Category: تقارير

  • الموجة الثانية في الهند تفتك بالشباب

    الموجة الثانية في الهند تفتك بالشباب

    أجرى أجاي سينغ يداف آخر اتصال عبر الفيديو مع راج كاران قبل أن يصبح صديقه المقرّب آخر ضحية ضمن عدد مقلق من الشباب والأطفال الهنود الذين أودت بهم موجة جديدة من فيروس كورونا تجتاح البلاد.

    ويشير بعض الأطباء إلى أن السبب الذي يجعل الأشخاص البالغة أعمارهم أقل من 45 عاما أكثر عرضة للخطر هو خروجهم إلى العمل وتناولهم وجبات خارج المنازل أكثر من أولئك الأكبر سنا، لكن لا يوجد دليل حاسم على ذلك وقد يكونون أكثر عرضة لنسخة متحوّرة جديدة تعرف بأنها “طفرة مزدوجة” عثر عليها في 60% من العينات في ولاية ماهاراشترا، الأكثر تضررا.

    وكان كاران “38 عاما” ينظّم حملات انتخابية في قريته عندما أُصيب بالمرض وسارع يداف في نقله إلى المستشفى لكن ثبتت إصابته هو أيضا بالفيروس وأجبر على حجر نفسه صحيا.

    واجتاحت موجة وبائية جديدة البلد الذي يعد 1,3 مليار نسمة نجمت عنها مليون إصابة مؤكدة في غضون أسبوع وهزّت السلطات واعتقدت الهند مطلع العام أنها هزمت الوباء وأطلقت حملة تطعيم ضخمة وتجاهل السكان وضع الكمامات والتباعد الاجتماعي لتشارك حشود ضخمة في مهرجانات دينية وتجمّعات انتخابية.

    وفي المستشفيات، دق الأطباء ناقوس الخطر بسبب ارتفاع عدد الحالات وسط ظاهرة جديدة تتمثل بدخول مزيد من الشباب المستشفيات جرّاء إصابتهم بالمرض الذي لطالما اعتبر أكثر خطورة بالنسبة للفئات الأكبر سنا.

    وفي بلد حيث 65% من السكان تحت 35 عاما، هناك قلق متزايد حيال تأثير الوباء على الشباب وأفاد رئيس وزراء نيودلهي أرفيند كجريوال أن 65% من المرضى الجدد تحت سن الـ45 وبينما لا يتوافر لدى وكالة البحث الطبي الهندية تصنيف ديموغرافي للحالات، إلا أن الأطباء في المدن الكبرى يؤكدون أن مزيدا من المرضى الشباب ينقلون إلى المستشفيات.

    وقال الاستشاري في مستشفى “بي دي هندوجا الوطني” في بومباي وعضو الفريق المكلّف احتواء كوفيد-19 في ماهاراشترا كورساف باجان “نرى أطفالا أيضا تحت سن 12 و15 عاما يتم استقبالهم “في المستشفى” جرّاء ظهور أعراض عليهم في الموجة الثانية ولم يكن هناك أي أطفال العام الماضي”.

    وأما في ولاية غوجارات، فقال اختصاصي أمراض الرئة أميت ديف إن الشباب يعانون من تأثير “شديد بشكل متزايد” جراء فيروس كورونا على الرئتين والقلب والكلى وأسست إحدى مستشفيات غوجارات أول جناح كورونا خاص بالأطفال في الولاية وسجّلت ولايات في أنحاء الهند ارتفاعا مشابها في عدد المرضى الشباب.

    وفي مدينة بنغالور “جنوب”، التي تعد مركزا في مجال تكنولوجيا المعلومات، شكّل السكان البالغين أكثر من 40 عاما 58% من المصابين مطلع أبريل، مقارنة بـ46% العام الماضي، وفق ما أفادت شبكة “كوفيد19 إنديا. اورغ” لجمع البيانات.

    وقالت تانو دوغرا البالغة 28 عاما والتي تعيش في نيودلهي ولازمت الفراش لمدة أسبوع بعدما ثبتت إصابتها في مارس “لم أر ارتفاعا كهذا في عدد الإصابات في العام السابق كما شهدت في الأسبوع الأخير وحده” وأفادت “الجميع على القائمة في واتساب يبعثون رسائل إلى بعضهم البعض إذ ثبتت إصابتهم جميعا”.

    وفي البرازيل، التي سجّلت حالات إصابة أكثر شدة ووفيات في أوساط كبار السن في الموجة الأولى، يشهد الأطباء أيضا تفشيا أوسع للوباء في أوساط المرضى الأصغر سنا ويشير الخبراء إلى الحاجة لمزيد من البيانات لدعم الأدلة غير الموثّقة بعد في الهند، حيث يلعب تسلسل جينوم العيّنات دورا أساسيا.

    وقال عالم الفيروسات شاهد جميل “يوفر التسلسل معلومات بشأن النسخة المتحورة التي تظهر” وأضاف “لكنه لا يقلل من أهمية كل شيء آخر عليك القيام به، أي وضع الكمامات وتجنّب الأماكن المزدحمة” وفرضت السلطات تدابير إغلاق تتزامن مع عطلة نهاية الأسبوع وحظر تجوّل ليلي لاحتواء الفيروس.

    لكن العاملين في المجال الصحي يشيرون إلى ضرورة فتح حملة التطعيم البطيئة في الهند، والمقتصرة حاليا على من هم فوق 45 عاما، للجميع ويؤيّد شباب هنود في نيودلهي هذه الدعوة وقالوا إنهم يشعرون بأنهم أكثر عرضة للخطر نظرا إلى حاجتهم للتوجّه إلى العمل وقال الصيدلاني مزمل أحمد “حاليا، يحتاج الشباب إلى “اللقاحات” أكثر أرى كل يوم أشخاصا في مطلع الثلاثينات من عمرهم ينقلون إلى المستشفيات”.

    وفي ظل الضغط على المستشفيات، حذّر اختصاصيون على غرار مستشار الأمراض المعدية في مستشفى “أبولو” في حيدر آباد فنكات راميش، من أن الأزمة “شديدة” بالفعل والأسوأ قادم وقال “عندما أتحدّث إلى زملائي في مدن رئيسية كبرى في أنحاء الهند، يتلقون اتصالات عديدة من مرضى يحاولون العثور على سرير” وأضاف “أشعر بقلق بالغ حيال الشهر القادم، نظرا لسرعة ازدياد الحالات إنه أمر مقلق بالتأكيد”.

  • عالم العمل في بريطانيا يشهد تحوّلاً وتهجينا بين المنزل والمكتب

    عالم العمل في بريطانيا يشهد تحوّلاً وتهجينا بين المنزل والمكتب

    من شقتها المطلّة على ناطحة السحاب “شارد” اللندنية الشهيرة، تعمل الاستشارية في إحدى شركات التوريد رايتشل واتسون منذ الحجر الصحي الأول في بريطانيا، قبل نحو عام، لكنها تقرّ بأنها كانت تفضّل لو لم يكن مكتبها “في غرفة الاستقبال” وقبل الجائحة، كانت تقصد يومياً مكتبها الكائن في حي المال والأعمال اللندني الشهير “سيتي” وسط العاصمة البريطانية.

    ففيما تعتزم بريطانيا رفع كامل القيود الصحية المتصلة بمكافحة كورونا اعتباراً من 21 يونيو المقبل مع التقدم السريع لحملة التلقيح، تأمل واتسون الاستمرار في التوفيق بين العمل من المنزل حيناً ومن المكتب حيناً آخر، للاستفادة من حسنات كل منهما وتلقى هذه الصيغة ترحيب عدد متزايد من الشركات والموظفين.

    ويلاحظ مركز “ديموس” للأبحاث أن 65% ممن يعملون في بريطانيا اضطروا للتحول إلى العمل من المنزل أو التوقف عن العمل بسبب الوباء، وأن 79% من الأشخاص الذين يعملون من المنزل يرغبون في الاستمرار على هذا النحو حتى بعد رفع القيود، بدوام جزئي أو كامل.

