Category: تقارير

  • خلال 2023.. موهوبو المملكة يحققون 98 جائزة دولية في 20 أولمبياداً ومسابقة عالمية

    خلال 2023.. موهوبو المملكة يحققون 98 جائزة دولية في 20 أولمبياداً ومسابقة عالمية

    كشف تقرير صادر من مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع “موهبة”، عن بلوغ إجمالي عدد الموهوبين الذين تم اكتشافهم خلال العام 2023 أكثر من 25 ألف طالب وطالبة من مختلف مناطق المملكة، من بين أكثر من 52 ألف طالب وطالبة، تم تسجيلهم في البرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين لأداء اختبار مقياس موهبة للقدرات العقلية المتعددة، والذي تطلقه المؤسسة سنويًا، بشراكة إستراتيجية مع وزارة التعليم وهيئة تقويم التعليم والتدريب.

    وبلغ عدد الذين تم اختبارهم منذ بداية إطلاق البرنامج عام 2011، أكثر من 518000، تم اكتشاف أكثر من 186 ألف موهوب وموهوبـة.

    وأشار التقرير -الذي يلخص أبرز إنجازات “موهبة” خلال العام 2023- إلى تحقيق نجاحات لافتة في المسابقات العلمية الدولية، حيث وصل رصيد طلاب المملكة إلى 610 ميداليات وجوائز في المسابقات العلمية الدولية؛ منها 71 جائزة خلال مشاركاتهم بالأولمبيادات الدولية في عام 2023، تمثلت في 59 ميدالية و12 شهادة تقدير، إضافةً إلى حصولها على 27 جائزة عالمية علمية في معرض آيسف الدولي للعلوم والهندسة “آيسف 2023″، لترفع المملكة رصيد جوائزها في معرض آيسف إلى 133 جائزة، منها 92 جائزة كبرى، و41 جائزة خاصة، منذ أن بدأت مشاركاتها في المعرض عام 2007م.

    وبيّن التقرير أن المنتخب السعودي المشارك في الأولمبيادات الدولية، حقق 4 جوائز عالمية في أولمبياد الكيمياء الدولي لعام 2023، كما حقق 4 جوائز عالمية في أولمبياد الأحياء الدولي 2023، فيما توج بـ3 جوائز عالمية في منافسات أولمبياد الفيزياء الدولي 2023، و6 جوائز في منافسات أولمبياد الرياضيات الدولي 2023 “IMO”، و3 جوائز عالمية في أولمبياد المعلوماتية الدولي 2023، و3 جوائز عالمية في الأولمبياد الدولي للعلوم للناشئين 2023.

    وتناول أعداد المسجلين في مسابقات “موهبة” لهذا العام، حيث شارك أكثر من 210 آلاف طالب وطالبة في معرض إبداع للعلوم والهندسة، كما شارك نحو 260308 طلاب في أولمبياد أذكى، بينما شارك 50181 في مسابقة كانجارو، و46345 طالباً وطالبة في مسابقة موهوب، فيما تم تسجيل أكثر من 36500 طالب وطالبة في مسابقة بيبراس.

    كما تناول التقرير أبرز مشاركات المملكة العربية السعودية، ممثلة في مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع “موهبة” العالمية، حيث تمت المشاركة في 19 مسابقة عالمية في 19 دولة في مجالات علمية متمثلة في: الرياضيات، الفيزياء، المعلومات، الكيمياء، العلوم، والأحياء.

    وأشار التقرير إلى وصول عددهم حتى عام 2023 إلى أكثر من 161 ألف طالب وطالبة، حيث أسهمت الشراكات الفاعلة التي أبرمتها موهبة مع العديد من مراكز الأبحاث المرموقة والجامعات الوطنية والدولية، في تمكن طلبة موهبة من تطوير أكثر من 16.000 فكرة، والحصول على 15 براءة اختراع، وقبول أكثر من 1000 طالب وطالبة في أفضل 50 جامعة دولية مرموقة، في تخصصات نوعية تتوافق مع احتياجات خطط التنمية الوطنية.

    وتطرق إلى أنه تم تدريب ما يزيد على 30 ألف مختص، استفاد منهم ما يربو على مليون طالب وطالبة، تم تسجليهم في المسابقات المحلية، حيث تم تقديم أكثر من 70 ألف مشروع بحثي، كما تم تدريب أكثر من 35 ألف موهوب وموهوبة للمسابقات الدولية.

    كما قدمت “موهبة” العديد من البرامج الإثرائية الصيفية لنحو 11 ألف موهوب وموهوبة، من بينهم 387 طالباً وطالبةً دولياً، في 18 مدينة ومحافظة، لمدة 3 إلى 4 أسابيع في 4 مسارات متقدمة؛ لتنمية قدراتهم ومهاراتهم، وتقدم لهم الدعم المناسب لتطويرها وصقلها، واختيار ما يناسب مواهبهم وطموحاتهم المستقبلية، بالتعاون مع عدد من الجامعات وإدارات التعليم والمراكز البحثية.

    وتسعى مؤسسة “موهبة” إلى الإسهام في بناء منظومة وأنموذج للموهبة والإبداع محلياً وإقليمياً وعالمياً، مستمدةً ذلك من رؤيتها بتمكين الموهبة والإبداع؛ كونهما الرافد الأساس لازدهار البشرية، ورسالتها الجليّة نحو إيجاد بيئة محفزة للموهبة والإبداع، وتعزيز الشغف بالعلوم والمعرفة لبناء قادة المستقبل، وخدمة الإنسانية، عبر قيم الشغف، التميز، الإبداع، التعاون والثقة، ومن خلال أهدافها وتطوير خططها الإستراتيجية في رعاية الموهبة والإبداع، ودعم الابتكار؛ استرشاداً بأفضل التجارب العالمية وبمساهمة خبراء دوليين ومحليين، وذلك سعياً إلى المساهمة الفاعلة في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، وبناء الإنسان أينما كان، والاستثمار في قدرته وإمكاناته، وما يزخر به من طاقات موهوبة ومبدعة في شتى المجالات، لبناء قادة المستقبل الذين سيسهمون في بناء الوطن -بإذن الله-.

    وتهدف المؤسسة إلى اكتشاف ورعاية الموهوبين والمبدعين في المجالات العلمية ذات الأولوية التنموية، وتتميز في رعاية الموهوبين والمبدعين في المجالات العلمية والتقنية، حيث وضعت خطة تضمنت تطوير منهجية علمية لاكتشاف الموهوبين ورعايتهم، حيث يتم اكتشاف أكثر من 25 ألف موهوب وموهوبـة سنوياً من بين عشرات الآلاف، وبالتعاون مع وزارة التعليم، للبرنامج الوطني للكشف عن الموهوبين في أكثر من 100 مدينة وقرية في المملكة.

    وتقدم “موهبة” أكثر من 20 مبادرة مختلفة لرعايتهم، يستفيد منها آلاف الموهوبين سنوياً، وتمثل هذه قاعدة بيانات وطنية متكاملة تحوي معلومات مفصلة عن أفضل العقول في الوطن من الموهوبين والموهوبات من أنحاء المملكة كافة، حيث تتم متابعتهم حتى بعد تخرجهم من الجامعات.

  • إنفاق زوار المملكة يتجاوز الـ 100 مليار ريال خلال الأرباع الثلاثة الأولى من 2023م

    إنفاق زوار المملكة يتجاوز الـ 100 مليار ريال خلال الأرباع الثلاثة الأولى من 2023م

    أعلنت وزارة السياحة, تحقيق المملكة العربية السعودية رقمًا قياسيًا جديدًا في إنفاق الزوار القادمين من الخارج بحسب بيانات ميزان المدفوعات الصادرة عن البنك المركزي السعودي، حيث بلغ إجمالي إنفاق الزوار أكثر من 100 مليار ريال للأرباع الثلاثة الأولى من العام 2023م.

    كما حقق هذا الرقم فائضًا في بيانات بند السفر في ميزان المدفوعات، حيث قُدّر الفائض حتى نهاية الربع الثالث من 2023م بحوالي 37.8 مليار ريال وبنسبة نمو بلغت 72% مقارنة بالفائض في 2022م لنفس الفترة.

    وتأتي هذه الإنجازات في وقت حققت فيه السياحة في المملكة التعافي الكامل حيث قفزت نسبة تعافي القطاع السياحي في المملكة إلى 150% مقارنة بمستويات ما قبل جائحة “كوفيد-19″، الذي شهدت فيه مختلف الوجهات السياحية تزايدًا في أعداد الزوار من الداخل والخارج.

    ويؤكد ذلك التقارير الصادرة عن منظمة السياحة العالمية، حيث كشفت أن المملكة تصدرت دول مجموعة العشرين في نسبة نمو عدد السياح الوافدين خلال الأرباع الثلاثة الأولى من 2023م.

    كما جاءت المملكة في المركز الثاني ضمن أسرع الوجهات السياحية نموًا في العالم.

  • ارتفاع ملحوظ في أعداد السعوديين العاملين في القطاع الخاص

    ارتفاع ملحوظ في أعداد السعوديين العاملين في القطاع الخاص

    أظهرت إحصائيات نشرتها منظومة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية مؤخرًا عن ارتفاع ملحوظ في معدل مشاركة السعوديين في القطاع الخاص من 1,7 مليون في عام 2019, إلى 2,3 ملايين هذا العام، بينهم أكثر من “360” ألف لم يسبق لهم الدخول لسوق العمل, مما أدى إلى انخفاض نسبة البطالة الإجمالي إلى 8.3% في الربع الثاني من عام 2023م, بحسب إحصائيات نشرة سوق العمل، نتيجة للإصلاحات الكبيرة واستراتيجية سوق العمل والدعم الكبير الذي انعكس على التحولات الكبيرة في سوق العمل للسعوديين.

    وبذلت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية العديد من الجهود ليكون سوق العمل في المملكة سوق جاذب للمواهب ومنافس على صعيد الأسواق العالمية, حيث أسهمت استراتيجية سوق العمل من خلال برامجها ومبادراتها الداعمة لتحقيق رؤية المملكة 2030، في تحقيق نتائج ملموسة على الصعيد الوطني وذلك بتحقيق المملكة المرتبة الأولى بين دول مجموعة العشرين في معدل نمو إنتاجية العامل لعام 2022، بمعدل نمو “4.9%”، كما أسهمت الجهود في انخفاض معدلات البطالة بين السعوديات إلى 15.7%.

    وبحسب تقرير البنك الدولي الذي أشاد بتقدم المرأة السعودية في سوق العمل من خلال ارتفاع نسبة مشاركتها في السوق منذ عام 2017 من 17% وحتى عام 2023 إلى 35.3%, بالإضافة إلى تمكينها في المناصب القيادية ومجالات متعددة وجديدة مثل قطاع السياحة والترفيه.

    كما أظهر التقرير الذي صدر من المرصد الوطني للعمل مؤخرًا حول نجاح خطط الوزارة بالتعاون مع القطاع الخاص في استدامة المواطنين في القطاع الخاص بجميع فئاتهم لمدة تزيد عن عشرين عاماً، ويأتي هذا الاستقرار تتويجًا للجهود في تعزيز استدامة العاملين فيه، وما يقدمه القطاع من فرص تدريبية وحوافز ومكافآت مادية، إضافة للتدريب والتطوير المستمرين.

    وعملت الوزارة من خلال استراتيجيتها على تعزيز مجالات تمكين المرأة والتوطين والمهارات والتدريب والرقابة وتطوير بيئة العمل, حيث عملت على زيادة مستوى مشاركة السعوديين في سوق العمل من خلال عدة مبادرات مثل مبادرة تفعيل وحدة استشراف العرض والطلب, ونقل إدارة ملف التوطين إلى “6” وزارت للإشراف المباشر, وإصدار “45” قرار توطين في الأنشطة والمهن النوعية في مختلف القطاعات, كما أطلقت الاستراتيجية الوطنية للمهارات؛ لرفع ترتيب المملكة في مؤشر المواهب العالمي من المرتبة “30” إلى “20” في عام 2026.

    وأنشأت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية  12 مجلساً قطاعياً للمهارات بهدف بناء المهن وفق معايير مهنية تناسب متطلبات السوق, حيث تعمل الوزارة على تغطية 2000 مهارة وبناء وتطوير معايير 300 مهنة قطاعية ومسارات مهنية بحلول عام 2025, كما أطلقت مبادرتي مسرّعة المهارات وقسائم التدريب المدفوعة للأفراد لتنمية المهارات عالية ومتوسطة ومنخفضة المستوى للكوادر الوطنية ورفع كفاءتها الإنتاجية, حيث تستهدف المبادرة تدريب أكثر من “322” ألف موظف في القطاع الخاص في “126” مهنة لتنمية المهارات عالية ومتوسطة ومنخفضة المستوى للكوادر الوطنية, كما أطلقت وبالتعاون مع 14 شركة وطنية الحملة الوطنية للتدريب “وعد” لتحفيز القطاع الخاص على التدريب حيث نجحت المبادرة في تحقيق مستهدفاتها خلال النصف الأول من عام 2023, بوصول عدد الفرص إلى أكثر من 193 ألف، وتطمح الحملة في عام 2025 بوصول عدد المستهدفين بالتدريب إلى 1,155,000 مليون فرصة تدريبية.

    كما تم تدريب 62,254 مستفيدة على راس العمل ضمن مبادرة التدريب الموازي 2023، محققةً بذلك نسبة 62% من مستهدف المبادرة.

    وتمكنت الوزارة من أتمتة أكثر 80% من خدماتها, بإجمالي أكثر من 1000 خدمة رقمية وتستهدف خلال عام 2024م إضافة 300 خدمة جديدة على منصات الوزارة الرقمية, في حين أسهمت منصة قوى التابعة للوزارة والمختصة بقطاع الأعمال من توثيق أكثر من 5 ملايين عقد, حيث ساهم هذا الأمر في حفظ العلاقة التعاقدية بين العاملين وأصحاب العمل, كما تساهم المنصة يوميًا بإنجاز أكثر من مليون عملية رقمية لقطاع العمل, وارتفعت نسبة التسوية الودية للخلافات العمالية إلى 73%, ونسبة امتثال منشآت القطاع الخاص لأنظمة وقرارات نظام العمل إلى %92، والامتثال لقرارات التوطين إلى 98%.

    كما عملت الوزارة على عدة مبادرات مثل مبادرة تفعيل وحدة استشراف العرض والطلب, بالإضافة إلى نقل إدارة ملف التوطين إلى “6” وزارت للإشراف المباشر, وإصدار أكثر من “45” قرار في عام 2023م, شملت أنشطة ومهن نوعية في مختلف القطاعات, وأثمرت هذه الجهود في ارتفاع معدل السعوديين في المهن المستهدفة مثل المهن الهندسية من 40,000 إلى 70,000، والمهن المحاسبية من 42.000 إلى 103.000 آلاف.

    وفي أنماط العمل الحديثة، بلغ عدد المستفيدين من نمط العمل عن بعد أكثر من 135,000 ألف عقد بمعدل نمو 10%عن العام السابق، و2,40.000 ألف وثيقة عمل حر، بمعدل نمو 7% عن العام الماضي، و365,000 ألف عمل مرن، بمعدل نمو 6% عن العام السابق.

    من جهته ساهم صندوق تنمية الموارد البشرية في دعم 1.4 مليون سعودي من برامج دعم التدريب والتمكين والإرشاد خلال النصف الأول من عام 2023م، حيث استفادت 79 ألف منشأة من دعم صندوق تنمية الموارد البشرية في مختلف مناطق المملكة؛ منها نحو 95% من المنشآت المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر.

    وتجاوزت مصروفات الدعم المقدمة لتمكين السعوديين 4.6 مليار ريال، خلال النصف الأول من 2023م.

  • الإبل.. سفائن العرب ومهور نسائهم

    الإبل.. سفائن العرب ومهور نسائهم

    تحتل الإبل مكانة مميزة في تاريخ العرب وتراثهم، فهي رفيقة البدوي في الصحراء، وأنيسته في التنقل والترحال، طوى على ظهورها الفيافي والقفار، ووفد بها على أمراء الأمصار. يقول الشاعر ذو الرمة:

    طُروقاً وَجِلبُ الرَحلِ مَشدودةٌ بِهِ
    سَفينَةُ بَرٍّ تَحتَ خَدي زِمامُها

    وارتبط العرب في تاريخهم على مر العصور بالإبل، يدل على ذلك أن أقدم ذِكر للعرب في التاريخ – بحسب ما يقوله رئيس الجمعية السعودية لدراسات الإبل الدكتور محمد بن سلطان العتيبي – كان مرتبطًا بالإبل، حيث ذَكر ذلك الملك الآشوري شلمنصر الثالث عند حديثه عن معركة قرقر نحو (853 قبل الميلاد).

    يقول الدكتور العتيبي: “من الإبل المشهورة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم (القصواء)، التي تعد ثاني أشهر ناقة في التاريخ بعد ناقة نبي الله صالح عليه السلام، وقد حددت (القصواء) بأمر الله سبحانه وتعالى ثاني أقدس بقعة في الإسلام، ألا وهي المسجد النبوي الشريف، إذ قال عليه السلام دعوها فإنها مأمورة، فسارت به حتى وصلت إلى أرض لأيتام بني النجار من الخزرج من الأنصار، ثم بركت فيها، فكان هذا هو موقع المسجد النبوي الشريف، ولهذا الأمر دلالات عظيمة على أهمية الإبل عند العرب”.

    كما حفظ التاريخ أسماء لإبل مشهورة غيرها، ومنها – بحسب ما ترويه عضو هيئة التدريس في جامعة الملك سعود الدكتورة هند المطيري – ناقة البسوس التي تسببت بحرب بين بكر وتغلب دامت أربعين سنة، والناقة الحمراء التي نقلت عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إلى بيت المقدس.

    وقد تحدث القرآن الكريم عن الإبل في مواضع عديدة، ومعظم الآيات الواردة تذكر أن الإبل من آيات الله الدالة على عظمته، قال تعالى: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت)، (إنا مرسلو الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر)، (حتى يلج الجمل في سم الخياط)، (ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد حمل بعير)، (نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير)، (ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين)، (ناقة الله وسقياها)، (هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله)، (وآتينا ثمود الناقة مبصرة)، (فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم)، وفي قوله تعالى (كأنها جمالة صفر).

    وتمت الإشارة إلى الإبل في عدد من الأحاديث النبوية الشريفة، منها قوله عليه الصلاة والسلام: “الإبل عز لأهلها…”، وقوله “إنما مثل القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت”، وقوله عليه الصلاة والسلام: “تعاهدوا القرآن، فو الذي نفسي بيده لهو أشد تفصيّا من الإبل في عقلها”.

    وكان تمسك العربي بالإبل شديدًا وقويًا، كما ورد في بعض كتب الأخبار والتفسير، أن أحدهم سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أفي الجنة إبل، فقال: يا عبدالله إن يدخلك الله الجنة كان لك فيها ما اشتهت نفسك ولذة عينك، إضافة إلى ذلك أن كلمة المال إذا أُطْلِقَتْ في كلام العرب أريد بها الإبل.

    تقول الدكتورة المطيري: “لكون الناقة سفينة الصحراء فقد عدّها العربي رمزًا لديمومة الحرکة والعمل واستمرارية الحياة في وسط بيئة قاحلة وجافة، فهي المُنقِذ له من الموت في مجاهل الصحراء، ولذا تعلق العربي بالناقة تعلقًا كبيرًا، أدى به إلى أن يتأملها ويتفهم اختلاف أحوالها من صحة إلى مرض، ومن قوة إلى ضعف، وأن يفرق بينها في الجنس واللون والعمر وغير ذلك من الحالات”.

    وتعددت مسميات الإبل عند العرب بحسب اختلاف تلك الأحوال – وفق ما تذكره الدكتورة المطيري – ووضعوا لها مئات الأسماء لوصف تلك الحالات، منها: الجمل هو الكبير من الإبل، والإبل جمع لا مفرد له، الناقة الأنثى من الإبل، البعير الذكر منها، البكرة والحوار لأولاد الإبل، (البخت – المغاتير – الوضح، والعيس، وهي ضروب من الإبل).

    ووضعوا مسميات للأفراد والقطعان، فالجامل القطيع من الإبل، الظعائن والركائب والحمولة والحمائل الإبل الراحلة، الصريمة والصرمة القطعة من الإبل، ووضعوا مسميات كثيرة لاختلاف أحوالها، منها (الكوماء وهي الناقة السمينة، الوجناء وهي الناقة العظيمة الضخمة، العشواء وهي الناقة التي لا تبصر، الشائلة أو الشول الناقة التي خفّ لبنها وارتفع ضرعها وأتى عليها من نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية، النيب، ومفردها ناب وهي الناقة المتقدمة في السن، الراغية وهي التي ترغي لسبب ما؛ والرغاء صوت الإبل، الأمون الناقة التي يطمئن الراكب لها، الناجية وهي الناقة التي تسير سيرًا سريعًا، المنقية وهي الناقة السمينة، الفاطر الناقة الكبيرة، السلاقم مفردها سلقمة الكبيرة من الإبل، العشار وهي التي مضى على حملها عشرة أشهر، “الجيث” وهي التي تحمل المقاتلين، “الصعود” وهي الناقة التي تلد قبل موعدها، و”الهيام” وهي الإبل العطشى، إلى غير ذلك من المسميات التي زخرت بها معاجم اللغة، وصورها الشعر العربي القديم، فقد تعددت وتنوعت المفردات التي تتعلق بالجمل وتصف شكله وخلقته في اللغة العربية، حتى بلغت نحو (10046 كلمة)، بحسب ما ورد في كتاب: (الإبل في بلاد الشرق الأدنى القديم وشبه الجزيرة العربية). فالعرب تعشق الإبل، ولذا قال ابن رشيق القيرواني: “إن أكثر القدماء يجيد وصفها لأنها مراكبهم”.

    ومن امتداد هذا التراث الأصيل جاءت عناية العرب بالإبل “الأصايل” أو “المزايين” التي تخوض مسابقات الجمال ويتنافس في اقتنائها عاشقو الإبل، في عصرنا الحاضر.

    وقد أبدع الشعر العربي كثيرًا في الحديث عن الناقة خاصة، حيث كانت مفضلة عند البدو – بحسب ما جاء في كتاب الإبل في بلاد الشرق الأدنى القديم وشبه الجزيرة العربية – واحتوت القصائد أبياتًا عديدة، تكاد تكون هي البناء الأساسي للقصيدة، تصف الناقة ونشاطها وحركاتها وشكلها وجمالها. وللشعراء مذاهب شتى في وصف الناقة تدل على اتقان وإبداع، بل تحظى الناقة بأكبر قدر من صور الحيوان في الشعر الجاهلي، ولها ثلاث صور رئيسة هي ناقة الأسفار وهي ضخمة، قوية، سريعة، نشيطة؛ وناقة القرى وهي غالبًا معدة للذبح، وأشلاؤها في القدور وفوق الجفان؛ وناقة السانية وهي في الغالب مرتبطة بالبكاء على الأطلال وهي قوية، ضخم سنامها.

    وعادة ما يستخدم الشعراء كلمات غريبة وقوية، تعبّر عن مناجاتهم للناقة وشعورهم بشعورها وتصوير أحوالها والإبداع في وصفها في حالتي السكون والحركة والمباهاة بها أمام الملوك والعامة. وهي مركب الشاعر وسبيله إلى الآمال فقيل: الكبار، والعابرة به صحاري شبه الجزيرة العربية، والصابرة على الجدب والجفاف في رحلاته الطويلة.

    تقول الدكتورة المطيري: “أما أبرع وصف للناقة فهو ما ورد في المعلقات، وفيها يجعل الشعراء من الناقة وسيلة للاستعلاء على الهموم وعلى الحرمان والصرف، وطريقًا لاستعادة التوازن، يقول طرفة بن العبد:

    وإِنِّي لأُمْضِي الهَمَّ عِنْدَ احْتِضَارِهِ
    بِعَوْجَاءَ مِرْقَالٍ تَلُوحُ وتَغْتَـدِي
    أَمُـوْنٍ كَأَلْوَاحِ الإِرَانِ نَصَأْتُهَـا
    عَلَى لاحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهْرُ بُرْجُـد

    ويقول لبيد بن ربيعة:

    وَاحْبُ الْمُجَامِلَ بالْجَزيلِ وَصَرْمُهُ
    باقٍ إذَا ظَلَعَتْ وَزَاغَ قِوَامُها
    بِطَليحِ أَسْفَارٍ تَرَكْنَ بَقيّةً
    مِنْهَا فَأَحْنَقَ صُلْبُهَا وَسَنَامُه

    وبلغ من تعلق العربي بالناقة أن ذهب يستنطقها ويتحدث معها وكأنها صديق حميم، فالشاعر البدوي يحس بآلام ناقته كما أحس بآلام فرسه، فكما تشكت الفرس من الكر والفر أثناء الطعان في المعركة تشكت الناقة من الأسفار وكثرة الترحال. ومن أبرع ما جاء في ذلك استنطاق المثقب العبدي لناقته ووصفه ضجرها برحلاته المتتابعة إلى عمرو بن هند، يقول:

    تَقولُ إِذا دَرَأتُ لَها وَضيني
    أَهَذا دِينُهُ أَبَداً وَديني
    أَكُلُّ الدَهرِ حَلٌّ وَاِرتِحالٌ
    أَما يُبقي عَلَيَّ وَما يَقيني

    ورغم أن هذه الصورة لم ترق للنقاد القدماء وعدوها من الأحاديث غير الممكنة، فإنها -في الواقع- من أجود صور الاستنطاق التي تكشف تعاطف العربي مع ناقته وحبه الشديد لها”.

