Category: تقارير

  • المشتقات المالية.. توسيع نطاق الفرص للمستثمرين

    المشتقات المالية.. توسيع نطاق الفرص للمستثمرين

    الجزيرة – سالم اليامي:

    تسير المملكة بخطى متسارعة في سبيل توفير فرص جديدة للمستثمرين وإيجاد أدوات التحوط للمساهمة في إدارة المخاطر، حيث أطلقت السوق المالية السعودية «تداول» سوق المشتقات المالية المتداولة في 30 أغسطس الماضي، مع إشارة السوق إلى أن أول منتج سيتم طرحه هو العقود المستقبلية للمؤشرات تحت مسمى «العقود المستقبلية السعودية 30» وسيكون الأصل الأساسي لهذه العقود هو مؤشر «إم إس سي آي تداول 30» (أو إم تي 30) المشترك بين تداول و«إم إس سي آي».

    وتستمد المشتقات المالية كأدوات قيمتها من أداء أصل حقيقي أو مالي أو من أداء أحد المؤشرات السوقية، إذ يندرج تحت مسمى الأصول الحقيقية: السلع الدولية كالذهب والنفط والمعادن والقمح و الأرز وغيرها، أما الأصول المالية فتشتمل على الأوراق المالية كالأسهم والسندات. وتساعد المشتقات المالية على نقل المخاطر المالية بين الأطراف المتعاقدة عبر الأسواق المالية المنظمة أو الموازية، وتتوقف قيمة الأداة المشتقة على سعر الأصول أو المؤشرات محل التعاقد، وبخلاف أدوات الدين فليس هناك مايتم دفعه مقدماً ليتم استرداده وليس هناك عائد مستحق على الاستثمار. وتستخدم المشتقات المالية لعدد من الأغراض وتشمل إدارة المخاطر، والتحوط ضد المخاطر، والمراجحة بين الأسواق ولأغراض المضاربة البحتة أيضاً. كما تعرف الأدوات المشتقة أيضاً بأنها عبارة عن عقود فرعية تشتق من عقود أساسية لأدوات استثمارية كالأوراق المالية، والعملات الأجنبية، والسلع، وما في حكمها ضمن إطار الهندسة المالية. ولا تعتبر المشتقات أصولا مالية بالمعنى المألوف، كما أنها لا تمثل أصولاً عينية وإنما هي عقود كسائر أنواع العقود المتعارف عليها ويترتب عليها حقاً لطرف والتزاماً على الطرف الآخر أو حقاً لطرفين والتزاماً عليهما في الوقت نفسه (كما هو حال المبادلات).

    ويرى صندوق النقد الدولي أن المشتقات المالية هي عقود تتوقف قيمتها على أسعار الأصول المالية محل التعاقد ولكنها لا تقتضي أو تتطلب استثماراً لأصل المال في هذه الأصول. وكعقد بين طرفين على تبادل المدفوعات على أساس الأسعار أو العوائد، فإن أي انتقال لملكية الأصل محل التعاقد والتدفقات النقدية يصبح أمراً غير ضروري.

    وبالعودة إلى «تداول» فقد ذكرت أن إطلاق سوق المشتقات المالية يهدف أيضاً إلى توسيع نطاق فرص الدخول إلى السوق السعودية التي تعتبر إحدى أكبر الأسواق في العالم من حيث الحجم والسيولة، في الوقت الذي تسعى فيه «تداول» إلى طرح المزيد من منتجات المشتقات المالية مثل العقود المستقبلية للأسهم المفردة وعقود الخيارات للمؤشرات وعقود الخيارات للأسهم المفردة. وقال المهندس خالد الحصان المدير التنفيذي لـ»تداول» إن إطلاق سوق المشتقات المالية في المملكة خطوة مهمة لتقديم منتجات متطورة في السوق وإيجاد بيئة استثمارية جاذبة لكل من المتداولين والمتحوّطين المحليين والدوليين على حد سواء وهو إحدى مبادرات برنامج تطوير القطاع المالي ضمن رؤية المملكة 2030.

    ومع انطلاق سوق المشتقات المالية في السعودية يتساءل البعض عن كيفية تداول العقود المستقبلية لمؤشر «إم تي 30»، والتي ستكون هذه العقود أول منتج مشتقات مالية يتم تداوله في السوق المالية. ولذا ينبغي التطرق إلى الأسئلة الشائعة في هذا المجال وأبرزها ما يلي:

    – ما هي المشتقات المالية؟

    المشتقات هي عقود تتم بين طرفين، تشتق هذه العقود قيمتها من سعر أصل أساسي، هذه العقود مقيدة بوقت وسعر محددان في العقد لتسليم الأصل الأساسي، أو أن تتم التسوية نقدياً في تاريخ مستقبلي. وتستمد المشتقات سعرها من أصل يمكن أن يكون سهما أو مؤشرا أو غيره.

    – لماذا يتم تداول المشتقات؟

    منتجات المشتقات هي أداة تداول بديلة توفر فرص تداول وتحوط للعملاء. تقدم المشتقات ميزات مضمنة في منتجاتها مثل البيع على المكشوف والرافعة المالية

    – هل منتجات المشتقات محفوفة بالمخاطر؟

    مثل أي ورقة مالية أخرى، المعرفة هي المفتاح لبدء التداول. يُنظر إلى المشتقات على أنها منتجات أكثر تعقيدًا تتطلب معرفة أعمق بالاستخدامات والمخاطر والفوائد.

    – ما هي أنواع منتجات المشتقات؟

    هناك نوعان من منتجات المشتقات:

    العقود المتداولة في الأسواق المنظمة: والتي تشمل العقود المستقبلية وعقود الخيارات ويتم تداولها فقط في الأسواق المنظمة (النوع الذي تعمل تداول على إطلاقها).

    عقود تتداول في أسواق غير منظمة OTC وتشمل العقود الآجلة وعقود المبادلة ولا تتداول في الأسواق المنظمة، بحسب صحيفة «الاقتصادية» السعودية.

    – ما هو أول منتج للمشتقات المالية؟

    العقود السعودية 30 (Saudi Futures 30 (SF30)) هو المنتج الأول في سوق المشتقات وهو من العقود المستقبلية للمؤشرات ويقوم بتتبع مؤشر MT30

    – من يمكنه التداول في سوق المشتقات؟

    جميع العملاء من المؤسسات والشركات والأفراد. حيث يقوم الوسيط بقياس ملاءمة العميل.

    – ما هي ساعات عمل التداول؟

    ساعات عمل التداول من الساعة 9:30 إلى 15:30

    – ماذا يعني مركز شراء (LONG) ومركز بيع (SHORT)؟

    مركز شراء (Long) يعني شراء عقد، مركز بيع (Short) يعني بيع عقد.

    – هل البيع على المكشوف مسموح به في سوق المشتقات؟

    البيع على المكشوف مسموح به للعقود المستقبلية. تعد العقود المستقبلية للبيع على المكشوف استراتيجية شائعة للتداول وللتحوط. ولا حاجة لاقتراض أو إقراض (الأصل) الأساسي.

    – ما هو الهامش المبدئي؟

    الهامش المبدئي هو الحد الأدنى للمبلغ الذي يودعه المتداول لدى الوسيط لتداول العقود المستقبلية. يتم تحديد الهامش المبدئي بواسطة شركة مقاصة ومع ذلك، يحق للوسيط طلب هامش مبدئي أعلى اعتمادًا على ملاءمة العميل.

    – ما هو مضاعف الهامش؟

    هو الرقم الذي يتم من خلاله مضاعفة الحد الأدنى للهامش المبدئي المطلوب من قبل مقاصة لحساب الهامش المطلوب من قبل عضو المقاصة من عملائه لفتح مراكز جديدة.

    – ما هو هامش التباين؟

    يمكن أن يتذبذب سعر العقود المستقبلية على أساس يومي، مما قد يخلق ربحًا أو خسارة. هامش التباين هو تعديل الربح أو الخسارة المحققة لليوم.

    – هل يجب أن أقوم بأي إيداع لهامش التباين خلال اليوم؟

    في بعض الحالات، عندما يتحرك السوق باتجاه معاكس لمركزك بمبلغ كبير قد يضطر المتداول إلى إيداع هامش التغيير (استدعاء الهامش خلال اليوم)

    – ما هو استدعاء الهامش خلال اليوم؟

    هو هامش تباين خلال اليوم حيث قد يحتاج العملاء إلى زيادة هامش الربح إذا انخفضت هوامشهم بسبب تقلبات السوق خلال اليوم

    – ماذا يحدث إذا لم يتم إغلاق المركز المفتوح في يوم التداول الأخير؟

    سيتم إغلاقه وتسويته تلقائيًا في يوم التداول الأخير بناءً على سعر التسوية النهائية وسيتحمل العميل رسوم التسوية وليس رسوم التداول.

    – هل يمكن إغلاق العقد (أو المركز المفتوح) قبل يوم التسوية أو تاريخ انتهاء العقد؟

    يمكن إغلاق مركزك في أي وقت عن طريق دخول مركز معاكس (بيع أو شراء).

    – ماذا نقصد بالمراكز المفتوحة؟

    هو عدد العقود المستقبلية القائمة (بيع وشراء) الصافية وتعني جميع مراكز الشراء (Long) ناقص جميع مراكز البيع (short) لمنتج واحد محدد لكل آجال الاستحقاق أو الانتهاء)، التي لم تتم تسويتها/ أو إجمالي عدد العقود المستقبلية لشهر محدد، بيع وشراء، تم إبرامها ولم يتم إغلاقها أو انتهاء تاريخها بعد. لكل صفقة يوجد مشتري وبائع، ولكن للمراكز المفتوحة يتم احتساب جانب واحد فقط.

    – ما هو حجم عقد واحد ل SF30؟

    حجم العقد هو الحد الأدنى من عدد الوحدات الأساسية التي تشتريها أو تبيعها عند شراء أو بيع عقد واحد. يرجى الرجوع إلى مواصفات العقد لـ SF30 لمعرفة حجم العقد.

    – كيف يمكنني معرفة كيفية تداول المنتجات المستقبلية؟

    تقدم تداول بعض المواد التعليمية على موقعها الإلكتروني. كما تقدم ورشات عمل مجانية تحت برنامج استثمر بوعي.

    – كيف أبدأ التداول في سوق المشتقات؟

    لبدء التداول في سوق المشتقات، يجب عليك فتح حساب تداول من خلال أحد أعضاء تداول المشتقات.

