خصوصا في مجالي الصحة والتعليم”.

    وأضاف “لكن للأسف كاريتاس لا تستطيع مساعدة جميع اللاجئين برامجنا تغطي نحو عشرة بالمئة من اللاجئين العراقيين في الأردن”. وخلص “على المستوى العالمي يعتقد العالم إن مشاكل العراقيين انتهت ويجب عليهم العودة والعيش في العراق”.

    وتقول الأرملة داليا يوسف “42 عاما” التي قتل زوجها عندما كانت حاملا بطفلها في 1997 “لم أر من بلدي العراق أي خير، حياتنا كلها كانت مأساة في مأساة”. وأضافت داليا التي ستسافر قريبا إلى أستراليا بعد وافقوا على منحها وأبنها اللجوء بعد خمسة سنوات من الانتظار “كل ما نريده هو الوصول إلى وجهتنا في أسرع وقت ممكن”.

  • الحنين لا يكفي لإقناع أهل تاورغاء بالعودة بعد هجرتهم القسرية

    الحنين لا يكفي لإقناع أهل تاورغاء بالعودة بعد هجرتهم القسرية

    ما زالت آثار “العقاب الجماعي” تبدو واضحة في مدينة تاورغاء الليبية التي اتهم سكانها في 2011 بأنهم موالون لعمر القذافي وطردوا منها، لكنهم يعودون تدريجياً لمحاولة طي واحدة من الصفحات الأكثر إيلاما من الصراع.

    ولم يغادر الشعور بالحنين إلى مسقط رأسه عبد الغني عمر طوال سنوات تهجيره. واليوم تحقق حلمه وعاد مع أسرته إلى مدينته. وفي صالون حلاقة متواضع هو الوحيد في تاورغاء ويقع عند مدخلها الرئيسي، يقص عبد الغني شعر طفل صغير لم يتجاوز العاشرة من العمر، على أنغام موسيقى غربية.

    وقال عبد الغني عمر “35 عاما” لوكالة فرانس برس “البداية كانت صعبة لكنني محظوظ بتشجيع الأصدقاء وأهالي المنطقة، وإقناعي بحاجتهم لمن يقوم بهذا العمل”.

    وأضاف أن “البعض يريد العودة لكنهم يفكرون مليا في مصدر دخل يؤمن احتياجات أسرهم”، معتبرا أنهم “محقون قطعا في ذلك ولهم مبرراتهم “..” ولو لم تتوفر لي فرص العمل، لا اعتقد أن عودتي ممكنة بالرغم من مرارة التهجير”. وتابع أن “الحنين قد لا يكون كافياً لدى كثير من السكان لإقناعهم بالعودة”.

    وأنهى اتفاق مصالحة تاريخي بين مصراتة وتاورغاء برعاية دولية منتصف 2018، العداء بين المدينتين استمر لنحو ثماني سنوات. وبموجب الاتفاق سمح لسكان تاورغاء المهجرين بالعودة إلى مدينتهم الواقعة 240 كلم شرق طرابلس.

    وتعهدت حكومة الوفاق المدعومة من الأمم المتحدة بإعادة إعمارها ودفع تعويضات للمتضررين في كلا المدينتين. وعلى الرغم من مرور عامين ونصف على الاتفاق، لا يزال قسم كبير من مهجري تاورغاء يرفضون العودة إلى مدينتهم ويقيمون في مخيمات عشوائية، بعدما أجبرهم معارضو القذافي من مدينة مصراتة الواقعة على بعد أربعين كيلومترا، على مغادرتها خلال الثورة الليبية في 2011.

    – “نزوح قسري”-

    لا يزال جزء كبير من تاورغاء وخصوصا أحياؤها السكنية لم يدخل مرحلة إعادة الإعمار ومعظم المقار الحكومية والخاصة مدمرة كلياً أو جزئياً، والندّوب التي خلفتها الذخائر بأنواعها، تشهد على أن آلة الحرب مرت قبل لحظات وليس منذ سنوات طويلة.

    وبالرغم من الاستقرار الأمني وعودة جزء من الخدمات العامة، لم يعد سوى ثلث سكان تاورغاء الذي تجاوز عددهم الخمسين ألفا، إلى المدينة. وترى منظمة هيومن رايتس ووتش أن “العقاب الجماعي” و”التهجير القسري لسكان تاورغاء يمكن أن يرقى إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية”.

    ومنذ يونيو 2018، عندما تم التوصل إلى مصالحة بين المدن المعادية تحت رعاية حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، بدأ السكان العودة إلى مدينتهم يشجعهم التزام السلطة التنفيذية تعويضهم.

    وقال عبد الغني عمر إن “هناك الكثير ممن يودون العودة لكنهم يترددون”، مشددا على صعوبة تأمين دخل في مدينة منكوبة. وأضاف “حتى لو كان المنفى مريراً، فإن العودة غير ممكنة” للجميع.

    وقال محمود أبو حبل “70 عاما” أحد شيوخ وحكماء تاورغاء وأول من عاد إلى مدينته عقب توقيع اتفاق المصالحة، إن لا مبرر لسكانها بالاستمرار في البقاء خارجها. وأوضح أبو حبل من داخل مزرعته التي أعاد تأهيلها من آثار الحرب أنه “مؤمن بأن وجودنا على أرضنا هو الصحيح، ولا عذر أمام أهلنا بعدم العودة والمطالبة بحقوقهم”.

    وطالب الشيخ محمود بإغلاق كافة المخيمات في طرابلس وبنغازي، لقطع الطريق أمام الأطراف التي تحاول عرقلة اتفاق المصالحة، على حد قوله. وأضاف “يجب إغلاق المخيمات لدفع المهجرين إلى العودة وطالما المخيمات مفتوحة سيتأخر إعادة إعمار المدينة، وسيظل الاتفاق عرضة للتشكيك من قبل مأجورين”.

    – “فوضى”-

    فسر رئيس المجلس المحلي لتاورغاء عبد الرحمن الشكشاك، هذا الوضع القائم، بأنه “طبيعي” نتيجة “غياب الحكومة والانشغال بالصراعات والانقسام”. وأضاف لفرانس برس من مكتبه في مبنى إداري صغير “نحن اليوم فوق أرض تاورغاء وهذا تحقق بعد سنوات من التهجير وتسوية الوضع مع جيراننا في مصراتة”. لكنه أشار إلى “غياب الدولة والانقسام وعدم توفر الميزانيات الكافية وتأخر صرف التعويضات وإعادة إعمار”.

    وتابع المسؤول المحلي “طلبنا من الحكومة توفير 1500 وحدة سكنية بدلا عن المدمرة، لكن لم يحدث شيء إلى الآن”. وأضاف “بالرغم من الصعوبات الجمة أعيد تأهيل بعض المدارس والخدمات، لتساهم بإنعاش الحياة بعدما كانت لسنوات أشبه بمدينة الأشباح وصارت لدى الجميع فرصة سانحة لاستعادة مستقبلهم”.

    ولا تنوي تهاني خيري وهي من سكان تاورغاء وتقيم في طرابلس منذ ثماني سنوات، العودة إلى مدينتها الأم لأنها أنشأت حياة لائقة لأسرتها في العاصمة. وقالت هذه الأرملة التي تعيل أربعة أولاد “لدي عمل جيد في طرابلس وأولادي في المدارس والجامعات والأمور تسير معنا بخير. لجميع هذه الأسباب لا اعتقد خيار العودة مطروحا”.

    وأشارت إلى أن رفضها العودة لا يعني تخليها عن قضية مدينتها لكنها لا تجد في الوقت الراهن دوافع تقنعها بالعودة بالرغم من الحنين المستمر والتفكير فيها. وقالت تهاني إن “تاورغاء تحتاج إلى عشر سنوات أو أكثر لتعود لأن الظرف الذي مر بها استثنائي وبوضع ليبيا الحالي لن تطالها يد الإعمار، بل ستظل مهملة ولن يكترث لها أحد للأسف”.

    وختمت قائلة “تاورغاء تمثل انعكاساً للحالة الليبية المتدهورة واستقرار المدن المضطربة يأتي عندما تستقر ليبيا وتصبح فيها دولة واحدة قوية وهو أمر مفقود قطعا في الوقت الراهن”.

  • نزاع على كل شبر بين إسرائيليين وفلسطينيين في القدس

    نزاع على كل شبر بين إسرائيليين وفلسطينيين في القدس

    يعيش الفلسطيني زهير الرجبي في منزله في حي سلوان في القدس الشرقية المحتلة، محاطا بشاشة مسطحة مقسمة إلى مربعات كبيرة لا تبث أخبارا أو برامج ترفيهية، بل ترتبط بعشر كاميرات مثبتة في محيط المنزل لمتابعة تحركات المستوطنين الإسرائيليين.