    ويبدو أن الشركات تحبّذ المضيّ في هذه الصيغة أيضاً، إما بهدف زيادة إنتاجية الموظفين وراحتهم، أو كذلك لتقليص تكاليف كبيرة في الإيجارات ومن بين المجموعات التي تدرس اعتماد نهج هجين يجمع العمل من المنزل والمكتب، شركات عالمية كمصرفّي “إتش إس بي سي” أو “نيشن وايد” وشركة التدقيق “برايس ووتر هاوس كوبرز” وشركة الخطوط الجوية البريطانية.

    وأبلغ “إتش إس بي سي” الأربعاء إلى أكثر من 1200 موظف في مراكز الاتصال التابعة له أن في إمكانهم العمل من المنزل بصورة دائمة وتلاحظ رايتشل واتسون أن العمل مِن بُعد يوفّر “توازناً أفضل بين العمل والحياة”: فبدلاً من إضاعة الوقت في وسائل النقل العام المكتظة، أصبح لديها الوقت لتنزيه كلبها أو القيام بأنشطة أخرى.

    لكن من مكتبها المليء بالشاشات وعلب الأفلام في غرفة الاستقبال، تقول إنها تستمتع أيضاً بالذهاب إلى المكتب وبإمكان “الفصل الحقيقي” بين هذين المكانين وقد بدأ صاحب المؤسسة التي تعمل فيها في سبتمبر الفائت تطبيق سياسة تسمح للموظفين باختيار المكان الذي يريدون العمل منه في المستقبل، والطريقة التي يفضلونها.

    ومعظم الموظفين البريطانيين في إنجلترا خصوصاً عملوا من المنزل خلال عمليات الإغلاق الثلاث إلا أن كثيرين وجدوا صعوبة في ذلك لصغر المنازل حيث يكون عليهم التوفيق بين التبضع والتنظيف والتركيز على العمل فيما أولادهم يتابعون حصصهم المدرسية عبر الإنترنت، وأزواجهم يشاركون طوال اليوم أيضاً في الاجتماعات الصاخبة عبر تطبيق “زوم”.

    ويصف رئيس بنك الاستثمار في مصرف ج”غولدمان ساكس” ديفيد سولومون العمل من المنزل بأنه “انحراف”، في حين يقول رئيس مصرف “جيه بي مورغان” المنافس جيمي ديمون إن تأثيره على الإنتاجية كان سلبياً.

     

    ومن هذا المنطلق، يحرص المصرفي فلاديمير أوليفييه “30 عاماً” على الذهاب إلى مكتبه في لندن مرة واحدة في الأسبوع منذ فبراير ويقول “قبل الوباء كنت أعمل خمسة أيام في الأسبوع وأسافر كثيرا لمقابلة العملاء”.

    ويضيف من منزله في العاصمة البريطانية “أكثر ما افتقده هو التواصل البشري هذا العمل غير ممكن إذا كان المرء حبيس غرفته طوال اليوم وراء شاشة” ويرى أن “ما يجعل العمل أحياناً ممتعاً ويعين على تحمّله هو التفاعل مع الزملاء أو الأصدقاء في المكتب”.

    وحضّ وزير المال البريطاني ريشي سوناك الشركات على عدم التخلي عن المكاتب نهائياً، خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى جعل مراكز المدن مهجورة إذا تركتها الشركات التي استقرت فيها، كما هي حال حي “سيتي” اللندني الذي يشكّل الرئة المالية لبريطانيا، وقد تحوّل ما يشبه مدينة أشباح على مدى شهور.

    وتٌبيّن دراسة استقصائية أجراها اتحاد الصناعة البريطاني “سي بي آي”، وهو أبرز هيئة بريطانية لأرباب العمل، أن ثلاثة أرباع الشركات تتوقع أن تصبح الصيغة الهجينة للعمل هي السائدة.

    ويرى أستاذ المالية في جامعة “سيتي” في لندن كيث كاثبرتسون أن تقسيم العمل بين المنزل والمكتب يمكن أن “يفيد كلاً من أرباب العمل والموظفين، وهو من النتائج الإيجابية القليلة التي يمكن أن تنشأ من الصدمة الاقتصادية للوباء”.

  • “المنطقة التاريخية بالطائف ” .. هوية عمرانية ازدانت بمساجدها

    “المنطقة التاريخية بالطائف ” .. هوية عمرانية ازدانت بمساجدها

    ” فوق، وأسفل، والسليمانية” أشهر الأحياء القديمة بمدينة الطائف، يطوقها سور بثلاث بوابات “الريع ،والعباس ،والحزم” تنامت مجتمعاتها ومبانيها عبر سنوات على محيط قرية الهضبة القديمة لتشكل في مجملها المنطقة التاريخية حالياً ، ولا يزال عبق الماضي وشذى ذكراه يفوح في أرجاء المكان.
    وعلى امتداد مساحة المكان شيد العديد من المساجد فكانت منهلاً للعلوم القرآنية والشرعية واللغة العربية، ويشير المؤرخ عضو اللجنة العلمية لمركز تاريخ الطائف، عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى الدكتور سليمان بن صالح آل كمال، إلى أن السور بني عام 1214 هـ من الحجر و اللبن وبقي صامداً زهاء 150 عاماً تقريباً، محيطاً بالأحياء الذي لم يكن يتجاوز عدد قاطنيها أربعة آلاف نسمة.
    ويشرح الدكتور آل كمال الجغرافية المكانية لأشهر مساجدها وهو “مسجد العباس” الذي أسس على علو الهضبة في زمن الخليفة الناصر لدين الله العباسي، مشتملاً على أربعة أروقة في الجهة القبلية ومنبر خشبي مكون من عشر درجات وأمامه باب وعلى يمينه محراب من رخام، وبقطعة واحدة، وللمسجد ثلاثة أبواب، وكان له أدوار علمية تعاقب عليها عدد من العلماء، فكان منارة في العلوم خاصة في شهر رمضان المبارك وللحجاج في طريقهم لمكة المكرمة.
    أما مسجد الهادي أسفل الهضبة فقد بني عام 1050 هـ على شكل مستطيل وله بابان قبلي وجنوبي وفي وسطه صهريج معد لجمع ماء المطر، وموقعه معروف في برحة القزاز بمنطقة السوق المركزي، فيما يعلو مسجد باعنتر قرية الهضبة.
    وخصصت لهذه المساجد في أحياء الطائف القديمة ومنها “مسجد الريع، ومسجد الهنود، ومسجد بن عقيل السقاف، ومسجد شمس”، العديد من الأوقاف خدمة لبيوت الله.
    وذكر آل كمال أن السور أزيل عام 1367 هــ نظراً لتمدد العمراني والتطوير الذي طال المدينة في العهد السعودي الزاهر، وأصبحت القرى المحيطة به ” المثناة، وقروى، والسلامة، وغيرها” أحياءً تتكامل فيها مختلف الخدمات البلدية وتكوّن في مجملها رقعة مدينة الطائف.

  • البنك الدولي: جائحة كورونا تبرز الحاجة الملحة إلى تحسين الحوكمة

    البنك الدولي: جائحة كورونا تبرز الحاجة الملحة إلى تحسين الحوكمة

    دعا البنك الدولي إلى تدعيم أنظمة البيانات الوطنية من أجل تحقيق الإمكانات الكاملة لثورة البيانات لإحداث تحوّل في حياة الفقراء، لافتاً إلى أن جائحة فيروس كورونا تبرز الحاجة الملحة إلى تحسين الحوكمة والثقة والإنصاف في الحصول على البيانات بعقد اجتماعي جديد من أجل البيانات.