  • مرقب الشنانة وتاريخ البناء

    مرقب الشنانة وتاريخ البناء

    جدلٌ جديد في الساحات الحوارية ووسائل التواصل في محافظة الرس لم يكن موجوداً قبل عِقد أو عِقدين من الزمن، لكنه أَحدَثَ حِراكاً حول تاريخ بناء (مرقب الشنانة)، وهذا المقال المختصر لا يسع لذكر كامل الروايات لكنه محاولة لإبراز أهمها وأرجحها، وقد ورد في كتاب (الرس وأدوار تاريخية في الوحدة) معظم الأقوال، كما ورد ذلك في معظم الكتب المعنية بالرس، وفي مجملها ترجيح لتاريخ البناء بأنه كان عام 1111هـ، وفي هذا المقال تم الاكتفاء بما هو أقوى الروايات وأرجحها، وبما هو لدى كثيرٍ من المؤرخين روايةً أو ترجيحاً.

    ومرقب الشنانة أو كما يسميه البعض برج الشنانة، هو معلم من المعالم الأثرية المهمة في منطقة القصيم بالرس، حيث كان يستخدمه سكان الشنانة للمراقبة في أوقات غارات السلب والنهب الشائعة آنذاك بين بعض القبائل أو من يُسمَّون (الحنشل) من اللصوص، أو بين بعض البادية مع الحاضرة آنذاك، وهو كذلك للمراقبة العامة ومعرفة أهلة ومواقيت الأشهر، ومن المؤكد أن أهمية الاستخدام لهذا المرقب كانت أكثر زمن الحملات الأجنبية والحروب على نجد عموماً فيما بعد ذلك.

    والمرقب من معالم الشنانة الأثرية الباقية من تراثها العام حتى الآن، كما أنه شاهد على تاريخها القديم ومواجهاتها العسكرية المدوَّنة تاريخياً، ولهذا يفتخر أهالي الرس والشنانة خاصةً بهذا المرقب كثيراً، وكذلك عامة أهل القصيم، ولوجود هذا المرقب الذي ربما يفوق مرقب الرس بالبناء والارتفاع دلالات على أن بلدة الشنانة قديماً كانت بلدة عامرة بالسكان والمزارع تضم أسراً وعشائر كثيرة، وأسواقاً ومساجد ومزارع وبيوتاً متعددة واستهدافاً أكثر.. ولا توجد معلومات دقيقة عن ارتفاع هذا المرقب عند تأسيسه، لكن عوامل التعرية، وربما القصف الذي تعرض له أثناء بعض الحروب التاريخية التي شهدتها البلدة، فضلاً عن عبث الأيدي المعتدية عليه التي طمست بعض الملامح له.

    ويقول بعض أهالي الشنانة: إن عدد الأدوار الساقطة من أعلاه ربما ثلاثة أدوار أو أكثر أو أقل، ومن توصيفه أن المرقب مخروطي الشكل مستدير القاعدة، مبني من الطين القوي المخلوط بالتبن.

    وحسب اللوحة المنصوبة بجوار المرقب من قبل (وزارة المعارف وكالة الآثار والمتاحف بالرس سابقاً) فإن مواصافاته في حالته الراهنة يتكون من ثمانية أدوار بارتفاع 23.80 مترا (يعني حوالي ثمانية أدوار أو تسعة حسب المباني الحديثة)، وقطره من أسفل 7.52 متر، وقطره من أعلاه 1.50 متر، وسمك الجدار من أسفل 1.20متر، وسمكه من أعلى 40.00 سم (حسب معظم كتب الرس، واللوحة الرسمية).

    – تاريخ البناء

    ورد في تحديد تاريخ بناء هذا المرقب أنه كان عام 1111هـ، والروايات الكثيرة عن هذا التاريخ تُرجِّح هذا بوضوح، بل تكررت في معظم المصادر التاريخية المعتبرة كترجيح، كما أنها هي الرواية الرسمية المدوَّنة لدى الجهات الحكومية، وهو التاريخ المسجَّل لدى وزارة المعارف المعنية بالآثار سابقاً مما يُعزِّز قوة وصحة هذه الرواية، وأنه بُني عام 1111هـ، إضافةً إلى ما ورد في كثيرٍ من الكتب التاريخية والمناهج الدراسية حول بناء هذا المرقب، وأن هذا التاريخ هو تاريخ البناء، وهي الرواية الوحيدة التي أوردها عبدالرحمن الصويان كذلك في كتابه (صفحات مطوية من تاريخنا الشعبي) وإن لم يجزم بها، والنقولات عن الكتب والمصادر التاريخية في معظم المواقع الإلكترونية تنص في غالبها على هذا العام المتقدم في بداية القرن الثاني عشر الهجري، ومن ذلك ما ورد من صحيح الروايات في موسوعة الويكيبيديا عن تاريخ بنائه نقلاً عن بعض المصادر والكتب، والتواريخ الأخرى المحتملة -مع التقدير لكتَّابها- ينقصها جميعاً الدليل القوي، وربما التبس عليهم بعض تواريخ ترميماته أو إعادة بنائه على أنها تاريخ البناء!

    وللقيمة الكبيرة للروايات الشفهية المتواترة مكانتها في الروايات التاريخية، فإن ورود بعض الروايات الشفهية من قدماء سكان الشنانة تؤكد أن بناء المرقب كان قديماً، وأنه عام 1111هـ لأنه تاريخ متقدم.

    ومن ذلك ما يقوله ويكرره بعض كبار السن أن البناء قديم جداً تزامن مع تأسيس الشنانة المتقدم، وشارك فيه عدد من الرجال من عدة عشائر وأُسر من رجال الشنانة القدامى، وربما أن أول ذكرٍ للمرقب كتدوين تاريخي في كُتب التاريخ ما أورده ابن بشر في تاريخه بوصفه (قلعتها) بقوله عن حملة طوسون باشا التي حاصرت الشنانة عام 1230هـ، مع ملاحظة الضعف المعروف للتدوين التاريخي قديماً قبل هذه الحملة المصرية وغيرها: «وانحاز عدة رجال منهم إلى الشنانة النخل المعروف فوق الرس، وصاروا في قلعتها». (عنوان المجد في تاريخ نجد: ج1/377-378)

    وعبدالرحمن الصويان مؤلف كتاب (صفحات مطوية من تاريخنا الشعبي) يعزو ضعف تحديد تاريخ البناء، أو عدم تحديد الباني له بأنه بسبب قِدم البناء، فيقول: لم أجد مصدراً يُوثِّق تحديد تاريخ بناء مرقب الشنانة! أو تحديد الشخص الذي بناه! وقد يكون السبب قِدَم تاريخ البناء، أو كوْن المرقب تعرض بعضه للهدم عدة مرات، ومن ثم كان يُعاد بناؤه وهو الأرجح، أو تجديده وترميمه.

    ولهذا فإن الصويان الذي قال: لم أجد مصدراً يوثِّق تحديد البناء للمرقب؛ يقول في الوقت ذاته بصيغة الاحتمال وليس الترجيح: إن شارخ المحفوظي من العجمان ربما هو الذي بَنَى المرقب وهو المتوفى عام 1232هـ. وهذا القول ربما يكون صحيحاً في حالة إعادة بنائه من قِبل شارخ زمن بداية الحملات 1230هـ بعد تعرضه للهدم! لاسيما أن الأمير شارخ وبعض أولاده سكنوا الشنانة. (صفحات مطوية من تاريخنا الشعبي، ص15)

    ومن أدلة الترجيح أن التواريخ الواردة بعد هذا التاريخ 1111هـ لا يمكن أن تكون مجهولةً عند الناس أو الرواة إلى هذا الحد، أو أن يكون الخلاف حولها إلى هذا المدى، ولذلك فمن المُرجَّح -وفق ما سبق- أن فريح التميمي قام بترميم المرقب! أو أعاد بناءه! حينما كان شارخ أميراً للرس والشنانة، وذلك بعد هدم تعرض له عام 1230هـ أو 1232هـ زمن حملات طوسون وإبراهيم باشا العدوانية على الشنانة ولم يقم فريح بتأسيس البناء، وبهذه الروايات تضعف كثيراً مرويات أنه بُني قبيل غزوات طوسون وإبراهيم باشا أو أثنائها (1230-1232هـ).

    – الترجيح بين الروايات

    وردت روايات كثيرة وفي بعضها تضارب -كما ورد في بعض الكتب- حول بناء المرقب أو الباني له، لكن هذه الروايات ينقصها الدليل القوي، أو الاستدلال الصحيح مع الاحترام العلمي لتلك الاجتهادات.

    وخلاصة الأقوال والروايات عن هذا الموضوع وما فيه من ترجيحات أن معظم الروايات والمقارنات التاريخية تواترت إلى حدٍّ كبير بأنه بُني عام 1111هـ للاعتبارات التالية:

    أولاً: لأن هذا التاريخ هو المعتمد لدى وزارة المعارف المعنية بالآثار سابقاً، وهو ما دوَّنته الوزارة رسمياً في معلوماتها عن هذا المرقب، ومن المؤكد أن الوزارة اعتمدت على أدلة راجحة وقوية.

    ثانياً: يُرجِّح هذا التاريخ ويقوِّيه رواية صالح بن سليمان السلومي -رحمه الله-، بل يؤكدها، حيث يذكر أنه رأى بنفسه قديماً في أحد الأدوار من المرقب تاريخ البناء، وذلك قبل عمليات الترميم الرسمية الأخيرة له، والتاريخ السابق مُسح أو تَمَّ العبث به، وصالح السلومي هذا يؤكد أنه شهد بنفسه زيارة وفد من السفراء الأجانب للمرقب، وكانوا في جولة سياحية على عموم الآثار في المملكة حسب سماعه منهم، وكان من ضمن الوفد الرسمي أفارقة وأوروبيون وغيرهم، وكان برفقتهم لزيارة مرقب الشنانة أحد وُجهاء الرس، وهو الشيخ حمد المالك -رحمه الله-، وذلك حوالي عام 1380هـ، وكان تاريخ البناء موضع نقاش بينهم، واستطاعوا تحديد تاريخ بناء المرقب بأنه كان عام 1111هـ من خلال النواظير المُكبِّرة التي استخدموها، ووجَّهوها على الكتابة المحفورة بالطين بأحد أدوار المرقب قبل العبث بالتاريخ.

    ثالثاً: أن حجم الكتابات التاريخية بترجيح عام 1111هـ تفوق ما يخالفها بكثير وتدعمها أدلتها القوية، كيف إذا أضيف لها الروايات الشفهية من العميري والسلومي وغيرهما كما سبق!

