Category: تقارير

  • الجامعات الأميركية تهيمن على جوائز نوبل العلمية

    الجامعات الأميركية تهيمن على جوائز نوبل العلمية

    يشكّل الفوز بجوائز نوبل العلمية لفتة تكريمية للجامعات التي يعمل فيها العلماء، وفي هذا المجال، تستحوذ الولايات المتحدة بصروحها الجامعية العريقة على الحصة الأكبر.

    فمنذ إطلاقها “في 1901 لجوائز الفيزياء والكيمياء والطب، وفي 1969 لجائزة الاقتصاد”، كرّمت جوائز نوبل العلمية 710 باحثين عن 445 بحثا، وفق احصاء اعدته وكالة فرانس برس استنادا الى بيانات جمعتها من الموقع الرسمي لجوائز نوبل.

    وفيما يشكّل الأميركيون وبفارق كبير أبرز الفائزين “252 فائزاً مولودون في الولايات المتحدة، أي 35 %”، فإن هيمنة الجامعات الأميركية التي يعمل فيها باحثون من الجنسيات كافة، تبدو أقوى أيضا: إذ إن 57 % من جوائز نوبل الممنوحة “254 من أصل 445” كرّمت باحثين متعاونين مع جامعة أميركية خلال الفوز بالجائزة.

    هذه السنة أيضا ومن أصل الاعمال الخمسة التي نالت جوائز، كانت أربعة أعمال تعود لكليات أميركية وفي مقدمها جامعة كاليفورنيا في مجالي الكيمياء والفيزياء.

    وتتصدر جامعة كاليفورنيا التصنيف مع 38 جائزة “بينها 13 في الكيمياء و 12 في الفيزياء”.

    وأول هؤلاء الفائزين كان الفيزيائي إرنست لورنس سنة 1939 عن اختراع أول سيكلوترون، وهو جهاز يعجل الجسيمات الذرية المشحونة كهربائيا إلى طاقات عليا ولا تزال استخداماته شائعة حتى اليوم خصوصا في الطب لتشخيص السرطان.

    وتحتل المركز الثاني جامعة هارفرد مع 33 جائزة “بينها 11 في الطب و8 في الفيزياء”، فيما أول جامعة غير أميركية في هذا التصنيف هي كامبريدج البريطانية التي تحلّ ثالثة مع 28 جائزة نوبل “مع احتساب الجوائز التي نالها مختبر البيولوجيا الجزيئية في كامبريدج”.

    كما أن تسعاً من أصل 12 جامعة استحوذت على أكثر من عشر جوائز، هي أميركية وبينها ستانفورد “23 جائزة” ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا “20 جائزة” وجامعة شيكاغو “19”.

    وإضافة إلى كامبريدج، وحده معهد ماك بلانك الألماني “22 جائزة احداها هذه السنة” نجح في احتلال مركز في هذه القائمة بجانب الجامعات الأميركية وكذلك اوكسفورد “بريطانيا، عشر جوائز إحداها هذه السنة”.

    ويختلف تصنيف الجامعات تبعا لاختصاص الجائزة.

    وتهيمن جامعة روكفيلر على جوائز نوبل للطب، مع 13 جائزة بينها تلك التي نالها تشارلز رايس وهو من بين ثلاثة فائزين حصدوا جائزة نوبل للطب الاثنين عن اكتشاف فيروس التهاب الكبد سي.

    وتليها جامعة هارفرد مع 12 جائزة، وكامبريدج مع سبع جوائز.

    ويحتل معهد باستور الفرنسي موقعا جيدا أيضا في تصنيف جوائز نوبل للطب، مع أربع مكافآت في رصيده آخرها سنة 2008 لحساب فرنسواز باريه-سينوسي عن مساهمتها في اكتشاف فيروس “إتش أي في” المسبب لمرض الإيدز.

    وتحتل جامعة كاليفورنيا الصدارة على صعيد جوائز الكيمياء “13 جائزة” والفيزياء “12”.

    ويكمّل تصنيف الجامعات المتصدرة في الكيمياء معهد ماكس بلانك “12 جائزة” وجامعة كامبريدج “11 جائزة” في الكيمياء، فيما يكمّل معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا وجامعة هارفرد تصنيف أكثر الجامعات فوزا بجوائز نوبل للفيزياء مع 8 مكافآت لكل منهما.

    وأخيرا على صعيد جوائز الاقتصاد، تتصدر جامعة شيكاغو التصنيف مع 12 جائزة، تليها جامعتا كاليفورنيا “8” وهارفرد “7”.

    وبعيدا عن المؤسسات الجامعية العريقة المذكورة، نجحت جامعات أخرى في تحقيق نتائج مشرّفة على هذا الصعيد.

    فمنذ 2010، فاز معهد هاورد هيوز الطبي بأكبر عدد من جوائز نوبل “مع 6 جوائز توزعت مناصفة بين الكيمياء والطب”.

    وفي فرنسا، حصدت جامعة ستراسبورغ ثلاث جوائز نوبل “اثنتان في الكيمياء وواحدة في الطب”.

  • أوقات صعبة للديموقراطية في دول غرب إفريقيا

    أوقات صعبة للديموقراطية في دول غرب إفريقيا

    بعد انتخابات غينيا التي تنظم الأحد المقبل، دعي الملايين من سكان دول غرب إفريقيا لانتخاب رؤسائهم بحلول نهاية عام 2020، فيما يعرب خبراء عن قلقهم من تراجع الممارسة الديموقراطية في هذا الجزء من القارة الذي كان يُعد رائداً في المجال.

    قال كوجو أسانتي، المسؤول في مركز أبحاث غانا للتنمية الديموقراطية “إننا نمر بأوقات صعبة بالنسبة لنا كمراقبين للديموقراطية في المنطقة”، تشهد غانا انتخابات في 7 ديسمبر فيما سيتوجه الغينيون وسكان ساحل العاج وبوركينا فاسو والنيجيريون أيضًا إلى صناديق الاقتراع قبل نهاية العام.

    وبعد تداول السلطة بصورة سلمية على مدى سنوات، يُستشهد بغانا كمثال في المنطقة، على الرغم من القضايا المثيرة للقلق مثل الاعتداءات على الصحافيين، لكن الصورة قاتمة في البلدان الأخرى، فقد شهدت مالي انقلاباً أطاح بالرئيس المنتخب إبراهيم بوبكر كيتا في 18 أغسطس دون إراقة دماء، فهذه الممارسة التي انتشرت واتخذت أشكالاً وحشية في النصف الثاني من القرن العشرين بعد الاستقلال عن الاستعمار، أفسحت المجال لانقلابات “أكثر تعقيدًا وبلا دماء وتجميلية”، كما يلاحظ مركز دراسات أفريكاجوم في تقرير حديث تحدث عن “انقلابات انتخابية” أو “انقلابات دستورية” لا تجري بقوة السلاح وإنما عن طريق التزوير ومراجعة الدستور.

    ولا يتعلق الأمر فقط بمسألة توجه بعض الرؤساء للبقاء في السلطة مدى الحياة، إذ يتحدث تقرير أفريكاجوم عن القمع والاعتقالات ويقول إن “التدهور فيما يتعلق بحقوق الإنسان يحدث في كل مكان”، في غينيا وساحل العاج، يستخدم الرئيسان المنتهية ولايتهما حجة تغيير الدستور للترشح لولاية ثالثة، مثيرين تحركات احتجاجية خلفت العديد من القتلى وأضافت اسميهما إلى القائمة الطويلة للزعماء الذين استخدموا القانون لتحقيق طموحاتهم منذ عام 2000.

    – خيبة أمل للديموقراطية –

    على النقيض من ذلك، أشيد بالرئيس محمدو يوسفو لقراره عدم الترشح مجدداً في 22 نوفمبر بعد فترتين رئاسيتين، ولكن، في النيجر كما في بوركينا فاسو، وكذلك في نيجيريا أكبر دول القارة من حيث عدد السكان وفي مالي، يثير انتشار الهجمات الإسلامية المتطرفة والعنف بين القبائل والمجتمعات قلق المدافعين عن حقوق الإنسان والمجتمع الدولي، إذ ما زالت المكاسب الأخيرة هشة في ليبيريا وسيراليون بعد الحروب الأهلية التي استمرت حتى أوائل القرن الحادي والعشرين، وفي غامبيا وغينيا بيساو.

