Category: تقارير

  • التسريح وإعادة التوظيف موضع جدل في بريطانيا وسط الجائحة

    التسريح وإعادة التوظيف موضع جدل في بريطانيا وسط الجائحة

    في مواجهة الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الجائحة، يُتهم بعض أرباب العمل البريطانيين بالسعي لتحقيق مدّخرات باللجوء إلى إجراء يثير جدلاً واسعاً، يقضي بتسريح موظفيهم ثم إعادة توظيفهم بشروط أدنى.

    وخاض موظفو شركة “بريتيش إيروايز” للطيران العام الماضي معركة مع الإدارة حول سلسلة تسريحات ثم إعادة توظيف. وفي 2019، واجه موظفو سلسلة “أسدا” العملاقة البريطانية للسوبرماركات وضعا مماثلا.

    وعمدت شركة “بريتيش غاز” في أبريل إلى تسريح 500 مهندس رفضوا القبول بعقود جديدة. وازاء تكرار هذه العمليات، نددت أكبر نقابة بريطانية “يونايت” بإجراء “ينتشر مثل مرض في أماكن العمل”.

    وكشف استطلاع للرأي أجراه الاتحاد النقابي “ترايدز يونيون كونغرس” (تي يو سي) أن نحو 10% من العمال واجهوا تهديدات بالتسريح إذا لم يقبلوا بعرض بإعادة توظيفهم بشروط مخفّضة، فيما ترتفع هذه النسبة لدى الشبان والعمال المتحدرين من أقليات إثنية.

    وتطال هذه المشكلة حاليا سائقي الحافلات في مانشستر وعمال مصنع “ياكوبز دوفي إغبرتس” للقهوة وموظفي مراكز التوزيع التابعة لشركة “تيسكو”، الذين يخوضون نزاعا مفتوحا حول عقود جديدة مطروحة عليهم، تندد بها النقابات

    على أنها مناورة للتسريح. ولا يعتبر التسريح ثم إعادة التوظيف مخالفا للقانون في بريطانيا، لكنّ رئيس الوزراء بوريس جونسون اعتبر الأمر مناورة “غير مقبولة”، فيما طالبت النقابات وحزب العمال، أكبر أحزاب المعارضة، بحظر هذا الإجراء.

    السبيل الأخير

    ورأى المدير المشارك لمركز أبحاث في ليدز (شمال) متخصص في العلاقات في العمل كريس فورد أن ثمة حلول أفضل في ظل الأزمة الصحية، مثل تجميد التوظيف وإنهاء الخدمة الطوعي والبطالة الفنية، مشددا على أنه لا يفترض اللجوء إلى التسريح وإعادة التوظيف سوى كـ”سبيل أخير”.

    وحذر من أن هذه التدابير قد “تحدث زعزعة أكبر في سوق العمل الذي قلما يخضع بالأساس لتنظيمات في المملكة المتحدة” ، إذ أن مرونة التوظيف فيها أكبر مما هي في سائر الدول.

    وتابع “لا أرى أي حالة تكون فيها هذه الوسيلة جيدة”، مضيفا “ثمة سبل أخرى (أمام أرباب العمل) لتحقيق النتائج ذاتها”. وخارج المملكة المتحدة، يبقى التسريح ثم إعادة التوظيف أمرا نادرا للغاية لا بل محظورا، كما في أيرلندا المجاورة.

    وفي الاتحاد الأوروبي، يتطلب هذا الإجراء مشاورات داخل القطاع، بمشاركة ممثلين عن النقابات وأرباب العمل. وعلى سبيل المثال، تعتمد ألمانيا تشريعات تؤمن حماية كبيرة للموظفين بموجب عقد محدد المدة.

    وحدهم الموظفون بموجب عقود مؤقتة قد يواجهون مثل هذا الوضع، وفي حالات محددة حصرا. غير أن الوضع يختلف تماما في الجانب الآخر من المحيط الأطلسي. ففي كندا على سبيل المثال، افادت خبيرة قانون العمل داليا غيسوالدي فيكتو من جامعة كيبك أن التسريح وإعادة التوظيف أمر قانوني ويطال بصورة خاصة العمال غير المنتسبين إلى نقابات والذين يبقون رهن إرادة أرباب العمل.

    انتهازية

    وأظهر تحقيق أجرته صحيفة “أوبزيرفر” البريطانية أن تسعاً من الشركات الـ13 المتهمة بتسريح موظفين ثم إعادة توظيفهم، حققت أرباحا أو زادت أجور مدرائها. غير أن شركة “إي إيه جي”، الشركة الأمّ لبريتيش إيروايز، سجلت خسائر صافية سنوية قياسية بلغت 6,9 مليار يورو عام 2020 في وسط الأزمة الحادة التي طالت قطاع الطيران نتيجة الوباء، و1,1 مليار دولار في الفصل الأول من العام 2021. وبالرغم من تحقيق “بريتيش غاز” إيرادات تشغيل صافية قدرها 80 مليون جنيه إسترليني (92 مليون يورو)،  سجلت شركتها الأم “سينتريكا” خسائر بقيمة 577 مليون جنيه إسترليني قبل اقتطاع الضرائب.

    وأكدت “سنتريكا” لوكالة فرانس برس أن هذا التغيير “الصعب” في العقود غير مرتبط بجائحة كوفيد-19، بل هو “ضروري” في ظل “تراجع الأرباح بمقدار النصف خلال السنوات العشر الأخيرة”. والهدف على حد قولها هو حماية عشرين ألف موظف في المملكة المتحدة، وافق 98% منهم حتى الآن على توقيع عقد جديد.

    ورأى ألكسندر برايسون أستاذ العلوم الاجتماعية في جامعة “يونيفيرسيتي كولدج” في لندن أن الوباء شكل ذريعة لبعض الشركات “لتضخيم مشكلاتها المالية”.

    وقال الباحث “ليس واضحا أن الوباء أوجد ظروفا مؤاتية لتعميم” تدابير التسريح وإعادة التوظيف، مرجحا فرضية “أرباب عمل يتصرفون بشكل انتهازي لتحقيق أمور كانوا يأملون في تنفيذها سابقا” مثل خطط إعادة هيكلة تعود إلى ما قبل الوباء.

     

  • الإهمال والتغير البيئي يُغرقان أثاراً عراقية تحت رمال الصحراء

    الإهمال والتغير البيئي يُغرقان أثاراً عراقية تحت رمال الصحراء

    حملت زيارة البابا فرنسيس التاريخية للعراق الأمل في أن تفتح الباب أمام توافد أفواج من السياح لزيارة معالمه الأثرية وبينها الأقيصر، وهي من أقدم كنائس العالم، إلا أن التغيّر البيئي والإهمال في بلد لا يكاد يخرج من أزمة حتى يدخل في غيرها، يجعلان هذه الكنوز عرضةً للضياع.

    فكنيسة الأقيصر التي تعود إلى أكثر من 1500 سنة وتقع في صحراء قضاء عين تمر في كربلاء، إلى الجنوب من بغداد، شبه منهارة اليوم، إذ لم تبقَ منها سوى جدران متهاوية، فيما طمرت أرضها رمال الصحراء.

    وقال منقب الآثار زاهد محمد لوكالة فرانس برس: إن “العوامل التي أدت للوصول إلى هذه المرحلة هي الظروف البيئية واتخاذ المنطقة معسكر رماية في عهد نظام صدام حسين” بالإضافة إلى “عدم وجود صيانة دورية للكنيسة”.

