Category: تقارير

  • المملكة واليابان.. شراكة إستراتيجية ورؤية مشتركة

    المملكة واليابان.. شراكة إستراتيجية ورؤية مشتركة

    تتسم العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية واليابان منذ بدايتها في العام 1955م، بالتطور والنمو المطرد والتعاون في مختلف المجالات، نتيجةً للسياسات والمبادئ التي رسمتها ونصت عليها الاتفاقيات الثنائية والمباحثات والزيارات المتبادلة بين المسؤولين في البلدين.

    وتعد العلاقات بين البلدين الصديقين إحدى أهم العلاقات الدولية التي سادها الإخلاص والصدق والالتزام بكل ما تم الاتفاق عليه، فالمملكة واليابان تتوافقان على رؤية مشتركة حيال القضايا الراهنة في المنطقة، وذلك انطلاقاً من الفهم المشترك بأن تعاونهما يمثل أهمية كبيرة من أجل الاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط والمجتمع الدولي بصفة عامة.

    وللبلدين الصديقين علاقات متميزة منذ سنين طويلة، حيث وصف الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن – رحمه الله – اليابان أثناء لقائه الوزير المفوض الياباني في القاهرة، بقوله: “نحن نحترم اليابان باعتبارها بلداً عظيماً في جنوب شرق آسيا”، وحرصت حكومتا المملكة واليابان على تطوير تلك العلاقات وتعزيزها في مختلف المجالات، وعزز ذلك تبادل الزيارات بينهما، إذ شهدت المملكة عام 1997م، صياغة الشراكة الشاملة نحو القرن الـ 21 بين خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز -رحمه الله- ورئيس وزراء اليابان الأسبق ريوتارو هاشيموتو.

    ودعما لتلك العلاقات زار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله -، عندما كان وليا للعهد اليابان في العام 1998، ووقع “أجندة التعاون السعودي الياباني” مع دولة رئيس الوزراء الأسبق كييزوأوبوتشي، كما زار وزير الخارجية الياباني الأسبق يوهي كونو المملكة في العام 2001، وأعلن خلال الزيارة عن مبادراته في ثلاثة مجالات: تشجيع الحوار بين الحضارات مع العالم الإسلامي، وتطوير مصادر المياه، والحوار السياسي الواسع المتعدد.

    واستمراراً لدفع العلاقات قدماً بما يعود بالنفع على البلدين الصديقين، قام صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله – في سبتمبر 2016م، بزيارة لليابان، والتقى رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي.

    واتفق الجانبان على تشكيل رؤية مشتركة بين البلدين تحت مسمى “الرؤية السعودية اليابانية 2030″، مؤكدين على نقل التعاون إلى مرحلة إستراتيجية، لا تقتصر على جوانب النفط، وبما يخدم المصالح الثنائية بين البلدين.

    وجاءت الزيارة التاريخية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – لليابان في شهر مارس 2017م؛ بمثابة الدعم القوي لتطور شكل وطبيعة العمل الإستراتيجي الاقتصادي بين البلدين، فقد جاءت برؤى وأفكار طموحة واعدة، وأسفرت عن توقيع عدد كبير من الاتفاقيات والشراكات بين الجانبين.

    ومن أبرز الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها خلال الزيارة: مشروع مذكرة تعاون بين حكومتي البلدين حول تنفيذ الرؤية السعودية اليابانية 2030 التي ستدفع بالعلاقات الاقتصادية ما بين البلدين إلى مرحلة جديدة تقوم بنقل العلاقة المتينة التي تقتصر على التبادل التجاري في صادرات البترول واستيراد السيارات إلى شراكة إستراتيجية شاملة.

    وأحدثت الزيارة نقلة نوعية في العلاقة التاريخية بين البلدين، لترسّخ أساساً في ديمومة العلاقة بمجالات تعاون شاملة، وهو ما أكده خادم الحرمين الشريفين -أيده الله- في كلمته التي ألقاها خلال اجتماعه مع دولة رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، بقوله: – حفظه الله – “إنّ إطلاق الرؤية السعودية اليابانية 2030 سوف يعزز الشراكة الإستراتيجية بين المملكة واليابان”.

    وشهدت العلاقات منعطفاً مهماً أثناء زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، لليابان في العام 2019، والتي جاءت بناءً على توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – واستجابةً لدعوة الحكومة اليابانية، حيث شارك سمو ولي العهد خلالها في قمة مجموعة العشرين بمدينة أوساكا.

    وأسست الزيارة مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين الصديقين، حيث أشاد رئيس وزراء اليابان – آنذاك – تشينزو آبي، برؤية السعودية 2030، وأبدى حرص حكومة بلاده واستعدادها، من خلال القطاعين العام والخاص، لتقديم المزيد من الجهد والتعاون مع المملكة.

    ونتجت عن تلك الزيارة قفزة نوعية في العلاقات التاريخية بين الرياض وطوكيو، حيث تم توقيع العديد من الاتفاقيات بين البلدين، التي شملت مجالات شتى منها تعزيز التبادل الثقافي، ومكافحة تقليد المنتجات، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز قدرتهما التنافسية في الأسواق العالمية، وقطاع الطاقة، والمجال الصناعي، ومجال التنمية الدولية والاستثمار، وتبادل المعلومات، وكذلك المجال الإخباري.

    وتشتمل الرؤية المشتركة “الرؤية السعودية اليابانية 2030” على تسعة قطاعات، هي: الأمن الغذائي والزراعي، والإعلام والترفيه، والعناية الطبية، والبنية التحتية ذات الجودة العالية، والمال والاستثمار، والصناعات التنافسية، والطاقة، وبناء المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والثقافة والرياضة والتعليم، وتشارك في هذه الرؤية 65 جهة حكومية سعودية ويابانية.

    وعملت حكومتا البلدين على تنفيذ المشروعات المتعلقة بالسعودية واليابان، ومساعدة ومتابعة أوضاع جميع الشركات اليابانية الموجودة في السعودية من خلال افتتاح مكتب تحقيق الرؤية السعودية اليابانية في الرياض في يناير 2018؛ ويعمل هذا المكتب أيضاً على جذب استثمارات يابانية جديدة إلى المملكة، كما أعلنت المملكة عن افتتاح مكتب لها في العاصمة اليابانية طوكيو في الربع الأول من العام 2020.

    وانطلاقاً من رغبة قيادتي البلدين في زيادة التعاون بما يخدم مصالحهما المشتركة؛ زادت مشاريع الشراكة الإستراتيجية لـ “الرؤية السعودية اليابانية 2030” من 31 مشروعاً إلى 81 مشروعاً خلال السنوات الثلاث من 2017 إلى 2020.

    وتحقيقاً لمستهدفات الرؤية السعودية اليابانية 2030، شهد العام 2022 تعاوناً استثمارياً مميزاً بين المملكة واليابان عبر ملتقيات ومنتديات استثمارية، نتج عنها تبادل 15 مذكرة تفاهم استثمارية بين الجانبين، وتعد الشراكة بين أرامكو وشركة سوميتومو اليابانية أكبر استثمار ياباني في المملكة.

    وعلى الصعيد التجاري يرتبط البلدان بعلاقات تجارية وثيقة حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما في العام 2022 مبلغ 47,489 مليار دولار، مسجلاً فائض مقداره 34,052 مليار دولار لصالح المملكة، حيث صدرت المملكة لليابان بقيمة 40,771 مليار دولار، منها 39,779 مليار دولار صادرات نفطية، واستوردت منها سلعاً بقيمة 6,719 مليار دولار.

    وتصدرت المنتجات المعدنية قائمة السلع المصدرة إلى اليابان، إضافة إلى المنتجات الكيماوية العضوية، والألومنيوم ومصنوعاته، والنحاس ومصنوعاته، واللدائن ومصنوعاتها، فيما تعد السيارات، والآلات، والمطاط ومصنوعاته، والمعدات والأجهزة الكهربائية، والأجهزة الطبية، أبرز السلع التي تم استيرادها من اليابان خلال العام الماضي.

    وأكدت المملكة من جانبها أهمية تنمية التبادل التجاري والاستثماري من خلال تمكين نفاذ الصادرات السعودية غير النفطية في السلع والخدمات وتنويعها؛ لتحقيق تطلعات قيادة البلدين في ظل الحرص المشترك على تنمية التعاون التجاري والاستثماري المتبادل، وإيجاد شراكات نوعية تعزز بناء القدرات وتوطين الصناعات المتخصصة وفق الرؤية السعودية اليابانية 2030.

    وبلغ عدد الشركات اليابانية المسجلة في المملكة 101 شركة، منها 38 شركة بالمنطقة الشرقية، و37 شركة بمنطقة الرياض، و23 شركة بمنطقة مكة المكرمة، بإجمالي رأس مال في السجل التجاري يبلغ نحو “4.749.706” دولارات أمريكية، تنشط في قطاعات الصناعة التحويلية، والتشييد، والخدمات الإدارية، والمهنية والعلمية والتقنية، وتجارة الجملة والتجزئة، والمعلومات والاتصالات، بعدد موظفين بلغ 13.878، ونسبة سعودة تقدر بـــ 57%.

    ويبلغ عدد الشركات السعودية المستمرة في اليابان 66 شركة، من أبرزها أرامكو، وسابك، وأكوا باور، والشركة السعودية العالمية للبتروكيماويات، وقُدر حجم رأس المال الاستثماري السعودي في اليابان في العام 2020 بنحو 102.6 مليون دولار.

    وتدعم المملكة واليابان استقرار أسواق البترول العالمية، وتعد المملكة أكبر مصدر موثوق للنفط الخام إلى اليابان، ويتعاون البلدان في مجال توليد الكهرباء باستخدام الهيدروجين والأمونيا، حيث صدّرت المملكة إلى اليابان في العام 2021 أول شحنة من “الأمونيا الزرقاء” على مستوى العالم.

    وتعد أرامكو السعودية أكبر مورد للنفط إلى اليابان، إذ صدرت في العام 2021 قرابة 40% من إجمالي الواردات النفطية في اليابان، وقد أسست شركة سابك في اليابان، مكتبة الإدارة عمليات الشركة في طوكيو منذ العام 1994، كما يوجد لدى الشركة موقع تصنيعي واحد في “موكا”، ومركز تقني، وتتطلع الشركة لتعزيز الشراكة التقنية والبحثية بين البلدين.