    رابعاً: كدليل استنتاجي أن بعض الاختلافات حول تاريخ البناء كلها مما يُعزِّز بصفة قاطعة قِدَمه، وهو ما يكاد يؤكد أنه بُني عام 1111هـ، ومما يُرجِّح تحديد هذا التاريخ أو تأكيده أن معظم أحداث الشنانة وتواريخها القريبة كحصار ابن رشيد للشنانة وقطعتها ومعركة الوادي بتفاصيلها رواها الآباء والأجداد لمعاصرتها لحياتهم وحياة آبائهم دون اختلاف في مروياتهم، كما أن حوادث وأحداث حملات الباشا 1230-1232هـ كان التناقل لها كذلك مشافهةً من بعض الآباء عن الأجداد دون تعارض، كما كان التدوين التاريخي لدى المؤرخين كذلك، لكن الاختلاف حول بناء المرقب أمر آخر، وهذا الواقع لبعض الروايات المضطربة عن تاريخ البناء كاستنتاج منطقي مما يُرجح قِدَم البناء وأنه قبل غزوات الباشا، وهو ما يُعزِّز رواية أنه كان عام 1111هـ مالم يتأكد غير هذه الرواية من تواريخٍ قديمة ومحدَّدة، وبأدلةٍ أقوى من أدلة هذا الترجيح.

    خامساً: أن قِدَم البناء مع وجود روايات وكتابات أو وثائق عن الأملاك وحدودها يُعدُّ من أقوى الأدلة، ومنها بعض ما يتداول من وثائق عن استقرار آل جنيزر الباهلي في الشنانة في القرن الحادي عشر الهجري، إضافةً إلى روايات أخرى متواترة بأن المرقب بني بأرض الجنيزر الباهلي، وكان هؤلاء وحدهم من أهالي الشنانة القدامى ضمن اللجنة الرسمية المُشكَّلة من محكمة الرس وإدارة التعليم بغرض تحديد سور المرقب لاعتماده ضمن الآثار، فليس لغيرهم جوار للمرقب حسب هذه اللجنة، وهذا يطرح التساؤل بأن هذه العائلة (الجنيزر) ربما كان لها دور في بنائه أو مع غيرها وذلك في بداية القرن الحادي عشر الهجري 1111هـ، ومعظم هذه الروايات والاستنتاجات مجتمعة مما يُعزِّز أن البناء كان عام 1111هـ، وهو الأرجَح بهذه الاعتبارات والاستنتاجات والأقوال والروايات.

    والخلاصة حول التدوين التاريخي أن القراءة العلمية الموضوعية تجاه الاختلاف في الآراء، وحول بعض الروايات بضعفها أو عدم قوتها يطرح بقوة أهمية البحث والتقصي في مراكز المخطوطات العالمية كمصر وتركيا، وكذلك في المكتبات السعودية عامة وعلى رأسها مكتبة وأرشيف دارة الملك عبدالعزيز، وتتأكد الأهمية بحق الجهات والهيئات المعنية بكتب التراث والتاريخ وكتب الرحالة والمستشرقين وتقاريرهم، وهذا البحث والبحوث المقترحة هي جميعاً ما يمكن أن تكشف عن كثير من القضايا التاريخية عن بلدات هذا الوطن وتراثه التاريخي.

    وتتأكد المسؤولية أكثر على الجهة المعنية بالسياحة والآثار والتراث (الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني) بالقصيم تحديداً أن تتصدر بذاتها إخراج المطويات (البروشورات) والأفلام الوثائقية الرسمية بتوثيق تاريخي من المختصين في الدراسات التاريخية لهذا المعلم التاريخي والموروث العام، وذلك منعاً للاجتهادات الفردية التي ربما تشوه الجانب المعرفي للتاريخ السعودي بوحدته الغالية وتراثه.

    ** **

    د. محمد بن عبدالله السلومي – باحث في الدراسات التاريخية ودراسات العمل الخيري والقطاع الثالث

  • المملكة أكبر حاضن لمواقع التاريخ الإسلامي على مستوى العالم

    المملكة أكبر حاضن لمواقع التاريخ الإسلامي على مستوى العالم

    تعد المملكة العربية السعودية أكبر حاضن لمواقع التاريخ الإسلامي على مستوى العالم؛ بما تحتضنه من مواقع للسيرة النبوية والمواقع والمباني المنتشرة على طرق الحج التاريخية، وطريق الهجرة، إضافة إلى قصور ومباني وآثار الحضارات الإسلامية المتعاقبة، ومواقع مواقيت الحج، ومتاحف التاريخ الإسلامي.

    وتتميز المملكة العربية السعودية بوجود أهم مواقع التاريخ الإسلامي المرتبطة بتاريخ الرسالة الإسلامية وسيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعصر الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم-. وإدراكاً من المملكة لأهمية هذه المواقع؛ فقد صدرت عدة أوامر وتوجيهات سامية كريمة تضمن : «التأكيد على أهمية المحافظة على مواقع التاريخ الإسلامي بما يجنبها الإزالة أو الاندثار بأي فعل من الأفعال، بشرية كانت أم طبيعة، وبما يضمن ألا تكون هذه المواقع أمكنة لغير ما تدل عليه من مدلولات تاريخية أو أثرية أو عمرانية وبعيدة عن ملامسة أي جانب من الجوانب المنافية للعقيدة الصحيحة».

    ومن أبرز مواقع التاريخ الإسلامي في المملكة: جبل النور الذي يقع شمال شرق المسجد الحرام، وفي قمته غار حراء الذي كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتعبد فيه قبل البعثة، وجبل ثور الذي يقع جنوب مكة المكرمة، وفي أعلاه غار ثور الذي مكث فيه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأبو بكر الصديق -رضي الله عنه- أثناء هجرتهما إلى المدينة؛ وموقع الحديبية الذي ارتبط بالسيرة النبوية، وتم فيه صلح الحديبية، موقع حنين، وقرية الجعرانة التي ذُكرت في أحداث غزوتي حنين والطائف.

    ومن المواقع التاريخية في مكة المكرمة عين زبيدة مشروع حضاري خيري قامت بإنشائه زبيدة زوجة هارون الرشيد لسقيا سكان مكة والحجاج في المشاعر المقدسة؛ حيث أجرت قناة من أسفل جبل طاد عبر وادي حنين شمال شرق مكة. وزودت قناة عين حنين بعدة روافد كما أجريت عين من أسفل جبل كرا بأعلى وادي النعمان تصل مياهها إلى أسفل العزيزية مما يلي مكة. وفي المدينة المنورة هناك عدد من مواقع التاريخ الإسلامي من أهمها: موقع غزوة بدر الكبرى، وموقع غزوة أحد، وموقع الخندق، ومشربة أم إبراهيم وهو عبارة عن بستان (حائط) كانت تسكنه مارية القبطية جارية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وولدت فيه ابنه إبراهيم، وبئر رومة التي تقع في الشمال الغربي من المدينة المنورة، وعنها قال الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم : «من يشتري رومة فيجعلها للمسلمين يضرب بدلوه في دلائهم، وله بها مشرب في الجنة»، فاشتراها عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وجعلها وقفاً في سبيل الله.

    وبئر غرس التي تقع هذه البئر في قباء شرقي المسجد، وهي إحدى الآبار التي كان يُستسقى منها للنبي -صلى الله عليه وسلم-.

    وفي المدينة المنورة عدد من قصور الدولة الأموية مثل قصر عروة الذي يقع على ضفاف وادي العقيق، وهو من القصور الأموية وينسب إلى عروة بن الزبير، وقصر سعيد بن العاص في العرصة الصغرى من وادي العقيق.

    كما تجسد مدينة الربذة التاريخية ملامح تطور الدولة الأموية بآثارها ومبانيها التاريخية.

    آثار طرق الحج

    وتتخلل أراضي المملكة طرق الحج التي كان يسلكها الحجاج القادمون من البقاع الإسلامية عبر الجزيرة العربية إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، ثم أصبحت طرقا مهمة من طرق التجارة والسفر.

    وتعددت طرق الحج، إلا أن الطرق الرئيسية المشهورة تمثلت في سبعة طرق، هي : طريق الحج الكوفي «درب زبيدة»، طريق الحج البصري، طريق الحج الشامي، طريق الحج المصري، طريق الحج اليمني، طريق الحج العماني، وطريق الحج البحريني.

    وأقيمت على طرق الحج منشآت عديدة مثل المحطات والمنازل والمرافق الأساسية من برك وآبار وسدود وخانات ومساجد وأسواق، كما أقيمت عليها الإعلام والمنارات وأحجار الأميال التي توضح مسار تلك الطرق وتفرعاتها.

    ورغم وجود بعض المعالم التاريخية لهذه الطرق، إلا أن أشهر وأهم طرق الحج من حيث تاريخها ودورها الاقتصادي والاجتماعي، وما تزخر به من معالم باقية معظم آثارها إلى اليوم هي ثلاثة طرق : طريق الحج الكوفي (درب زبيدة)، طريق الحج الشامي، طريق الحج المصري.

    وتتميز الطرق الثلاثة بوضوح مسارها ووجود العديد من العالم التاريخية والأثرية الباقية عليها مثل القرى السكنية، ومحطات الاستراحة، والبرك والآبار، والسدود، والقلاع، وأحجار تحديد المسافات.

    وقد بذلت الدولة ممثلة في الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني (سابقا) جهودا في المحافظة على طرق الحج الثلاثة : من أبرزها ترميم عدد من القلاع الأثرية ومن أهمها : (على طريق الحج الشامي) : قلعة تبوك الأثرية وقلعة المعظم، وقلعة ذات حاج، (وعلى طريق الحج المصري) : قلعة الأزلم، وقلعة المويلح، وقلعة الزريب، وقلعة البلدة القديمة بالوجه.

    وأقيمت على طرق الحج منشآت عديدة مثل المحطات والمنازل والمرافق الأساسية من برك وآبار وعيون وسدود وخانات ومساجد وأسواق، كما أقيمت على هذه الطرق الإعلام والمنارات والأميال التي توضح مسار تلك الطرق وتفرعاتها. وحفظت المصادر التاريخية والجغرافية معلومات مهمة عن طرق الحج في الجزيرة العربية.

    متاحف التاريخ الإسلامي

    تمثل المتاحف الإسلامية مصدرا مهما لحفظ آلاف القطع الأثرية عن التاريخ الإسلامي التي تم العثور عليها في مناطق المملكة، ومن أبرز هذه المتاحف متحف عمارة الحرمين الشريفين في مكة المكرمة الذي يعد أحد أهم المتاحف وأكثرها قيمة نظرا لما يحويه من قطع أثرية نادرة ومقتنيات فريدة من الحرمين الشريفين.