    وأوضح أنه من المعلومات التي يتم جمعها من مسوح الأسر المعيشية إلى الصور التي تلتقطها الأقمار الصناعية، يمكن للبيانات أن تثري السياسات وتحفز النشاط الاقتصادي، وتصبح سلاحا فعالا في الحرب ضد الفقر. تتوفر اليوم بيانات على مستويات لم يسبق لها مثيل، لكن قيمتها غير مستغلة إلى حد كبير، وذلك وفقا لتقرير عن التنمية في العالم 2021: البيانات من أجل حياة أفضل. كما أن البيانات سلاح ذو حدين يتطلب عقدا اجتماعيا يبني الثقة من خلال حماية الناس من الأذى وإساءة الاستخدام والعمل على تحقيق المساواة في التمثيل وإمكانية الحصول عليها.

    وقال رئيس مجموعة البنك الدولي ديفيد مالباس “البيانات توفر إمكانات هائلة لخلق القيمة بتحسين البرامج والسياسات، وتحفيز الاقتصاد، وتمكين المواطنين. إن وجهة نظر الفقراء غائبة إلى حد كبير عن النقاش العالمي حول حوكمة البيانات، ومن الضروري الاستماع لها على وجه عاجل… والبلدان المنخفضة الدخل محرومة في أغلب الأحوال بسبب نقص المؤسسات واستقلالية صنع القرار والموارد المالية، وكل ذلك يعوق التنفيذ الفعال وكفاءة أنظمة البيانات وأطر الحوكمة. فالتعاون الدولي مطلوب لموائمة اللوائح التنظيمية وتنسيق السياسات بحيث يستفيد الجميع من قيمة البيانات، ولإثراء الجهود الرامية إلى تحقيق تعافٍ أخضر قادر على الصمود وشامل للجميع.”

    ويجري استخدام البيانات، التي تُجمع للأغراض العامة أو التجارية بطرق تقليدية أو حديثة، وتركيبها وإعادة استخدامها بطرق تعود بالنفع على أعداد أكبر من الناس وتوفر معلومات أكثر دقة.

    إن البيانات الأعلى جودة تعزز من قدرة الحكومات على تحديد الأولويات واستهداف الموارد على نحو أكثر كفاءة. ففي كينيا، على سبيل المثال، تمكنت وسائل التواصل الاجتماعي وبيانات الهاتف المحمول والتقارير الرسمية الرقمية عن حوادث المرور في نيروبي من تحديد أخطر الطرق، مما أدى إلى رفع مستوى السلامة على الطرق لإنقاذ الأرواح. ويستخدم القطاع الخاص البيانات لدعم نماذج الأعمال القائمة على المنصات التي تحفز النمو الاقتصادي والتجارة الدولية في الخدمات. ففي هايتي، ساعدت التكنولوجيا مزارعي المانجو على تتبع منتجاتهم حتى نقاط البيع النهائي، مما قضى على العديد من الوسطاء، الأمر الذي سمح لهم بزيادة هامش الربح.

    كما أن أساليب البيانات المبتكرة تمكّن الناس من اتخاذ قرارات أفضل ما يؤدي إلى تحسين الخدمات العامة. ففي ولاية تاميل نادو الهندية، تم إنشاء أدوات بمساندة من البنك الدولي للتصدي لتحديات تتعلق بمعرفة استخدام بالبيانات، مما أتاح للسكان التعبير عن أفضلياتهم بطرق يمكن رقمنتها بسهولة وتوجيه المناقشات المجتمعية إلى وضع الأولويات.

    من جانبها، قالت كارمن راينهارت، رئيسة الخبراء الاقتصاديين لمجموعة البنك الدولي، “إن جمع البيانات من مصادر متعددة يمكن أن يعزز السياسات المستندة إلى الشواهد من خلال إحصاءات أكثر دقة وأفضل توقيتا… فقد تحققت الآثار السلبية الناجمة عن فيروس كورونا على نحو غير متكافئ، كما أن الاستخدامات المبتكرة للبيانات تتيح فرصا جديدة لفهم انتشار الجائحة، وتقييم السياسات الرامية إلى التخفيف من حدتها، وتوجيه الموارد الحكومية إلى من هم الأكثر حاجة إليها.”

    وأبرزت جائحة كورونا بشكل كبير الفرص والتحديات المرتبطة بالاستخدامات الجديدة للبيانات. فقد أعاد عديد من البلدان توظيف بيانات الهاتف المحمول لرصد الفيروس، لكن كان عليها توفير الحماية من الضرر نتيجة إساءة استخدام تلك البيانات. وكشف التحوّل المفاجئ إلى العمل الافتراضي أيضا عن فجوة رقمية بين من لديهم القدرة على امتلاك التكنولوجيا ومن يفتقرون إليها، وهو ما يعيد إلى الأذهان ضرورة العمل على مساعدة الفقراء والبلدان المنخفضة الدخل على الوصول المنصف إلى الهواتف المحمولة والإنترنت. وأعاقت عمليات احتواء الفيروس جمع البيانات الأساسية في العديد من البلدان، مما يؤكد الحاجة إلى الاستثمار في البنية التحتية ونظم البيانات والقدرات الإحصائية.

    لكن كلما زاد استخدام البيانات، زاد احتمال إساءة استخدامها. ومن الضروري توخي الحرص في تصميم اللوائح التنظيمية لتدعيم الأمن السيبراني وحماية البيانات الشخصية من أجل توليد الثقة. ففي مسح عالمي شمل 80 بلدا، كان لدى 40% منها فقط أحكام خاصة باللوائح التنظيمية للبيانات التي تعتمد أفضل الممارسات، وكان أقل من الثلث من البلدان المنخفضة الدخل، وإن كان كثيرا منها قد بدأ في اعتمادها.

    وفيما يتعلق بكافة إمكانات البيانات من أجل التنمية، فإن منافع نظام البيانات العالمي تميل في الوقت الراهن نحو خدمة الميسورين. ولذلك فمن بين الأولويات زيادة تمثيل المهمشين في البيانات وإمكانية وصولهم إليها. فالربط الرقمي منخفض في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، ولا توجد تقريبا بنية تحتية حديثة لتبادل البيانات وتخزينها ومعالجتها في البلدان المنخفضة الدخل. كما أن البلدان الأقل دخلا لا تجد لنفسها ميزة تنافسية عندما يتعلق الأمر بتسخير المنافع الاقتصادية لشركات منصات البيانات.

    ويسلّم التقرير بوجود طائفة واسعة من الآراء بشأن البيانات وبيئة سياسات تشوبها حالة من عدم اليقين. ويتطلب جني المنافع الكاملة للبيانات وتهيئة الفرص للجميع تجديد الجهود من أجل تحسين حوكمة البيانات على الصعيد المحلي، وكذلك من خلال توثيق التعاون الدولي. لكن تكلفة التقاعس عن العمل باهظة، ما يؤدي إلى ضياع الفرص وزيادة التفاوتات. إن صياغة عقد اجتماعي جديد من أجل البيانات – عقد أساسه مبادئ القيمة والثقة والإنصاف – هو ما سيحدث أثراً في نهاية المطاف.

    يعكف البنك الدولي، وهو أحد أكبر المصادر العالمية للتمويل والمعارف من أجل البلدان النامية، على تنفيذ تدابير سريعة واسعة النطاق  لمساعدة هذه البلدان على الاستجابة للآثار الصحية والاجتماعية والاقتصادية لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19). ويشمل ذلك تقديم 12 مليار دولار لمساعدة البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل على شراء لقاحات كورونا وأدوات الاختبار والعلاجات وتوزيعها، وتدعيم أنظمة التلقيح. ويبني هذا التمويل على استجابة مجموعة البنك الدولي الأوسع نطاقاً في مواجهة جائحة كورونا، وهي استجابة تهدف إلى مساعدة أكثر من 100 بلدٍ على تدعيم الأنظمة الصحية، ومساندة الأسر الأشد فقراً، وتهيئة الظروف الداعمة للحفاظ على سبل كسب العيش والوظائف للشرائح الأشد تضرراً.