    وأوضح قائمّقام عين تمر رائد فضال لوكالة فرانس برس أن “الصيانة تحتاج إلى أموال طائلة”. وأضاف “مخصصاتنا قليلة (…) ولا نستطيع بالتالي إجراء صيانة أو بحث عن المعالم التاريخية”.

    وعلى بعد 60 كيلومترا شمال هذا الموقع، تقع مراقد شيعية مقدسة في كربلاء تجتذب ملايين الزوار سنويا من مختلف دول العالم.  لكنّ المعالم السياحية الأخرى في المنطقة لا تستقطب هؤلاء.

    ويناشد السكان والمسؤولون المحليون السلطات الإفادة من المواقع الأثرية مثل الكنائس القديمة والزقورة البابلية، مشددين على أن الحفاظ عليها وتوفير الدعاية لها يساهم في جذب  أعداد كبيرة من السياح إليها.

    استثمارات مهمة

    وبحسرة، قال عبد الله الجليحاوي الذي يسكن في محافظة الديوانية المجاورة “الغرب والأميركيون يهتمون بآثارنا أكثر منا”.

    وأضاف الجليحاوي  “لقد عَمِل آباؤنا وأجدادنا مع الأميركيين منذ خمسينات القرن العشرين في (حملات) التنقيب، لكنها انتهت” مع فرض الحصار الدولي على العراق في التسعينات.

    ودعا زهير الشعلان وهو محافظ الديوانية التي تضم أكثر من ألفي موقع أثري، إلى “الاستثمار في هذه المواقع”  لإيجاد “فرص عمل جديدة في المحافظة المتعطشة إلى نهضة اقتصادية” يتطلع إليها العراقيون منذ قرابة عشرين عاماً عندما وعدت الولايات المتحدة بتحقيق الديموقراطية والازدهار.

    وتضم هذه المحافظة مدينة “نيبور” التي كانت  قبل سبعة آلاف عام تمثل أهم المراكز الدينية للأكديين والبابليين والمشهورة بمعابدها ومكتباتها وقصورها.

    وكان لدى الشعلان، مثل كثير من العراقيين، بصيص أمل عند وصول فريق إيطالي للتنقيب عن الآثار بداية العام الجاري وبعده زيارة البابا فرنسيس التأريخية للعراق خصوصا لموقع أور التأريخي حيث ولد النبي إبراهيم، قريباً من الديوانية. لكن للأسف، كلها لم تخدم حتى اليوم في أعادة الحياة إلى تراث العراق الذي تلاشى جزء كبير منه بسبب الإهمال والسرقة والظروف البيئية.

    وسأل الجليحاوي بأسف  “أين سيذهب السياح؟”، حتى لو اكتشفت مواقع جديدة أو أعيد تأهيل أخرى، في إشارة إلى الإهمال العام في العراق في ظل تزايد معدلات الفقر إلى 40 بالمئة.

    وأضاف: “لا شيء قدم لنا! الطرق لم تعبد منذ الثمانينات ولم تثبت أعمدة للكهرباء منذ السبعينات”، في البلد الذي يعاني منذ عقود نقصاً في الكهرباء ومياه الشفة.

    تغير مناخي

    ورأى محمد طه الذي يسكن محافظة كركوك الواقعة في وسط العراق أن “إهمال المواقع الأثرية واضح من قبل الجهات الحكومية وغير الحكومية”.

    ولاحظ أن “أفضل شاهد على ذلك +قشلة كركوك+”، وهي القلعة العثمانية ذات القبة الفيروزية التي فقدت كثير من أجزائها وباتت جدرانها اليوم مهددة بالانهيار. وعلى مقربة من هناك، توشك قلعة كركوك التي يعود بناؤها إلى ثلاثة آلاف عام على الانهيار، الأمر الذي يخفض اليوم فرص إدراجها على قائمة اليونيسكو كما هي الحال بالنسبة إلى نيبور.

    وترى السلطات المحلية أن تلك الأضرار تعود إلى هطول الأمطار بغزارة في هذه المنطقة الجبلية. لكن هذا الأمر يمثل خطراً لغالبية مناطق العراق، كونه يواجه تهديداً كبيراً بسبب التغير المناخي. فالتصحر آخذ في التزايد، وبلغ 50 في المئة من مساحة بلاد وادي الرافدين، الأمر الذي يهدد الحياة عموما وينذر بضياع أثار وحتى منشآت حديثة.

    وذكّر الجيلحاوي أن “حزاماً أخضر كان يحمي المنطقة في سبعينات القرن الفائت وثمانيناته”. لكن تلك الأشجار التي كانت تقف بوجه العواصف رحلت، إذ بينها ما أتت عليه قذائف الحروب المتكررة، فيما أجتث قسم آخر لتوفير مناطق للبناء العشوائي.

    واختفت بالتالي تلك الطبيعة الخلابة ورحلت الأوراق الخضراء وتلاشت تلك الحواجز الطبيعية من جذورها. في المحصلة، ارتفعت درجات الحرارة ووصلت أحيانا إلى أكثر من خمسين درجة، ما شكل خطراً على صحة الناس، وكذلك تزايدت العواصف الرملية وهطول الأمطار خلال مواسم الشتاء. بالنتيجة، أصبحت المواقع الأثرية وحجارتها تحت رحمة العواصف الرملية التي باتت تهدد بإعادة مدن وادي الرافدين رمالاً من جديد.

  • جبلا شدا بالباحة .. تكوينات طبيعية فريدة ونقوش ثمودية تعود إلى ثلاثة آلاف عام

    جبلا شدا بالباحة .. تكوينات طبيعية فريدة ونقوش ثمودية تعود إلى ثلاثة آلاف عام

    يتميز جبلا شدا الأعلى والأسفل في محافظة المخواة في منطقة الباحة بمجموعة من الكهوف ذات التكوينات الطبيعية التي أعطت المزيد من الجمال والجذب السياحي للمنطقة .
    وتعد الكهوف إحدى أهم وجهات الجذب السياحي، مما دفع أبناء جبلي شدا الأعلى والأسفل إلى الاتجاه نحو تطوير تلك التكوينات الطبيعية الفريدة وإحالتها إلى منتجعات جبلية جاذبة دون خدش لجماليات المكان.
    وحول فكرة تطوير تلك الكهوف لتكون منتجعاً سياحياً يقول المواطن محمد بن صالح الشدوي: إن الفكرة كانت منذ عشر سنوات، وبدأ تنفيذها خلال الأربع سنوات الماضية ، مشيراً إلى أنه تم العمل على الاستفادة من خامات البيئة من أحجار الجرانيت مع تغطية الأسقف بالبلك أو القرميد مع تزيين فضاءات المكان بشلالات ومجسمات وزراعة أشجار البن والمغد والمورنقا والرمان.
    وبيّن أن التصميم يحتوي على خمس صالات تم إنشاؤها تحت الصخور عبارة عن (مغارات)، وأخرى على شكل خيام، وربطها بممرات داخلية وخارجية ومراعاة أصحاب الاحتياجات الخاصة ، كما أسست في قمة الصخور المغطية للكهوف مانعة الصواعق كنوع من الاحتراز نظرًا لارتفاع المكان.
    وأضاف الشدوي أن الكهوف تطل -في منظر أخاذ- على وادي وقرى نيرا وسد جبل شدا الواقع أسفل نيرا ، مفيداً بأن المكان مهيأ لتنفيذ بعض الألعاب الرياضية مثل الطيران الشراعي أو تسلق الجبال.
    ويعد جبل شدا الأسفل أحد أجمل المعالم السياحية في المملكة، وذلك لما يتميز به من تشكيل جيولوجي فريد يتمثل في وجود كهوف ومغارات نُقش عليها رسوم وكتابات ثمودية يرجع تاريخها إلى ٣٠٠٠ سنة، حيث تتميز تلك الكهوف والمغارات بتشكيلاتها الجيولوجية الفريدة، فهي عبارة عن تجويات واسعة داخل الصخور الجرانيتية التي اتخذها الإنسان القديم مسكناً له، كما أنها تختلف عن ما يسمى بالدحول التي تنشأ في الأراضي ذات الصخور الرسوبية، مما أكسبها تفرداً متميزاً قلّ أن تجد مثيله.
    ونتج عن هذه التجوية تشكل الكثير من هذه الصخور بأشكل غريبة وفريدة، فتجدها على أشكال بعض الحيوانات أو الإنسان أو كأشكال الطيور وغيرها من التشكيلات العجيبة، ودلّت الرسومات والكتابات الثمودية القديمة الموجودة في هذه الكهوف على أنها كانت مساكن للإنسان القديم في هذا الجبل منذ آلاف السنين، حيث تنتشر تلك الرسومات في الكثير من كهوف هذا الجبل.
    كما أن الكثير من سكان الجبل في وقتنا الحاضر لا يزالون يستخدمون تلك الكهوف كمساكن، بل وطُوّر بعضها اليوم لتصبح مزارات سياحية يقصدها السائحون من جميع أقطار العالم.