    وتوفر هذه الكاميرات نوعا من “الحماية” لزهير وعائلته، ويستخدمها في “الدفاع عن نفسه” أمام القضاء في حال وصل مستوطنون إلى منزله أو عملية اقتحام للشرطة، وفق ما يقول.

    ويخوض الفلسطينيون والمستوطنون في سلوان المنطقة الكبيرة والفقيرة، معركة عقارية تستند إلى وثائق أرشيفية.

    يعيش الرجبي “49 عاما” في حي بطن الهوى في سلوان الواقعة على تلة إلى الجنوب من البلدة القديمة للقدس، حيث البناء غير المنظم والمنازل المتلاصقة وأسلاك الكهرباء التي تتدلى في الهواء.

    يلوح الرجبي بورقة كتبت بالعربية وتحمل أختام السلطات الأردنية التي كانت تشرف على القدس الشرقية قبل حرب 1967 واحتلال هذا الجزء من المدينة. ويقول “هذه الورقة تثبت أن والدي اشترى هذه الأرض من فلسطيني في 1966”.

    ويوضح الرجبي وهو أب لأربعة أطفال، أن والده اشترى 150 مترا مربعا من أرض تبلغ مساحتها الإجمالية خمسة دونمات ومئتا متر مربع، على حد قوله. في مايو 2015، تسلم زهير الرجبي نص دعوى رفعت عليه من ممثلين عن الأوقاف اليهودية، لتبدأ معركته في القضاء. في المحكمة، يواجه الرجبي ثلاثة إسرائيليين يطالبونه باستعادة حقهم في ملكية الأرض التي بنت عائلته على جزء منها، منزلها الذي يتألف اليوم من سبع شقق سكنية.

    ويستند الثلاثة وهم أبراهام شيفرمان ومردخاي زاربيب وإسحق غالبغ، إلى قانون صدر 1970 يسمح لليهود الذين خسروا عقارا كانوا يملكونه قبل تأسيس إسرائيل في العام 1948، باستعادته. كذلك يستندون إلى وثائق تعود إلى القرن التاسع عشر والعهد العثماني، تفيد بأن يهودا يتحدرون من اليمن كانوا يعيشون على تلك الأراضي وغادروها إبان “الثورات” الفلسطينية التي حدثت بين 1929 و1936.

    وعينت المحكمة المركزية في القدس في 2001 المدعين الثلاثة، أوصياء على هذه الأراضي. في العام 2002، أقرّ “الوصي العام” الهيئة الحكومية المسؤولة عن إدارة الممتلكات التي يعد أصحابها غائبين، منحهم قطعتي أرض، إحداها تلك التي بنت عائلة الرجبي منزلها على جزء منها.

    – مسألة سياسية –

    يعد وجود المستوطنين في سلوان والذي بدأ في ثمانينات القرن الماضي، غير قانوني. فهي جزء من القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في 1967 وضمتها في 1980، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

    ويبرر المستوطنون وجودهم في الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية وسعيهم المستمر إلى التوسع فيها، بعلاقاتهم التوراتية بالمكان، مؤكدين أن الملك داود كان أقام عاصمته قبل ثلاثة آلاف عام في هذا المكان.

    ويعيش مئات المستوطنين بين نحو 50 ألف فلسطيني في سلوان، ويمكن تمييز منازلهم من الأعلام الإسرائيلية المرفوعة على الأسطح و النوافذ، أو من خلال كاميرات المراقبة المزروعة عليها، بالإضافة إلى تجهيزات متطورة قربها مثل ملعب رياضي محاط بأسلاك.

    على جانبي منزل زهير الرجبي عقارات يسكنها إسرائيليون وكان فيها فلسطينيون قبلهم، ما يجعله غير متفائل بالحكم النهائي في المحكمة التي يمكن أن تقضي بإخلاء منزله كما حدث مع كثر أمثاله في السابق.

    ويقول الرجبي وهو يراقب الشاشة التي علقت على الجدران الداخلية للمنزل المطلية باللونين الرمادي والبرتقالي، إن القضاة “لا يهتمون بالأقدمية السكنية”. ويرى أن المسألة “سياسية تتواطأ فيها جميع أذرع دولة إسرائيل”.

    وتندد منظمات مناهضة للاستيطان بتنسيق بين الدولة ومنظمات المستوطنين من أجل طرد الفلسطينيين. ويمكن أن يتسلم المقيم الفلسطيني أمرا بالإخلاء لصالح المستوطنين حتى ولو لم يكونوا من الملاك السابقين للعقار.

    وفي العام 1992، أشارت لجنة حكومية إسرائيلية في تقرير “كلوغمان”، إلى “تصرفات خاطئة” و”تضارب مصالح” في نقل الملكية من هيئات حكومية إلى منظمات استيطانية.

    ووفقا للقانون الدولي، لا يمكن للمحتل نقل السكان من أرض محتلة أو استبدالهم بمواطنين آخرين.

    – “عقار أيديولوجي” –

    تقول منظمات إسرائيلية مناهضة للاستيطان إن المدعين الثلاثة ينتمون إلى جمعية “عطيرت كوهنيم” التي تجاهر بأن هدفها “جعل الحياة اليهودية أكثر ازدهارا” في القدس.

    وتؤكد “عطيرت كوهنيم” عدم تورطها في الشق القانوني، قائلة إنها مجرد “وسيط” بين البائعين الفلسطينيين والمشترين الإسرائيليين. ويقول المدير التنفيذي للمنظمة دانيال لوريا “ينطلق عملنا من العقار الأيديولوجي “.

    ويضيف “نحن لا نجبر أحدا على البيع، لكن إذا أراد عربي أن يبيع فلن نقول له إننا غير مهتمين”. ويوافق بعض الفلسطينيين فعلا على صفقات بيع للمستوطنين، على الرغم من أن ذلك يعد “خيانة” تصل عقوبتها وفق القانون الفلسطيني إلى الإعدام.

    وينظر الفلسطينيون الذين يزيد تعدادهم في القدس الشرقية عن 300 ألف نسمة، والذين يصارعون من أجل البقاء في المدينة، بقلق إلى كل عملية بيع ممتلكات يقوم بها فلسطينيون. ويعيش نحو 210 آلاف يهودي في القدس الشرقية.

    وتمنع إسرائيل السلطة الفلسطينية من العمل في القدس الشرقية. لكن السلطة تسعى للحفاظ على نفوذ فيها ولو كان محدودا.

    وأوقفت إسرائيل محافظ القدس في السلطة الفلسطينية عدنان غيث مرات عدة العام الماضي على خلفية تحقيق حول صفقة بيع أراض، إذ يقول الفلسطينيون إنه حاول التصدي لمثل هذه العمليات.

    – كل شبر –

    ووفقا لمنظمة “السلام الآن” المناهضة للاستيطان، يواجه 700 فلسطيني اليوم خطر إخلاء منازلهم لصالح المستوطنين. ويؤكد الرجبي أن عطيرت كوهنيم “استولت حتى اليوم على سبعة منازل لفلسطينيين”. في العام 1991، تلقت عائلة الشلودي التي تقطن في منزل مساحته 70 مترا في حي وادي حلوة في سلوان، نص دعوى في قضية مرفوعة ضدها من مستوطنين، على ما يقول عبد الحليم الشلودي.

    وبعد أكثر من عقد، وتحديدا في العام 2003، يقول عبد الحليم إنهم تسلموا أمر إخلاء صادرا عن المحكمة المركزية في القدس. لكنهم يرفضون حتى الآن إخلاءه طوعا. منذ ذلك الوقت، لم يعد بإمكان عبد الحليم الأب لأربعة أبناء، النوم.

    ويقول “فقدت الأمل منذ زمن طويل”، لدرجة لا يعلّق آمالا على ما يقوم به محامون تنتدبهم السلطة الفلسطينية يقفون في مواجهة “مستوطنين نافذين جدا ومطلعين”. لكنه يقول بأسى “لا أتصور نفسي لا أمشي في هذا المنزل”. وتقول حاغيت عوفران من منظمة “السلام الآن”، إن لدى المستوطنين “ميزانية غير محدودة وهم مستعدون لإنفاق الملايين على قطعة أرض صغيرة”. وتضيف “إنها لعبة غير متكافئة”.

    وكشف تحقيق لهيئة الإذاعة البريطانية ” بي بي سي” مؤخرا النقاب عن تلقي منظمة “إلعاد” الاستيطانية التي تنشط في وادي حلوة بين 2005 و2018، أكثر من مئة مليون دولار من مالك نادي تشيلسي الإنكليزي لكرة القدم رومان أبراموفيتش، من خلال شركات وهمية.

    ولم يصدر عن أبراموفيتش أي تعليق. أما إلعاد فقالت في ردها على سؤال وكالة فرانس برس، إنها “لا تتطرق إلى أسماء المتبرعين”. في هذا الإطار، أنشأ جواد صيام في سلوان “مركز معلومات وادي حلوة”، على بعد أمتار من مدخل “مدينة داوود” الأثرية بإدارة “إلعاد”.