  • إغلاق في نيودلهي إثر ارتفاع كبير في إصابات كورونا

    إغلاق في نيودلهي إثر ارتفاع كبير في إصابات كورونا

    فرضت السلطات اليوم إغلاقا في عطلة نهاية الأسبوع في نيودلهي وغيرها من المدن الهندية الكبرى في وقت تواجه البلاد موجة جديدة من الإصابات بكورونا، إذ سجّلت أكثر من 230 ألف إصابة يومية بينما يحاول السكان الحصول على الأدوية وأسرّة في المستشفيات.

    وقضى تسجيل الهند أكثر من مليوني إصابة جديدة خلال الشهر الحالي وفرض بنغلادش وباكستان تدابير إغلاق على الآمال بأن منطقة جنوب آسيا تمكّنت من هزيمة الوباء وسجّلت الهند عددا قياسيا للإصابات اليوم بلغ 234 ألفا ليتجاوز إجمالي عدد الحالات لديها 14,5 مليونا بينما ارتفع إجمالي عدد الوفيات إلى 175,649 بعد تسجيل 1341 وفاة جديدة خلال يوم واحد.

    ورغم أن معدّل الإصابات نسبة لعدد السكان لا يزال منخفضا بالمقارنة مع الأرقام المسجّلة في دول أخرى، إلا أن سرعة انتشار المرض دفعت الصليب الأحمر إلى وصف ارتفاع عدد الحالات في جنوب آسيا بأنه “مخيف حقا” وباتت الهند اليوم تسجّل أعداد إصابات يومية تتجاوز بثلاثة أضعاف تلك المعلنة في الولايات المتحدة، البلد الأكثر تضررا في العالم.

    وبعدما أدى إغلاق وطني فرض قبل عام إلى هبوط اقتصادي، سعت الحكومة الهندية إلى تجنّب إغلاق آخر لكن نيودلهي انضمت إلى بومباي في إصدارها أوامر بإغلاق جميع الأعمال غير الأساسية وبدت معالم المدينة مهجورة على غرار الحصن الأحمر حيث يحتشد عشرات الآلاف عادة وقال الحارس أنيل دايان “لم يأت شخص واحد”.

    وباتت المدينة التي تعد أكثر من 20 مليون نسمة تسجّل أكبر عدد من الإصابات اليومية في الهند وأغلقت جميع المطاعم ومراكز التسوق والصالات الرياضية كما فرضت منطقة ماهاراشترا التي تضم بومباي وغوجارات وولاية كارناتاكا قيودا على الحركة وأمرت ولاية أوتار براديش، التي تعد نحو 240 مليون نسمة، بإغلاق لمدة يوم واحد الأحد.

    وفي ولاية أوتاراخند “شمال”، فرضت قيود على تجمّع أكثر من مئتي شخص، باستثناء المشاركين في مهرجان كومبه ميلا الهندوسي وشارك ما يقرب من 25 مليون شخص في المهرجان الذي جرى في هاريدوار منذ يناير، بينهم نحو 4,6 مليون شاركوا الأسبوع الجاري وحده، فيما تجاهل معظمهم قواعد احتواء كورونا.

    وتأكدت إصابة أكثر من 1600 شخص بالفيروس في هاريدوار في غضون ثلاثة أيام هذا الأسبوع بينما يخشى الخبراء من أن العديد منهم سيحملون الفيروس معهم إلى بلداتهم وقراهم.

    وتعاني المستشفيات بدورها من نقص في الأوكسيجين والأدوية التي توصف بشكل واسع للمصابين بفيروس كورونا مثل ريميديسفير وفابيفلو، ما دفع العديد من الأشخاص إلى دفع مبالغ باهظة لشرائها في السوق السوداء كما تواجه حملة الهند لتطعيم سكانها البالغ عددهم 1,3 مليار شخص عقبات إذ تم إعطاء 117 مليون لقاح حتى الآن وبدأت المخزونات تنفد.

  • كوبا تطوي صفحة من تاريخها مع تقاعد راوول كاسترو

    كوبا تطوي صفحة من تاريخها مع تقاعد راوول كاسترو

    خلال أيام، لن يكون أي من أفراد عائلة كاسترو في السلطة في كوبا إذ سينهي مؤتمر الحزب الشيوعي الذي يبدأ الجمعة، ستة عقود من حكم الأخوين اللذين حل محلهما الآن جيل جديد.

    بعد وفاة فيدل كاسترو في 2016، سيسمح تقاعد راوول الذي سيبلغ قريباً 90 عاماً وسلم الشعلة إلى الرئيس ميغيل دياز-كانيل (60 عاماً)، بطي صفحة تاريخية للجزيرة وسكانها الذين لم يعرفوا أي أسرة حاكمة أخرى غير عائلة الثائرين.

    قال رامون بلاندي الناشط الشيوعي البالغ من العمر 84 عاماً وهو يضع كمامة من القماش على وجهه لحماية نفسه من فيروس كورونا: “راوول لن يكون على رأس الحزب بعد الآن، لكن في حال وجود مشكلة سيكون راوول موجودا، فهو ما زال حياً”. ومن المؤكد أن ميغيل دياز-كانيل “لا يزال شاباً” على حد قوله، لكنه “يواجه مشاكل فعلا”.

    واعتباراً من الساعة التاسعة (13:00 توقيت غرينتش)، سيلتقي مئات من مندوبي الحزب الوحيد في الجزيرة، من كل المقاطعات، لمدة أربعة أيام في العاصمة في قصر المؤتمرات من أجل مناقشة القضايا الرئيسية في البلاد.

    ويبدأ الاجتماع المغلق بعد ستين عاماً تماماً من اليوم التالي لإعلان فيدل كاسترو الطابع الاشتراكي للثورة. وسيتم بثه جزئياً على الأقل على شاشة التلفزيون.

    ومن المتوقع أن يعيّن دياز-كانيل أمينا عاما للحزب أهم منصب في كوبا، في اليوم الأخير من المؤتمر الاثنين.

    تذمر اجتماعي

    مع راوول كاسترو، يفترض أن يتقاعد أيضا بعض أبرز شخصيات الجيل التاريخي الذي صنع ثورة 1959 بمن فيهم الرجل الثاني في الحزب خوسيه رامون ماتشادو فينتورا (90 عاما) والقائد راميرو فالديس (88 عاماً).

    في شوارع هافانا الخالية من السياح بسبب الوباء، يبدو الكوبيون مشغولين بمسائل مختلفة منها نقص المواد الغذائية والانتظار في طوابير طويلة أمام المتاجر والتضخم الهائل الناجم عن توحيد العملتين المحليتين أخيراً.

    وقالت ماريا مارتينيز وهي متقاعدة تبلغ من العمر 68 عاما “آمل أن يتحسن الوضع مع عقد المؤتمر لأن الأسعار أصبحت مرتفعة جدا”، مؤكدة أنه “تمت زيادة الرواتب (…) لكن ذلك لا يكفي”.

    ويرى نورمان مكاي المحلل في وحدة “ايكونوميست إنتليجنس يونيت” أن “رحيل (راوول) كاسترو يشكل علامة فارقة، ليس فقط لأنه يمثل نهاية عائلة استمرت أكثر من خمسين عاماً، بل أيضاً لأنه يأتي في زمن تمر فيه البلاد بصعوبات واضطرابات اقتصادية كبيرة”.

    وأوضح “هذا لا يعني بالضرورة أنه سيكون هناك تغيير جذري في أسلوب الحزب الشيوعي” لكن “يجب أن تسهل الإنترنت مطالب الشفافية والحريات، ما يؤدي إلى ظهور تحديات للحكومة سيصعب على الحزب الشيوعي تجاهلها”.

