Category: تقارير

  • الهيئة الناخبة بصدد تأكيد فوز بايدن وترامب يواصل إنكار الهزيمة

    الهيئة الناخبة بصدد تأكيد فوز بايدن وترامب يواصل إنكار الهزيمة

    يصوت أعضاء الهيئة الناخبة الأميركية اليوم لتأكيد فوز جو بايدن رسميا برئاسة الولايات المتحدة، في إجراء شكليّ عادة، غير أنه يتخذ هذه السنة بعدا استثنائيا إذ لا يزال دونالد ترامب يرفض الاعتراف بهزيمته.

    وصادقت كل من الولايات الأميركية الخمسين ومقاطعة كولومبيا على نتائج انتخابات 3 نوفمبر من قبل كل ولاية من الولايات الخمسين ومقاطعة كولومبيا؛ وفاز المرشح الديموقراطي بـ 81,3 مليون صوت أو ما يعادل 51,3% من الأصوات، مقابل 74,2 مليون صوت أي 46,8% للرئيس الجمهوري.

    لكن الولايات المتحدة تختار رئيسها بالاقتراع العام غير المباشر، حيث تمنح كل ولاية أصوات ناخبيها في الهيئة الناخبة، الذين تحدّد أعدادهم نسبة إلى التعداد السكاني، للمرشح الذي فاز بالتصويت الشعبي في الولاية وتؤكد النتائج فوز بايدن بسهولة، بحصوله على أصوات 306 أعضاء من أصل 538 في الهيئة الناخبة، مقابل 232 لترامب، مع العلم أن الفوز يُحسم لمن يحصل على 270 صوتًا.

    ويجتمع أعضاء الهيئة الناخبة اليوم لإضفاء الطابع الرسمي على عملية الاقتراع، لكن كبار الناخبين يجتمعون في الواقع بشكل منفصل في كل ولاية يلقي بايدن بعد ذلك خطابًا في المساء للاحتفال بآخر تأكيد لفوزه والإشادة بـ”قوة وصمود” الديموقراطية الأميركية، في ضربة واضحة لموقف ترامب غير المسبوق.’

    وكبار الناخبين هم مسؤولون سياسيون محليون أو نشطاء أو شخصيات من المجتمع المدني أو أصدقاء للمرشحين ومعظمهم غير معروف للجمهور الواسع، رغم مشاركة شخصيات وطنية في بعض الأحيان مثل هيلاري كلينتون التي خسرت أمام ترامب في انتخابات 2016 لكنها ستصوت الاثنين في نيويورك لتأكيد فوز الرئيس المنتخب بايدن ونائبته المنتخبة كامالا هاريس لذا من المتوقع أن يصبح فوز بايدن رسميا وبصورة نهائية اليوم.

    لكن ترامب، الذي لا يزال الشاغل القانوني للبيت الأبيض حتى 20 يناير، استمر في إطلاق مزاعم بأن اقتراع نوفمبر كان “أكثر الانتخابات تزويرا في تاريخ الولايات المتحدة” وأضاف “كيف تؤكد الولايات والسياسيون انتخابات تم توثيق فساد ومخالفات خلالها؟” لكنّ الواقع أن فريقه لم يتمكن من توثيق أي تزوير واسع النطاق، وردّت المحاكم الطعون التي قدمها في عشرات الدعاوى إلى عشرات القضاة.

    وتحظى مزاعم ترامب بشأن التزوير بدعم عدد كبير من أعضاء الكونغرس الجمهوريين وقد يكون بعضهم على استعداد أخيرًا للاعتراف بفوز بايدن بعدما تصادق الهيئة الناخبة عليه لكن مع نشر استطلاعات للرأي تظهر أن ناخبا جمهوريا فقط من كل أربعة يقبل بنتائج الانتخابات على أنها صحيحة، فمن غير المتوقع أن يستسلم ترامب في أي وقت قريب ونهاية الأسبوع الفائت، عندما سُئل على قناة فوكس نيوز عما إذا كان سيحضر حفل تنصيب بايدن في 20 يناير، عملا بالبروتوكول وبقرون من التقاليد، قال “لا أريد التحدث عن ذلك”.

    وقد يسعى الرئيس إلى استخدام العملية الانتقالية المعقدة والطويلة المدة، للقيام بمحاولة أخيرة لإلغاء النتيجة، إذ يعتزم بعض حلفائه الجمهوريين في الكونغرس الطعن في النتائج في 6 يناير حين يصادق الكونغرس رسميًا على نتائج تصويت الهيئة الناخبة غير أن مثل هذه المناورة لا تحظى عمليا بأي فرصة للنجاح.

  • “قصاب نباتي” في قلب خطة “يونيليفر” للتحول البيئي في هولندا

    “قصاب نباتي” في قلب خطة “يونيليفر” للتحول البيئي في هولندا

    عندما تخلّى ياب كورتيفيخ عن اللحم وأسسّ شركته الخاصة بهدف توفير بدائل نباتية لمحبّي اللحوم، ظنّ أقرباؤه أنها مجرّد صيحة عابرة، لكن جهود هذا المزارع الهولندي كلّلت بالنجاح فقد باع مؤسس “القصاب النباتي” شركته لعملاق الصناعات الغذائية “يونيليفر” سنة 2018.

    وقد وضعت المجموعة البريطانية الهولندية هذا المشروع الجديد في قلب أولويّاتها، طامحة لتحقيق مبيعات سنوية بقيمة مليار يورو من هذه الأغذية النباتية المصدر التي تغزو سوقا قيد الازدهار.

    ويقول كورتيفيخ في تصريحات لوكالة فرانس برس “الخطوة المقبلة في يونيليفر مذهلة بالفعل وهم يستثمرون أموالا كثيرة في هذا المشروع ويتمتّعون بمعارف واسعة وبقدرة على تطوير الماركة” ويردف وسط حقل يشيّد فيه منزله المراعي للبيئة مع سقف يغطّيه العشب “هو حلم أصبح حقيقة”.

    ويخبر المزارع أنه كان “من كبار مستهلكي اللحوم” قبل أن يعتمد نظاما غذائيا نباتيا منذ 20 سنة ويستذكر قائلا “رأيت أن الوقت حان كي أتوقف فقد سئمت من هذا النظام الذي يسخّر الحيوانات للحصول على اللحوم”، مقرّا بأن الأمر “لم يكن سهلا”.

    ومن العجيب أن ياب كورتيفيخ ابن فلّاح تربّى “وسط البقر” في الريف الهولندي يفتتح “ملحمة نباتية” في لاهاي في 2010 ويقول “لكن عائلتي وشقيقي وشقيقاتي يؤيّدون هذا التحوّل ويدعمون المؤسسة الجديدة” وبمساعدة طهاة، طوّر المقاول بدائل نباتية تحاكي طعم اللحوم، من نقانق وإسكالوب وكرات لحم وغيرها.

    ويخبر كورتيفيخ “كان هدفي أن أصبح أكبر قصاب في العالم في أسرع وقت وكان الناس يهزأون منّي في ذاك الوقت لأنهم ما كانوا يأخذون أقوالي على محمل الجدّ”، مشيرا “أما أنا، فكنت أريد تقديم بديل للحم الصناعي”.

    وسرعان ما توسّعت المؤسسة مستفيدة من صورة “القصاب النباتي” التي روّج لها ياب كورتيفيخ وقد ركب الأخير الموجة النباتية التي راحت تنمو بدفع من الاعتبارات المناخية الملحّة، إذ يعدّ قطاع تربية المواشي من الأكثر تلويثا في العالم وبحسب “جي بي مورغان”، قد تبلغ سوق “اللحوم” النباتية المصدر 100 مليار دولار في غضون 15 عاما.

    ومن أبرز منافسي “القصاب النباتي”، “إيمباسيبل فودز” التي استثمر فيها قطب الأعمال البريطاني ريتشارد برانسون و”بيوند ميت” المموّلة جزئيا من الملياردير بيل غيتس وأبرمت الشركة التي تباع منتجاتها في قرابة 20 ألف نقطة بيع في 30 بلدا بحسب “يونيليفر” عقدا مع سلسلة “برغر كينغ” لتوفير نسخة نباتية من البرغر الشهير “وابر”، في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا.

    ويندرج شراء “يونيليفر” لشركة “القصاب النباتي” في جملة المبادرات التي اتّخذتها المجموعة العملاقة المتعدّدة الجنسيات خلال السنوات الأخيرة، نزولا عند رغبة المستهلكين الذين باتوا أكثر حرصا على البيئة وعلى صحّتهم.