    وأسست شركة أرامكو مواقع تسليم إستراتيجية في جزيرة “أوكيناوا” اليابانية، وتورد من خلالها المنتجات المكررة إلى أكثر من 6400 محطة في اليابان، وتمتلك حصص ملكية بنسبة 100% في شركة “أرامكو آسيا اليابان” وتمتلك أيضاً حصص ملكية بنسبة 70% في شركة إس إتش بي بي اليابانية المحدودة، كما تمتلك حصص ملكية بنسبة 70% في شركة سابك للبتروكيماويات اليابان المحدودة.

    وأسهم “الصندوق الصناعي” في تمويل 15 مشروعاً مشتركاً مع اليابان بإجمالي “5,434,947,000” ريال سعودي، وتستضيف المدن الصناعية في المملكة 11 مصنعاً لمستثمرين يابانيين مع شركاء سعوديين، وتعمل في مجالات صناعية مختلفة مثل: الصناعات الكيميائية، والصناعات الطبية والكهربائية لإنتاج الكابلات وغيرها.

    وسجلت الهيئة السعودية للملكية الفكرية في العام “2021” 44 نموذجاً صناعياً، و579 علامة تجارية، و117 براءة اختراع، ضمن الإيداعات الفكرية للشركات اليابانية، وتشير بيانات الهيئة إلى تصدر شركة تويوتا الشركات اليابانية في عدد براءات الاختراع المسجلة لديها بعدد 164 براءة، بينما تتصدر شركة ميتسوبيشي بعدد النماذج الصناعية المسجلة البالغة 33 نموذجاً، فيما تتفوق شركة بريدجستون في عدد العلامات التجارية المسجلة بمجموع 152 علامة تجارية.

    وعززت الرؤية السعودية اليابانية 2030 العلاقات الثقافية بين المملكة واليابان وانعكس ذلك في إقامة فعاليات يابانية في المملكة وتعليم اللغة الياباني، وافتتاح شركة “مانجا” السعودية مكتباً في طوكيو، وتوقيعها اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع العديد من الشركات اليابانية، ومشاركة المملكة في معرض اوساكا اكسبو في 2025.

    وتعمل وزارة الثقافة بالتعاون مع شركة “تيم لاب” اليابانية العالمية، وهي شركة متخصصة في تصميم المتاحف الرقمية باستخدام أحدث التقنيات والتكنولوجيا، على بناء متحف رقمي يقوم على استخدام التكنولوجيا المتقدمة، ليكون معلماً سياحياً جاذباً ومقصداً للزوار من داخل المملكة وخارجها.

    وتعد المملكة شريكة ثقافية لليابان، وتشارك في فعاليات ثقافية يابانية، أهمها معرض طوكيو الدولي للكتاب، الذي تشارك فيه منذ العام 2010 وحلت كضيف شرف في العام ذاته، قدمت خلالها ندوات وأنشطة وعروضاً سعودية تقليدية، إضافة إلى الكتب، ومن أبرز الأنشطة الثقافية بين الدولتين إقامة الأسبوع الثقافي الياباني في أبريل 2017، الذي صاحبه إحياء فرقة أوركسترا الفنية اليابانية المكونة من 85 فرداً حفلة موسيقية كبيرة في مركز الملك فهد الثقافي في الرياض.

    ومن أبرز وأهم المحطات الثقافية بين المملكة واليابان، إنشاء المعهد العربي الإسلامي في طوكيو في العام 1982، التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والذي أدخل تعليم اللغة العربية إلى اليابان، وأعيد بناؤه ليكون مركز إشعاع حضاري وثقافي، فيما خصصت جامعة الملك سعود قسماً في كلية الآداب لدراسة اللغة اليابانية.

    ويبلغ إجمالي عدد الطلاب السعوديين المبتعثين في اليابان 111 طالباً وطالبة، منهم طلاب مبتعثون عبر برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، وموظفون مبتعثون، وطلبة يدرسون على حسابهم الخاص، يتلقون تعليمهم في أرقى الجامعات والمعاهد اليابانية، بدرجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه.

    وتربط المملكة واليابان عدة اتفاقيات تهدف إلى تعزيز التواصل الثقافي ودعم العلاقات العلمية والتعليمية، وتشجيعها بين الجامعات والمؤسسات الأكاديمية ومؤسسات البحث العلمي في كلا البلدين، كما توجد بين الجامعات السعودية ونظيرتها اليابانية 19 اتفاقية تعاون، وثمان مذكرات تعاون، إضافة إلى خمس عقود خدمات.

    وجمعت بين وزارة الصحة ونظيرتها في اليابان أربعة مشروعات منجزة ضمن إطار الرؤية السعودية اليابانية المشتركة 2030، وهي التعاون في مجال طب التنظير والعلاج بالمنظار، والتعاون في تطوير طب الطوارئ والكوارث، والمشاركة الفعالة للقطاع الخاص في الرعاية الطبية الصحية، والتعاون في مجال الأبحاث الصحية والأبحاث السريرية، كما تدرس وزارة الصحة إمكانية التعاون مع اليابان في مجال الاستثمار في القطاع الصحي، ويشمل ذلك تصنيع اللقاحات، وبلازما الدم، وغيرهما من المجالات الاستثمارية التي يتفق عليها الطرفان.

    وامتداداً لدور المملكة الإنساني المحوري والقيادي في إجلاء آلاف الرعايا الأجانب خلال أزمة السودان الحالية، فقد ساعدت في إجلاء أكثر من 60 مواطناً يابانياً، الأمر الذي قدرته عالياً الحكومة اليابانية.

  • موجة حر شديدة تجتاح العالم

    موجة حر شديدة تجتاح العالم

    اجتاحت موجة من الحر أمس السبت جميع مناطق العالم، حيث سجلت مستويات قياسية من الصين إلى أوروبا والولايات المتحدة، ما دفع السلطات إلى اتخاذ تدابير جذرية للتعامل مع القيظ والحرائق التي تُعزى إلى الاحتباس الحراري وتغير المناخ.
    إيطاليا: درجة الحرارة مرشحة لبلوغ مستويات قياسية
    وتشهد إيطاليا، من الشمال إلى الجنوب، موجة حر سترتفع خلالها درجات الحرارة إلى معدلات غير مسبوقة في الأيام المقبلة.
    وأصدرت وزارة الصحة الجمعة إشعار تنبيه أحمر يشمل السبت والأحد عددا كبيرا من المدن الرئيسية من روما إلى بولونيا ومن فلورنسا إلى بيسكارا مع توقع تسجيل 36-37 درجة مئوية اعتبارا من الأحد (يشعر السكان بأنها توازي 39 درجة مئوية)، قبل الذروة المتوقعة في بداية الأسبوع المقبل.

    في روما، قد ترتفع درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية الاثنين ثم 42 أو 43 درجة مئوية الثلاثاء، وهذا أعلى من الدرجة القياسية السابقة البالغة 40,5 درجة مئوية التي سُجلت في العاصمة في آب/أغسطس 2007.

    وذكرت صحيفة “إل ميساجيرو” اليومية إن لاعبين هواة لكرة القدم يبلغان 48 و51 عاما توفيا مساء الجمعة بعد إصابتهما بإعياء جراء الحر على الأرجح خلال مبارتين في منطقة نابولي في الجنوب.

    وقال مركز الأرصاد الجوية الإيطالي إنه يخشى “موجة حرارة صيفية هي الأشد وواحدة من أشد موجات الحرارة على الإطلاق”.

    ولن يكون شمال إيطاليا في منأى من موجة الحر إذ يتوقع أن تصل الحرارة إلى 38 درجة مئوية الثلاثاء في ميلانو. وُضعت الخدمات الصحية والطبية في جميع أنحاء البلاد في حالة تأهب لتقديم الرعاية للأكثر ضعفا والتدخل في دور رعاية المسنين.

    وأصدرت الحماية المدنية تنبيهات من اندلاع حرائق في معظم أنحاء سردينيا اعتبارا من الأحد، وكذلك في شرق صقلية، بين ميسينا وكاتانيا.

    اليونان: إغلاق الاكروبوليس
    من بين بلدان البحر الأبيض المتوسط، تعاني اليونان أيضا من موجة حارة اضطُرت السلطات لليوم الثاني إلى إغلاق الأكروبوليس في أثينا خلال الساعات التي ترتفع فيها الحرارة (11،30 و17،30). وأعلنت أن الموقع المصنف على أنه أحد مواقع التراث العالمي على قائمة اليونسكو ويشهد إقبالا كبيرا سيغلق كذلك الأحد في هذه الفترة.

    وفي حين تراوح درجات الحرارة المتوقعة في أثينا بين 40 و41 درجة مئوية، فإن “درجة الحرارة الحقيقية التي يشعر بها الجسم … أعلى بكثير من ذلك” على قمة الأكروبوليس، وفق ما صرحت به وزيرة الثقافة اليونانية لينا مندوني الجمعة.
    ونشر الصليب الأحمر اليوناني منذ الخميس فريقا في الموقع قدم المساعدة لعشرات السياح الذين شعروا بالإعياء، ووزع أكثر من 50 ألف زجاجة من المياه. وقررت السلطات إبقاء معظم المتنزهات والمساحات الخضراء في أثينا مغلقة أيضا السبت.
    وبالمثل تقرر إغلاق قصر كنوسوس في جزيرة كريت خلال ساعات الحرارة الشديدة أمام السياح.
    وفي وسط اليونان، في منطقة طيبة، ارتفعت الحرارة الجمعة إلى 44.2 درجة مئوية. وإذا كان من المتوقع أن تنخفض قليلا اعتبارا من الأحد، يخشى أن تضرب موجة حر جديدة اليونان اعتبارا من الخميس، وفقا للمرصد الوطني لأثينا.
    وحذرت سلطات اليونان من ارتفاع مخاطر نشوب حرائق، خصوصا يوم الأحد عندما تهب رياح تراوح سرعتها بين 40 و60 كلم في الساعة فوق بحر إيجه.
    الحر في بقية الدول الأوروبية
    بدورها، تواجه إسبانيا وشرق فرنسا وألمانيا وبولندا موجة حارة واسعة. ففي ألمانيا، يُتوقع ارتفاع درجات الحرارة إلى 38 درجة في جزء كبير من البلاد، وفق بيان صدر عن خدمة الأرصاد الجوية السبت. كما يُتوقع هبوب عواصف رعدية شديدة في الغرب والجنوب الغربي مع خطر هبوب رياح تصل سرعتها إلى 110 كيلومترات في الساعة.