    ولم يدحض الرئيس السنغالي ماكي سال بعد التكهنات بشأن تطلعه لفترة رئاسية ثالثة، يقول ماتياس هونكبيه، أستاذ العلوم السياسية في مؤسسة المجتمع المفتوح في غرب إفريقيا، “نلاحظ من عدة جوانب تراجع الديموقراطية في غرب أفريقيا، في البلدان الناطقة بالفرنسية على وجه الخصوص، نلاحظ تشددًا في القوانين التي تحكم إنشاء الأحزاب، والترشح للانتخابات يزداد صعوبة، كما هي الحال في ساحل العاج أو في بنين”.

    ويشير آلان دوس وهو مسؤول كبير سابق في الأمم المتحدة عمل في عدة دول إفريقية، وأحد مسؤولي مركز إفريقيا للدراسات الاستراتيجية، إلى “خيبة أمل ديموقراطية” ولدت من خيبات الأمل الناجمة عن عدم الوفاء بالوعود الانتخابية واستمرار الفساد والإفلات من العقاب وسوء الحوكمة.

    ويُقدم لهذا العديد من الأسباب: الصعوبات الاقتصادية والضغط الديموغرافي وفشل المؤسسات الضابطة وفقدان تأثير الوسطاء التقليديين وأزمة التعددية وضعف النموذجين الأميركي أو البريطاني، وتزايد نفوذ دول مثل الصين وتركيا.

    ويقول أرسين بريس بادو من مركز البحث والعمل من أجل السلام في أبيدجان إن المؤسسات الإقليمية الكبيرة مثل مجموعة دول غرب إفريقيا “إيكواس” والاتحاد الإفريقي “يجب أن تضطلع بدور أكثر أهمية، دور الوساطة، لأنه من الصعب العثور على وسطاء داخليين في ساحل العاج”، ومع ذلك، فإن هناك اتفاقاً على تشخيص حدود دور مجموعة مثل إيكواس

    – أسباب تدعو للأمل –

    فالمجموعة أسيرة خلافاتها، ولم تقف في وجه مناورات رئيسي غينيا وساحل العاج، كما أن إصرارها على عودة النظام الدستوري في مالي، بخلاف الدعم الشعبي لقادة الانقلاب، نُظر إليه باعتباره رغبة في إدامة أنظمة فاسدة، مما يعكس تخوف بعض الرؤساء على مصيرهم.

    وقال المعارض الغيني فايا ميليمونو في الصحافة إن إيكواس تحولت إلى “اتحاد لرؤساء الدول”، وعبر إذاعة فرنسا الدولية قال الرئيس ألفا كوندي مؤخرا باستياء “إنه لأمر غير عادي أن أعد أنا الذي قاتلت لمدة 45 عامًا “ضد الأنظمة الاستبدادية في غينيا”، ديكتاتورًا مناهضًا للديموقراطية”.

    وتساءل “كيف يمكن القول بحدوث انقلاب بعد إقرار الدستور الجديد باستفتاء”، لكن البعض يقولون إن الوضع ليس بمجمله قاتماً، مشيرين إلى تداول السلطة المرتقب في النيجر، وهو الأول منذ فترة طويلة، إلا أن غرب إفريقيا ليست منطقة وسط إفريقيا التي تسجل مع الكاميرون وغينيا الاستوائية وجمهورية الكونغو رقماً قياسياً عالمياً في طول فترة الرئاسة.

    ويرحب المدافعون عن الحقوق السياسية بظهور حركات المواطنين وجهود التحرر التي يقودها الشباب والنساء، ويؤكد صمويل داركوا من معهد الشؤون الاقتصادية في أكرا أن “مجرد إجراء الانتخابات ورغبة أصحاب المصلحة “خصوصاً المعارضة” في فرض قواعد واتباعها، هو سبب يدعو للأمل”.

  • النيران تلتهم أشجار زيتون قبل قطافها في غرب سوريا

    النيران تلتهم أشجار زيتون قبل قطافها في غرب سوريا

    لم يبق لسهيل ديب أي من أشجار الزيتون التي ورثها عن والده في محافظة طرطوس في غرب سوريا، بعدما التهمتها ألسنة النيران قبل موعد قطافها، في إطار سلسلة حرائق أتت على أحراج واسعة في البلاد.

    يحاول ديب “61 عاماً” أن يثني أغصان أشجار الزيتون المحترقة، على أمل أن يجد فيها طراوة تدلّ على عدم يباسها بالكامل، لكنها تتكسّر بين يديه.

    ويقول متنهّداً بحسرة لوكالة فرانس برس “كان لدي مئة شجرة، لم يبق منها أي شيء.. كلها أصبحت رماداً”، ويضيف “لم أشاهد طيلة حياتي حريقاً مماثلاً”.

    اندلعت حرائق ضخمة منذ فجر الجمعة في مناطق عدة، أتت على آلاف الدونمات من الغابات والأراضي الزراعية في محافظات اللاذقية الساحلية وطرطوس في الغرب وحمص في الوسط، وأثارت غضباً واسعاً قبل أن تتمكن فرق الإطفاء بمؤازرة الطوافات العسكرية من إخمادها الأحد.

    ولم تصدر السلطات حصيلة رسمية لحجم الخسائر، إلا أن تقديرات أوردها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة “أوتشا” في تقرير الأحد، أفادت عن تدمير أكثر من تسعة آلاف هكتار من الأراضي الزراعية والغابات والبساتين وأشجار الزيتون.

    ورغم مضيّ يوم كامل على إخمادها، لا يزال الدخان يتصاعد من بين رماد الغابات المحترقة في أرياف طرطوس واللاذقية، وتحولت مساحات واسعة من الجبال المحيطة إلى كتل سوداء ضخمة، أمضى ديب عمره في زراعة الزيتون والعناية به في منطقة مشتى الحلو.

    وجراء الصعوبات الاقتصادية التي تشهدها سوريا، انتظر قطاف الموسم الجديد الذي يبدأ هذا الشهر بفارغ الصبر لتأمين قوته من زيت وزيتون، ويقول “كنّا نعوّل كثيراً على هذا الموسم لنعوّض خساراتنا المتتالية “..” كان الزيتون ناضجاً وحباته كبيرة، ولولا الحرائق لكنا نستعد الآن لبدء قطافه”.

    – “كارثة حقيقية” –

    بحسب تقديرات أولية نشرها أوتشا، تضرّرت قرابة 28 ألف أسرة، أي 140 ألف شخص، بمنازلها أو ممتلكاتها أو أراضيها الزراعية جراء الحرائق، في مشتى الحلو وحدها، تضرر أكثر من 65 مزارعاً، بينهم علي عيسى “47 عاماً”، على صخرة صغيرة، يجلسُ المزارع ويسندُ ظهره على شجرة محروقة، ينظر إلى الطرف الآخر من البلدة الذي طاله الحريق أيضاً.

    ويقول لفرانس برس “مرّت علينا ظروف صعبة كثيراً خلال الحرب، لكن كلّ ما جرى في كفة، وهذه الحرائق في كفة أخرى، نحن أمام كارثة حقيقية”.

    يوضح عيسى بعد تفقده الأضرار في أراضيه، أن شجيرات عدّة نجت من الحريق الكبير،

    ويصرّ على إعادة زراعة الزيتون فهو “شجر مبارك ومقدس، وهو لقمة عيشنا”، ويضيف “سنعود لزراعته مُجدداً، لكن ليس لنأكل نحنُ منه، بل ليأكل منه أبناؤنا”.

    ورغم سنوات الحرب، تحافظ سوريا على إنتاج مقبول من زيت الزيتون، وتوقّعت وزارة الزراعة في وقت سابق إنتاج 850 ألف طن زيتون هذا الموسم من أكثر من 87 مليون شجرة مثمرة، بحسب ما أفاد مدير مكتب الزيتون في وزارة الزراعة، المهندس محمّد حابو في شهر أغسطس.