  • الأميركيون يستعدون لغزو مليارات حشرات الزيز بعد اختبائها 17 عاماً

    الأميركيون يستعدون لغزو مليارات حشرات الزيز بعد اختبائها 17 عاماً

    على أعتاب غزو مرتقب ستقوم به مليارات حشرات الزيز لمناطق شاسعة في الولايات المتحدة بعد الاختباء سبعة عشر عاما في باطن الأرض، يتبادل أميركيون كثر النصائح بشأن طريقة مواجهة هذه الظاهرة الطبيعية الاستثنائية التي تثير قلق البعض وحماسة آخرين. قبل غزو الشوارع والحدائق، اجتاحت هذه الحشرات وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي والأحاديث بين السكان خصوصا في شرق الولايات المتحدة.

    ففي منطقة تضم حوالي خمس عشرة ولاية، يتوقع العلماء وصول مليارات حشرات الزيز بعد الاختباء نحو عقدين في باطن الأرض، بغية التكاثر والإباضة ثم الموت، مع ما يثيره ذلك من ضوضاء هائلة تحدثها الذكور في مسعاها لجذب الإناث. وفيما تعود آخر ظاهرة من هذا النوع إلى سنة 2004، يُرتقب تكرارها في وقت قريب، لكن لا يمكن التكهن منذ الآن بالموعد المحدد، إذ يعتمد الأمر على ظروف مناخية خصوصا درجة حرارة التربة، إذ إن أي برودة محتملة قد تؤخر هذه الهجمة المرتقبة.

    لكن بعض التوقعات تتحدث عن إمكان حصول ذلك في خلال أيام قليلة اعتبارا من منتصف مايو الحالي.

    ويرصد بعض السكان منذ أسابيع أي إشارات لوصول الزيز، وهم يتشاركون صورا لأنفاق حفرتها هذه الحشرات لشق طريق لها إلى السطح حالما تصبح جاهزة للانطلاق. وبدأ تيم فايفر التحدث عن الحدث عبر تويتر.

    ونشر الشاب البالغ 28 عاما المقيم في سيلفر سبرينغ بولاية ميريلاند قرب العاصمة واشنطن، مقاطع فيديو لبعض الحشرات المتقدمة على ما يبدو عن أترابها، تزحف على شرفة منزله. وهو قال لوكالة فرانس برس إن “القلق يغلب الحماسة” لديه، لكنه أشار إلى أنه “رغم شكلها المقرف، وهي لا تزال يرقات، فإن رؤيتها تتحول إلى حشرات بالغة في أقل من ساعة أمر مذهل”.

    وللراغبين في توثيق مشاهداتهم للغزو المرتقب في 2021، أطلق تطبيق خاص يحمل اسم “سيكادا سفاري” يتضمن خريطة يمكن وضع النقاط الجغرافية التي شهدت ظهور الزيز، مع نشر صور لها.

    لا تعض ولا تلسع

    وعلى شبكة “نكستدور” للتواصل الاجتماعي بين الجيران، تتكاثر التعليقات على الموضوع، مع سيل من النصائح بشأن سبل التعايش السلمي مع الزيز حينما ستنتشر هذه الحشرات في كل مكان. وتقول إحدى المستخدمات “اشتروا لكم غطاء شفافا للوجه، ضعوا قبعة واحملوا معكم مضرباً للذباب وأبقوا نوافذ سياراتكم مغلقة عند القيادة”.

    ويستند البعض إلى خبرة شخصية خلال غزوات سابقة للزيز، إذ لا يقتصر الوضع على إمكان تسببها بحادث إذا تُركت تدخل إلى السيارات أثناء القيادة. فحتى على الدراجات الهوائية، الحذر واجب وفق مستخدم آخر عبر “نكستدور”. وهو يحض سائقي الدراجات على “الدوس ببطء” لأن “الزيز المنسحق على مسارات التنقل (الخاصة بالدراجات الهوائية) مزعج للغاية”. لكن رغم ذلك، يجب عدم تناسي أن هذه الحشرات غير عدائية، كما أن المقارنات المنتشرة حاليا في زمن الجائحة مع غزوات الجراد ليست في محلها.

    ويلحق الزيز أضرارا ببعض الأشجار، لكنه ليس مؤذيا للأشجار والنباتات بصورة عامة.  ويوضح المتخصص في الحشرات بجامعة ميريلاند مايكل ج. راوب لقناة “سي بي اس بالتيمور” ببعض من الفكاهة، أن حشرات الزيز “لا تعض ولا تلسع. هي لن تأتي لخطف الأطفال أو الكلاب مثل القردة في قصة +ساحر أوز+”.

    ويضيف العالم “هي لن تأتي كذلك لتعكر عليكم صفو حفلات شواء اللحوم” لأنها تتغذى من “نسغ النباتات. وهي ليست مهتمة بشطائر البرغر ونقانق الهوت دوغ”.

    في المقابل، يمكن للمغامرين الراغبين في تحويل حشرات الزيز إلى أطباق، الاطلاع عبر الإنترنت على وصفات حضرتها سنة 2004 عالمة الأحياء جينا جادين، بينها زيز بالفطر أو الشوكولا.