    ويتركز عمل المركز على كشف الحقائق وتوثيق “انتهاكات الاحتلال والجمعيات الاستيطانية في سلوان خصوصا والقدس بشكل عام”. وتساند المركز في عمله، لجنة الحي التي تتألف من شخصيات اعتبارية.

    ويقول صيام “أسست هذا المركز ليبقى اسم سلوان نابضا”. لكنه يرى أن دور المركز واللجنة غير كافيين، لأن “عطيرت كوهنيم لديها إمكانات أقوى من الدولة”.

    ويتصدى مدير المركز ولجنة الحي لعمليات البيع للمستوطنين من خلال بيع أو تأجير العقار فور خلوه لفلسطينيين، وبالتالي جعل عملية حصول مستوطنين عليه أكثر تعقيدا.

    ويقول جواد “51 عاما” “من حقنا رفض الوجود الاستيطاني في القدس وسلوان “..” لكنهم يلاحقوننا للسيطرة على كل شبر وكل أرض فارغة”.

    ويقول صيام الذي يطل منزله في وادي حلوة على سور البلدة القديمة الجنوبي مباشرة، بحزم “هذه معركة أبدية لن تنتهي إلا بزوالنا أو زوالهم”.

    – “قانوني لكن غير أخلاقي” –

    تسكن الإسرائيلية نيرا رابينوفيتش وهي أم لسبعة أطفال، بجوار عائلة الرجبي. وتقول وهي تقف على سطح المنزل الذي انتقلت إليه في العام 2006، “لسنا هنا لمعارضة العرب”.

    وترى رابينوفيتش أن أي مستوطن إسرائيلي في الحي يحمل “مهمة عظيمة للغاية”، تتمثل في “إظهار حق الصهيوني في العيش حيثما يشاء في القدس”، والعودة على حد قولها “إلى حيث كان اليهود دائما يسكنون”. لكن بالنسبة إلى عبد الحليم، “الجميع عاشوا في القدس”، في إشارة إلى الإمبراطوريات التي توالت على المدينة. ويضيف “اليوم، نحن ندفع ثمن كل ما حصل هنا قبل ثلاثة آلاف عام”.

    ويرى لوريا أن “العرب لم يكونوا في سلوان قبل عام 1882 “..” الوحيدون الذين يمكنهم المطالبة بالعقارات هنا هم اليهود”. وقال المحامي الإسرائيلي ومؤسس جمعية “عير عميم” دانيال سيدمان إنه “حتى لو كان ذلك قانونيا، فإن القانون جزء من نظام يخدم الاحتلال ولا يدافع عن الفلسطينيين”.

    وأضاف أن “القانون يسمح لليهودي باستعادة الممتلكات التي كانت تملكها عائلته قبل العام 1948، ولا يسمح بالشيء ذاته للفلسطيني”، قائلا “قد يكون هذا قانونيا لكنه غير أخلاقي”.

    ويسعى المستوطنون إلى التوسع في مناطق أخرى غير سلوان في القدس الشرقية المحتلة، مثل الشيخ جراح والطور والبلدة القديمة، وغيرها. ويرى المحلل السياسي الخبير في شؤون القدس مناحيم كلاين أن “المشكلة الاستراتيجية لإسرائيل” هي أنها تسعى إلى “جعل المدينة يهودية بينما جزء كبير من السكان فلسطينيون”.

    في المقابل، يرفض الفلسطينيون التنازل عنها لأن “القدس جزء من هويتهم”. ويعلّق الرجبي في منزله أيضا خارطة للحي تظهر عليها البؤر الاستيطانية الحالية والمنازل المهددة بالإخلاء.

    ويضع فوق طاولة الطعام ملفا سميكا يحتوي مئات الوثائق الرسمية لمعركته القضائية المستمرة. وفي حال أصدرت المحكمة حكما لصالح المستوطنين، فإن خيارات زهير ليست كثيرة وأمامه “الشارع”، كما قال مؤكدا “سأبني خيمة أمام المنزل “..” أفضل الموت في منزلي على أن أتنازل عنه”.

  • كتاب أسود ينتقد ممارسة العنف بحق المهاجرين على الحدود الأوروبية

    كتاب أسود ينتقد ممارسة العنف بحق المهاجرين على الحدود الأوروبية

    دان تقرير أصدرته شبكة منظمات غير حكومية ويستند إلى نحو 900 شهادة العنف والإعادة القسرية غير القانونية للمهاجرين الذين تعرضوا للضرب أو السرقة أو إتلاف متعلقاتهم الشخصية وتمت مهاجمتهم بالكلاب على حدود الاتحاد الأوروبي.

    ووضع “الكتاب الأسود عن الإعادة القسرية” الذي نشر الجمعة بمبادرة من كتلة اليسار الأوروبي الموحد/الشمال الأخضر اليساري (يسار راديكالي) في البرلمان الأوروبي، من “شبكة مراقبة العنف على الحدود” التي تضم عدداً من المنظمات غير الحكومية والجمعيات.

    يضم هذا التقرير المؤلف من 1500 صفحة شهادات مؤلمة تتعلق بأكثر من 12654 شخصًا حول وقائع تجري منذ 2017 في إيطاليا وسلوفينيا والمجر واليونان وكرواتيا وكذلك دول البلقان الأخرى غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مثل صربيا والبوسنة.

    وقالت النائبة الألمانية في البرلمان الأوروبي كورنيليا إرنست (اليسار الأوروبي الموحد) “صدمنا جداً بالروايات التي لا نهاية لها عن العنف القاسي والسادي والمهين التي تذكرنا بأكثر الديكتاتوريات وحشية”. وعبرت عن أملها في أن يساهم هذا “الكتاب الأسود” في “وضع حد لهذه الجرائم ومعاقبة الحكومات المسؤولة عن هذه الأفعال”.

    ويشدد التقرير على أن عمليات الإعادة القسرية المتمثلة في قيام دولة ما “بطرد المهاجرين بدون منحهم إمكانية تقديم طلب لجوء وبدون الأخذ في الاعتبار أوضاعهم الشخصية وبدون إمكانية طلب المساعدة باستخدام أساليب العنف، غير قانونية”.  وسلمت الوثيقة إلى مفوضة الشؤون الداخلية بالاتحاد الأوروبي إيلفا يوهانسون الجمعة.

    وذكرت في بيان تلقته وكالة فرانس برس أن “الإعادة القسرية لا تتوافق مع التشريعات الأوروبية والحق في اللجوء”، مشيرة إلى أن ميثاق الهجرة واللجوء الذي عُرض في سبتمبر ينص على آلية لمراقبة الحدود لمنع مثل هذا السلوك.

    اضطرت الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) إلى الدفاع عن نفسها مؤخرًا، بعد تحقيق نُشر في العديد من وسائل الإعلام، حول التورط إلى جانب خفر السواحل اليوناني في ممارسات غير قانونية تتمثل في إبعاد قوارب طالبي اللجوء إلى تركيا.

    ونفت الحكومة اليونانية هذه الاتهامات. من بين الشهادات العديدة الواردة في التقرير، واحدة لمراهق أفغاني يبلغ من العمر 17 عامًا، اكتشفت الشرطة الإيطالية في نوفمبر أنه كان يختبئ تحت شاحنة في ميناء باري، ويقول إنه تعرض للضرب بعصا قبل إعادته إلى اليونان بالقارب دون أن يتمكن من تناول الطعام أو الشرب.

    في اليونان، أُجبرت مجموعة مؤلفة من 65 شخصًا، تتراوح أعمارهم بين ثلاثة أعوام و50 عامًا، يتحدرون من أفغانستان وسوريا والمغرب والجزائر وتونس ومصر، على العودة إلى تركيا في نوفمبر عبر اجتياز سيرًا على الأقدام نهر إيفروس، الذي يفصل بين البلدين.

    وأكد سوري، تم توقيفه في ديسمبر 2019 في كرواتيا مع خمسة سوريين آخرين، بينهم قاصران يبلغان من العمر 15 عامًا، أنه تعرض للهجوم والعض من قبل كلاب أطلقتهم الشرطة التي قامت بإعادتهم إلى البوسنة.

    يشير مؤلفا التقرير، هوب باركر وميلينا زايوفيتش، إلى أن عمليات الإعادة القسرية التي لاحظتها الشبكة هي “مجرد لمحة عن ظاهرة أكبر وأكثر منهجية لا تزال منفية وغالبًا ما يتم تجاهلها”.

    واستنكر التقرير استخدام أسلحة الصعق  الكهربائي ضد المهاجرين، لافتاً إلى أن طالبي اللجوء أجبروا على خلع ملابسهم، وتم احتجازهم في منشآت تفتقر إلى المعدات الأساسية.