    منذ الجمعة، طالت الحرائق منازل ومنشآت، منها مبنى مستودعات المؤسسة العامة للتبغ ومشفى حكومي في بلدة القرداحة، مسقط عائلة رئيس النظام السوري بشار الأسد في اللاذقية، ما أسفر عن أضرار جسيمة في مبنى مؤسسة التبغ وتطلب إخلاء المشفى.

    ودفعت الحرائق أيضاً عائلات كثيرة للنزوح من مناطق عدة بعد اقتراب النيران من منازلها، وأعلنت وزارة الصحة عن وفاة ثلاثة أشخاص في اللاذقية جراء الحرائق، وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو تظهر الحرائق مرفقة بوسم “سوريا تحترق”، وانتشرت كذلك مناشدات لأهالي يطلبون المساعدة.

    يتجول رئيس بلدية مشتى الحلو جوزيف عيد على الأراضي والمنشآت المتضررة، ويتحسّر على المنتزهات الخالية والتي كانت تزدحم بالمصطافين أواخر الصيف، ويقول “تسبّبت الحرائق بأضرار كبيرة، تحتاج الأراضي إلى سنوات كي تعود إلى ما كانت عليه”.

  • المواعدة عبر الانترنت في باكستان .. مسار مليء بالعقبات

    المواعدة عبر الانترنت في باكستان .. مسار مليء بالعقبات

    المواعدة عبر الإنترنت في باكستان،، مسار مليء بالعقبات “زاوية” إسلام أباد “أ ف ب” – يعد العثور على شريك عبر الإنترنت تحديا في باكستان حيث حظرت أخيرا تطبيقات المواعدة لاعتبار أنها تروج “لمحتوى غير لائق”.

    بعد تصفّح الملفات الشخصية الخالية من الصور على تطبيقات للواعدة، لم يعثر محمد علي شاه على نصفه الآخر أو أي شخص لإقامة علاقة جدية معه في باكستان، في هذه الجمهورية الإسلامية المحافظة للغاية حيث الزيجات المدبرة هي القاعدة.

    يقول شاه إن نساء كثيرات يخترن عدم الكشف عن هويتهن الحقيقية ما يجعل المواعدة عبر الإنترنت صعبة، ويضيف شاه وهو رجل أعمال يبلغ من العمر 36 عاما ويعيش في العاصمة إسلام أباد “هناك اختيارات ضئيلة”، موضحا أن أصدقاءه وصفوه بـ”اليائس” وأطلقوا عليه لقب “رجل لعوب” بعدما خرج في عشرات المواعيد العاطفية على مدى السنوات الثلاث الماضية دون جدوى.

    وعلى عكس العديد من البلدان حيث تعد المواعدة عبر الإنترنت أمرا روتينيا وعاديا، يواجه الباكستانيون الذين يستخدمون تطبيقات المواعدة بشكل منتظم مضايقات وأحكاما من الأقارب، والآن أصبح يتعين عليهم أيضا مواجهة التوجهات الحكومية.

    وتخشى النساء خصوصا أن يتعرضن لعواقب محتملة وغالبا ما يكشفن القليل عن أنفسهن باستخدام صور رمزية أو صور للطبيعة بدلا من صورتهن على ملفهن الشخصي.

    ويوضح شاه “لا تشعر الفتيات بالراحة .. لذلك لا يضعن صورهن أو أسماءهن الحقيقية”، ويعتمد شاه الذي يعد نفسه محافظا، على الأحاديث الفكاهية لكسر الجليد مع الشريكة المحتملة ويطلب صورتها فقط إذا كان هناك احتمال للخروج معا.

    ويضيف “في معظم الأحيان، أتوقف عن التصفح بسبب عدم وجود صور، لا توجد معلومات حقيقية، الأسماء غير موجودة، أنا لا ألوم النساء لكونهن حذرات، أعتقد في الواقع أنه تصرف ذكي جدا”.

    لكن تأمين موعد هو اجتياز واحدة فقط من العقبات، ففي هذا البلد حيث يعاقب على العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج والمثلية الجنسية بالسجن، أصبحت ثقافة المواعدة غير مألوفة.

    ويشرح شاه الذي بدأ استخدام التطبيقات بعد طلاقه “الناس لا يدركون مفهوم “المواعدة” في باكستان”، ويتابع “تقابلهم مرة أو مرتين وبعد ذلك يقولون نحن نبحث عن علاقة جدية”.

    -“محرمات”-

    تروي شابة تبلغ من العمر 27 عاما من إسلام أباد تحلّت بالشجاعة الكافية لنشر صورها الحقيقية واسمها على تطبيق للمواعدة لوكالة فرانس برس “من المحرمات أن تكون على تطبيق مواعدة.

    وتضيف طالبة عدم كشف اسمها “كنت أتلقى مكالمات هاتفية من أصدقاء يقولون لي لا أصدق أنك على موقع مواعدة”، مضيفة أنها على تواصل مع نساء ورجال، لكنها حذفت التطبيق في النهاية بمجرد أن بدأ أصحاب أعمال تجارية محاولات للتفاعل معها من خلاله.

    وتقول إن بعض أصدقائها الذين كانوا على استعداد لتحمل المخاطرة وجدوا مستويات متفاوتة من النجاح، لكن فقط بعد الخروج في مواعيد مخططة بعناية.

    وتوضح “ما نفعله عندما يخرج أحد أصدقائنا في موعد مدبر هو التسكع في مكان اللقاء، نجعل الأمر آمنا نوعا ما”، لكن العثور على الحب عبر الإنترنت في باكستان بات مهمة أصعب، بعدما حظرت السلطات الشهر الماضي تطبيقات المواعدة.

    وقد وجّهت هذه الخطوة ضربة جديدة إلى هذا القطاع في بلد يبلغ عدد سكانه 220 مليون نسمة حيث يشكّل الأشخاص من الطبقتين الوسطى والعليا المتحدرون من المناطق الحضرية معظم مستخدمي الإنترنت في باكستان.

    ورغم أن هذا الحظر لم يشمل تطبيقات أخرى، فقد لجأ مستخدمون من أمثال شاه إلى شبكات خاصة افتراضية لتجاوز الحظر المفروض على التطبيقات الشهيرة.

    ويشرح وسيط زواج مقيم في كراتشي يبلغ 50 عاما ويعمل منذ أكثر من عقد على تدبير زيجات “المواعدة ليست جزءا من ثقافتنا أو ديننا، يجب القيام بالأمور بطريقة حلال، خصوصا إذا كان أمرا مهما مثل العثور على شريك الحياة”.

    ويضيف “حظر تطبيقات المواعدة هو وسيلة للحفاظ على تقاليدنا”، لكن رغم الصعوبات المحتملة، يقول البعض إن العثور على الحب عبر الإنترنت أمر ممكن وطريقة لتجنب الزيجات المدبرة.

  • نازحون سوريون يتوقون للعودة إلى منازلهم بعد عام من الهجوم التركي

    نازحون سوريون يتوقون للعودة إلى منازلهم بعد عام من الهجوم التركي

    داخل مخيم يعجّ بالنازحين قرب مدينة الحسكة في شمال شرق سوريا، ولدت بيريفان قبل خمسة أشهر، من دون أن تحظى كشقيقتيها بدفء منزلهم في مدينة رأس العين، التي فرّت عائلتها منها قبل عام جراء هجوم تركي واسع على المنطقة.

    وتقول والدتها وضحة شيرموخ “29 عاماً” لوكالة فرانس برس من خيمتهم في مخيم واشو كاني الذي يضم نازحين أكراداً وعرب من منطقة رأس العين، “وُلدت ابنتي بيريفان قبل أشهر في المخيم، لم تر منزلاً، بل خيمة”.

    وتسأل بتعجب “كيف يمكن أن تكون الحياة بالنسبة إلى طفلة ولدت ونشأت في خيمة؟” وعائلة شرموخ واحدة من عشرات الآلاف ممن فروا من منازلهم، على وقع هجوم واسع شنته تركيا مع فصائل سورية موالية لها في أكتوبر.