  • قلعة “عيرف” بحائل .. طراز معماري فريد يعود إلى القرن الـ13 هجري

    قلعة “عيرف” بحائل .. طراز معماري فريد يعود إلى القرن الـ13 هجري

    كان مدفعها فيما مضى يُنبئ أهالي مدينة حائل بدخول شهر رمضان المبارك بإطلاقه سبع طلقات، فيما يدوّي صوته لحظة أذان المغرب إيذاناً بالإفطار ولحظة أذان الفجر إيذاناً بالإمساك ويختم آخر طلقاته بإعلان العيد بسبع طلقات.
    إنها قلعة “عيرف ” الشهيرة – أو أعيرف كما تسمى – بحائل، التي تمتاز بطابعها التراثي والتاريخي وتحاكي في طرازها المعماري مثيلاتها من المباني الدفاعية المعروفة في عمارة المنطقة الوسطى في المملكة، حيث تقع في أعلى قمة جبل يشرف على المدينة من الجهة الجنوبية وبُنيت من الحجر والطين قبل عام 1260هـ (1840م).
    وتحتوي قلعة “عيرف” التاريخية على متحف أثري يقصده سياح وضيوف المنطقة، وظل متماسكاً على مر السنين ليكشف عراقة منطقة حائل التاريخية ويبرهن على قدرة سكانها القدامى على تشييد أنواع من العمارة المتميزة التي ظلت باقية على مر العصور لتشهد على قوة بنيانها ومهارة من أتقنها.
    وتقع قلعة “عيرف” التاريخية وسط مدينة حائل على مساحة تبلغ 440 متراً وتتمركز في أعلى قمة جبل ذي ارتفاع يبلغ 650 متراً يعرف باسم ”جبل عيرف ” وهو ما نُسبت إليه تسمية القلعة، وبُنيت بغرض مراقبة الأعداء ورصد تحركاتهم قبل وصولهم للمدينة، لذلك روعي في بنائها أن تكون في موقع مرتفع وخارج نطاق المدينة كي يتمكن المرابط فيها من مشاهدة القادمين إليها من مسافة كافية.
    وقلعة “عيرف ” عبارة عن قلعة مستطيلة الشكل ومتوسطة الحجم يحيطها سور متين، تم بناؤها من الطين اللبن وتم تزويدها بالأبراج والفتحات لمراقبة الأعداء – قديماً – والدفاع عن سكانها من أخطار الخصوم والغزاة حتى أضحت بمثابة الحارس الأمين للمدينة ومن يقطنها، ثم توالت عليها الإضافات والبنايات حتى وصلت لشكلها الحالي.
    وحينما تتجول داخل القلعة يلفت انتباهك أنها مزودة بكل ما يحتاج إليه المرابط، إذ تتوافر فيها أماكن للنوم وأخرى للتخزين ومصلى ودورات للمياه إلى جانب كثرة أعداد الأبراج وفتحات المراقبة والدفاع بداخلها، حيث تضم 30 برجاً، ويتيح موقعها الإستيراتيجي مشاهدة المزارع والأسواق والأحياء التراثية المحيطة بها مثل حيي لبدة وسرحة وغيرهما من أحياء حائل.

  • “الشويحطية” بالجوف .. أقدم مستوطنة بشرية في الجزيرة العربية

    “الشويحطية” بالجوف .. أقدم مستوطنة بشرية في الجزيرة العربية

    ” الشويحطية ” بمنطقة الجوف هي أحد المواقع الأثرية التاريخية الضاربة جذورها في عمق التاريخ وهي – كما يقول المؤرخون – أقدم المواقع التي استوطنها البشر في الجزيرة العربية قبل ما يزيد على مليون وثلاث مئة عام مضت قبل الميلاد.
    وتقع “الشويحطية” على بعد 45 كم تقريباً إلى الشمال من مدينة سكاكا العاصمة الإدارية لمنطقة الجوف، وتمتد في وادي واسع شمال قرية الشويحطية.
    وتعود جذورها التاريخية إلى عصر الألدوان في العصور الحجرية القديمة، حيث كشفت فرق المسح الميدانية عن 16 مستوطنة وجد على أرضها نحو 2000 قطعة من الأدوات الحجرية كالسكاكين الحجرية والمطارق ورؤوس السهام وبعض الأدوات المتعددة الأسطح والكروية.
    وعملت الفرق المختصة من خلال فرق التنقيب فيها على تحديد العمر لها من خلال الأدوات المكتشفة بالمحفورات التي حدها الباحثون بعمر مليون وثلاث مئة عام قبل الميلاد لتصبح أول مستوطنة في الجزيرة العربية.
    وقد استوطنها الإنسان لما كانت تنعم فيه من خير وفير في تلك الحقبة، حيث وجد بالموقع تجمع لأدوات حجرية منتشرة على ضفاف وادي الشويحطية، ومجموعة من المواقع الأثرية غير الظاهرة على سطح الأرض.
    وأكدت الدراسات أن الإنسان استوطن في هذه المنطقة لما تمتلكه من مقومات معيشية تساعده على العيش فيها كالمراعي التي يتوافر فيها الحيوان والماء والكلأ، وتدل المعثورات على وسائل صيد لتلك الحيوانات التي يقتات عليها من خلال عمل مصائد لها وبعد مطاردتها تجتمع في هذه المصائد ليتم إحكام قبضته عليه.

  • اختبار قوة لصيادي السمك الفرنسيين قبالة سواحل جزيرة جيرسي البريطانية

    اختبار قوة لصيادي السمك الفرنسيين قبالة سواحل جزيرة جيرسي البريطانية

    تحت مراقبة سفينتين تابعتين للبحرية الملكية البريطانية، توجهت عشرات مراكب الصيد الفرنسية صباح اليوم إلى ميناء عاصمة جزيرة جيرسي، احتجاجا على شروط الصيد المفروضة على البحارة الفرنسيين بعد بريسكت.

    ودعت وزيرة البحار الفرنسية أنيك جيراردان السلطات البريطانية إلى إلغاء القيود التي فرضت على وصول الصيادين الفرنسيين إلى مياه جيرسي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بعد أيام من التوتر في هذا الشأن.

    وعلى بعد أميال نشرت سفينتان تابعتان للبحرية الملكية “اتش ام اس تامار” و”اتش ام اس سيفرن” ل”مراقبة الوضع” وفقا لمتحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية مشيرا إلى “إجراء وقائي بحت بالاتفاق مع حكومة جيرسي”.

    وأكد وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية كليمان بون أن “المناورات” البريطانية قبالة جزيرة جيرسي، التي تثير التوتر بين باريس ولندن بشأن حقوق الصيد ما بعد بريكست “لن ترهبنا” وأبحر الصيادون الفرنسيون ليلا من سواحل نورمندي.

    وقال كامي ليكوروي الذي جاء من كاتريه “المانش” “من المدهش التمكن من جمع هذا العدد الكبير من الأشخاص” مشيرا إلى 70 مركبا على الأقل” وأضاف “تسعى سفينة الشحن كومودور غودويل للخروج والجميع قرر منعها من ذلك”.

    وقال لودوفيك لزارو صياد السمك من غرانفيل “المانش” “في الواقع لا نمنع الخروج لكننا جميعا أمام الميناء ويرفض قبطان ميناء جيرسي السماح لسفينة الشحن بالخروج منه إذا كان هناك مراكب قريبة يريد أن يغادر الجميع”.

    وأفاد مصدر عسكري فرنسي أن “الوضع هادىء إجمالا” وصرح المصدر “حتى الآن التزم الصيادون الفرنسيون بالتعليمات التي تمنع قطع الجزء الداخلي من الميناء” ويتوقع أن يعود الصيادون إلى موانئهم بعد الظهر وقال ليكوروي “إنه تحرك سلمي لا سبب لتدهور الوضع” وأضاف “جاءت ثلاثة مراكب صيد من جيرسي لمساندتنا”.

    وأمس أعلن رئيس اللجنة الاقليمية للصيد في نورمندي دميتري روغوف أن الهدف ليس إغلاق سانت هيلير بل “تسجيل موقف” وصرح “من غير الوارد الانتقال إلى الهجوم هدفنا هو إسماع صوتنا وأن نثبت بأن الصيادين كلهم تصميم لدعم مطالبنا” مشيرا إلى التصريحات “الشديدة اللهجة” لوزيرة البحار الفرنسية أنيك جيراردان.

    والثلاثاء أكدت جيرادران أن فرنسا مستعدة للجوء ل”تدابير انتقامية” في حال استمرت السلطات البريطانية في منع الصيادين الفرنسيين من دخول مياه جزيرة جيرسي وأمام الجمعية الوطنية أشارت إلى الانعكاسات المحتملة على “نقل الكهرباء بواسطة الكابلات البحرية” التي تغذي الجزيرة بالتيار من فرنسا.