    ويحتوي المتحف على العديد من المقتنيات الأثرية النادرة والصور الفوتوغرافية القديمة والحديثة للحرمين الشريفين، كما يحتوي على مجموعة من المخطوطات والمصاحف النادرة من مكتبتي المسجد الحرام والمسجد النبوي. كما يمثل متحف المدينة المنورة بمحطة سكة حديد الحجاز أحد أبرز المتاحف التاريخية في المملكة سواء من حيث مبناه أو المعروضات فيه. وأصبح المتحف واجهة حضارية لمنطقة المدينة المنورة، التي تتميز بوفرة المواقع الأثرية ومواقع التاريخ الإسلامي فيها. وتم دشين المبنى احتفالاً بوصول أول قطار من دمشق إلى المدينة المنورة يوم 22 رجب 1326 هـ الموافق 28 آب/ أغسطس 1908م، وفي عام 1419هـ وتستخدم قاعات المتحف لعروض أثرية وتاريخية، فيما يستخدم حرمها لإقامة بعض المهرجانات الثقافية.

    ومن المتاحف الإسلامية أيضاً متحف قصر الزاهر بمكة المكرمة، الذي تم تخصيصه للعناية بتراث وتاريخ مكة المكرمة، وتم تشييده عام 1944م، وتنبع أهميته من كونه أحد المقرات الرئيسة للملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- في مكة المكرمة، حيث كان يلتقي فيه -رحمه الله- وفود قيادات الحجيج المسلمين القادمين من مختلف البلاد الإسلامية.

    كما يعد متحف تاريخ العلوم والتقنية في الإسلام التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض بالتعاون مع معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية بجامعة فرانكفورت الألمانية، أول متحف متخصص في المملكة يتناول تاريخ العلوم والتقنية في الإسلام ما بين القرنين الثالث والعاشر الهجري.

  • الوفيات الجنينية “مأساة مهملة” بحسب الأمم المتحدة

    الوفيات الجنينية “مأساة مهملة” بحسب الأمم المتحدة

    كلّ سنة، يولد في العالم قرابة مليوني طفل ميتين، أي واحد كلّ 16 ثانية، بحسب تقرير صدر الخميس حول هذه “المأساة المهملة” التي قد يفاقمها انتشار وباء كوفيد-19.

    ويشكّل هذا المجموع 1,4 % من الولادات المسجّلة سنة 2019 وأكثر من 2 % من إجمالي الولادات في 27 بلدا، بحسب الأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” والبنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية.

    ويشير هذا المفهوم إلى وفاة جنين قابل للحياة حدثت إمّا خلال الحمل “في الرحم” أو خلال الولادة “وقت المخاض”.

    وأحصت الأمم المتحدة في تقريرها الوفيات التي حدثت بعد 28 أسبوعا على الأقلّ من الحمل “أي في الربع الثالث من فترة الحمل” لإتاحة المقارنة بين معطيات بلدان مختلفة.

    ولا شكّ في أن تقدّما قد أنجز في هذا الصدد، فمجموع الوفيات الجنينية كان 2,9 مليون في العام 2000، لكنّ “التقدّم لا يزال بطيئا”، وفق ما أوضحت المنظمات الدولية في أول تقرير لها في هذا الخصوص.

    وخلال السنوات العشرين الأخيرة، تراجعت هذه الوفيات بنسبة 2,3 % في السنة، في حين أن وفيات المواليد الجدد “دون شهر واحد من العمر” انخفضت بنسبة 2,9 % في السنة ووفيات الأطفال بين الشهر الواحد وخمس سنوات انحسرت بنسبة 4,3 %.

    ومن “أبرز الصعوبات” التي تطرّق إليها التقرير “انعدام الاستثمارات في الخدمات” المخصصة للحمل والولادة من جهة “وفي تعزيز طواقم الممرّضات والقابلات” من جهة أخرى.

    وقالت المديرة العامة لليونيسف هنرييتا فور ” بالإضافة إلى فقدان هذه الأرواح، إن التداعيات النفسية والمالية “لهذه الوفيات” خطيرة وطويلة الأمد على النساء والعائلات والمجتمع”.

    والبلدان الفقيرة هي أكثر تأثّرا بهذه المشكلة، ففي حين تسجّل 62 % من إجمالي الولادات في البلدان المنخفضة الدخل و”المتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا”، أحصيت فيها 84 % من حالات المواليد الموتى. ويسجّل في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وآسيا الجنوبية وحدهما ثلثا الحالات.

    – “مأساة ليست محتّمة” –

    وفي المعدّل، تحدث 40 % من الوفيات خلال المخاض. وترتفع هذه النسبة إلى قرابة 50 % في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وآسيا الوسطى والجنوبية، في حين أنها لا تتعدّى 6 % في أوروبا وأميركا الشمالية.

    وتختلف الأسباب باختلاف الحالات، فهي قد تعزى إلى مشاكل متعلّقة بالأمّ “مثل ارتفاع ضغط الدمّ والسكري والإصابة بمرض معد أو بنزيف” أو إلى تخطّي الأجل المتوقع للولادة أو إلى عقدة في الحبل السرّي أو تشوّه خلقي خطير في الجنين.

    لكنّ “هذه المأساة ليست محتّمة”، بحسب هنرييتا فور إذ من الممكن “تفادي أغلبية الوفيات الجنينية بفضل مراقبة ذات جودة ورعاية مكيّفة ما قبل الولادة وطاقم من أصحاب الكفاءات”.

    وقد يحسم إجراء عملية ولادة قيصرية مصير جنين يواجه صعوبات في الخروج، في حين تساعد رعاية مشكلة ارتفاع ضغط الدمّ خلال الحمل والوقاية من الملاريا وتشخيص داء الزهري “سفلس” في تجنّب هذه المأساة.

    غير أن انتشار وباء كوفيد-19 راهنا قد “يفاقم الوضع” بحسب التقرير، وذلك “أوّلا بسبب ازدياد الفقر بشدّة نتيجة الركود العالمي”، وفق ما قال مارك هيروارد المدير المعاون لليونيسف المكلّف بالبيانات والإحصاءات.

    وهو أردف في تصريحات لوكالة فرانس برس أن “السبب الآخر هو توقّف الخدمات الصحية، إما لأن الطواقم الصحية توجّه لرعاية” مرضى كوفيد-19 “أو لأن الناس يخشون” التقاط العدوى في المستشفى او عند الطبيب.

    وقد ترتفع الحصيلة الحالية للوفيات بواقع 200 ألف حالة إصافية في خلال 12 شهرا، في حال تعذّر تأمين 50 % من الخدمات الصحية.

  • “هجمة الاناث”.. هكذا ارتفع الاقبال على ألعاب الهواتف النقالة

    “هجمة الاناث”.. هكذا ارتفع الاقبال على ألعاب الهواتف النقالة

    تشهد سوق الألعاب على الأجهزة الإلكترونية الجوّالة ازدهاراً كبيراً رغم تدابير الحجر الصحي الهادفة إلى احتواء جائحة كوفيد-19، ويعود السبب إلى ازدياد عدد اللاعبات والإقبال المتصاعد على الهواتف الذكية.

    وقال كريغ تشابل من شركة “سنسر تاولار” التي توفّر بيانات عن سوق الأجهزة الجوّالة إن “الناس لم يتوقفوا عن اللعب بالألعاب الموجودة على هواتفهم رغم كونهم حبيسي منازلهم”. وأضاف “لا بل باتت شعبية ألعاب الأجهزة الجوّالة أكبر من أي وقت مضى”.

    وبينما يشكّل الشبّان الذكور الذين تراوح أعمارهم بين 12 و35 عاما الغالبية العظمى من عشّاق ألعاب الكمبيوترات الثابتة ووحدات تشغيل الألعاب، وقد يمضون ساعات أمام شاشاتهم، تحظى ألعاب الهواتف الذكية بإقبال جمهور أكثر تنوّعاً.

    وأشارت شركة “نيوزو” للدراسات التحليلية وبوابة “ستاتيستا” إلى أن أكثر من أربعين بالمئة من اللاعبين على الأجهزة الجوّالة هم من النساء، ولا يشكّل العمر أي عائق في هذا المجال.

    وأوضح خبير تكنولوجيا الأجهزة الجوّالة والألعاب في شركة “فيوتشر سورس” موريس غارارد أن “عدداً كبيراً من الناس المضطرين إلى المكوث في منازلهم خلال الحجر يحتاجون إلى ما يسلّيهم”. ولاحظ أن “الألعاب التي تُعتَبَر أحد أشكال التسلية الأكثر تفاعلية واستحواذاً أفادت من عامل مسرّع” لنموّها.

    – دلافين وحيتان –

    ثمة ألعاب كثيرة يمكن تحميلها مجاناً ولكن تتطلب الإفادة من بعض الوظائف فيها دفع مبالغ صغيرة، وهي وظائف تطيل أمد اللعبة أو توفّر مثلاً مزايا إضافية للاعب.

    ويطلق العاملون في القطاع توصيف “اليرقات الصغيرة” على اللاعبين الذين ينفقون القليل أو لا ينفقون إطلاقاً للحصول على هذه المزايا، في حين أن أولئك الذين لا يترددون في الدفع لقاء اللعب يوصفون بـ”الدلافين” أو “الحيتان”، تبعاً للمبالغ التي ينفقونها.

    وتشهد الألعاب الظرفية التي لا تتطلب الكثير من الوقت أكبر قدر من التحميل، ومنها ألعاب تركيب الصور “أو “بازل” وألعاب الورق.

    ومن أبرز ابتكارات السنوات الأخيرة نظام شراء “تذاكر دخول” للمشاركة في المراحل المتتالية لألعاب القتال، ومنها مثلاً لعبة “فورتنايت” التي تنتجها شركة “إبيك غيمز”.

    – أخطار ومزايا-

    كما ألعاب وحدات التشغيل، تلجأ ألعاب الأجهزة الجوّالة إلى أدوات نفسية مخصصة لمكافأة اللاعبين وابقائهم مواظبين على اللعب بانتظام، مما يثير مسألة خطر تًحَوّل اللعب نوعاً من الإدمان.