    ويتّهم البعض هذه الشركة التي تعدّ مصدرا كبيرا للتلوّث بالبلاستيك بالسعي إلى تلميع صورتها من الناحية البيئية، في إطار ما يسمّى بـ “التمويه الأخضر” ويقول ياب كورتيفيخ “لا أظنّ أن الأمر كذلك لأنهم يأخذون المسألة على محمل الجدّ وهم يريدون توسيع شركتي لتصبح أكبر بمئة مرّة”.

    وقد عيّنت “يونيليفر” مديرا تنفيذيا جديدا لـ “القصاب النباتي” للإشراف على النموّ العالمي للعلامة التجارية، غير أن ياب كورتيفيخ يبقى الوجه الإعلاني للشركة وبات يكرّس مزيدا من الوقت للزراعة المستدامة.

  • عملية ضخمة لنقل لقاح كورونا إلى مراكز التوزيع في أمريكا

    عملية ضخمة لنقل لقاح كورونا إلى مراكز التوزيع في أمريكا

    تجري الأحد عملية لوجستية ضخمة لنقل ملايين الجرعات من لقاح فايزر/بايونتيك المضاد لكوفيد-19 مخزّنة على حرارة تبلغ 70 درجة مئوية تحت الصفر، إلى أنحاء الولايات المتحدة تمهيدا للمباشرة الإثنين بحملة تلقيح ضد الوباء.

    وتعكس ضخامة العملية مدى خطورة الأوضاع في الولايات المتحدة حيث توفي بكوفيد-19 نحو 300 ألف شخص، أي ما يوازي عدد سكان مدينة سينسيناتي.

    والأحد انطلقت من مصنع فايزر في مدينة كالامازو في ولاية ميشيغن قافلة شاحنات محمّلة بجرعات من اللقاح مخزّنة في صناديق خاصة يتّسع كل منها لأربعة آلاف و725 جرعة، متّجهة إلى مراكز شركتي “يو بي اس” و”فيديكس” المكلّفتين توزيع اللقاحات على المناطق.

    وبحسب فايزر ستعمل 20 شاحنة يوميا على نقل اللقاحات تمهيدا لتوزيعها في أنحاء البلاد وخصوصا إلى الهنود الأميركيين من قبيلة “نافاهو” المتضررة بشدة من الجائحة.

    – التلقيح يبدأ الإثنين – تهدف العملية اللوجستية إلى تسليم الدفعات الأولى من اللقاح إلى كل المستشفيات ومراكز الرعاية التي طلبتها في غضون 24 ساعة ومباشرة حملة التلقيح.

    وصرّح رئيس هيئة الأغذية والأدوية الأميركية “اف دي ايه” ستيفن هان لشبكة “سي ان ان” الإخبارية الأميركية “آمل أن يحصل ذلك بسرعة كبيرة.

    آمل “اعتبارا من” الغد”.

    وسيتم فورا تسليم نصف الجرعات المتوافرة البالغ عددها 6,4 ملايين، فيما سيترك النصف الآخر لموعد تلقي الجرعة الثانية من اللقاح.

    وأوصت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بإعطاء الأولوية في حملة التلقيح لنزلاء مراكز رعاية المسنين “ثلاثة ملايين شخص” ولموظفي القطاع الصحي “21 مليون شخص”.

    وطلبت الحكومة الأميركية مسبقا مئة مليون جرعة من لقاح فايزر/بايونتيك الذي تبلغ نسبة فاعليته 95 بالمئة، أي أنه يخفّض بنسبة 95 بالمئة مخاطر الإصابة بكوفيد-19.

    وقد باشرت المملكة المتحدة استخدامه في حملة تلقيح ضد الوباء.

    – “جحيم” – لكن السلطات الأميركية تخشى أن تدفع هذه الأنباء الإيجابية الأميركيين إلى التراخي على صعيد تدابير الوقاية.

    ومؤخرا تسجّل ولايات المتحدة يوميا وفيات تراوح بين 2500 وثلاثة آلاف حالة، كما تتخطى حصيلة الإصابات اليومية على أراضيها المئتي ألف.

    والولايات المتحدة هي الدولة الأكثر تضررا من الجائحة على صعيدي الإصابات والوفيات وقد سجّلت أكثر من 16 مليون إصابة وتناهز حصيلة وفيات الوباء على أراضيها 300 ألف، علما أن خبراء يعتبرون أن الحصيلة الفعلية للوباء أعلى بكثير بسبب محدودية الفحوص التي أجريت في المراحل الأولى من تفشيه.

    وعلى العكس من موجة التفشي الأولى والتي لم تنته فعليا، والتسارع المستجد في وتيرة التفشي في الصيف، باتت الجائحة تشمل كل الأراضي الأميركية.

    وعلى الرغم من أن حملة التلقيح في ولاية نيوجيرسي ستبدأ الثلاثاء، حذّر حاكمها فيل مورفي من “جحيم” ستشهده الولاية في الأسابيع المقبلة، وقد حض السكان على تجنّب التجمّعات العائلية في فترة الميلاد.

    ويقول خبراء إن تحقيق المناعة الجماعية، المرادف للعودة إلى الحياة الطبيعية، يتطلب تلقيح ما بين 75 و80 بالمئة من السكان.

    ويستبعد المستشار العلمي لعملية توزيع اللقاحات منصف سلاوي حصول هذا الأمر قبل “أيار/مايو أو حزيران/يونيو”.

  • فرانكفورت مستعدة لاستضافة مصرفيي لندن بعد بريكست

    فرانكفورت مستعدة لاستضافة مصرفيي لندن بعد بريكست

    هل تكسب فرانكفورت رهانها وتصبح منافسة لمدينة لندن؟

    منذ إعلان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، عمل الألماني هوبرتوس فات بلا كلل لإقناع مصارف لندن بالانتقال إلى المدينة الواقعة على ضفاف نهر ماين.

    يتذكر المدير العام لجمعية “فرانكورت ماين فاينانس” التي تروج للمدينة وصفه بأنه “مجنون” عندما عرض طموحاته.

    ومع اقتراب المرحلة الأخيرة من بريكست، أصبح الأمر جديا أكثر من أي وقت مضى.

    فهذا المركز المالي الألماني في الاتحاد الأوروبي، يجذب غالبية النشاطات المصرفية وهو أمر مرغوب فيه، من لندن قبل باريس وميلان وأمستردام.

    على صعيد رأس المال، فإن المبالغ المعلنة هائلة.

    فوفقا لتقديرات البنك المركزي الألماني، من المفترض أن يترك حوالى 675 مليار يورو مصارف لندن لصالح ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي.

    وهذا المبلغ يعادل أكثر من نصف المبلغ الإجمالي للأصول “1,3 تريليون يورو” الذي توقع البنك المركزي الأوروبي في العام 2019 تحويله من بريطانيا العظمى إلى منطقة اليورو.

    وأعلنت الشركات المالية العملاقة “مورغان ستانلي” و”جي بي مورغان” و”غولدمان ساكس” نقل أصول إجمالية تزيد على 350 مليار يورو من لندن إلى ألمانيا.

    كذلك، تم تسجيل أكثر من ستين مصرفا دوليا لدى الهيئة التنظيمية المالية الألمانية “بافين”.

    وأكد فات لوكالة فرانس برس أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمثل “فرصة لعكس الاتجاه” بعد “ثلاثين عاما من خسارة الأعمال لصالح لندن”.

                                                                  تحركات في الأفق

    من هذا المنظور، عمل المروّجون لفرانكفورت بلا كلل منذ العام 2016: “عند السابعة صباحا بعد الاستفتاء، ضغطنا على الزر وبدأت الحملة” على ما قال فات.

    وبالنسبة إلى الوظائف، لا يبدو النزوح ضخما في هذه المرحلة.

    واعتمدت المؤسسة في البداية على انتقال ما يصل إلى عشرة آلاف وظيفة مالية.

    وقدر بنك “هيلابا” الألماني أخيرا عدد الوافدين بنحو 3500 بين عامي 2019 و2022.

    ولكن في الأول من كانون الثاني/يناير 2021، ستفقد الشركات المالية التي تتخذ في المملكة المتحدة مقار لها “جواز السفر” الثمين الذي يسمح لها بتقديم الخدمات والمنتجات في كل أنحاء الاتحاد الأوروبي.

    ويعتقد مارتن كامبل مدير إدارة المخاطر في مصرف ياباني كبير، أن من شأن هذه الخطوة أن تسرع النزف.