    أما الإبل في الأمثال العربية القديمة فهي كثيرة، منها: “ما هكذا تورد يا سعد الإبل”؛ أي ما هكذا يكون القيام بالأمر، وقولهم “هذا أمر لا تبرك عليه الإبل”، ويضرب للأمر العظيم الذي لا يصبر عليه، وقولهم “لا ناقة لي ولا جمل”؛ أي لا علاقة للشخص بالأمر ولا شأن له به.

    ويعد كتاب الإبل للأصمعي أقدم الكتب التي ألفت في الإبل – وفق ما تذكره الدكتورة المطيري – وقد أحصى فيه ما ذكر في أسماء الإبل، أدوائها، وألوانها، وإظمائها، وغرارتها، ومواسمها التي توسم بها، وغير ذلك مما تعارفت عليه العرب في شأن الإبل.

    ونسب ابن النديم في الفهرست كتبًا عن الإبل لآخرين، في عصور مختلفة، ما يؤكد ولع العرب بها، ومن هذه الكتب: “الإبل لنصر بن يوسف صاحب الكسائي”، “الإبل لأبي الشمخ الأعرابي”، “الإبل لأبي نصر أحمد بن حاتم الباهلي المتوفى سنة 231هـ”، “الإبل لأبي يوسف يعقوب بن إسحاق المعروف بابن السكيت المتوفى سنة 244هـ”، “الإبل لأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني المتوفى سنة 255هـ”، “الإبل لأبي الفضل العباس بن الفرج الرياشي المتوفى سنة 257هـ”.

    وفي العصر الحديث تقول الدكتورة المطيري: “ألفت كتب كثيرة عن الإبل، تؤكد اهتمام العربي بهذا الموروث العزيز رغم توافر آلات السفر الحديثة من سيارات وطائرات وقطارات، فارتباط العربي بالإبل وثيق لا تغيره الأحوال والظروف، ومن تلك الكتب: “الإبل أسماؤها وأوصافها وطباعها” لفوزان الماضي وهو من إصدارات دارة الملك عبدالعزيز، “الإبل عطايا الله” لمحمد القحطاني، و”الإبل العربية” لخليفة بن عبدالله بن ثاني النعيمي.

    وتتميز الإبل بفوائد عديدة، فقد جاء في “كتاب المستطرف في كل فن مستظرف” عند حديثه عن الإبل ما يلي: “قيل ما خلق الله شيئًا من الدواب خيرًا من الإبل. إن حملت أثقلت، وإن سارت أبعدت، وإن حلبت أروت، وإن نحرت أشبعت”، وأورد كتاب “جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة”: “الإبل: أذكار الرجال، وإرقاء الدماء (أي أنها تقدّم ديةً حتى لا يراق دم القاتل) ومهور النساء”.

    وفي هذا السياق يقول الدكتور العتيبي: “هناك فوائد جمة للإبل منها: أكل لحومها، وشرب حليبها، وتعمل بيوت الشعر من وبرها، وتحمل المسافرين، إضافة إلى كونها هدايا للملوك وكبار القادة، وهذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم عندما انتصر على هوازن في غزوة حنين، وكسب منهم 14 ألف متن، حيث وهب المئات منها للمؤلفة قلوبهم، ولزعماء القبائل الذين شاركوا في الغزوة”.

    السعوديون والإبل.. صنوان لا يفترقان
    امتدت علاقة الإبل الأزلية بأبناء الجزيرة العربية عبر العصور المختلفة، وصولًا إلى عهد الدولة السعودية، حيث كان للإبل دورٌ كبيرٌ في توحيد البلاد على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – من خلال نقل العتاد والرجال في بيئة صحراوية قاحلة تمتد أطرافها على مساحة كبيرة من الرمال والظروف المناخية القاسية.

    يقول الدكتور العتيبي: “كان الملك عبدالعزيز – رحمه الله – يعشق الإبل ويهتم بها؛ وخصص لخدمتها رجالًا مسؤولين عنها؛ من أولئك (شويش المعرقب)، وذلك نظير دورها الكبير في ملحمة التوحيد، لكونها شكلت العمود الفقري لجيش الملك عبدالعزيز”.

    وتعد “مصيّحة” إحدى أشهر هجن الملك عبدالعزيز، والتي كانت تتميز بسرعتها وهي مخصصة للمهمات السريعة.

    ومن صور اهتمام الملك عبدالعزيز بالإبل – بحسب الدكتور العتيبي – أنه إذا أراد إكرام شيوخ القبائل ورجاله المخلصين، كان يهديهم بعض الإبل من السلالات القيمة التي يمتلكها.

    واستمر ذلك النهج بالاهتمام بهذا المورث الحضاري في عهد أبنائه (الملك سعود والملك فيصل والملك خالد، والملك فهد، والملك عبدالله رحمهم الله)، وقد شهدت عهودهم اهتمامًا متميزًا بالإبل وما يتعلق بها، وكذلك إقامة سباقات الهجن، مثل “مهرجان الجنادرية” الذي بدأ بسباق الهجن ثم تطور إلى عرض للموروث الشعبي السعودي.

    وشهد العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وعضده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظمها الله – قفزة نوعية في الاهتمام بالإبل، ليس على صعيد الرعايات الملكية للمهرجانات المتعلقة مثل: “مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل” بالصياهد، و”مهرجان ولي العهد للهجن” فحسب، بل بإنشاء نادٍ للإبل.

    واستكمالًا لجهود القيادة الرشيدة – أيدها الله – في الحفاظ على موروث المملكة الأصيل وتشجيع أهل الإبل ودعمهم للتمسك بموروثهم العريق؛ صدرت في فبراير 2023 موافقة مجلس الوزراء على النظام الأساسي للمنظمة الدولية للإبل، كما صدرت الثلاثاء الماضي موافقة مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله- على تسمية العام المقبل 2024 بعام الإبل.

    ومن صور اهتمام القيادة الرشيدة – أيدها الله – بالإبل وتعزيزها ونشرها ثقافة أصيلة تميّز المجتمع، ولكونها رمزًا يجسّد الثقافة السعودية، تم تضمين صور قطيع من الإبل الجواز السعودي؛ حتى يعرف العالم أجمع مدى تعلقهم الكبير بموروثهم الأصيل. “عطايا الله”.

  • مركز الملك سلمان للإغاثة يعزز ثقافة روح التكاتف بين الإنسانية

    مركز الملك سلمان للإغاثة يعزز ثقافة روح التكاتف بين الإنسانية

    دأبت المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها على مد يد العون وتلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة للشعوب والدول التي تعاني من أزمات إنسانية وكوارث طبيعية في أنحاء العالم، إيماناً منها بتخفيف معاناتهم وشفاء جراحهم بلمسة حانية منها.
    وانطلاقاً من التزامها بالمبادئ الإنسانية السامية، وإيمانها بأهمية تعزيز العلاقات الأخوية و التضامن الإنساني مع مختلف الدول والشعوب في العالم نفّذت المملكة عبر ذراعها الإنساني مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية 2.670 مشروعاً إنسانياً وإغاثياً في 95 دولة بقيمة إجمالية تجاوزت 6 مليارات و 515 مليون دولار أمريكي، مستهدفة أهم القطاعات الحيوية، كالغذاء والتعليم والصحة والمياه والإصحاح البيئي والإيواء وغيرها من القطاعات الحيوية، استفاد منها الملايين من الفئات الأكثر ضعفاً واحتياجاً في الدول المستهدفة دون استثناء أو تمييز بين عرق أو دين أو لون، بالتعاون مع 175 شريكاً دولياً وإقليمياً ومحلياً، كما يشكل العمل التطوعي ركناً مهما في أعمال مركز الملك سلمان للإغاثة، إذ نفذ 549 برنامجاً تطوعياً في مجالات متعددة في 38 دولة حول العالم، استفاد منها أكثر من مليون و 264 ألف فرد، تم من خلالها إجراء ما يقارب 143 ألف عملية جراحية.
    وعلى هذا النهج الإنساني الحميد لم تتوانَ المملكة عبر المركز في الاستجابة السريعة للكوارث الطبيعية التي حلت بعدد من الدول في العالم، مثل الزلزال المدمر الذي ضرب سوريا وتركيا، حيث قامت بإنشاء جسور جوية لمساعدة ضحايا الزلزال، إضافة إلى إرسال الفرق التطوعية والتدخل السريع وفرق الطوارئ الطبية من الكوادر السعودية لدعم السكان المتضررين وعائلات الضحايا، لتحسين ظروفهم المعيشية، ومساندة الجهود المحلية والمؤسسات المعنية في احتواء الأزمة.كما تضامنت مع المتضررين من الأزمة الإنسانية بالسودان بإرسالها آلاف الأطنان من المساعدات الإيوائية والصحية والغذائية، ودعمت الشعب الليبي المتضرر من الفيضانات التي شهدتها بعض المدن هناك بالمساعدات الإنسانية العاجلة.
    ولتخفيف وطأة المعاناة الإنسانية التي حلت بالشعب الفلسطيني داخل قطاع غزة نظم مركز الملك سلمان للإغاثة حملة شعبية عبر منصة “ساهم” حيث بلغ إجمالي حجم التبرعات الشعبية حتى الآن 558 مليوناً و491 ألف ريال و تجاوز عدد المتبرعين المشاركين في الحملة مليون و 227 ألف متبرع، و سيّر مركز الملك سلمان للإغاثة جسراً جوياً لمطار العريش الدولي بجمهورية مصر العربية اشتمل على 33 طائرة إغاثية تحمل على متنها ما يزيد عن 712 طناً من السلال الغذائية والحقائب الإيوائية والمواد الطبية، إضافة إلى إرسال 20 سيارة إسعاف، كما سيّر المركز لإغاثة الشعب الفلسطيني من ميناء جدة الإسلامي إلى ميناء بورسعيد بجمهورية مصر العربية 4 باخرات على متنها 3.787 أطنان من المستلزمات الطبية لسد احتياج المستشفيات هناك، والمواد الغذائية والإيوائية. ومما يعبر عن روح التعاضد الإنساني التي تكنها المملكة، البرنامج السعودي لفصل التوائم السيامية الذي أضحى علامةً فارقةً ومرجعًا دوليًّا بمجاله حيث استطاع منذ إنشائه دراسة 133 حالة حتى الآن من 24 دولة، وإجراء 59 عملية جراحية لفصل توأم سيامي وطفيلي.
    وتشارك المملكة العالم الاحتفاء باليوم العالمي للتضامن الإنساني والذي يوافق 20 ديسمبر من كل عام، وذلك لتعزيز ثقافة التضامن وروح التكاتف بين الإنسانية جمعاء، من أجل التخفيف من معاناة المتضررين والمحتاجين حول العالم.

  • المملكة وروسيا.. تقارب الرؤى وتوافق المصالح

    المملكة وروسيا.. تقارب الرؤى وتوافق المصالح

    تتمتع العلاقات السعودية الروسية على مدى تسعة عقود مضت بالتفاهم المشترك وتقارب الرؤى وتوافق المصالح، وعززت تلك العلاقة الإستراتيجية الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية في مختلف المجالات، والتي حرصت قيادتا البلدين على تطويرها لتعود بالنفع والفائدة على الشعبين الصديقين.
    ويعود التاريخ السياسي بين البلدين لعام 1926م عندما اعترف الاتحاد السوفيتي –آنذاك- بالمملكة ليصبح أول دولة في العالم تعترف بقيام المملكة، وفي عام 1930م جرى تحويل القنصلية السوفيتية في جدة إلى سفارة.
    وأسست الزيارة التاريخية للملك فيصل بن عبدالعزيز – رحمه الله – إلى موسكو عام 1932م، بتوجيه من الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن – رحمه الله- نواة العلاقات السعودية الروسية.
    وشهدت الزيارات المتبادلة مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية بين البلدين، بعد أن تجدّد عهدها في 17 سبتمبر (أيلول) 1990م عبر صدور بيان مشترك أعلن استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما على أسس ومبادئ ثابتة.
    يأتي ذلك فيما يتواصل التفاهم المشترك بين المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية، ويتطور إلى مراحل متقدمة دعمتها الشراكة الدولية التي جمعتهما في مجموعة العشرين التي تضم 20 دولة من أقوى اقتصادات العالم؛ أسهمت في دفع العلاقات بينهما إلى المزيد من التعاون المشترك في المجالات السياسية، والاقتصادية، والعلمية، والثقافية ومجالات الطاقة.
    وبناء على توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، واستجابة لدعوة الحكومة الروسية، زار صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، روسيا الاتحادية في 18 يونيو 2015، وأسهمت تلك الزيارة بزيادة التقارب السعودي الروسي، تحقيقاً لمصلحة البلدين المشتركة وأمن المنطقة.
    وتعزيزاً للعلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، التقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله – فخامة الرئيس فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية، على هامش قمة مجموعة العشرين والتي أقيمت في مدينة أنطاليا التركية عام 2015م، واستعرض القائدان مجالات التعاون بين البلدين وما يتعلق بتطورات الأحداث في المنطقة.
    وفي إطار التواصل بين البلدين، التقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس وفد المملكة في قمة دول مجموعة العشرين التي عقدت في مدينة هانغتشو الصينية عام 2016، فخامة الرئيس فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية.
    وفي 30 مايو 2017، وبناءً على توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، واستجابة للدعوة المقدمة من فخامة الرئيس فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية، زار صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، روسيا الاتحادية؛ لبحث العلاقات الثنائية، وتعزيز أوجه التعاون بين البلدين الصديقين، ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك.
    واستطاع البلدان بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وفخامة الرئيس فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية. تقريب وجهات النظر تجاه العديد من قضايا المنطقة من خلال تفهم ظروف كل قضية، وموقف كل بلد تجاهها.
    وتوجت الزيارات بين البلدين بزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لموسكو أكتوبر 2017، إذ تعد أول زيارة لملك سعودي إلى موسكو، وشهدت احتفاءً مميزاً من فخامة الرئيس فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية.
    وعقد خادم الحرمين الشريفين والرئيس الروسي لقاءً ثنائياً بحثا خلاله العلاقات الثنائية، وسبل تعزيزها وتطويرها في المجالات كافة، إضافة إلى مناقشة القضايا الإقليمية والدولية.
    وشهدت الزيارة تسلم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة موسكو الحكومية للعلاقات الدولية، وذلك خلال تشريفه حفل جامعة موسكو الحكومية للعلاقات الدولية بهذه المناسبة.
    واستجابة للدعوة المقدمة لسمو ولي العهد – حفظه الله -، من فخامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لزيارة جمهورية روسيا الاتحادية ولقاء فخامته وحضور حفل افتتاح بطولة كأس العالم الحادية والعشرين ومباراة المنتخب السعودي ونظيره الروسي، ولصدور توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – أيده الله – زار سموه في يونيو 2018م جمهورية روسيا الاتحادية.
    ومن الجانب الآخر توالت الزيارات الروسية رفيعة المستوى للمملكة لتوطيد العلاقات وتعزيزها بما يعود بالنفع على الشعبين الصديقين، ومنها الزيارة الرسمية لفخامة الرئيس فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية إلى المملكة في أكتوبر 2019، حيث عقد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله -، جلسة مباحثات رسمية مع فخامته، بحضور صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
    ووقعت حكومتا المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية ميثاق التعاون وتبادل الاتفاقيات، والتي تهدف إلى تطوير العديد من المجالات الاقتصادية والتنموية وشملت: صناعة البترول، وقطاعات الطاقة الأخرى، البحث العلمي، الفضاء، العدل، الخدمات الصحية، والإدارة الضريبية، والثروة المعدنية، والسياحة، وصناعة الطيران، والتعاون الثقافي، وتعزيز العلاقات التجارية وغيرها من القطاعات الأخرى.
    تدعم المملكة الجهود الرامية للوصول إلى حل سياسي للأزمة الأوكرانية، وترتبط بعلاقات جيده مع طرفي الأزمة، وتلعب دور الوسيط بينهما، من خلال العلاقات الجيدة التي تربط سمو ولي العهد -حفظه الله- مع الرئيسين الروسي والأوكراني.
    وأخذت المملكة بزمام المبادرة منذ الأيام الأولى للأزمة في أوكرانيا حيث أجرى سمو ولي العهد -حفظه الله-، اتصالات مع القيادتين الروسية والأوكرانية وأبدى سموه استعداد المملكة للقيام بمساعيها الحميدة للإسهام في الوصول إلى حل سياسي يفضي إلى سلام دائم، كما دعمت المبادرات الإنسانية الرامية للتخفيف من آثار الأزمة، ومن ذلك وساطة سمو ولي العهد للإفراج عن 10 أسرى من عدة دول.
    وإيماناً من المملكة بأن الحوار هو السبيل الوحيد لإيجاد حل سلمي للأزمة في أوكرانيا والوصول إلى توافق حول أطر وآليات هذا الحل، واستمراراً للمبادرات الإنسانية والجهود التي بذلها سمو ولي العهد -حفظه الله- فقد استضافت المملكة اجتماعاً لمستشاري الأمن الوطني في عدد من الدول الشقيقة والصديقة بشأن للأزمة في أوكرانيا.
    وأكدت الأحداث الدولية حرص قيادتي البلدين على تعزيز العلاقات القائمة بينهما على مبدأ احترام القوانين الدولية، والسيادة، علاوة على تطابق وجهات النظر الثنائية تجاه العديد من الملفات المعقدة على المستويين الإقليمي والدولي، ومنها ملف الاقتصاد الدولي، بوصفهما قطبي الاقتصاد النفطي اللذين أسهما بشراكتهما الإستراتيجية في استقرار أسعار النفط، وإيجاد توجه إيجابي في سوق النفط.
    وأسهم تأسيس اللجنة السعودية الروسية المشتركة ومجلس الأعمال السعودي الروسي في تطوير العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، وتنويع وتوسيع قاعدة التعاون الاقتصادي، وإيجاد أرضية تجارية واستثمارية قادرة على دفع عجلة التبادل التجاري بالاستفادة من الفرص التي تتيحها رؤية 2030 والمشاريع الكبرى التي أطلقتها المملكة.
    وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 2023، نحو (12514.345134) ريالاً سعودياً، مثلت الصادرات الوطنية غير النفطية منها (48.525652) ريالاً سعودياً وشملت (ألمنيوم ومصنوعاته، لدائن ومصنوعاتها، أصناف متنوعة من معادن عادية، فواكه، منتجات كيماوية عضوية).
    فيما بلغت قيمة الواردات غير النفطية 12465.819482 ريالاً سعودياً، وشملت (منتجات معدنية، حبوب، لحوم وأحشاء وأطراف للأكل، الحديد والصلب (فولاذ)، شحوم وزيوت حيوانية أو نباتية).
    وتأكيداً على مكانة المملكة الاقتصادية، أيدت روسيا الاتحادية مبادرة دعوة المملكة للانضمام إلى تكتل “بريكس” الاقتصادي إلى جانب (روسيا الاتحادية والصين والبرازيل والهند وجنوب أفريقيا)، حيث أكد الرئيس الروسي بوتين أن دعم بلاده يأتي تقديراً لجهود سمو ولي العهد -حفظه الله- في دعم التوازن والاستقرار في أسواق النفط وقدرة سموه على تحقيق الخطط التنموية الطموحة للمملكة.
    وأسهمت جهود المملكة في توصل دول منظمة أوبك وروسيا الاتحادية لاتفاق (أوبك+) التاريخي الذي يدعم استقرار أسواق النفط، من خلال تبني منهجية مواءمة حجم الإنتاج مع مستوى الطلب العالمي على النفط، بما يخدم المنتجين والمستهلكين، مما انعكس إيجاباً على استقرار أسعار الطاقة العالمية، وعزز وتيرة الاتصالات الثنائية بين الرياض وموسكو على مستوى القيادة في البلدين.
    وحاز ملف الإرهاب والتطرف اهتمام قيادتي البلدين، واتفقا معًا على الوقوف ضد الإرهاب وتجفيف منابعه بسبب خطورته على الأمن العالمي واقتصاده.
    وأثمر التعاون بين الهيئات العلمية السعودية والروسية نتائج إيجابية استفادت منها المملكة، حيث أعلنت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية 2014م، عن نجاح إطلاق القمر السعودي الصناعي الثالث عشر لها، والأول من الجيل الجديد الذي حمل مسمى (سعودي سات 4) من قاعدة يازني الروسية.
    ويمثل إطلاق (سعودي سات 4) أهمية خاصة للمملكة، بوصفه الأول من الجيل الجديد للأقمار السعودية المصممة للتوافق مع مهام فضائية مختلفة تلبي احتياجات المملكة العربية السعودية من خلال برنامجها الوطني للأقمار الاصطناعية في مدينة العلوم والتقنية، مثل التصوير الفضائي ونقل البيانات التي تحتاجها المملكة، إلى جانب إجراء التجارب العلمية الخاصة بالفضاء.
    ولا تقتصر العلاقات السعودية الروسية على الجوانب الاقتصادية والسياسية فحسب بل تتعداها لتشمل الجانب الثقافي والإعلامي والرياضي، وبرز الاهتمام الروسي بالثقافة العربية في القرن السابع عشر حين ظهرت أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم بحسب مجلة البحوث العلمية الصادرة من الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، وذلك في مدينة بتراجراد الروسية “لينينجراد” حاليًا.
    وقام مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة بطباعة نسخة حديثة من ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الروسية 1433هـ، وذلك في إطار اهتمام المملكة العربية السعودية بنشر القرآن الكريم وعلومه بمختلف اللغات تيسيرًا على المسلمين للتمكن من قراءته وتدبر معانيه الجليلة.
    وأقيمت في العاصمة الروسية موسكو أكتوبر 2017 ندوة بعنوان «آفاق التعاون الثقافي والإنساني بين المملكة وروسيا» ضمن برنامج فعاليات الأسبوع الثقافي السعودي في روسيا.
    وفي إطار أهمية العلاقات السعودية الروسية، أطلقت وكالة الأنباء السعودية في نهاية عام 2015م خدمة إخبارية جديدة عبر موقعها الإلكتروني الرسمي، وهي بث أخبار المملكة العربية السعودية باللغة الروسية بغية اطلاع الشعب الروسي الصديق على كل ما يخص المملكة من أخبار وفعاليات محلية ودولية مدعومة بالصور الفوتوغرافية المتنوعة.
    وسعت “واس” عام 2016م إلى ترجمة رؤية المملكة 2030 إلى اللغة الروسية من أجل إتاحة الفرصة للجانب الروسي لقراءة مضامين الرؤية بلغتهم ومعرفة أبعادها التنموية التي تعد بمثابة خارطة اقتصادية طويلة المدى لمستقبل المملكة العربية السعودية نظير ما تحمله من برامج تنموية تسهم في نقل المملكة بعون الله تعالى من عالم الاعتماد على مصدر النفط إلى عالم تعدّد مصادر الاقتصاد الوطني.
    وتأتي زيارة الرئيس الروسي الحالية للمملكة، امتداداً لجهود سمو ولي العهد -حفظه الله- في التواصل مع الأطراف الدولية المؤثرة بهدف تنسيق العمل الدولي المشترك الرامي لوقف العمليات العسكرية في غزة، حيث شارك سمو ولي العهد في الاجتماع الاستثنائي لقادة مجموعة “بريكس”، واستعرض خلاله قرارات القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية.
    وتكمن أهمية زيارة الرئيس الروسي في كونها تأتي بعد ترؤس المملكة (القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية)، التي استضافتها المملكة بتاريخ 11/ 11/ 2023م، انطلاقاً مما توليه القيادة الرشيدة -حفظها الله- من اهتمام بالغ بالقضية الفلسطينية، وترؤس سمو ولي العهد -حفظه الله-أعمالها حيث طالبت القمة بوقف فوري للعمليات العسكرية في غزة، وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين.