    وتعرّف منظمة الصحة العالمية الاضطراب الناجم عن اللعب بأنه “نمط من سلوكيات اللعب “اللعب بالألعاب الرقمية أو اللعب بألعاب الفيديو” التي تتميز بضعف التحكم في ممارسة اللعب، وزيادة الأولوية التي تُعطى للعب على حساب الأنشطة الأخرى إلى حد يجعله يتصدر سائر الاهتمامات والأنشطة اليومية”.

    لكنّ ألعاب الأجهزة الجوّالة يمكنها أن تكون في المقابل وسيلة للهروب من الإجهاد العصبي الذي تسببه يوميات الحياة، أو سبيلاً لتمضية شخص ما وقته فيما هو ينتظر مثلاً دوره في الطابور، أو وصول طلبيته في المطعم.

    وبحسب موقع “لايف هاك”، قد يساهم اللعب بألعاب الأجهزة الجوّالة أيضاً في تحسين المزاج وتعزيز القدرات الذهنية وتوفير شعور بالإنتماء إلى مجموعة.

    وكتب خبير التسويق في “لايفهاتش” زُهار شريف في مقال نشره أخيراً أن “تخصيص بعض الوقت للألعاب يمكن أن يحسّن صحة” الفرد.

    ولاحظ أن ذلك “جعل الكثير من الناس يدرجون ألعاب الفيديو في يومياتهم”.

    – من جيل الألفية –

    ويشكّل أبناء “جيل الألفية” الذين تراوح أعمارهم ما بين الثالثة والعشرين والثامنة والثلاثين نسبة 72 في المئة من اللاعبين النشطين على الأجهزة الجوّالة، وفق التقديرات.

    وقال غارارد “في الدول الناشئة، وخصوصاً الصين والهند، الأرقام ضخمة فعلاً”.

    وتعود عائدات القطاع التي يُرجّح أن تفوق مئة مليار دولار سنة 2020 بحسب شركة “آب آني” للدراسات، إلى العدد الكبير جداً لأصحاب الهواتف الذكية.

    وأوضح غارارد أنهم “لا ينفقون الكثير ربما، لكنّ كثراً منهم ينفقون القليل، وهذه المبالغ تتراكم”.

    ويُتَوَقع أن يساهم تطوير ألعاب الفيديو “السحابية” في تعزيز شعبية ألعاب الأجهزة الجوّالة، إذ سيوفّر على الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية ألعاباً كانت لا تزال إلى اليوم متوافرة على المنضدات دون غيرها.

    كذلك فإن شبكات الجيل الخامس ستتيح بفضل توفيرها اتصالات فائق السرعة بتالإنترنت، تطوير ألعاب جوّالة تضاهي ألعاب المنضدات من حيث تصميمها الغرافيكي، ومن شأن ذلك أن يجعلها تجذب لاعبين أكثر مواظبة.

    وتوقّع غارارد أن “يتوسع حضور الألعاب الرُحّّل بفضل تحسّن البنى التحتية للشبكات الجوّالة”.

  • صحة الرؤساء الأميركيين.. ما بين الأكاذيب والأسرار

    صحة الرؤساء الأميركيين.. ما بين الأكاذيب والأسرار

    ما هي حقيقة حالة دونالد ترامب الصحية؟ فالمعلومات الرسمية القليلة التي وردت منذ إعلانه إصابته بفيروس كورونا المستجد أكدت أن وضع الرئيس الأميركي الصحي يبقى سرا قد يشكل حتى موضوع تكهنات وتلفيقات في عصر شبكات التواصل الاجتماعي.

    وغالبا ما كانت تصريحات طبيب الرئيس شون كونلي منذ الجمعة غامضة ومجتزأة لا بل ينقضها أحيانا الكلام الصادر عن رئيس مكتبه.

    وهذا ليس مفاجئا، إذ ما من شيء يرغم القادة الأميركيين على الإفصاح عن حالتهم الصحية، على ما أوضح ماثيو ألجيو الذي تناول أكاذيب الرؤساء الأميركيين في مؤلفات مثل “الرئيس شخص مريض”.

    وقال “الأمر منوط بالنزاهة، ويتوقف كليا على ما يشاؤون قوله لنا”. فلا مصلحة إطلاقا للرؤساء في الكشف عن مشكلاتهم الصحية.

    وقال الخبير بهذا الصدد إنهم “يكرهون أن يظهروا ضعفاء، إنهم مستعدون للقيام بأي شيء لتفادي ذلك، وخصوصا قبل أقل من شهر من انتخابات يخوضونها من موقع ضعف مثل ترامب.

    ولفتت روز ماكديرموت خبيرة صحة الرؤساء في جامعة براون يونيفرسيتي إلى أن اختيار طبيب الرئيس، وهو عادة عسكري على غرار شون كونلي وتحديدا من قوات البحرية، يشكل في جوهره مصدر تضارب مصالح.

    وأوضحت “إنه طبيب الرئيس، والرئيس هو قائده الأعلى. فإذا أدلى بكلام لا يعجب الرئيس، يمكنه طرده، بل أكثر من ذلك إلغاء معاشه التقاعدي”.

    وأضافت “قد ندعي أننا نصدق أنه يحمي خصوصية المريض، لكن مساره المهني ووضعه المالي على المحك”.

    – أكاذيب متكررة –

    الواقع أن تاريخ الولايات المتحدة حافل بالأكاذيب حول صحة الرؤساء. ففي خريف 1919، تعرض الرئيس وودرو ويلسون لجلطة دماغية تركته شبه مشلول ومصابا إصابة خطيرة، من غير أن يذكر أحد الأمر علنا حتى شباط/فبراير 1920.

    وتسلمت زوجته الثانية إديث ويلسون زمام الأمور حتى نهاية ولايته العام 1921، من غير أن يعرف الأميركيون حقيقة الوضع.

    كذلك خفف دوايت آيزنهاور من خطورة النوبة القلبية التي تعرض لها العام 1955، ولم يكشف جون كينيدي إصابته بمرض أديسون الذي يتسبب في قصور هورموني.

    لكن بعد اغتياله العام 1963، أُقر العام 1967 التعديل الخامس والعشرين للدستور الأميركي الذي نص على نقل صلاحيات الرئيس إلى نائبه في حال وفاته أو عجزه عن ممارسة مهامه.

    لكن ألجيو لفت إلى أنه باستثناء الإصابة الخطيرة بشكل فاضح كما حصل عند تعرض رونالد ريغن لإطلاق نار العام 1981، فإن الظروف التي يمكن للكونغرس أن يعلن فيها عجز رئيس ما عن مزاولة صلاحياته، تبقى موضع جدل.

    – “أشبه بشريط إعلاني” –

    ويرى الخبراء أن قيام مجتمع تحكمه وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي لم يشجع الشفافية، حتى ولو انه لم يعد بإمكان أي رئيس اليوم البقاء أربعة أشهر بمنأى عن الأنظار على غرار وودرو ويلسون.

    ولفت إيمرسون بروكينغ من “المجلس الأطلسي” للدراسات إلى أن ترامب الذي كان في السابق نجم برنامج من تلفزيون الواقع وأصبح يدمن التغريد على تويتر، يحسن استغلال مواقع التواصل على أفضل وجه.

    فهو أبقى الترقب على أشده بين وسائل الإعلام منذ الجمعة، ناشرا على تويتر مقاطع فيديو القصد منها بحسب الخبير إظهار معركته الرابحة ضد الفيروس، مثل فيديو يظهر فيه وهو يعمل على ما يبدو في مكتب داخل المستشفى السبت، وحتى الفيديو الذي صور على شكل “إعلان” ويظهر عودته منتصرا على الوباء الإثنين إلى البيت الأبيض.

    وقال بروكينغ إن “وسائل الإعلام لا تأتي على ذكر تعامله مع كوفيد-19 أو التعديل الدستوري الخامس والعشرين، حين تنشغل بالتعليق على هذه المقاطع أو انتقادها”.

    وإزاء هذه الضبابية، يدعو بعض الخبراء إلى إنشاء لجنة أطباء مستقلين تتثبت من قدرات الرؤساء، وهي دعوات تجددت على ضوء سن الرئيس البالغ 74 عاما، ما يجعل منه الرئيس الأكبر سنا في تاريخ الولايات المتحدة، وعمر خصمه الديموقراطي جو بايدن البالغ 77 عاما.

    وقالت روز ماكديرموت “لن يكشف عن كل التفاصيل للجمهور، لكن هذه اللجنة ستؤكد أن الشخص بصحة جيدة”. لكن هذه الدعوات إلى تقييم موضوعي بقيت بلا جدوى حتى الآن، سواء في الولايات المتحدة أو في بلدان غربية أخرى. وذكرت روز ماكديرموت أن السرية حول صحة الرؤساء ليست حكرا على الولايات المتحدة.

    وإن كانت الدول المتسلطة تشكل أمثلة واضحة على ذلك، فإن الدول الديموقراطية أيضا تحجب معلومات عن مواطنيها الذين لا يبقى لهم سوى التكهنات.

    حتى المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي يثني العديدون على إدارتها للأزمة الصحية، لم تكشف الكثير من المعلومات حول الأعراض التي أصيبت بها خلال مراسم عامة العام 2019. وخلصت روز ماكديرموت “لا أرى أي شخص نموذجي” بهذا الصدد.

  • البنك الدولي: 115 مليون شخص سيغرقون في فقر مدقع

    البنك الدولي: 115 مليون شخص سيغرقون في فقر مدقع

    أعلن البنك الدولي أن جائحة كوفيد-19 ستدفع 88 إلى 115 مليون شخص في العالم إلى فقر مدقع في 2020 مشددا على أن الوضع سيشمل عددا متزايدا من سكان المدن.

    وأضاف البنك في تقرير حول الفقر نشر الأربعاء أن “خفض مستوى الفقر عرف أسوأ انتكاسة منذ عقود بعد ربع قرن تقريبا من تراجع متواصل للفقر المدقع في العالم”.

    وأوضح البنك ومقره واشنطن أن معدل الفقر المدقع سيرتفع للمرة الأولى منذ أكثر من عشرين عاما.

    وبحلول العام 2021 قد يصل هذا العدد إلى 150 مليون شخص يعيشون ب1,90 دولار في اليوم أي أقل من سعر فنجان قهوة في بلد متطور.

    وسيعيش 80 % من الفقراء الجدد في دول متوسطة الدخل.

    وقال أن “التوقعات تشير من جهة أخرى إلى أن عددا متزايدا من سكان المدن سيغرق في الفقر المدقع في حين أن هذا الوضع يصيب عادة سكان المناطق الريفية”.