    وانتهى الهجوم بعد أسابيع، بوساطة أميركية واتفاق مع روسيا، بعد سيطرة تركيا على منطقة حدودية بطول 120 كيلومتراً تمتد بين رأس العين “شمال الحسكة” وتل أبيض “شمال الرقة”.

    ورغم أن عددا كبيراً من النازحين عادوا أدراجهم إلى المنطقة ذات الغالبية العربية، إلا أن آخرين ما زالوا يعانون في مخيمات النزوح إما لأنهم فقدوا ممتلكاتهم أو خوفاً لأسباب عدة.

    ويتهم نازحون أكراد من المنطقة ومنظمات حقوقية المقاتلين الموالين لأنقرة بارتكاب أعمال نهب وسرقة ومصادرة منازل وتنفيذ إعدامات، على غرار ما حصل في منطقة عفرين الكردية عام 2018 إثر سيطرتهم عليها.

    ورغم كونها عربية، إلا أن عائلة وضحاء تشعر بالقلق من العودة إلى رأس العين، خشية من اتهام زوجها بـ”التعامل مع الأكراد” خلال سنوات من سيطرتهم على المنطقة الحدودية، عدا عن دمار منزلهم.

    وتقول “أحاول أن أنسى، لكن كيف يُمكن للمرء أن ينسى منزله وجهد عمره؟”،

    – “أشبه بقبر” –

    ولعلّ أصعب ما تمر به وضحة هو رؤية بناتها الثلاث، وبينهنّ روسلين التي تعاني من شلل في ساقيها، يكبرنّ في خيمة، جهدت قدر المستطاع لجعلها أشبه بمنزل، فوضعت في إحدى الزوايا أدوات المطبخ وجعلت من زاوية ثانية مكاناً للجلوس وثالثة للنوم.

    وتوضح “يبدو المستقبل أسود “..” أفكر دائماً بمستقبل بناتي إذا بقي الوضع على حاله، وبماذا سيشعرن إذا خرجوا من هنا ورأوا كيف تعيش الناس في الخارج”، ويعتريها القلق خصوصاً إزاء مستقبل روسلين التي تجلس على كرسيها المتحرك.

    وتحرص يومياً على اصطحابها إلى المدرسة، خشية من ألا تتعلم بناتها “كبنات جيلهن”، في خيمة مجاورة، تقول السيدة الكردية شمسة عبد القادر “40 عاماً”، وهي أم لسبعة أطفال، إنها لا تتخيل نفسها تعيش بقية عمرها في المخيم.

    وتضيف باللغة الكردية لفرانس برس “نفكر ليلاً ونهاراً بالعودة إلى منازلنا في رأس العين، أفضّل أن أموت في بلدتي على العيش في هذا المخيم، إنه أشبه بقبر”، لكنها في الوقت ذاته، تخشى العودة للعيش تحت سيطرة القوات التركية والفصائل التابعة لها، واصفة إياهم بـ”المرتزقة”.

    وتقول “إنهم أعداؤنا، يقتلون الناس ويخطفون النساء ويسرقون بيوتنا ولا أحد يمنعهم”.

    – “مفتاح منزلي” –

    وحذرت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة الشهر الماضي من تزايد مستوى العنف والجريمة في مناطق سيطرة القوات التركية، ومن احتمال ارتكاب الفصائل الموالية لأنقرة “جرائم حرب”.

    وقالت إنّها وثقت “نمطاً مقلقاً من الانتهاكات الجسيمة” مع تزايد عمليات القتل والخطف ومصادرة الممتلكات والإخلاء القسري، ولفتت إلى أنّ الفصائل استولت على منازل وأراض وممتلكات ونهبتها دون أي ضرورة عسكرية ظاهرة.

    وطالب الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية المدعوم من أنقرة والذي يعد أبرز مكونات المعارضة، باطلاعه على “القضايا المزعومة” في منطقتي عفرين ورأس العين لإحالتها إلى القضاء، معتبراً أنها قد “تكون مجرد أفعال فردية وغير منهجية”.

    تخلّت سليمة محمّد “42 عاماً” عن فكرة العودة إلى رأس العين، حيث تدمر منزلها، وبدأت بتجهيزات لبناء مطبخ منفصل عن خيمتها المكتظة بـ14 فرداً من عائلتها.

    وتقول “قريتنا احترقت،، حتى وإن كان لدينا أمل بالعودة، إلى أين سنذهب؟ لم يعد هناك بيوت أو جدران أو حتى أبواب ونوافذ”.

    وتسأل بحرقة “ماذا يعني المستقبل ما لم نكن موجودين بين أهلنا وعلى أرضنا؟”، إلا أن الأنباء عن عمليات خطف وتجاوزات تحول دون العودة.

    وتشاركها قمرة “65 عاماً”، النازحة من ريف رأس العين، المخاوف ذاتها، في الخيمة حيث يحيط بها أحفادها، تُخرج قمرة مفتاحاً من حقيبة صغيرة، وتقول “أحضرت مفتاح منزلي”. وتضيف “إذا متّ قبل أن أعود، أريد أن يدفنوا معي هذا المفتاح”.

     

     

     

     

     

  • الفن المعاصر محرك للسوق الفنية في العقدين الماضيين

    الفن المعاصر محرك للسوق الفنية في العقدين الماضيين

    بعدما كان هامشيا حتى نهاية التسعينات، استحال الفن المعاصر خلال العقدين الماضيين محركا مهما للسوق الفنية، خصوصا بفعل الدور الأساسي للفنانين الصينيين إلى جانب الأميركيين، وفق ما أظهر أحدث تقرير أصدرته شركة “آرتبرايس” المتخصصة الاثنين.

    وقد استند التقرير إلى نتائج المزادات العلنية في العالم خلال عقدين “بين الأول من كانون الثاني/يناير 2000 و30 حزيران/يونيو 2020″، وهو يتناول أعمال الفنانين المصنفين “معاصرين”، أي أنهم ولدوا بعد سنة 1945 ولديهم أعمال مدرجة ضمن خانة “الفنون الجميلة” التي تضم مجالات عدة بينها الرسم والنحت والمنشآت الفنية والتصوير والفيديو، باستثناء تصميم الأثاث والسيارات.

    وخلصت “آرتبرايس” بالاستناد إلى بنك بياناتها، إلى أن الفن المعاصر بات يستحوذ على 15 % من مزادات “الفنون الجميلة”، في مقابل 3 % سنة 2000 في العالم، إذ ارتفعت المبيعات في هذا الإطار من أقل من مئة مليون دولار سنة 2000 إلى ما يقرب من مليارين.

    وأشارت “آرتبرايس” الرائدة عالميا في المعلومات المرتبطة بسوق الفنون، إلى أن مئتي عمل فني معاصر بيعت كمعدل يومي في هذه الفترة، كما أن عائدات المزادات على الأعمال الفنية المعاصرة ارتفعت بنسبة 2100 % في خلال عقدين.

    وارتفع عدد المعارض من حوالى ستين إلى ما يزيد عن 600، غير أن هذا المسار التصاعدي متوقف حاليا بفعل جائحة كوفيد-19.

    وبات للفن المعاصر مكانة أكبر في المزادات مقارنة بكبار الفنانين من القرن التاسع عشر.

    وأكد رئيس “آرتبرايس” تييري إيرمان لوكالة فرانس برس أن “هذا القسم من السوق هو الأكثر تكيفا مع المبيعات الإلكترونية.

    وهو يستمر في استقطاب فئات أوسع مع تراجع المنحى النخبوي، وأعمال فنية بأسعار أدنى، وزبائن أصغر سنا”.

    وقد ارتفع عدد دور المزادات الناشطة في سوق الفن المعاصر إلى ما يقرب الضعف، كما أن عدد الفنانين المعاصرين الذين بيعت أعمالهم في المزادات ارتفع ست مرات “من 5400 إلى ما يقرب من 32 ألفا”.

    ومن أبرز خلاصات التقرير هو حصة الفنانين وتجار الأعمال الفنية الصينيين، إذ إن فناني هذا البلد يمثلون ثلث الأسماء الواردة في “الفنانين المئة الأوائل” لناحية المبيعات، كما يصل عددهم إلى 395 في تصنيف “الفنانين الألف الأوائل” في مقابل 165 أميركيا.