    آسيا: موجة حر في الصين واليابان
    وفي آسيا، تعاني بعض مناطق جنوب وجنوب شرق الصين، بما في ذلك العاصمة بكين، من موجة حر شديدة مع درجات حرارة بين 35-40 درجة مئوية، وفقا للأرصاد الجوية. وفي أجزاء من مناطق شمال غرب البلاد، يمكن أن تتجاوز بعض المدن 40 درجة مئوية.
    في اليابان، دعت السلطات السكان إلى توخي الحذر مع توقع أن تصل درجات الحرارة إلى 39 درجة مئوية يومي الأحد والاثنين في شرق البلاد.

    لهيب الشمس في أمريكا

    وفي الجهة المقابلة من العالم، اصطلت منذ الجمعة عدة مناطق أمريكية يعيش فيها عشرات الملايين بلهيب الشمس، من كاليفورنيا إلى تكساس.

    فقد ارتفعت درجة الحرارة في فينيكس، عاصمة ولاية أريزونا، الجمعة فوق 43 درجة مئوية لليوم الخامس عشر على التوالي، وفقًا لهيئة الأرصاد الأميركية.

    في صحراء وادي الموت بولاية كاليفورنيا، ينهمك رجال الإطفاء منذ الجمعة في مكافحة عدة حرائق مستعرة اجتاحت أكثر من 1214 هكتارا وأدت إلى إجلاء أعداد كبيرة من السكان.

    وتسبب الدخان الناجم عن الحرائق في كندا، حيث ما زال أكثر من 500 حريق خارج السيطرة، بتلوث الهواء في شمال شرق الولايات المتحدة في حزيران/يونيو.

    العالم العربي تحت وطأة الحر
    على الصعيد العربي سجلت أيضا موجة حر قوية، تأثرت بها كل بلدان شمال أفريقيا. ففي المغرب، أعلنت المديرية العامة للأرصاد الجوية عن موجة حر جديدة حتى الثلاثاء تراوح معها درجات الحرارة بين 37 و47 درجة مئوية في عدة ولايات. وتتوالى موجات الحرارة في المنطقة منذ بداية الصيف مع درجات حرارة “أعلى من المتوسط” حتى آب/أغسطس.

    وفي الأردن الخاضع لموجة من الحر تجاوزت معها الحرارة 40 درجة مئوية في بعض المناطق، يكافح رجال الإطفاء الحرائق التي نشبت في غابات عجلون في شمال البلاد.

    على الصعيد العالمي، كان حزيران/يونيو الشهر الأكثر سخونة على الإطلاق، وفقا لوكالة كوبرنيكوس الأوروبية ووكالة ناسا الأميركية. بعد ذلك، كان الأسبوع الأول بكامله من شهر تموز/يوليو الأكثر سخونة على الإطلاق، وفقا للبيانات الأولية الصادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية. ويقول الخبراء إن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري تزيد من شدة موجات الحرارة ومدتها ومعدل تكرارها.

    وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن الحرارة هي أحد أخطر الأحداث المرتبطة بالطقس. ففي الصيف الماضي، تسببت درجات الحرارة المرتفعة في أوروبا وحدها في وفاة أكثر من 60 ألف شخص، وفقًا لدراسة حديثة.

  • (9900) خيطٍ من الحرير في المتر .. وعشر مراحل لصناعة ثوب الكعبة

    (9900) خيطٍ من الحرير في المتر .. وعشر مراحل لصناعة ثوب الكعبة

    يعكف مجمع الملك عبد العزيز لصناعة كسوة الكعبة المشرفة بالرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي,على حياكة الثوب والتحقُّق من جودته وسلامته وفق أعلى معايير الجودة العالمية,وتمر حياكته في عشر مراحل صناعية تبرز الدور العظيم لهذا التشريف الكبير لبيت الله الحرام.
    وتبدأ المرحلة الأولى من ( التحلية ) وذلك من خلال ضبط درجة الحرارة المئوية للماء المستخدم في غسيل الحرير المُخصَّص لثوب الكعبة المشرفة,تليها تهيئة الماء المُحَلَّى وفق مواصفات ومعايير معينة لعملية صناعة الحرير ,وتنطلق المرحلة الثانية من ( المصبغة )،ويتم أيضا غسيل الحرير في درجات حرارة عالية وإزالة الطبقة الشمعية الحافظة للحرير (السيرسين)،تأتي من بعدها صباغة الحرير باللون الأسود للثوب الخارجي للكعبة المشرفة,وصبغة الحرير باللون الأخضر للكسوة الداخلية والحجرة النبوية,ويأتي ختام المرحلة الثانية من خلال تجفيف الحرير بعد عملية الصباغة في مجففات مخصصة لذلك.
    ومن خلال المرحلة الثالثة ( للمختبر ) تؤخذ عينات عشوائية من الحرير قبل وبعد الصبغة؛لإجراء عدة اختبارات للتحقُّق من الجودة عبر التأكد من مقاومة الثوب للعوامل المناخية,وقوة الشد,ومطابقة الحرير المواصفات والمقاييس المعتمدة، والتأكد من مواصفات أسلاك الفضة والأسلاك الفضية المطلية بماء الذهب.
    وتنطلق المرحلة الرابعة ( قسم النسيج الآلي ) وتمر بعدد من الخطوات؛ منها تحويل خيوط الحرير من شلل كونات ( مكرات ) بواسطة مكائن اللف الآلية, وتحويل الكونات إلى سداية تضمُّ أكثرَ من (9900) خيطٍ للمتر الواحد من الحرير عن طريق آلة مخصصة ( التسدية ) وكذلك برم الخيوط في مكائن البرم بالعدد المطلوب لاستخدامها في مكائن النسيج كخيوط اللحمة،يتبعها تركيب التسدية إما في مكينة نسج الحرير السادة لإنتاج قماش الحرير لطباعة الآيات القرآنية وتطريزها بأسلاك الذهب والفضة المستخدمة في الحزام أو تركيب خيوط التسدية في ماكينة “الجاكارد” وذلك لإنتاج ثوب الكعبة المشرفة المنقوش أو تركيب خيوط التسدية في ماكينة القطن لإنتاج بطانة كسوة الكعبة المشرفة,وتبدأ المرحلة الخامسة ( الطباعة ) لتثبيت قطع القماش الحرير السادة على قطعتي خشب بمقاسات مختلفة تسمى (المنسج)ومن ثم طباعة الآيات القرآنية بواسطة ( السلك سكرين ) لحزام الكعبة المشرفة وما تحت الحزام من آيات قرآنية وقناديل ومسميات وستارة باب الكعبة المشرفة,وتليها المرحلة السادسة ( مرحلة تحضير أدوات التطريز اليدوي ) تجهز خيوط القطن المستخدمة في حشو الآيات القرآنية والزخارف الإسلامية ,وتجهيز الملفات بأسلاك الفضة والفضة المطلية بالذهب.
    وتنتقل الكسوة إلى المرحلة السابعة (قسم تطريز المذهبات) ويعكف العاملون في صناعة الثوب المعظم على تطريز الآيات القرآنية والزخارف الإسلامية بأسلاك الفضة المطلية بماء الذهب وتثبيتها ,تتبعها المرحلة الثامنة ( وحدة الجودة ) من خلال تحقيق أعلى المعايير المطلوبة في المجمع لجميع المدخلات والمخرجات ,والحرص على مطابقة المواصفات والمقاييس لجميع مراحل إنتاج الكسوة ,وكذلك المتابعة الميدانية لجميع المراحل والأقسام مع مراعاة تدقيق الجودة ,ويقوم العاملون والصنَّاع في المرحلة التاسعة من خلال (تجميع وخياطة الثوب) حيث يتم تجميع طاقات القماش المنقوش وتثبيت الآيات المذهبات عليها،وكذلك تجميع ستارة باب الكعبة المشرفة،ويختتم فيها المرحلة العاشرة (عملية تلبيس ثوب الكعبة المشرفة) إذْ يجري استبدال ثوب الكعبة القديم بآخر جديد ,وإسدال الثوب المخصص لكل جانب من جوانب الكعبة المعظمة وتثبيت الأربع قطع مع بعضها البعض من الأركان ومن أسفل الكعبة، ويختم بتركيب ستارة باب الكعبة.

  • حضارة أصيلة وموروث فريد .. تثير حراكهما وزارة الثقافة

    حضارة أصيلة وموروث فريد .. تثير حراكهما وزارة الثقافة

    تزخر المملكة العربية السعودية بالمكونات الثقافية والحضارية الأصيلة، المتشعبة في رحاب أراضيها والسارية في آداب وعادات مجتمعها، حيث تمتلئ جهاتها الأربع الفسيحة؛ بالتراث الغني والتقاليد العريقة والكنوز الثقافية، وفي تنوعاتها الخلابة من الصحاري الذهبية، وموانئ اللؤلؤ، والحقول الخضراء، والأودية الغائرة؛ تتدفق فيضانات ثقافية بالفنون والآداب والأفكار والعلوم.

    وامتزج هذا التنوع الثقافي في نسيج موحد، تفاخر به أبناء الوطن منذ عهود قديمة، حيث أخذت وزارة الثقافة زمام المسؤولية منذ نشأتها قبل خمسة أعوام، بإنارة ثقافة الموطن الأصيل ومحضن الحضارات، وتتبعت جذوره الراسخة في التاريخ، مفعّلةً عناصر الثقافة السعودية ومدونةً فصلاً جديداً لها يناسب مستواها الرفيع وأجزاءها الشامخة.