     

  • 2020 سنة مفصلية لشركات التكنولوجيا

    2020 سنة مفصلية لشركات التكنولوجيا

    كرست جائحة كوفيد-19 من خلال تسريع عملية الانتقال الرقمي نفوذ شركات التكنولوجيا العملاقة مع مليارات المستخدمين اليوميين، إلا أنها شهدت يقظة لدى الدول حيال سطوتها الكبيرة.

    وكانت هذه الشركات تتمتع بموقع قوة قبل الجائحة إلا أنها بسطت هيمنتها الكاملة خلال العام 2020 من خلال اجتماعات عبر منصة “زوم” وعمليات البحث عبر “غوغل” وتبادل الرسائل عبر “واتساب” والأمسيات عبر “نتفليكس”.

    وتعرف هذه الشركات في الولايات بمختصر “غافام” أي غوغل وأمازون وفيسبوك وآبل ومايكروسوفت وفي الصين ب”باتكس” أي بايدو وعلي بابا وتنسنت وشيامو.

    وتقول خبيرة الاقتصاد جويل توليدانو في جامعة باري-دوفين: إن “نجمات” الرأسمالية الرقمية هذه “أعطت الانطباع أنها لا تقهر في عالم كانت تبدو فيه الكثير من الأمور متينة وصلبة لكنها باتت ضعيفة اليوم”.

    وحققت هذه الشركات خصوصاً مكسباً مالياً أكثر منه اقتصادياً خصوصاً وأن غوغل تعاني من تراجع كبير في سوق الإعلانات وبوكينغ.كوم من شلل القطاع السياحي. وفي حين تنفق الدول آلاف المليارات لتجنب الإفلاس راحت أسعار أسهم هذه الشركات ترتفع منذ يناير الماضي مع 35 % لفيسبوك و67% لأمازون و68% لآبل.

    يضاف إلى ذلك منصة زوم التي أسهها مهندس من كالفورنيا العام 2011 التي ارتفع سعر سهمها 600% فيما تضاعف سعر سهم “إير بي إن بي” في اليوم الذي طرحت فيها أسهمها في البورصة. أما التطبيقات الصينية التي كانت لفترة طويلة تقتصر على السوق المحلية، فباتت الآن تنتشر في العالم مثل تيك توك وشيين (ملابس) ولايكي (فيديو).

    استعادة السيطرة

    لم تكتف الجائحة بتعزيز غافا، بل أنها أحدثت إدراكا بضرورة تنظيم هذه الشركات المتطورة التي يتواصل توسعها مع شرائها الكثير من الكيانات الأخرى. وتقول جويل توليدانو “حتى العام 2017 كنا نعتبر أن الميزات التي تحملها هذه الشركات ولا سيما على صعيد الابتكار تتجاوز الأضرار التي تلحقها “لكن الوضع تغير الآن”.

    إلى جانب تحكمها بالدخول إلى العالم الرقمي، خصوصا وأن محرك البحث غوغل يستحوذ على 93% من السوق، تحتجز هذه المجموعات شبه الاحتكارية مستخدميها في “بيئة موصدة” على ما تؤكد خبيرة الاقتصاد هذه. واستخلصت المفوضية الأوروبية العبر من انتكاسات الماضي بسبب إجراءات طويلة ومتأخرة وغرامات غير رادعة كثيراً، وهي تعد لبرنامج طموح يحدد قواعد اللعبة ويشمل مواضيع تراوح بين المنافسة والحقد عبر الانترنت مروراً بشفافية الخوارزميات.

    وتكثر الشكاوى القضائية في الولايات المتحدة في حق غوغل وفيسبوك. والأخيرة مستهدفة بشكوى من الهيئة الناظمة للمنافسة و48 ولاية بتهمة استغلال موقع مهيمن. وقد استدعي رؤساء الشركات التكنولوجية الكبرى مرات عدة أمام الكونغرس في إطار المساءلة.

    في الصين، تشدد السلطات منذ أشهر عدة الأنظمة المفروضة على محتويات منصات مختلفة. وأعلنت كذلك قواعد جديدة للتجارة الإلكترونية. وفسر مراقبون عدة تعليق دخول مجموعة “أنت غروب” للدفع عبر الانترنت، البورصة في اللحظة الأخيرة على انه تحذير من الحكومة الصينية تجاه قطاع أصبح نفوذه كبيرا ويحقق إيرادات هائلة.

    رأسمالية المراقبة

    ويندد المجتمع المدني بشكل متزايد أيضا بسلطة الشركات العملاقة هذه إلا أن هذا الغضب لم يفض بعد إلى تغيير نموذجها الاقتصادي. في الولايات المتحدة واجهت فيسبوك في يوليو مقاطعة بنحو مئة ماركة على خلفية التعبئة في إطار حركة “حياة السود مهمة” من دون ان يلحق ذلك ضررا اقتصاديا بارزا بها.

    وفي كاليفورنيا ترفض شركتا “أوبر” و”ليفت” لسيارات الأجرة توظيف السائقين بموجب قانون العمل في الولاية وقد اقنعتا الناخبين بدعمهما خلال استفتاء حاسم أجري في الثالث من نوفمبر.

    في فرنسا يتركز الاستياء على أمازون المتهمة بالقضاء على المتاجر الصغيرة واستغلال الأُجراء والتشجيع على الاستهلاك المفرط من دون مراعاة البيئة إلا أن الشركة التي يرئسها جيف بيزوس حققت مبيعات قياسية خلال “بلاك فرايدي” هذه السنة.

    وتندد شوشانا زوبوف في هارفرد سكول اوف بيزنيس ب”رأسمالية المراقبة” التي تستند على تحقيق الكسب المادي من البيانات الشخصية، وقالت في مقابلة مع صحيفة لوموند نهاية نوفمبر: إن “مصنع القرن الحادي والعشرين الذي استحدثته غوغل لا يتمتع بمداخن عالية (..) بل يرتكز على الذكاء الاصطناعي والمنتجات التي تصنعها تعتمد على توقع سلوك بشري تبيعه إلى المعلنين”.

    في المقابل، يقول جاك كريمير من كلية الاقتصاد في تولوز إن الاستهداف الإعلاني موجود منذ فترة طويلة ويرى “من الطبيعي” أن تستخدم فيسبوك وغوغل وتويتر “البيانات التي تملكها عن الفرد لتعرض عليه إعلانات”.

    وأضاف كريمر الذي وضع تقريراً حول تنظيم القطاع رفعه إلى المفوضية الأوروبية في 2019 “يجب تنظيم كل هذه المنصات لكن يجب التنبه إلى عدم جعلها كبش محرقة، فهي شركات تتمتع بحس ابتكاري رائع وتدار بشكل ممتاز وتوفر نوعية خدمات عالية”.

     

     

  • اليونسكو تدرج حمامات الساونا الفنلندية بقائمة التراث غير المادي

    اليونسكو تدرج حمامات الساونا الفنلندية بقائمة التراث غير المادي

    أدرجت اليونسكو حمامات الساونا التي تعدّ “جزءا لا يتجزّأ” من الممارسات الحياتية للفنلنديين في قائمتها للتراث غير المادي للبشرية.

    وجاء في بيان صادر عن المنظمة الأممية أن “ثقافة الساونا في فنلندا هي جزء لا يتجزّأ من حياة غالبية السكان الفنلنديين، وهي أكثر بكثير من مجرّد حمامات للاغتسال”. ويعود تقليد حمامات البخار الجاف إلى مئات السنوات في فنلندا حيث يتوافر ثلاثة ملايين حمام من هذا النوع تقريبا لنحو 5،5 ملايين نسمة. وتستقطب مقصورات الساونا الواسعة الانتشار في المنازل والشقق والمسابح المحلية الفنلنديين على أعمارهم، وهم يلجأون إليها للتنفيس عن الضغط وسط حرارة تصل تقريبا إلى 85 درجة مئوية.

    وعلى مرّ السنين، تحوّلت الساونا إلى أداة دبلوماسية يستخدمها الزعماء السياسيون مع نظرائهم، فخلال الحرب الباردة كان الرئيس أورهو ككونن يتفاوض مع الديبلوماسيين السوفيات في هذه الحمامات التي يدخلها المرء عارياً في فنلندا،  وفي العام 2005، دخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الساونا.

    وفي الشتاء، تلي حمام البخار هذا غطسة في المياه المجمّدة لأحد أنهر البلد المقدّر عددها بنحو 180 ألفا، وهي عادة تحسّن الصحة والرفاه العقلي بحسب ممارسيها.

    وأظهرت دراسات عدّة في فنلندا أن الاستخدام المنتظم للساونا قد يخفّض خطر الإصابة بجلطة دماغية، غير أن الأطباء يوصون الأشخاص الذين يعانون من مشاكل قلبية بعدم التعرّض لدرجات الحرارة العالية في حمامات البخار.