    في الأشهر الأخيرة، شهدت كوبا تذمراً اجتماعياً غير مسبوق، مدفوعاً بوصول شبكة الجيل الثالث (3 جي) للاتصالات إلى الهواتف المحمولة إضافة إلى تظاهرات نظمها فنانون واحتجاجات أقامها منشقون وجماعات من قطاعات أخرى من المجتمع المدني مثل المدافعين عن حقوق الحيوان.

    كذلك، رددت مواقع التواصل الاجتماعي أصداء مطالب الشباب الكوبي بمزيد من الحرية السياسية وحرية التعبير.

    الجيل القادم هنا

    كتب ماركو روبيو السناتور الأميركي من أصل كوبي على تويتر الثلاثاء: إن “تنازل راوول كاسترو عن قيادة الحزب الشيوعي في كوبا ليس تغييرا حقيقيا. التغيير الحقيقي جار على كل المستويات” في إشارة إلى تحركات المجتمع.

    وبالنسبة إلى المحلل السياسي هارولد كارديناس “هناك شعور كبير بالإرهاق في المجتمع” الكوبي “هو مزيج من (تأثيرات) سياسة إدارة ترامب المتمثلة في ممارسة أقصى قدر من الضغط على كوبا وانعدام الثقة تجاه مشاريع القادة الكوبيين ووعودهم”، مضيفاً أن هذا هو ما “تحاول المعارضة السياسية استثماره”.

    فقد أدت عقوبات دونالد ترامب عام 2019 إلى اختفاء السفن السياحية التي كانت مليئة بالسياح الأميركيين، وفي عام 2020 إلى إغلاق وكالات ويسترن يونيون حيث كان الكوبيون يتلقون أموالا من أقاربهم في الخارج.

    لكن السكان يعبرون عن امتعاضهم أيضا من انتشار المتاجر التي تتعامل بالدولار، وهي عملة لا يستطيع الكثير منهم الوصول إليها.

    وسيكون ميغيل دياز-كانيل الذي تولى رئاسة البلاد منذ 2018 أول مدني يقود الحزب أيضاً الذي أمضى فيه كل مسيرته السياسية.

    كان راوول “آخر فرد من عائلة كاسترو يتولى المنصب”، كما قالت فيانيس فارغاس وهي مدرسة تبلغ من العمر 47 عاماً، مضيفة “لكن مهلاً، الخلف موجود، خلف مثقف ومجهز وأعتقد أن بلادنا ستتخطى ذلك”.

  • الهند تسجّل رقماً قياسيا في إصابات كورونا

    الهند تسجّل رقماً قياسيا في إصابات كورونا

    سجلت الهند رقمًا قياسيًا جديدًا في عدد الإصابات بكوفيد-19 الخميس الأمر الذي ينذر بأنها قد تصبح المركز التالي للوباء الذي لا يزال يهدد إقامة الألعاب الأولمبية المؤجلة منذ عام 2020.

    وبتسجيلها 200 ألف إصابة جديدة بكوفيد خلال 24 ساعة، تجاوزت الهند البرازيل لتحل ثانية في عدد الإصابات بعد أن تضاعف عدد الإصابات اليومية منذ بداية نيسان/أبريل في البلد الذي يعد 1,3 مليار نسمة.

    ويعرب الأطباء الهنود عن قلقهم وخاصة حيال عدد المصابين الذين تقل أعمارهم عن 45 عامًا ويعانون من أعراض أكثر حدة مقارنة بالعام الماضي.

    وقال خوسراف باجان، الطبيب في المستشفى الوطني في بومباي، لوكالة فرانس برس “إننا نجد أيضا أطفالا تقل أعمارهم عن 12 و15 عاما تظهر عليهم الأعراض.

    في العام الماضي لم تظهر الأعراض على أي طفل تقريبا”.

    يأتي انتشار الوباء فيما تجد البلاد صعوبة في مواكبة وتيرة التطعيم بسبب نقص الجرعات، حيث تم إعطاء 114 مليون جرعة فقط حتى الآن.

    في اليابان، حيث يجري التطعيم بوتيرة بطيئة “تلقى 1,1 مليون شخص فقط من أصل 126 مليونًا جرعة واحدة”، أثار الرجل الثاني في الحزب الليبرالي الديموقراطي الحاكم احتمال إلغاء دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو، التي من المفترض أن تبدأ بعد 99 يومًا.

    وقال توشيرو نيكاي إن الألعاب الأولمبية يجب أن تلغى “دون تردّد” إذا كان وضع الفيروس خطيراً.

    وتابع “إذا انتشرت العدوى بسبب الأولمبياد، لا أعرف انذاك ماذا ستكون فائدتها”.

    رغم أن المسؤولين الآخرين قللوا على الفور من أهمية هذه التصريحات، لكن استطلاعات الرأي أظهرت أن أكثرية اليابانيين يفضّلون تأجيل أو الغاء الألعاب خوفا من حدوث موجة رابعة من الوباء.

    – فرنسا تتجاوز 100 ألف وفاة – سجلت فرنسا 300 وفاة جديدة الخميس لتتجاوز 100 ألف وفاة منذ ظهور الجائحة، في ظل استمرار الموجة الثالثة التي تثير شكوكًا حول إمكان رفع الإغلاق اعتبارًا من منتصف أيار/مايو.

    مع تلقي أكثر من 5900 مصاب بفيروس كورونا العلاج في أقسام العناية المركزة، وهو أعلى مستوى منذ ربيع 2020، حذر المتحدث باسم الحكومة غابرييل أتال من “أننا لم نتجاوز الموجة الثالثة”.

    وفيما تم تسليم 200 ألف جرعة من لقاح جونسون أند جونسون، أعلنت الشركة المصنعة الأميركية تأجيل نشر اللقاح في أوروبا، مما عقد الأمور في باريس.

    فبعد أن كان من المقرر أن تسلّم 55 مليون جرعة للاتحاد الأوروبي في الربع الثاني من العام، أعلنت الشركة أنها “ستؤخر تسليم” لقاحها الذي يعطى بجرعة واحدة بعد إبلاغها بحدوث حالات تجلط دموي.

    وتدرس وكالة الأدوية الأوروبية راهنا حالات التجلط الدموي الناجمة عن هذا اللقاح ومن المتوقع أن تصدر رأيها الاسبوع المقبل بشأنه.

    في غضون ذلك، قررت بلجيكا تعليق استخدام هذا اللقاح على غرار جنوب إفريقيا، وستحتفظ به فرنسا للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 55 عاما.

    كانت معظم دول الاتحاد الأوروبي قد فرضت بالفعل قيودًا على استخدام لقاح أسترازينيكا بسبب مخاطر تجلط الدم، وأعلنت الدنمارك الأربعاء أنها تتخلى نهائيا عن لقاح أسترازينيكا.

    ويستخدم اللقاحان التقنية نفسها وهي فيروس ناقل غدي.

    ومقابل انتكاسة جونسون أند جونسون، شهد لقاح فايزر/بايونتيك تسارعا في عمليات التسليم، إذ سيتم تسليم حوالى 50 مليون جرعة منه كانت مقررة للربع الأخير من العام بدءا من نيسان/أبريل ليصل إجمالي الجرعات إلى 250 مليونا في الربع الثاني، وفق ما قالت المفوضية الأوروبية الأربعاء.

    كذلك، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بدء مفاوضات رسمية مع فايزر/بايونتيك لطلب 1,8 مليار جرعة إضافية من لقاحات “الجيل الثاني” التي تهدف إلى محاربة المتحورات الحالية والمستقبلية من فيروس كورونا.

    وقال المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية هانس كلوغه إنه سجل تراجع في النسبة التي تشكلها الوفيات بين من هم فوق 80 عامًا في أوروبا لتصل إلى نحو 30% وعزا ذلك إلى حملة التلقيح.

    وكانت هذه النسبة 62% في منتصف كانون الثاني/يناير.