  • قمم الخليج.. تاريخٌ حافلٌ بالمواقف والإنجازات

    قمم الخليج.. تاريخٌ حافلٌ بالمواقف والإنجازات

    تجمع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أواصر المودّة والمحبة ووشائج القُربى، والمصير المشترك، وتربطها عقيدة إسلامية وحدود جغرافية، ويجمعها أهداف موحدة ترنو لاستقرار أمنها وازدهارها ورفاهية شعوبها.
    وحرصًا على تنمية هذه العلاقات، واستكمالًا لجهودها في التنسيق والتعاون في جميع المجالات بما يخدم شعوبها وأوطانها وتحقق طموحاتهم لتصنع لهم مستقبلًا مشرقًا، وتخدم أمتها العربية، أنشئ مجلس التعاون لدول الخليج العربية، يقوده مجلس أعلى يتكون من رؤساء الدول الأعضاء.
    ويهدف المجلس إلى تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع المجالات وصولًا إلى وحدتها، وتعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات، ووضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين بما في ذلك الشؤون (الاقتصادية والمالية، التجارية والجمارك والمواصلات، التعليمية والثقافية، الاجتماعية والصحية، الإعلامية والسياحية، التشريعية والإدارية)، ودفع عجلة التقدم العلمي والتقني في مجالات الصناعـة والتعدين والزراعـة والثروات المائيــة والحيوانية وإنشاء مراكز بحوث علمية وإقامة مشــاريع مشــتركة وتشـــجيع تعاون القطاع الخاص بما يعود بالخير على شعوبها.
    وكانت أول قمة خليجية عقدت في 25 مايو 1981م، عندما استضافت دولة الإمارات العربية المتحدة أعمال الدورة الأولى برئاسة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – رحمه الله -، وتم خلالها الاتفاق على إنشاء مجلس يسمى “مجلس التعاون لدول الخليج العربية”، وقاموا بالتوقيع على النظام الأساسي للمجلس الذى يهدف إلى تطوير التعاون بين هذه الدول وتنمية علاقاتها وتحقيق التنسيق والتكامل والترابط، وتعميق وتوثيق الروابط والصلات القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات، وإنشاء المشاريع المشتركة، ووضع أنظمة متماثلة في جميع الميادين الاقتصادية والثقافية والإعلامية والاجتماعية والتشريعية، بما يخدم مصالحها ويقوي قدرتها على التمسك بعقيدتها وقيمها.
    كما قرر أصحاب الجلالة والسمو تعيين السيد عبدالله يعقوب بشارة أمينًا عامًا لمجلس التعاون، وأن تكون مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية مقرًا دائمًا للمجلس، وإدراكًا منهم لحتمية التكامل الاقتصادي بين دولهم والاندماج الاجتماعي بين شعوبهم قرروا إنشاء لجان متخصصة.
    كما استضافت المملكة العربية السعودية أعمال الدورة الثانية للمجلس في 10 نوفمبر 1981م، برئاسة الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله -، حيث استعرض الوضع السياسي والاقتصادي والأمني في منطقة الخليج في ضوء التطورات الراهنة، كما ناقش كل المحاولات التي تقوم بها القوى الأخرى التي تستهدف إيجاد مواقع لها في منطقة الخليج لتهديد أمنه وسيادته. وأعلن المجلس رفضه هذه المحاولات التي تشكل خطرًا على المنطقة وشعبها وتهدف إلى تأمين نفوذ للقوى الأجنبية في المنطقة، كما أعلن عزمه على مواصلة التنسيق، لمواجهة الأخطار المحيطة بالمنطقة وزيادة الاتصالات بين دول المجلس من أجل درئها.
    وقرر المجلس الطلب من المملكة العربية السعودية إدراج مبادئ السلام التي أعلنتها المملكة بشأن الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية على جدول أعمال مؤتمر القمة العربي الثاني عشر المقرر عقده في المغرب، بهدف بلورة موقف عربي موحد حول القضية الفلسطينية، كما قرر أن تقوم الدول الأعضاء بمساعٍ حثيثة بُغيةَ تحقيق وحدة الصف العربي، وقرر الموافقة على الاتفاقية الاقتصادية التي وقعها وزراء المال والاقتصاد بالأحرف الأولى في مدينة الرياض في 8 يونيو 1981.
    واستضافت دولة البحرين أعمال الدورة الثالثة 9 نوفمبر 1982م برئاسة صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير دولة البحرين – رحمه الله -، وقد أقر المجلس توصيات وزراء الدفاع في دول المجلس، الهادفة إلى بناء القوة الذاتية للدول الأعضاء والتنسيق بينها بما يحقق اعتماد دول المنطقة على نفسها في حماية أمنها والحفاظ على استقرارها.
    كما أقر المجلس الموافقة على طلب وزراء الداخلية استكمال الدراسات، وناقش بقلق بالغ تطورات الحرب بين العراق وإيران، وقرر الموافقة على إنشاء مؤسسة الخليج للاستثمار برأسمال قدره بليونين ومئة مليون دولار أمريكي. ووافق المجلس على تحويل الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس إلى هيئة خليجية تختص بالمواصفات والمقاييس في دول المجلس .
    وفي 7 نوفمبر 1983م، استضافت دولة قطر أعمال الدورة الرابعة برئاسة الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر -رحمه الله -، وخلال هذه الدورة استعرض المجلس الأعلى الروابط السياسية والاقتصادية والتنسيق في الشئون الدفاعية بين الدول الأعضاء، كما استعرض الوضع السياسي في منطقة الخليج على ضوء الأحداث الجارية. وتدارس المجلس استمرار الحرب العراقية الإيرانية وأثر ذلك على استقرار المنطقة.
    وعبر المجلس عن قناعته بأن السلام لن يتحقق في منطقة الشرق الأوسط إلا بتمكين الشعب الفلسطيني بقيادة منظمته، من نيل حقوقه الوطنية الثابتة بما في ذلك حقه في العودة وتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني. كما أكد المجلس تأييده للبنان في المحافظة على سلامته وسيادته واستقلاله ووحدة أراضيه.
    وعـقد المجلس الأعـلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية دورته الخامسة في دولة الكويت في 27 نوفمبر 1984 م برئاسة صاحب السمـو الشيخ جـابر الأحـمد الصباح أمير دولة الكويت -رحمه الله -، وعبر المجلس عن بالغ ارتياحه للخطوات التي تمت في توحيد وتنسيق مواقف الدول الأعضاء، وتأكيد الأواصر بما يعمق شعور الانتماء، ويرسخ إيمان المواطن بأنه جزء لا يتجزأ من إطار واحـد يستهدف الوحـدة بين هـذه الدول، ووافق على الصيغة التي تنظم حق التملك للمواطنين في الدول الأعضاء.
    وفي 3 نوفمبر 1985م عقدت الدورة السادسة في سلطنة عُمان برئاسة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان -رحمه الله-، وأدان المجلس الاعتداء الصهيوني على تونس وعلى مقر منظمة التحرير الفلسطينية فيها، وتأكيده وقوفه مع الجمهورية التونسية ومع منظمة التحرير الفلسطينية، واستعرض المجلس الوضـع العربي ونتـائج مؤتمـر القمـة العـربية الطـارئة في الدار البيضاء، وأعمال لجنتي المصالحة وتنقية الأجواء العربية، وأبدى ارتياحـه للنتائج التي حققتها جهود اللجان.
    وتم خلال هذه الدورة المصادقة على السياسة الزراعية لدول المجلس، والإستراتيجية الموحدة للتنمية الصناعية، وأهداف ووسائل التربية والتعليم، والسياسات والمبادئ العامة لحماية البيئة، ووافق على التصور الإستراتيجي للتعاون الدفاعي بين دول المجلس ووافق المجلس على معاملة الطلبة وشهاداتهم في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية، معاملة الطلبة من أبناء دول المجلس في الدولة التي يدرسون فيها.
    واستضافت دولة الإمارات العربية المتحدة أعمال الدورة السابعة وذلك في 5 نوفمبر 1986م برئاسة سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة -رحمه الله -، وأقر المجلس التوصيات المرفوعة حول التعاون العسكري، وأشاد بما حققته قوة درع الجزيرة، من استعداد كرمز للتصميم المشترك في الدفاع الجماعي.
    وأعرب المجلس عن ارتياحه لما توصل إليه التعاون والتنسيق في المجال الأمني، وأقر السماح للمستثمرين من مواطني دول المجلس بالحصول على قروض من بنوك وصناديق التنمية الصناعية في الدول الأعضاء ومساواتهم بالمستثمر الوطني من حيث الأهلية، والسماح لمواطني دول المجلس بممارسة تجارتي التجزئة والجملة في أية دولة عضو ومساواتهم بمواطني الدولة، ووافق على القواعد الموحدة لإعطاء الأولوية في المشتريات الحكومية للمنتجات الوطنية والمنتجات ذات المنشأ الوطني.
    وفي 26 ديسمبر 1987 م استضافت المملكة العربية السعودية أعمال الدورة الثامنة للمجلس برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله -، واستعرض المجلس مسيرة التعاون بين الدول الأعضاء في المجالات السياسـية والأمنيـة والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية.
    وتدارس المجلس تطورات الحرب العراقية – الإيرانية، ونظر إلى أحداث مكة المكرمة والفتنة التي أثارها الإيرانيون بجوار بيت الله الحرام، وما تعرضت له دولة الكويت من قصف بالصواريخ واعتداءات إيرانية تستهدف أمنها واستقرارها، وما وقع من اعتداء إيراني على سفارتي دولة الكويت والمملكة العربية السعودية في طهران، وضرب الناقلات البترولية والسفن التجارية المتجهة من وإلى موانئ دول المجلس في مياه الخليج، وما تمثله تلك الاعتداءات من خرق للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وإيمانًا من المجلس الأعلى بضرورة إبعاد هذه المنطقة وشعوبها عن تهديدات الحرب، وإحلال الوئام بين دولها ، ورغبة في جعل منطقة الخليج بعيدة عن الصراعات الدولية. دعا المجلس إيران الالتزام بمبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل بما يكفل إعادة الأمن والاستقرار للمنطقة.
    وأقــر المجلـس الإسـتراتيجية الأمنيـة الشـاملة المرفوعـة مـن وزراء الداخلية ، وأعـرب عـن ارتياحـه لمـا تحـقق مـن تعـاون فـي المجـالات الأمنيـة، ويؤكد على ضرورة اتخـاذ خطـوات أكثر تقدمـًا مـن أجـل حمايـة المكتسـبات التي حققتهـا دولــه فـي مسـيرة التعاون الأمني، كما أقر توصيات وزراء الدفاع حول التعاون العسكري مع التأكيد على أهمية البناء الذاتي للدول الأعضاء لدعم القدرات الدفاعية في إطار التنسيق والتكامل بما يحقق متطلبات الأمن والاستقرار.
    كما استضافت مملكة البحرين أعمال الدورة التاسعة وذلك في 19 ديسمبر 1988م ، وتم خلالها بحث تطور مسيرة مجلس التعاون، وما حققه من الأهداف التي جسدها النظام الأساسي للمجلس، والوضع الأمني في المنطقة في ضوء قبول إيران لقرار مجلس الأمن رقم 598 الصادر في يوليو 1987م والوضع العربي الراهن، لا سيما الوضع في الأراضي العربية المحتلة وتصاعد الانتفاضة الباسلة وقرارات المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الطارئة في الجزائر، وقرارات دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في جنيف حول قضية فلسطين، وبدء الحوار بين منظمة التحرير الفلسطينية والولايات المتحدة الأمريكية ، وكذلك الوضع في لبنان، والاتصالات الجارية لتنقية الأجواء العربية، كما استعرض المجلس التغيرات التي طرأت على الصعيد الدولي والانفراج في العلاقات الدولية التي نتجت عن هذه التغيرات.
    وقد أقرت القمة السماح لمواطني دول المجلس بتملك أسهم شركات المساهمة المشتركة والجديدة العاملة في الأنشطة الاقتصادية وفق القواعد المقترحة، ومساواة مواطني دول المجلس في المعاملة الضريبية مع مواطني الدولة العضو التي يكون فيها الاستثمار، وإقرار نظام تشجيع وتنسيق وإقامة المشاريع الصناعية بدول المجلس، ونظام حماية الصناعات الوطنية الناشئة، وخطة الطوارئ الإقليمية للمنتجات البترولية بين دول المجلس، ومعاملة مواطني دول المجلس معاملة مواطني الدولة العضو التي يقيمون فيها في مجال الخدمات الصحية .
    واستضافت سلطنة عُمان أعمال الدورة العاشرة في 18 ديسمبر 1989م وتدارس المجلس تطور مسيرته بكل جوانبه، ووسائل دعمه وفق الأهداف التي جسدها النظام الأساسي .
    وأكدت الدورة ما جاء في إعلان الرياض 1987م وإعلان المنامة 1988م لاسيما في تكثيف المشروعات المشتركة، وقرر الموافقة على قواعد الاستثناء من الإعفاء من الرسوم الجمركية وتوصية المجلس الوزاري حول التعرفة الجمركية الموحدة وآلية العمل المشترك، وعلى تنفيذ ما تبقى من الاتفاقية الاقتصادية من أجل التوصل إلى سوق خليجية موحدة.
    وعقدت الدورة الحادية عشرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون في دولة قطر في 22 ديسمبــر 1990م ، وتدارس المجلس الأعلى، في دورته الوضع الخطير في المنطقة، الناجم عن احتلال نظام العراق دولةَ الكويت ذات السيادة، وتهديده أمنَ وسلامة الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
    كذلك ناقش المجلس الأعلى إفرازات العدوان ونتائجه الخطيرة على أمن واستقرار منطقة الخليج والعالم العربي والأمن والسلام الدوليين. مجددًا إدانته الشديدة للنظام العراقي لعدوانه السافر والغاشم على دولة الكويت ولاستمراره في رفض الامتثال لمبادئ ميثاق الجامعة العربية وقرار مؤتمر القمة العربي رقم (195)، وميثاق الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن الخاصة بالعدوان على دولة الكويت، ومؤكدًا وقوف الدول الأعضاء حكومات وشعوبًا مع دولة الكويت في محنتها ومساندتها المطلقة وتضامنها التام مع شعبها وحكومتها في جهادهما حتى التحرير الكامل.
    كما أكد المجلس الأعلى حرصه على الإسراع بخطى مجلس التعاون وإحداث نقلة نوعية في العمل الجماعي بين الدول الأعضاء خلال المرحلة القادمة، بما يحقق مزيدًا من التنسيق والتكامل والترابط بينها، من منطلق قناعته المطلقة بالمصير المشترك ووحدة الهدف.
    وكلف المجلس الأعلى لجنة التعاون المالي والاقتصادي باتخاذ الإجراءات اللازمة لتطوير مفاهيم جديدة للعمل الاقتصادي المشترك للإسراع في تحقيق التكامل الاقتصادي ووضع برنامج لاستكمال إنشاء السوق الخليجية المشتركة والاتفاق على سياسة تجارية موحدة، وتقييم التعاون الاقتصادي، والنظر في نصوص الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وأساليب التطبيق بهدف الوصول إلى مزايا جديدة تمكّن مواطني دول المجلس من التمتع بمكتسبات جديدة لمسيرة الخير والنماء.
    كما قرر المجلس الأعلى إنشاء برنامج لدعم جهود التنمية في الدول العربية والسلمية، يهدف بشكل أساسي إلى تشجيع الانفتاح الاقتصادي والتوجه نحو اقتصاديات السوق وتحسين الأداء الاقتصادي العربي وحشد الدعم الدولي لعملية التنمية العربية من خلال مؤسسات التمويل الدولية ووكالات المساعدات الإنمائية الوطنية لصالح برامج التنمية الوطنية بالدول العربية.
    فيما استضافت الكويت الدورة الثانية عشرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون في 23 ديسمبــر 1991. وتدارس المجلس الأعلى التطورات الإقليمية في منطقة الخليج في ضوء تحرير الكويت واستعادتها لحريتها واستقلالها وسيادتها، وبارك للكويت قيادة وشعباً بعودة الشرعية إليها بقيادة سمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصبـاح، أمير دولة الكويت.
    وعبر المجلس الأعلى عن اعتزازه بروح التضامن الأخوي والتآزر المبدئي، فيما بين دوله، وسجل بإكبار وقوف مواطني دول المجلس وقفة تؤكد عمق الانتماء والترابط ووحدة المصير بين أفراد الأسرة الخليجية ، وتظهر التلاحم الصادق القائم بين المواطنين وقياداتهم، وثمن المجلس التضحيات التي بذلها المواطنون إبان المحنة والشدة.
    كما أشاد المجلس الأعلى بمساندة الدول الشقيقة والصديقة التي وقفت إلى جانب الحق والعدل ومبادئ القانون الدولي، وقفة كان لها دورها الفاعل في التعبير عن الإرادة الدولية، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وعبر عن إكباره وامتنانه لتلك الإسهامات التاريخية في الدفاع عن سيادة القانون، ونصرة العدالة، وترسيخ قواعد ثابتة للأمن والاستقرار في المنطقة، خدمة للسلام العالمي بأسره.
    وعقدت الدورة الثالثة عشرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون في الإمارات العربية المتحدة في 21 ديسمبر 1992، وأكد من خلالها المجلس حرصه على تحقيق طموحات أبناء هذه المنطقة بما يمكنها من مواجهة كافة التحديات والمستجدات الإقليمية والدولية التي تحتم تقوية هذا الإطار الأخوي للتعاون والتكامل، وتذليل العقبات التي تعترض طرق العمل المشترك واتخاذ كل ما يكفل الارتقاء بها إلى مواقع متقدمة في كافة مجالات التعاون.
    وعقدت الدورة الرابعة عشـرة للمجلس في المملكة العربية السعودية في 20 ديسمبر 1993م، تلبية لدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بـن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله -، واستعرض المجلس الأعلى خلالها مسيرة التعاون الدفاعي بين الدول الأعضاء وأقر في ضوء اجتماع وزراء الدفاع في اجتماعهم الثاني عشر، كافة التوصيات وعلى رأسها تطوير قوة درع الجزيرة والمجـــالات العسكرية الأخرى العديدة ، تأكيدًا منه على أهمية هذا التعاون في تعزيز الدفاع الجماعي بين دول المجلس.
    كما قرر المجلس تشكيل لجنة عليا لمتابعة تنفيـذ قرارات الدفاع الجماعي والتعاون العسكري، وأقر توصيات وزراء الداخلية حول مختلف مجالات التعاون الأمني، بما في ذلك الاتفاقية الأمنية الشاملة.
    وفي المجال الاقتصادي عبر المجلس عن ارتياحه لزيادة التبـادل التجاري بين دول المجلس وازدياد عدد المستفيدين من تنفيذ أحكـام الاتفاقية الاقتصادية الموحدة مما يعزز ترابط المصالح بين المواطنين، كما قرر المجلس إقامة مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وأقر مشــروع نظامـه.
    كذلك أقر المجلس الأعلى التوصية المرفوعة بشأن معاملة مواطنـي دول المجلس العاملين في القطاع الأهلي معاملة مواطني الدولة العضو مقر العمل بعد التوظيف وفق الضوابط التنفيذية المقترحة مــن وزراء العمل .
    واستضافت دولة البحرين في 9 ديسمبر 1994م الدورة الخامسة عشرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجي، وأكد المجلس خلال هذه الدورة رفضه التام وإدانته لظاهرة التطرف والغلو والعنف بكل أشكالها ودوافعها و منطلقاتها، داعيًا إلى مواجهة هذه الظاهرة الهدامة باعتبارها بعيدة عن روح الدين الإسلامي الحنيف وتتنافى مع شريعته السمحة.
    كما دعا علماء المسلمين إلى تبيان قيم ومبادئ الإسلام الحنيف القائمة على التسامح ونبذ العنف ومواصلة اجتهادهم لتقديم الحلول الصحيحة والمناسبة لمشكلات العصر، وفق ما تقضي به مبادئ الدين الإسلامي الحنيف. مؤكدًا ضرورة تعزيز الجهود الهادفة لإبراز الصورة الحقيقية والمشرفة للإسلام وجوهر شريعته الخالدة الصالحة لكل زمان ومكان.
    وفي الشأن العسكري قرر المجلس تطوير قوة درع الجزيرة لتصبح قادرة على التحرك الفعال السريع، وكلف اللجنة العليا التي أنشأها في دورته الرابعة عشرة بمتابعة تنفيذ ذلك.
    وفي المجال الأمني استعرض المجلس الأعلى مستجدات التعاون الأمني بين دوله، مبديًا ارتياحه لمستوى التعاون والتنسيق بين مختلف الأجهزة والقطاعات الأمنية في الدول الأعضاء، ومنها الاتفاقية الأمنية التي جاءت لتأطير التعاون الأمني القائم بين الدول الأعضاء وتنظيمه، وما سيكون لهذه الخطوة من مردود إيجابي على مختلف مجالات العمل المشترك الأخرى إلى جانب ما سيتبعها من خطوات تحقق تطلعات مواطني دول المجلس في تسهيل حركة تنقلهم بين الدول الأعضاء مما سيعزز من تواصلهم وترابطهم ، ويسهل مزاولتهم الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
    كما وجه المجلس الأعلى باستكمال الإجراءات اللازمة لتوحيد أنظمة الشركات في دول مجلس التعاون من أجل تسهيل إقامة الاستثمارات المشتركة، وتطوير ورفع أداء البنوك الخليجية.
    وعقدت الدورة السادسة عشرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون بسلطنة عمان في ديسمبر 1995م، قرر خلالها السماح لمواطني دوله بممارسة النشاط الاقتصادي في عدد من المجالات التعليمية وفق الأنظمة المرعية بدول المجلس.
    كما أقر توصيات لجنة التعاون المالي والاقتصادي بشأن تطوير العمل المصرفي بدول المجلس وزيادة قدرته على المنافسة على الصعيدين الإقليمي والدولي، والتي تضمنت السماح من حيث المبدأ للبنوك الوطنية بفتح فروع لها بدول المجلس، وربط شبكات الصرف الآلي الوطنية في دول المجلس ببعضها.
    وأقر المجلس الأعلى ما توصلت إليه لجنة التعاون المالي والاقتصادي ووزراء العمل والشؤون الاجتماعية من منطلقات وسياسات وخطط وإجراءات لتسهيل توظيف وانتقال الأيدي العاملة الوطنية واستيعاب الزيادة المستمرة منها.
    وفي المجال القانوني وافق المجلس الأعلى على اتفاقية تنفيذ الأحكام والإعلانات والإنابات القضائية، بهدف تعزيز التعاون القضائي بين الأجهزة المختصة في الدول الأعضاء.
    كما أقر القواعد الموحدة لتملك وتداول الأسهم بما يتيح لمواطني دول المجلس تملك وتداول أسهم الشركات المساهمة التي تعمل في المجالات الاقتصادية المختلفة باستثناء مجالات البنوك والصرافة والتأمين. كما أقر القواعد المعدلة لممارسة تجارة الجملة.
    وكانت الدورة السابعة عشرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون قد عقدت في دولة قطر في 26 ديسمبر 1996م، وقرر خلال هذه الدورة توحيد التعرفة الجمركية لدول المجلس وإقامة اتحاد جمركي بينها استمراراً للخطوات المتدرجة والمتواصلة نحو تأسيس اتحاد جمركي بين دول المجلس واستكمالاً للخطوات اللازمة لإقامة السوق الخليجية المشتركة.
    فيما عقدت الدورة الثامنة عشرة للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون بدولة الكويت في الفترة في 22 ديسمبر 1997م، صادق المجلس خلالها على قرارات أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية في اجتماعهم السادس عشـر، بما في ذلك ما تعلق منها بتسهيل إجراءات تنقل المواطنين، وانسياب السلع، وحركة التبادل التجاري بين الدول الأعضاء، ومن أهمها : إصدار الجوازات المقروءة آليًا، لمواطني دول المجلس خلال مدة لا تتجاوز عامين وذلك للاستغناء عن تعبئة بطاقات الدخول والخروج لمواطني دول المجلس في الدول التي لا تزال تعمل بها، وتحسين الأداء في المنافذ البرية، بتكثيف جهد العاملين فيها والاستعانة بأكثر الأجهزة تقدمًا.
    ووجه باستكمال الإجراءات الهادفة لتحقيق قيام الاتحاد الجمركي، بما في ذلك اقتراح توحيد نسبة الرسوم الجمركية على قوائم السلع وتاريخ البدء بتطبيق التعرفة الجمركية الموحدة لدول المجلس. كما قرر السماح للبنوك الوطنية في دول المجلس بفتح فروع لها في الدول الأعضاء وفق الضوابط المعدة لذلك.
    وتأكيدًا على ربط المصالح الاقتصادية لدول المجلس والتنسيق بينها في مشاريع البنية الأساسية، وجه المجلس الأعلى بالشروع في تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي، ووافق على تملك وإدارة المشروع عن طريق هيئة مستقلة تدار على أسس تجارية.
    وعقدت الدورة التاسعة عشرة للمجلس بدولة الإمـارات العـربية المتحدة في 9 ديسمبر 1998، وشهدت هذه القمة حضور فخامة الرئيس نيلسون مانديلا، رئيس جمهورية جنوب أفريقيا، الذي عبر في كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية عن اعتزازه بمجلس التعاون ودوره الإقليمي والدولي.
    وقدر المجلس الأعلى تقديرًا عاليًا كلمة فخامة الرئيس الفرنسي جاك شيراك، الموجهة إلى قادة دول المجلس والتي بثّت في الجلسة الافتتاحية، التي عبر فيها فخامته عن صداقة فرنسا وتقديرها لمجلس التعاون.
    وأسعد المجلس الأعلى مشاركة معالي/ كوفي عنان، الأمين العام للأمم المتحدة، في الجلسة الافتتاحية وثمّن عاليًا الكلمة التي ألقاها واللقاءات التي تمت بين قادة دول المجلس ومعاليه، معبرًا عن دعمه وتأييده لأنشطة الأمم المتحدة، ومقدرًا الدور القيادي المنوط بها في العلاقات الدولية بما يخدم قضايا السلم والأمن الدوليين والتطور الاقتصادي والاجتماعي والإنساني لجميع شعوب ودول العالم.
    وعبر المجلس الأعلى عن اعتزازه بما أبداه معاليه من تقدير واحترام لمجلس التعاون ولأهميته في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.
    وثمّن المجلس الأعلى حضور معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور عصمت عبدالمجيد، ومعالي الأمين العام لمنظمة المؤتمـر الإسلامي عزالدين العراقي، الجلسة الافتتاحية للدورة التاسعة عشرة للمجلس الأعلى لمجلس التعاون، واللقاءات والمشاورات القيمة التي أجرياها مع قادة دول المجلس.
    وقرر المجلس الأعلى عقد لقاء تشاوري أخوي لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نصف سنوي فيما بين القمتين السابقة واللاحقة.
    كما تدارس المجلس الأعلى وضع السوق البترولية والآثار الناجمة عن انخفاض الأسعار على اقتصادات دول المجلس حيث وافق المجلس على تمديد العمل بتخفيضات الإنتاج التي تعهدت بها دوله حتى نهاية عام 1999م. كما حث المجلس الأعلى الدول المنتجة الأخرى على اتخاذ خطوات مماثلة لتحقيق الاستقرار في السوق لما فيه مصلحة الدول المنتجة والمستهلكة وسلامة واستقرار الاقتصاد العالمي.
    كما اعتمد المجلس الأعلى وثيقة “إستراتيجية التنمية الشاملة بعيدة المدى لدول مجلس التعاون 2000 – 2025″ لمواجهة تحديات التنمية الشاملة ومتطلباتها، ورسم الخطوط العريضة للتعامل مع هذه التحديات خلال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، من خلال تحديد الأهداف الإستراتيجية للتنمية بدول المجلس والمسارات الإنمائية والآليات اللازمة لتنفيذها.
    كما اعتمد المجلس الأعلى الإستراتيجية الموحدة للتنمية الصناعية لدول المجلس بصيغتها المعدلة، و”نظام الحجر الزراعي لدول المجلس” و”نظام الحجر البيطري لدول المجلس” بوصفهما نظامين إلزاميين، وذلك بعد أن تم الاسترشاد بهما خلال السنوات الماضية، و “النظام الأساسي لهيئة المحاسبة والمراجعة لدول المجلس”.