    وقد غادر بنفسه لندن في العام 2019 للعمل من فرانكفورت.

    وأوضح “بموجب قواعد الاتحاد الأوروبي، لا يزال ممكنا تنفيذ المعاملات من لندن نيابة عن شركة فرعية أوروبية.

    لكن هذا الأمر لن يكون ممكنا اعتبارا من 1 كانون الثاني/يناير”.

    وأضاف أن المصارف تمتنع أيضا عن إعلان خطوتها لأن “الخطاب حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي شديد الخطورة لدرجة أن لا أي شيء يمكن كسبه من خلال الإعلان عن الأمور”.

    وتابع “في السر، تقول كل هذه المصارف لزبائنها +نحن موجودون في فرانكفورت ومستعدون لخدمتكم”.

    يعتقد كارستن تول الشريك في مجلس الاستشارات “لينكليترز” أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق تجاري لمرحلة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإن الشركات العالمية ستتجه نحو فرانكفورت لاستئجار مساحات مكتبية.

    -نبكي مرتين- بالنسبة إلى فرانكفورت، يظهر التغيير أيضا في تطور نوع النشاطات.

    فقبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، شغل المجتمع المالي المحلي، حوالى 65 ألف مصرفي، قطاع المصارف التجارية بشكل أساسي.

    وبحسب كامبل فإن “فكرة إنشاء مصرف استثماري دولي كبير في فرانكفورت لم تكن موجودة”، لافتا إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد أحدث في العاصمة المالية الألمانية “صناعة الخدمات المصرفية الاستثمارية من الصفر”.

    وحتى لو لم تكن فرانكفورت تملك طاقة لندن النابضة بالحياة، فإن المدينة التي يبلغ عدد سكانها 700 ألف نسمة تعتمد على أمور أخرى، مثل حجمها المعقول والمناسب للسفر وقربها من الطبيعة.

    وقال مارتن كامبل “كنت أحتاج إلى أكثر من ساعة للوصول إلى العمل عندما كنت أعيش في لندن.

    هنا في فرانكفورت، أعيش في شقة تبعد 20 دقيقة عن مكتبي بالدراجة أو وسائل النقل العام”.

    وختم فات “عندما يتم إرسالك إلى فرانكفورت، تبكي مرتين، مرة عند وصولك ومرة عند مغادرتك”.

  • المغرب يدرج الثقافة اليهودية في المناهج المدرسية

    المغرب يدرج الثقافة اليهودية في المناهج المدرسية

    اطلق المغرب حتى قبل إعلان تطبيع علاقاته مع إسرائيل إصلاحا وصفه البعض بأنه “تسونامي” ويتمثل بإدراج تاريخ الطائفة اليهودية وثقافتها قريبا في المناهج الدراسية في البلاد حيث يشكل الإسلام دين الدولة.

    وتفيد وزارة التربية المغربية أن أولى الحصص الدراسية باللغة العربية ستعطى اعتبارا من الفصل الدراسي المقبل في السنة الأخيرة من المرحلة الابتدائية حيث يبلغ عمر التلاميذ حوالى 11 عاما.

    وقال الأمين العام للطائفة اليهودية في المغرب في اتصال هاتفي أجرته معه وكالة فرانس برس في الدار البيضاء إن إدراج ذلك “و الأول في العالم العربي. وهو بمثابة تسونامي”.

    ويظهر “الرافد اليهودي” للثقافة المغربية في فني العمارة والطبخ والموسيقى وهو بات موجودا في المناهج الجديدة للتربية المدنية في المرحلة الابتدائية ضمن فصل مكرس للسلطان سيد محمد بن عبد الله الملقب محمد الثالث “القرن الثامن عشر”.

    واختار هذا السلطان العلوي مرفأ الصويرة وقلعتها التي بناها مستعمرون برتغاليون لتأسيس المدينة التي شكلت مركزا دبلوماسيا وتجاريا أصبح بدفع منه المدينة الوحيدة في العالم الإسلامي التي تضم غالبية يهودية مع وجود 37 كنيسا فيها.

    وأوضح فؤاد شفيقي مدير البرامج المدرسية في وزارة التربية المغربية “مع أن الوجود اليهودي في المغرب سابق للقرن الثامن عشر إلا أن العناصر التاريخية الوحيدة الموثوق بها تعود لهذه الفترة”.

    – “استثناء” –

    في العالم العربي، يبقى المغرب حالة نادرة إذ إن “هذا البلد لم يمح أبدا الذاكرة اليهودية” على ما تفيد زهور ريحيحيل أمينة المتحف اليهودي المغربي في الدار البيضاء الفريد من نوعه في المنطقة.

    واليهود موجودون في المغرب منذ العصور القديمة وعددهم في هذا البلد هو الأكبر بين دول شمال إفريقيا. وقد زاد على مر القرون لا سيما مع وصول يهود طردهم الملوك الكاثوليك في إسبانيا اعتبارا من العام 1492.

    وبلغ عدد أفراد هذه الطائفة نحو 250 ألفا نهاية أربعينات القرن الماضي وشكلوا حينها 10 % من إجمالي السكان. وغادر الكثير من اليهود المغرب بعد قيام دولة إسرائيل في العام 1948 ليتراجع عددهم إلى ثلاثة آلاف.

    وإدراج الموروث اليهودي في المنهج التربوي المغربي يدخل في إطار برنامج واسع للإصلاح المناهج الدراسية بوشر العام 2014.

    والإصلاح الذي لم يحظ بتعليقات محلية كثيرة، رحبت به جمعيتان يهوديتان مقرهما في الولايات المتحدة هما اتحاد السفرديم الأميركي ومؤتمر الرؤساء.

    وشددت المنظمتان في بيان نشرتاه عبر “تويتر” في منتصف نوفمبر على أن “السماح للتلاميذ في المغرب بمعرفة كامل تاريخهم على صعيد التسامح هو لقاح ضد التطرف”.

    وبعيد ذلك، وقع وزير التربية المغربي مع جمعيتين يهوديتين مغربيتين اتفاق شراكة “لتعزيز مفاهيم التسامح والتنوع والتعايش في المؤسسات المدرسية والجامعية”.

    وفي بادرة رمزية، وقع الاتفاق في بيت الذاكرة في الصويرة وهو متحف مكرس للتعايش بين اليهود والمسلمين، بحضور مستشار العاهل المغربي أندري أزولاي وهو يهودي كرس حياته للترويج للتسامح الديني.

    – “تنوع” –

    يرى محمد حاتمي أستاذ التاريخ المتخصص بهذه المسألة أن إدراج الهوية اليهودية في المنهج الدراسي “سيسمح بإدراك المواطنين الجدد لإرثهم المتنوع”.

    ويشدد شفيقي على أن تغيير المناهج الدراسية للمرحلة الابتدائية يهدف إلى “تسليط الضوء على التنوع في الهوية المغربية” مشيرا إلى أن مراجعة المناهج للمرحلة الثانوية المقررة في 2021 ستلحظ أيضا “بعد التنوع هذا”.

    وقد سرت شائعات حول إدراج محرقة اليهود في البرامج التعليمية في المدرسة في سبتمبر 2018 بعد رسالة للملك محمد السادس خلال طاولة مستديرة للأمم المتحدة في تلك الفترة.

    وشدد يومها الملك المدافع الكبير عن التعايش، على دور التعليم الأساسي في مكافحة العنصرية ومعاداة السامية.

    وبدفع من العاهل المغربي وبعد أشهر عدة من المفاوضات برعاية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصبح المغرب خلال الأسبوع الحالي رابع دولة عربية تعلن تطبيع العلاقات مع إسرائيل في مقابل الحصول على اعتراف أميركي بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية.

  • أوكرانيا تسعى إلى إدراج تشرنوبيل ضمن لائحة اليونيسكو للتراث العالمي

    أوكرانيا تسعى إلى إدراج تشرنوبيل ضمن لائحة اليونيسكو للتراث العالمي

    في مطلع ديسمبر الجاري، غطت رقاقات ثلج نادرة المباني والملاعب المهجورة في مدينة بريبيات الواقعة ضمن المنطقة التي يمنع الدخول إليها في محيط تشرنوبيل، في شمال غرب أوكرانيا.

    وتسعى كييف راهناً إلى إدراج هذه المعالم التي شهدت على أسوأ كارثة نووية في التاريخ، ضمن لائحة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” لمواقع التراث العالمي، توخياً لحمايتها من تأثيرات الزمن وسعياً لجذب السياح إليها.