    وأكد واضعو التقرير أن “الفقراء الجدد يعيشون أكثر في المدينة ويتمتعون بمستوى تعليمي أعلى وهم أقل ميلا للعمل في الزراعة مقارنة بالذين كانون يعانون من الفقر المدقع قبل كوفيد-19”.

    وأتى التقرير قبل اجتماعات الخريف للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن. ويعمل هؤلاء أكثر في قطاعات الخدمات والبناء أو الصناعة على ما أضاف القيمون على التقرير.

    وسيطال الفقر المدقع المحدد بأقل من 1,90 دولار في اليوم 9,1% إلى 9,4% من سكان العالم في 2020.

    – نساء وأطفال –

    وقال البنك “إنها عودة إلى الوراء” موضحا أن النسبة في العام 2017 كانت 9,2 %. وقبل الصدمة العالمية التي خلفتها جائحة كوفيد-19، كان يتوقع أن تتراجع النسبة خلال السنة الراهنة إلى 7,9 %.

    وأظهر التقرير أن جزءا كبيرا من “الفقراء الجدد” سيتركز في دول تسجل فيها من الآن معدلات فقر عالية.

    وأكد أن “إفريقيا جنوب الصحراء منطقة قد تكون تضم الآن نحو ثلث الأشخاص الذين أصبحوا فقراء جراء كوفيد-19”.

    وفي حين يطال هذا الميل الجديد خصوصا سكان المدن، إلا أن الفقراء يبقون بغالبيتهم من سكان الأرياف والشباب ومن الأشخاص الذين لا يتمتعون بمستوى تعليمي جيد.

    وأوضح التقرير ان “أربعة من كل خمسة أشخاص يعيشون تحت مستوى الفقر العالمي يقيمون في مناطق ريفية مع أن سكان الأرياف لا يشكلون سوى 48%” من مجمل عدد السكان.

    في العام 2018، كان نصف الفقراء من الأطفال دون الخامسة عشرة مع أنهم لا يمثلون إلا ربع سكان العالم.

    أما نسبة النساء فعالية جدا.

    وتعتبر الجائحة المسؤول الأكبر عن الميل الحاصل إلا أن التقدم على طريق خفض الفقر كان تباطأ قبل الركود الحالي على ما أوضح معدو التقرير.

    وقد جمعت الفرق المعدة للتقرير بيانات بين 2015 و2017 أظهرت أن 52 مليون شخص تمكنوا من الافلات من براثن الفقر ما يشكل تباطؤا في خفض معدلات الفقر.

    ومن أجل قياس الفقر يستخدم المصرف مؤشرين آخرين للدول المتوسطة الدخل.

    وقال رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس في تمهيد التقرير “ثلاثة قوى متضافرة تقف وراء هذا الارتفاع في الفقر العالمي ويخشى من أن تتوسع تأثيراتها في المستقبل وهي كوفيد-19 والنزاعات المسلحة والتغير المناخي”.

    – التغير المناخي –

    وتشير تقديرات جديدة إلى ان 132 مليون شخص قد يقعون في الفقر بحلول العام 2030 بسبب تأثيرات المناخ المتشعبة. وستستمر آثار الأزمة الراهنة في غالبية الدول حتى العام 2030. ويتوقع البنك الدولي أن تبلغ نسبة الركود 5,2% في 2020 وهي أكبر تراجع منذ 80 عاما.

    وقال البنك إنه نتيجة لذلك سيصبح تحقيق خفض معدل الفقر العالمي إلى دون 3% بحلول 2030 “أصعب من أي وقت مضى”.

  • الفوز بالرئاسة الأميركية يمر عبر مزارع ولاية ويسكونسن

    الفوز بالرئاسة الأميركية يمر عبر مزارع ولاية ويسكونسن

    في غرب ولاية ويسكونسن الأميركية حيث تتناوب في المشهد شركات صغيرة للألبان ومساحات مائية يحلق فوقها نسور، تتقابل لافتات تأييد لدونالد ترامب وجو بايدن لدى سكان في حالة استقطاب سياسي لم يسبق أن سجلت من قبل.

    وهنا كما في مناطق أخرى في البلاد، تزداد الهوة عمقا بين الجمهوريين والديموقراطيين. فهذه المنطقة الواقعة في شمال ميدويست “الغرب الأوسط” على ضفاف نهر الميسيسيبي، يمكن أن تلعب دورا حاسما في الانتخابات الرئاسية التي جرت في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر.

    ولم ينس أحد أن هيلاري كلينتون لم تزر هذه الولاية معتبرا أنها لا يمكن أن تهزم فيها. إلا أن دونالد ترامب فاز فيها بفارق بضعة آلاف من الأصوات. ولم تكن ويسكونسن قد صوتت للحزب الجمهوري في انتخابات رئاسية منذ 1984.

    لذلك، يعمل فريقا المرشحين في السباق الجديد إلى البيت الأبيض حتى لا يتركوا شيئا للصدفة. وكان الرئيس الأميركي خطط للقيام بزيارة رابعة إلى الولاية منذ آب/أغسطس، قبل أن يصاب بفيروس كورونا المستجد.

    أما جو بايدن فقد زار على الرغم من رحلاته المحدودة، مرتين “ولاية الألبان” التي شهدت أيضا ولادة الدراجات النارية هارلي-ديفيدسون.

    وفي سوق فيروكا التي تشكل ملاذا لفنانين يحيط بهم مزارعون يميلون إلى الجمهوريين، وأعضاء في طائفة أميش يتنقلون بالعربات التي تجرها خيول، قال ريكاردو جانكي بائع التفاح إنه قبل أربع سنوات “شعرنا ان الحزب الديموقراطي يتجاهلنا، ويبدو أنهم يولوننا اهتماما أكبر هذه المرة”.

    ويشكل غرب ويسكونسن والمقاطعات المجاورة في ولاية مينيسوتا، جزءا من المناطق الريفية النادرة في الولايات المتحدة التي تضم نسبا كبيرا من المؤيدين للديموقراطيين، وهي ظاهرة يفسرها البعض بالأصول الاسكندينافية للسكان.

    وفي مزرعته للألبان البيولوجية، يعرف دارين فون رودن اسم كل من أبقاره الخمسين الموزعة في مروج زرع فيها نبات القيقب التي بدأت تتلون بألوان الخريف.

    ويؤكد فون رودن الذي يتولى إدارة نقابة مزارعي ويسكونسن أن عددا قياسيا يبلغ 220 من مزارع إنتاج الألبان أغلق منذ وصول ترامب إلى الرئاسة.

    ونسب هذه الظاهرة إلى تزايد قوة المجموعات العملاقة لإنتاج المواد الغذائية والفائض في الإنتاج. وتساءل “هل نريد التطور باتجاه نموذج يسيطر فيه كيان أو اثنان على نظامنا لإنتاج الغذاء؟”. وعبر عن أمله في أن تضع حكومة بقيادة بايدن نظاما لإدارة الإنتاج مثل النظام المطبق في كندا.

    ودان فون رودن سياسة مكافحة الهجرة التي يتبعها الرئيس الجمهوري، مشيرا إلى أن نصف العاملين في قطاع إنتاج الألبان من المهاجرين ولا يملكون وثائق نظامية في أغلب الأحيان.

    – “سيفرضون الاشتراكية” –

    على الرغم من كل ذلك، يعترف فون رودن بأن معظم مربي الماشية يصوتون للجمهوريين نظرا لتقديرهم لجهوده من أجل فتح السوق الكندية أمام الألبان الأميركية.

    وفي مزرعته التي تحمل اسم “مورنينغ ستار” وتضم 500 رأس ماشية، يدعو جون شالر إلى تخفيف القواعد ويعبر عن قلقه من نوايا بايدن في هذا المجال.

    وقال هذا المزارع الذي استقبل مؤخرا في مزرعته نائب الرئيس مايك بنس “إنهم يعطون الانطباع بأنهم سيفرضون أولا وقبل كل شيء مزيدا من الاشتراكية”.

    وبشأن قضية أخرى مسيسة جدا، رفع العديد من المنازل لافتات في الحدائق دعما للشرطة بعد التظاهرات التي هزت هذا الجزء من الولايات المتحدة بعد موت جورج فلويد في مينيابوليس وإطلاق النار الذي أدى إلى إصابة أميركي إفريقي آخر هو جاكوب بليك في مدينة كينوشا. وتفصل بضع ساعات برا بين المدينتين، لكن غرب ويسكونسن لا يضم سوى عدد قليل من السود.

    وأوضحت ليلي إنجيل “26 عاما” التي عادت للعمل في مزرعة شقيقها أن سكان الأرياف هنا يعتبرون رجال الشرطة جزءا من مجتمعهم.

    وقالت وهي تشرب القهوة في حانة في فيروكا رفعت أمامها لافتة “حياة السود مهمة”،إن “الاتصالات مع الشرطة هنا تقتصر على ضبط بسبب المشاركة في احتفال قبل بلوغ سن السادسة عشرة”.

     

    وأضافت “لا يوجد تنوع كبير هنا”، مشيرة إلى تناقض هذا الهدوء مع الأنباء المقلقة التي توردها وسائل الإعلام عن عمليات نهب ومواجهات في المدن.

    – ناخبون ريفيون منسيون –

    في منزله الذي تغطيه لافتات تأييد لترامب في لاكروس المدينة الجامعية التي تصوت للجمهوريين، خرج غريغ غيلد بمسدس على حزامه وقميص كتبت عليه عبارات دفاع عن حق حمل السلاح خلال التنقل. وقال الميكانيكي إن ترامب “ليس سياسيا فاسدا”، بل “رجل أعمال وهذا ما تحتاج إليه البلاد”.

    وكان قطب العقارات حقق نتائج سيئة في ضواحي ميلووكي كبرى مدن الولاية، مع أنها جمهورية، مقابل ميت رومني قبل أربع سنوات. لكن في أرياف غرب ويسكونسن، فاز ترامب منتزعا مناطق كانت مؤيدة لباراك أوباما في السابق.

    وقال جوزف هيم الخبير الذي عمل في التدريس في جامعة ويسكونسن-لاكروس إن “الناخبين في الأرياف شعروا أنهم منسيون من الحزبين الرئيسيين”، موضحا أن “دونالد ترامب كانت لديه رسالة للمناطق الريفية: إنني أصغي إليكم وأريد أن اكون الناطق باسمكم”.

  • جمع السلاح في السودان ملف قابل للانفجار

    جمع السلاح في السودان ملف قابل للانفجار

    يشكل جمع السلاح من الأفراد والمجموعات المسلحة في السودان أصعب ملف في اتفاق السلام الموقع السبت بين الحكومة والمتمردين بعد قرابة عشرين عاما من الحرب الأهلية.