    وقرر المجلس الأعلى أن يقوم وزراء التربية والتعليم والمعارف في دول المجلس بإعداد دراسة شاملة تهدف إلى تطوير المناهج لتقوية التواصل بينها وبما يخدم احتياجات الدول الأعضاء ويعزز مسيرة المجلس ويحقق أهدافه.
    وفي 27 نوفمبر 1999م عقدت الدورة العشرين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في العاصمة الرياض وصدر عنها إعلان الرياض الذي أكد أن المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية واستشعاراً منه بأهمية هذا المنعطف التاريخي، استعرض بالتحليل ما يدور في العالم من تطورات اقتصادية، وما يفرضه تيار العولمة على العالم، وما يحتمه من نشوء كيانات اقتصادية قوية تستطيع التعامل معه دون التعرض لهزات اقتصادية تمس رخاء المواطنين، ومن هذا المنطلق ، أقر المجلس ضرورة وضع إستراتيجية بعيدة المدى تتوجه نحو دعم خطوات التكامل الاقتصادي العربي لتحكم العلاقات بين دول المجلس والتكتلات الإقليمية والمنظمات الدولية.
    وكلف المجلس الأعلى، في هذا المجال، إستراتيجية التنمية الشاملة التي سبق أن أقرها في دورته التاسعة عشرة، ورأى تكليف الهيئة الاستشارية بالعمل على إعداد ملف استرشادي لزيادة فعالية تنفيذ هذه الإستراتيجية بما يخدم الإنسان الخليجي بروافد من الأفكار والمقترحات الجديدة التي تستهدف تفعيل الآليات وإطلاق القدرات.
    ولإدراك المجلس الأعلى أن النفط يشكل عصب الاقتصاد الوطني في دول مجلس التعاون، ويعد المصدر الرئيسي للطاقة في العالم بأسره، قرر المضي قدماً لبلورة موقف موحد تُجاه علاقات السوق النفطية ، تضمن التوازن بين العرض والطلب ، وتتعامل مع المفاجآت الطارئة التي قد تؤدي إلى اضطراب السوق ، وتؤثر سلباً بمصالح المنتجين والمستهلكين للنفط على حد سواء.
    وأكد المجلس تجسيده للأخوة العربية وللتضامن الإسلامي ولم يغب لحظة عن محيطه العربي الكبير ولم ينعزل مطلقًا عن أمته الإسلامية، كما جدد تأكيد العزم والتصميم على مواجهة التحديات والتغلب عليها.
    وعقدت الدورة الحادية والعشرون للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في العاصمة البحرينية المنامة في 31 ديسمبر2000م، وبحث المجلس الأعلى فـي مسيرة التعاون الاقتصادي المشترك بين الدول الأعضاء، من خلال ما رفع إليه من تقارير وتوصيات من المجلس الوزاري واللجان الوزارية والأمانة العامة، ووجه اللجان المختصة بسرعة الاتفاق على القواعد واللوائح والإجراءات اللازمة لإقامة الاتحاد الجمركي بين دول المجلس في موعده المحدد.
    وسعيًا إلى تنفيذ المادة (22) من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة المتعلقة بتنسيق السياسات المالية والنقدية والمصرفية وزيادة التعاون بين مؤسسات النقد والبنوك المركزية بما في ذلك العمل على توحيد العملة لتكون متممة للتكامل الاقتصادي المنشود فيما بينها، اعتمد المجلس الأعلى مثبتًا مشتركًا لعملات دول المجلس ، كخطوة أولى لتحقيق هذا الهدف . ووجه لجنة التعاون المالي والاقتصادي ولجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية بوضع برنامج عمل، وفق جدول زمني محدد لتحقيق ذلك، وعرضه على المجلس الأعلى في دورته القادمة. كما وجه لجنة المحافظين بالاتفاق على الآليات والإجراءات اللازمة لزيادة تسهيل التعامل بعملات دول المجلس في أسواق الدول الأعضاء.
    كما قرر المجلس الأعلى السماح لمواطني دول المجلس العاديين والاعتباريين بممارسة جميع الأنشطة الاقتصادية والمهن سوى عدد محدد منها رؤى قصرها مرحليًا على مواطني الدولة نفسها . ووافق على توسيع نطاق ممارسة تجارة التجزئة لمواطني دول المجلس في الدول الأعضاء الأخرى ، وذلك باعتماد “القواعد المعدلة لممارسة مواطني دول المجلس لتجارة التجزئة”.
    ووافق المجلس الأعلى على تمديد العمل بالنظام “القانون” الموحد للجمارك بدول المجلس بشكل استرشادي لمدة عام آخر، على أن يطبق بشكل إلزامي في جميع دول المجلس ابتداءً من يناير عام 2002م، واعتمد نظام الحجر البيطري وقرر العمل به بشكل إلزامي بعد أن تم تعديله ليتوافق مع أنظمة وقوانين منظمة التجارة العالمية، في هذا الشأن.
    كما اعتمد “الإستراتيجية طويلة المدى لعلاقات ومفاوضات دول المجلس مع الدول والتكتلات الإقليمية والمنظمات الدولية” ، وقرر المصادقة على “إعلان مبادئ للتعاون المشترك بين دول المجلس ودول رابطة التجارة الحرة الأوربية (افتا)” الموقع بين الطرفين.
    ووافق المجلس على معاملة مواطني دول المجلس العاملين في الخدمة المدنية في أي دولة عضو أثناء الخدمة معاملة مواطني الدولة مقر العمل وَفْق المزايا الواردة في قرار الوزراء المسؤولين عن الأجهزة المركزية للخدمة المدنية بدول المجلس.
    وفي سلطنة عمان 30 ديسمبر 2001م, عقد المجلس الأعلى دورته الثانية والعشرين، واستعرض خلالها مسيرة العمل المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية والأمنية والثقافية والإعلامية، وعبر عن ارتياحه لما تحقق من إنجازات، مؤكدًا على إرادته في دفع مسيرة مجلس التعاون وبما يحقق طموحات وتطلعات شعوبهم عملًا بالأهداف السامية التي يجسدها النظام الأساسي للمجلس ومواصلة تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية لدول المجلس وشعوبها، بما يعزز تحقيق المواطنة في دول مجلس التعاون في جميع المجالات.
    واعتمد المجلس “الاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس “لتحل محل الاتفاقية الاقتصادية الموحدة التي أقرها المجلس في نوفمبر 1981م وقد جاءت الاتفاقية الجديدة منسجمة مع تطورات العمل الاقتصادي في المجلس وإنجازاته ومواكبة للتطورات على الساحة الاقتصادية الدولية.
    واستعرض المجلس الأعلى بقلق بالغ التدهور الخطير للأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة، الناجم عن إمعان الحكومة الإسرائيلية في استخدام أساليب القمع الوحشية ضد أبناء الشعب الفلسطيني، واستمرار فرض سياسة الإغلاق والحصار، واقتحام أراضي السلطة الفلسطينية، وإعادة احتلال مدنها، وما يترتب على ذلك من نتائج ومضاعفات خطيرة، وفي هذا الصدد حذر المجلس من مغبة السكوت عن هذا الوضع البالغ في خطورته على أمن واستقرار المنطقة برمتها، محملًا الحكومة الإسرائيلية كامل المسؤولية عن هذا الوضع الذي آلت إليه العملية السلمية.
    وجدد المجلس الأعلى استمرار التزامه وتأييده بدعم الشعب الفلسطيني واستعداده التام للقيام بدوره الفعال في المساهمة في بناء المؤسسات والبنى التحتية الفلسطينية، وطالب المجتمع الدولي العمل على تحقيق الأمن والسلام ليكون لهذا الدعم مردوده الإيجابي على التنمية في أراضي السلطة الفلسطينية، وأدان سياسة التصعيد وتوسيع دائرة العنف التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية مع دول الجوار والتي تدفع المنطقة إلى حافة الهاوية وتهدد أمنها واستقرارها، كما أكد على أهمية التمييز بين المقاومة المشروعة للاحتلال العسكري وبين الإرهاب المدان بكل أشكاله ومهما كانت مبرراته.
    كما أعرب المجلس الأعلى عن بالغ تقديره للجهود الكبيرة التي بذلها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية وأخوه صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني في المملكة العربية السعودية لشرح الموقف العربي من القضايا الراهنة والتأكيد على ضرورة تحريك الجمود في عملية السلام وعلى الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بما في ذلك حقه في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف.
    وجدد المجلس الأعلى مطالبته المجتمع الدولي بالعمل على جعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج خالية من كافة أنواع أسلحة الدمار الشامل بما فيها الأسلحة النووية، وشدد المجلس على ضرورة انضمام إسرائيل إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع كافة منشآتها النووية لنظام التفتيش الدولي التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
    وأدان المجلس الأعلى الأعمال الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية في الحادي عشر من شهر سبتمبر عام 2001م. وأكد مجددًا رفضه المطلق وإدانته الشديدة لمثل هذه الممارسات بكافة أشكالها ودوافعها ومنطلقاتها الرامية إلى إشاعة الفوضى والرعب وإزهاق أرواح المدنيين الأبرياء.
    وفي هذا الإطار أكد المجلس الأعلى دعمه التحالفَ الدوليَّ للقضاء على الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ويؤكد مجددًا استعداده الكامل للتعاون مع المجتمع الدولي لمواجهة هذه الظاهرة الهدامة، كما يدعو إلى تظافر الجهود الدولية لعقد مؤتمر قمة عالمي لوضع أسس وقواعد دولية لمحاربة الإرهاب ومسبباته.
    وفي 21 ديسمبر 2002م ، عقد المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي دورته الثالثة والعشرين في دولة قطر، وتضمنت القمة الإعلان عن قيام الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الأول من يناير 2003م، وبهذا الاتحاد تكون دول المجلس قد أصبحت منطقة جمركية واحدة تستبعد فيها الرسوم “الضرائب” الجمركية واللوائح والإجراءات المقيدة للتجارة بين دول الاتحاد، وتطبق فيها لوائح جمركية موحدة، ويطبق فيها تعرفة جمركية موحدة بواقع 5% تُجاه العالم الخارجي.
    وطالب المجلس الأعلى المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف هذه الممارسات وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وليتمكن الفلسطينيون من إجراء الانتخابات التشريعية والإصلاحات المطلوبة منهم، تمهيداً لاستئناف المفاوضات بين الجانبين.
    وجدد المجلس الأعلى مطالبته المجتمع الدولي بالعمل على جعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج خالية من كافة أنواع أسلحة الدمار الشمال بما فيها الأسلحة النووية ، وشدّد المجلس الأعلى على ضرورة انضمام إسرائيل إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع كافة منشآتها النووية لنظام التفتيش الدولي التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
    وأكد المجلس الأعلى دعمه للخطوات التي تتخذها الحكومة الانتقالية في أفغانستان ، وسعيها لتحقيق الأمن والاستقرار في أفغانستان ، ودعم دول المجلس لجهود الحكومة لإعادة الإعمار والبناء .
    واستعرض قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الدورة الرابعة والعشرين التي عقدت بالكويت في 22 ديسمبر 2003م، المستجدات والأحداث الأمنية محلياً، وإقليمياً، ودولياً، مؤكدين على الموقف الثابت والراسخ بشأن إدانة كافة الأعمال والجرائم الإرهابية بمختلف أشكالها وصورها، وأيًا كانت الأسباب التي تتستر خلفها، والتي تتنافى مع كافة الشرائع الدينية والقيم الإنسانية والأخلاقية، مؤيدين في الوقت نفسه، كل تحرك وتعاون دولي لمكافحة الإرهاب وقطع مصادر تمويله.
    أكد المجلس الأعلى على رفضه المطلق ربط الإرهاب بأي دين أو حضارة ، ودعا إلى عدم تحميل الإسلام والمسلمين مسؤولية الأعمال أو الممارسات البعيدة كل البعد عن روح الدين الإسلامي الحنيف، والدخيلة على معتقداته السامية التي تدعو إلى التعايش والتسامح والمحبة ونبذ العنف، وتحريم ترويع الآمنين والتعرض للمدنيين الأبرياء. وأكد المجلس الأعلى على ضرورة قيام وسائل الإعلام بتفنيد هذه المحاولات، والتنسيق للتصدي لها .
    كما أكد المجلس الأعلى مجددًا على ثوابت مواقفه المعروفة والمعلنة المتمثلة في تعاطفه وتضامنه التام مع الشعب العراقي الشقيق في محنته التي يعاني منها بسبب الأوضاع الأمنية الراهنة، ورفض كل ما من شأنه أن يؤدي إلى تجزئة العراق، وضرورة الحفاظ على سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه والالتزام بمبدأ عدم التدخل في شؤونه الداخلية، ودعوة الأطراف الأخرى لاتباع النهج ذاته. كما أكد على أهمية أن يكون للأمم المتحدة فعل حيوي في العـراق، تمهيدًا لتمكين الشعب العراقي من تقرير مستقبله السياسي في أسرع وقت ممكن.
    كما أشاد المجلس بالبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن بتاريخ 18 ديسمبر 2003م حول ما ورد في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن موضوع الأسرى والمحتجزين الكويتيين وغيرهم من رعايا الدول الأخرى .
    وأكد المجلس الأعلى على موقفه الثابت في دعم حق دولة الإمارات العربية المتحدة في سيادتها على جزرها الثلاث وعلى المياه الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر الثلاث باعتبارها جزأً لا يتجزأ من دولة الإمارات العربية المتحدة.
    وعبر المجلس الأعلى عن ترحيبه بتبني مجلس الأمن الدولي، بالإجماع، في نوفمبر 2003، القرار رقم 1515، الذي قدمته روسيا الاتحادية، والقاضي بدعم تطبيق “خارطة الطريق” الهادفة إلى التوصل إلى حل للنزاع الإسـرائيلي ـ الفلسطيني، بإقامة دولتين تعيشان جنباً إلى جنب بأمن وسلام، والتأكيد على ضرورة تحقيق سلام شامل ودائم لكافة الأطراف، بما في ذلك سوريا ولبنان.
    وجـدَّد المجلس الأعلى مطالبته إسرائيلَ والمجتمعَ الدولي بالعمل على جعل منطقة الشرق الأوسط، بما فيها منطقة الخليج، خالية من كافة أنواع أسلحة الدمار الشامل، بما فيها الأسلحة النووية.
    وشدَّد المجلس الأعلى على ضرورة انضمام إسرائيل إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وإخضاع كافة منشآتها النووية لنظام التفتيش الدولي، التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
    وتناول المجلس الأعلى في دورته الخامسة والعشرين ” قمة زايد” ، بمملكة البحرين، في 20 ديسمبر 2004م، ما تحقَّق من إنجازات، في مسيرة التعاون المشترك، منذ دورته الماضية، في كافة المجالات، وأجرى تقييمًا شاملًا للقضايا السياسية والأمنية، على كافة المستويات الإقليمية والدولية، في ضوء ما تمر به منطقة الخليج والعالم من أحداث وتطورات.
    واستعرض المجلس الأعلى التوصيات وتقارير المتابعة ، المرفوعة من المجلس الوزاري واتخذ القرارات اللازمة بشأنها. وأقر ما توصلت إليه اللجان المختصة بشأن مد المظلة التأمينية لمؤسسات التقاعد والتأمينات الاجتماعية لتغطية مواطني دول المجلس العاملين خارج دولهم في دول المجلس الأخرى، لما في ذلك من ضمان اجتماعي لهم ولأسرهم.
    وعبَّر المجلس عن أمله أن تعمل الإدارة الأمريكية بفاعلية مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في كل ما من شأنه تمكين الشعب العراقي، بكافة فئاته للإسهام في العملية السياسية في العراق المتمثلة في إجراء الانتخابات، والتي من شأنها أن تؤدي إلى تمكين الشعب العراقي من تحديد مستقبله السياسي والاقتصادي، وتوفير الأمن والاستقرار، وعودة العراق ليكون عضوًا فاعلًا وإيجابيًا في محيطه الخليجي والعربي والدولي، وفقًا لقرار مجلس الأمن 1546.
    واستعرض المجلس الأعلى تطورات الأحداث على الساحة الفلسطينية، واستمرار الحكومة الإسرائيلية في ممارساتها العدوانية ضد أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل، وتحدي الأعراف والمواثيق وقرارات الشرعية الدولية، وتجاهل المبادرات العربية والدولية، ووضع كافة العراقيل في طريق محاولات إحياء عملية السلام.
    ونوه المجلس الأعلى بما أبدته القيادة الفلسطينية من حكمة وشعور بالمسؤولية في انتقال السلطة بكل يسر، الأمر الذي من شأنه دعم الأمن الداخلي وتعزيز الشـرعية وعمل المؤسسات السياسية وتكريس وحدة الشعب الفلسطيني، مع ضرورة وأهمية استغلال الظروف الملائمة والفرص المتاحة لخدمة قضيته العادلة بما يمكنه استعادة حقوقه المشروعة بما فيها إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف، وطالب المجلس إسرائيل بالانسحاب الكامل، من كافة الأراضي العربية المحتلة في فلسطين، ومن مرتفعات الجولان السوري المحتل، إلى خط الرابع من حزيران (يونيو) 1967م، ومن مزارع شبعا في جنوب لبنان.
    وأكد المجلس الأعلى في دورته الخامسة والعشرين حرصه على دعم دول المجلس للاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني في لبنان الشقيق، وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية على سيادته واستقلاله.
    وأكد المجلس على موقف ورؤية دول المجلس والموقف العربي، الذي عبَّر عنها إعلان القمة العربية التي عُقدت، في تونس ، والمتمثِّلة في التأكيد على ضرورة أن يكون التطوير والتحديث نابعًا من دول المنطقة، وأن تُراعي خصوصيات وظروف هذه الدول، من النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية والدينية، وأن التدرج في جني ثمار هذا التطوير والتحديث من شأنه تحسين فرص الاستقرار والأمن والرخاء في المنطقة.
    وفي إطار حرص وجهود دول المجلس المتواصلة لتحقيق الأمن والسلم الدوليين، وإدراكاً لأهمية دور الأمم المتحدة وتعزيز أهدافها، رحب المجلس الأعلى بفكرة تطوير آليات العمل في الأمم المتحدة لتمكينها من الإسهام بشكل أفضل للقيام بدورها الحيوي . وأعرب المجلس عن أمله في سرعة إنجاز هذه الدراسة.
    وتلبية لدعوة كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة -رحمه الله-، عقد المجلس الأعلى دورته السادسة والعشرين “قمة الملك فهد”، بدولة الإمارات العربية المتحدة ، في 18 ديسمبر 2005م، حيث عبر المجلس الأعلى من خلالها عن مشاعر الحزن والأسى لفقيد الأمتين العربية والإسلامية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، وتقديره لما قدمه من مآثر جليلة وعطاء كبير عزز من مسـيرة المجلس وتطلعات شـعوبه، ولأثر الفقيد الراحل ـ يرحمه الله ـ في خدمة القضايا العربية والإسلامية، والأسرة الدولية.
    ورحَّب المجلس الأعلى بانضمام المملكة العربية السعودية إلى منظمة التجارة العالمية، مؤكدًا أن ذلك سيكون رافدًا وداعمًا لمسيرة مجلس التعاون، وعاملًا هامًا في استقرار الاقتصاد العالمي.
    واستعرض المجلس الأعلى ما تحقَّق من إنجازات في مسيرة العمل المشترك، في كافة المجالات، منذ الدورة الماضية. وأجرى المجلس الأعلى تقييمًا شاملًا للقضايا والأحداث السياسية، والأمنية، إقليميًا ودوليًا، في ضوء ما تشهده المنطقة والعالم من أحداث جسام، وتطورات متسارعة.
    وانطلاقًا من حرص قادة دول المجلس على تعزيز مسيرة التعاون المشترك، والدفع بها إلى آفاق أرحب وأشمل، استعرض المجلس الأعلى توصيات وتقارير المتابعة، المرفوعة من المجلس الوزاري، واتخذ القرارات اللازمة بشأنها.
    واطلع المجلس على رسالة خادم الحرمين الشريفين ، الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود –رحمه الله-، بشأن تطوير قوات درع الجزيرة، وبارك المجلس تلك المقترحات وأحالها إلى مجلس الدفاع المشترك لدراستها ورفع التوصيات للدورة القادمة للمجلس الأعلى.
    كما استعرض المجلس الأعلى ما قامت به دول المجلس من جهود وآليات وإجراءات لمكافحة الإرهاب، على المستوى الإقليمي والدولي، وأعرب عن ارتياحه لتلك الجهود والآليات والإجراءات، مؤكدًا على مواقف وثوابت دول المجلس لمحاربة الإرهاب، ونبذه، بمختلف أشكاله، وصوره، وأيًا كان مصدره، وما يدفع له من أسباب ومبررات واهية.
    وأكد المجلس الأعلى على دعواته المتكررة، ودعمه لكل جهد إقليمي، ودولي لمكافحة الإرهاب، من خلال بلورة المواقف وتنسيقها حول تعريف الإرهاب وتحديده، والتمييز بينه وبين حقوق الشعوب المشروعة في مقاومة الاحتلال، التي لا تستبيح دماء الأبرياء.
    ورحَّب المجلس الأعلى بنتائج أعمال المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب، والذي استضافته المملكة العربية السعودية، في الرياض فبراير 2005م، وما توصل إليه المؤتمر من توصيات، وفي مقدمتها مقترح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود –رحمه الله-، بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب. ومن هنا يدعم المجلس الجهود الرامية إلى تشكيل فريق عمل لدراسة التوصيات المتضمنة في الإعلان المقترح المتعلق بالمركز تحت إشراف الأمم المتحدة.
    واستعرض المجلس الأعلى تطورات الأحداث على الساحة الفلسطينية، وعملية السلام في الشرق الأوسط. وعبَّر المجلس عن تطلعاته إلى أن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة ومن بعض المستوطنات في الضفة الغربية، خطوة في الاتجاه الصحيح، على أن تتلوها خطوات للانسحاب الكامل من كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، لتمكين الشعب الفلسطيني الشقيق من بناء دولته المستقلة، على ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشريف.
    وأكد المجلس الأعلى مُجدداً على تمسك دوله بمبادرة السلام العربية، التي أُقرَّت في قمة بيروت عام 2002م، والتي تنطلق من قرارات الشرعية الدولية. وأكد التكامل بين هذه المبادرة وخارطة الطريق .
    كما أكد المجلس الأعلى في دورته السادسة والعشرين، مُجدداً ، أن السلام العادل والشامل ، في الشرق الأوسط ، لن يتحقق إلا بقيام الدولة الفلسطينية، المستقلة المستندة على المقومات الضرورية لها وعاصمتها القدس الشريف.
    كما أكد على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الجولان العربي السـوري المحتل، إلى خط حدود الرابع من يونيو (حزيران) من عام 1967م ، ومن مزارع شبعا في جنوب لبنان.
    وطالب المجلس الأعلى إسرائيل بالكف عن ممارساتها التعسفية، ضد أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل، بما في ذلك الاغتيالات، ووقف الاستيطان، وإخلاء المستوطنات، ووقف بناء الجدار العازل، وإزالة ما تم تشييده حتى الآن، والامتناع عن التهديدات التي تطلقها مجموعات يهودية متطرفة، لاقتحام المسجد الأقصى المبارك والاعتداء عليه. وأكد المجلس أن مثل هذه التهديدات لا تؤدي إلا إلى استفزاز مشاعر اٍلمسلمين ، والمساس بحرمة مقدساتهم، الأمر الذي يقوّض عملية السلام.
    واستعرض المجلس الأعلى تطورات الأحداث في لبنان، وعبَّر عن شجبه وإدانته لاغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، إثر الاعتداء الإجرامي الذي تعرض له ورفاقه، بعد حياة كرس جهوده فيها لخدمة الأمن والاستقرار والنماء في لبنان . كما أدان الاغتيالات المتكررة لرموز وقيادات الشعب اللبناني، مؤكداً حرص دول المجلس على دعم الاستقرار السياسي، والأمني، والاقتصادي، للشعب اللبناني.
    ودعا المجلس الأشقاء في لبنان إلى العمل على رأب الصدع بما يحفظ وحدة وتماسك لبنان ، ويوفر الأمن والاستقرار والرفاه لشعبه الشقيق. وأدان المجلس التهديدات والانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية، المتكررة، على سيادة لبنان.
    وتلبية لدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود –رحمه الله-، عقد المجلس الأعلى دورته السابعة والعشرين “قمة الشيخ جابر”، في مدينة الرياض، في 9 ديسمبر 2006م، واستعرض المجلس الأعلى الورقة المقدمة من دولة الكويت بشأن التحديات الإقليمية والدولية الراهنة وأشاد بما تضمنته الورقة من مقترحات ورؤى وأفكار من شأنها تعزيز مسيرة العمل المشترك لدول المجلس، ووجه الأمانة العامة بدراسة الورقة وتقديم خطة واضحة تتضمن برامج محددة وجدولًا زمنيًا لتنفيذها على أن تقدم هذه الخطة في الدورة القادمة للمجلس الأعلى.
    كما استعرض المجلس الأعلى ما تحقَّق من إنجازات في مسيرة العمل المشترك ، في كافة المجالات. وأجرى المجلس الأعلى تقييمًا شاملًا للقضايا والأحداث السياسية، والأمنية إقليميًا ودوليًا، في ضوء ما تشهده المنطقة والعالم من أحداث جسام، وتطورات متسارعة.
    وانطلاقًا من حرص قادة دول المجلس على تعزيز مسيرة التعاون المشترك، والدفع بها إلى آفاق أرحب وأشمل، استعرض توصيات وتقارير المتابعة، المرفوعة من المجلس الوزاري، واتخذ القرارات اللازمة بشأنها.
    وبحث المجلس الأعلى مسيرة مجلس التعاون في المجال الاقتصادي من خلال ما رُفع له من توصيات وتقارير من اللجان الوزارية المختصة ومن الأمانة العامة. ورحَّب بقرار المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، بفتح منفذي الربع الخالي السعودي، ورملة خيله العماني، لتسهيل حركة تنقل الأشخاص والبضـائع، الأمر الذي من شـأنه تعزيز التواصـل، وتنمية المصالح بين أبناء البلدين الشقيقين.
    وبحث المجلس الأعلى مُجمل الأوضاع، وأبرز القضايا السياسية الإقليمية، والعربية، والدولية، وعبَّر عن مواقف دول المجلس، وناقش المجلس الأعلى استمرار احتلال الجمهورية الإسلامية الإيرانية للجزر الثلاث: طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبوموسى، التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة. وأكد المجلس مُجدَّدًا، على مواقفه الثابتة ودعم حق دولة الإمارات العربية المتحدة في استعادة سيادتها على جزرها الثلاث، وعلى المياه الإقليمـية، والجرف القاري، والمنطقة الاقتصادية الخالصـة للجزر الثلاث.
    وأوضح المجلس الأعلى للدورة السابعة والعشرين موقف مجلس التعاون حول الأوضاع في العراق، مؤكدًا على احترام وحدة وسيادة واستقلال العراق وهويته، ورفض دعاوى التجزئة والتقسيم، والتأكيد على عدم التدخل في شؤونه الداخلية من قبل أي طرف كان لمحاولة التأثير في الأوضاع الداخلية من أجل تحقيق أهداف لا تخدم الوحدة الوطنية العراقية، أو من خلال مدّ نفوذه السياسي أو الثقافي داخل العراق بما يؤدي إلى تكريس الانقسام والطائفية ويقود إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.