    وقد تأسست وزارة الثقافة في 17 رمضان 1439هـ الموافق 2 يونيو 2018م، بموجب أمر ملكي، تولى حقيبتها سمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود.

    وما لبثت أن أرست هذه الجهة الفتية قواعد رؤيتها وتوجهاتها، في محفل أقامته في مارس 2019م؛ انطلاقاً من حرصها على حفظ التراث التاريخي للمملكة، وبناء مستقبل ثقافي غنيّ، مميطة اللثام عن أهدافها المركّزة، وهي: الثقافة بوصفها نمطَ حياة، والثقافة من أجل النمو الاقتصادي، والثقافة من أجل تعزيز مكانة المملكة الدولية.

    وكشفت الوزارة، عن إستراتيجيتها، لإعطاء صوت جديد للثقافة السعودية، وتعزيز هويتها وحفظ إرثها تماشياً مع محاور رؤية المملكة 2030.

    حيث شهد ذاك المحفل تدشين حزمة من المبادرات، احتوت على: مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، الذي يسهم في تعزيز دور اللغة العربية إقليميًا وعالميًا، ومهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، وهو أول مهرجان سينمائي دولي في السعودية؛ يدعم قطاع الأفلام ويثري المحتوى المحلي السينمائي، إلى جانب عدد من المبادرات، كبينالي الدرعية، وأكاديميات الفنون، والمهرجانات الثقافية.

    وتسعى الوزارة إلى الإسهام بما يساوي 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، مسارعةً خطاها للعمل على صقل القدرات الثقافية، وتكريس الثقافة في مفاصل الحياة اليومية للمواطنين والمقيمين، وتوفير البرامج التعليمية والورش التدريبية، وتهيئة المعاهد وتجهيز المبادرات، وتنظيم الأنشطة والمهرجانات، مع الحفاظ على الهوية والأصالة.

    وبرهنت الوزارة على سلكها دروب الإبداع والابتكار؛ واستحدثت الأفكار البديعة والخلاقة، ومن ذلك أنها بدأت في تزيين الأعوام من خلال تسميتها، ووشحت عام 2021م باسم “عام الخط العربي”، باعتبار هذا الفن -الخط العربي- موروثًا حضاريًا نشأ وترعرع في الجزيرة العربية، وأضاءت الوزارة ما يترفه به من ماضٍ مجيد وجماليات وتركيبات هندسية فريدة، وطَرقت به أبواب قطاعات أخرى تحقيقاً لقيم التكامل والتعاون، وشيّدت معارض عنه، منها: “الكتابة والخط” و”مكتبة الملك عبدالعزيز للخط العربي”.

    وفاح عبير البُن من عام 2022م المسمّى بـ “عام القهوة السعودية” امتثالاً للعلاقة الوطيدة بين القهوة والإرث الثقافي السعودي، وما يجمعهما من تاريخ تجسّد في العادات والتقاليد، والضيافة والكرم، والمظاهر الإنسانية والجمالية والفنية، مسلطاً الضوء على البُن الخولاني السعودي؛ وهو منتج سعودي أصيل ومن أهم المحاصيل الزراعية وأكثرها جودة في جنوب المملكة بمنطقة جازان.

    وفي سياق هذا العام أُوجدت مسابقات وفعاليات لأفراد المجتمع سجلت مستوى عاليًا من المشاركة المجتمعية.

    وأطلّ العام الجاري 2023م، بمسمّى “عام الشعر العربي” بوصف الشعر العربي ركيزة حضارية في الثقافة العربية، وينظر إليه على أنه وعاء الحكمة والمعرفة، وديوان العرب وفنّهم الإبداعي العبقري المتأصل في هوية الجزيرة العربية.

    ولأهميته الجلية؛ أعدت الوزارة مبادرات وأنشطة مثل مبادرة “منح أبحاث الشعر العربي” لمساعدة الباحثين في سبر مجالات الشعر وخصائصه الأسلوبيّة والمضمونيّة.

    وبمرور الوقت لاح على الحياة الثقافية في المملكة؛ تغيرات إيجابية هي نتاج العمل التراكمي الدؤوب، وارتفع مستوى النشاط الثقافي المستدام في شسوع البلاد، واغتنم مزاولو الفنون والثقافة الفرصة المواتية لارتقاء المنصات، مفصحين عن مواهبهم وكفاءتهم، بعدما سُهلت لهم إجراءات إصدار الرخص والتصاريح عبر منصة “أبدع”.

    واتسعت رقعة هذه المنافع وغمرت شرائح المجتمع، حيث وُجهت لطلاب مدارس التعليم العام “مسابقة المهارات الثقافية” تُعد الأولى من نوعها، وتيسرت إمكانية دراسة مجموعة من التخصصات الثقافية في برنامج “الابتعاث الثقافي”، فيما عُبّد الطريق لمن لديه الرغبة من الفنانين لتطوير مشاريعهم البحثية الإبداعية في برنامج “الإقامة الفنية”.

    وتضاعفت الخيارات والتجارب الثقافية لأفراد المجتمع وزوار المملكة، التي تُعرّف وتحيي في آن واحد؛ ممارسات المجتمع وسلوكياته في قوالب إبداعية جذابة.

    ومما ولّدته الوزارة في سبيل ذلك مهرجان “طائف الورد” الذي تناول اتصال هذا النوع من الورد – في مدينة الطائف غرب السعودية- مع ثقافة المجتمع، بينما استحضرت في مهرجان “في ضيافة الطائي” سيرة حاتم الطائي أشهر شعراء وأسخياء العرب، ومن فاحت شذى سيرته من شمال المملكة بمدينة حائل.

    واعتادت في الأعياد والمناسبات الدينية، والمحافل الوطنية؛ على تنظيم الفعاليات واستجلاب المظاهر الاجتماعية.

    إلى أن أصبحت المملكة مركزاً ثقافياً جذاباً تنبض مناطقه ومدنه وطرقاته بالثقافة والفنون، وتمكث في فلكه المحافل والأنشطة والمنابر الثقافية، وهذا ما شدّ محبي الاطلاع للمجيء إليها، والتجول في ذاكرتها الفياضة واستقاء المعارف من منابعها.

    وواكبت من ناحيتها الوزارة التنامي الحثيث، وروَت رغبات النزلاء الذين قادتهم الرغبة في الاكتشاف، وهي لم تغفل في الأصل حين وضعت حجر أساسها عن توطيد العلاقات وبناء الجسور مع الحضارات الأخرى.

    ومن دأبها في توثيق الروابط مع الشعوب؛ مشاركتها في الاجتماع الوزاري لوزراء الثقافة لمجموعة قمة العشرين، امتداداً لمبادرة المملكة بعقد الاجتماع المشترك الأول لوزراء الثقافة في مجموعة العشرين على هامش الرئاسة السعودية عام 2020 بالرياض.

    ولأول مرة نَظمت الوزارة مهرجان الأوبرا الدولي في العاصمة السعودية، وأحيا لياليه أبرز الفنانين.

    ورصدت وزارة الثقافة الحراك الثقافي، من خلال إصدار تقارير “الحالة الثقافية في المملكة”، كونها منتجات معرفية ترصد الحراك الثقافي المحلي داخل وخارج المملكة، وتعتبر نقطة أساس معرفية تُحدَّث دوريا، تستند على أبحاث ودراسات معتمدة.

    وأخرجت النسخة الأولى من ” تقرير الحالة الثقافية في المملكة 2019م” لسبر اتجاهات القطاع الثقافي، ووضع مرجع رسمي يؤرشف التطورات الثقافية.

    وفي النسخة الثانية “تقرير الحالة الثقافية في المملكة 2020: رقمنة الثقافة” وصفت وحللت الوزارة الحراك الثقافي في القطاعات الثقافية الفرعية، مع رصد التحولات الرقمية المنعكسة على طبيعة الأنشطة والفعاليات، مرتكزة على سبع محاور أساسية جاء فيها: الإبداع والإنتاج، الحضور والانتشار، رقمنة الثقافة، البنية التحتية والاقتصاد الإبداعي.

    وأشارت النسخة الثالثة “تقرير الحالة الثقافية في المملكة 2021م” إلى “الثقافة في الفضاء العام”؛ ملقيةً الضوء على عودة النشاط الثقافي بعد فترات الإغلاق بسبب جائحة فايروس كورونا، ومستويات الحضور الثقافي في المساحات المفتوحة والأماكن العامة.

    وكشف التقرير الأخير عن إطلاق مؤسسات التعليم العالي لـ 853 برنامجاً أكاديمياً متعلقاً بالثقافة والفنون من 2019م إلى 2021م، وفي نفس الفترة نَمَت أعداد الراغبين بالابتعاث لدراسة التخصصات الثقافية والفنية بنسبة 132%، وارتفعت أعداد المتقدمين على تخصصات: السياحة والفندقة، والفنون، والإنتاج المرئي، وفنون الطهي.

    وبيّن التقرير بأن هناك أكثر من 5 ملايين رحلة سياحية تضمنتها أنشطة ثقافية، بالإضافة إلى 70 فعالية ثقافية أقامتها المنظمات غير الربحية، وما يزيد عن 275 معرضاً حضورياً نظمتها المؤسسات والصالات الفنية التجارية، وبلغت نسبة نمو الزيارات الأماكن التاريخية والتراثية 30.3%، ووصل مجمل الأفلام المحلية المشاركة في مهرجاني البحر الأبحر وأفلام السعودية إلى 185 فيلماً، وتُرجم 336 عملًا بواسطة مبادرة “ترجم”.

    وأدرج التقرير 6 اكتشافات أثرية مهمة، و23 مشروع مسح أثري، و4 عناصر جديدة من التراث السعودي سُجلت في قوائم عالمية، ولفت إلى أن جهود تشجيع الإبداع انتهت إلى 17 مسابقة ثقافية، وافتتاح مجمعين إبداعيين، وتأسيس صندوق التنمية الثقافي، وتنوع وازدياد برامج الدعم في مختلف المجالات الثقافية، كما تطرق التقرير إلى التحاق ما يفوق 28 ألف متطوع في المجالات ذات الاتصال بالثقافة.