    ونظّمت بطولة للساونا على مدار 11 عاما كان مآلها مأسويا في العام 2010 لمشاركين تحمّلوا حرارة وصلت إلى 110 درجات مئوية. وفي العام 2019، استعادت فنلندا من الصين الرقم القياسي لأكبر عدد من الجنسيات داخل مقصورة ساونا.

     

  • بريكست… كابوس لوجستي للشركات البريطانية

    بريكست… كابوس لوجستي للشركات البريطانية

    “إنها فوضى عارمة” على حد قول رئيس شركة نقل بري يخوض على غرار جميع الشركات البريطانية سباقا ضد الساعة استعدادا للخروج من الاتحاد الأوروبي الذي يصبح واقعا فعليا في الأول من كانون الثاني/يناير، بدون أن يتّضح ما إذا سيكون من الممكن بعد هذا الاستحقاق عبور الحدود الأوروبية.

    بالنسبة إلى تيري غودوين، فإن الاستعدادات لليوم الحاسم الذي سيمثل خروج المملكة المتحدة من السوق الأوروبية الموحدة بعد عام من المرحلة الانتقالية، لها طعم مرير إذ تكافح شركته “كونفيرانس هول إنترناشونال” للتعافي من تداعيات الوباء.

    في مقرها الرئيسي في شوبهام بجنوب غرب لندن، تصطف المركبات الثقيلة الصفراء جنبا إلى جنب، وهي علامة واضحة على التباطؤ الاقتصادي بسبب الوباء والمستقبل غير المؤكد للشركات على جانبي القناة.

    وقال غودوين المدير العام للشركة المتخصصة في نقل معدات المؤتمرات والتي عادة ما يكون لديها شاحنات تجوب أوروبا “هذا الامر مقلق إلى حد كبير”.

    وأوضح لوكالة فرانس برس “نحاول الاستعداد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من خلال استيضاحنا عن الوثائق التي سنحتاج إليها للذهاب إلى أوروبا.

    كل هذا يسبب لنا الكثير من المشكلات”.

    يدفع هذا الوضع الشركات على جانبي الحدود إلى التخزين، ولا سيما تلك العاملة في الصناعة والإنتاج الغذائي، ما تسبب في زحمة خانقة للشاحنات في المنطقة المحيطة بميناء دوفر.

    ولعلمها أن الوضع قد يزداد سوءا في 1 كانون الثاني/يناير، تقوم الحكومة ببناء مواقف ضخمة للشاحنات في جنوب شرق إنكلترا، وستقدم أيضا تصاريح دخول لمركبات البضائع الثقيلة التي ترغب في دخول مقاطعة كنت حيث تقع دوفر.

    وحذر مسؤول السياسات في جمعية “رود هالدج أسوسييشن” للنقل البري دانكن بوكانان نهاية الأسبوع الماضي على تويتر “سواء كان هناك اتفاق أم لا، من المستحيل أن يكون لديكم حدود تعمل بشكل فعال في الأول من كانون الثاني/يناير.

    المملكة المتحدة متأخرة والشركات الأوروبية ليست مستعدة بعد”.

                                             وثائق كثيرة

    كما أن زبائن شركات النقل يشعرون بالقلق أكثر مع اقتراب الموعد النهائي لبريكست.

    وقال مايكل ألين رئيس شركة “إم جيه ألين” البريطانية التي تتخذ مقرا لها في كنت والتي تزود قطع غيار السيارات في أوروبا “ستكون هناك نماذج لملئها، لكننا لا نعرف ما سيُفرض من رسوم جمركية”.

    وإذا كان يخشى الاختناقات المرورية على الحدود فيبقى خوفه “الاكبر هو الرسوم الجمركية” التي ستفرض في حال “عدم التوصل إلى اتفاق”، كما أكد ألين لوكالة فرانس برس، لأنها هي التي ستساهم، بالإضافة إلى عدم اليقين، في إقناع بعض الزبائن باختيار الموردين الموجودين في الاتحاد الأوروبي.

    في الوقت الحالي، تحاول شركات النقل التعرف على القواعد المعقدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتي ستنهي ما يقرب من 50 عاما من التنقل الحر من القارة وإليها.

    وسيتعين عليها إعادة تعلم مهارات معينة مثل التعامل مع المستندات وملء البيان الجمركي مسبقا والحصول على البرمجيات المناسبة وطلب ترخيص “إتش جي في” الدولي والاستعداد للتوقف عند النقط الحدودية للتفتيش.

    ومن المرجح أن يُطلب من شركات النقل تصريحا دوليا للسفر عبر الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي صادراً عن “المؤتمر الأوروبي لوزراء النقل”.

    وقال غودوين الذي يمكنه اللجوء إلى جمعيات الصناعة للحصول على المساعدة أو البحث في وثائق حكومية مؤلفة من 300 صفحة “هناك الكثير من المستندات التي يجب ملؤها”.

    وأوضح جون تشابلن مدير عمليات النقل في شركة غودوين “نحن نعمل كثيرا من المنزل بالإضافة إلى ساعات العمل في المكتب”.

    وتابع “في نهاية المطاف، عليك أن تكون مستعدا لأنه بخلاف ذلك، لن تعبر الحدود بكل بساطة”.

  • مسلمو الروهينجا في رحلة الهروب من الجحيم

    مسلمو الروهينجا في رحلة الهروب من الجحيم

    تنسل عربات ريكشو بعجلتين يقودها رجال بتكتم خارج أكبر مخيم للاجئين في العالم محاط بأسلاك شائكة.
    إنها نقطة انطلاق شبكة واسعة النطاق لتهريب البشر عبر آسيا، تتخللها عمليات ابتزاز في عرض البحار ويشارك فيها عناصر شرطة فاسدون وتجار مخدرات.
    في عربات الريكشو هذه التي تسير مطلقة أصوات مفرقعات، يختبئ رجال ونساء وأطفال من الروهينغا، يجازفون بكل ما لديهم للفرار من حياة البؤس التي يعيشونها في مخيم كوكس بازار على الساحل الجنوبي لبنغلادش، حيث يتكدس أبناء هذه الأقلية المسلمة القادمين من بورما.

    اختبأ أنامل حسن البالغ 19 عاما في مطلع العام في إحدى هذه العربات الصغيرة التي أقلّته إلى الساحل. وهناك صعد في مركب نقله إلى سفينة صيد كانت راسية في خليج البنغال، انضم على متنها إلى مئات الروهينغا الآخرين الآملين في الوصول إلى ماليزيا.
    دفع الشاب كل ما لديه من مدّخرات لتحقيق حلمه. وروى لوكالة فرانس برس أن المهرّبين “أكدوا لي أنّني سأتمكّن من إتمام دراستي وكسب بعض المال لإخراج عائلتي من الفقر”.
    وعوضا عن ذلك، تعرض للضرب بأيدي البحّارة، ورأى عددا من الرفاق على القارب يقضون خلال الرحلة التي استمرت ستة أسابيع، وفي نهاية المطاف أعاده المركب إلى نقطة انطلاقه في بنغلادش، وإلى منزله البائس.
    وقال “لن أنسى طوال حياتي ما عشته. المهرّبون، وحشية البحارة ولن أعاود الكرّة أبدا”.
    والتقت وكالة فرانس برس أنامل حسن خلال تحقيق أجرته حول شبكات التهريب، وقابلت خلاله عشرات اللاجئين في بنغلادش وإندونيسيا، البلدين اللذين وصل المئات منهم إليهما بعد قضاء أشهر في عرض البحر.
    كما قابلت فرانس برس صيادي سمك يشاركون في عمليات التهريب، إضافة إلى شرطيين ومسؤولين سياسيين محليين وناشطين إنسانيين.

    وكشف التحقيق عن نظام بالغ التشعب وفي تطوّر متواصل، يدرّ ملايين الدولارات ويلعب فيه عناصر من الروهينغا دورا محوريا.