    وأعرب عن القلق الشديد إزاء الانفلات الأمني، وتأييد الحكومة العراقية في التصدي لهذه الأعمال ومطالبتها بحل الميلشيات فورًا، والترحيب بما جاء في وثيقة مكة المكرمة في الشأن العراقي الصادرة بتاريخ 20/10/2006م ، والتأكيد على أن أمن واستقرار العراق لا يتحقق إلا بتعاون جميع أبنائه، وتضافر جهودهم لتغليب مصلحة العراق فوق كل اعتبار، والحفاظ على وحدة شعبه وأراضيه، والتأكيد على أهمية الحفاظ على التوازن الاجتماعي الذي ساد العراق، ونسيج التداخل، وصلة الرحم، والتآخي الذي يربط بين المذاهب والعشائر في مختلف المناطق العراقية.
    واستعرض المجلس الأعلى تطورات الأحداث في الأراضي الفلسطينية، ومستجدات عملية السلام في الشرق الأوسط، وأوضح مواقف دول المجلس تُجاهها، وجدَّد استنكاره الشديد، وإدانته، لاستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على أبناء الشعب الفلسطيني ، وارتكابها ، بحقهم ، أبشع المجازر الوحشية.
    وأكد المجلس وقوفه إلى جانب الأشقاء الفلسطينيين، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحرك سريع لوضع حد لتلك الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، وضرورة عقد مؤتمر دولي لوضع حد للإجراءات الإسرائيلية التعسفية، والأعمال الإجرامية، وتفعيل عملية السلام وَفْق مبادرة السلام العربية، وخارطة الطريق، وقرارات الشرعية الدولية.
    وخلص المجلس إلى أن غياب الحل العادل للقضية الفلسطينية، والمعاناة الهائلة التي يتحملها الشعب الفلسطيني الشقيق، والتي فاقت كل حدود التصور، هي السبب الحقيقي في تفاقم النزاعات في الشـرق الأوسط وتعدد صورها. وطالب المجلس المجتمع الدولي أن يعطي أولوية قصوى للتوصل لحل عادل لتلك القضية، وفق قواعد الشرعية الدولية، إذ لم تعد الحلول المؤقتة، أو التسويات الجزئية كافية أو مقبولة، إذا أريد لهذه المنطقة أن تنعم بالأمن والاستقرار.
    وعقدت الدورة الثامنة والعشرون للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ، في العاصمة القطرية الدوحة ، في 3 ديسمبر 2007م، واستعرض المجلس مسيرة التعاون المشترك، وما رفع إليه من تقارير وتوصيات من المجلس الوزاري، واللجان الوزارية الأخرى.
    وناقش المجلس الأعلى الأوضاع الاقتصادية في دول المجلس وما تشهده من تطورات إيجابية على صعيد التنمية الاقتصادية الشاملة، والتنمية البشرية على وجه الخصوص، مؤكدًا حرصه على تحقيق تنمية مستدامة، وتوفر الرخاء والعيش الكريم والتوظيف الأمثل لمواطني دول المجلس.
    كما اطلع المجلـس الأعلى على تقـرير الأمين العام حول نتائج الدراسة الأولية لاستخدامـات الطاقـة النووية للأغـراض السلمية والتي أعدتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالتعاون مع الدول الأعضاء والأمانة العامة، ووجه باستكمال الدراسات التفصيلية في هذا الشأن.
    وبحث المجلس الأعلى مجمل الأوضاع وأبرز القضايا السياسية الإقليمية والدولية، وعبر عن مواقف دول المجلس بشأنها، وذلك على النحو التالي:
    •دعم حق السيادة لدولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث: طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبوموسى وعلى المياه الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر الثلاث، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من دولة الإمارات العربية المتحدة.
    • التعبير عن الأسف لعدم إحراز الاتصالات مع جمهورية إيران الإسلامية أية نتائج إيجابية، من شأنها التوصل إلى حل قضية الجزر الثلاث، مما يسهم في تعزيز أمن واستقرار المنطقة.
    •النظر في جميع الوسائل السلمية التي تؤدي إلى إعادة حق دولة الإمارات العربية المتحدة في جزرها الثلاث.
    •دعوة جمهورية إيران الإسلامية للاستجابة لمساعي دولة الإمارات العربية المتحدة لحل القضية عن طريق المفاوضات مباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.
    وجدَّد المجلس دعوته إلى ضرورة التوصل إلى حل سلمي حول أزمة الملف النووي الإيراني، وحث إيران على مواصلة الحوار مع المجتمع الدولي، ورحب باستمرار التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
    وأكد المجلس الأعلى للدورة الثامنة والعشرين، مُجدَّدًا ، على ضرورة مُطالبة إسرائيل بالانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وإخضاع كافة مُنشآتها النووية للتفتيش الدولي، التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وحثّ المجلس المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للاستجابة لمطالب المجتمع الدولي، في هذا الشأن.
    وجدَّد المجلس، مطالبته بجعل منطقة الشرق الأوسط، خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل، بما فيها منطقة الخليج، مع الإقرار بحق دول المنطقة في امتلاك الخبرة في مجال الطاقة النووية للأغراض السلمية، وأن يكون ذلك مُتاحًا للجميع، في إطار الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
    وأكد المجلس على ما تقوم به دوله من دور وما تقدمه من دعم سياسي واقتصادي وأمني لكافة الجهود المبذولة من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في العراق وذلك بالتعاون مع الحكومة العراقية .
    وأكد المجلس على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة ، بما في ذلك مرتفعات الجولان السورية ، إلى الخط القائم في الرابع من يونيو “حزيران” 1967م ، وما تبقى من الأراضي اللبنانية المحتلة في جنوب لبنان ، وَفْقًا لقراري مجلس الأمن 425 و426.
    كما بحث المجلس الوضع الفلسطيني، ودعا القادة الفلسطينيين لنبذ الخلافات، من خلال الحوار والتفاوض والالتزام بما تم الاتفاق عليه في مكة المكرمة.
    وعقدت الدورة التاسعة والعشرون للمجلس الأعلى لقادة دول الخليج في مسقط بسلطنة عمان في الفترة 1 ـ 2 محرم 1430هـ الموافق 29 ـ 30 ديسمبر 2008م.
    وثمّن المجلس الأعلى خلالها الجهود الكبيرة التي بذلها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ـ رحمه الله ـ لعقد “المؤتمر العالمي للحوار” الذي عقد في مدريد، من أجل تفعيل الحوار بين الأديان والثقافات، والمعاني السامية التي رمزت إليها، والمبادرة الكريمة بالدعوة لعقد مؤتمر للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في الاجتماع عالي المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة والتي حظيت باستجابة وتأييد ودعم وتفاعل وإجماع عالمي، هدفت إلى التنبيه بأهمية الحوار، والدعوة إلى احترام الإنسانية، والحرص على بناء جسور للتلاقي بين الشعوب والحضارات وتأصيل القيم الإنسانية والدينية المشتركة وتصحيح المفاهيم الخاطئة والمغرضة التي تحاول النيل من القيم الإسلامية.
    ورحب المجلس الأعلى بانعقاد القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية في دولة الكويت، مؤكدًا على أهمية البعدين الاقتصادي والتنموي للقمة في تعزيز العلاقات العربية العربية وتفعيل العمل العربي المشترك.
    واطلع المجلس الأعلى على التقارير المرفوعة له بشأن تنفيذ مقترح خادم الحرمين الشريفين حول تسريع الأداء وإزالة العقبات التي تعترض مسيرة العمل المشترك، واعتماد الحلول المقترحة لذلك في المجالات الاقتصادية، ووجه الجهات المختصة واللجان العاملة في إطار مجلس التعاون بمعالجة تلك العقبات في ضوء الحلول المقترحة، وبما يضمن إزالتها في موعد أقصاه نهاية سبتمبر 2009م وبما يعزز التكامل الاقتصادي ويعمق المواطنة الاقتصادية لمواطني دول المجلس. كما اعتمد آلية لتنفيذ القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى.
    وتعزيزاً للتكامل الاقتصادي بين دول المجلس واستكمال مراحله وتنفيذاً للبرنامج الزمني لإقامة الاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة المقر من المجلس الأعلى في قمة مسقط في ديسمبر 2001م اعتمد المجلس اتفاقية الاتحاد النقدي المتضمنة الأطر التشريعية والمؤسسية له كما اعتمد النظام الأساسي للمجلس النقدي، مؤكداً على سرعة المصادقة على الاتفاقية ليتم إنشاء المجلس النقدي الذي سيتولى استكمال المتطلبات الفنية للاتحاد النقدي، والتهيئة لتأسيس البنك المركزي وإصدار العملة الموحدة.
    واستعرض المجلس سير العمل في السوق الخليجية المشتركة واعتمد وثيقة السوق المتضمنة مبادئها ومتطلباتِها وأهدافَها وآلياتِ تنفيذها والقراراتِ الصادرة بشأنها. وأكد على تطبيق ذلك وبما يحقق الاستفادة القصوى لمواطني دول المجلس من قيامها.
    وناقش المجلس الأعلى للدورة التاسعة والعشرين مسيرة التكامل الاقتصادي بين دول المجلس من خلال تقارير المتابعة المرفوعة له بشأن سير العمل في الاتحاد الجمركي والسوق المشتركة ومشروع الاتحاد النقدي وإستراتيجية التنمية الشاملة بعيدة المدى 2000/2025م ومشروع الربط المائي بين دول المجلس ومشروع سكة حديد دول المجلس ودراسة الجدوى الاقتصادية لها والبطاقة الذكية واستخداماتها لما من شأنه تسهيل تنقل مواطني دول المجلس. واستمرارًا للعمل على توحيد الأنظمة في الدول الأعضاء اعتمد المجلس الأعلى قانون نظـام البذور والتقاوي والشتلات، وأقر العمل به بصفة إلزامية.
    ولبحث الأوضاع في قطاع غزة عقد المجلس الأعلى دورة استثنائية تلبية لدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود –رحمه الله-وحضره أصحاب الجلالة والسمو في يناير 2009م بالعاصمة الرياض.
    وبحث القادة وفق البيان الذي صدر، مجمل قضايا المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وبصفة خاصة المأساة التي حلت بالأشقاء من الشعب الفلسطيني في غزة، وأشادوا بالجهود التي تقوم بها كافة الدول العربية في هذا الإطار واتفقوا أن تستعرض هذه الجهود في قمة الكويت وعلى متابعة هذه الجهود تحقيقًا للأهداف المرجوة.
    وعقدت الدورة الثلاثون للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بدولة الكويت 14 ديسمبر 2009، أكد خلالها وقوفه مع المملكة العربية السعودية الشقيقة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- ، في مواجهة الاعتداءات والتجاوزات التي قام بها المتسللون المسلحون لأراضيها، في انتهاك للحدود وتجاوز لحق الجوار. وأعرب عن تضامنه التام مع المملكة العربية السعودية ودعمه المطلق لحقها في الدفاع عن أراضيها وأمن مواطنيها، مؤكداً أن أي مساس بأمن واستقرار المملكة العربية السعودية هو مساس بأمن واستقرار وسلامة كافة دول المجلس، مؤكدًا دعمه الكامل لوحدة وأمن واستقرار اليمن الشقيق .
    وتدارس المجلس الأعلى الآثار الناتجة عن الأزمة الاقتصادية العالمية، ورحب بالجهود التي تبذلها دوله للحد من هذه الأزمة، معربًا عن ثقته في متانة اقتصادياتها وقدرتها على تجاوز تبعات هذه الأزمة بفضل سلامة وكفاءة سياسات وإجراءات الدول الأعضاء في هذا الشأن، وثمن المجلس الأعلى دور المملكة العربية السعودية في قمة مجموعة العشرين وتنسيق الجهود لتحقيق الاستقرار المالي، واستقرار أسعار الطاقة، والعمل على خروج الاقتصاد الدولي من الأزمة المالية العالمية.
    وانطلاقاً من حرص قادة دول المجلس على تعزيز مسيرة التعاون المشترك، والدفع بها إلى آفاق أرحب وأشمل، استعرض المجلس الأعلى توصيات وتقارير المتابعة المرفوعة من المجلس الوزاري، وما تحقق من إنجازات في مسيرة العمل المشترك منذ الدورة الماضية في كافة المجالات. كما بحث تطورات القضايا السياسية والاقتصادية الإقليمية والدولية، في ضوء ما تشهده المنطقة والعالم من أحداث وتطورات متسارعة واتخذ بشأنها القرارات المناسبة.
    وأشاد المجلس الأعلى بالمبادرة الكريمة والحكيمة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ـ رحمه الله ـ في القمة الاقتصادية العربية التنموية الاجتماعية التي عقدت بدولة الكويت في يناير 2009م، من أجل المصالحة العربية، والتي عبرت عن مدى حرصه على لم الشمل وتحقيق التضامن العربي.
    وبشأن تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومستجدات مسيرة السلام، وما ترتكبه الآلة العسكرية الإسرائيلية من جرائم ضد الإنسانية، وما تفرضه من حصار جائر وعقاب جماعي على قطاع غزة، دعا المجلس الأطراف الدولية الفاعلة إلى الإنهاء الفوري لهذا الوضع، وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي (1860) الذي دعا إلى رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني في غزة وفتح المعابر.
    ورحب المجلس الأعلى في هذا الإطار بإقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان لتقرير جولدستون حول الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ومبادئ حقوق الإنسان من خلال جرائم الحرب ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، مطالباً بمحاسبة مرتكبيها وتعويض الضحايا، وملاحقة المسؤولين عن تلك الجرائم وإحالتهم إلى المحاكم الدولية، داعياً في الوقت ذاته مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته كاملةً ، بوصفه الجهة المعنية بصون الأمن والسلم الدوليين.
    وفي هذا الصدد عبر المجلس الأعلى عن تأييده لقرار مجلس الجامعة العربية الخاص بعقد جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي لإعلان قيام الدولة الفلسطينية على أراضيها المحتلة في عام 1967م، وندد بالسياسات الإسرائيلية الأحادية الجانب ومحاولة فرض الأمر الواقع بتغيير الأوضاع الجغرافية والسكانية للأراضي الفلسطينية المحتلة وأعمال التهويد القائمة في القدس الشرقية وتكثيف سياسة الاستيطان وتوسيع المستوطنات القائمة .
    وطالب المجلس الأعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته نحو الإيقاف الفوري للنشاطات الاستيطانية، وإزالة جدار الفصل العنصري، وعدم السماح لإسرائيل بالمساس بوضع القدس الشريف، والمحافظة على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
    كما أكد المجلس على أن تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم يقوم على انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي العربية التي احتلتها في عام 1967 في فلسطين، ومرتفعات الجولان السورية المحتلة، ومزارع شبعا اللبنانية وقرية الغجر، وَفْقًا لقراري مجلس الأمن الدولي 425 و426.
    وعدَّ المجلس الأعلى بيان الاتحاد الأوروبي الرافض لتغيير حدود السادس من يونيه 1967 خطوة أولى على تولي المجتمعِ الدولي مسؤولياتِه، والتأكيد على الحق الفلسطيني في القدس كعاصمة له في إطار إنشاء دولته المستقلة والمتصلة والقابلة للحياة وفق مبادئ الشرعية الدولية، وقرارات الأمم المتحدة، ومبدأ الأرض مقابل السلام، ومبادرة السلام العربية.
    وأكد المجلس الأعلى على ضرورة احترام كافة مؤسسات الشرعية الفلسطينية بما فيها المجلس التشريعي المنتخب، داعيًا كافة الفصائل الفلسطينية إلى أهمية لم الشمل وتوحيد الكلمة والتوصل إلى حكومة وحدة وطنية فلسطينية تعزيزًا للوحدة الفلسطينية وتمكين الشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه المسلوبة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
    فيما عقدت الدورة الحادية والثلاثون بدولة الإمارات العربية المتحدة في 6 ديسمبر 2010م، واستعرض المجلس الأعلى حصيلة العمل المشترك في المجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والعسكرية، والأمنية، والثقافية، والإعلامية، وعبر عن ارتياحه لما حققته المسيرة الخيرة من إنجازات منذ الدورة الماضية، مثـمناً ما تحقق من إنجازات ومكتسبات في مجال العمل الخليجي المشترك، ومؤكداً العزم على مواصلة تعزيز هذه المسيرة المباركة لما فيه مصلحة وخير دول المجلس ورفاه مواطنيها.
    وأشاد المجلس الأعلى بنتائج مشاركة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ـ رحمه الله ـ في قمة العشرين التي عقدت في كل من مدينة تورنتو بكندا يونيو 2010م ، ومدينة سيول بكوريا الجنوبية نوفمبر 2010م، مثمناً الدور الكبير الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في العلاقات السياسية والاقتصادية على المستوى العالمي.
    وجدد المجلس الأعلى تأكيده على أهمية تعزيز الحوار بين أتباع الحضارات والأديان والثقافات المختلفة، والحرص على بناء جسور التلاقي بينهم، وهو ما جسـدتـه مبـادرة خـادم الحرميـن الشريفيـن الملك عبداللـه بن عبدالعزيـز آل سعــود –رحمه الله، وأكدته المؤتمرات العديدة التي عقدت ضمن هذه المبادرة.
    كما أكد المجلس الأعلى على مواقف دول المجلس الثابتة لنبذ العنف والتطرف المصحوب بالإرهاب، مؤكداً تأييده لكل جهد إقليمي ودولي يهدف إلى مكافحة الإرهاب، ومجدداً في الوقت نفسه التأكيد على ضرورة تفعيل القرارات والبيانات الصادرة عن المنظمات والمؤتمرات الإقليمية والدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب ، وداعيًا المجتمع الدولي ممثلاً في هيئـة الأمـم المتحـدة إلى تفعيل ما تنـادي به دول المجلس ، لإنشـاء مركـز دولـي لمكافحـة الإرهاب ، لتبادل المعلومات والخبرات ، وتنسيقها بين الدول ، لرصد ومراقبة تحركات المنظمات والعناصر الإرهابية وإحباط مخططاتها.
    وأكد المجلس الأعلى للدورة الحادية والثلاثين أهمية العمل على تجفيف مصادر تمويل هذه الجماعات الإرهابية ، وإفشال توجهاتها الإجرامية المتمركزة في الخارج، ومحاولات قياداتها المستمرة لإيجاد موطئ قدم لعناصرها في الداخل لنشر أفكارها التكفيرية ومخططاتها لضرب الأمن والمقدرات الوطنية، ومُشددًا على ضرورة عدم إفساح وسائل الإعلام أو غيرها لنشر أو بث كل ما من شأنه تشجيع وتأييد هذه الأعمال الإجرامية ومرتكبيها .
    وتلبية لدعوة كـــريمة من خـادم الحــرمين الشـريفين الملك عـبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ـ رحمه الله ـ، عقد المجلس الأعـلى دورته الثانية والثلاثيـن في مدينة الرياض ، 19 ديسمبر 2011م.
    ونوه المجلس الأعلى خلاله بالفعل الحيوي الذي تقوم به كافة الدول الأعضاء في سبيل الارتقاء بالعمل الخليجي المشترك، ومسيرته الخيرة نحو التكامل والتكاتف في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مؤكدًا على دعمه لهذا الدور واستمراره في كل ما من شأنه أن يسرع بالأداء ويسهل في الإجراءات ويحقق أهداف وتطلعات شعوب دول المجلس بما يكفل ازدهارها وأمنها واستقرارها .
    وانطلاقًا من حرص قادة دول المجلس على تعزيز مسيرة التعاون المشترك، والدفع بها إلى آفاق أرحب وأشمل، استعرض المجلس الأعلى توصيات وتقارير المتابعة المرفوعة من المجلس الوزاري، وما تحقق من إنجازات في مسيرة العمل المشترك منذ الدورة الماضية في كافة المجالات ، الاقتصادية ، والأمنية ، والعسكرية ، والقانونية ، والصحية ، والتعليمية والثقافية.
    كما بحث تطورات القضايا السياسية الإقليمية والدولية، في ضوء ما تشهده المنطقة والعالم من أحداث وتطورات متسارعة واتخذ بشأنها القرارات اللاَّزمة، حيث وافق المجلس الأعلى على دراسة مجالات التعاون المشترك بين دول مجلس التعاون وكل من المملكة الأردنية الهاشمية، والمملكة المغربية، وشكَّل عددًا من لجان التعاون المتخصصة في هذا الشأن وصولًا إلى الشراكة المنشودة.
    كما قرر المجلس الأعلى إنشاء صندوق خليجي للتنمية، يبدأ بتقديم الدعم لمشاريع التنمية في المملكة الأردنية الهاشمية، والمملكة المغربية، بمبلغ مليارين ونصف المليار دولار، لكل دولة. وكلف المجلس الأعلى وزراء المالية بدول المجلس بدراسة النظام الأساسي والهياكل المطلوبة لإنشاء الصندوق.
    وبحث المجلس الأعلى الأوضاع الاقتصادية في دول المجلس، معربًا عن ارتياحه لما تشهده اقتصادات دول المجلس من نمو ملحوظ وما تحققه من تنمية شاملة في مختلف القطاعات، رغم ما يمر به الاقتصاد العالمي من أزمات، مؤكدًا حرصه على تعزيز القدرات الإنتاجية لهـذه الاقتصادات بما يزيد من إتاحة الفـرص الوظيفية للمواطنين.
    واستعرض مسيرة التعاون الاقتصادي المشترك لمجلس التعاون من خلال ما رفع إليه من تقارير وتوصيات من المجلس الوزاري واللجان الوزارية والأمانة العامة بهذا الشأن، وقرر ما يلي:
    • اعتماد الهُويَّة الشخصية كإثبات هوية لمواطني دول المجلس في القطاعين العام والخاص في جميع الدول الأعضاء، على أن تقوم الجهات المعنية في الدول الأعضاء بإصدار التشريعات والقرارات الخاصة في هذا الشأن .
    • اعتماد القواعد الموحــدة لإدراج الأوراق المالــية (الأسـهم ، الســندات و الصكوك، ووحدات صناديق الاستثمار) في الأسواق المالية بدول المجلس، وقرر العمل بها بصفة استرشادية لمدة سنتين تمهيدًا لمراجعتها والعمل بها بصفة إلزامية.
    • اعتماد نظام الرفق بالحيوان ونظام مزاولة المهن الطبية البيطرية، ونظام المستحضرات البيطرية، وقرر العمل بها بصفة إلزامية.
    • اعتماد نظام مصادر المياه السطحية والجوفية، ونظام مصادر مياه التحلية، ونظام مياه الصرف الصحي المعالجة وإعادة استخدامها، وقرر العمل بها بصفة استرشادية لمدة سنتين تمهيدًا لتحويلها إلى أنظمة (قوانين) إلزامية.
    • اعتماد “لائحة السلامة للسفن ذات الحمولات الصغيرة التي لا تشملها المعاهدات البحرية الدولية في دول المجلس”.
    • إقرار ما اتفقت عليه لجنة التعاون المالي والاقتصادي بشأن التعرفة الجمركية الموحدة لدول المجلس (إصدار 2012م) والعمل بها اعتبارًا من يناير 2012م.
    ورحب المجلس بالاقتراح المقدم من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، ـ رحمه الله ـ في خطابه الافتتاحي للدورة بشأن الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد.
    وإيمانًا من قادة دول المجلس بأهمية هذا المقترح وأثره الإيجابي في شعوب المنطقة، وتمشيًا مع ما نصت عليه المادة الرابعة من النظام الأساسي لمجلس التعاون بشأن تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولًا إلى وحدتها”.
    وبعد تبادل الآراء في المقترح، وجه القادة المجلس الوزاري بتشكيل هيئة متخصصة تختارها الدولُ الأعضاء، بواقع ثلاثة أعضاء لكل دولة، يوكل إليها دراسة المقترحات من كل جوانبها في ضوء الآراء التي تبادلت بين القادة، وتكون اجتماعات الهيئة في مقر الأمانة العامة، ويتم توفير كل ما تتطلبه من إمكانيات إدارية وفنية ومالية من قبل الأمانة العامة.
    وعقدت الدورة الثالثة والثلاثون لقادة دول المجلس الخليجي بمملكة البحرين في 24 ديسمبر 2012م.
    وقد ثمن المجلس الأعلى الكــلمة الــتي وجهها خادم الحـرمين الشـريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ـ رحمه الله ـ وحرصه على المسيرة الخيرة للدول الأعضاء والانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد في كيان قوي متماسك يلبي تطلعات مواطني دول المجلس.
    واستمرارًا لجهوده ـ رحمه الله ـ ، في خدمة القضايا العربية والإسلامية والدولية رحب المجلس الأعلى بافتتاح مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات الذي تم افتتاحه في فيينا، بهدف تعزيز قيم الحوار ومكافحة التطرف.
    كما ثمن الكلمة التي وجهها صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت –رحمه الله-، وما تضمنته من رؤى حكيمة، معربًا عن تقديره ومباركته لاستجابة دولة الكويت لطلب الأمين العام للأمم المتحدة عقد المؤتمر الدولي الأول للدول المانحة في دولة الكويت، بالمشاركة مع الأمم المتحدة في 30 يناير 2013م ، بهدف مساعدة الشعب السوري الشقيق، والتخفيف من معاناته الإنسانية، متمنيًا للمؤتمر النجاح.
    كما نوه المجلس الأعلى بالخطوات التي اتُّخِذتْ لتنفيذ قراراته بشأن العمل المشترك فيما يتعلق بالمجالات المنصوص عليها في المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية، وأكد على ضرورة العمل على تعزيز روح المواطنة الخليجية لدى مواطني دول مجلس التعاون في مختلف المجالات.
    وتعميقًا للتكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء، وتفعيلًا لما أصدره المجلس الأعلى من قرارات بشأنه، بحث الأوضاع الاقتصادية في دول المجلس وأعرب عن ارتياحه لما تشهده اقتصاداتها من نمو ملحوظ، وما تحقق فيها من تنمية شاملة في مختلف القطاعات.
    ووجه المجلس اللجان المعنية بسرعة تنفيذ ما ورد في الاتفاقية الاقتصادية بخصوص توحيد السياسات المالية والنقدية، وتكامل البنية الأساسية وتعزيز القدرات الإنتاجية بما يضمن إتاحة الفرص الوظيفية للمواطنين، وكلف لجنة التعاون المالي والاقتصادي بتقديم برامج عملية وَفْق جداول زمنية للانتقـال إلى آفـاق أرحب للتكـامل والاندمـاج الاقتصـادي بين دول المجلس ، تحقيقًا للهدف المنشود.
    وحرصًا من المجلس الأعلى على تحقيق تطلعات الشباب في دول المجلس والعناية بهم، واستثمار طاقاتهم، وتنمية مواهبهم، فقد وجه المجلس بإجراء دراسة شاملة للتعرف على البرامج المنفذة في مختلف الأنشطة الشبابية في دول المجلس، وقضايا الأسرة والطفولة وعقد ندوة شاملة بهذا الشأن.
    كما استعرض المجلس الأعلى مسيرة التعاون المشترك من خلال ما رفع إليه من تقارير وتوصيات من المجلس الوزاري واللجان الوزارية والأمانة العامة بهذا الشأن وقرر الأخذ علمًا بتقارير المتابعة المعروضة عليه، واعتماد كافة القوانين (النظم) في مختلف مجالات العمل المشترك.
    وصادق المجلس الأعلى على قرارات مجلس الدفاع المشترك وبارك إنشاء قيادة عسكرية موحدة تقوم بالتنسيق والتخطيط والقيادة للقوات البرية والبحرية والجوية المخصصة والإضافية ، وقرار الموافقة على علاج منتسبي القوات المسلحة وعائلاتهم بدول مجلس التعاون، المنتدبين في مهام رسمية أو المشاركين في دورات تدريبية في الدول الأعضاء، في المستشفيات العسكرية.