    – كمبوديا “على حافة الموت”- ويبقى التطعيم السلاح الرئيس لمكافحة الوباء الذي أسفر عن أكثر من مليونين و974 ألفا و651 وفاة في العالم وفق لتعداد اجرته وكالة فرانس برس الخميس استنادا إلى حصائل من السلطات الصحية.

    وما زالت التفاوتات الكبيرة قائمة في كل أنحاء العالم من حيث حملات التحصين، مما دفع الحائزين على جائزة نوبل ورؤساء دول أو حكومات سابقين إلى دعوة الرئيس الأميركي جو بايدن الأربعاء للانضمام إلى اقتراح بتعليق براءات اختراع اللقاح مؤقتًا.

    يعد مثل هذا التعليق “خطوة حيوية وضرورية لوضع حد للوباء”، وفق ما ذكر الموقعون على الرسالة المفتوحة البالغ عددهم 170 شخصًا، بينهم الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون والرئيسة الليبيرية السابقة إلين جونسون سيرليف.

    وإذ تمكنت المملكة المتحدة بفضل تطعيم سكانها من إعادة فتح الباحات الخارجية للمقاهي والمتاجر غير الضرورية هذا الأسبوع، إلا أن كمبوديا “على حافة الموت”وفق ما حذر رئيس الوزراء الكمبودي هون سين الخميس، داعيا السكان إلى الالتزام بالإغلاق المفروض على العاصمة بنوم بنه.

    في البرازيل، ثاني أكثر الدول تضرراً في العالم بعد الولايات المتحدة مع تسجيل أكثر من 360 ألف وفاة، نددت منظمة أطباء بلا حدود الخميس بـ “كارثة إنسانية” بسبب إدارة السلطات الفوضوية للأزمة.

    وقالت المنظمة غير الحكومية إن “الافتقار إلى الإرادة السياسية للتعامل بشكل ملائم مع هذا الوباء مسؤول عن وفاة الآلاف من البرازيليين”.

    أفاد مسؤولون في ساو باولو الخميس أن الأدوية الضرورية للمرضى الموصولين بأجهزة التنفس بدأت في النفاد في شبكة الصحة العامة في المدينة.

    وفي أديس أبابا، قال جون كنغاسونغ مدير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في إفريقيا إن إفريقيا “في مأزق” بسبب نقص إمداداتها من اللقاحات.

    وأضاف أن الأمر يؤثر على برامج التلقيح، علما أن بلدان القارة الخمسة والخمسين تلقت 34,5 مليون جرعة استخدمت منها 13,9 مليونًا.

  • عادات مكية .. تزيين الشوارع وتبخير الموائد في شهر رمضان

    عادات مكية .. تزيين الشوارع وتبخير الموائد في شهر رمضان

    إعداد : ناصر فلاتة تصوير : أحمد الشنقيطي
    اعتاد مجتمع مكة المكرمة أن يستقبل شهر رمضان بكل بهجة وسرور استشعاراً لروحانيات هذا الشهر الفضيل الذي تتجدد إطلالته كل عام بصورة مختلفة عن بقية الأشهر، حيث تجد الحركة في الشوارع وتزيينها باللوحات والزخارف إضافة لمداخل المنازل والحارات التي اعتادت أن تقدم تراثها وعاداتها الرمضانية كالأناشيد والمجسات التي ترحب بدخول الشهر الكريم.
    وتتركز عادات أهل مكة المكرمة في تعليق المصابيح ذات الإنارة المتنوعة التي تعلن عن دخول شهر رمضان، مع تجهيز بسطات بيع المأكولات الشعبية والحلويات والمشروبات كالسوبيا والشريك والكعك، في الوقت الذي تزدحم فيه الشوارع وتزداد الحركة قبيل أذان المغرب، وأذان العشاء، مع سماع تداخل أصوات المساجد في صلاة التراويح التي تشنف الآذان بسماعها.
    وأوضح عمدة حي البياري بمكة المكرمة ناجي سعيد المولد أن من العادات المتوارثة بين أهالي مكة في هذا الشهر الكريم: هي تبخير المائدة الرمضانية، وإقبالهم على شراء اللحوم بأنواعها منها ما هو خاص بالشوربة التي تصنع من بالحب أو الفريك، ومنها ما يتم فرمها، ثم يضاف إليها البصل وقليلاً من البهارات الخفيفة لصناعة “السمبوسك” بأشكالها المعروفة.
    وأشار إلى أنه من الوجبات الرمضانية المحببة على مائدة الإفطار “الفول”، الذي يحرص على جلبه قبيل الإفطار بساعات قليلة، في حين لا تخلو المائدة من الحلويات المعروفة في مكة المكرمة كالكنافة أو “الغربالية” والعبارة عن عجين يحشى بالفستق أو اللوز، واللقيمات إضافة للمشروب المكاوي المفضل لدى الجميع وهو “السوبيا” بنوعيها الأحمر والأبيض المصنوعة من منقوع الشعير، وبعضها من كسر الخبز الجاف، والتي اشتهر بها “عم سعيد خضري” منذ أكثر من 50 عاماً، وذلك في مظهرٍ يتجدد كل عام ويدخل البهجة والسرور في النفوس.
    وتناول عمدة حي الرصيفة بدر القرني ما يقدم خلال وجبة السحور، من الطبخ المعتاد للخضروات باختلاف أنواعها واللحوم في أشكالها المختلفة كالكباب والمقلقل والمختوم أو المكرونة مضافاً إليها شيئاً من اللحم المفروم، كما لا يخلو السحور من الحلويات كالمهلبية والسوكدانة والألماسية وخشاف الزبيب الذي يغلى ثم يضاف إليه قليل من النشا، منوهاً بعادات رمضان في مكة المحببة بتبادل العوائل فيما بينها للمأكولات التي يتم طبخها في المنزل والمعروف بـ “طعمة”.
    وقال: تتميز شوارع مكة المكرمة وحاراتها وأزقتها في رمضان ببسطات البليلة، والكبدة بنوعيها “الجملي” و”الضاني”، التي يعدها أبناء مكة، واستمرت هذه المظاهر على مدى الأزمنة، في حين أن من أجمل المظاهر الشعبية في رمضان والتي تلاشت مع التطور وتغير نمط الحياة “المسحراتي” ونقره على طبله لها إيقاع خاص خاصة عندما يقول “اصحى يا نايم وحد الدايم ” بهدف تنبيه الناس لتناول السحور.
    بدوره تطرق عمدة حي الزهراء مشعل البقيلي لحرص المكاويين في نهاية العشر الأخيرة من رمضان على شراء الأقمشة للذكور والإناث والأطفال لتجهيزها للعيد السعيد، إضافة للمستلزمات الأخرى كالفنايل والسراويل والكوافي، والذهاب للخياطين لتفصيل ثياب العيد وهو ما يميز هذا الموسم، مع ازدحام أماكن الحلاقة حيث يذهب الرجال بصحبة أطفالهم وذلك استعداداً لاستقبال العيد السعيد.

  • رصد فيروس كورونا بالكلاب المدربة

    رصد فيروس كورونا بالكلاب المدربة

    يطمح الطبيب رياض سركيس إلى لجم انتشار وباء كورونا حول العالم أما سلاحه السري ببساطة فهو الكلاب المدربة على رصد الفيروس خلال ثوانٍ قليلة حتى في مراحل الإصابة الأولى وبات سركيس مقتنعاً بقدرة الكلاب على إنقاذ حياة الناس عبر رصد الإصابات في مراحلها الأولى، فيما قد تخفق فحوص كورونا المعتمدة حاليا في كشفها في الأيام الأولى للعدوى.