    ويشير المرشد السياحي ماكسيم بوليفكو “38 عاماً” خلال زيارة ميدانية رافق فيها صحافيي وكالة فرانس برس إلى أن المنطقة المحيطة بتشرنوبيل “أصبحت أصلاً جاذبة” للزوار وتحوّلت موقعاً “له شهرته في كل أنحاء العالم” إلا أنه يأسف لأن “هذا المكان يفتقر إلى أي صفة رسمية”، آملاً في أن يحظى بدعم يتيح “تطوير البنية التحتية السياحية” في المنطقة.

    وكان وزير الثقافة الجديد أولكسندر تكاتشينكو الذي تسلّم منصبه قبل ستة أشهر بعد مسيرة تلفزيونية طويلة، وراء اقتراح فكرة ضمّ منطقة تشرنوبيل إلى لائحة اليونسكو ويلاحظ وزير الثقافة في مقابلة مع وكالة فرانس برس أن تشرنوبيل “واحدة من أكثر المناطق رمزية في أوكرانيا” مشدداً على ضرورة “الحفاظ عليها من أجل الإنسانية”.

    وفي حال أثمرت جهود أوكرانيا، ستنضم تشيرنوبيل إلى مواقع بارزة مدرجة على هذه اللائحة، كضريح تاج محل في الهند، أو نصب ستونهنج الصخري في إنجلترا أو دير مون سان ميشال في فرنسا.

    وتعادل مساحة المنطقة المحظورة مساحة لوكسمبورغ، وهي تحيط ضمن شعاع يمتد 30 كيلومتراً بالمحطة النووية التي انفجر مفاعلها يوم 26 ابريل 1986 أثناء تجربة على السلامة وبعدما حاول الاتحاد السوفياتي الذي كان يضم أوكرانيا التعتيم على الحادث في البدء انتهى إلى الإقرار بحجمه، وأجلى مئات الآلاف من سكان المنطقة.

    وعلى مدى أربع سنوات، أرسل حوالى 600 ألف سوفياتي عرفوا بتسمية “المُصفّون” إلى المكان دون تزويدهم بحماية ملائمة لإخماد الحريق وبناء قبة اسمنتية عازلة حول قلب المفاعل المنكوب وتنظيف الأراضي المحيطة وباتت عودة الطبيعة إلى الازدهار أكثر وضوحاً للعيان في المنطقة اليوم، إذ التهمت الأعشاب الطرق، في حين اختفت المنازل في ظل المناطق المشجرة حيث تتكاثر الحيوانات البرية.

    في بريبيات، على بعد كيلومترات قليلة من المحطة النووية، لا تنصح التعليمات الرسمية بدخول المباني السكنية بسبب خطر الانهيار ومع أن السلطات تعتقد أن العيش بأمان في المنطقة لن يكون ممكناً قبل 24 ألف سنة، يُقبل عليها المزيد من السياح الساعين إلى الإثارة.

    وساهم النجاح الذي حققه العام الفائت مسلسل “تشرنوبيل” القصير عبر محطة “إتش بي أو” في تكوين جيل جديد من السياح، من هواة صور الـ”سيلفي” الذاتية وقبل التوقف القسري للحركة السياحية بسبب جائحة كورونا، بلغ عدد السياح الذين زاروا تشرنوبيل عام 2019 رقماً قياسياً هو 124 ألفاً، بعدما اقتصروا على 72 ألفاً في العام الذي سبقه ويرى تكاتشينكو أن الموقع قادر حتى على أن يستقبل ما يصل إلى مليون سائح سنوياً.

    ومع ذلك، يصر وزير الثقافة على ضرورة جعل الزوار يدركون أن زيارة تشرنوبيل “ليست مجرّد مغامرة بسيطة في منطقة محظورة” فبمساعدة الخبراء، تعتزم وزارته إعداد برامج سفر تركّز على “التسويق للمنطقة كمكان لذكرى ينبغي أن يتعلّم العالم منها” عبراً، في عصر يشهد أزمة بيئية عالمية.

    ويشدد تكاتشينكو على أن القيمة التاريخية لانفجار تشرنوبيل لا تقتصر على الجانب المتعلق بالمأساة، بل ينبغي تكمن أيضاً في كون الكارثة “أجبرت” النظام الشيوعي في الكرملين على “قول الحقيقة”، و”إطلاق الديموقراطية” التي انتهت بانهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991 وتُعد أوكرانيا ملفاً لتقديمه إلى اليونسكو قبل نهاية مارس المقبل، ويُفترض أن تلي هذه الخطوة زيارة لمجموعة من خبراء المنظمة إلى الموقع خلال الصيف ومن المتوقع ألا يصدر القرار النهائي قبل سنة 2023.

    ويقول تكاتشينكو “في السابق، كان الجميع يعتني بالتابوت”، وهو الغطاء الفولاذي الجديد الذي دُشّن عام 2019 على بقايا المفاعل المنفجر، لضمان سلامته على مدار الأعوام المئة المقبلة ويختم الوزير قائلاً “لقد حان الوقت” الآن للقيام بذلك.

  • رحلة في الصحراء مع انتعاش السياحة الداخلية في ليبيا

    رحلة في الصحراء مع انتعاش السياحة الداخلية في ليبيا

    في أجواء من الحماس، انطلقت رحلة “سلام” ما كانت ممكنة قبل أشهر، تجمع مشاركين من شرق ليبيا وغربها وجنوبها لاستكشاف بلدهم في سياحة داخلية تشهد انتعاشا في هذا البلد على الرغم من التحديات المرتبطة بالوضع الأمني وتداعيات جائحة كورونا.

    تجمع المشاركون في الرحلة في النقطة المحددة في القريات المنطقة شبه الصحراوية التي تحيط بها الجبال وتعد واحدة من البوابات المؤدية إلى قلب الصحراء الليبية وهي تربط مدن الشمال بمدن الجنوب وتبعد 300 كلم جنوبي العاصمة طرابلس.

    وقال المرشد السياحي والخبير في جغرافيا الصحراء جمعة عمر “55 عاما” لوكالة فرانس برس من داخل سيارته رباعية الدفع “تشاهدون الأجواء الحماسية استعدادا لانطلاق الرحلة الأضخم لأنها ستنفذ بعدد 300 سيارة رباعية الدفع”.

    ويحاول جمعة عمر منذ سنوات على غرار العاملين في قطاع السياحة، الترويج للسياحة الداخلية وتشجيع الليبيين على استكشاف بلادهم التي تحظى بتنوع جغرافي فريد يجمع بين طقس المتوسط وقساوة رمال الصحراء ويبدو أن وقف إطلاق النار الذي وقع في نهاية أكتوبر الماضي، عزز الإقبال على الرحلات السياحية خلال الأسابيع القليلة الأخيرة داخل ليبيا.

    وقال عمر ردا على سؤال عن صعوبة تنظيم مثل هذا النشاط السياحي في ظل وضع أمني غير مستقر “منذ أسابيع نعمل بشكل دؤوب على تذليل كل الصعاب وقمنا بالتواصل مع كافة القرى والبلدات التي سنمر عبرها لتسهيل المرور بدون عقبات أمنية وبصورة تضمن أمن الجميع”.

    أما بشأن انتشار فيروس كورونا المستجد، فقد أكد أنه “طلبنا تحاليل خاصة بخلو المشاركين من فيروس كورونا وتقسيمهم إلى مجموعات مصغرة ومنفصلة، لضمان التباعد الاجتماعي وسلامتهم من الإصابة” وتجاوز العدد الإجمالي للإصابات بفيروس كورونا المستجد في ليبيا عتبة ال85 ألفا فيما تخطى عدد المتعافين الـ 55 ألفا، وبلغ عدد الوفيات أكثر من 1200.

    ونظمت الرحلة تحت شعار “لمة خوت” “تجمع أخوة” وقال جمعة عمر، مسؤول نادي “الحمادة” السياحي إن “شعار الرحلة دليل يجسد الأخوة” وأضاف “صحيح أن الرحلة سياحية من الطراز الرفيع، لكنها تجمع بين أبناء الوطن إذ يشارك فيها الجميع دون تحفظ على أحد”، مؤكدا أن “رسالتنا اليوم ومن خلال هذا الجمع الغفير، نعم للسلام ونبذ العنف والقتال”.