    وذكرت باريس أن بريطانيا نشرت الجمعة قائمة ب41 سفينة فرنسية من أصل 344 طلبا رخص لها الصيد في مياه جيرسي لكنها مرفقة بمطالب جديدة “لم يتم التشاور بشأنها ولا مناقشتها ولا الإبلاغ عنها مسبقا” في إطار الاتفاق حول بريكست بين لندن وبروكسل الذي بدأ تطبيقه في الأول من يناير.

    وأكد غيرغوري غيدا مساعد وزير البيئة والشؤون الخارجية في جيرسي أن “مركبا كان يصطاد العام الماضي في جيرسي يمكنه أن يصطاد هذا العام أيضا” وأضاف “نظرا إلى الصعوبات ما نحن مستعدون للقيام به هو التحاور مباشرة مع الصيادين لديهم جميعا أرقامنا” منتقدا “البيروقراطية المفرطة”.

    وخلال برنامج “غود مورنينغ بريتن” على قناة “آي تي في” التلفزيونية، انتقد دون طومسون رئيس جمعية الصيادين في جيرسي الخميس الصيادين الفرنسيين لرغبتهم في “الصيد دون قيود في مياهنا بينما تخضع مراكبنا لجميع أنواع الشروط المتعلقة بكمية “الأسماك” التي يمكن صيدها، حيثما أمكنهم ذلك” وأضاف أنه سيكون “غير عادل إذا استسلمت الحكومة لهذا الأمر”.

  • درب “الجمالة” الحجري .. طريق قديم اختصر المسافة بين مكة والطائف

    درب “الجمالة” الحجري .. طريق قديم اختصر المسافة بين مكة والطائف

    “درب الجمالة” الحجري الذي يعود تاريخه إلى أكثر من 1000 عام، يعد إرثاً حضارياً وإنسانياً ذا قيمة تاريخية عظيمة، حيث كان يستخدمه المشاة حتى عام 1380هـ قبل إنشاء طريق الكر المزدوج الرابط بين الطائف والعاصمة المقدسة في التنقل ونقل البضائع والسلع والمنتجات الزراعية على ظهور الجمال.
    ويتميز هذا الطريق بمقاومته لعوامل الزمن طوال القرون الماضية وشكله الهندسي المتعرج الذي يساعد المشاة والجمال على سلوكه بيسر وسهولة رغم محدودية الإمكانات الفنية والتقنية وقت إنشائه.
    وروى الباحث حماد السالمي أن جبل كرا الفاصل بين سراة الطائف وتهامة مكة، كان يقف عقبة أمام حركة التنقل بين الحاضرتين الكبيرتين إلى أن ذللها وعمّرها حسين بن سلامة قبل ألف عام تقريباً، حيث شق لها دربين، واحدا للجمّالة، والآخر للمشاة، ورصفهما بالحجارة، فظهر الدرب منهما وهو على شكل درج يتلوى بين قمة الجبل في الهدا، والكر أسفل كرا مما يلي شداد، ثم وادي نعمان.
    وذكر أن الحال ظل على ما هو عليه طيلة هذه الأعوام حتى فتح طريق ثالث هو طريق السيارات سنة 1385هـ وذلك في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – ، فتحول جبل كرا من طود يحجز بين مكة المكرمة والطائف، إلى مشروع حضاري أسطوري في فكرته وتنفيذه فسهل على الناس التنقل والترحال، وعظم شأنه في عيون الذين عرفوا كرا قبل فتحه وبعد فتحه.
    وأكد أن “درب الجمّالة”، و”درب المشاة”، هما من المعالم الأثرية المهمة، التي ينبغي الحفاظ عليها وصيانتهما لأنهما يعدان ضمن منظومة جبل كرا ذاته ويكملان الصورة الجميلة لهذا الجبل بعد أن ذُلل بالطريق السريع المزدوج.
    من جانبه يشير الباحث والمؤرخ مناحي القثامي إلى أن درب كرا الحجري من الطرق التاريخية القديمة التي بدأت قبل الإسلام، وتم الاهتمام به في العهد العثماني حيث اختصر مسافات شاسعة بين الطائف ومكة المكرمة.
    وأفاد بأن الدرب – الذي عرف بدرب الجمالة – شهد عملية تطوير في القرن الخامس الهجري كما يذكر بعض مؤرخي الحجاز وكان يتسع للمشاة والدواب، مؤكداً أهمية الحفاظ عليه كمعلم تاريخي دون الإخلال برمزيته التاريخية لكونه شريانا مهما يربط بين الطائف ومكه المكرمة.
    من جهته أوضح المؤرخ والأديب صالح الجودي أن كبار السن كانوا ينزلون مع هذ الطريق قبل وجود السيارات، ولكي يصلوا إلى مكة المكرمة في مدة 3 أيام، علما أن مسافة الطريق الجبلي نحو 6 كيلومترات وينقسم في منتصفه إلى طريقين، واحد للجمالة وجمالهم وآخر للمشاه وراكبي الدواب، وبعض الجمال خصوصا إذا كانت تحمل فوق ظهورها أحمالاً كثيرة كانت تسير مع هذا الطريق زحفا في بعضه، ويتفرع من هذا الطريق طريق بقهوة بافيل والآخر يصل بدكة الحلواني وكلا الطريقين في أول وأعلى جبال كرا مما يلي الهدا.
    وأضاف الجودي أن في منتصف المسير في درب الجمالة موقعاً معروفاً عندهم، اسمه “الركب ” مشيراً إلى أنه وقف عليه.

  • “نيران المخيم” توهجات صغيرة ترفع حرارة هالة الشمس

    “نيران المخيم” توهجات صغيرة ترفع حرارة هالة الشمس

    قد تكون مجموعة مصادر سبب حرارة هالة الشمس التي تتجاوز حرارة سطحها بأشواط وتشكل لغزاً فيزيائياً يحيّر العلماء ويحاول المسبار “سولار أوربيتر” فك رموزه وأقرّ عالم الفلك فريدريك أوشير من معهد الفيزياء الفلكية الفضائية الفرنسي بأن “لا تفسير متماسكاً لهذه الظاهرة” إلى الآن.

    نشأ هذا اللغز قبل أكثر من 70 عاماً، عندما أدرك العلماء أن حرارة الهالة الشمسية – أي الغلاف الجوي للشمس، الذي يُسخِّن قرصُه الأبيض كوكب الأرض- تتجاوز المليون درجة مئوية، في حين يقتصر الحد الأقصى لدرجة حرارة سطح الشمس على نحو 5500 درجة.

    وقال أوشير الذي شارك في إعداد دراستين عن الموضوع ستنشران في مجلة “أسترونومي أند أستروفيزيكس” العلمية “عندما نبتعد عن الهالة، تنخفض درجة الحرارة قليلاً، مثل جهاز التدفئة الذي يسخن بدرجة أقل عندما نبتعد عنه”، ولكن درجة الحرارة هذه تعود إلى “الارتفاع بشكل كبير بسرعة فائقة”.

    وهنا يكمن دور المسبار “سولار أوربيتر” التابع لوكالة الفضاء الأوروبية و”ناسا”، الذي التقط العام الفائت صوره الأولى للشمس خلال عملية رصد لخمس دقائق كانت تهدف ببساطة إلى التحقق من الأداء السليم لأدواته.