    ويقول سركيس “حين يأتي اليوم الذي نصنع فيه آلة ذات أنف إلكتروني وقدرة عشرة آلاف مرة أكثر على الشم، يمكننا أن نستبدل الكلاب أما اليوم، فنحن بحاجة لها” ويشرف سركيس اليوم على الجانب الطبي من مبادرة استخدام الكلاب للكشف المبكر عن الوباء، والذي بدأ العمل فيه في مطار بيروت الصيف الماضي.

    وأمضى سركيس 12 عاماً في دراسة قدرة الكلاب على رصد أمراض السرطان لمضاعفة فرص العلاج المبكر ويقول “حين ظهر كوفيد، فكرت لماذا لا نحاول “استخدام الكلاب”، وقد نجح الأمر فعلاً”.

    أجريت الدراسة بالتعاون مع كلية الطب البيطري في منطقة ميزون-ألفور بضواحي باريس، وهي من أبرز معاهد الطب البيطري ويعود تأسيسها إلى القرن الثامن عشر، فضلاً عن مختبرات وجامعات أخرى وكانت النتيجة مدهشة.

    ويوضح سركيس أن مسحات “بي سي آر” لها “هامش خطأ يصل إلى 30%، أما مع الكلاب فلا يتخطى 5%” ويستطيع كل كلب أن يتفقد مئات العينات يومياً ليصدر النتيجة مباشرة، وكل ما يتطلع إليه هو الحصول على البسكويت أو لعبة.

    وليس الهدف من استخدام الكلاب استبدال الفحوص الطبية المعتمدة، لكن رغم ذلك جرى اعتماد الكلاب في مطارات عدة حول العالم مثل دبي وسيدني وأطلقت دول عدة برامج لتدريب الكلاب على رصد الإصابات، مثل روسيا وتشيكيا.

    ويشرح سركيس أن دقة وسرعة النتائج التي يوفرها الكلاب تساهم في كبح انتشار الوباء ويقول “بانتظار أن يحصل الراكب، المصاب بفيروس كورونا، على نتيجة فحص البي سي آر، يكون قد دخل إلى البلد، والضرر حصل أساساً” نتيجة اختلاطه بمعارفه وباستطاعة الكلاب رصد الإصابات في مراحلها الأولى حتى في غياب أي عوارض للفيروس.

    ويأمل سركيس في أن تتم الاستعانة بالكلاب في استخدامات أخرى خارج المطار وقد تشجع سرعة النتائج منظمي الحفلات أو الأعراس أو حتى المسارح على اللجوء إلى الكلاب أيضاً.

    ويرى سركيس في استخدام الكلاب لترصد عدوى كورونا إنجازاً أساسياً في الدراسات العلمية ويقول “إنه ابتكار مدهش، لأنها المرة الأولى التي نبين فيها أن فيروساً تنبعث منه روائح معينة” ويضيف “ستستخدم هذه التقنية لرصد أمراض كثيرة في المستقبل، وللأسف نتوقع أمراضا أسوأ من كورونا”.

  • منظمة الصحة العالمية تدعو إلى خفض أسعار الأنسولين

    منظمة الصحة العالمية تدعو إلى خفض أسعار الأنسولين

    دعت منظمة الصحة العالمية في الذكرى المئة لاكتشاف الأنسولين إلى بيع العلاج الذي تنتجه بشكل أساسي ثلاث شركات دوائية بأسعار معقولة في مواجهة العبء المتزايد لمرض السكري في العالم.

    وأطلقت منظمة الصحة العالمية في هذه الذكرى ميثاقاً عالمياً ضد داء السكري يهدف إلى الحد من مخاطر الإصابة به وتمكين جميع الأشخاص الذين يعانونه من الحصول على العلاج والرعاية بأسعار معقولة.

    ولاحظ المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس في بيان أن “ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة في شأن السكري أصبحت أكثر وضوحا من أي وقت مضى” وأشار إلى أن “عدد المصابين بالسكري زاد أربعة أضعاف خلال الأعوام الأربعين الأخيرة”، مشيرا إلى أنه “المرض الرئيسي الوحيد غير المعدي الذي يتزايد فيه خطر الوفاة المبكرة بدلا من انخفاضه”.

    ورأى غيبرييسوس أن من الأهمية بمكان معالجة هذه الأزمة في خضم جائحة كورونا لأن نسبة عالية من المرضى الذين يدخلون المستشفى بسبب أعراض حادة لفيروس كورونا هم ممن يعانون السكري.

    وارتفع عدد الوفيات المرتبطة بالمرض بنسبة 70% منذ العام 2000 ووصل إلى نحو مليون ونصف مليون سنوياً ويعاني أكثر من 420 مليون شخص داء السكري، يعيش معظمهم في الدول النامية وتشكّل زيادة الوزن والسمنة عاملين يساهمان في الزيادة الحادة المسجلة في العقود الأخيرة.

    ويعتبر السكري من الأمراض المزمنة ويحدث عندما لا ينتج البنكرياس ما يكفي من الأنسولين، وهو هرمون ينظم مستوى السكر في الدم، أو عندما لا يستخدم الجسم الأنسولين الذي ينتجه بشكل صحيح.

    ورغم اكتشاف الأنسولين قبل مئة عام، يعاني الكثير من مرضى السكري من أجل الحصول على الأنسولين بسبب سعره، رغم وفرة الكميات المعروضة وتهيمن ثلاث شركات مصنعة بمفردها تقريباً على السوق العالمية هي “إيلاي ليلي” و”نوفو نورديسك” و”سانوفي”، وهي التي تحدد الأسعار التي تعتبرها منظمة الصحة العالمية باهظة بالنسبة للعديد من الأفراد والبلدان.

    ومن هذا المنطلق، أطلقت منظمة الصحة العالمية العام 2019 برنامجًا للتأهيل المسبق لمنتجات شركات أخرى وأوضحت المنظمة أنها تُجري مناقشات مع مصنعي الأنسولين حول سبل تلبية الطلب المتزايد “بأسعار تستطيع الدول تحملها” ورأى المدير العام للمنظمة أن “مواجهة الأشخاص الذين يحتاجون إلى الأنسولين صعوبات مالية في شرائه يشكّل إخفاقاً للمجتمع الدولي”.

    ويشكل سعر الأنسولين حاجزاً أمام العلاج في معظم البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، ولكن أيضاً في البلدان الغنية، وخصوصاً تلك التي تكون أنظمة الحماية الاجتماعية فيها ضعيفة.

    ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، حيث التغطية الصحية العامة محدودة جداً، أنشأ مرضى السكري سوقاً سوداء مجانية للأنسولين ويلتقون في مواقف السيارات لتبادل الأدوية التي تكون أسعارها باهظة في الصيدليات.

    وفي شمال البلاد، يذهب مرضى آخرون إلى حد الحصول على الإمدادات من الصيدليات الكندية، إذ تحدد كندا سقفاً لأسعار الأنسولين ومع ذلك، فإن الأنسولين مدرَج في قائمة منظمة الصحة العالمية للأدوية الأساسية منذ نشرها العام 1977.

    ولاحظت منظمة أطباء بلا حدود في بيان أن “نصف الأشخاص فقط الذين يحتاجون إلى هذا الدواء الأساسي على الصعيد العالمي يمكنهم الوصول إليه اليوم بسبب متطلبات التخزين الصعبة وبروتوكولات العلاج المعقدة والأسعار المرتفعة”.

  • ” مسجد الجمعة”.. موضع أول صلاة جمعة بعد الهجرة النبوية

    ” مسجد الجمعة”.. موضع أول صلاة جمعة بعد الهجرة النبوية

    تحتضن المدينة المنورة العديد من المساجد التاريخية المرتبطة بالسيرة النبوية العطرة، ومنها “مسجد الجمعة”، الذي شهد موضعه أول صلاة جمعة لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – بعد هجرته إلى المدينة المنورة.
    فبعد أن نزل – عليه الصلاة والسلام – في قباء أربعة أيام حتى صباح يوم الجمعة الموافق 16 من شهر ربيع أول من العام الأول من الهجرة، ثم خروجه – عليه أفضل الصلاة والتسليم – متوجهاً إلى المدينة المنورة، وعلى مقربة من محل إقامته بقباء، أدركته صلاة الجمعة، فصلاها في بطن وادي الرانوناء، وسمي بعد ذلك بمسجد الجمعة، ويطلق عليه أيضاً، “مسجد الوادي” و “مسجد عاتكة” و “مسجد القبيب” نسبة إلى المحل الذي بُني فيه.