    وقد احتل الصيني زينغ فانجي المركز الخامس بين الفنانين الأعلى قيمة في السوق، بعد الأميركيين جان ميشال باسكيا وجيف كونز وكريستوفر وول والبريطاني داميان هيرست.

    وأقر رئيس “آرتبرايس” بأن كلفة جائحة كوفيد-19 على سوق الفن المعاصر في العالم ستكون باهظة، كما “يبدو منذ الآن أن 2021 ستكون سنة ضائعة”.

  • (اليورو الرقمي).. هل يبصر النور؟

    (اليورو الرقمي).. هل يبصر النور؟

    يطلق البنك المركزي الأوروبي الاثنين مشاورات عامة واختبارات سعيا لاتّخاذ قرار بشأن تأسيس “يورو رقمي” لدول العملة الموحدة الـ19.

    وتأتي الخطوة في وقت يسرّع تفشي كوفيد-19 التخلي عن الأوراق النقدية، بينما يراقب صانعو السياسات بقلق صعود عملات خاصة مشفّرة على غرار “بيتكوين”.

    في ما يلي توضيح لما سيعنيه “اليورو الرقمي” للمنطقة.

    – ما هو اليورو الرقمي؟

    – سيكون اليورو الرقمي أو الافتراضي نسخة إلكترونية من أوراق اليورو النقدية وقطعها المعدنية، وستكون عملة رسمية يكفلها البنك المركزي الأوروبي. كما ستسمح لأول مرة للأفراد بالإيداع مباشرة لدى البنك المركزي الأوروبي.

    وقد يكون ذلك أكثر أمانا من إيداع الأموال لدى المصارف التجارية التي قد تفلس أو الاحتفاظ بالأوراق النقدية التي قد تتعرّض للسرقة أو الضياع.وعلى غرار النقود، يمكن الاحتفاظ بالأموال خارج المنظومة المصرفية، في “محفظة رقمية” مثلا.

    ومن شأنها أن تسمح للأفراد والشركات القيام بعمليات الدفع اليومية “بطريقة سريعة وسهلة وآمنة”، بحسب ما أفاد البنك المركزي الأوروبي عندما نشر تقريرا بشأن الأموال الافتراضية هذا الشهر.

    وأكد المصرف أن اليورو الرقمي سيكون “مكمّلا للنقود ولن يحل مكانها”.

    ويمكن إصدار أو تحويل مبالغ اليورو الرقمي باستخدام تقنية سجلات الحسابات المعروفة باسم “بلوك تشين” أو “سلسلة الكتل”، وهي قاعدة بيانات عامة لا يمكن تنقيحها وهي ذاتها التي تعتمد عليها العملات المشفرة على غرار “بيتكوين”.

    – لماذا الآن؟

    – عزز تفشي كوفيد-19 عمليات الدفع الإلكترونية في ظل تجنّب المستهلكين الأوراق النقدية والقطع المعدنية خشية انتقال العدوى.

    وحتى في ألمانيا، حيث يقال إن الأوراق النقدية لا تزال تتسيّد المشهد، يتوقع أن ينفق الزبائن لأول مرة هذا العام المزيد من الأموال باستخدام البطاقات مقارنة بالنقود، بحسب تقرير صدر مؤخرا عن شركة “يورومونيتور إنترناشونال” لأبحاث السوق.

    وعلى غرار مصارف مركزية أخرى حول العالم، يخشى البنك المركزي الأوروبي كذلك من أن يتخلّف عن ركب العملات الافتراضية التي أصدرتها جهات الخاصة أجنبية على غرار “بيتكوين” أو “ليبرا”، العملة التي ينتظر أن تطلقها شركة فيسبوك.

    وفي حال تحوّل عدد كبير من المقيمين في منطقة اليورو لاستخدام عملات افتراضية تعمل خارج نطاق البنك المركزي الأوروبي، فقد يؤثر ذلك على مدى فعالية تدابير سياساته النقدية.

    وقال خبير الاقتصاد لدى شركة “بكتيت لإدارة الثروات” فريدريك دوكروزيت لفرانس برس إن خطة فيسبوك تأسيس عملة “ليبرا” “سرّع وتيرة تفكير البنوك المركزية” في المسألة.

    – ما هي المخاطر؟

    – قد يتجنّب الناس فتح حسابات تقليدية لصالح تلك الرقمية، ما من شأنه أن يضعف المصارف التجارية في منطقة اليورو.

    وقد تكون المخاطر أكبر في أوقات الأزمات عندما يفضل المدخرون الهرب إلى الأمان الذي يوفره “اليورو الرقمي” وما يدفع المتعاملين بالتالي لسحب أموالهم من المصارف التقليدية.

    ولتجنّب ذلك، قد يقترح البنك المركزي الأوروبي الحد من مبالغ اليورو الرقمية التي يمكن لكل شخص امتلاكها أو استبدالها.

    كما سينظر البنك المركزي الأوروبي في المسائل المرتبطة بالخصوصية وضمان عدم استخدام اليورو الرقمي في عمليات غسل الأموال عندما يقيّم إيجابيات وسلبيات إطلاق العملة الافتراضية في الشهور المقبلة.

    – ما هي الجهات الأخرى التي تقوم بذلك؟

    – تعد العملات الرقمية الصادرة عن جهات خاصة متقلبة للغاية.

    فمثلا، خسرت “بيتكوين” نصف قيمتها تقريبا منذ بلغت أعلى سعر لها أواخر العام 2017 عند 20 ألف دولار “17030 يورو”.

    لكن في السنوات الأخيرة، بدأت المصارف المركزية تنظر في مسألة طرح أموالها الافتراضية الخاصة بها والتي تعرف بـ”عملة البنك المركزي الرقمية” كبديل ثابت وخال من المخاطر.

    وبدأ البنك المركزي الصيني تجارب استخدام العملة الرقمية في أربع مدن في نيسان/أبريل، كما بدأ بنك فرنسا اختبارات مشابهة.

    والجمعة، أعلن بنك اليابان أنه سيكثّف أبحاثه في هذا المجال.

    كما أعلن بنك التسويات الدولية، وهو شبكة من المصارف المركزية، في كانون الثاني/يناير تأسيس فريق عمل مكرّس للبحث في المسألة.

    – متى يمكن أن يبدأ استخدام العملة؟

    – يطلق البنك المركزي الأوروبي مشاورات تستمر لثلاثة شهور اعتبارا من الاثنين وسيجري سلسلة اختبارات حول جدوى اليورو الرقمي على مدى الشهور الستة المقبلة.

    ويهدف البنك المركزي لاتّخاذ قرار بحلول منتصف 2021 بشأن إن كان سيطلق المشروع، بحسب ما أفاد.

    لكن لا يتوقع أن يدخل اليورو الرقمي حيز الاستخدام في أي وقت قريب.

    وقال مصدر مطلع على المشروع لفرانس برس إنه حتى تبصر المبادرة النور، سيستغرق الأمر “ما بين 18 شهرا إلى ثلاث أو أربع سنوات”.