    والتقط المسبار هذه الصورة من بُعد نحو 77 مليون كيلومتر من الشمس، أي من منتصف المسافة بين الأرض ونجمها، وكشفت ظاهرة جديدة هي عبارة عن توهجات شمسية صغيرة، منتشرة في كل مكان على السطح، أُطلِقَت عليها تسمية “نيران المخيم”.

    وتمكن فريق من العلماء الأوروبيين والأميركيين والروس مذّاك من الحصول على البيانات المُعايرة، أي “النظيفة”، المأخوذة بواسطة أداة المسبار التي تلتقط الصور بواسطة الأشعة فوق البنفسجية الشديدة وشرح أوشير إن هذه الأداة أتاحت للباحثين “رؤية هياكل دقيقة جداً في الغلاف الجوي للشمس” تبيّن لهم أنها “نسخ مصغّرة لظواهر أكبر معروفة أصلاً”.

    ويستطيع المسبار رصد تفاصيل يتراوح حجمها ما بين 400 و4000 كيلومتر “وهي صغيرة قياساً إلى الشمس”، وتنبثق هذه التوهجات على ارتفاع يراوح بين ألف وخمسة آلاف كيلومتر فوق سطح الشمس- الغلاف الضوئي.

    وهي سريعة الزوال، تظهر لفترات قصيرة جداً، تتراوح بين عشر ثوان و200 ثانية، لكنها تصل في هذه الفترة الزمنية القصيرة جداً إلى درجة حرارة “إكليلية” تزيد عن مليون درجة مئوية.

    واستنتج العلماء أن “الغلاف الجوي يسخن بفعل هذا العدد الهائل من الومضات الصغيرة التي تحصل في كل مكان”، على ما أفاد أوشير الذي أجرى دراسته بالتعاون مع ديفيد بيرغمانز من المرصد الملكي البلجيكي وديفيد لونغ من مختبر “مالرد” لعلوم الفضاء في بريطانيا.

    وفي دراسة ثانية، تولى العالم الصيني ياجي تشين والبروفيسور هاردي بيتر من معهد ماكس بلانك الألماني نمذجة هذه الظاهرة باستخدام نتائج الرصد الذي أجراه ” سولار أوربيتر” وتوصلت الدراسة إلى نتيجة مماثلة مفادها أن “هذه العملية تساهم بشكل كبير في تسخين الهالة”.

    لكن جميع الباحثين يقرّون بضرورة انتظار المزيد من عمليات الرصد التفصيلية لتأكيد سيناريو قد لا يكون منطقياً للوهلة الأولى، إذ هو أشبه “بمحاولة تسخين الغلاف الجوي لهذا النجم الكبير بواسطة أعواد كبريت”، وفق التشبيه الذي استخدمه أوشير لتلخيص المسألة، علماً أن هذا الغلاف الجوي موجود على ارتفاع ملايين الكيلومترات عن سطح الأرض.

    وأضاف “نسعى إلى معرفة ما إذا كان ثمة ما يكفي من هذه الانفجارات الصغيرة وما إذا كانت تحمل طاقة كافية لرفع درجة حرارة الهالة إلى ما هي عليه” لكنّ الأمر يتطلب بعض الصبر، إذ إن “سولار أوربيتر” لن تستخدم كل إمكاناتها التقنية قبل الخريف، عندما يصبح ممكناً تشغيل كل أجهزتها.

    ومن المتوقع أن يتيح مطياف “سبايس” الذي يتولى فريديريك أوشير إدارته علمياً إجراء قياسات دقيقة لدرجة حرارة الغلاف الجوي الشمسي وكثافة، وبالتالي لـ”نيران المخيم”.

    أما مقياس الاستقطاب “بي إتش آي” فسيرسم “خرائط” سريعة الزوال للمجالات المغناطيسية التي لا حصر لها التي تعبر السطح ويُرجَّح أن يكون تفاعلها القوة الدافعة وراء “نيران المخيم” وتقع هذه التفاعلات في قلب التوهجات الشمسية الأكبر حجماً.

    وينبغي الانتظار حتى فبراير-مارس المقبل، حين يتقدم المسبار إلى مسافة أقرب إلى الشمس مرتين مما كان خلال مروره الأول، بما يوفّر له رؤية أكثر وضوحاً، ورصد تفاصيل أصغر، ابتداء من حجم يبلغ 200 كيلومتر فقط مقابل 400 اليوم وقد يتمكن عندما من اكتشاف نيران أصغر، وربما أكثر.

  • أهوار ما بين النهرين التاريخية مهددة بالتلوث

    أهوار ما بين النهرين التاريخية مهددة بالتلوث

    تتعرض الأهوار التي عُرفت تاريخيًا بموطن جنة عدن وتنتمي اليوم إلى التراث العالمي للتهديد أكثر من أي وقت مضى بسبب سوء إدارة مياه الصرف الصحي فضلًا عن تغير المناخ فمياه المجاري الثقيلة تتدفق من أنابيب الصرف الصحي مباشرة في أهوار الجبايش وهي من أهم المسطحات المائية في جنوب العراق، مهددة بتلويث البيئة الحياتية للموقع.

    وفي بلد تفتقر فيه الدولة إلى القدرة على توفير الخدمات الأساسية، تُلقى 70% من نفايات العراق الصناعية مباشرة في الأنهار أو في البحر، وفقًا لبيانات جمعتها الأمم المتحدة وأكاديميون.

    يقول مدير منظمة طبيعة العراق غير الحكومية التي تُعنى بحماية الأهوار “تصب محطة مجاري المياه الملوثة الثقيلة الضارة بالبيئة في الأهوار بدون أي معالجة لها، وهذا يؤثر بشكل مباشر على تنوع الأحياء النباتية والحيوانية فيها”.

    ويضيف “تؤثر مياه المجاري بصورة غير مباشرة على صحة الانسان من خلال ما يستهلكه من منتجات حيوانية تعتمد صناعتها على الأبقار والجواميس الطافية فوق مياه الأهوار”، ولا سيما قشطة القيمر وهي طبق عراقي بامتياز.

    من جانبه، يقول نادر محسن وهو مربي جاموس وصياد أسماك يعيش في الجبايش في محافظة ذي قار، إن “أغلب الجاموس لا يستطيع اليوم أن يشرب من الأماكن القريبة من أنابيب الصرف ويضطر لاجتياز عدة كيلومترات داخل الأهوار ليجد مياهًا غير ملوثة”.

    ويضيف محسن وهو يشير إلى السمك النافق الطافي على سطح المياه، “مياه الصرف الصحي تسببت في نفوق الكثير من الأسماك وباتت تهدد كل الحيوانات التي تعتاش على مياه الاهوار” وقبل بضع سنوات، ظن محسن وغيره من سكان الاهوار أنهم سيرون جنة عدن تزدهر من جديد.

    ويقدر عدد سكان هذه المسطحات المائية بعدة آلاف من العائلات المنتشرة في المنطقة الممتدة بين محافظات ميسان وذي قار والبصرة ويغلب عليها الطابع الريفي والعشائري فالمياه عادت بعد عام 2003 إلى تلك المناطق بعد إزالة السدود الترابية التي بنيت، وعادت إلى المنطقة أكثر من 200 نوع من الطيور وعشرات الأنواع من الحيوانات البرية.

    كما بدأ السائحون، ومعظمهم من العراقيين، يتدفقون على المنطقة للقيام بجولات في القوارب وتناول السمك المشوي لكن الروائح الكريهة المتدفقة من مياه الصرف الصحي تدفع الناس إلى تجنب المنطقة حاليًا، فيما تقول السلطات المحلية إنها لا تتحمل وحدها مسؤولية عدم معالجة مياه الصرف.