    من جهته، قال عبد الحميد محمد “30 عاما” أحد المشاركين في الرحلة السياحية لوكالة فرانس برس، إنها “تجربة جديدة” يخوضها، بعدما كان يفضل المشاركة في أنشطة سياحية “خارج ليبيا” وأضاف “اكتشفت أن ليبيا لا تقل جمالا عن بلدان أخرى تشتهر بالسياحة وعرفت سبب حرص بعض الأجانب على القدوم إلى بلادنا قبل 2011، لأنها تحتوي مناظر خلابة ومواقع فريدة من نوعها، تستحق السفر إليها”.

    من جهته، أكد جمعة عمر أن “السياحة في ليبيا لا تقل جمالا وجاذبية عن السياحة في الخارج،وكل شخص يمكنه السفر في رحلات سياحية دون حاجته لمبالغ طائلة، مع سهولة وسائل النقل وتوفرها” وتقول وزارة السياحة الليبية إن عدد الفنادق في ليبيا يتجاوز ال280، فيما يناهز عدد الغرف الكلي ال15 ألفا لا يستخدم حاليا سوى 30% من طاقتها الاستيعابية.

    وتفيد آخر إحصائية للعام 2010 أن عدد السياح الأجانب وصل حينها إلى أكثر من 110 آلاف بينما تخطت الإيرادات أربعين مليون دولار لكن هذا الرقم تراجع إلى الصفر بسبب تدهور الأوضاع الأمنية منذ العام 2011، بحسب أرقام حكومية وتضم ليبيا أكثر من 1200 شركة سياحية مسجلة أغلق أو تعثر نحو 50% منها، بسبب الصعوبات التي تواجه هذا القطاع في البلاد.

    ورأى عبد الله المغربي أحد المشاركين في الرحلة من مدينة اجدابيا “شرق” إن هذا النوع من الرحلات يعكس صورة إيجابية لليبيا أمام العالم وقال “منذ نحو عشر سنوات والعالم لا يسمع أخبارا عن البلاد سوى الحرب والفوضى وكثيرون لا يعرفون أن ليبيا بلد متنوع جغرافيا”، مؤكدا أنه “يمكن لقطاع السياحة النمو ليتحول إلى مورد داعم للدولة”.

    وأضاف أن “تحول السياحة في ليبيا إلى صناعة حقيقية يحتاج إلى استقرار وأن يضع الجميع الخلافات جانبا”، مشددا على ضرورة “الاستفادة من فرص العمل التي ستوفر لعدد كبير من الشباب الليبي في قطاع السياحة”.

    وفي ليبيا خمسة مواقع أثرية أدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “يونيسكو” على لائحتها للتراث العالمي قبل أكثر من ثلاثين عاما وثلاثة من هذه المواقع الأثرية رومانية وهي صبراتة ولبدة وقورينا إلى جانب جبال أكاكوس الصخرية ومدينة غدامس القديمة.

  • السفينة الشراعية “تارا” تستكشف ألغاز “الشعب الخفيّ” للبحار

    السفينة الشراعية “تارا” تستكشف ألغاز “الشعب الخفيّ” للبحار

    أبحرت السفينة الشراعية “تارا” السبت من فرنسا إلى النصف الجنوبي للكرة الأرضية، في مهمة علمية جديدة تسعى خلالها إلى استكشاف ألغاز “الشعب الخفيّ” للمحيطات، أي الكائنات الحية البحرية الدقيقة، بغية فهم دورها المهم في المنظومة البيئية البحرية.

    وانطلقت السفينة الشهيرة في الذكرى الخامسة لاتفاق باريس للمناخ متجهة مباشرة إلى بونتا أريناس في جنوب تشيلي، حيث سيصعد على متنها العلماء في فبراير المقبل للشروع في مهمتهم وعلى مدى 21 شهراً، تجوب “تارا” ما مجموعه 70 ألف كيلومتر في البحر وتتوقف في 21 محطة.

    من ميناء لوريان في بريتانيه “غرب فرنسا” الذي بدت أرصفته مقفرة بسبب جائحة كورونا، كانت بداية رحلة “تارا” التي صممها المستكشف جان لوي إتيان ويبلغ طولها 36 مترا وعرضها عشرة أمتار.

    وعلق المدير العام لمؤسسة “تارا أوسيان” رومان تروبليه قائلاً “إنه أمر غريب جداً، إذ ترافق إطلاق رحلاتنا عادةً أجواء احتفالية يشارك فيها حشد من الناس” وأعرب عن ارتياحه لبدء المشروع أخيراً بعد تأجيله غير مرة بسبب الأزمة الصحية.

    ورأى أن إبحار السفينة في هذا التاريخ الرمزي “يذكّر بأن المدى القصير الذي تطغى عليه أزمة كورونا، يجب ألا يكون سبباً لإهمال القضايا البعيدة المدى” المتمثلة في الاحتباس الحراري الذي تشكّل البحار والمحيطات “ضحية” له.

    وتتولى السفينة فحص “الميكروبيوم”، وهو الجانب الخفي للمحيطات المكوّن من ملايين الأنواع، تكون في الغالب غير مرئية بالعين المجردة، كالجراثيم والفيروسات التي يضم سطل واحد من مياه البحر عشرة مليارات منها، والكائنات أحادية الخلية كالطلائعيات أو الأركيا، وهي ليست نباتات ولا حيوانات ويمكن أن تعيش عائمة، مرتبطة بكائنات أخرى كالعوالق الحيوانية أو داخل كائنات أخرى، كالكائنات الحية الدقيقة البشرية الموجودة بالمليارات في أمعاء الإنسان.

    وشرح المدير العلمي لاتحاد “تارا أوسيان” كريس بولر أن هذه الكائنات الحية الدقيقة البحرية التي وصفها عالم الأحياء الألماني إرنست هايكل في نهاية القرن التاسع عشر، ووضعت مهمة “تارا أوسيان” السابقة لائحة بها، تمثل “ما لا يقل عن ثلثي الكتلة الحيوية للمحيطات”، أي أربع مرات أكثر من الكتلة الحيوية التراكمية لكل الحشرات على الأرض.

    لكنّ طريقة عمل هذه الكائنات الحية الدقيقة لا تزال مجهولة وبالتالي، فإن التحدي أمام “تارا ميكروبيوم” يتمثل في استكشاف “مسرح نشاط” هذه الحياة الميكروبية الضرورية للمنظومة البيئية المحيطية بأكملها، والتي تشكل الحلقة الأولى في السلسلة الغذائية.

    كيف ينتج هذا “الشعب غير المرئي” الأكسجين؟ كيف يخزّن ثاني أكسيد الكربون؟ كيف يتفاعل مع الاحتباس الحراري والتلوث؟ وقال مدير الأبحاث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي المدير المشارك لبعثة “ميكروبيوم” كولومبان دو فارغاس “سنضع أنفسنا مكان الميكروب لكي نفهمه” فعلى متن السفينة، سيعمل الطاقم على فحص مياه البحر حتى عمق ألف متر، وجمع عشرات الآلاف من العيّنات ثم تخزينها في درجات حرارة شديدة البرودة في النيتروجين السائل.

    وبعد إنجاز مهمتها في تشيلي، تبحر السفينة الشراعية في محاذاة الساحل الأميركي الجنوبي وصولاً إلى قناة بنما، وتمر عبر جزر الأنتيل الفرنسية، وتواصل رحلتها على امتداد الأمازون انطلاقاً من الأرجنتين، ثم تتجه إلى بحر ويديل في القارة القطبية الجنوبية ومن هناك، تعاود الاتجاه صعوداً إلى جنوب إفريقيا في مارس 2022، ثم تبحر على طول القارة الأفريقية، متوقفة في أكثر من محطة، قبل أن تصل إلى لشبونة في سبتمبر 2022 وتعود منها إلى فرنسا.

    ومن شأن هذا المسار القريب بما يكفي من الساحل أن يتيح أخذ عينات من “التدرجات”، وهي معلمات بيئية تتغير بسرعة كبيرة في مساحة صغيرة بسبب التفاعل بين الأرض والبحر “الاختلافات في الملوحة ودرجة الحرارة عندما يذوب نهر جليدي، ومستوى التلوث عندما يتدفق النهر إلى البحر، وما إلى ذلك” وشرح مدير الأبحاث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي كولومبان دو فارغاس “هذه التدرجات هي ملخص على نطاق صغير للتغير الذي سيحدث على نطاق العالم إنها أشبه بكرة بلورية”.