    في مخيمات اللاجئين، سواء في بنغلادش أو إندونيسيا، يتولى أفراد من الروهينغا بشكل أساسي تنظيم عمليات التهريب، سواء كانوا وسطاء صغارا لاجئين أو زعماء عصابات. أما في البحار، فتتولى طواقم من البورميين البوذيين أو صيادي السمك الإندونيسيين قيادة السفن.
    وتستخدم الشبكة سفن صيد ترفع العلم التايلاندي، يمكنها نقل ألف شخص، وهواتف تعمل عبر الأقمار الصناعية، وأسطولا من سفن التموين الصغيرة، ومسؤولين فاسدين عبر جنوب شرق آسيا وصولا إلى بنغلادش نفسها.
    وأوضح إسكندر ديوانتارا أحد مؤسسي معهد غوتانيوي، المجموعة الإندونيسية للدفاع عن اللاجئين، “إنها تجارة ضخمة تحت ستار شعارات إنسانية”.
    والواقع أن العنف يهيمن على كل محطات الشبكة.
    فطواقم السفن التي غالبا ما تتألف من بورميين لا يكنون أي اعتبار للروهينغا، تبذل كل ما بوسعها للاستحصال على أكبر قدر ممكن من الأموال، فتستخدم الضرب وحتى التهديد بالقتل في حال رفض أقرباء الركاب دفع مبالغ مالية تفوق ما تم الاتفاق عليه، وفق شهادات جمعتها فرانس برس.
    وعرض أنامل حسن على فرانس برس مقطع فيديو صوره بواسطة هاتف نقال كان لأحد أفراد الطاقم البورمي، ويكشف كيف يتعرض اللاجئون للضرب على السفينة.
    في هذه المشاهد النادرة التي صورها أحد المهربين بواسطة هاتف ذكي على سفينة أبحرت في فبراير من بنغلادش باتجاه ماليزيا تظهر صفوف من المهاجرين النحيلين الجالسين بينهم أطفال كثر مكدسين على متن الزورق والطوابق الخشبية السفلى.
    ويقع شجار يدفع خلاله أحد المهربين مهاجرا من هذه الأقلية المسلمة التي يفر أفرادها من القمع في بورما حيث الغالبية بوذية، ويضربه بواسطة حبل.
    ويتسلح بعدها بما يبدو أنه سلسلة وينهال بالضرب على مجموعة من الرجال عاري الصدر يحاولون الهروب إلى طابق آخر.
    ويروي محمد عثمان البالغ 16 عاما الذي كان على السفينة “راحوا يضربوننا لأننا اشتكينا من الطعام المقدم لنا”.
    ويوضح خلال مقابلة في مخيم كوكس بازار للاجئين المترامي الأطراف على ساحل بنغلادش الجنوب الشرقي “هاجمنا طاقم السفينة وضربنا فقط لأننا كنا نطالب بمزيد من الأرز والماء”.
    وروى أنامل حسن أن البحّار الذي كان يملك الهاتف تخلى عنه حين ترك السفينة.
    وتعاني أقلية الروهينغا المسلمة من الاضطهاد منذ عقود في بورما، البلد ذو الغالبية البوذية، والذي يحرمهم من الجنسية. والشبكات التي تتيح لهم الهروب برا أو بحرا ناشطة منذ زمن طويل.
    وعلى وقع القمع الذي مارسه الجيش البورمي عام 2017 وتضمن تجاوزات ترقى إلى أعمال الإبادة بحسب الأمم المتحدة، فر حوالى 750 ألفا من الروهينغا إلى بنغلادش المجاورة، فأقاموا في مخيم كوكس بازار الضخم الذي أراد أنامل حسن الهروب منه.
    ويسعى معظم المهاجرين للوصول إلى ماليزيا، الدولة المسلمة الغنية نسبيا، والتي يعيش فيها حاليا حوالى مئة ألف من الروهينغا على هامش المجتمع، فيعملون بصورة غير قانونية في البناء وقطاعات أخرى تشغّل يدا عاملة رخيصة.
    ويشكل رجال الروهينغا المقيمون في ماليزيا حاليا أحد المحركات الرئيسية للتهريب، إذ يدفعون للمهربين من أجل استقدام عائلاتهم أو زوجاتهم بعد زيجات مدبّرة، بحسب المنظمات غير الحكومية وشهادات عدة نساء.
    وردت السلطات الماليزية هذه السنة معظم السفن، رافضة استقبال المزيد من المهاجرين خوفا من تفشي وباء كوفيد-19.

     

    ورغم ذلك، نجح حوالى 500 من الروهينغا في الوصول إلى ماليزيا عام 2020 في ثلاث عمليات إنزال، وفق تعداد لوكالة فرانس برس.
    ومنذ يونيو، وصل حوالى 400 روهينغا إلى سواحل شمال إندونيسيا بعدما تعذر عليهم بلوغ ماليزيا، في أكبر موجة مهاجرين تصل إلى هذا البلد منذ خمس سنوات.
    لكن مئات المهاجرين قضوا في البحر جراء الجوع أو العطش أو سوء المعاملة، وفق أرقام المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.
    وتشكل النساء القسم الأكبر من اللاجئين الوافدين إلى إندونيسيا هذه السنة.
    وروت جانو، إحدى المهاجرات البالغة 18 عاما، أن عائلتها رتبت زواجها مع رجل من الروهينغا يعمل في ماليزيا.
    وقالت لفرانس برس التي التقتها في مخيم لوكسوماوي في محافظة أتشيه الإندونيسية التي وصلت إليها في سعيها للالتحاق بزوجها، “مضت سنتان وأنا أنتظر في المخيم، كان الأمر يستحق المجازفة”، وهي لا تزال تأمل في مواصلة رحلتها.
    ويتحتم على الراغبين في الفرار من مخيمات بنغلادش دفع مبلغ مسبق يمكن أن يصل إلى ما يساوي ألفي دولار، يسدّده في غالب الأحيان الزوج أو أحد الأقرباء في ماليزيا من خلال تطبيق مصرفي على الهاتف النقال.
    ثم يتلقى المرشحون للرحلة اتصالا من شخص مجهول.
    وروت جليخة بيغوم (20 عاما) التي تزوجت رجلا من الروهينغا في ماليزيا، عبر الفيديو “اتصلوا بي بعد بضعة أيام وطلب منا رجل أن نذهب إلى موقف عربات الريكشو في السوق الرئيسي في المخيم”.
    وغالبا ما يستخدم المهربون قادة هذه العربات لتمرير الروهينغا عند نقاط التثبت من الهويات لقاء رشوى.
    وبعد بضع ساعات على الطريق، يصلون إلى إحدى النقاط الساحلية التي يتجمع فيها آلاف مراكب الصيد قبل الإبحار ليلا.
    وينتظر الروهينغا امتلاء أحد المراكب لنقلهم إلى سفن أكبر حجما في عرض البحر، غالبا ما تكون سفن صيد من طبقتين تتسع لأكثر من ألف راكب.
    وهذه السفن الكبيرة مجهزة بنظام “جي بي إس” لتحديد الموقع وهواتف جوالة، وتحتوي على مخزون من الطعام والمياه ويتم تموينها بانتظام بواسطة سفن صغيرة بعد انطلاقها إلى ماليزيا.
    وقال ضابط الشرطة في مخيم كوكس بازار حميد الإسلام “تقوم سفن صيد كثيرة حاليا بنقل أشخاص إلى عرض البحر حيث تكون سفن كبيرة في انتظار ضحايا” عمليات التهريب هذه.
    لكنه أضاف “حين نكشف على هذه السفن، نرى شباكا ومعدات صيد. من الصعب جدا علينا التمييز بين صيادي السمك الحقيقيين والمهربين”.
    ويقول اللاجئون الروهينغا الذين التقتهم فرانس برس إنهم تلقوا وعدا قبل الرحلة بالوصول إلى ماليزيا بعد أسبوع، غير أن رحلتهم استغرقت في الواقع عدة أشهر، هذا إن بلغوا وجهتهم.
    وقال لاجئون وصلوا إلى إندونيسيا إنهم تعرضوا للضرب والتعذيب ولم يتلقوا من الطعام سوى ما يكفي بالكاد للبقاء على قيد الحياة، وبعد ذلك احتجزوا رهائن لابتزاز أقربائهم والحصول على المزيد من المال.
    وأفادت عدة شهادات أن بعض اللاجئين احتجزوا أسرى في سفن ضخمة قبالة سواحل ماليزيا قبل نقلهم إلى مراكب صغيرة لم يتم إنزالهم منها سوى لقاء فدية.
    وروى عصمة الله الشاب البالغ 21 عاما الذي وصل إلى لوكسوماوي في إندونيسيا في سبتمبر، أن المهربين “يضربون الناس إذا لم يدفع أقرباؤهم مبالغ مالية أو إذا لم يكن بإمكانهم دفع المزيد من المال”.
    وقال لاجئ آخر هو محمد نظام إنه منع من الانتقال إلى سفينة صغيرة لعدم تمكنه من دفع المزيد من المال. وأوضح الشاب البالغ 25 عاما “طلبوا مبلغا يفوق ما تم الاتفاق عليه، لكن لم يكن بوسع أهلي دفعه”. وأضاف “إذا دفعنا المزيد، عندها ينقلوننا إلى ماليزيا”.
    ويجني المهربون من سفينة تنقل ألف لاجئ غير قانوني ما يصل إلى ثلاثة ملايين دولار، بحسب السلطات.
    في يونيو، أفاد صيادون إندونيسيون أنهم أغاثوا أول سفينة روهينغا هذه السنة كانت تنقل حوالى مئة منهم.
    لكن “عملية الإنقاذ” المزعومة تلك نظمها في الحقيقة المهربون للالتفاف على تدابير التفتيش الصارمة في ماليزيا، على ما أفادت السلطات الإندونيسية وصيادو السمك لاحقا.
    وقال مدير الشرطة الجنائية في أتشيه سوني سانجايا إن “هذه القصة بأن صيادي السمك عثروا على (لاجئين) انقلب مركبهم، رواية ملفقة”.
    وأضاف “إنهم لم يصلوا إلى هنا بالصدفة”.
    وبعد وصول اللاجئين الروهينغا إلى إندونيسيا، يسعى المهربون لنقلهم سرا إلى ماليزيا عبر المضيق الذي يفصل بين البلدين، وفق السلطات المحلية. لكن الحقيقة أن معظمهم يبقى عالقا في مخيم لوكسوماوي.
    وعلى إثر عملية يونيو، أوقف ثلاثة صيادين من هذه البلدة في أكتوبر مع عدد من المهربين الآخرين.
    وأوضح هؤلاء المهربون الذين التقتهم فرانس برس في الزنزانة حيث يحتجزون في أتشيه، أن رجلا من الروهينغا يقيم في إندونيسيا وتم توقيفه هو أيضا، طلب منهم استئجار سفينة والتوجه بها إلى مركب مكتظ باللاجئين لإنزالهم.
    وأوردت الشرطة أن المهربين حددوا للصيادين موقع اللاجئين وأعطوهم تعليمات بالصعود على متن المركب حاملين علب سجائر محلية بنكهة كبش القرنفل، وهي الإشارة المتفق عليها.
    وقال فيصل أحد الصيادين والأب لستة أولاد “كنت بحاجة ماسة إلى المال وقبلت بهذا العمل”.
    وما يحرك الذين يمسكون بخيوط شبكات تهريب المهاجرين في مخيمات بنغلادش هو مزيج من التعاطف واليأس والجشع.
    ويرتبط مهربو المهاجرين بشكل وثيق مع شبكات تهريب المخدرات. فالمنطقة هي من أكبر المواقع لصنع نوع من المنشطات يعرف باسم “يابا”، وهو رخيص الثمن وشائع الانتشار بين الطبقات الفقيرة في تايلاند كما في أنحاء أخرى من جنوب شرق آسيا.
    وتحدثت وكالة فرانس برس إلى شاب من الروهينغا عمره 25 عاما ولد في أحد أقدم المخيمات وبدأ العمل في سن الرابعة عشرة لحساب أحد زعماء العصابات من الروهينغا.
    وأوضح محمد الذي فضل عدم كشف اسمه كاملا “عملت لحسابه على مدى سنتين، ونجحت في تهريب ما لا يقل عن مئتين من الروهينغا إلى ماليزيا، بعيدا عن فظاعة هذه المخيمات”.
    وكان يجني 500 دولار كل شهر لقاء العثور على مرشحين للرحلة.
    وفي نهاية المطاف، قتلت قوات الأمن في بنغلادش زعيمه، وهو يبحث منذ ذلك الحين عن وسيلة لاستئناف عمله كوسيط لكسب معيشته.
    وقال “أبحث عن فرصة، وإلا سوف أبدأ من جديد باستخدام اتصالاتي الخاصة في الخارج”.
    وأكد عناصر آخرون من الروهينغا ضالعون في تهريب المهاجرين في كوكس بازار إنهم يتحركون بدافع الواجب الأخلاقي.
    وأكد محمد طاهر (34 عاما) المكلف تنظيم فرار اللاجئين في عربات الريكشو وتمريرهم على نقاط المراقبة وصولا إلى أولى المراكب “هذه ليست جريمة، بل مساعدة إنسانية”.
    وأضاف “إن أراد أحد الهروب من هذا الجحيم، أعتقد أن من واجبي كشقيق أكبر متعاطف أن أساعده”.