    وقد انطلق حراك الوزارة الثقافي من خلال تخصيص 16 قطاعاً فرعياً ذا أولوية، للتركيز عليها في عملها وتعزيز قدرتها على قيادة المبادرات الرائدة في مختلف المجالات الثقافية، ومما شملته: الكتب والنشر، والتراث الطبيعي، وفنون العمارة والتصميم.

    وفي عام 2020م؛ أسست إحدى عشرة هيئة متخصصة تشرف على أنشطة القطاعات الثقافية الفرعية، وتنفذ بها إلى أقصى مستويات الكفاءة والفعالية، وتنهض بمقوماتها وبالبيئة التمكينية، وتحفز ممارسيها؛ حاملة على عاتقها تحسين القدرات والخبرات، وإبرام الشراكات وإدارة الأصول الفكرية والمادية، وتقديم التمويل الداعم لأنشطة القطاع، وتنفيذ الخطط الإستراتيجية.

    وسرعان ما دبت الحيوية في القطاعات الثقافية، والتمّ حولها المبدعون، باسطةً لهم أرضًا خصبة تتناغم مع الرؤى الطموحة، فعلى سبيل المثال لا الحصر؛ ألبست هيئة الأدب والنشر والترجمة حلّة جديدة لمعارض الكتب في السعودية، وصاغتها بطريقة مبهرة راعت مكانتها الدولية المؤثرة مثل “معرض الرياض الدولي للكتاب”، وأيضاً نظّمت فعاليات ومبادرات محورية، كمؤتمر الرياض الدولي للفلسفة، ومبادرة الشريك الأدبي المعنية بتوظيف الأنشطة الثقافية في المقاهي والأماكن العامة، وبرنامج النشر الرقمي الساعي إلى نشر الكتاب الرقمي بمسارات متعددة.

    وتابعت إحدى عشرة هيئة على حدّ سواء؛ إنجاز خططها لبلوغ مستهدفاتها بما يتوافق مع آمال المتطلعين، ونمّقت الحاضر حتى يتناسب مع روح العصر ومتطلبات القطاع الثقافي في ضوء التغيرات المستمرة، ومن المواظبات الملموسة إنشاء هيئة المكتبات لـ “منصة الكتب الرقمية”، إذ تربط مستخدميها بالكتب الصوتية والرقمية، ومشروع “مناول” الذي يسمح باستعارة الكتب مجاناً وإرجاعها إلى نفس الجهاز آلياً.

    ووثبت بدورها هيئة التراث؛ إلى حماية الثروة الثقافية والمواقع الأثرية مثبتةً العُمق التاريخي للمملكة، واستطاعت على خلفية أعمال البحث والتنقيب من الوصول إلى اكتشافات قيّمة، كالظواهر المعمارية والقطع الأثرية العائدة إلى القرنين الثاني والثالث الميلاديين في جزر فرسان.

    وأسفرت نتائج مسحها الأثري في منطقة الفاو الأثرية -عاصمة مملكة كندة-؛ عن بقايا مستوطنات بشرية تعود للعصر الحجري الحديث، وعدد من المساحات الزراعية، ومجموعة من الفنون والكتابات الصخرية.

    غير أنها توصلت إلى اكتشاف وتوثيق أول نقشين في منطقة القصيم، كُتبا بالخط الداداني، وهما يبرزان الطريق الواصل بين مملكتي دادان ولحيان في شمال غرب الجزيرة العربية، ومملكة كندة في الفاو مروراً بوسط الجزيرة العربية، مشيراً هذا إلى التواصل الحضاري والتجاري بين الممالك العربية القديمة لفترة ما قبل الإسلام.

    وفي نطاق عملها؛ مهدت الهيئة السبل للحرفين، عنايةً بهم وبصنعتهم الثقافية، ومن ذلك أنها نظمت “الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية” وخصصت أكثر من 200 ركن للحرفين مع ورش توعوية وتدريبية، معبرةً عن ثقافة البلاد وتنوع تراثها.

    ولحقت هيئة الأفلام بالركب، وحفزت ببرنامج “حوافز الاسترداد المالي” منتجي السينما المحليين والإقليميين والدوليين لتصوير أعمالهم داخل المملكة، بنسبة تصل إلى 40% من المصاريف المؤهلة للحوافز الداعمة للإنتاج السينمائي، وأيضاً آزرت صناع الأفلام من المواطنين، ومواليد المملكة وأبناء المواطنات، لصناعة الأفلام الطويلة والقصيرة عبر مسابقة ضوء لدعم الأفلام، مما عزز منظومة المحتوى الإبداعي في المملكة.

    أما هيئة الأزياء، فآوت شغف مصممي الأزياء عن طريق البرامج والفعاليات متيحة لهم الظهور محلياً ودولياً، وأتى برنامجها الإرشادي “100 براند سعودي”، موفراً حزمة من البرامج التدريبية والإرشادية المتخصصة لمدة عام، بمشاركة خبراء ومتخصصين في صناعة الأزياء العالمية، نحو المنافسة على مسرح الأزياء العالمي، وهو ما تكلل بإطلاق تقرير حالة الأزياء في المملكة العربية السعودية، ومنصة رؤى الأزياء السعودية الهادفة إلى توضيح الوضع الراهن لقطاع الأزياء في السعودية وتأثير القطاع على الناتج المحلي ومستقبل الأزياء في المملكة.

    وفي ذات الوقت عملت هيئة المسرح والفنون الأدائية على عدة جوانب، فحرصت على مساندة الكتاب والمؤلفين في مسابقة “التأليف المسرحي” لتحظى النصوص الفائزة بإنتاج وإخراج إبداعي، بالإضافة إلى تنظيمها المسرحيات وإصدارها رخص تتيح الممارسة المسرحية، وأقامت أول مهرجان عالمي متخصص في الفنون الأدائية الجبلية “مهرجان قمم الدولي” في مدينة أبها جنوب المملكة، وخلقت في مهرجان “الرياض للمسرح” تظاهرة مسرحية أنتجت 20 عملاً مسرحياً في مرحلته الأولى قُدمت في مناطق إنتاجها، ورُشحت منها 10 عروض مسرحية للمشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان.

    ومن هذا المنظر الشامل الذي وقف على أبرز التحولات والمنعطفات الثقافية؛ نلحظ التحركات المثابرة وما تمخض عنها من تحسن أسهم في رفع جودة الحياة، وأثار التفاعل الثقافي الناجع، وطور البيئة الثقافية ونشط التبادل الثقافي العالمي، وأظهر الهوية الوطنية السعودية وروج مقوماتها وعناصرها الحضارية الفريدة.

  • الحجاج المغادرون يشيدون بالخدمات المقدمة لهم

    الحجاج المغادرون يشيدون بالخدمات المقدمة لهم

    غادر عدد من حجاج الدول العربية والإسلامية بعد أداء مناسك الحج لهذا العام 1444هـ, وسط منظومة متكاملة من الخدمات التي تتسم بالسرعة والمرونة والكفاءة في الأداء, بفضل توجيهات القيادة الرشيدة – أيدها الله – منذ وصولهم أرض المملكة وحتى مغادرتهم والأفراح تكسو وجوههم وقد منّ الله عليهم بهذا الشرف الكبير, داعين الله قبيل مغادرتهم إلى بلدانهم عبر مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة, أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين, على ما يبذلانه من غالٍ ونفيس للتسهيل على ضيوف الرحمن أداء مناسكهم.

    من جانبه أوضح الحاج إبراهيم القادم إلى الحج مع زوجته لأول مرة, ووصف الخدمات المقدمة لهم منذ وصولهم وحتى مغادرتهم بالرائعة، وقد منّ الله عليهما بأداء فريضة الحج بيسرٍ وسهولة, عقب انتظار دام 20 عاماً بلهفة وشوق لرؤية بيت الله الحرام, مؤكداً أن تجربة الحج بأكمله من أجمل ذكريات حياته، وحلماً طال انتظاره وتحقق اليوم.

    كما قادت مشاعر الفرح والسرور الحاجة عومرية فتاحي البالغة من العمر 85 عاماً والقادمة من الجزائر للحج لأول مرة, حيث وصفت هذا التجمع الإيماني الكبير من أجمل ذكريات العمر التي تخلد مدى الحياة, الذي تتجلى فيه روح المساواة والطابع الاجتماعي والأخوة الواحدة, لا فرق لعربي على عجمي إلا بالتقوى؛ مشيرة إلى أن الحج تجربة لتعلم الصبر في أطهر بقاع الأرض, وسط الفرحة الغامرة لتمكنها من أداء الركن الخامس من أركان الإسلام.

    وأشاد الحاج غربي طاهر القادم للحج هذا العام بصحبة زوجته, بما قدمته المملكة من خدمات مميزة لضيوف الرحمن، واهتمامها بأدق التفاصيل لتوفير كافة سبل الراحة وضمان إكمال الحجاج لمناسكهم بطمأنينة وسكينة, منوهاً باستشعاره السعادة الغامرة برؤية الكعبة المشرفة وتقبيل الحجر الأسود والتلذذ بشرب ماء زمزم, والتي وصفها بأجمل الذكريات التي لا تنسى, لما يحمله الحج من مهابة ووقع كبير في نفس المسلم.

    من جانبه بيّن الحاج إسماعيل من نيجيريا, أنه سبق له أداء الحج 8 مرات؛ مثنياً على التطور الذي حققته المملكة لخدمة ضيوف الرحمن سواءً في مكة المكرمة أو المشاعر المقدسة أو المدينة المنورة, وذلك بفضل الله ثم بفضل الخطط المدروسة وتنفيذ المشاريع الناجحة التي يلمسها القاصي والداني من مختلف بقاع الأرض.

    وأبرز الحاج خالد من جمهورية باكستان ما لاحظه من مشروعات تم تنفيذها خلال موسم حج هذا العام, جعلت الحج سهلاً وميسراً معبراً عن فرحته الغامرة بأداء مناسك الحج وزيارة المسجد النبوي, داعياً الله أن يوفق قيادة هذه البلاد لكل خير وفي مقدمتها الاهتمام بشؤون المسلمين من مختلف أنحاء المعمورة.