    ومن المتوقع أن يتناوب على المشاركة على متن السفينة 15 بحاراً و 80 باحثاً، علماً أن عدد المؤسسات العلمية المعنية بمهمة “تارا” هو 42 من 13 دولة، من بينها فرنسا وتشيلي والبرازيل وإيطاليا وجنوب إفريقيا وتشكّل “تارا ميكروبيوم” الرحلة الاستكشافية الثانية عشرة لهذه السفينة الشراعية التي أطلقها إتيان بورجوا ومصممة الأزياء أنييس ب العام 2003 وقد سبقتها رحلات أخرى، من أبرزها “تارا مايكروبلاستيكس” و”تارا باسيفيك” و”تارا أوشنز”.

  • أقمار اصطناعية تتبع مسار المخلفات البلاستيكية في المحيطات

    أقمار اصطناعية تتبع مسار المخلفات البلاستيكية في المحيطات

    تجرّ الأمطار أطنانا من النفايات البلاستيكية المتأتية من شوارع جاكرتا وصولا إلى شواطئ بالي أو حتّى المحيط الهندي ويشكّل هذا المسار محور أبحاث بأقمار اصطناعية هدفها تحسين جمع هذه المخلّفات.

    تعدّ إندونيسيا التي يبلغ عدد سكانها نحو 270 مليوناً، ثاني منتج في العالم بعد الصين للمخلّفات البلاستيكية التي تلوّث المحيطات.

    وصحيح أن الأولوية تقضي بالتخفيض من استخدام البلاستيك في الأرخبيل، غير أن هذا التحدّي يبقى هائلا وقد تستغرق هذه الجهود سنوات طويلة.

    وبالانتظار، يسعى فريق من الباحثين إلى التعمّق في فهم طريقة انتشار هذه النفايات لتحسين جمعها.

    وفي شباط/فبراير، تمّ إرساء أجهزة تعقّب موصولة بنظام “أرغوس” للأقمار الاصطناعية عند مصبّ نهر في جاكرتا وبالقرب من باندونغ “جاوة” وفي بالمبانغ “سومطرة” بمبادرة من شركة “سي ال اس” الفرنسية التابعة للمركز الوطني للدراسات الفضائية، وذلك في سياق مشروع أطلقته الوزارة الإندونيسية للشؤون البحرية والصيد.

    وقصد إيراي راغابوترا المتعاون مع “سي ال اس” الموقع الذي يصبّ فيه نهر تشي سا داني في بحر جاوة بالقرب من العاصمة الإندونيسية.

    وهو يقول بعد رميه في المياه أجهزة تعقّب طوّافة صفراء مغطّاة بطبقة واقية من المياه ” نطلق اليوم أجهزة لتحديد التموضع الجغرافي بغية تتبّع مسار المخلّفات البلاستيكية التي تصل إلى البحر”.

    – تحسين الفهم –

    وتصدر هذه الأجهزة المزوّدة ببطاريّة تخدم لسنة إشارات كلّ ساعة نحو قمر اصطناعي ينقل البيانات إلى مركز معالجة في مدينة تولوز الفرنسية حيث مقرّ “سي ال اس” قبل أن تحوَّل إلى الوزارة في جاكرتا.

    ويقول مدير الفرع الإندونيسي لـ “سي ال اس” جان-باتيست فوازان إن 90% من هذه الطوّافات تجنح بعد ساعات أو أيّام إلى الشاطئ، ما يسهّل على السلطات جمعها.

    فقد رصدت غالبية الطوّافات التي رميت قبالة شواطئ جاكرتا على شواطئ جزيرة جاوة، لكن البعض منها واصل مساره على بعد أكثر من ألف كيلومتر شرقا باتّجاه بالي.

    وقد وصل بعض هذه العوّامات التي رميت في سورابايا، ثاني كبرى المدن في البلد، إلى غابات المانغروف في سومطرة غرب الأرخبيل حيث النظام البيئي هشّ جدّا.

    ويقول جان-باتيست فوازان “أطلقنا بعض العوّامات قبل ستة أشهر ولا تزال المياه تتقاذفها، وهذا يعني للأسف أن النفايات لا تزال في المحيط وهي ستضاف إلى التكدّسات البلاستيكية الكبيرة في المحيط الهندي أو الهادئ”.

    ومن المرتقب إطلاق 70 عوّامة إضافية للتعمّق في فهم مسار النفايات بحسب الفصول والرياح والأمواج والتيّارات ومن ثمّ استباق آثار هذه المخلّفات على النظم البيئية وتحسين عمليات جمعها، في سياق هذا المشروع المدعوم من البنك الدولي ووكالة التنمية الفرنسية.

    يتيح ذلك للسلطات أن تصبح على دراية من أمرها لمعرفة إن كان من الأفضل جمعها على اليابسة أو تشييد سدّ في موقع إستراتيجي أو إرسال سفن تنتشلها من المياه.

    – هجرة الحيوانات في خطر –

    وتشكّل هذه المخلّفات خطرا على مئات الأنواع البحرية والطيور وهي قد تكون أيضا خطيرة على صحّة الإنسان من خلال جزئيات بلاستيك دقيقة قد يبتلعها الناس في المياه.

    ويقول نائب المدير المعني بشوؤن المراقبة في وزارة الشؤون البحرية أوليا رضى فرحان “الأهمّ هو معرفة كيف ستعترض هذه المخلّفات الحيوانات، مثل السلاحف والحيتان، خلال موسم الهجرة “.

    وتمثّل النفايات المتأتية من جاكرتا خطرا كبيرا خصوصا على السلاحف التي تهاجر من جزيرة بورنيو إلى بالي، بحسب الأخير.

    وقبل سنتين، عُثر على حوت عنبر نافقا على شاطئ في إندونيسيا وفي معدته ستة كيلوغرامات من النفايات البلاستيكية، من بينها 115 كوبا و25 كيسا.

    كلّ سنة، يُرمى نحو 8 ملايين طنّ من البلاستيك في المحيطات، أي ما يعادل حمولة شاحنة واحدة كلّ دقيقة، وفق منظمة “أوشين كونسرفانسي” الأميركية غير الحكومية. وأكثر من 620 ألف طنّ من هذه المخلّفات يأتي من إندونيسيا.

    ويطمح هذا البلد الواقع في جنوب شرق آسيا لتخفيض هذه الكمّية بنسبة 70 % بحلول العام 2025.

    وقد حظرت الأكياس البلاستيكية الأحادية الاستخدام هذه السنة في العاصمة، لكن الطريق أمام إعادة التدوير لا يزال طويلا.

    وفي غياب أي تغيّر جذري، من المتوقّع أن يرتفع تلوّث البحار بالبلاستيك في إندونيسيا بنسبة 30 % بحلول 2025، وفق توقّعات الحكومة.

     

  • أسرى الحرب الكورية المنسيون الذين أمضوا عقوداً في مناجم كوريا الشمالية

    أسرى الحرب الكورية المنسيون الذين أمضوا عقوداً في مناجم كوريا الشمالية

    قبل 13 يوماً فقط من وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب الكورية، وجد الجندي الكوري الجنوبي لي سون-وو نفسه أسيراً، ليقضي ثلاثين عاماً يعمل في منجم في كوريا الشمالية، كما الآلاف من رفاقه.

    ولي واحد من نحو 50 ألف أسير حرب كوري جنوبي لم تفرج بيونغ يانغ عنهم مع نهاية النزاع الذي استمر من عام 1950 إلى 1953، أرغموا على العمل في مناجم للفحم ومصانع أو في قطاع البناء. كانت قصتهم في يونيو موضوع قرار تاريخي للقضاء الكوري الجنوبي الذي أمر بيونغ يانغ بالتعويض عن أسيرين أرغما على العمل التعسفي على مدى عدة عقود.

    ويقول نشطاء إن مصيرهم شكّل سبب معاناة للآلاف من الأبناء والأحفاد. كان يبلغ لي من العمر 24 عاماً حينما تعرضت دبابته لهجوم خلال العملية الكبيرة الأخيرة في الحرب.

    وأصيب بجروح وفقد ثلاثة أصابع من يده جراء انفجار عنيف. وحينما استفاق من الغيبوبة، وجد نفسه سجيناً.

    ويروي لي الذي يبلغ من العمر 90 عاماً لفرانس برس “عملت 35 عاماً في منجم فحم”.

    وبعدما تزوج من كورية شمالية وأنجب أطفالاً، أرغم على العمل “مثل عبد” في أعماق أحد المناجم.

    ولقي أبناؤه المصير نفسه. يخبر لي وهو يبكي “لا يمكن لكم أن تتصوروا كم هو قاس أن تكون أسير حرب كورياً جنوبياً .. حتى أولادك يستاؤون منك”.