  • إحجام على وضع الكمامات في العراق في ظل تردي الظروف الاقتصادية

    إحجام على وضع الكمامات في العراق في ظل تردي الظروف الاقتصادية

    حرص العراقيون بغالبيتهم على وضع الكمامة واستخدام وسائل الوقاية من كوفيد-19 خلال الأشهر الأولى لتفشي المرض رغم ندرتها وارتفاع أسعارها، لكن التزامهم تراجع في الأشهر الأخيرة على وقع أزمة اقتصادية خانقة غيّرت أولويات الكثير منهم. عند التجول في شوارع بغداد، يلاحظ عدد الأشخاص القليل الذين يضعون كمامات، رغم توافرها بكميات كبيرة في الصيدليات وحتى لدى الباعة المتجولين.

    في صيدلية بمنطقة زيونة ببغداد، يقول أحد الزبائن، وهو عسكري متقاعد رفض ذكر اسمه “عندما أتجول مع زوجتي واضعين كمامة في الطريق، ينظر لنا كثيرون كأننا نقوم بأمر خاطئ”. من جهته يقول أحد المشرفين على الصيدلية نافع فراس “23 عاما” “نبيع الكمامات بسعر التكلفة تقريبا”، بسعر يراوح في المعدل بين 1,5 يورو و2 يورو للعلبة.

    ويضيف “نحرص على توفير نماذج للأطفال وأخرى بألوان زاهية لترغيب الناس في وضعها”. مع ذلك، تراجع الإقبال على شراء الكمامات وسوائل التعقيم في الفترة الأخيرة ما جعلها تتكدس في زاوية واسعة من المحل بانتظار من يشتريها.

    ـ “تغيّر في الأولويات” –

    يفسر فراس الأمر بوجود “إحساس عام بتراجع حدة الوباء أدى إلى إهمال”، رغم أن الفيروس ما زال يودي بحياة عشرات العراقيين يوميا “تراوحت الوفيات اليومية بين 69 و24 خلال نوفمبر”.

    ولا يلتزم غالب زبائن هذه الصيدلية بوسائل الوقاية رغم وجود لافتات تشدد على وضع الكمامة وسائل تعقيم لليدين عند الباب.

    ويعتبر الصيدلي أن اتخاذ قرار يلزم وضع الكمامة في كل الأماكن العامة قد يكبح تفشي الفيروس، لكن “لا يمكن للدولة أن تفرضه لا سيما في المناطق الشعبية”. بدوره يرى صاحب محل المواد الغذائية في سامر، محسن حيدر “44 عاما” أن استعمال وسائل الوقاية “يتطلب إمكانيات لا يقدر عليها الفقراء”، خصوصا من يعيلون عائلات كبيرة.

    ويؤكد حيدر أن المسألة تعود إلى “تغيّر في الأولويات” لدى شريحة واسعة من الناس صار اهتمامهما منصبا أكثر على توفير لقمة العيش.

    ويسجل بشكل واضح التزام أكبر بوضع الكمامة في مناطق الطبقتين الوسطى والثرية مقارنة بالأحياء الشعبية في بغداد.

    وأفاد مسؤول كبير في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر وكالة فرانس برس أن شحنة من 200 ألف كمامة وقفاز لا تزال عالقة في الجمارك العراقية ويواجهون عراقيل إدارية للحصول عليها.

    وأوضح المسؤول أن الشحنة موجهة للمقيمين في مناطق يصعب الحصول فيها على هذه المواد والأطقم التي تعمل فيها على التوعية حول الفيروس وتوزيع المساعدات.

    وبسبب تداعيات الأزمة الصحية، بات 4,5 ملايين عراقي تحت خط الفقر “11,7 بالمئة من السكان”، وفق دراسة حديثة مشتركة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” في العراق والبنك الدولي ومبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية ووزارة التخطيط العراقية. فارتفعت نسبة الفقراء في البلاد من 20 بالمئة العام 2018 إلى 31,7 بالمئة حاليا، كما صار 42 بالمئة من السكان ضمن الفئات الهشّة التي تعاني حرمانا متعدد الأبعاد “التعليم والتوظيف والصحة والأمن المالي”.

    ولا تشكل الجائحة السبب الوحيد في الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العراقيون، إذ أدى انهيار أسعار النفط المورد شبه الوحيد للدولة في تأخر صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين وخفض الإنفاق العام.

    وكان العراق قد فرض في مايو غرامة قدرها 50 ألف دينار “حوالي 35 يورو” على سائقي وسائل النقل العام والخاص وركابها في حال لم يلتزموا وضع الكمامة، لكن الإجراء لم يطبق بصرامة.

    ويستبعد المسؤولون اتخاذ تدابير جديدة، وتكتفي الدولة ببذل جهود توعية وحثّ المواطنين والمؤسسات التجارية على احترام التوصيات الصحيّة.

    ولم ينجح غلق المطارات والحدود البرية مع إيران والكويت وتقييد الحركة بين المحافظات وفرض حظر تجول صارم بين مارس ويوليو في عكس منحنى الإصابات خلال تلك الفترة.

    – المدارس استثناء إيجابي –

    بلغ تفشي الوباء ذروته في العراق في نهاية سبتمبر بتسجيل أكثر من 5 آلاف إصابة خلال يوم واحد. ثم تراجع عدد الإصابات اليومية تدريجا ليستقر تحت نصف ذلك العدد على امتداد نوفمبر.