    وبيّن الحاج إروين من جمهورية إندونيسيا أن الحج هذا العام كان استثنائياً وسط الإمكانات والاستعداد المبكر من حكومة خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله -, إلى جانب مستوى التنظيم والخدمات الصحية التي تقدم في مختلف مواقع الحج, التي كان لها عظيم الأثر في رفع المشقة والمصاعب على ضيوف الرحمن بمختلف جنسياتهم؛ مقدماً شكره لكافة الجهات العاملة على راحة الحجيج.

    بدورها نوهت الحاجة مُقدم من جمهورية أوزباكستان أن كل لحظة من لحظات الحج هي لحظة لا تُقدر بثمن ولا تنسى، وقد تغيرت تجربة الحج عن العهد القديم, حيث أصبحت الإمكانات أكثر تقدماً وتطوراً, وأصبحت التقنية الإلكترونية منفذة في مختلف الإجراءات التي يغلب عليها طابع السرعة والأداء المرن؛ سائلة الله أن يجزي خادم الحرمين الشريفين خير الجزاء على كل ما يبذله من أجل خدمة ضيوف الرحمن.

  • ” متحف السلطاني ” يوثق تاريخ منطقة الحدود الشمالية الحديث

    ” متحف السلطاني ” يوثق تاريخ منطقة الحدود الشمالية الحديث

    وثق ” متحف السلطاني ” جزءًا من تاريخ منطقة الحدود الشمالية الحديث، ليكون متحفًا تراثيًّا يزوره هواة الآثار من أبناء المنطقة وزوارها، من خلال عرض المقتنيات والأدوات التي استخدمت بالماضي، وعدد من الأشياء التي كان يقتنيها البدو الرحَّل وسكان المنطقة، بهدف التعريف بتاريخ المنطقة وتراثها.
    وأوضح المواطن أحمد السلطاني في حديثه لـ ” واس “، أنه خصص جزءاً من منزله بمدينة عرعر، لممارسة هواية جمع المقتنيات الأثرية والأدوات الشعبية منذ أكثر من 25 عامًا، جمع خلالها المئات من القطع التراثية التي تختلف في قدمها من قطعة لأخرى، مشيراً إلى أن هناك قطعًا أثرية مهداة من أصدقائه وأقربائه، والبعض منها تم شراؤها.
    وبيّن أنه حرص في عرض المقتنيات القديمة من مقتنيات شعبية وأدوات مستخدمة بالماضي بطريقة تعايش حقبة زمن تلك الآثار، وما لها من أهمية في حياة المجتمع، وعرضت المقتنيات على أشكال جذابة توحي للزائر بنفس المكان الذي كانت عليه في السابق، حيث يضم المتحف الأواني المنزلية القديمة، من النحاسيات، من الدلال القديمة والأباريق وحافظات الطعام، والسدو وملحقاته وأدواته، وأسلحة خفيفة، وسيوف وخناجر وأدوات للتقطيع، وعدد من الأدوات المستخدمة في بدايات نشأة المنطقة في زمن التابلاين.

  • “التحلية” تكشف عن براءة اختراع تعزِّز الاستثمار في “الرجيع الملحي”

    “التحلية” تكشف عن براءة اختراع تعزِّز الاستثمار في “الرجيع الملحي”

    كشفت المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة عن براءة اختراع تستهدف فصل الأملاح والمعادن في مياه الرجيع الملحي؛ لتعظيم الاستفادة من المنتجات الثانوية الناتجة عن هذه الطريقة في منظومات التناضح العكسي؛مايعزز استثمار المزيد من الفرص الممكنة في هذا المجال.


    ويدعم الابتكار الجديد المُسمى بـ (نظام استخراج المعادن الثمينة عن طريق فصل العناصر ثنائية التكافؤ من مياه الرجيع الملحي) مفهوم الاقتصاد الدائري بصفته أحد أبرز مستهدفات رؤية المملكة 2030 للحفاظ على الأمن المائي والبيئي وتحقيق النمو المستدام،حيث يعمل على إزالة الأملاح والمعادن من مياه الرجيع عن طريق استخدام تقنية الترشيح النانوي،الأمر الذي يجعل إنتاج محلول كلوريد المغنسيوم عالي النقاوة ممكنًا تقنيًّا واقتصاديًّا “أحدَ أهم المعادن الثمينة التي تدخل في مكونات مجموعة من الصناعات بالغة الأهمية ” مثل صناعة السيارات والطائرات ومكونات الصواريخ؛ما سينعكس بشكل إيجابي على ازدهار عدد من الصناعات الحيوية مثل صناعة الأدوية والصناعات العسكرية،كما سيدعم التطبيق التجاري لبراءة اختراع “التحلية” سلسلة القيمة لبعض الصناعات الوطنية، وتوفير فرص استثمارية واعدة، تجذب مزيد من الشركاء الإستراتيجيين، إضافة إلى إسهامه الفاعلة في خفض كلفة إنتاج المياه المحلاة،وخفض استهلاك الطاقة،وتوسيع نطاق الفرص الوظيفية، ودعم وتوطين المحتوى المحلي.
    وتمكَّنت “التحلية” في عام 2022م حتى منتصف 2023م ، من خلال “معهد الأبحاث والابتكار وتقنيات التحلية”من التقديم على (21) ملفًا لبراءة اختراع،في سياق سعيها الدؤوب لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة،وتلبية تطلعات القيادة الرشيدة في مجال الابتكار والإبداع والبحث العلمي، بما يدعم أعمالها ويقوي قدراتها،وتشييد بنية متينة مشجعة للأفكار الجديدة ومعززة للتطوير،حيث يضم المعهد مختبرات متطورة بأحدث التقنيات،ومحطات تجريبية للأغراض البحثية،وأجهزة ومعدات متقدمة في التحليل.
    وكانت المؤسسة قد وقعت عددًا من الاتفاقيات في إطار مبادراتها للاستفادة من مياه الرجيع الملحي،من بينها اتفاقية مع شركة سعودية،واتفاقيتان مع شركتين صينيتين ضمن المرحلة الأولى من مشروع الاستفادة من تعدين مياه الرجيع الملحي من خلال عمليات التحلية الإضافية بكميات 360 ألف متر مكعب يوميًّا لكل شركة، على أن يتم توقيع اتفاقيات مماثلة في المرحلة الثانية لإضافة كميات بنحو 750 ألف متر مكعب يوميًّا في منظومات إنتاج ينبع خلال هذا العام.
    وتأتي هذه الاتفاقيات اتساقًا مع توصية مجلس الشورى التي أصدرها أخيرًا، بتمكين “التحلية” من الأدوات التعاقدية التي تتيح استفادتها من الفرص الاستثمارية الدولية في عدة مجالات؛منها البحث والابتكار والأكاديمية وغيرها،بما يعزز الريادة العالمية في التقنية والتدريب والإيرادات غير النفطية.

  • الفواكه الصيفية بالباحة تثري أسواق المنطقة

    الفواكه الصيفية بالباحة تثري أسواق المنطقة

    تشتهر منطقة الباحة بتنوع منتجاتها من الفواكه الصيفية التي أصبحت جزءاً من هويتها، وتعد من أهم المناطق الزراعية على مستوى المملكة لما تزخر به من مقوماتٍ طبيعية من حيث خصوبة التربة ووفرة المياه الجوفية, علاوة على جريان العديد من الأودية .
    وتمثل الزراعة بمنطقة الباحة قديماً المهنة الأهم التي اعتمد عليها غالبية السكان , حيث كان الأهالي ينشطون في الزراعة لما تعود به عليهم من منافع تجارية أسهمت في تنمية حياتهم وفي تطوير قراهم .
    وما زالت الزراعة تمثل جزءاً كبيراً من تجارة المنطقة التي تصدرها لمختلف مناطق المملكة , نظراً لتميز منتجات مزارع الباحة مقارنة بالمزارع الأخرى من حيث الطعم المعتمد على التربة الخصبة والمياه الخالية من المواد الكيماوية , ويعد رمان بيدة الذي يباع سنوياً بأسعار عالية شاهداً على جودة منتجات المنطقة الزراعية .
    وتتنوع منتجات المنطقة من الفواكه بحسب فصول السنة , حيث يبرز منها الرمان والعنب واللوز والموز والفركس والطرنج والتفاح والمشمش والخوخ والكمثرى والبخارة والحبحب والتين والحماط وغيرها , مما يجعل المتتبع لشؤون الزراعة بالباحة يجد ضالته في كل قرية أو محافظة بالمنطقة تنفرد بزراعة أحد أنواع الفواكه .
    وتشهد منتجات الفواكه في مختلف أسواق المنطقة عمليات بيع كبيرة وسط توافد العديد من زوار المنطقة , حيث يتجاوز حجم الإقبال في غالب الأيام حجم المعروض من الفواكه الصيفية إلى الضعف .
    وفي إطار الجهود المبذولة لدعم المزارعين وللتعريف بمنتجاتهم الزراعية , فإن المنطقة تعمل سنوياً على تنظيم مهرجان خيرات الباحة تحتفي من خلاله بمنتجات مزارعها لتسويقها داخل وخارج المنطقة.

  • هل هناك فرق بين تطبيق “ثريدز” وتويتر؟!

    هل هناك فرق بين تطبيق “ثريدز” وتويتر؟!

    “إذا كنت تتساءل عن تجربة استخدام تطبيق ثريدز الجديد، فما عليك سوى إغلاق عينيك وتصوّر تويتر، لكن، من دون إيلون ماسك”، بهذه العبارة، استهل تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، مقارنة بين ثريدز وتويتر.

    الهدف من التقرير، وفق الصحيفة، هو التعريف بهذا التطبيق الجديد، الذي أطلقته شركة “ميتا” المالكة لفيسبوك، وأوجه الشبه والاختلاف بينه وبين تويتر، إذ يرى كثيرون أن “ثريدز” منافس لمنصة التغريدات، التي يمتلكها ماسك، بل هناك من يرى بأن “ميتا” أعدته خصيصا لاحتلال مكانة بين منصات التواصل الاجتماعي المعروفة على الإنترنت.

    يعد “ثريدز” إذا، أكبر تحد لتويتر ومالكه، ماسك، الذي نجح حتى الآن في صد أي منافس محتمل من التطبيقات والمواقع المشابهة التي ظهرت مثل “بلو سكاي” و”ماستودون”.