    – رحلة عبور –

    حينما كان يبلغ من العمر 77 عاماً، خاطر لي بحياته لكي يعود إلى بلده. ويوضح “قلت لنفسي أنه ليس بالأمر السيئ أن أموت بعد ثلاثة أيام طالما تمكنت من الوصول إلى مدينتي الأم ورأيت أقربائي وزرت قبور أجدادي”.

    وسابحاً، عبر لي الذي كان يعيش قرب الحدود الصينية مع ابنه النهر الذي يفصل بين البلدين. من هناك، قررا الفرار إلى كوريا الجنوبية، حيث اكتشف أن وفاته أعلنت هناك رسمياً، إذ اعتبر كل أسرى الحرب قتلى في المعارك. غزت بيونغ يانغ كوريا الجنوبية في عام 1950 وحتى الهدنة وسجن مئات آلاف الجنود من الجانبين. وبموجب اتفاقية جنيف لعام 1949، لا يمكن للدول أن تحتجز أسير حرب بعد نهاية النزاع، لكن بيونغ يانغ لم تسمح سوى بعودة 8343 كورياً جنوبياً.

    وفي عام 2014، قدّر تقرير للأمم المتحدة بخمسين ألفاً على الأقل عدد أسرى الحرب الذين بقوا في الشمال حتى بعد نهايتها، ونحو 500 عدد من ما زال منهم على قيد الحياة.

    وبقي هؤلاء منسيون ولم تأت على ذكرهم خمس قمم عقدت بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، ولم يكن موضوع إعادتهم أولوية.

    – حتى الأبناء والأحفاد –

    ويعتبر العسكريون الكوريون الجنوبيون في الشمال بأنهم “معادون”، وهي صفة تنتقل حتى إلى أبنائهم وأحفادهم. وتؤكد جوانا هوسانياك من تحالف مواطنون من أجل حقوق الإنسان في كوريا الشمالية، وهي منظمة غير حكومية متمركزة في سيول، أن “أبناء وأحفاد أسرى الحرب يرغمون على العيش والعمل في مواقع المناجم”.

    وعلى الرغم من أن نصفهم فقط أنجب أولاداً واحفاداً، فهذا يعني أنهم يعدون بين “60 إلى 100 ألف شخص على الأقل”، وفق هوسانياك. في يونيو، أمرت محكمة كورية جنوبية بيونغ يانغ بدفع 21 مليون وون “15800 يورو” لأسيرين سابقين، أي نحو 410 دولارات لكل عام من الأعوام الأربعين التي قضوها في المناجم.

    ولا تعترف كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية ببعضهما، وبالتالي من غير المرجح أن تلتزم بيونغ يانغ بهذا القرار. وتؤكد كوريا الشمالية أنها احترمت معايير حقوق الإنسان وأعادت كل أسرى الحرب الذين كانوا محتجزين لديها. وأكد ممثل عن الحكومة أن من ظلّوا هناك هم من كانوا يرغبون بذلك. ويندد لي بعدم تحرك كوريا الجنوبية من أجل قضيتهم طوال تلك العقود. ويقول “رغم أنني عدت، لكن كثيرين لم يرجعوا بعد”.

  • الآثار الجانبية للقاحات ضد كورونا محط اهتمام العلماء

    الآثار الجانبية للقاحات ضد كورونا محط اهتمام العلماء

    وصلت اللقاحات الأولى ضد كورونا ومعها مخاوف لدى الناس العاديين بشأن آثارها الضارة المحتملة وفي ما يلي ما نعرفه عن ذلك في الوقت الراهن.

    – ما هي الآثار الجانبية؟ نُشرت البيانات التفصيلية الاثنين من أكثر اللقاحات تقدمًا هذا الأسبوع وهما يعتبران آمنين.

    فمن ناحية، نُشرت بيانات التجارب على لقاح فايزر/بايونتيك الذي حصل على ترخيص في العديد من البلدان، في مجلة نيو إنغلند جورنال أوف مديسين الطبية بعد أن كشفت عنها وكالة الأدوية الأميركية.

    وأظهرت التجربة السريرية التي شملت نحو 40 ألف متطوع أن هذا اللقاح يسبب آثارًا جانبية كلاسيكية، غالبًا ما تكون مؤلمة ولكنها لا تطرح مخاطر على المرضى: 80% ممن تلقوا اللقاح شعروا بألم حول موقع الحقن، وشعر العديد منهم بالإرهاق وبالصداع والتصلب كما عانى البعض من تورم مؤقت في العقد وكانت هذه الآثار الجانبية أكثر تواترا وشدة لدى الأصغر سنا.

     

    ونُشرت بيانات اللقاح الذي تطوره شركة أسترازينيكا مع جامعة أكسفورد البريطانية في مجلة ذا لانسيت الطبية المرموقة وبينت النتائج أن هذا اللقاح “آمن”، وفقًا لدورية لانسيت، إثر تجربة سريرية شملت 23 ألف متطوع.

    وفي فرنسا، أثيرت ضجة بعد تصريحات أدلى بها اختصاصي الأمراض المعدية البروفيسور إريك كوم الذي أكد عبر العديد من وسائل الإعلام أنه متردد في تلقي لقاح فايزر/بايونتيك لا سيما وأنه “لم ير أبدًا” تكرارًا للآثار الجانبية على هذا النحو “المرتفع جدًا” لكن تصريحاته استقبلها العديد من العلماء الآخرين بفتور.

    واعترضت عالمة الفيروسات وأخصائية التطعيم ماري بول كيني على القول بتفضيل لقاح على آخر وشبهت ذلك بأن يقول أحدهم إنه “يفضل آيس كريم الشوكولاتة بدلاً من آيس كريم الفراولة” وأضافت خلال جلسة استماع برلمانية “نحن نعلم أن هذه اللقاحات تحفز ردود فعل قوية: فمستوى سلامتها مرضٍ تمامًا ولكن من ناحية أخرى، فإنها تسبب ألماً في الذراع وشعورًا بالإرهاق.

    وقارنت هذه التأثيرات بتأثيرات “لقاحات الأطفال” التي يمكن أن تتعب الطفل لأنها “تكون مزعجة، ربما ليوم واحد، لكن ردة الفعل هذه تستمر لفترة قصيرة، فإذا اقترنت بمستويات عالية من الحماية، أعتقد أنها يجب أن تكون مقبولة” ومن جانبه أكد عالم المناعة آلان فيشر الذي تستعين به الحكومة الفرنسية لتوجيه استراتيجيتها للتطعيم، أن هذه الآثار “لا يمكن أن تعد آثاراً ضارة خطيرة”.

     

    – ما هو عدد الآثار الجانبية الخطيرة؟ في حالة لقاح فايزر/بايونتيك وأسترازينيكا/أكسفورد، ما زالت الآثار الجانبية نادرة في هذه المرحلة عانى مريض واحد فقط أخذ لقاح أسترازينيكا/أكسفورد من “آثار جانبية خطيرة ذات صلة” بالحقنة، وفقًا للبيانات المنشورة في دورية ذا لانسيت.

    إذ أصيب بالتهاب النخاع المستعرض “وهو مرض عصبي نادر” الذي أدى إلى وقف التجربة مؤقتاً في أوائل سبتمبر ورصدت حالتان أخريان من الأعراض الجانبية الخطيرة، دون أن تعزيا إلى اللقاح وقال المسؤولون عن التجربة إن “المشاركين الثلاثة شفوا أو في طريقهم للشفاء”.

    في حالة لقاح فايزر/بايونتيك، كان التأثير الجانبي الوحيد الذي يحتمل أن يكون مقلقًا هو حدوث أربع حالات من شلل الوجه النصفي، وهو غالبًا شلل مؤقت لكن تكراره “4 حالات من بين 18 ألف شخص تمت متابعتهم لمدة شهرين” لا يختلف عن النسبة العامة المسجلة لهذا الشلل، ومن ثم لا نعرف ما إذا كان اللقاح هو الذي سببه وكإجراء احترازي، أوصت إدارة الغذاء والدواء الأميركية بزيادة المراقبة.

    أخيرًا، كانت هناك ثماني حالات من التهاب الزائدة الدودية لدى من أخذوا لقاحاً مقابل أربع حالات لدى مجموعة الدواء الوهمي التي حُقنت بمنتج محايد من أجل التمكن من إجراء مقارنة لكن إدارة الغذاء والدواء الأميركية تعتقد أنها مجرد صدفة إحصائية، ولا علاقة لها باللقاح وكما هو الحال مع أي دواء، لا يمكن استبعاد فرضية الآثار الجانبية الخطيرة لهذه اللقاحات لكن في الطب، يتم تقييم المادة من خلال النظر إلى التوازن بين فوائدها ومخاطرها.