    كما أقر المجلس الاتفاقية الأمنية لدول المجلس بصيغتها المعدلة والتي وقعها أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية في اجتماعهم الحادي والثلاثين بتاريخ 13 نوفمبر 2012م. مؤكداً على أهمية تكثيف التعاون، لاسيما فيما يتعلق بتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية في الدول الأعضاء.
    وأكد على مواقف الدول الأعضاء الثابتة بنبذ الإرهاب والتطرف، بكافة أشكاله وصوره، ومهما كانت دوافعه ومبرراته، وأياً كان مصدره، كما أبدى شكره وتقديره لجهود الهيئة الاستشارية وأقر مرئياتها المتعلقة بإستراتيجية الشباب، وتعزيز روح المواطنة، وإستراتيجية التوظيف لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في القطاعين الحكومي والأهلي، وإحالتها للجان الوزارية المختصة لوضع الآليات اللازمة لتنفيذها.
    وقرر المجلس الأعلى أن تقوم الهيئة الاستشارية في دورتها السادسة عشرة بالتالي:
    1. دراسة إنشاء هيئة منظِمة للغذاء والدواء لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
    2. دراسة إنشاء مركز خليجي مشترك متخصص للصحة العامة والوقائية.
    3. دراسة تقويمية للإستراتيجية الإعلامية لدول المجلس وتطويرها.
    4. آليات مكافحة الفساد ومعوقات التنمية في دول المجلس وعلاقتها بمنظومة القيم.
    5. تقييم واقع وبرامج ثقافة الطفل وكيفية تطويرها.
    وجه المجلس الأعلى بتنفيذ ما اتُّفِقَ عليه في الاجتماعات الوزارية المشتركة مع الدول والمجموعات الاقتصادية، بما يحقق المصالح المشتركة لمجلس التعاون وشركائه.
    وعقدت الدورة الرابعة والثلاثون في مدينة الكويت في الفترة من 10 ديسمبر 2013م، وصدر عنها إعلان الكويت الذي أكد إن أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المجتمعين في دولة الكويت، إذ يدركون التحديات والأخطار التي تهدد أمن واستقرار دول المجلس، مما يستوجب تعزيز العمل الجماعي وحشد الطاقات المشتركة لمواجهة تلك الأخطار والتحديات، وتحصين دول مجلس التعاون من تداعياتها.
    وتأكيداً لعزم دول مجلس التعاون على تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك، وانطلاقاً من أهمية تعزيز التعاون في المجال الاقتصادي، وتفعيل كافة القرارات التي صدرت عن مجلس التعاون، وخاصة ما يتصل منها بالجانب الاقتصادي لأهميتها البالغة في تعزيز الروابط الأخوية بين دوله، وباعتبارها عاملًا أساسيًا ومهمًا لتحقيق مصالح أبناء دول المجلس.
    ووجه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون إلى ضرورة العمل على تحقيق مزيد من الإنجازات التنموية بما يلبي آمال وتطلعات أبناء دول المجلس، مؤكدين على ضرورة تنفيذ كافة القرارات الصادرة عن مجلس التعاون بكافة مجالاتها، وإجراء مراجعة شاملة للقرارات التي لم تنفذ، وإيجاد الآليات المناسبة لسرعة تنفيذها، ووجهوا الأمانة العامة بالعمل على إيصال تلك القرارات إلى المواطن الخليجي بالطريقة المناسبة للاطلاع على مضامينها والعمل بموجبها تحقيقًا للمنفعة التي من أجلها أصدرت.
    و شدد أصحاب الجلالة والسمو على أهمية مواصلة العمل لتحقيق التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون، وتذليل العقبات في طريق السوق الخليجية المشتركة، واستكمال متطلبات الاتحاد الجمركي سعيًا لزيادة التبادل التجاري بين دوله، واستكمال خطوات الاتحاد النقدي وصولًا إلى العملة الخليجية، بما يحقق التطبيق الشامل لبنود الاتفاقية الاقتصادية ، ووفق برامج زمنية محددة.
    وتأكيدًا للنجاح الذي صار في إنجاز الربط الكهربائي الذي شهد انطلاقته في قمة الكويت في عام 2009م، وجه القادة إلى التسريع في برامج تكامل مشاريع البنية التحتية في دول المجلس بما في ذلك شبكة سكك الحديد التي تم إنجاز الدراسات المتعلقة بها ، واستكمال دراسات الربط المائي ، وتعميق جهود دول المجلس في الحفاظ على البيئة.
    وخدمة للأهداف السامية والتطلعات المشروعة لأبناء الأمة العربية، وإيمانًا منهم بوحدة الهدف والمصير المشترك الذي يجمع شعوب دول مجلس التعاون والشعوب العربية، أبدى أصحاب الجلالة والسمو ارتياحهم للأدوار التنموية المشهودة لدول مجلس التعاون والداعمة لعدد من الدول العربية التي لا تزال تعاني من مشكلات اقتصادية أثرت في أوضاعها السياسية والاجتماعية.
    وعقدت الدورة الخامسة والثلاثين بدولة قطر في 9 ديسمبر 2014م، وصدر عنها إعلان الدوحة والتي عبر المجلس من خلاله عن تقديره للخطوات التنفيذية التي اتخذتها الدول الأعضاء لتلبية تطلعات شعوب دول المجلس في التضامن والتكامل والوحدة وتعزيز مسيرة العمل المشترك .
    وأكد المجلس خلال دورته الخامسة والثلاثين على:
    •أهمية ما ورد في النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، من ترسيخ للصلة الوثيقة والروابط العديدة التي تربط بين دول المجلس ، والحرص على توطيد هذه الروابط وتدعيمها وتوجيهها إلى ما فيه تأمين مستقبل شعوب دول المجلس وتحقيق أمانيها وآمالها.
    •الالتزام والتمسك بتضامن دول مجلس التعاون ممارسة ومنهجًا، بما يكفل صون الأمن الخليجي، والتمسك بالهوية الإسلامية والعربية والحفاظ على سلامة دول المجلس كافة واحترام سيادتها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
    • ضرورة مواصلة العمل الفردي والجماعي المشترك وبذل الجهد لتوفير البيئة الملائمة من أجل رفعة ورفاهية المواطن الخليجي وترسيخ حقه في التقدم والعيش الآمن.
    • أن التقدم والنهضة رهينان برفاه الإنسان، ورفعته وصون كرامته، وضمان كافة حقوقه وحماية مقدراته ومكتسباته وأمنه.
    •ضرورة العمل الجماعي المشترك في جميع الأوجه السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية والثقافية والإعلامية وغيرها من المجالات الأخرى ، بما يخدم مسيرة المجلس ومكتسباته التي تحققت .
    •العمل على تطوير منظومة العمل الخليجي المشترك بكاملها على نحو يكفل لها مواجهة التحديات المشتركة التي تتطلبها تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، ويجعلها تسهم بفعالية في رسم مستقبل أفضل لشعوب دول المجلس، مع ضرورة دعم تلك المنظومة وتوفير كل الإمكانيات اللازمة لتطوير أدائها وأساليب عملها بما يتوافق ومعطيات العصر ومواكبة ما تفرضه المتغيرات الإقليمية والدولية.
    وتلبية لدعوة كـــريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود- حفظه الله- ، عقد المجلس الأعـلى الخليجي دورته السادسة والثلاثين في 9 ديسمبر 2015م بمدينة الرياض.
    ورحب المجلس الأعلى برؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، رئيس الدورة، بشأن تعزيز العمل الخليجي المشترك، وشكر خادم الحرمين على ما ورد بها من مضامين سامية لتعزيز المسيرة المباركة لمجلس التعاون ومكانته الدولية والإقليمية، واعتمد هذه الرؤية، وكلف المجلس الوزاري واللجان الوزارية المختصة والأمانة العامة بتنفيذ ما ورد بها.
    كما صادق أصحاب الجلالة والسمو على قرارات مجلس الدفاع المشترك في دورته الرابعة عشرة بشأن مجالات العمل العسكري المشترك، وكان في مقدمتها الخطوات الجارية لتفعيل القيادة العسكرية الموحدة، واعتماد الموازنة المخصصة لها ومتطلباتها من الموارد البشرية، وكذلك الاستفادة من العسكريين المتقاعدين من دول مجلس التعاون من ذوي المؤهلات العلمية المتخصصة وذوي الخبرة والكفاءة، للقيام بدور ومهام تقديم الخدمات الاستشارية للإدارات والمكاتب التابعة للأمانة العامة.
    وعبر أصحاب الجلالة والسمو عن ارتياحهم وتقديرهم للإنجازات والخطوات التي تحققت لإنشاء القيادة العسكرية الموحدة، ووجهوا بأهمية الانتهاء من كافة الإجراءات المطلوبة لتفعيلها، وتكثيف الجهود وتسريعها لتحقيق التكامل الدفاعي المنشود بين دول المجلس في مختلف المجالات، وما يتطلبه ذلك من إجراءات ودراسات مختلفة.
    وصادق المجلس الأعلى على قرارات أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية في اجتماعهم (34)، معربين عن ارتياحهم لما تحقق من إنجازات في المجال الأمني، كما بارك تعديل وتطوير الإستراتيجية الأمنية الشاملة بين دول المجلس وقرر اعتمادها، وعلى توقيع اتفاقية إنشاء مقر الشرطة الخليجية في أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة.
    وعقدت الدورة السابعة والثلاثون بمملكة البحرين في 6 ديسمبر 2016م وصدر عنها إعلان الصخير، أكد من خلاله القادة على أهمية مواصلة العمل في تنفيذ وتطبيق رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود –حفظه الله- التي أقرت في قمة الرياض 2015، لما تشكله من إطار متكامل ونهج حكيم للتعامل مع تلك المتغيرات على أساس المحافظة على المصالح العليا لدول المجلس ومنجزاتها ومكتسبات شعوبها، وتحقيق الهدف المنشود في التكامل والوحدة بين دول المجلس في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية.
    وأشاد المجلس بما وصل إليه التعاون المشترك في المجال الدفاعي والأمني، ومؤكدين على ضرورة العمل لتحقيق المزيد من التكامل والتعاون المشترك لتطوير المنظومة الدفاعية والمنظومة الأمنية لمجلس التعاون، ليكون أثرهما أكثر فاعلية وقدرة على ردع أي اعتداء أو مساس بسيادة دول المجلس.
    وأكد قادة دول المجلس على:
    •حرصهم على تعزيز الشراكة الإستراتيجية مع الأشقاء والحلفاء والشركاء الدوليين والدول الصديقة والمنظمات الإقليمية والدولية، بما يعزز شأن مجلس التعاون كشريك دولي فاعل وركيزة استقرار مهمة للأمن والسلم الدوليين.
    •حرص القادة الشديد على أن تكون علاقات دول المجلس مع جميع دول المنطقة قائمة على مبادئ حسن الجوار والتفاهم والاحترام المتبادل لسيادة واستقلال الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، واحترام مبدأ المواطنة.
    •ضرورة أن تغير إيران من سياستها في المنطقة، وذلك بالالتزام بقواعد وأعراف المواثيق والمعاهدات والقانون الدولي.
    • استنكارهم لاستمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المجلس، وإدانتهم تسييس إيران لفريضة الحج والاتجار بها واستغلالها، ويطالبونها بإنهاء احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث والاستجابة لمساعي دولة الإمارات العربية المتحدة السلمية، بما يهدف إلى الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.
    •دعمهم ومساندتهم لهيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية عالية المستوى، التي تهدف إلى تطوير التعاون في الشؤون الاقتصادية والتنموية وتنفيذ القرارات والاتفاقيات المتعلقة بها، وتسريع وتيرة العمل لإنجاز السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي والربط المائي، وغيرها من المشاريع التنموية التكاملية.
    • دعمهم الكامل لربط دول المجلس بشبكة من وسائل الاتصال والمواصلات والنقل الحديثة التي تحكمها أنظمة وقوانين موحدة.
    •أهمية توحيد أسس مناهج التعليم الأساسي والتعليم العالي، بما يعود بالفائدة والنفع على المخرجات التعليمية، وبما يواكب متطلبات التقدم والتطور والتنمية المستدامة.
    • أهمية دعم وتطوير أثر الشباب في تفعيل البرامج والأنشطة والفعاليات، التي تسهم في تعميق الترابط والتكامل، وترسخ الهُوِيَّة الخليجية، وتعزز قيم التسامح والاعتدال والتعايش القائمة في دول مجلس التعاون.
    •أن إنجاز كل هذه الأسس الصحيحة والمبادئ السامية، سيكون له الأثر البالغ في المضي بالمسيرة المباركة للمجلس نحو مزيد من الخير والنماء والارتقاء، وتعزيز الترابط والتكامل بين دوله وشعوبه.
    واستضافت دولة الكويت القمة الخليجية الثامنة والثلاثين في 5 ديسمبر 2017م، جدد خلالها المجلس الأعلى تأكيده على تعزيز وتعضيد دور مجلس التعاون ومسيرته المباركة نحو الحفاظ على المكتسبات وتحقيق تطلعات مواطنيه بالمزيد من الإنجازات بفضل حكمة وحنكة أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون ورعايتهم لهذه المسيرة التي أصبحت ركيزة أمن واستقرار وازدهار على المستويين الإقليمي والدولي.
    وأكد البيان الختامي الصادر عن القمة، حرص المجلس الأعلى على دوره وتماسكه ووحدة الصف بين أعضائه، لما يربط بينها من علاقات خاصة، وسمات مشتركة، وأنظمة متشابهة أساسها العقيدة الإسلامية، والمصير المشترك ووحدة الهدف التي تجمع بين شعوبها ورغبتها في تحقيق المزيد من التنسيق والتكامل والترابط بينها في جميع الميادين من خلال المسيرة الخيرة لمجلس التعاون واقتناعها بأن ذلك يخدم التطلعات السامية للأمتين العربية والإسلامية.
    كما أكد البيان تمسك القادة بأهداف المجلس التي نص عليها نظامه الأساسي، بتحقيق أعلى درجات التكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها.
    وتلبية لدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – عقد المجلس الأعلى دورته التاسعة والثلاثين في المملكة العربية السعودية في 9 ديسمبر 2018م.
    وناقش المجلس الأعلى تطورات العمل الخليجي المشترك، وأكد على أهمية الحفاظ على مكتسبات المجلس وإنجازات مسيرته التكاملية، ووجه الأجهزة المختصة في الدول الأعضاء والأمانة العامة واللجان الوزارية والفنية بمضاعفة الجهود لتحقيق الأهداف السامية التي نص عليها النظام الأساسي لمجلس التعاون.
    وعقب اختتام أعمال القمة صدر “إعلان الرياض” حيث نص على التالي:
    بعد مرور نحو 37 عامًا على تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية، تثبت المخاطر التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، والتحديات الاقتصادية التي تمر بها، أهمية التمسك بمسيرة المجلس المباركة وتعزيز العمل الجماعي وحشد الطاقات المشتركة لمواجهة تلك المخاطر والتحديات، وتلبية تطلعات مواطني دول المجلس في تحقيق المزيد من مكتسبات التكامل الخليجي.
    وأكد أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس من خلال البيان إعلان الرياض حرصهم على الحفاظ على قوة وتماسك ومنعة مجلس التعاون، ووحدة الصف بين أعضائه، لما يربط بينها من علاقات خاصة وسمات مشتركة أساسها العقيدة الإسلامية والثقافة العربية، والتاريخ العريق والمصير المشترك ووحدة الهدف التي تجمعها وتربط بين أبنائها.
    وجاء في الإعلان: حقق مجلس التعاون إنجازات مهمة خلال مسيرته، مما أسهم في جعل هذه المنطقة واحة للاستقرار والأمن والرخاء الاقتصادي والسلم الاجتماعي، كما تم تحقيق الكثير من الإنجازات نحو تحقيق المواطنة الخليجية الكاملة، إلا أن التحديات المستجدة التي نواجهها اليوم تستوجب تحقيق المزيد لتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك، واستكمال خطوات وبرامج ومشاريع التكامل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والأمني والعسكري.
    وذكر الإعلان أن رؤية خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود-حفظه الله- وضعت الأسس اللازمة لاستكمال منظومة التكامل بين دول المجلس في جميع المجالات.
    وقد أكد أصحاب الجلالة والسمو اليوم أهمية استكمال البرامج والمشاريع اللازمة لتحقيق رؤية خادم الحرمين الشريفين، حفظه الله، التي أقرها القادة في قمة الرياض ديسمبر 2015، ووجهوا باتخاذ الخطوات اللازمة لذلك.
    وكلّف المجلس الأعلى الهيئات والمجالس واللجان الوزارية والفنية، والأمانة العامة وكافة أجهزة المجلس، بمضاعفة الجهود لاستكمال تنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ملك المملكة العربية السعودية، لتعزيز العمل الخليجي المشترك، التي أقرها المجلس الأعلى في دورته الـ (36).
    ووجه المجلس بسرعة تنفيذ ما ورد في الرؤية بشأن استكمال بناء المنظومة الدفاعية المشتركة، والمنظومة الأمنية المشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار ومواجهة جميع التحديات الأمنية، وبلورة سياسة خارجية موحدة وفاعلة للمجلس تحفظ مصالحه ومكتسباته وتجنّبه الصراعات الإقليمية والدولية، وتلبي تطلعات مواطنيه وطموحاتهم، واستكمال مقومات الوحدة الاقتصادية في إطار مجلس التعاون.
    وعبّر المجلس الأعلى عن استنكاره الشديد للعمل الإرهابي باستهداف ميلشيات الحوثي لمدينة مكة المكرمة في أكتوبر 2016 و يوليو 2017، ومدينة الرياض في شهر نوفمبر 2017، واستهداف مدن المملكة العربية السعودية بعشرات الصواريخ البالستية، الإيرانية الصنع، وتهديدها بالاستمرار في استهداف مدن المجلس الأخرى، مما يعد تصعيداً خطيراً في العدوان على المملكة وتهديداً للأمن الخليجي والأمن القومي العربي.
    وأشاد المجلس الأعلى بنتائج القمة الخليجية الأمريكية التي انعقدت في الرياض في مايو 2017، والتي تم خلالها توقيع مذكرة تفاهم بين دول المجلس والولايات المتحدة الأمريكية استهدفت تجفيف مصادر تمويل الإرهاب، وتأسس بموجبها مركز مكافحة تمويل الإرهاب. كما أشاد بنتائج القمة الأمريكية الإسلامية وبافتتاح مركز مكافحة التطرف (اعتدال).
    واستضافت الرياض في 10 ديسمبر 2019م، أعمال اجتماع الدورة الأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي عقدت برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود-حفظه الله-.
    وناقش أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون العديد من الموضوعات المتعلقة بالبيت الخليجي، التي تهدف إلى تحقيق التكامل والترابط بين دوله في جميع المجالات والحفاظ على المكتسبات التي تحققت منذ تأسيس المجلس، ومنها تأكيد القادة على أهمية قوة وتماسك ومنعة مجلس التعاون، وتعزيز العمل الخليجي المشترك، كما ناقشوا العديد من القضايا الإقليمية والدولية .
    وشدد القادة على قوة وتماسك ومنعة مجلس التعاون ، ووحدة الصف بين أعضائه لما يربط بينهم من علاقات خاصة وسمات مشتركة، ورغبتهم في تحقيق المزيد من التنسيق والتكامل والترابط بينهم في جميع الميادين.
    وأشادوا بالمساعي الخيرة والجهود المخلصة التي يبذلها حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت – رحمه الله -، لرأب الصدع الذي شاب العلاقات بين الدول الأعضاء، وعبر المجلس عن دعمه لتلك الجهود وأهمية استمرارها في إطار البيت الخليجي الواحد.
    وجاءت القمة الحادية والأربعون التي أطلق عليها (قمة السلطان قابوس والشيخ صباح) وعقدت أعمالها في محافظة العلا في 5 يناير 2021، بدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله – وبرئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد، رئيس الوزراء-حفظه الله-، استكمالاً لمواصلة مسيرة الخير والتعاون وتحقيق المصالح المشتركة، وتعزيز أمن المنطقة واستقرارها.
    وأكد بيان القمة على التضامن والاستقرار الخليجي والعربي والإسلامي، وتعزيز أواصر الود والتآخي بين دول الخليج العربية وشعوبها بما يخدم آمالها وتطلعاتها.
    كما أكد على تعزيز التكامل العسكري بين دول المجلس، وتعزيز الدور الإقليمي والدولي للمجلس من خلال توحيد المواقف السياسية وتطوير الشراكات الإستراتيجية بين مجلس التعاون والدول والمجموعات والمنظمات الإقليمية والدولية بما يخدم المصالح المشتركة.
    وأثبتت (قمة السلطان قابوس والشيخ صباح) ما يوليه قادة دول مجاس التعاون من حرص على تعزيز مكتسبات المجلس، وتحقيق تطلعات المواطن الخليجي، وتذليل كافة العقبات التي تعترض مسيرة العمل المشترك.
    وفي 14 ديسمبر 2021م وتلبية لدعوة كـــريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، عقد المجلس الأعلى دورتهُ الثانية والأربعين في الرياض، برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء-حفظه الله-.
    وأكد البيان الختامي للمجلس الأعلى على عدد من المواضيع والقضايا منها:
    •حرصه على قوة وتماسك مجلس التعاون، ووحدة الصف بين أعضائه، ورغبته في تحقيق المزيد من التنسيق والتكامل والترابط في جميع الميادين، بما يحقق تطلعات مواطني دول المجلس.
    •وقوف دوله صفاً واحداً في مواجهة أي تهديد تتعرض له أي من دول المجلس.
    •دعمه الكامل لـ “مبادرة السعودية الخضراء” و “مبادرة الشرق الأوسط الأخضر” التي أطلقتهما المملكة العربية السعودية، مثمناً جهودها ومبادراتها في مواجهة ظاهرة التغير المناخي. مشدين بالدور الذي تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة لمواجهة ظاهرة التغير المناخي وجهودها في استضافة أبوظبي COP28 عام 2023م لدعم الجهود الدولية في هذا الاطار.
    •وأكد على احترام مبادئ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، استنادًا للمواثيق والأعراف والقوانين الدولية. وأن أمن دول المجلس رافد أساسي للأمن القومي العربي، وفقًا لميثاق جامعة الدول العربية.
    • مواقف مجلس التعاون الرافضة للتدخلات الأجنبية في الدول العربية من أي جهة كانت، ورفضه لأي تهديد تتعرض له أي دولة عضو، مشددًا على أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ وفقًا لمبدأ الدفاع المشترك ومفهوم الأمن الجماعي، والنظام الأساسي لمجلس التعاون واتفاقية الدفاع المشترك.
    •مواقفه الثابتة من مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه لسيادة الشعب الفلسطيني على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ يونيو 1967م، وتأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حقوق اللاجئين، وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.
    • ضرورة تفعيل جهود المجتمع الدولي لحل الصراع، بما يلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق وفق تلك الأسس.
    ورحب المجلس بافتتاح الطريق البري السعودي العُماني الذي يبلغ (725) كيلو مترًا، والذي سيُسهم في سلاسة تنقل مواطني دول المجلس وتكامل سلاسل الإمداد في سبيل تحقيق التكامل الاقتصادي المنشود.
    وثمن رفع مستوى رئاسة مجلس التنسيق القطري السعودي إلى مستوى أصحاب السمو، حضرة صاحب السمو الشيخ/ تميم بن حمد آل ثاني – أمير دولة قطر، وصاحب السمو الملكي الأمير/ محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مرحبًا بالنتائج الإيجابية لاجتماع مجلس التنسيق الذي عقد في 8 ديسمبر 2021، لتطوير التعاون الثنائي المشترك بما يعزز التكامل بين البلدين الشقيقين. وأكد المجلس الأعلى على مضامين إعلان العُلا الصادر في 5 يناير 2021م.
    وتلبية لدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، عقد المجلس الأعلى دورتهُ الثالثة والأربعين في 9 ديسمبر 2022م بالرياض، برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-.
    وقد صدر عن اجتماع المجلس الأعلى بيان ناقش فيه عددًا من الموضوعات والقضايا منها: التأكيد على:
    •دعمه لقرارات مجموعة أوبك+ الهادفة إلى تحقيق التوازن في أسواق النفط، وتعزيز الرخاء والازدهار لشعوب المنطقة والعالم، ودعم النمو الاقتصادي العالمي.
    •التنفيذ الكامل والدقيق والمستمر لرؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود التي أقرها المجلس الأعلى في دورته (36). وكلف الهيئات والمجالس واللجان الوزارية والفنية، والأمانة العامة وكافة أجهزة المجلس بمضاعفة الجهود لاستكمال ما تبقى من خطوات لتنفيذها.
    •حرصه على قوة وتماسك مجلس التعاون، ووحدة الصف بين أعضائه، وتحقيق المزيد من التنسيق والتكامل والترابط في جميع الميادين، بما يحقق تطلعات مواطني دول المجلس.
    •تبني الركائز الأساسية لتحولات الطاقة (أمن الطاقة، والتنمية الاقتصادية، والتغير المناخي) من خلال الاستمرار باستثمارات مستدامة للمصادر الهيدروكربونية.
    •تعزيز العمل المشترك لتعظيم أثر جهود ومبادرات دول المجلس في العمل المتعلق بتحولات الطاقة والتغير المناخي، وتفعيل التعاون وتبادل الخبرات وتطوير الممكنات مع دول المنطقة تحت مظلة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر.
    •احترام مبادئ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، استنادًا للمواثيق والأعراف والقوانين الدولية.
    •مواقفه وقراراته الثابتة تجاه الإرهاب والتطرف أيًا كان مصدره، ونبذه كافة أشكاله وصوره، ورفضه لدوافعه ومبرراته، والعمل على تجفيف مصادر تمويله، ودعم الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب.
    • أن التسامح والتعايش بين الأمم والشعوب من أهم المبادئ والقيم التي بنيت عليها مجتمعات دول المجلس، وتعاملها مع الشعوب الأخرى.
    • مواقفه الثابتة من مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه لسيادة الشعب الفلسطيني على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ يونيو 1967م، وتأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حقوق اللاجئين، وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.
    •ضرورة تفعيل جهود المجتمع الدولي لحل الصراع، بما يلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق وفق تلك الأسس
    •مواقفه الثابتة وقرارته السابقة بشأن إدانة استمرار احتلال إيران للجزر الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) التابعة للإمارات العربية المتحدة.
    واستكمالًا لهذه المسيرة التاريخية الممتدة منذ عقود لمجلس التعاون، تستضيف دولة قطر غدًا الدورة الرابعة والأربعين اجتماع القادة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