    هل ينجح ثريدز حيث فشل سابقوه؟
    وقالت وكالة رويترز، الخميس، إن منصة تويتر هددت باتخاذ إجراء قانوني ضد تطبيق ثريدز الذي نجح في استقطاب أكثر من 30 مليون مشترك في أول 18 ساعة من إطلاقه.

    ونقلت الوكالة عن موقع “سيمافور” أن محامي تويتر، أليكس سبيرو، أرسل رسالة إلى الرئيس التنفيذي لشركة “ميتا”، مارك زوكربيرغ، يبلغه بهذه الخطوة.

    وقال سبيرو في رسالته إن “تويتر ينوي تطبيق حقوق الملكية الفكرية الخاصة به بصرامة، ويطالب شركة ميتا باتخاذ خطوات فورية للتوقف عن استخدام أي أسرار تجارية خاصة بتويتر أو غيرها من المعلومات السرية للغاية”.

    ما هي أوجه الشبه بينهما؟
    أبرز أوجه الشبه بين ثريدز وتويتر هي أنهما يعتمدان على تدوينات ورسائل قصيرة يمكن للمستخدم مشاركتها مع المتابعين.

    ويتيح ثريدز، كما تويتر، نشر النصوص والصور والروابط ومقاطع الفيديو.

    ويعد استخدام ثريدز سهلا، تماما كتويتر، لكن ثريدز يشترط منك أن يكون لديك حساب على تطبيق إنستغرام، الذي تملكه ميتا أيضا.

    بعد تنزيل التطبيق من iOS أو Android سيُطلب منك تسجيل الدخول بحسابك على إنستغرام وملء ملف تعريف المواضيع الخاص بك.

    يمكنك اختيار متابعة نفس الأشخاص الذين تتابعهم على إنستغرام أو اختيار بعضهم فقط، أو عدم متابعة أي منهم على الإطلاق.

    التطبيق متاح في أكثر من 100 دولة، ولكن ليس في الاتحاد الأوروبي، حيث تسود مخاوف تنظيمية سترجىء إطلاقه.

    وتخضع “ميتا” لقانون الأسواق الرقمية الجديد الذي يفرض قواعد مشددة على شركات الإنترنت الكبرى في دول الاتحاد الأوروبي.

    وإحدى تلك القواعد تقيّد نقل البيانات الشخصية بين المنتجات المختلفة، كما سيكون الحال عليه بين إنستغرام وثريدز، وسبق أن ضُبط زوكربيرغ من قبل الهيئات الناظمة الأوروبية وهو يقوم بذلك عندما اشترى واتساب.

    يذكر أنه مع إطلاق “ميتا” لتطبيق “ثريدز”، عاد الجدل حول “آلة ميتا للتقليد” وفق موقع “أكسيوس”.

    واعتبر التقرير أن “ثريدز” محاولة متجددة من ميتا في “استنساخ التطبيقات الأخرى”.
    أوجه الاختلاف
    ما الذي يمتلكه تويتر ولا يتوفر في ثريدز؟

    هناك عدة نقاط ليست متوفرة في الوقت الحالي على تطبيق “ثريدز”، بينما يعد تويتر رائدا فيها، وهي:

    – موجز المتابعين

    يتوفر الآن موجز خوارزمي رئيسي واحد فقط على “ثريدز” والذي يتضمن منشورات من الأشخاص الذين تتابعهم وغيرهم من الأشخاص المشهورين في الخدمة.

    – زر التحرير

    لا يمكنك تعديل مشاركاتك بعد النشر على “ثريدز”، بينما يتيح تويتر ذلك، للمشتركين في “تويتر بلو”.

    – عدد الأحرف

    الحد الأقصى يبلغ 500 حرف ولا شيء ينذرك بأنك قد تجاوزت هذه العتبة حتى تنشر.

    – البحث

    يمكنك البحث عن حسابات أخرى ولكن ليس عن الكلمات المتواجدة في المنشورات.

    – المراسلة المباشرة

    لا يمكنك إرسال رسائل خاصة من خلال “ثريدز”، سيتعين عليك العودة إلى إنستغرام من أجل ذلك.

    – الإعلانات

    لا تتواجد إعلانات على المواضيع على الأقل في الوقت الحالي.

    ماذا عن الخصوصية؟
    تحقق من تقديم “ثريدز” في متجر تطبيقات “آبل” وسترى أن “ميتا” قد تجمع الكثير من البيانات من التطبيق مثل الصحة واللياقة والمشتريات والمعلومات المالية والموقع ووجهات الاتصال.. وأكثر من ذلك.
    تقول وول ستريت جورنال تعليقا على هذه النقطة: “هذه ميتا التي نتحدث عنها، إذا كنت من مستخدمي فيسبوك أو إنستغرام، فقد تراكم قدر كبير من البيانات عنك على مر السنين، توقع أن يكون هذا مجرد تطبيق آخر يفعل ذلك”.

    هل ثريدز منافس حقيقي لتويتر؟
    من المؤكد أن “ثريدز” يبدو أقرب منافس لتويتر، إذ يرى تقرير الصحيفة بأن “ثريدز” يتفوق على معظم منافسي تويتر السابقين، لأنه يستخدم إنستغرام لبناء قاعدة على الفور.

  • قوافل الحج عبر التاريخ.. صور عالقة بالذاكرة

    قوافل الحج عبر التاريخ.. صور عالقة بالذاكرة

    لا يُذكر الحج أو الحاج إلا وتقفز إلى الذاكرة صور وسائل النقل القديمة المتمثلة في قوافل الجمال والحافلات التي تطورت عبر الزمن.
    وتوقف منذ عقود طويلة استعمال الجمال في السفر للمشاعر المقدسة والعودة منها، لكن رمزيته ما زلت تسطير على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي منذ دخول أشهر الحج وحتى نهايتها، فالصور والمقاطع النادرة للقوافل القديمة تشهد إقبالًا وتداولًا كبيرًا، ودخلت ضمن “الأيقونات” والشعارات التي تحملها بطاقات التهاني بحلول عشر ذي الحجة وعيد الأضحى المبارك.
    وتُعد حافلة “اللوري” من أوائل الحافلات في المملكة التي استخدمت في نقل حجاج بيت الله الحرام، وهي شاحنات قديمة استخدمت لنقل البضائع، ثم تمّ استخدامها في نقل المسافرين.
    وفي عام 1368هـ تم إنشاء النقابة العامة للسيارات “الأولى”، واستمرت بالعمل لمدة أربع سنوات حتى صدر الأمر السامي من الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- في شهر رجب عام 1372 هجرية بإنشاء النقابة العامة للسيارات “الثانية” تحت إشراف إدارة الإذاعة والحج قبل أن تنتقل مهمة الإشراف عليها الى وزارة الحج والعمرة بعد تأسيسها لتكون هذه النقابة أبرز جهة تقدم خدمات نقل منظمة للحجاج والمعتمرين، مستخدمة الوسائل الحديثة والملائمة للنقل وفق شروط السلامة ومعايير المحافظة على البيئة، وتعمل على وضع الخطط التشغيلية لضبط حركة نقل الحافلات المتعلقة بنقل الحجاج والمعتمرين.
    وعلى الرغم من دخول وسائل نقل جديدة مثل القطار، إلا أن الحافلات الحديثة ما زالت من أهم وسائل النقل بين المشاعر المقدسة خلال مواسم الحج، حيث بلغ عدد حافلات النقابة العامة للسيارات (19,957) حافلة تسيرها 68 شركة.
    وفي تطور كبير لنقل الحجاج والعاملين في الحج ، دخل عام ٢٠١٠ قطار المشاعر المقدسة الخدمة عبر تسع محطات ثلاث في مشعر عرفات وثلاث في مشعر مزدلفة وثلاث في مشعر منى ، حيث يقطع المسافة بين منى وعرفات خلال قرابة عشرين دقيقة.
    ويتكون اسطول قطار المشاعر المقدسة من ١٧ قطاراً، تبلغ الطاقة الاستيعابية لها ٧٢ ألف راكب في الساعة الواحدة، ويسهم في نقل ما يزيد على ٣٥٠ ألف حاج في حركته لنقل الحجاج بين مختلف المشاعر المقدسة.
    ولتفادي ازدحام العربات وتقليل مصادر التلوث في أوقات نسك الحج أدخلت حديثا بعض وسائل النقل ذات الأحجام الصغيرة مثل عربات “القولف” التي تستخدم في نقل الحجاج من ذوي الإعاقة وكبار السن إضافة إلى استخدامها من قبل الهلال الأحمر في بعض عمليات الإسعاف .
    وشهد هذا العام إطلاق خدمة تنقل جديدة بين المشاعر المقدسة هي “السكوترات الكهربائية” التي تساعد منسوبي الجهات الحكومية العاملة في الحج على التنقل بسهولة وسرعة داخل المشاعر المقدسة كذلك تم توفير أكثر من 1000 سكوتر بفئات مختلفة ومنها الفئة رباعية العجلات، وثلاثية العجلات، وثنائية العجلات، لخدمة كبار السن من الحجاج وذوي الإعاقة، في مسار الخدمة المخصص من منشأة الجمرات باتجاه الحرم، ذهاباً وإياباً.