    وشهد المسجد على مرّ التاريخ العديد من أعمال البناء والترميم والتوسعة فقد جُدّد المسجد في عهد عمر بن عبد العزيز، وفي العصر العباسي ما بين 155 ـ 159هـ، وفي نهاية القرن التاسع الهجري خرب سقفه، فجدّده شمس الدين قاوان، وبني المسجد قبل التوسعة الأخيرة فوق رابية صغيرة، طوله 8 أمتار، وعرضه 5 ,4 أمتار، وارتفاعه 5,5 أمتار، وله قبة واحدة مبنية بالطوب الأحمر، وفي شماله رواق طوله 8 أمتار، وعرضه 6 أمتار.
    وفي عام 1409هـ شهد المسجد أكبر مشروعات توسعته حين أمر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود ـ رحمه الله ـ بإعادة بنائه وتوسعته، وتزويده بالمرافق والخدمات اللازمة، وافتتح في عام 1412هـ ويستوعب 650 مصليًا، بعد أن كان لا يستوعب أكثر من سبعين مصليًا، كما يحوي المسجد منارة رفيعة، وقبة رئيسة تتوسط ساحة الصلاة، إضافة إلى أربع قباب صغيرة تتوزّع في جنباته.

  • أبناء المملكة في الخارج بين أداء الواجب والحنين إلى الوطن

    أبناء المملكة في الخارج بين أداء الواجب والحنين إلى الوطن

    كما أن للمملكة جنوداً يذودون عنها في وجه الأعداء في سبيل أمنها ورخائها، فإن لها جنوداً من نوع آخر خارج حدودها يؤمنون مصالحها، ويخدمون رعاياها وضيوفها في شتى بلدان العالم.
    ومن بين هؤلاء الجنود موظفو سفارات وقنصليات المملكة في مختلف الدول، الذين أخذوا على عاتقهم تمثيل بلادهم أحسن تمثيل، وضمان مصالحها في الخارج وتقديم أرقى الخدمات لرعاياها وضيوفها على حد سواء.
    ورغم استشعار هؤلاء الموظفين بأهمية ونبل وظيفتهم، فإن الحنين لأرض الوطن الغالي ولدفء العائلة، يتأجج في أنفسهم في مناسبات كثيرة وخاصة مع حلول شهر رمضان المبارك.
    ومن بين هؤلاء الموظفين مروان الحربي, الذي انضم إلى البعثة الدبلوماسية للمملكة في تونس منذ سنتين تقريبا، حيث سيقضي ثاني رمضان له في تونس بعيدا عن أرض الوطن وعن دفء العائلة.
    ويؤكد أنه ككل سعودي محب لوطنه لم يتردد أبدا في مغادرة الوطن والانضمام للبعثة الدبلوماسية للمملكة في تونس، لتمثيل المملكة أحسن تمثيل، وتقديم أجود الخدمات لضيوف المملكة من زائرين، ومعتمرين، وحجاج تلبية لنداء الواجب، ودعما لمكانة المملكة في الخارج .
    ويضيف ” أنا على يقين بثقل الأمانة التي نتقلدها لخدمة وطننا الغالي، وأنا حريص كما هم زملائي على خدمة ضيوف المملكة، وإننا ولله الحمد صرنا بمثابة العائلة الواحدة تحت رعاية سفير خادم الحرمين الشريفين لدى تونس الدكتور عبدالعزيز بن علي الصقر الذي يحتل مكانة الأب بالنسبة لنا”.
    وأشار إلى جانب اللحمة التي تربطه بزملائه المواطنين والمقيمين في تونس فإنه استطاع التأقلم مع الكثير من التونسيين الذين قال إنهم اعتبروه واحدا منهم، وعوضوه نوعا ما عن رفقته في المملكة.
    سالم العطوي الموظف بقسم استقبال الرعايا السعوديين يؤكد بدوره ” أن الشوق إلى أرض الوطن وخاصة خلال شهر رمضان وللعائلة يغمرني، فالأجواء الروحانية التي تعم المملكة خلال هذا الشهر المبارك لا يمكن أن نجدها في أي مكان آخر في العالم، فعاداتنا وتقاليدنا وحتى أكلاتنا فريدة، وعموما فإن رمضان المبارك له طعم خاص في رحاب الوطن”.
    ويبين أنه في المناسبات الدينية خاصة في شهر رمضان يزداد ألم الغربة ليس للموظفين في السلك الدبلوماسي السعودي في الخارج فقط، بل لجميع المبتعثين ويقول ” بحكم طبيعة عملي وتعاملي مع الرعايا السعوديين في تونس، ألاحظ مساعي هؤلاء المغتربين من أجل تجاوز الشعور بالبعد عن الوطن، عبر زيادة اتصالهم واجتماعهم فيما بينهم، وبذل جهود مكثفة في رمضان لخلق أجواء سعودية في منازلهم وخارج منازلهم، فينظم المبتعثون فيما بينهم الموائد الرمضانية ويعملون قدر الإمكان على محاكاة الأجواء الرمضانية في المملكة”.
    من جانب آخر, تؤكد الموظفة بالسفارة مريم أنها مع والديها وإخوتها الذين انتقلوا للعيش في تونس، الأمر الذي يخفف عنها الشوق إلى الأعمام والأخوال وبقية العائلة في محافظة جدة, موضحة أن النفس لا تزال تهفو إلى الليالي الرمضانية مع بقية العائلة في الوطن.
    أما زميلتها نورة، فترى أن شهر رمضان في الغربة يختلف عنه في الوطن بين الأهل والأقارب والأصدقاء، وتقول: بالرغم من أن الأجواء الرمضانية في تونس لها طابعها الخاص غير أن الأجواء الروحانية في المدينة المنورة التي يعيش أهلها أجواء رمضانية مختلفة تعبر عن روحانية هذا الشهر الفضيل وقيمته في وجدان أهل المدينة المنورة وزوارها.
    ويؤكد القنصل بسفارة المملكة لدى تونس أحمد الشهري، أن ظروف العمل ضمن القسم القنصلي في السفارة تحتم على الجميع قضاء شهر رمضان هنا، حيث إن زخم العمل خلال هذا الشهر يتضاعف ،خاصة وإن إخوتنا التونسيين يحبذون تأدية العمرة خلال هذا الشهر كسائر المسلمين، بالإضافة إلى أن أعدادا كبيرة من رحلات العمرة قد تأجلت في تونس بسبب جائحة كورونا، لتتم جدولتها الآن بعد أن من الله علينا بإعادة فتح المشاعر المقدسة في المملكة للزائرين والمعتمرين، ما يتطلب منا مضاعفة الجهود لتوفير التأشيرات الضرورية لضيوف الرحمن وتيسير الخدمات اللازمة لهم.
    وعن شعوره بشأن قضاء شهر رمضان المبارك بعيدا عن أرض الوطن، يقول ” إنه رغم اصطحابه لزوجته وأولاده معه إلى تونس، واجتهادهم في محاكاة أجواء شهر رمضان في المملكة من حيث أعداد الأطباق الرمضانية المعتادة، كالسمبوسة والشوربة المحلية وحلويات القطايف والكنافة، بالإضافة إلى تبادل الزيارات وتنظيم الإفطار الجماعي مع بقية منسوبي السفارة، فإن أجواء المملكة وعاداتها ودفء العائلة يبقى له مكانة خاصة في النفس.