    تقول السلطات إن السكان يقومون بإجراء وصلات غير قانونية لأنظمة تصريف مياه الأمطار لأنها غير متصلة بنظام الصرف الصحي، بينما لا تقدم الحكومة الأموال اللازمة لمجلس المحافظة لبناء محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي.

    ويقول مدير مجاري ذي قار إن “سبب عدم وجود وحدات معالجة لمحطات الصرف الصحي يعود إلى كلفتها المالية العالية فنحن نحتاج إلى نحو 100 مليار دينار عراقي “69 مليون دولار”” ويضيف “يوجد لدينا الآن مشروعان لمحطات المعالجة، أحدهما كان يفترض أن يبدأ العمل منذ العام 2015 لكن لم يتحقق ذلك بسبب الأزمة المالية”.

    لكن مدير منظمة طبيعة العراق الذي عمل مؤخرًا مع خبراء أوروبيين وأميركيين لإيجاد حل لهذه المشكلة، يقول إن الحل بسيط وطبيعي “ويكمن في استخدام النباتات لتنظيف مياه الأهوار عبر تقنية تسمى التكنولوجيا النباتية لكن السلطات للأسف لم تعر تلك المقترحات أي اهتمام”.

    وأضاف أنه عندما أدرجت اليونسكو الأهوار في قائمة التراث العالمي في عام 2016، “تعهد العراق بالحفاظ على النظام البيئي وتقديم خدمات وظيفية لمجتمعات الأهوار” ولكن اليوم، وفي حين تصنف الأمم المتحدة العراق على أنه “خامس دولة في العالم معرضة لتهديدات” التغير المناخي، لم تعد إعادة تأهيل الأهوار مسألة مهمة للحفاظ على التراث، بل هي مسألة بقاء.

    فقد حذر برنامج الأمم المتحدة للبيئة عام 2019 من أن “التغير المناخي من المتوقع أن يقلل هطول الأمطار السنوي في العراق، مما سيؤدي إلى زيادة العواصف الترابية وانخفاض الإنتاجية الزراعية وزيادة ندرة المياه” ومع كل صيف حارق، تقترب البلاد من هذا الواقع المرير.

    ويقول برنامج الأمم المتحدة للبيئة إنه في عام 2015، كان لدى كل عراقي 2100 متر مكعب من المياه المتاحة سنويًا، مضيفًا أنه بحلول عام 2025، ستنخفض تلك الكمية إلى 1750 مترًا مكعبًا، مما يهدد استقرار الزراعة والصناعة في البلاد على المدى البعيد، فضلاً عن تهديد صحة سكانها البالغ عددهم 40 مليون نسمة.

  • شباب هنود يأخذون زمام المبادرة لمكافحة الوباء بالتكنولوجيا

    شباب هنود يأخذون زمام المبادرة لمكافحة الوباء بالتكنولوجيا

    بعد الانتهاء من مراجعة دروسها للامتحان، تبدأ الطالبة سوادا براساد عملها الفعلي وهو العثور على الأكسجين والأدوية وأسرّة المستشفيات لمرضى كورونا فيما تجتاح الهند موجة ثانية شديدة من الوباء.

    وفي الوقت الذي تكافح فيه حكومتهم لمواجهة الوباء، بادر شبان هنود بإنشاء تطبيقات لحشد المساعدات وتقديم الإمدادات الرئيسية واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتوجيه الموارد إلى المحتاجين.

    تعمل براساد مع عشرات من المتطوعين تتراوح أعمارهم بين 14 و19 عاما كجزء من منظمة “أنكات” التي يقودها شباب، على بناء قواعد بيانات على الإنترنت توفر معلومات حول الموارد الطبية المتاحة في كل أنحاء البلاد.

    إنها عملية متواصلة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع مع استخدام الشباب هواتفهم باستمرار من أجل التحقق من توافر الإمدادات وتحديث المعلومات في الوقت الفعلي وتلقي مكالمات ميدانية من أقارب قلقين.

    قالت براساد “17 عاما” التي تعمل 14 ساعة في اليوم “البعض منا يعمل في نوبات من منتصف الليل إلى الصباح، لأن المكالمات لا تتوقف عند الثالثة صباحا” وأضافت الطالبة المقيمة في بومباي أنه عمل طويل ومتعب في كثير من الأحيان، “”لكن” إذا كان بإمكاني المساعدة في إنقاذ حياة شخص ما، لن يرفض ذلك أي جزء من كياني”.

    وذكرت حالة تمكن فيها الفريق من توفير الأكسجين لمريض صغير في منتصف الليل بعد انتظار ساعتين وأوضحت “لا يتعلق الأمر فقط بتوفير الموارد في بعض الأحيان، يحتاج الناس فقط إلى معرفة أنهم ليسوا وحدهم”.

    وتعد الهند دولة ذات أغلبية ساحقة من الشباب الذين يشكلون ثلثي سكانها البالغ عددهم 1,3 مليار نسمة، وهم ممن تقل أعمارهم عن 35 عاما، لكن لم يُدع شبابها مطلقا لتحمل مثل هذه المسؤوليات الضخمة.

    وفيما يزداد الوضع الصحي سوءا، مع امتلاء محارق الجثث وموت مرضى في مواقف السيارات التابعة للمستشفيات، تطوعت أعداد كبيرة للمساعدة في الأحياء الفقيرة في بومباي، قدم شانواز شيخ الأكسجين بشكل مجاني لآلاف الأشخاص.

    فقد باع هذا الشاب البالغ من العمر 32 عاما والمعروف باسم “رجل الأكسجين”، سيارته الرباعية الدفع في يونيو الماضي لتمويل المبادرة بعد وفاة قريبة صديقه الحامل في عربة “ريكشا” أثناء محاولتها العثور على سرير في أحد المستشفيات وقال “توفيت لأنها لم تستطع الحصول على الأكسجين في الوقت المناسب”.

    وهو لم يتوقع أبدا أنه سيتلقى هذا العدد الكبير من الطلبات بعد قرابة عام وروى “كنا نتلقى حوالى 40 مكالمة في اليوم العام الماضي، أما اليوم، فقد أصبحنا نتلقى أكثر من 500”.

    وفريق شيخ الذي يضم 20 متطوعا، يواجه أيضا نقصا هائلا ازداد سوءا بسبب مستغلين وقال الشاب “إنه اختبار للإيمان” واصفا كيف يسافر أحيانا عشرات الكيلومترات للحصول على الأكسجين لمرضى يائسين وتابع “ولكن عندما أتمكن من مساعدة شخص ما، أشعر برغبة في البكاء”.

    وفي حين تحملت المدن الكبرى العبء الأكبر حتى الآن، أصبحت محدودية التكنولوجيا واضحة مع انتشار الفيروس في البلدات والقرى الأصغر، كما قال مهندس البرمجيات اومانغ غالايا وتسببت الطلبات الطارئة للإمدادات وأسرّة المستشفيات الاحتياطية، بسيل من العروض على تويتر، وعدد كبير منها غير مؤكد.

    وواجه غالايا ذلك الأمر بإنشاء تطبيق لتسهيل عثور المستخدمين على ما يبحثون عنه، والأهم من ذلك، أن يقتصر البحث على موارد تم التحقق منها لكن رغم ذلك، من غير المرجح أن يساعد تطبيقه الأشخاص الذين يعيشون خارج المدن الكبرى، كما قال الشاب البالغ 25 عاما، مستشهدا بقريته الواقعة في ولاية غوجارات الأكثر تضررا حيث نسبة استخدام الإنترنت منخفضة.