  • الماء ويوم التروية .. علاقة تاريخية توجتها شبكات التحلية

    الماء ويوم التروية .. علاقة تاريخية توجتها شبكات التحلية

    مثلت أزمة الماء في مواسم الحج معضلة كبيرة منذ أمر الله نبيه إبراهيم عليه السلام بترك زوجته هاجر وابنها إسماعيل في وادٍ غير ذي زرع أي مكة المكرمة، وبعد أن نفد طعام وشراب إسماعيل وأصبحت أمه هاجر تركض بين الصفا والمروة تبحث له عن ماء، فإذا بالماء يخرج من تحت الطفل الصغير، فقامت وغرفت منه وسقت طفلها وشربت.
    وبعد فرض الحج وأداء الرسول صلى الله عليه وسلم لحجة الوداع، أصبح اليوم الثامن من ذي الحجة يسمى “يوم التروية” لأن الحجاج كانوا يتزودون بالماء فيه قبل الصعود لعرفة وذلك بحسب الكثير من الروايات .
    وبمرور الزمن وتعاقب القرون ، تضاعفت أعداد الحجاج في ظل المناخ الصحراوي الجاف الذي عرفت به الجزيرة العربية، فزادت مشكلة نقص المياه حتى جاء الحل الأكبر بمشروع ” عين زبيدة” التي تنسب إلى زبيدة بنت جعفر بن المنصور زوجة الخليفة هارون الرشيد، حيث تم خلال هذا المشروع جرّ المياه من وادي “نعمان” إلى مكة المكرمة قبل نحو 1200 عام، لتنهي معاناة الناس وقتها في تأمين الماء أثناء أداء شعيرة الحج.
    وعلى الرغم من صمود المشروع لأكثر من عشرة قرون، إلا أن الإهمال اعتراه في بعض مراحل التاريخ الإسلامي، مما انعكس بدوره على جودة المشروع، فتهدمت بعض قنواته؛ مما تسبب في نقص حاد للمياه واستمر الحال على ذلك، حتى جاء عهد الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن – رحمه الله – حيث أصدر أمره بإنشاء إدارة خاصة للعين سُمّيت (عين زبيدة) تشرف إشرافًا كاملاً على العين والآبار الخاصة بها وترميمها منذ عام 1346 هـ، حيث تم توزيعها في مجارٍ صغيرة إلى أحياء مكة المكرمة، كانت تُسمّى بـ”الدبول”، ثم تصبّ هذه الدبول في آبار تسحب منها المياه بواسطة السقاة، لتوزيعها على أهالي مكة المكرمة وحجاج بيت الله الحرام.
    ثم انطلقت مسيرة تحلية المياه منذ إنشاء وحدة تكثيف لتقطير مياه البحر وذلك لدعم مصادر المياه العذبة 1348هـ ، حتى إنشاء محطات التحلية على ساحل البحر الأحمر في جدة عام 1401 هـ والشعيبة 1409 هـ وما بعدها .
    وفي هذا العام أعلنت منظومة البيئة والمياه والزراعة ضخ أكثر من (1.36) مليون متر مكعب يوميًا من مياه الشرب في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة والمدينة المنورة خلال الموسم، لتبلغ كميات المياه المخطط ضخها أكثر من (78.5) مليون متر مكعب من مياه الشرب خلال الموسم لخدمة ضيوف الرحمن على مدار الساعة.
    كما تعمل شركة المياه على تنفيذ الخطة التشغيلية من خلال أكثر من (3226) كادرًا بشريًا، وفرقًا ميدانية للتشغيل والصيانة، منتشرة في أرجاء المشاعر المقدسة لمباشرة الحالات الطارئة، فيما يبلغ الخزن المائي المخطط له من قبل الشركة والمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة أكثر من (9.8) ملايين متر مكعب؛ لدعم العمليات التشغيلية بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وتجاوزت كميات المياه المستهدف معالجتها (888) ألف متر مكعب يوميًا، مع توقعات بزيادة الكمية يوميًا في أوقات الذروة.

  • أسباب تفوق الصين في إنتاج السيارات الكهربائية

    أسباب تفوق الصين في إنتاج السيارات الكهربائية

    قال الرئيس التنفيذي لشركة “فورد” للسيارات، بيل فورد جونيور، إن الولايات المتحدة “ليست مستعدة تماما بعد” للتنافس مع الصين في إنتاج السيارات الكهربائية، وفقا لوكالة “بلومبرغ”.
    وأضاف، أن “شركته تحاول الاستعداد بكل طاقتها لمواكبة الأمر”.
    وقال فورد في مقابلة لشبكة “سي أن أن” إن الصين تطورت بسرعة كبيرة، وطورت تقنيات السيارات الكهربائية على نطاق واسع، والآن يقومون بالتصدير، ولذلك علينا أن نكون مستعدين”.
    ووفقا لبلومبرغ، تستعد الصين لأن تصبح المصدر الثاني في العالم للسيارات، ما قد يعيد تشكيل صناعة السيارات العالمية، بحيث تهيمن الصين على شركائها التجاريين ومنافسيها.
    وتضاعفت الشحنات الخارجية من السيارات المصنوعة في الصين ثلاث مرات منذ عام 2020 لتصل إلى أكثر من 2.5 مليون العام الماضي، ما يمثل تحديا لمصدري السيارات التقليديين حول العالم مثل ألمانيا، بحسب الوكالة.
    وأعلنت شركة فورد، العام الجاري، أنها ستستثمر 3.5 مليار دولار في مصنع لبطاريات السيارات الكهربائية في ميشيغان في الولايات المتحدة، ما أثار جدلا سياسيا.
    وتحدث وزير النقل الأميركي، بيت بوتيجيغ، عن المنافسة الصينية في مقابلة مع “بلومبرغ”، قائلا إن الولايات المتحدة يجب أن تتخذ خطوات لتقليص ميزة الصين في بطاريات السيارات الكهربائية، موضحا أن بناء قدرة التكرير للمواد الرئيسية في الولايات المتحدة “يمكن معالجته”.
    وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير، في 17 مايو الماضي، أن الصين هي الدولة الوحيدة في العالم التي بإمكانها صنع بطارية سيارة كهربائية متكاملة بكفاءة عالية وبتكلفة أقل.
    وأوضحت الصحيفة أن من المستحيل أن تعتمد أي دولة أخرى على نفسها في سلسلة توريد البطاريات من دون الدخول في شراكة مع بكين.
    ويعتبر تصنيع بطاريات للسيارات الكهربائية، بحسب الصحيفة، أحد أهم السباقات في عصرنا الحالي، إذ ستجني البلدان التي يمكنها تصنيع بطاريات للسيارات الكهربائية العديد من المزايا الاقتصادية والجيوسياسية.
    وأشارت إلى أنه رغم الاستثمارات الغربية بالمليارات، فإن الصين تتقدم كثيرا، في تعدين المعادن النادرة، وتدريب المهندسين، وبناء المصانع الضخمة، لدرجة أن بقية العالم قد يستغرق عقودا للحاق بالركب.
    ووفقا للصحيفة، فإنه حتى بحلول عام 2030، ستنتج الصين أكثر من ضعف عدد البطاريات التي تنتجها كل دول العالم مجتمعة، وفقا لتقديرات مجموعة “بينش مارك مينيرالز” الاستشارية.
    وذكرت “نيويورك تايمز” أن الصين تتحكم في كل خطوة من خطوات إنتاج بطاريات أيونات الليثيوم، بدءا من إخراج المواد الخام من الأرض إلى تصنيع السيارات.
    ووفقا للصحيفة، تستخدم السيارات الكهربائية حوالي ستة أضعاف المعادن النادرة أكثر من السيارات التقليدية بسبب البطارية، وعلى الصين أن تقرر من يحصل على المعادن أولا وبأي سعر.
    وذكرت أنه رغم أن الصين لديها القليل من الرواسب الجوفية للمكونات الأساسية، إلا أنها اتبعت استراتيجية طويلة الأجل لتجد طريقها إلى إمدادات رخيصة وثابتة، من خلال استحواذ الشركات الصينية، بالاعتماد على مساعدة الدولة، على حصص في شركات التعدين في القارات الخمس.
    وتمتلك الصين، بحسب الصحيفة، معظم مناجم الكوبالت في الكونغو، التي تمتلك غالبية إمدادات العالم من هذه المادة النادرة اللازمة لنوع البطاريات الأكثر شيوعا. وفشلت الشركات الأميركية في مواكبة الصين في هذا الأمر.
    ونتيجة لذلك، تسيطر الصين على 41 في المئة من تعدين الكوبالت في العالم، ومعظم تعدين الليثيوم، المسؤولين عن الشحنات الكهربائية للبطارية، بحسب “نيويورك تايمز”.
    وأوضحت الصحيفة أن الإمدادات العالمية من النيكل والمنغنيز والغرافيت كثيرة حول العالم والبطاريات لا تستخدم سوى جزء بسيط. لكن إمدادات الصين الثابتة من هذه المعادن لا تزال تمنحها ميزة.
    وستساعد استثمارات الصين في إندونيسيا على أن تصبح أكبر متحكم في النيكل بحلول عام 2027، وفقا لتوقعات مجموعة “سي أر يو”، وهي شركة استشارية، وفقا للصحيفة.
    أما بالنسبة للغرافيت، فذكرت الصحيفة أنه يتم استخراجه في الغالب من الصين، بينما يصنع المنتجون الأميركيون الغرافيت بتكلفة أكبر بكثير.
    وتمتلك الدول الغربية، بحسب الصحيفة، أيضا مناجم في الخارج، وتحاول اللحاق بالصين، لكنهم كانوا أكثر ترددا في ضخ الأموال في هذه البلدان وكانوا بطيئين في زيادة إنتاجهم.
    وأصبحت الصين أكبر منتج للبطاريات جزئيا من خلال اكتشاف كيفية صنع مكونات البطارية بكفاءة عالية وبتكلفة أقل، بحسب الصحيفة.

    وأوضحت “نيويورك تايمز” أن أهم مكون هو الكاثود، وهو الطرف الموجب للبطارية. ومن بين جميع مواد البطاريات، تعتبر الكاثودات الأكثر صعوبة في تصنيعها والأعلى استهلاكا للطاقة. وحتى الأشهر القليلة الماضية، كان الكاثود يستخدم مزيجا من النيكل والكوبالت والمنغنيز، وتسمح هذه الصيغة للبطارية بتخزين الكثير من الكهرباء في مساحة صغيرة، مما يوفر سيارة كهربائية ذات مدى أطول.

    لكن الصين استثمرت في بديل أرخص استحوذ الآن على نصف سوق الكاثود يعرف بـ”أل أف بي”، ونجحت في تصنيعه من الحديد والفوسفات المتاح على نطاق واسع بدلا من النيكل والمنغنيز والكوبالت.

    وأنفقت الصين أكثر من 130 مليار دولار على حوافز البحث والعقود الحكومية وإعانات المستهلكين، وفقا لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، بعكس الدول الغربية والولايات المتحدة التي كانت مترددة في استثمار الأموال في السيارات الكهربائية.