  • المملكة والبرازيل.. خمسة عقود من التفاهم والتعاون المشترك

    المملكة والبرازيل.. خمسة عقود من التفاهم والتعاون المشترك

    تتسم العلاقات السعودية البرازيلية بالتفاهم والتعاون المشترك، يؤطرها الاحترام المتبادل والتوافق الكبير حيال القضايا الدولية، وذلك منذ بدء العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين قبل أكثر من 55 عاماً.
    وحرصاً على استمرار العلاقات المتميزة بين البلدين الصديقين، ورغبة من الجانبين في المضي بها قدماً، زار خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود –رحمه الله- عام 2000 (عندما كان ولياً للعهد) جمهورية البرازيل الاتحادية، وفي عام 2009م كانت الزيارة الأولى الرسمية لفخامة الرئيس البرازيلي للمملكة لولا دا سيلفا (خلال فترة رئاسته السابقة لبلاده).
    وفي عام 2019م وتلبية لدعوة موجهة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، – حفظه الله- زار فخامة الرئيس جايير بولسينارو رئيس جمهورية البرازيل الاتحادية , المملكة، وتم خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها وتعزيزها في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية، كما تم تبادل وجهات النظر حول مجمل القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
    وحدد الجانبان عدة مجالات ذات أهمية مشتركة للتعاون والاستثمار كالقطاعات الزراعية والصناعية والطاقة والتعدين والبنية التحتية والنقل والعلوم والتكنولوجيا والابتكار.
    كما اتفقا على تكثيف التعاون في مجالات الاستخدام السلمي للطاقة النووية والتعاون الثقافي واستخدام الفضاء الخارجي والرياضة، التي من شأنها أن تسهم بشكل كبير في دعم الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
    وتم خلال اللقاء تبادل عدد من الاتفاقيات منها : (اتفاقية تعاون في مجال الدفاع، واتفاقية بشأن تنظيم إجراءات منح مواطني البلدين تأشيرة زيارة، كما جرى تبادل مذكرة تفاهم في مجال التعاون الثقافي، وتم تبادل مذكرة تفاهم في مجال جودة وسلامة وفعالية المنتجات الصحية ومستحضرات التجميل).
    كما التقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- , فخامة الرئيس جايير بولسونارو رئيس جمهورية البرازيل الاتحادية على هامش أعمال الدورة الثالثة لـ “مبادرة مستقبل الاستثمار 2019″، التي استضافها صندوق الاستثمارات العامة في الرياض، حيث شاركت البرازيل بوفد رفيع المستوى إدراكاً منها بأهمية تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع المملكة.
    وحرصاً من القيادة الرشيدة على تطوير وتعزيز العلاقات مع جمهورية البرازيل الاتحادية، التقى سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس وفد المملكة المشارك في قمة قادة دول مجموعة العشرين في مدينة نيودلهي سبتمبر الماضي , فخامة الرئيس لولا دا سيلفا، رئيس جمهورية البرازيل الاتحادية، وتم استعراض علاقات التعاون بين المملكة والبرازيل.
    وتتبوأ العلاقات الاقتصادية بين المملكة والبرازيل مكانة عالية ومميزة، سعى من خلالها البلدان إلى جعلها أنموذجاً يحتذى به في العلاقات الاقتصادية على المستوى الدولي، إذ يشترك البلدان في عضوية مجموعة دول العشرين، ويعملان على تنسيق الجهود لتحقيق الأولويات المشتركة لدول المجموعة.
    كما أن البرازيل عضو في مجموعة “بريكس”، التي تلقت المملكة دعوة للانضمام إليها , وأكدت حرصها على تطوير التعاون المستقبلي معها من خلال الاستفادة من الإمكانات والقدرات التي تمتلكها دول المجموعة والمملكة وبما يحقق المصالح المشتركة.
    وتولي البرازيل أهمية قصوى لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع المملكة، حيث شارك ممثلو أكثر من 40 شركة برازيلية في ملتقى الاستثمار السعودي – البرازيلي , الذي عُقد في المملكة عام (2022)، وفي إطار سعي البلدين لتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بينهما وتسهيل الوصول إلى الفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات، فقد حرصا على تعزيز شراكتهما الاستثمارية في القطاع الزراعي والحيواني والصناعات الغذائية، وقد تجلى ذلك في استثمار شركة (سالك) السعودية في شركة “بي آر إف” البرازيلية.
    ويعد التبادل التجاري بين البلدين من أهم ركائز العلاقة الثنائية، حيث يميل الميزان التجاري بين البلدين لمصلحة المملكة بمقدار 830 مليون دولار، إذ تصدر إلى البرازيل ما قيمته 4.456 مليارات دولار، منها 1.14 مليار من الصادرات غير النفطية، بينما تستورد من البرازيل بقيمة 3.62 مليارات دولار، وتشمل قائمة أهم السلع السعودية المصدرة إلى البرازيل المنتجات (المعدنية، والأسمدة، واللدائن ومصنوعاتها، والألمنيوم ومصنوعاته، والمنتجات الكيماوية العضوية)، فيما تعد (اللحوم، والحبوب، والسكر والمصنوعات السكرية، والبذور والثمار الزيتية “القش والعلف”, وأغذية الحيوانات) أهم السلع التي تستوردها المملكة منها.
    وحرصاً من القيادة الرشيدة على الوصول بالرياضة السعودية إلى المستويات العالمية، تعد البرازيل من أكثر الجنسيات حضوراً في جميع الأندية المحلية، حيث ترك اللاعبون البرازيليون بصمتهم الواضحة في الملاعب السعودية على مدار العقدين الأخيرين. وترسخت أسماء المدربين البرازيليين في أذهان الجماهير السعودية في منذ بداية الاحتراف في الملاعب السعودية.
    ويتوافق موقفا المملكة والبرازيل من التصعيد العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة من حيث المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار واستهداف المدنيين العزّل، وضرورة رفع الحصار عن القطاع والسماح بوصول المساعدات الإنسانية وإيقاف سياسة التهجير القسري واحترام القانون الدولي الإنساني.
    وتأتي الزيارة الحالية لفخامة رئيس جمهورية البرازيل الاتحادية لولا دا سيلفا للمملكة؛ امتداداً لحرص فخامته على تعزيز التواصل مع سمو ولي العهد -حفظه الله- كما تعكس تقديره لمكانة سموه ودوره القيادي على المستويين الإقليمي والدولي في دعم الجهود الرامية لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وبحث سبل تعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات وتطوير التعاون الاقتصادي والتنموي في ضوء الفرص التي تتيحها رؤية المملكة 2030.