  • سي إن إن: طموحات أردوغان الإقليمية وصلت لطريق مسدود

    سي إن إن: طموحات أردوغان الإقليمية وصلت لطريق مسدود

    رأت شبكة ”سي إن إن“ الأمريكية أن سياسة المغامرات التي ينتهجها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أوشكت على الوصول إلى طريق مسدود نتيجة استمرار تدهور الاقتصاد والعزلة الدولية التي تعانيها تركيا بسبب تلك السياسة.
    ولفتت في تقرير نشرته اليوم الأحد إلى أن أردوغان اتخذ خطوات طوال العقدين الماضيين لتعزيز مكانة تركيا في العالم، لكن أحلامه باتت حاليا أبعد من أن تتحقق، مشيرة إلى أن أردوغان ظن أنه أوشك على تحقيق طموحاته من خلال الانتصارات التي حققتها المجموعات الموالية له في دول عربية في السنوات الأولى من ”الربيع العربي“.
    واعتبرت الشبكة في تقريرها أنه بعد نحو 10 أعوام، بدأ حلفاء أردوغان، خاصة القوى الإسلامية المتشددة، تضعف عسكريا وسياسيا، وأن ما تبقى له من قواعد لا تتعدى أصابع اليد بما فيها قطر والصومال وحكومة الوفاق الوطني في ليبيا، التي يرأسها فايز السراج، في الوقت الذي أثار فيه أردوغان بأعماله استياء معظم الدول العربية والإسلامية والأوروبية، بما فيها مصر والإمارات العربية المتحدة وفرنسا واليونان وقبرص ودول أخرى.
                                                                                 ضربة لأردوغان
    وأوضح التقرير أن أردوغان تلقى ضربات أخرى بما فيها تفشي وباء كورونا، واستمرار تدهور الاقتصاد التركي وتزايد عزلته دوليا.
    ونقل التقرير عن سونار كاغابتاي من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى قوله ”كان شعار أردوغان دائما هو تولي قيادة العالم الإسلامي.. والآن، باستثناء قطر والصومال ونصف ليبيا، فهو ليس له علاقات جيدة مع أي دولة إسلامية في المنطقة“.
    بدوره رأى سينان أولغين، من معهد ”كارنيغي“ في واشنطن، أن استفزازات أردوغان في شرق البحر الأبيض المتوسط تمثل استكمالا ”لسياسة النزاع والقتال“ التي ينتهجها الرئيس التركي منذ فترة نتيجة غياب ردة الفعل القوية من جانب الولايات المتحدة وأوروبا، وفقا لتقرير الشبكة الأمريكية.
    ولفت التقرير إلى أن سياسة أردوغان القتالية وصلت لأوجها بإعلانه أخيرا دعم تركيا لأذربيجان في حربها ضد أرمينيا، مشيرا إلى أنه ”مرة أخرى يتخذ أردوغان موقفا منعزلا ورافضا لدعوة المجموعة الدولية وقف إطلاق النار بين البلدين“.
    كما نقل التقرير عن كاغابتاي قوله إن ”الاقتصاد يمثل كعب أخيل لأردوغان، ليس محليا فقط بل في السياسة الخارجية… ولا يحدد الاقتصاد ما إذا كانت تركيا ستستمر في إبراز عضلاتها فحسب، بل إنه في حال استمرار تراجعه فإن تركيا لن تملك الموارد الكافية للمحاربة على جميع الجبهات“.
    وأوضح أن تدهور الاقتصاد يؤثر على علاقات أردوغان الخارجية، لأنه قد يدفعه إلى طلب مساعدة من صندوق النقد الدولي، الذي عارضه الرئيس التركي دائما، مشيرا إلى أن توتر تلك العلاقات واحتمالات فرض عقوبات على تركيا يمكن أن يشكل عقبة رئيسة لأردوغان لاستغلال موارد النفط والغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط.
    وتابع كاغابتاي ”هذه هي المعضلة الرئيسة التي تواجه صناع السياسة الأتراك.. إنها ليست القيود المفروضة على الطموحات السياسية، بل هي ما تفعله تلك الطموحات والسياسة القتالية للمستقبل الاقتصادي لتركيا“.

  • الضفادع مصدر غذائي محبب لدى الفرنسيين

    الضفادع مصدر غذائي محبب لدى الفرنسيين

    يزود باتريس فرنسوا الرائد في تربية الضفادع في فرنسا، موائد كثيرة حول البلاد.

    لكن رغم وجود مئة ألف من هذه الحيوانات في مزرعته جنوب شرق فرنسا، يواجه أصحاب المطاعم صعوبة في التزود بما يكفي من الضفادع المستخدمة كمصدر غذائي محبب في البلاد.

    ويوضح رئيس شركة “فرنسوا برودوكسيون” لوكالة فرانس برس “ثمة حفنة من مزارع تربية “الضفادع” في فرنسا”، وذلك وسط عشرات الأحواض التي تعج بالضفادع تحت 2500 متر مربع من الخيم الزراعية في أجواء حارة.

    ويقول الرجل الخمسيني الذي أقام هذا الموقع الفرنسي الأول سنة 2010 في بيارلات بمنطقة دوم “بدأنا نحقق نتائج جيدة لكني لا أعتاش من ذلك”.

    وهو يبيع أيضا الأسماك في منطقة لوار على بعد 300 كيلومتر من مزرعة الضفادع هذه.

    وقد حذا قليل من المبادرين المقدامين حذوه في هذا النشاط مذاك في فرنسا.

    وهو يقول “99 % من الضفادع المستهلكة في فرنسا مصدرها بلدان شرق أوروبا أو تركيا للطازجة منها، ومن آسيا لتلك المجلّدة”.

    ويلتهم الفرنسيون ما يقرب من أربعة آلاف طن من أرجل الضفادع سنويا، وفق أرقام نشرتها وكالة سلامة الغذاء “أنسيس” سنة 2017.

    وصُنفت الضفادع أجناسا محمية منذ 2007، ويُمنع سحب أي كميات منها من الطبيعة لغايات تجارية.

    ومن بين المؤسسات التي نجح باتريس فرنسوا في استقطابها أخيرا، مطعم بوكوز العريق الحائز نجمتين في دليل ميشلان الشهير للمطاعم، في منطقة كولون أو مون دور قرب ليون، والذي بات يستعين بضفادع من مزرعته لاستخدامها في أطباق مقدمة ضمن قائمة الطعام لموسم الخريف.

    ويقول المربي مفاخرا “هم الذين اتصلوا بي، في بادرة تقدير لطيفة”.

    ويشيد جيل راينهارت الذي يعمل طاهيا في مطعم بوكوز منذ 22 عاما، بهذا الخيار قائلا “قبلا، وبسبب عدم توافر بدائل، كنا نتزود من الخارج.

    لكن هذه الضفادع الفرنسية الطازجة للغاية أمر مختلف تماما.

    الزبائن يعشقونها”.

    ويصف هذه الضفادع المحلية قائلا “جلدها أرق بكثير، والضفادع أكثر سماكة وتماسكا كما أنها مقرمشة مع حفاظها على سلاسة الطعم”.

    ويوضح الطاهي أن شركة “فرنسوا برودوكسيون تزودنا مئتي قطعة مرتين أسبوعين، أي 400 رجل ضفدع.

    كلها تباع رغم الوضع الحالي خلال “جائحة” كوفيد والغياب شبه التام للزوار الأجانب”.

                                                                   الكبيرة تلتهم الصغيرة

    وفي المزرعة، كل مرحلة لها “أحواضها” الخاصة.

    من التكاثر إلى فقس البيض مرورا بكل مراحل التحوّل الطبيعي التي تستمر سنة تقريبا حتى تصبح بالغة بوزن يراوح بين 50 غرام و100 قبل أن ينتهي بها المطاف في أطباق الفرنسيين.

    ويوضح فرنسوا “نتحكم بكل السلسلة، من التكاثر إلى مرحلة القضاء عليها بعد تخديرها على البارد وتقطيعها وتوزيعها”.

    ويشير إلى أن “هدفنا يكمن في أن تكون لدينا أحواض بأكبر قدر ممكن من التجانس تفاديا لافتراس الحيوانات الكبيرة لتلك الصغيرة”.

    وتبيع المزرعة أيضا أرجل ضفادع طازجة للأفراد.

    ويشير المربي البالغ 56 عاما إلى أن “الضفادع البرية تقتات على الطرائد الحية والحشرات وكل ما يتحرك” أمامها.

    ويحصل التزاوج في أحواض التكاثر بين كانون الأول/ديسمبر وآب/أغسطس، مع موسم ذروة في الربيع.

    ويغطي الذكر الأنثى لتحفيز الإباضة.

    وعندما تخرج الأنثى ما بين ألف بيضة و1500، يطلق الذكر بذرته للتخصيب.

    وتسجل هذه الإباضة الخارجية نجاحا متفاوتا، “من 0% إلى 100%” وفق المربي.

    ويقول فرنسوا “لدينا، من أصل مليون بيضة، 100 ألف تتحول إلى ضفادع، أي ما نسبته 10 %”.