    وقال جبريل إبراهيم قائد حركة العدل والمساواة وهي واحدة من المجموعات المتمردة الموقعة على الاتفاق إن “جمع السلاح مسألة صعبة وتتطلب جهدا جماعيا. الناس لن تسلم السلاح إلا في اللحظة التي تقتنع فيها أن الحكومة يمكن أن تحقق لهم الأمن”.

    ولبلوغ هذا الهدف ينبغي، وفق إبراهيم “تحقيق سلام اجتماعي”. وقال “إذا كانت لدينا حكومة ديموقراطية تستمع إلى صوت الشعب فان الناس سيخلصون إلى أنهم ليسوا بحاجة إلى سلاح لحماية أنفسهم”.

    في الخرطوم، ما زالت السلطة الانتقالية حتى الآن كيانا مختلطا يضم عسكريين ومدنيين. وقد تولت مقاليد السلطة عقب ثورة شعبية أنهت في 2019 حكم عمر البشير الذي استمر قرابة ثلاثين عاما.

    وكانت أولوية هذه السلطة الجديدة هي إبرام السلام مع المتمردين. تحت حكم البشير، كان المتمردون الذين ينتمون إلى أقليات إثنية يكافحون من أجل توزيع أكثر عدلا للموارد ومزيد من الحكم الذاتي لأقاليمهم.

    وسرى وقف اطلاق نار فعلي بين السلطة والمتمردين بعد سقوط البشير وتوقيفه وإحالته إلى المحاكمة في الخرطوم.

    وذكر قائد سابق لمجموعة مسلحة أن عدد المتمردين يبلغ خمسين ألفا ينتمي 15 ألفا منهم إلى مجموعتين رفضتا الانضمام إلى اتفاق السلام الموقع في الثالث من أكتوبر.

    وفي نهاية سبتمبر، أعلن الجيش تدمير 300 الف قطعة سلاح تم تسليمها “طواعية” من قبل مدنيين. ولكن التوجس يظل كبيرا بين سكان دافور “غرب” وجنوب كردفان والنيل الأزرق “جنوب” حيث أوقعت الحرب مئات الآلاف من القتلى.

    – “المفتاح”-

    يقول جوناس هورنر الخبير المتخصص في السودان إن “الثقة هي مفتاح جمع السلاح. إلا أن العسكريين، وثيقي الصلة بالانتهاكات التي ارتكبها نظام البشير، لم يظهروا بعد رغبة في التصدي للعنف لإقناع سكان المناطق الريفية بأن بإمكانهم إلقاء السلاح”.

    ولا يعتقد هورنر وهو نائب مدير إدارة القرن الإفريقي في مجموعة الأزمات الدولية أن المتمردين الموقعين للاتفاق سيسلمون كل سلاحهم. ويشير إلى أن حركتي تمرد كبيرتين لم توقعا الاتفاق. ويتابع “لن يلقوا السلاح ما لم تصبح السلطة مدنية تماما، عبر أبعاد الأشخاص المرتبطين” بنظام البشير.

    ويقول ياسر عرمان الرجل الثاني في حركة تحرير شمال السودان “متمردة” الموقعة على الاتفاق إنه “ينبغي تسليم الأسلحة إلى القوات النظامية”، ولكن “يتيعن علينا بناء جيش محترف لا يتدخل في السياسة”.

    ومنذ استقلاله عام 1956، ظل السودان طوال ما يقرب من ستة عقود تحت حكم دكتاتوريات عسكرية.

    في جوبا، تعامل الموقعون على الاتفاق مع ملف جمع السلاح كخبراء نزع ألغام، لإدراكهم أنه قضية قابلة للانفجار إذ أعدوا بروتوكولا ينبغي احترام كل حرف فيه من أجل تطبيق الاتفاق وتجنب حرب جديدة، بحسب المفاوضين.

    – تشكيك –

    يقضي البروتوكول بإصلاح الجيش من خلال تشكيل “مجلس أعلى” في الأقاليم الثلاثة “دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق” خلال الأيام ال45 المقبلة، يكلف تنفيذ الإجراءات الخاصة بنزع سلاح المتمردين ودمجهم في الجيش السوداني.

    في دارفور، ينبغي أن تستغرق عملية الدمج 15 شهرا. وفي الإقليمين الآخرين فإن الأمر سيتم على ثلاث مراحل تستغرق 39 شهرا.

    وذكر الموقع الإلكتروني “غانبوليسي. أورغ” التابع لجامعة سيدني، أنه كان هناك 2,76 مليون قطعة سلاح ناري في 2017 في يد المتمردين في السودان من بينهم 6724 فقط مسجلة.

    ويقر محمد حسن التعايشي المتحدث باسم وفد التفاوض الحكومي أن “الملف الأمني في الاتفاق هو الأكثر تعقيدا”.

    وأضاف “يتعين علينا إدماج المتمردين في الجيش الذي ينبغي إصلاحه وجمع السلاح سيتم في الوقت الذي ينضم فيه المتمردون إلى معسكرات تدريب” القوات النظامية.

    غير أن جوناس هورنر يشكك في ذلك. ويقول “إن نزع سلاح المدنيين ليس هدفا واقعيا. طالما ليس هناك ما يشبه سلاما دائما مع سلطة تحظى بالثقة فلن يكون هناك ما يشجع المتمردين على الالتزام ببرامج الحكومة لنزع السلاح”.

  • أثرياء نيويورك يفرون من كورونا وتفلت الأمن إلى منتجع همبتنز الساحلي

    أثرياء نيويورك يفرون من كورونا وتفلت الأمن إلى منتجع همبتنز الساحلي

    رغم تدني درجات الحرارة، اختار أثرياء كثر في نيويورك هذه السنة البقاء في منطقة همبتنز الساحلية في شرق المدينة الأميركية، خصوصا في ظل التفشي السريع لوباء كوفيد-19 وارتفاع معدل الجريمة.

    روبرت مور لن يعود إلى نيويورك، إذ إنه يقيم منذ 13 مارس داخل الفيلا التي يملكها في أماغانسيت قرب الشاطئ، بعد 26 عاما أمضاها في “المدينة التي لا تنام”. هذا المستثمر البالغ 58 عاما كان يعتزم العام الماضي عيش “حياة ترحال” لكن “من دون ترك مانهاتن”. غير أن “فيروس كورونا سرّع كل شيء، لنا ولآخرين كثيرين، خصوصا أولئك الذين يملكون منازل هنا أصلا”، كذلك استقطبت المنطقة كثيرين من الباحثين عن بعض الطمأنينة.

    ويقول الوكيل العقاري جيمس ماكلوكلين “في مارس، سجلت سوق الإيجارات طفرة كبيرة. كان أناس يعرضون دفع 80 ألف دولار لاستئجار منازل للعطلات معروضة في مقابل 50 ألف دولار”.

    وقد بيعت عقارات عدة بأسعار تفوق 30 مليون دولار في هذه المنطقة الواقعة في طرف جزيرة لونغ أيلاند ذات الكثافة السكانية الضعيفة، كما أن حالات نقص تلوح في الأفق، رغم ارتفاع الأسعار بنسبة 15 %.

    وتشكّل همبتنز منذ زمن بعيد ملاذا للميسورين من أبناء نيويورك، لكن هؤلاء يمضون في العادة بين يونيو ونهاية أغسطس إجازتهم في هذه المنطقة الواقعة على بعد ساعتين بالسيارة من نيويورك، لكن في نهاية سبتمبر، كانت الباحات الخارجية للمطاعم في المنطقة ممتلئة بالرواد.

    ويقول دون ساليفان، وهو صاحب حانة فتحت أبوابها في المنطقة قبل 24 عاما “ثمة بوضوح أناس أكثر من العدد المعتاد في نهاية سبتمبر. نأمل أن يستمر الوضع كذلك”.

    وقد فتحت دار “فيليبس” البريطانية للمزادات أخيرا مكتبا لها في ساوثمبتون، على غرار دار هاوسر أند فيرث، في مسعى لاستقطاب الأثرياء المحليين الذين فروا من نيويورك.

    وتضم المنطقة أفرادا من سائر الفئات العمرية، من متقاعدين إلى شباب مرورا بالعائلات، وهم من المقتدرين الذين تتيح لهم إمكاناتهم المالية العيش في هذه الشرنقة المذهّبة التي يقصدها في كل صيف مشاهير من أمثال ستيفن سبيلبرغ وجنيفر لوبيز وكالفين كلاين.

    وقد استقبلت مدرسة “روس سكول” الابتدائية الخاصة التي يزيد قسطها السنوي عن 40 ألف دولار، مئة تلميذ جديد هذه السنة، في مقابل 16 العام الماضي، وفق المسؤول التشغيلي أندي أوهيرن.

    ويقول الطالب الفرنسي أورسون ميلر البالغ 24 عاما والذي ينزل لدى أصدقاء في همبتنز ريثما ينال شهادة الدراسات العليا افتراضيا من جامعة نيويورك “طالما أن شيئا لم يُحلّ في نيويورك ومع بقاء الوضع غير آمن، أظن أن الناس سيبقون هنا”.

    – “محظوظون جدا” –

    روبرت مور ليس الوحيد الذي قرر طي صفحة العيش داخل نيويورك. ناتالي سيمبسون الأم البالغة 32 عاما تعيش في منزلها في همبتنز منذ الربيع، وهي ستنقل إقامتها إلى ولاية كونيتيكت بدل العودة إلى نيويورك.

    وهي تعزو قرارها هذا إلى أزمة كورونا، لكن أكثر ما أثار قلقها “هو ارتفاع معدلات الجريمة”، إذ زادت عمليات السطو بنسبة 22 %، وجرائم القتل بنسبة 47 %، وسرقة السيارات بنسبة 68 %، خلال أغسطس في نيويورك.

    وتوضح ناتالي “هذا ليس مكانا آمنا حقا لتربية الأطفال، حتى لو أن هذه كانت نيتنا في بادئ الأمر”.

    وفي ظل جائحة كوفيد-19 وانعدام الأمن وتوقف الحياة الثقافية بصورة شبه تامة، يقول روبرت “أفضل ألا أكون “في نيويورك” لو كان الخيار لي”.

    ويؤكد روبرت أن المقيمين في همبتنز “محظوظون جدا”، مبديا “الحزن على العائلات التي لا تملك فرصة ترك” المدينة مثلَه. في المقابل، تقول لوري رينسبرغ وهي تاجرة أعمال فنية في سن 61 عاما تقيم في همبتنز منذ نهاية مايو إنها “تفتقد” المدينة و”متشوقة لتمضية وقت أطول فيها”. وتؤكد “لن أترك نيويورك.