  • “إكسبو 2030” .. العالم يختار المملكة

    “إكسبو 2030” .. العالم يختار المملكة

    اختيار المملكة العربية السعودية مسضيفةً لمعرض إكسبو 2030 بمدينة الرياض من بين دول العالم، خلال الفترة من أكتوبر 2030 حتى مارس 2031، بعد اقتراع سريّ خلال اجتماع الجمعية العمومية للمكتب الدولي للمعارض (173)، في باريس، اليوم، حيث حصد ملف المملكة (119) صوتاً من الدول الأعضاء، وتنافست على الاستضافة إلى جانب الرياض مدينتان هما: بوسان الكورية الجنوبية، وروما الإيطالية.
    ويأتي فوز المملكة بتنظيم معرض إكسبو 2030 نتيجةً مباشرةً لرؤية وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله- ، وتتويجًا لتحقيق المستهدفات التنموية والاقتصادية والمجتمعية ورؤية المملكة 2030 الملهمة، ويستعرض قصة التحول الوطني نحو مستقبل مزدهر ومستدام.
    وقد تم إعداد ملف المملكة الذي حصد على التصويت العالمي للفوز بحق الاستضافة وفق توجيهات سمو ولي العهد وقيادته – حفظه الله- حرصًا منه – أيده الله – على إبراز دور المملكة ومكانتها وتوجهاتها التنموية للمستقبل.
    ويعد إكسبو 2030م انعكاسًا لتوجهات المملكة وقفزاتها التنموية وفق رؤية وطنية طموحة وسعي حثيث للنماء والازدهار الاقتصادي والمجتمعي، وتجسيدًا للدور التكاملي الذي تمارسه الجهات الحكومية وتحقيق المنجزات الوطنية استلهامًا من رؤية المملكة 2030 الطموحة والجهود التنموية العظيمة.
    ويُبرز الفوز باستضافة المعرض الدولي مكانة المملكة بوصفها نقطة التقاء العالم، ومركزًا عالميًا للمعرفة والتطور العلمي والتقني، ومحطة للإبداع والابتكار، وحاضنًا لأكبر الأحداث العالمية وأنجحها.
    ويعد فوز المملكة خطوة نحو التأكيد على دورها المهم في المشهد الإنساني المتفاعل مع كل ما يرسّخ الحوار والتواصل والاستقرار والنماء، ويرسم حاضر العالم ومستقبله.
    والمملكة تقف اليوم على مشارف نهضة نوعية على مستوى نطاقها الوطني في مجال الاقتصاد والأعمال، وإيجاد الفرص الاستثمارية على جميع المستويات، والتي ستجعلها دولة منافسة ومؤثرة في هذه القطاعات بشكل منقطع النظير.
    واستضافة المملكة لإكسبو 2030م يعد حدثًا نوعيًا لمدينة الرياض خصوصًا والمملكة عمومًا، ومحور التركيز العالمي على صعيد إبراز القيمة الثقافية والاجتماعية التي تنعكس على تفرد المواطن السعودي وتميز هويته وتاريخه وحضارته، وتمسكه بقيمه المجتمعية النبيلة.
    كما أن استضافة المملكة تأتي ترسيخًا لدورها الريادي والمحوري والثقة الدولية التي تحظى بها، والذي يجعل منها وجهةً مثاليةً لاستضافة أبرز المحافل العالمية، حيث يعد معرض إكسبو الدولي واحداً منها.
    وتعتزم المملكة تقديم نسخة استثنائية وغير مسبوقة في تاريخ إقامة هذا المحفل العالمي بأعلى مراتب الابتكار، والإسهام بأداء دورٍ فاعلٍ وإيجابي لغدٍ مشرق للبشرية؛ من خلال توفير منصة عالمية تسخر أحدث التقنيات وتجمع ألمع العقول؛ بهدف الاستثمار الأمثل للفرص وطرح الحلول للتحديات التي تواجه كوكبنا اليوم.
    وسيكون المعرض من العالم إلى العالم، وسترسخ فيه المساواة بين الدول عبر تخصيص جناح لكل دولة.
    وكان ملف ترشح المملكة لاستضافة الرياض معرض إكسبو الدولي 2030، قد حظي بالدعم الكبير والمباشر من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ـ حفظه الله ـ، بدايةً من إعلان المملكة في 29 أكتوبر 2021 عن تقدمها بطلب رسمي إلى المكتب الدولي للمعارض BIE (الهيئة المنظمة لمعرض إكسبو الدولي).
    وللمملكة مشاركات عديدة مميزة في معارض إكسبو التي أقيمت في دول مختلفة على مدى أعوام، قدمت خلالها للزوار العديد من الفعاليات عن الإرث الحضاري والثقافي والتاريخي العريق، فضلًا عن التطور العمراني والاقتصادي والمقومات الطبيعية والبشرية للمملكة.
    فقد شاركت المملكة من خلال جناح الإسلام بمعرض إكسبو 2000 الذي أقيم في مدينة هانوفر الألمانية، وقدمت فيه عروضًا تثقيفية عن الإسلام وسماحته، ووزعت المصاحف والتسجيلات القرآنية والكتب والمطويات الدعوية والإرشادية متعددة اللغات على زائري المعرض، تضمنت معلومات وعناوين تتحدث عن الإسلام والتعريف بالمحتويات العظيمة لهذا الدين، إضافة إلى عرض أبرز الخدمات التي قدمتها حكومة المملكة العربية السعودية للإسلام والمسلمين.
    وكان للمملكة مشاركة مميزة في معرض إكسبو 2005 الذي أقيم في مدينة آيتشي اليابانية حيث لقي جناحها إقبالًا كبيرًا، وتوافد إليه ما يزيد على خمسين ألف زائر، واطلع زوار الجناح المقام على مساحة 972 مترًا مربعًا على محتوياته التي تعكس حياة سكان المملكة، ومن بينها الخيمة والزي السعودي وركن الطاقة وقاعة البانوراما التي صممت على شكل قصر المصمك.
    وتفردت المملكة في جناحها بمعرض إكسبو 2010 الذي أقيم في مدينة شنغهاي الصينية، ببناء ضخم متفرّد في تصميمه على شكل سفينة سميت “سفينة النور”، وتميز بموقعه المطل على نهر هوانج بو، قُدم خلاله للزوار العديد من الفعاليات ومن أبرزها الإرث الحضاري والثقافي الفريد والتطور العمراني الذي يميز المملكة، محققًا بذلك الهدف المنشود منه حيث تجاوز عدد زوار الجناح 3.5 مليون زائر، وذلك بعد انقضاء ثلثي مدته المقررة.
    وشاركت المملكة العالم كنوزها التاريخية وعجائبها الطبيعية ونظمها البيئية المتنوعة من خلال إكسبو 2020 الذي أقيم بمدينة دبي في الإمارات العربية المتحدة، وسجّل جناح المملكة أكبر عدد زيارات في المعرض، حيث استضاف أكثر من 4.8 مليون زائر؛ ليأخذهم في رحلة عبر الزمن لاستكشاف المقومات الطبيعية والبشرية للمملكة التي أهلتها لتكون أهم وأقوى اقتصادات العالم، ومن أبرز الدول في الوجهات السياحية والاستثمارية نحو مستقبل مشرق ومستدام وفق رؤية المملكة 2030.
    يعد معرض إكسبو أحد أقدم وأعرق وأكبر المعارض العالمية، حيث يقام كل خمس سنوات، ويستمر لما يزيد على 6 أشهر، وكانت النسخة الأولى عام 1851 ميلادي في العاصمة البريطانية لندن، ومن حينها استمرت هذه التظاهرة النوعية لأكثر من 170 عامًا حتى آخر استضافة في إمارة دبي في الإمارات العربية المتحدة.
    ويهدف معرض إكسبو الدولي إلى حشد الوعي تجاه التحديات العالمية، وخلق بيئة محفزة للحلول، ويشكل مصدر إلهام لجميع الفعاليات والعروض، وينعكس على الخدمات الثقافية المقدمة من خلال ركائز التراث الثقافي ، والعالمية ، والسعي إلى التميز، وإحداث التغيير، والحوار الثقافي.
    واستضافت العاصمة البريطانية لندن في عام 1851م، أول نسخة لمعرض إكسبو الدولي، وذلك لاستعراض أهم ابتكارات الثورة الصناعية، حيث حقق المعرض أرباحًا هائلة أسهمت في تأسيس متحف “فيكتوريا وألبرت”، ومتحف “التاريخ الطبيعي” في لندن. ولا تزال المنح الدراسية التي أنشأها منظمو الحدث تُقدَّم حتى يومنا هذا، إذ مولت ما لا يقل عن 13 فائزا بجائزة نوبل، الأمر الذي عزز مكانة المملكة المتحدة في مجال البحث والتطوير.
    في حين استضافت العاصمة الفرنسية باريس النسخة الثانية في عام 1855م المعرض العالمي لمنتجات الزراعة والصناعة والفنون الجميلة، وفي هذه النسخة منح الإمبراطور نابليون الثالث وسام جوقة الشرف الفرنسي إلى تشارلز غوديير عن ابتكاره للمطاط المفلكن (هي عملية كيميائية تعزز من خواص المطاط) الذي قدمه خلال المعرض، وقد أسهم الابتكار في استخدام المطاط في صناعة الكثير من المنتجات الأساسية، مثل: الملابس والأحذية والكرات والقبعات والعوامات والمظلات وإطارات السيارات المتينة.
    وعرض تشارلز باباغ في إكسبو 1862م بلندن المحرك التحليلي الذي شكّل فيما بعد الأساس لتطوير الحاسوب الميكانيكي. وقد كان هذا المحرك نسخة أكثر تطورًا من “مكنة الفروق” التي لم يُسمح لباباغ عرضها في المعرض عام 1851م.
    واستضافت باريس المعرض العالمي عام 1867م حيث فازت حقائب السفر التي أنتجتها العلامة التجارية الفاخرة لويس فيتون بميدالية برونزية في هذا المعرض الدولي بسبب شكلها المستطيل ومتانتها التي تجعلها قابلة للتكديس، الأمر الذي جعلها من أفضل الحقائب المثالية للسفر.
    وفي معرض المئوية، عام 1876م في مدينة فيلادلفيا الأمريكية عرض ألكسندر غراهام بيل أول هاتف في العالم حيث كان المنافسون يحاولون تطوير جهاز التلغراف، جاء الهاتف ليقلب المعادلة ويحقق نجاحًا كبيرًا بفضل قدرته على نقل الصوت البشري عبر مسافات طويلة، الامر الذي عزز مكانة بيل في تاريخ الاتصالات.
    وعرض في إكسبو في باريس عام 1878م أوغستين موشوت أول جهاز قادر على جمع الطاقة الشمسية. وقد استخدم موشوت المرايا لتكثيف أشعة الشمس الضاربة على وعاء نحاسي أسود مليء بالمياه. ونتيجة لذلك، تبخرت المياه واستُخدم البخار الناتج في تشغيل وحدة تبريد أنتجت قطعًا من الثلج، وظهرت بذلك أولى بوادر الطاقة المتجددة.
    وفي عام 1880م أقيم معرض إكسبو لأول مره في نصف الكرة الجنوبي بمدينة ملبورن الأسترالية، حيث استضاف الموقع الرئيسي للمعرض أول برلمان لأستراليا في عام 1901م، وتحوّل إلى مستشفى ميداني أثناء جائحة الإنفلونزا الإسبانية في الفترة بين 1918م و1920م، وفي الآونة الأخيرة أصبح مكانا لتنظيم الفعاليات. وقد تم إدراج المبنى في قائمة التراث العالمي لليونسكو.
    وفي 1889م استضافت العاصمة الفرنسية باريس المعرض العالمي، حيث كان برج إيفل الذي أصبح اليوم رمزًا لفرنسا، أكثر المعالم تمييزًا للمعرض، وقد فاز تصميم البرج بتصويت الحكام في مسابقة شارك فيها أكثرمن 700 تصميم، بما في ذلك مخططات لمرشة ري فعالة وتصميم مقصلة بارتفاع 300 متر.
    وفي نسخة 1893م للمعرض الذي أقيم في مدينة شيكاغو الأمريكية تنافس كل من توماس إديسون ونيكولا تيسلا في الترويج لاختراعاتهما في مجال الكهرباء. فبينما حاول إديسون إقناع الناس بمزايا التيار المستمر، كان تيسلا يروج بشدة لمزايا التيار المتردد. وفي النهاية فاز تيسلا، وأصبح التيار المتردد معيارا وطنيا معترف به في الولايات المتحدة.
    وفي عام 1900م في العاصمة الفرنسية باريس عُقدت بعضٌ من أولى مسابقات الألعاب الأولمبية في العصر الحديث في معارض إكسبو الدولية حيث استضاف المعرض مسابقات الألعاب الأوليمبية بوصفها جزءا من برامجه، وشملت الألعاب الرسمية لعبة البولو والكروكيه وكرة الباسك المعروفة أيضا باسم الجاي ألاي.
    كما 1904م كانت الألعاب الأوليمبية جزءً من برامجه في معرض إكسبو في مدينة سانت لويس الأمريكية ، إلى جانب الحاضنات الاصطناعية التي شكّلت أكثر الاختراعات إبهارًا في المعرض، ودفع الحاضرون رسومًا نقدية للدخول ومشاهدة هذه المعجزة العلمية، حيث شاهدوا أطفالًا خدج يعيشون ويكبرون وينمون داخل أجهزة آلية ثورية، فيما كان الأطباء حولهم يراقبون تطورهم.
    وجذب انتباه العالم آلة الإسبريسو الجديدة في معرض إكسبو عام 1906م بمدينة ميلانو الإيطالية حيث لا يخفى على أحد فضل هذه الآلة المبتكرة في إعادة النشاط لملايين الناس والعاملين في جميع أنحاء العالم إلى يومنا هذا. وقد أسهمت الآلة في رفع قيمة سوق القهوة العالمي.
    وشهد معرض إكسبو بنما والمحيط الهادي عام 1915م – الذي استضافته مدينة سان فرانسيسكو وكان الغرض منه الاحتفال بإنجاز قناة بنما – إعلان أول مكالمة هاتفية عابرة للقارات، حيث سمحت شركة “إيه تي آند تي” للاتصالات للزوار بمشاهدة أجهزة الاستقبال بسماع الأشخاص الذين يتحدثون في نيويورك على بعد 4800 كيلومتر من مدينة سان فرانسيسكو المضيفة لمعرض إكسبو.
    وصمم كل من لودفيغ ميس فان دير روه وليلي رايش الجناح الألماني في إكسبو 1929 ببرشلونة، حيث أثر الجناح بشكل كبير على الفن المعماري بصناعته من الزجاج والفولاذ وأربعة أنواع من الأحجار، والذي عُرف لاحقا باسم جناح برشلونة.
    وركز معرض إكسبو في عام 1933م بمدينة شيكاغو الأمريكية على التنبؤ بالمستقبل عبر تصميم أجنحة تضمنت شكل المنزل المستقبلي. واشتمل هذا المنزل الفولاذي على الكماليات في ذلك الوقت، مثل مكيف هواء وغسالة صحون ومرآب، في حين كانت تركيز معارض إكسبو الدولية السابقة على المنتجات، بدءً من أجهزة الفاكس وصولًا إلى العلكة.
    وعُرضت لوحة بابلو بيكاسو “غرنيكا”، في معرض إكسبو بباريس عام 1937م، إذ يصور بيكاسو تدمير مدينة غرنيكا الواقعة في إقليم الباسك، وذلك بعد أن بدأت ملامح الحرب العالمية الثانية تلوح في الأفق.
    وانطلق جهاز التلفزيون في معرض إكسبو 1939-40م بنيويورك حيث انطلق جهاز التلفزيون الذي نعرفه ببث تلفزيوني لرئيس الولايات المتحدة فرانكلين روزفلت وهو يفتتح معرض نيويورك الدولي. وبسبب غرابة هذا الاختراع عرضت مؤسسة الإذاعة الأمريكية جهاز تلفزيون شفاف يوضح كافة أجزاء الجهاز وطريقة عمله حتى يقتنع الجمهور أنه اختراع حقيقي وليس مجرد خدعة.
    وفي 1958م استضافت العاصمة البلجيكية بروكسل المعرض العالمي، وشكّل الأتوميوم أكثر عناصر إكسبو 1958م شهرة، إلا أن تأثير هذه التحفة الفنية التي تمثل وحدة خلية الحديد المكعبة مُكبرة 165 مليار مرة، لم يكن أكبر من التأثير الذي طال البنية التحتية في بروكسل التي تم تنفيذها خلال تجهيزات المعرض. فقد شهدت العاصمة البلجيكية تطورًا محوريًا في البنية التحتية ما جعلها واحدةً من أكثر العواصم الأوروبية تطورًا.
    واستلهم تصميم المبنى المميز في إكسبو 1962م “مسلة الفضاء” في مدينة سياتل الأمريكية من الأجسام الفضائية الطائرة وجهاز تشغيل الاسطوانات الموسيقية القديمة. وأثر أسلوب تصميم المبنى في زيادة شعبية أسلوب الغوغي في التصميم المعماري الذي يستلهم تصميماته من عناصر مستقبلية ويعتمد على الفولاذ والزجاج والنيون.
    وترك إكسبو 1967م في مدينة مونتريال الكندية العديد من الموروثات المؤثرة، ومن بينها تصميم المجمع السكني الذي يُدعى المحمية 67 ،والذي صممه الشهير موشيه سافدي باستخدام مكعبات لعبة الليغو. واشترى سافدي حينها كل قطع ومكعبات اللعبة المتوفرة في مونتريال بغرض إنشاء نموذج لوحدات المشروع السكني البالغ عددها 158وحدة.
    وبعد عام واحد فقط من هبوط أبولو 11 على القمر، عرضت شركة الاتصالات إن تي تي “هاتف الأحلام” المستقبلي في إكسبو 1970م المقام في مدينة أوساكا اليابانية، حيث كان الهاتف نموذجًا أوليًا لمحطة هاتف لاسلكية قادرة على إجراء مكالمات إلى أي موقع في اليابان واليوم يمتلك أكثر من 65 في المئة من سكان العالم هاتفًا محمولًا.
    واهتم معرض إكسبو 1974م في سبوكان بواشنطن أول حدث عالمي يهتم بنشر الوعي البيئي، وهو ما مهد الطريق أمام الكثير من الفعاليات المشابهة. وقد حث المنظمون كل عارض على تناول مواضيع بيئية، وتألقت حينها شركة جنرال موتورز عبر عرض إكس بي-883 الذي شكَّل نموذجًا أوليًا للسيارات الهجينة الحديثة.
    وأسهم إكسبو 1975م في أوكيناوا اليابانية في رسم صورة تخيلية للمدن العائمة في المستقبل قبل 20 عامًا على عرض فيلم “عالم الماء”، وذلك بفضل تصميم أُطلق عليه اسم مدينة “أكوابوليس”، وكان عبارة عن مدينة شبه مغمورة بالمياه تمتد على مساحة 10 آلاف متر مربع. وتضمنت أكوابوليس أول المشاريع العالمية التي اختبرت عمليات إعادة تدوير مياه الصرف الصحي في العالم.
    وعرض أول شاشة تعمل باللمس في العالم تحت اسم “أكوتاتش” في جناح الولايات المتحدة الأمريكية في معرض إكسبو 1982م المقام في مدينة نوكسفيل الأمريكية، في وقت كان فيه مستخدمو الحواسيب معتادين على لوحات المفاتيح المتصلة والملحقات السلكية الثقيلة فقط. وقد جرى تركيب هذه اللوحات على 33 شاشة. وأثارت هذه الشاشات دهشة المستخدمين الذين تمكنوا من التحكم بالحاسوب عبر الضغط واللمس وتمرير الأصابع فقط.
    وشهد معرض إكسبو 1984م في ولاية لويزيانا الأمريكية أول شخصية رمزية في تاريخ إكسبو الدولي، وكانت على شكل بجعة بيضاء كرتونية كبيرة تحمل اسم “سيمور دي فير”. وبعد ذلك، شهد العالم الكثير من شخصيات إكسبو المميزة مثل الروبوت “إيرني” الذي كان شخصية إكسبو 1986م في فانكوفر، وشخصية “فودي” المكونة من الفواكه والخضراوات في إكسبو 2015م في ميلان.
    واحتفل إكسبو 1998م في مدينة لشبونة البرتغالية بمرور 500 عام على اكتشاف فاسكو دي غاما المسار البحري إلى الهند. ومهد الحدث الدولي الطريق نحو المستقبل عبر تسليط الضوء على برنامج بوليس الذي يركز على أسلوب حياة صديق للبيئة في 39 مدينة برتغالية.
    وفي معرض إكسبو 2000م في هانوفر الألمانية استعرضت علامة بي إم دبليو أسطولًا من سياراتها التي تعمل على الهيدروجين بقوة 750 حصانًا. ولم تكن لها أي أثر سلبي على البيئة بسبب اعتمادها على الوقود الخالي من المواد الملوثة، كما كانت هذه السيارات وسيلة النقل الرسمية لضيوف الحدث الدولي.
    وكشف إكسبو 2005م الذي أقيم في مقاطعة آيشي اليابانية عن تجارب مذهلة مثل مسابقة السومو الكبرى، لكن الابتكار الأبرز كان المسرح المزود بشاشة عرض ضخمة عالية الدقة والمعروفة باسم “شاشة أتش دي”.
    وسجّل إكسبو 2010م في مدينة شنغهاي الصينية أكبر معرض إكسبو دولي على الإطلاق حيث أقيم على مساحة 5.23 كلم، كما سجّل أعلى معدلات حضور على مدى قرنين من الزمن، إذ استقبل 73.5 مليون زائر.
    واستوحى مخطط إكسبو 2015م في مدينة ميلان الإيطالية تصمميه من مدن الحضارة الرومانية القديمة، حيث كانت الشوارع التي تربط الشرق بالغرب تُسمى “محور ديكومانوس” وتتقاطع مع الشوارع التي تربط الشمال بالجنوب وتُسمى “محور كاردو”. وفي تصميم هذا المعرض الدولي بلغ طول “محور ديكومانوس” 1.5 كيلو متر، فيما بلغ طول “محور كاردو” 350 مترا. ولا تزال آثار هذا التصميم الروماني للشوارع حاضرة في برشلونة وفلورانس وبيروت، حيث كان الشارعان المتقاطعان يشكلان موقعا مثاليا للأسواق في أغلب الأحيان.
    واستضافت إمارة دبي في الإمارات العربية المتحدة معرض إكسبو 2020م كأول دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغرب آسيا تستضف هذا الحدث، حيث شكل المعرض منصة استثنائية أتاحت للمجتمع العالمي التعاون معًا لاكتشاف الحلول المبتكرة والرائدة للمواضيع الفرعية التي تم تحديدها كعوامل رئيسة للتنمية العالمية وهي الاستدامة، والتنقل، والفرص، فيما استقبل إكسبو دبي أكثر من 22.93 مليون زائر حتى مارس 2022م ، فضلاً عن تسجيله أكثر من 31 مليون زيارة عبر الانترنت في الفترة نفسها.
    ويقام معرض إكسبو 2025م في مدينة أوساكا في جزيرة يوميشيما اليابانية تحت شعار “تصميم مجتمع مستقبلي لحياتنا”، في مساحة يتم فيها تمكين الناس من جميع أنحاء العالم من المشاركة في خلق مجتمع المستقبل من خلال المعرفة المشتركة.

  • اتفاقات أوسلو ماتت “تماما” بحسب أحد مهندسيها

    اتفاقات أوسلو ماتت “تماما” بحسب أحد مهندسيها

    يعتبر النروجي يان إيغلاند، وهو أحد مهندسي اتفاقات أوسلو التي كان من المفترض أن تؤدي إلى “تعايش سلمي” بين دولتين إسرائيلية وفلسطينية، أن هذه الاتفاقات لم تعد تصلح “أبدًا” وأن الحلّ للحرب الدائرة حاليًا يتطلّب قيادة دولية “ضعيفة للغاية” راهنًا.
    ودخل يوم 13 أيلول/سبتمبر 1993 التاريخ، عندما تصافح الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين في حديقة البيت الأبيض بحضور الرئيس الأميركي بيل كلينتون.
    وشكّل هذا المشهد تتويجًا لـ14 جولة من المحادثات السرية في أوسلو شارك في تنظيمها النروجي يان إيغلاند الذي كان وقتذاك وزير دولة في وزارة الخارجية النروجية.
    ونتج من ذلك بداية عملية حسّاسة.
    فبموجب هذه الاتفاقات، تعيّن على إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية أن تعترف الواحدة بالأخرى وأن يُقام حكم ذاتي فلسطيني انتقالي لمدة خمسة أعوام وهي الفترة المناسبة لوضع اللمسات الأخيرة على تسوية الملفات الأساسية مثل وضع مدينة القدس والمستوطنات ومصير اللاجئين وغيرها.
    بعد 30 عامًا من إبرام هذه الاتفاقات، وفي وقت تتواجه إسرائيل مع حركة حماس منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر في حرب دامية في قطاع غزة، يرى إيغلاند (66 عامًا) أن اتفاقات أوسلو ماتت “تمامًا”.

    ويقول خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس “اتفاقات أوسلو لم تعد موجودة في ذاتها. الآن سنحتاج إلى اتفاق آخر ويجب أن يتم تنسيقه بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية”.

    ويرى الدبلوماسي السابق الذي أصبح اليوم الأمين العام لمنظمة “المجلس النروجي للاجئين” غير الحكومية، أن الحلّ الوحيد الممكن للحرب الدائرة بين إسرائيل وحماس سيأتي من الخارج.

    ويضيف “ليس من الممكن لإسرائيل وحماس التفاوض (وحدهما) بشأن مستقبل هذه الأراضي. لن تكون هناك أي ثقة: إسرائيل تعمل على تدمير حماس فيما حماس موجودة للقضاء على إسرائيل”.

    ويتابع “القادة في الجانبين ليسوا أبدًا بمستوى القادة الذين كانوا في حقبة (اتفاقات أوسلو) والذين كانوا ذوي رؤية وأقوياء وقادة حقيقيين. اليوم، لدينا شعبويون في كلا المعسكرين، بالفعل”.

    على أحد جدران الغرفة حيث قابلته وكالة فرانس برس، صور يظهر فيها إيغلاند وهو يصافح ياسر عرفات والرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب.

    واندلعت الحرب بعد هجوم مباغت لحركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر أودى بنحو 1200 إسرائيلي غالبيتهم من المدنيين، قضى معظمهم في اليوم الأول للهجوم، وفق السلطات الإسرائيلية.

    ومنذ ذلك الحين، تشنّ إسرائيل قصفاً مكثفاً على القطاع يترافق منذ 27 تشرين الأول/أكتوبر مع عمليات برية واسعة داخل القطاع. وتسبّب القصف، وفق حكومة حماس، بمقتل زهاء 15 ألف شخص بينهم أكثر من ستة آلاف طفل.

    يقول إيغلاند “بعد ذلك، سيكون هناك الكثير من المرارة والكراهية من الجانبين وسيكون هناك مزيد من العنف”.

    ويتابع “من الوهم أن تعتقد إسرائيل أنها تستطيع تحقيق الأمن والسلام من خلال القنابل. ومن الوهم أن نعتقد أنه من خلال القتل الجماعي لمدنيين إسرائيليين كما فعلت (حماس) واحتجاز مدنيين كرهائن يمكننا حلّ مشكلة وجود إسرائيل”.

    لكن المجتمع الدولي ليس على مستوى هذه المهمة أيضًا، بحسب إيغلاند، إذ يتمتع بقيادة “ضعيفة للغاية”.

    ويتساءل “أين القيادة الأميركية والأوروبية والبريطانية والفرنسية، للمساعدة حقًا في الدفع نحو تسوية نهائية؟ السؤال نفسه للجانب العربي”.

    ويضيف “هذه هي المشكلة دائمًا تقريبًا: أنتم مستعدون لانتقاد عدو حليفكم لكنكم غير مستعدين لدفع حليفكم نحو التسوية”.

    وبالنسبة اليه، من المهم جدًا استئناف المحادثات بأكبر قدر من السرية.

    ويوضح “تتمتع قنوات التواصل السرية والمفاوضات السرية بميزة هائلة هي أن الأطراف لا يتحدثون من أجل الاستعراض. ليس عليهم التعامل مع أي استفزاز أو عمل من أعمال العنف حدث بالأمس أو في اليوم السابق. يستطيعون حقًا التفاوض”.

  • حلال أقل من شهر.. 5 ملايين زائر لفعاليات موسم الرياض

    حلال أقل من شهر.. 5 ملايين زائر لفعاليات موسم الرياض

    وصلت أعداد زوار موسم الرياض منذ انطلاقه في 28 أكتوبر الماضي أكثر من 5 ملايين زائر، مما يدل على التسارع الكبير في حجم الإقبال الواسع على مناطق الموسم وفعالياته المتنوعة، إضافة إلى تجاربه المميزة.
    ويتفرد موسم الرياض بتزايد وتيرته الترفيهية وتصاعد أعداد زياراته منذ اللحظة الأولى لانطلاقه تحت شعار Big Time، بدءاً من افتتاحه الذي شهد نزال أشرس رجل، بحضور أعداد كبيرة من الزوار، وشخصيات شهيرة من جميع أنحاء العالم، في الحدث الذي يعد الأول من نوعه في المنطقة.
    ونجح الموسم خلال الفترة الماضية في تسجيل أعداد كبيرة من الزيارات، وتحقيق جملة من المنجزات، في صور تكتمل فيها معادلة الخيارات الترفيهية، عبر فعاليات وتجارب نوعية.
    وينتظر أن تتضاعف زيارات الموسم خلال الفترات المقبلة تبعاً للفعاليات التي تتزايد يوماً بعد آخر، حيث ينظم الموسم عدداً من المعارض والمهرجانات ونزالات الملاكمة، إضافةً إلى المعارض والمهرجانات والفعاليات المتنوعة.
    ويحتفي موسم الرياض في نسخته الرابعة تحت شعار Big Time، بعدد من الخيارات الترفيهية والتجارب العالمية، كما يستقطب الزوار من جميع أنحاء العالم إلى العاصمة الرياض خلال أشهر الشتاء من كل عام لتجربة آلاف الحفلات الموسيقية والمعارض وغيرها من الفعاليات الترفيهية الفريدة التي يشارك فيها نخبة من المشاهير والعلامات التجارية البارزة، ويمكن حجز تذاكر فعاليات وتجارب المنطقة عبر تطبيق WeBook من خلال الرابط: .http://onelink.to/wbkapp

  • “الوشق” يقود التكيف الحيوي في توازن الأنظمة البيئية بالطائف

    “الوشق” يقود التكيف الحيوي في توازن الأنظمة البيئية بالطائف

    فرضت الطبيعة الجغرافية لمركز الأمير سعود الفيصل لأبحاث الحياة الفطرية بمحافظة الطائف؛ تزايد الاهتمام في تطوير خطوات الإكثار بـ “عنّاق الأرض” أو ما يسمى بالوشق؛ إذ يحظى المركز بالعديد من مظاهر التنوع الأحيائي، الذي جعل من الوشق قادرًا على التكيف بشكل إيجابي، في إشارةً واضحة على الدور الحيّوي في توثيق وفهم الحالة البرية له، والحفاظ على توازنه في الأنظمة البيئية وتحسين تواجده على أرض الطائف.
    ويعد مركز الأمير سعود الفيصل لأبحاث الحياة الفطرية أحد المراكز المعنية بإكثار وإعادة توطين الكائنات الفطرية المهددة بالانقراض التابعة للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، حيث يبعد 30 كيلومترًا شرق مدينة الطائف على ارتفاع 1400م فوق سطح البحر، وتقدر مساحته بنحو 35 كيلومترًا مربعًا، وهو مسيج بوصفه محمية طبيعية شبه صحراوية تسودها أشجار الطلح والأعشاب البرية، ويعنى برعاية وإكثار الكائنات الفطرية المهددة بالانقراض، وذلك لإعادة توطين الأحياء التي تم إكثارها في محميات ضمن نطاق توزيعها الجغرافي في المملكة، وتنفيذ البرامج البحثية والدراسات الحقلية، إلى جانب الدور التوعوي التثقيف البيئي الذي يؤديه المركز على جميع الأصعدة والمستويات التعليمية والإعلامية، وعلى تكثيف حملاته التوعوية من أجل إيصال رسالته البيئية، التي تحث على ضرورة حماية الحياة الفطرية لما تمثله من ثروة وطنية يجب على الجميع رعايتها وإدراك أهميتها للحفاظ على التوازن البيئي وصونها للأجيال القادمة وفق رؤية المملكة 2030.
    ومن البرامج التي يقوم بها المركز إكثار الأنواع الفطرية المحلية والمهددة بالانقراض تحت الأسر مثل إكثار طائر الحبارى الآسيوي، وبرنامج إكثار المها العربي، وبرنامج إكثار طائر النعام أحمر الرقبة، وبرنامج إكثار الوعل الجبلي، وبرنامج إكثار ظباء الإدمي، وبرنامج إكثار الأرنب البري، إضافة إلى النمر العربي الذي نُقلت اختصاصات ومهام إكثاره إلى الهيئة الملكية لمحافظة العلا، علاوةً على مايقوم به المركز من إجراء للدراسات والأبحاث العلمية التطبيقية على الحيوانات في الأسر ومتابعة الحيوانات المعاد توطينها لدراستها واستدامتها بعد إعادة التوطين.
    ويهدف المركز إلى توفير حيوانات سليمة صحيًا وذات قيمة وراثية عالية لدعم برامج إعادة التوطين والتعزيز في المحميات البرية والمتنزهات الوطنية؛ حيث تحظى الكائنات الفطرية بمختلف أنواعها باهتمام كبير من الفريق البيطري بالمركز وفريق رعاية الحيوان وذلك لتوفير الاحتياجات الخاصة بمعيشتها وسلوكياتها إضافة إلى توفير الخدمات اللازمة لرعايتها والمحافظة على سلامتها وضمان نجاح إكثارها.
    كما يعمل المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية من خلال مركز الأمير سعود الفيصل بالطائف على برنامج نوعي لإكثار “عنّاق الأرض” أو ما يسمى بالوشق؛ حيث انطلق برنامج الإكثار ويتم إجراء الدراسات والأبحاث على هذا النوع تحت الأسر.
    ووثقت وكالة الأنباء السعودية “واس” وشق عنّاق الأرض الذي يحمل العديد من الأسماء، إذ يعد سنورًا شرسًا متوسط الحجم يصنف مع السنوريات الصغيرة، إلا أنه يعد أثقلها وأسرعها، فهو حفيد النمور وأشرس القطط المحاربة على الأرض وشكله خليط بين كل من النمور والقطط والفهد وهو حيوان عدواني انعزالي، يعشق السيطرة، معروف بقوته رغم حجمه الصغير، ويصل معدل وزن ذكور عناق الأرض إلى ما بين 13 و 18 كيلوغرامًا (28 – 40 رطلًا)، أما الإناث الأصغر حجمًا فإن معدل وزنها هو 11 كيلوغرامًا، يتغذى بشكل أساسي على الطيور والثديات الصغيرة والغزلان والسحالي والثعابين، حيث يمتلك حيوان الوشق مهارة عالية في القفز للأعلى بطريقة مرنة تصل في ارتفاعها إلى ثلاثة أمتار، تُمكنه من اصطياد فرائسه التي تُحلق على ارتفاع منخفض بسهولة، ورغم صغر حجم جسمه نسبيًا إلا أنه قوي البنيان يستطيع افتراس حيوانات تصل حجمها إلى ثلاثة أضعاف حجمه.