    وقالت إيزابيل باران، خبيرة اللقاحات في وكالة الأدوية الفرنسية الجمعة، إنه “بالنظر إلى فوائد اللقاح وفعاليته بالنسبة للأشخاص المعرضين للإصابة بأعراض شديدة لكورونا، من المقبول تمامًا الحصول على لقاح يتفاعل بقوة مع الجسم إذا كانت آثاره الضارة غير خطيرة”.

    – ماذا عن الحساسية؟ في اليوم التالي لبدء حملة التطعيم بلقاح فايزر/بايونتيك في المملكة المتحدة يوم الثلاثاء، أعلنت السلطات البريطانية أن شخصين استجابا للقاح بشكل سيء إذ أصيب كلاهما بحساسية مفرطة لدرجة جعلتهما بحاجة إلى الأدرينالين.

    وقد أدى ذلك إلى توصية السلطات الصحية بعدم إعطاء هذا اللقاح للأشخاص الذين عانوا في الماضي من “رد فعل تحسسي كبير تجاه لقاحات أو أدوية أو أطعمة “مثل صدمة الحساسية” أو أولئك الذين تم نصحهم بحمل حاقن أدرينالين”.

    ولكن، قال البروفيسور ستيفن إيفانز، أستاذ علم الوبائيات الدوائية في مدرسة لندن للصحة والطب الاستوائي، كما نقل عنه مركز إعلام العلوم البريطاني، “هذا لا يعني أن عامة الناس يجب أن يقلقوا بشأن تلقي هذا اللقاح”.

    علاوة على ذلك، فإن المسؤولين عن التجربة السريرية التي أدت إلى الترخيص الممنوح لتحالف فايزر/بايونتيك في العديد من البلدان توقعوا مثل هذه المخاطر: فقد استبعدوا المتطوعين الذين لديهم تاريخ من الحساسية الشديدة للقاحات بشكل عام أو لأحد مكونات اللقاح.

    وأشار خبير من جامعة أكسفورد البروفيسور غراهام أوغ كما نقل عنه مركز إعلام العلوم إلى أنه “من المهم أن نفهم بدقة ردود الفعل” التي تسبب بها اللقاح لدى البريطانيَين “ومعرفة تاريخهما الطبي، لفهم المخاطر بشكل أفضل”.

    – ما هي المسائل المعلقة؟ يتعلق الأمر الرئيسي بفرضية التأثيرات غير المرغوبة التي قد تحدث لاحقًا، إذ أننا لا نعرف سوى القليل عن هذه اللقاحات الجديدة وحتى وإن تم الترخيص لها على عجل بسبب الوباء، فستستمر السلطات الصحية العالمية في فحص بياناتها مع تقدم التطعيمات حتى تتمكن من الاستجابة فورًا إذا لزم الأمر وتسمى هذه المراقبة التيقظ الدوائي عندما يتعلق الأمر بالأدوية والتيقظ بشأن التطعيمات عندما يتعلق الأمر باللقاحات.

    ونقل مركز إعلام العلوم عن الطبيب تشارلي ويلر مسؤول اللقاحات في مؤسسة ويلكوم الخيرية قوله: “ستساعدنا هذه المراقبة على رصد أي علامات محتملة لآثار جانبية” وعلى سبيل المثال، قالت وكالة الأدوية الفرنسية الجمعة أن تقريراً سيُنشر كل أسبوع عن ردود الفعل السلبية المبلغ عنها.

  • تركيا تندد بالعقوبات الأوروبية فيما أردوغان يسعى للتهدئة

    تركيا تندد بالعقوبات الأوروبية فيما أردوغان يسعى للتهدئة

    رفضت أنقرة الجمعة قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على شخصيات تركية ردا على أنشطة التنقيب التي تقوم بها في شرق المتوسط لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قلل من شأنها ساعيا في الوقت نفسه إلى التهدئة.

    والعقوبات التي اعتمدت بالمبدأ الخميس خلال قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل ردا على عمليات استكشاف الغاز التي تقوم بها تركيا في المياه المتنازع عليها مع اليونان وقبرص، تأتي في وقت قد تتعرض فيه أنقرة لعقوبات أميركية مرتبطة بشراء نظام صواريخ روسية. لم يعرف حجم العقوبات الأوروبية، والأميركية المحتملة بعد لكنها يمكن أن تغرق الاقتصاد التركي المنهك أساسا وأن تضعف الليرة التركية بشكل إضافي بعدما سجلت خسائر جديدة الجمعة.

    وقالت وزارة الخارجية في بيان “نرفض هذا الموقف المنحاز وغير القانوني الذي تم إدخاله في نتائج قمة الاتحاد الأوروبي بتاريخ 10 ديسمبر”.

    وبعد القمة الماراثونية الخميس قرر الاتحاد الأوروبي وضع قائمة بشخصيات تركية لفرض عقوبات عليها ويتوقع أن تستهدف أسماء ضالعة في أنشطة الاستكشاف. لكن عدم التوصل إلى توافق حال دون اعتماد عقوبات اقتصادية ضد قطاعات أنشطة أو طلب اليونان فرض حظر أوروبي على الأسلحة الموجهة إلى تركيا.

    ورغم أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رحب الجمعة بقيام الاتحاد الأوروبي بإظهار “قدرته على اعتماد الحزم” حيال تركيا، فان أردوغان قلل من شأن الإجراءات التي اعتمدت.

    وقال الرئيس التركي في إسطنبول إن “دولا في الاتحاد الأوروبي تتحلى بالحكمة اعتمدت مقاربة إيجابية ونسفت هذه اللعبة” الهادفة إلى فرض عقوبات أشد.

    – “عدم احترام”-

    وأضاف أردوغان “لدينا علاقات سياسية واقتصادية عميقة مع كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ولا يمكن لأي منهما تجاهلها أو المجازفة بفقدانها”. ورغبة منه في التهدئة، قال إن تركيا “لم تقم ولن تقوم أبدا بأي عمل من شأنه المساس بروحية هذه العلاقات”.

    وتابع الرئيس التركي أن “أجندة عقوبات تحركها اعتبارات سياسية على أسس غير عقلانية، هي ضارة لجميع الأطراف ولن تفيد أحدا”. وأضاف “نعتقد أنه لا توجد مشكلة لا يمكن حلها بالحوار والتعاون”. رغبة أردوغان هذه كما يبدو في تهدئة الأمور تهدف إلى الحفاظ على الاقتصاد التركي، الذي لطالما كان نموه حجر زاوية في شعبيته، من تأثير عقوبات أميركية وأوروبية أقوى وقد يكون مدمرا.

    في تصريحات نشرتها وسائل إعلام تركية قال أردوغان أن عقوبات أميركية على بلاده مرتبطة بشراء نظام صواريخ روسية سيعد “عدم احترام” إثر معلومات صحافية تحدثت عن اقتراب مثل هذا القرار.

    وأضاف ” في ظل إدارة أوباما كما في عهد ترامب، كان هناك اعتزاز بوجود عضو في حلف الأطلسي مثل تركيا. إن إخضاع تركيا للعقوبات سيكون بمثابة عدم احترام من جانب الولايات المتحدة لحليف مهم جدا داخل حلف شمال الأطلسي”.

    وكان شراء أنقرة نظام الدفاع الجوي الروسي اس-400، سمم في السنوات الماضية العلاقات مع واشنطن التي تقول إن هذه الصواريخ لا تتوافق مع أنظمة حلف شمال الأطلسي.

    والتهديد بعقوبات أميركية يخيم على تركيا منذ أن تسلمت الصواريخ، لكن الرئيس دونالد ترامب الذي تربطه علاقة شخصية جيدة بأردوغان، امتنع حتى الآن عن تفعيلها. لكن الإجراءات الاقتصادية العقابية مدرجة في قانون اعتمده الكونغرس عام 2017 بشبه إجماع من أجل “مواجهة خصوم أميركا عبر العقوبات” “كاتسا”.

    وأفادت وسائل إعلام أميركية بينها صحيفة “واشنطن بوست” الخميس أنه من المتوقع أن تعلن الإدارة الأميركية أخيرا عن عقوبات ضد تركيا في الأيام المقبلة.