    وأحصى العراق حتى 6 ديسمبر 564,200 إصابة بكوفيد-19 بينها 12432 وفاة، في أعلى حصيلة بالمنطقة العربية. وشهدت البلاد نقصا في توفر الكمامات خلال الأشهر الأولى لتفشي كوفيد-19، أرجعه فراس إلى تأخر وصول الشحنات من الصين وغياب مصادر تزود أخرى.

    ووفقا له ثمة سبب آخر مهم، وهو إقبال المتظاهرين ضد الحكومة بداية العام على الكمامات. ويقول إنه على غرار آخرين، “كنت أحمل مئات الكمامات وأوزعها” في ساحة التحرير ببغداد للوقاية من الفيروس وكذلك تخفيف أثر قنابل الغاز المسيل للدموع التي استعملتها قوات الأمن بكثافة.

    من جهته أشار زميله الصيدلي محمد ماجد “23 عاما” أن كثيرا من التجار استغلوا حينها ارتفاع الطلب على حساب العرض وزادوا أسعار وسائل الوقاية لتصل أضعاف أثمانها الحالية. لكن توفرت كميات كافية من الكمامات والمطهرات مع بدء دول أخرى في تصنيعها وتصديرها، خصوصا تركيا المجاورة، علاوة على إنتاج كميات منها محليا.

    وسجلت الصيدلية ارتفاعا نسبيا في مبيعات وسائل الوقاية إثر استئناف التعليم، مع “حرص أولياء الأمور على سلامة أبنائهم”. وأحيطت عودة نحو 10 ملايين تلميذ للمدارس في نهاية نوفمبر بتأخر ثلاثة أشهر بتدابير وقائية صارمة.

    ويبدو تطبيق الإجراءات الوقائية في المؤسسات التعليمية استثناءً إيجابيا. فقد وضع كل التلاميذ والطاقم التعليمي كمامات في أول أيام الدراسة، مع التزام التباعد.

    ويتم التدريس حضوريا يوما واحدا بالأسبوع وعبر الإنترنت في بقية الأيام. مع ذلك، توجد تساؤلات حول إمكانية الحفاظ على مستوى وقاية عال مع تقدم العام الدراسي وزيادة حضور التلاميذ في المؤسسات التربوية.

    في الأثناء، قالت السلطات العراقية إنها تعمل على ضمان حصة من اللقاحات المضادة لكوفيد-19 وتوزيعها مجانا على المواطنين، لكنها لن تقدم على شراء أي منها حتى تعتمده إحدى المنظمات الصحية الدولية.

  • تقارير: إيفانكا ترامب تعتزم الترشح لمجلس الشيوخ الأمريكي

    تقارير: إيفانكا ترامب تعتزم الترشح لمجلس الشيوخ الأمريكي

    لم يبق أمام ابنة الرئيس الأميركي إيفانكا ترامب سوى أسابيع معدودة في البيت الأبيض، مع اقتراب نهاية ولاية والدها في حكم الولايات المتحدة.
    وكانت إيفانكا تتولى منصب مستشارة الرئيس دونالد ترامب منذ بداية توليه مقاليد الحكم، مطلع عام 2017.
    ولا يبدو أن ابنة الرئيس الأميركي تريد مغادرة السياسة، مع تزايد الإشارات بشأن نيتها خوض الانتخابات قريبا.
    وقال مصدر مطلع على الأمر لشبكة “سي إن إن” الأميركية: “إيفانكا لديها طموحات سياسية. لا شك في ذلك”.
    وذكرت تقارير أن إيفانكا ترامب تعتزم الترشح في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي خلال عام 2022، عن ولاية فلوريدا.
    ومن المتوقع حال حدوث ذلك أن تواجه الجمهوري المخضرم، ماركو روبيو.
    وكان روبيو من أشد منتقدي ترامب قبل انتخابات عام 2016، لكنه تحول بعد ذلك إلى حليف مخلص.
    ومما عزز التوقعات بشأن ترشح ابنة ترامب عن ولاية “الشمس المشرقة”، المعلومات التي تحدثت عن شرائها بالاشتراك مع زوجها جاريد كوشنر، قطعة أرض في مدينة ميامي بقيمة 31 مليون دولار.
    وذكر المصدر أن إيفانكا ترامب تريد الترشح في الانتخابات المقبلة، لكن ليس من المعروف أي انتخابات ستخوض.
    ويقول الصحفي في صحيفة “تامبا باي تايمز” المحلية، آدم سميث: “أعتقد أنها ستكون المرشحة الأولى فور ترشحها لمجلس الشيوخ الأميركي ضد روبيو، نظرا لشعبية والدها في الولاية”.

  • فرحة سودانية بعد شطب الخرطوم من قائمة الدول الراعية للإرهاب

    فرحة سودانية بعد شطب الخرطوم من قائمة الدول الراعية للإرهاب

    في سوق صاخب وسط الخرطوم، يبدو السودانيون الاثنين سعداء بعد قرار الولايات المتحدة شطب بلادهم من القائمة السوداء للدول الداعمة للإرهاب، إذ بعد ثلاثة عقود من العزلة، أصبح باب العالم مفتوحا أمامهم.

    تقول سهى أنس وهي طالبة طب تبلغ من العمر 21 عاما وهي ترتدي عباءة سوداء وتستمتع بالخبز التقليدي “هذا الامر يجلب الكثير من الأمل”.

    بالنسبة إليها، فإن سحب الولايات المتحدة السودان من قائمتها للدول الراعية للإرهاب سيكون له تأثيرات متعددة على حياة الناس وأيضا على صورة بقية العالم عن مواطنيها.

    وتضيف لوكالة فرانس برس بلغة انكليزية ممتازة “اعتقد انه من الآن فصاعدا، لن يعتبرني الناس إرهابية “.

    ” وهذا يظهر أننا دولة مسالمة ولا نحب النزاعات”.

    على مدى ثلاثة عقود، عزلت الولايات المتحدة السودان عن العالم من خلال اتهامه بإيواء “منظمات إرهابية”، لا سيما تنظيم القاعدة الذي كان يتزعمه أسامة بن لادن في البلاد منذ التسعينات.

    وبعد ذلك، حكم السودان عمر البشير الذي أطيح بعد ثلاثين عاما من الحكم في نيسان/أبريل 2019 تحت ضغط حركة احتجاجية غير مسبوقة انطلقت شرارتها بارتفاع سعر الخبز ثلاث مرات.

    ويمهد قرار الاثنين الطريق أمام المساعدات لكن أيضا أمام التخفيف من ديون ضخمة تبلغ 60 مليار دولار.

    كذلك، من المفترض أن يشجع الاستثمارات الأجنبية في بلد يمر بمرحلة انتقالية سياسية صعبة ويعاني أزمة اقتصادية خطيرة تفاقمت بسبب وباء كوفيد-19.

                                                             -“سبب معاناتنا”-

    تبتسم فريال علي محمد وهي موظفة سابقة عندما تقر لوكالة فرانس برس بأن “هذا الخبر مفرح للجميع”.

    وتضيف “أتمنى أن يسري مفعوله ونصبح غير معزولين عن العالم وأن يتطور اقتصادنا ونصبح في مقدم الدول”.

    وتشهد البلاد معدل بطالة مرتفعا بالإضافة إلى تضخم سريع سجل معدل 254 في المئة على أساس سنوي في تشرين الثاني/نوفمبر.

    وفي بادرة تفاؤل الاثنين، تعافت قيمة الجنيه السوداني الذي اعتاد على التراجع مقابل الدولار.

    وجرى تداول الدولار عند 240 جنيها سودانيا مقابل 250 في اليوم السابق.

    ويؤكد علي آدم وهو صحافي رياضي يبلغ من العمر 54 عاما أن القرار الأميركي سيجذب “الكثير من الاستثمارات”.

    ويضيف “ستأتي الكثير من الاستثمارات والشركات الأميركية وغيرها والتي كنا محرومين منها، ما سيساهم في تطوير الاقتصاد وفي إعادتنا إلى العالم الذي كنا منغلقين عنه”.

    ويتابع “كانت هناك صعوبات في قطاع النقل وتحويل الأموال بيننا والعالم”.

    كما يرى أنه في حال لحق البلد بركب العولمة، فذلك سيساعد على الحد من الفساد وانخفاض سعر الدولار مقابل العملة السودانية.

    وكان البشاري موسى وهو مهندس ميكانيكي يبلغ من العمر 48 عاما أكثر حذرا اذ يعتبر ان قرار الولايات المتحدة بداية عملية طويلة.

    ويقول “إنه بالطبع خبر مفرح لكل سوداني وقد يساهم في التنمية، لكن تطوير الاقتصاد بأيدي السودانيين أنفسهم ومطلوب منهم أن يعملوا أكثر” والاستفادة من هذه الفرصة.