    وأوضح “إذا بحثت عن موارد في جامناغار، لن أجد شيئا على تويتر” وأضاف أنه في نهاية المطاف لا يمكن التغلب على الجائحة من دون مساعدة الحكومة، مشيرا إلى إجراءات بسيطة كان من الممكن أن تنقذ العديد من الأرواح.

    ولفت هذا الشاب الذي يعيش في بنغالور إلى أن الجهود التي يقودها الشباب غير مستدامة، قائلا إنه من المرجح أن تنفد طاقة المتطوعين المرهقين فيما الفيروس يضرب مدنهم وبدأت الصدمة الناجمة عن مواجهة المرض والموت يوميا بالظهور.

    وقالت براساد وهي تتذكر الجهود المبذولة لمساعدة امرأة تبلغ 80 عاما قبل وفاتها “نحن نبذل جهدا كبيرا لكننا لا نستطيع إنقاذ الجميع” وأوضحت الشابة “والداي قلقان حيال ذلك لكن عندما يحتاج أصدقاؤهم إلى مساعدة، فإنهما يلجآن إليّ أيضا”.

  • جانيات الورود يبذلن جهدا مضنيا لإنتاج مستحضرات ثمينة بالمغرب

    جانيات الورود يبذلن جهدا مضنيا لإنتاج مستحضرات ثمينة بالمغرب

    تحصل يزى على ثلاثة دراهم “نحو 30 سنتا” فقط عن كل كيلوغرام من الورود تجنيه في جنوب المغرب، وهو إنتاج تستخرج منه مستحضرات ثمينة كالزيوت الأساسية التي يصل ثمنها حتى 18 ألف دولار للكيلوغرام الواحد.

    وتقول السيدة التي تعمل في جني الورود الى جانب العدي غيرها من النساء، “بالكاد نربح ما يوفر لقمة العيش”، بينما تستعين بقفاز لتفادي أشواك الورد، وقبعة لحماية رأسها من شمس ربيعية دافئة في قلعة مكونة التي تلقّب “بوادي الورود” في جنوب شرق المملكة.

    يبدأ الجني مع طلوع الفجر وتحتاج النساء الى نحو ست ساعات لملء الحقائب الكبيرة التي يحملنها بعد الانتهاء فوق رؤوسهن كي يتم وزنها لكن يزى آيت موح الأربعينية لا تشكو، ما دام هذا العمل يمكنها من “إعالة أسرتها المكونة من خمسة أفراد”، وهي تربح نحو ست دولارات عن 20 كيلوغراما في اليوم، خلال فترة ازدهار الورود التي تدوم قرابة شهر.

    تعبق في الوادي في الربيع الرائحة الزكية التي تفوح من الوردة الدمشقية، وهي صنف جلب من العاصمة السورية منذ زمن القوافل التجارية، وفق بعض الروايات وترتوي حقول الورود المنتشرة في أرجاء الوادي من خلال نهرين يتدفقان من جبال الأطلس غربا.

    ويرتبط اسم قلعة مكونة بالورود إلى درجة أن كل شيء فيها يتمحور حول هذه الزهرة، بدءا بأسماء الفنادق ولون سيارات الأجرة مرورا بمستحضرات التجميل المعروضة في الدكاكين والمجسم الضخم الذي يتوسط ساحتها الرئيسية، وصولا إلى مهرجان الورود الذي يقام فيها كل عام ويجذب إليه آلاف الزوار، قبل أن تعلقه الجائحة.

    ويشكل الورد “المصدر الوحيد للعمل هنا”، وفق تعبير نجاد حصاد “35 عاما” التي تعمل مسيّرة لتعاونية “روزامكون” المتخصصة في تقطير الورود والتي أسستها مزارعتان من المنطقة فضلا عن حصولها على نحو 250 دولارا، ما يقارب الحد الأدنى للأجر في المغرب، تشعر نجاد بالسعادة في التعاونية حيث تشتغل “في أجواء عائلية” برفقة خمس عاملات.

    وتعرض التعاونية منتجاتها من ماء الورد والزيوت الأساسية، بالإضافة إلى مستحضرات تجميل ويصل ثمن الكيلوغرام الواحد من زيوت الورد الأساسية الى قرابة 18 ألف دولار، لكن إنتاجه يحتاج نحو 4 إلى 5 أطنان من الورود.

    ويشبّه رئيس الفيدرالية المهنية لمزارعي ومحولي الورود المغاربة رشدي بوبكر الورد “بمحرك التنمية المحلية” في المنطقة، مراهنا على استمرار ذلك في ظل استمرار رواج استهلاك المواد الأولية الطبيعية والمنتجات العضوية الخالية من المبيدات عالميا.

    ويسعى إلى استصدار علامة منتج عضوي خاصة بالمنطقة من أجل تثمين ورودها في السوق العالمية التي تهيمن عليها بلغاريا وتركيا، أهم منتجي الورود العطرية ويضيف ساخرا “لحسن حظنا أننا فقراء، لا نستعمل المبيدات وإن استعملت فبشكل محدود”.

    ويرى بوبكر أن تطوير القطاع يمر عبر دعم أنشطة تقطير الورود في تعاونيات، ما سيمكن أيضا “من تحسين شروط العيش ومواجهة الهجرة من الأرياف” بينما يتطلب رفع مداخيل هذه الزراعة “تطوير المشتقات التي تدر أكثر” والمتمثلة في الزيوت الأساسية والرحيق “الصافي” الذي يستخرج بعد عمليات تصفية ويلاقي إقبالا كبيرا من مصنعي العطور الفاخرة.

    وتتركز صادرات القطاع حاليا في ماء الورد والورود المجففة، بينما لا يتعدى الباقي نحو 50 كيلوغراما سنويا من الزيوت الأساسية ونحو 500 كيلوغرام من الرحيق، ما يعد كمية ضئيلة مقارنة مع حجم الإنتاج في بلغاريا وتركيا، وفق فيدرالية مهنيي الورود المغاربة.

    ويعد زوار المنطقة من السياح “الزبائن الأوائل” لمنتجاتها من الورود، كما يشير محمد قاصي ونجح هذا الأربيعني في تأسيس شركة “وادي الورود” المتخصصة في مستحضرات التجميل والتي توظف 30 عاملا، بعدما كانت بدايته بسيطة بطقم تقطير تقليدي لكن “الجائحة عطّلت كل شيء للأسف”، كما يقول.

    وتراجع ثمن الورود الطرية بنحو 30% “ما بين 2 إلى 2,5 دولارات” للكيلوغرام الواحد منذ الموسم الماضي، بسبب تداعيات الوباء، وذلك بعد فترة سجل فيها ارتفاعا بفضل جهود وزارة الزراعة لتطوير القطاع واستقطاب مستثمرين ورفع المردود وبلغ إجمالي المحصول 3600 طن في 2020 على نحو 900 هكتار، وفق أرقام الفيدرالية.

    وتبقى حفصة شكيبي “30 عاما” متفائلة بمستقبل القطاع، هي التي أسست شركة “فلورا سينا” في 2016 بعد حصولها على دبلوم في الكيمياء مراهنة على المنتجات العضوية، والمحاصيل القليلة مع تقنية التقطير “التقليدي” في أطقم نحاسية.

    وبسرعة وجدت الشابة زبائن لوردها “الصافي الطبيعي” ممن “يبحثون عن إضافة نوعية” في كندا والصين وبريطانيا وفرنسا وهولندا وتأمل أن تنطلق “قريبا” في إنتاح الرحيق الصافي ذي القيمة المضافة.