    أما في الطبيعة، نسبة الضفادع التي تصمد هي 2 من كل ألف، إذ تقع البقية ضحية افتراس حيوانات أخرى”.

    هذا الحيوان البرمائي يشكّل أحد رموز المطعم الفرنسي، وهو يُستهلك تقليديا في المناطق التي تنتشر فيها البرك والمستنقعات.

    غير أن محبي تناول الضفادع في البلاد ينتشرون على رقعة أوسع بكثير.

  • دعوات لمزيد من الشفافية بشأن ملاذات بريطانيا الضريبية

    دعوات لمزيد من الشفافية بشأن ملاذات بريطانيا الضريبية

    يرى البعض في موافقة جزر العذراء البريطانية وجزر كايمان مؤخرا على وضع سجلات علنية للكشف عن ملاّك الشركات الوهمية مؤشرا على أن لندن تتحرّك باتّجاه تحسين الشفافية المرتبطة بمسألة الضرائب في أقاليم ما وراء البحار التابعة لها، رغم تأكيد ناشطين أنه ما زال أمامها الكثير مما يتوجب عمله.

    وقبل عامين، نصّ تعديل أدخل على قانون بريطاني لمكافحة غسل الأموال على وجوب وضع أقاليم ما وراء البحار بما فيها برمودا وجيرزي وغيرنزي وجزيرة مان سجلات عامة تحدد هويات الملاّك الفعليين للشركات الوهمية.

    وقالت نينكه بالسترا من مجموعة “غلوبال وتسنيس” لفرانس برس “إنها أخبار كبيرة، كانوا يماطلون على الرغم من أن الأمر كان ملزما قانونيا منذ العام 2018”.

    وكشفت تسريبات بيانات ضخمة مؤخرا، بما فيها ملفات فنسن ووثائق بنما، أن الأرخبيل الواقع في الكاريبي عبارة عن مركز عالمي ضخم لغسيل الأموال والتهرب الضريبي.

    – قلق –

    وأفاد أليكس كوبهام من “شبكة العدالة الضريبية” العالمية للأبحاث والتحليلات أنه على الرغم من أن إعلان جزر العذراء البريطانية التزامها بنشر السجلات أمر مرحّب به، إلا أن تأثيره محدود.

    وتحتل الجزر، حيث يعيش نحو 35 ألف شخص في منطقة تعادل مساحتها خمس مساحة لندن، المرتبة التاسعة في مؤشر الشبكة للسرية المالية والأولى على قائمته للملاذات الضريبية للشركات.

    وأشار إلى بيان صدر عن رئيس وزرائها أندرو فاهي الذي تحدث في سبتمبر عن مجرد “العمل باتجاه” وضع سجّلات ملكية يمكن للعامة الوصول إليها.

    وأعرب فاهي حينها كذلك عن قلقه حيال احتمال إساءة استخدامها من قبل “أصحاب النوايا السيئة”، وهو أمر قد ينتهك حقوق دافعي الضرائب الذين يلتزمون بالقانون.

    وقال كوبهام “كانت هذه مجرّد إعادة صياغة ذكية للوضع القائم من قبل”، لكن بالسترا تعتقد أنه سيكون لوجود واجب قانوني يلزم الجزر بنشر السجلات تأثيرا رادعا لمحاولات نقل الأموال التي اكتسبت بشكل غير شرعي إلى تلك المنطقة.

    وأفادت “تكمن المشكلة في كيفية نشرهم المعلومات”، مشيرة إلى أن من شأن فرض رسوم كبيرة أو التأخيرات إبطاء أو عرقلة طلبات الحصول على معلومات.

    – ضغط –

    والثلاثاء، أزيلت جزر كايمان من قائمة الاتحاد الأوروبي السوداء للملاذات الضريبية، لكن لم تقابل الخطوة بترحيب دولي، وقالت منظمة “أوكسفام” الخيرية إن على جميع الدول التي تعد ملاذات ضريبية أن تبقى على القائمة، نظرا إلى أنها تتسبب بخسارة الدول عائدات بالمليارات كل عام.

    وذكرت شبكة العدالة الضريبية أن شطب جزر كايمان من القائمة كان ثمرة الضغط الذي مارسته الجزر نفسها.

    وتأسست قائمة الاتحاد الأوروبي التي يفترض أن تكافح التهرب الضريبي من قبل الشركات متعددة الجنسيات والشخصيات الثرية في ديسمبر 2017 على إثر وثائق بنما ولوكس ليكس “تسريبات لوكسمبورغ”.

    وأفادت شبكة العدالة أن خطر كايمان أقل لجهة تهريب عائدات الجرائم أو الفساد مما هو عليه لجهة زعزعة استقرار النظام المالي العالمي.

    وتسمح الجزر للشركات الكبرى بتجنّب الضرائب وقواعد الدول حيث تعمل، وساهمت بشكل كبير في أزمة 2008 المالية.

    وأفادت منظمة “الشفافية الدولية” لمكافحة الفساد أن بعض الأدوات المالية على غرار صناديق الاستثمارات الخاصة التي تفضلها العائلات الثرية على وجه الخصوص لحفظ الأصول التابعة لها، تفلت من السجلات وتبقى غامضة.

    – استعادة السيطرة –

    وتغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي وقواعده نهائيا في 31 ديسمبر، بينما يبدو رئيس الوزراء بوريس جونسون متحمسا لاستعادة السيطرة على قواعد بلاده المالية.

    وأثار ذلك مخاوف من احتمال تحول المملكة المتحدة إلى سنغافورة الغرب، مع اتباع بريطانيا وأقاليم ما وراء البحار التابعة لها سياسة مالية أكثر جرأة.

    وقال كوبهام إن الحكومة البريطانية أظهرت “عدم اهتمام بالشفافية” منذ تحقيقها فوزا كاسحا في ديسمبر الماضي، وأشار إلى أنها “نكثت” بالتزامها السماح لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي مشاركة بيانات الشركات البريطانية من أنحاء العالم.

  • جزيرة في كوستاريكا تتحول من سجن قاتم إلى جنة سياحية

    جزيرة في كوستاريكا تتحول من سجن قاتم إلى جنة سياحية

    تحوّلت جزيرة سان لوكاس في كوستاريكا من سجن قاتم محمّل بذكريات مريرة إلى جنّة سياحية تتمتّع بمتنزّه طبيعي وشواطئ خلّابة.

    على بعد مئات الأمتار من ساحل خليج نيكويا في المحيط الهادئ، تقع جزيرة سان لوكاس التي عرفت بسجن قاسى نزلاؤه ظروفا غير إنسانية وتعرّضوا للتعذيب أحيانا، من العام 1873 حتّى العام 1991 وقت إغلاق هذا المركز.

    وصنّف السجن الذي تُرك مهملا في قائمة التراث الوطني سنة 1995 وأعلنت الجزيرة محمية طبيعية في العام 2001، وهذه السنة اكتست جزيرة سان لوكاس حلّة أكثر إشراقا مع انفتاحها على السياح بالرغم من التدابير المفروضة بحكم الأزمة الصحية الناجمة عن فيروس كورونا المستجدّ.

    ومنذ العام الماضي، تعكف عدّة هيئات عامة على تأهيل هذه الجزيرة من خلال رسم مسارات لاستكشاف الطبيعة الغنّاء والثروة لحيوانية وتنظيم السجن السابق لاستقبال الزوّار فيه.

    وكانت كلاوديا دوبليس، زوجة الرئيس كارلوس ألفارادو، في الصفوف الأمامية لإنجاز هذا المشروع المزوّد بميزانية قدرها 2,4 مليون دولار، وقالت السيّدة الأولى إن “سان لوكاس موقع ثقافي وتاريخي وهندسي رائع بشواطئه وتنوّعه الحيوي، وهي أحسن كنوز ساحل كوستاريكا المطلّ على المحيط الهادئ حفظا”.

    وكانت سان لوكاس وقت تشييد السجن فيها قبل 117 عاما تستخدم لسجن رجال السياسة “غير المرغوب بهم” من قبل الحكومة العسكرية في عهد الرئيس توماس غوارديا “1870-1876 و1877-1882″، ثمّ تحوّلت المنشأة إلى سجن خاضع لحماية مشدّدة يُزج فيه المجرمون الأكثر عنفا في البلد.