  •  مكتبات متنقلة في صنعاء هربا من رائحة البارود والفقر

     مكتبات متنقلة في صنعاء هربا من رائحة البارود والفقر

    تشجّع مجموعة من الشباب اليمنيين سكّان العاصمة صنعاء الغارقة في ويلات الحروب والأزمات، على قراءة الكتب في مكتبات متنقلة، مما يوفّر لهم متنفساً، بعيداً من النزاعات والأوضاع الاقتصادية السيئة.

    وتتمثل الفكرة في حثّ اليمنيين على قراءة الكتب التي يمكنهم استعارتها مجانا، ضمن مبادرة تعتمد على تبرّعات بسيطة ونادرة.

    ووضع القائمون على مبادرة “اليمن تقرأ” خمسة أكشاك للمطالعة في أماكن عامة في صنعاء الخارجة منذ 2014 عن سيطرة الحكومة المعترف بها دوليا، ومن بينها مركز تجاري.

    وتعود فكرتها إلى عام 2013 قبل سنة من سيطرة الحوثيين على العاصمة، ولكن تم وقفها بعدما فر القائمون عليها من المدينة خوفا من الحرب، لكن الشاب فوزي الغويدي “30 عاما” أعاد مع أربعة من أصدقائه إطلاق الفكرة في 2019 وحصلوا على إذن من الميليشيا الحاكمة في صنعاء.

    ويصف الغويدي الفكرة بأنها “شمعة في الظلام”. وقال لوكالة فرانس برس “عند توزيع أكشاك الكتب، نجعل الناس تشعر أنّ الحياة مستمرة في اليمن”.

    ويشهد البلد الفقير منذ أكثر من ست سنوات حرباً بين الإرهابيين الحوثيين المدعومين من إيران، والقوات الشرعية التابعة لحكومة الرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي.

    وأسفر النزاع عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص غالبيتهم من المدنيين، بينما غرقت البلاد وخصوصا العاصمة صنعاء ـ التي يسيطر عليها الإرهابيون الحوثيون ـ في أزمات اقتصادية وصحية وتعليمية متتالية.

    وفي السابق، كانت صنعاء بمثابة المركز الثقافي لليمن، التي تعد أفقر دول شبه الجزيرة العربية، وقد اشتهرت بمدارسها وعلمائها.

    – رائحة البارود-

    بحسب الشاب محمد مهدي “32 عاما”، فإن “رائحة البارود تعم أرجاء الوطن، وتأتي هذه الأكشاك لتعيد لنا الحياة”، مشيرا إلى أن الفكرة “جميلة في بلاد لم تعد القراءة فيها من أولويات المواطن”.

    ويضيف مهدي أن “الصدفة” قادته إلى أكشاك الكتب، وبدأ باستعارتها وإعادتها بعد الانتهاء من قراءتها.

    وتمكنت الجمعية من تأمين نحو خمسة آلاف كتاب، وتتطلع إلى توفير عشرة أكشاك في العاصمة، بحسب الغويدي الذي يشير مع ذلك إلى أن المهمة ليست سهلة بسبب صعوبة جمع التبرعات خاصة مع الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها اليمن.

    وتزايدت معدّلات الفقير في صنعاء في السنوات الأخيرة بسبب الحرب، ما ضاعف أعداد المتسولين والعائلات غير القادرة على العيش من دون مساعدة من إحدى المنظمات، كذلك وضعت الحرب مئات المدارس خارج الخدمة وأبقت ملايين الأطفال من دون تعليم.

    ويقول الغويدي إنّ “المعوق الأساسي الذي واجهنا وهو الدعم، أينما تذهب وتطلب الدعم للكتب يقول لك الناس إن دعم الإغاثة أفضل من دعم الثقافة لأن البلاد تواجه مجاعة”.

    وتتجنب الجمعية قبول الكتب الدينية والكتب السياسية لأنها وفقا للغويدي “تثير المشاكل في ظل الحرب التي تشهدها البلاد والحالة الاقتصادية التي تعيشها”.

    وتابع “نراهن على أن القراءة هي للتنفس، للخروج من الحالة التي يعيشها المواطن” من حرب وغيرها.

    وغالبا ما تأتي الطالبة الجامعية فاطمة الكثيري “24 عاما” لاستعارة الكتب من الأكشاك. وتقول الكثيري التي تدرس مادة الإعلام أن هذه “واحدة من أهم التجارب خلال السنة الأخيرة”، عادة أن الأكشاك “توفّر كتبا من الصعب الحصول عليها في المكتبات بسبب عدم وجودها أو ارتفاع أسعارها”.

    وترى الكثيري أنّ خزانات القراءة “تعطي الشخص إحساسا بأنه موجود في مكتبه الخاصة، وآلية الاستعارة غير معقدة”، مشددة على أن “القراءة تساعد الشخص على تصفية ذهنه و توسيع مداركه” في زمن الحرب.

  • مفاوضات الدوحة .. الأفغان يخشون عودة طالبان

    مفاوضات الدوحة .. الأفغان يخشون عودة طالبان

    بعد نحو عقدين من شنّ الولايات المتحدة غارات جويّة ضد نظام طالبان الحاكم وبدء ما بات أطول حرب أميركية في التاريخ، باتت موقع هذه الحركة المتمردة أقوى من أي وقت مضى.

    وأطاح الغزو في السابع من أكتوبر سريعا بالحركة المتمردة التي وفرت ملاذا لتنظيم القاعدة المسؤول عن هجمات 11 سبتمبر 2001 التي قتل فيها نحو 3 آلاف شخص في الولايات المتحدة قبله بأسابيع قليلة.

    والآن، مع مرور 19 عاما على انهيار نظامها الإسلامي المتشدد، تسعى الحركة المتمردة بقوة للعودة إلى الحكم، خصوصا بعد توقيعها اتفاقا تاريخيا لسحب القوات الأجنبية مع الولايات المتحدة في فبراير وإجراء مباحثات سلام حاليا مع الحكومة الأفغانية.

    وأعرب الكثير من الأفغان عن مخاوفهم من بدء عهد جديد من نفوذ طالبان، وهم يخشون ألا تكون الحركة تغيرت كثيرا منذ أيام حكمها السابق الحالكة التي شهدت قتل نساء متهمات بالزنا ومهاجمة الأقليات ومنع البنات من ارتياد المدارس.

    وقالت ختيون أحمدي المقيمة في كابول “أتذكر حكم طالبان ككابوس، نحن مرعوبون على مستقبلنا ومستقبل ابنتي”.

    واسترجعت الأم البالغة 26 عاما مشاهدة أيادي وأصابع مقطوعة في شوارع كابول بعد تنفيذ عقوبة قطع الأطراف بسبب جرائم بسيطة بموجب تطبيق طالبان الصارم للشريعة الإسلامية.

    ومنح الاجتياح الأميركي بعض المزايا المتواصلة للشباب الأفغاني، خصوصا الفتيات، وأدى لاعتماد دستور يضمن بعض الحريات بما في ذلك الحق في التعلم، لكن حتى الآن في مباحثات السلام الراهنة في قطر والتي انطلقت الشهر الفائت، لم تدل طالبان بالكثير حول موقفها من بعض القضايا مثل حقوق النساء أو حرية التعبير.

    – اتفاق “تسليم السلطة لطالبان” –

    وقال زوج أحمدي فارزاد فارنود “35 عاما” وهو باحث في معهد أفغانستان للدراسات الاستراتيجية إنّ تصاعد عنف طالبان منذ الاتفاق الموقع بين الحركة وواشنطن يظهر أنّ المتمردين لم يتغيروا. وقال “هل هذا يخلف آملا لدى الأفغان؟ لا، ليس كذلك”.

    وكمراهق، شهد فارنود مقاتلي طالبان وهم يرجمون امرأة حتى الموت وكذلك جلد متهمين في ستاد كابول. واضطرت أسرته لإخفاء هوائي تلفازهم الأبيض والأسود في شجرة حين منعت طالبان الموسيقى والترفيه.

    وأكد الأب الشاب “كل الإنجازات التي حققناها خلال الـ 18 عاما الماضية لم تكن موجودة خلال عهد طالبان”.

    وفي بيان صدر الثلاثاء، زعمت طالبان أنّ الولايات المتحدة “رفضت بتعجرف” دعواتها للجوء إلى الدبلوماسية في 2001، وشنت “غزوا وحشيا”. وقالت الحركة إنّ “أميركا وحلفائها وتحالفاتها كان بوسعهم.. أن يتجنبوا العار وجرائم الحرب بالإضافة إلى الخسائر المادية والبشرية الفادحة”. ورحبت الحركة بالفرصة الحالية التي تؤذن “بحكومة إسلامية ذات سيادة”.

    وقال ضياء الرحمن وهو مقاتل سابق حارب القوات الأجنبية والحكومة الأفغانية لأربع سنوات لوكالة فرانس برس إنّ طالبان تسعى “لتأسيس نظام إسلامي”، حتى لو كان دستور البلاد يعطي خصوصية للدين. وأوضح “ليس لدينا مشكلة مع تعليم الفتيات أو عمل النساء لكن عليهن أن يرتدين الحجاب”.

    وكان انخراط الولايات المتحدة في أفغانستان صعبا ومؤلما لواشنطن، إذ كلفها أكثر من تريليون دولار وأسفر عن مقتل نحو 2400 جندي في حرب وصفها البنتاغون بالمأزق.

    وفي الدوحة، يكافح مفاوضو طالبان والحكومة الأفغانية للاتفاق على تفاهم مشترك في عدد من القضايا المختلفة قبل حتى وضع جدول أعمال للتفاوض، في محادثات قد تستمر لسنوات.

    وقال بعض النواب الأميركيون إنهم سيعارضون أي اتفاق يعجز عن حماية حقوق النساء والأقليات، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكّد أن بلاده لا يعنيها كثير نتيجة الاتفاق “المتروك للأفغان”.

    وقال جاويد رحماني، وهو موظف أمني يبلغ 38 عاما في كابول، إنّ الانسحاب الأميركي سيؤدي حتما إلى سيطرة طالبان على أفغانستان. وأفاد “هذه ليست مباحثات سلام لكن اتفاقا لتسليم الحكومة المقبلة لطالبان”. وتابع أنّ “الناس أكثر سعادةً بما لديهم الآن مهما يكن مقارنة بعهد طالبان المظلم”.