    – اتفاق توأمة –

    وقد أمضى الكاتب خوسيه ليون سانشيز نحو 10 سنوات خلف قضبانها، وهو كشف النقاب في رواية سيرته الذاتية “جزيرة الرجال الوحيدين” التي نشرت سنة 1963 وحوّلت إلى فيلم سنة 1974 في المكسيك عما يقاسيه السجناء من سوء معاملة ونقص في الغذاء وعمليات اغتصاب.

    وكانت زنزاناتها السبع الخاضعة لحماية مشدّدة موزّعة حول باحة دائرية الشكل في وسطها حفرة مغطّاة بغطاء مشبّك تقوم مقام زنزانة لمن حاول الهروب من السجن، على حدّ وصف الروائي.

    وكان السجناء يفضّلون الموت على زجّهم في هذه الحفرة يوما واحدا، بحسب خوسيه ليون سانشيز، ولا تزال اليوميات المأسوية للمساجين محفورة على جدران السجن المغطّاة برسوم ذات طابع إباحي بأغلبيتها.

    وقد ترك أحد المساجين أثرا لشغفه بكرة القدم مع رسم لاعب يرتدي القميص الأصفر البرازيلي.

    وتنوي حكومة كوستاريكا إبرام اتفاق توأمة مع سجن جزيرة ألكاتراز في خليج سان فرانسيسكو “كاليفورنيا” نظرا لأوجه الشبه الكثيرة بينهما، وباتت اليوم أصوات القرود تحلّ محلّ أنين المساجين في هذه الجزيرة الممتدة على 500 هكتار.

    ويؤكّد جوفاني مورا الذي يعمل حارسا حرجيا في الجزيرة منذ 14 عاما “وجود تنوّع بيئي كبير هنا”، ساردا قائمة طويلة من الحيوانات المستوطنة، مثل أيائل فيرجينيا و السناجب والإيغوانا.

    وبسبب الأزمة الصحية، تقتصر الجولات السياحية في الجزيرة على عطل نهاية الأسبوع مع ثلاث جولات في اليوم و40 شخصا على أقصى تقدير ضمن المجموعة، وهم يخضعون لتدابير وقائية ويحظر عليهم أن يسبحوا في البحر.

    وبالرغم من كلّ هذه القيود، استقبلت الجزيرة في أغسطس 920 زائرا أغلبيتهم من كوستاريكا، بحسب غرفة السياحة في مرفأ بونتاريناس الذي تنطلق منه المراكب باتجاه الجزيرة.

  • أكشاك البيع في أثينا على شفير الهاوية

    أكشاك البيع في أثينا على شفير الهاوية

    تشكّل أكشاك البيع المصنوعة من الخشب أو المعدن، التقليدية منها أو المعاصرة، جزءا لا يتجزأ من المشهد الحضري في أثينا منذ 1911،، غير أن جائحة كوفيد-19 باتت تهدد استمرار كثير من هذه المواقع التي دفعت فاتورة باهظة بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة في العقد الفائت.

    أتت الأزمة المالية في اليونان بين العامين 2010 و2018 على ما يقرب من نصف هذه الأكشاك المسماة محليا “بيريبتيرو” والتي تنتشر عند زوايا الأرصفة أو في الساحات، وتبيع السجائر والمجلات والجرائد والسكاكر والمشروبات، وأخيرا الكمامات ومحلولات التعقيم، كما أن تفشي فيروس كورونا المستجد سدد ضربة جديدة لهذه المواقع التي استحالت من معالم الحياة اليومية في أثينا ولها مكانة خاصة في الأفلام اليونانية القديمة والأغنيات الشعبية.

    ويقول رئيس اتحاد مشغلي الأكشاك في أثينا ثيودوروس ماليوس “خلال الأزمة الاقتصادية، تراجع العدد من 11 ألف كشك إلى 5500 في سائر أنحاء البلاد، بينها 500 في أثينا.

    وفي الأشهر الأخيرة، أرى مزيدا من الأكشاك تقفل أبوابها، قد يصعب كثيرا على العاملين في القطاع الصمود في وجه تدابير الحجر والقيود الحكومية”.

    – إغلاق عند منتصف الليل –

    وفي نهاية سبتمبر، أعلنت الحكومة إغلاق الأكشاك بين منتصف الليل والخامسة صباحا بسبب ازدياد الإصابات في المدن الكبيرة.

    وقرب ساحة سينتاغما في وسط أثينا، يفتح الكشك المملوك لبانايوتيس كاراتساس في العادة على مدار الساعة.

    ويقول مالك الـ”بيريبتيرو” هذا “لقد فقدت نحو 20 % من إيراداتي بسبب هذا التدبير القاضي بالإغلاق عند منتصف الليل” بعدما “اضطررنا إلى أن نواجه بصعوبة الإغلاق شهرين بسبب تدابير الحجر”.

    وفي ظل المديونية الثقيلة وتراجع القدرة الشرائية لدى اليونانيين، فكّر الأربعيني مرارا بإغلاق كشكه.

    ويقول “زملاء كثر أغلقوا أكشاكهم في وسط أثينا،، أنا بقيت صامدا، لكن إلى متى؟ فيروس كورونا محنة جديدة لنا”.

    وعلى بعد أمتار قليلة، الموقف نفسه لدى سبيروس كارايورغيس “القلق على المستقبل”،

    وهو يقول “في وسط أثينا، الوضع أسوأ “،، ” لأننا نبيع في العادة لموظفي المكاتب الذين بات كثر منهم يعملون من المنزل، وللسياح الذين هجروا العاصمة هذه السنة”.

    وفي ستة أشهر، تراجع عدد الوافدين إلى اليونان بنسبة 76,9 %، بحسب بنك البنك المركزي اليوناني.

    ويجهل سبيروس كيف سيتمكن من تسديد قيمة رخصة التشغيل البالغة 1500 يورو لبلدية أثينا التي تدير الأكشاك منذ 2012.

    ومنذ إنشائها في مطلع القرن العشرين، كانت الأكشاك توكل إلى قدامى المحاربين لمدّهم بمورد للبقاء، وكان عملها خاضعا لسلطة وزارة الدفاع.

    وباتت السلطات البلدية تعقّد شروط تجديد التراخيص “رغبة منها في تحرير مساحات من أجل المشاة وبفعل الانزعاج من الأكشاك التي تقضم في أحيان كثيرة الأرصفة والساحات”، وفق ثيودوروس ماليوس.

    – روح الحي –

    وفي حي بترالونا عند سفح هضبة الأكروبول، تنتشر المقاهي المكتظة عادة بالرواد في ساحة ميركوري.

    ولا يخفي يورغوس سيابلاوراس وهو صاحب كشك في المحلّة، غضبه تجاه الحكومة، قائلا “التدابير المتخذة سخيفة وهي تشجع المحال الكبرى، في الليلة الماضية، أغلقت الكشك عند منتصف الليل لكن الساحة كانت مليئة” بعبوات المشروبات التي ابتيعت من السوبرماركت.

    ويضيف هذا الرجل الذي بات من الوجوه البارزة في الساحة “إقفال الأكشاك في وقت أبكر لن يثني الشباب عن الاستمرار بالاحتفال”.

    ويأتي المتقاعد ديمتريس كاتسيانيس صبيحة كل يوم لشراء صحيفته أو التحدث مع صاحب الكشك.

    ويقول الرجل السبعيني “هذه نقطة التقاء شأنها شأن المقهى”، لافتا إلى أن توجهه الدائم إلى الموقع “يشكل وسيلة للتغلب على الوحدة”.

    ويستذكر كاتسيانيس “في ستينات القرن الماضي، عندما لم يكن لدينا هواتف “في المنزل”، كنا نأتي لإجراء الاتصالات من هنا، بعدها، كنا نقصد المكان في كل أحد لشراء الصحف والسكاكر للأطفال”.

    وهو يعد أن زوال الـ”بيريبتيرو” هذه “سيكون مأسويا إذ إن الحي برمته سيفقد روحيته”.