Category: تقارير

  • انتخابات تشريعية في ساحل العاج تثير الأمل في عودة إلى حياة سياسية هادئة

    انتخابات تشريعية في ساحل العاج تثير الأمل في عودة إلى حياة سياسية هادئة

    دعي أكثر من سبعة ملايين ناخب إلى اختيار نوابهم اليوم في ساحل العاج في اقتراح يثير آمالا في العودة إلى حياة سياسية سلمية بعد أربعة أشهر من الاضطرابات وحملة لم تشهد حوادث خطيرة ويجري التصويت من الساعة الثامنة حتى الساعة 18,00 بالتوقيت المحلي وتوقيت غرينتش، في 22 ألف مركز للاقتراع لانتخاب 255 نائبا في 205 دوائر انتخابية.

    للمرة الأولى منذ عشر سنوات، ستشارك كل الأطراف السياسية الكبرى في هذه الانتخابات، بعدما قاطعت المعارضة الاقتراع الرئاسي الذي جرى في أكتوبر 2020 ووقعت قبله وبعده أعمال عنف سقط فيها 87 قتيلا ونحو 500 جريح وجرت الحملة الانتخابية التي انتهت الخميس لهذا الاقتراع بسلام، وهذا ما رحبت به اللجنة الانتخابية المستقلة.

    وقالت اللجنة الجمعة إن “مختلف الأطراف المشاركين في العملية رأوا بشبه إجماع أن الحملة جرت في كل أنحاء البلاد بطريقة سلمية رغم بعض الحوادث التي كانت في نهاية المطاف طفيفة وهامشية” ويشهد هذا الاقتراع عودة كبيرة للجبهة الشعبية لساحل العاج حزب الرئيس السابق لوران غباغبو إلى اللعبة الانتخابية.

    وكانت الجبهة الشعبية لساحل العاج قاطعت كل عمليات الانتخاب التي جرت منذ اعتقال غباغبو في أبريل 2011 في أبيدجان ونقله إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بعد أعمال العنف التي أعقبت الانتخابات وقتل فيها حوالى ثلاثة آلاف شخص.

    ومن أجل عودتها، أبرمت الجبهة الشعبية التي تعد محرك تحالف “معا من أجل الديموقراطية والسيادة” خلفا انتخابيا مع منافسها التاريخي “الحزب الديموقراطي لساحل العاج” بقيادة الرئيس الأسبق هنري كونيه بيدييه.

    وأسس الحزب الديموقراطي لساحل العاج، فيليكس هوفويت بوانيي “أبو الاستقلال” الذي كان لوران غباغبو من معارضيه الرئيسيين ما أدى إلى سجنه مرات عدة وكانت الجبهة الشعبية والحزب الديموقراطي لساحل العاج قاطعا الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي جرت في 31 أكتوبر.

    وهما لا يعترفان بإعادة انتخاب الحسن واتارا لولاية ثالثة مثيرة للجدل لكنهما يسعيان اليوم إلى تأمين أغلبية في البرلمان لمنع “توطيد السلطة المطلقة” من قبل واتارا وحزبه “التجمع من أجل الديموقراطية والسلام”.

    وفي المقابل، يبدو “التجمع من أجل الديموقراطية والسلام” بقيادة الرئيس واتارا الحزب “الوحيد” القادر على تقديم مرشحين في كل الدوائر، واعدا بـ”موجة برتقالية” لون الحزب، لمواصلة “إصلاحات” رئيس الدولة.

    وفي الانتخابات التشريعية السابقة التي جرت في ديسمبر 2016، فاز حزب واتارا الذي تحالف مع الحزب الديموقراطي لساحل العاج بأغلبية مطلقة تمثلت ب167 مقعدا في البرلمان.

    وفي مواجهة “التجمع من أجل الديموقراطية والسلام” وتحالف الجبهة الشعبية والحزب الديموقراطي لساحل العاج، يخوض تحالف آخر بين باسكال أفي نغيسان رئيس الوزراء السابق في عهد غباغبو وتشكيلي الوزير السابق ألبير مابري تويكيوس والقائد السابق ل”الشباب الوطنيون” شارل بلي غودي الذي كان من أعمدة مؤيدي لوران غباغبو.

    ويقيم غباغبو في العاصمة البلجيكية منذ إطلاق سراحه المشروط من قبل المحكمة الجنائية الدولية في يناير 2019، في انتظار استئناف محتمل من قبل المدعية العامة للمحكمة فاتو بنسودا وينتظر أنصاره بفارغ الصبر عودته “قريبا”، التي أعلنت أخيرا على فيسبوك.

    وكتب غباغبو “أنوي، بعودتي، أن آخذ مكاني في عملية المصالحة الوطنية والمساهمة في إعادة ترسيخ أواصر الأخوة والود والتضامن التي لطالما تميز بها شعبنا” وباسم “المصالحة الوطنية”، أعلن الرئيس واتارا تأييده لهذه العودة.

  • فقراء لبنان والخوف من رفع الدعم عن سلع أساسية

    فقراء لبنان والخوف من رفع الدعم عن سلع أساسية

    لتأمين قوت عائلتها، وجدت ساندرا الطويل نفسها مجبرة على بيع البراد والغسالة. لكن ما جنته لن يخدمها طويلاً في ظل أزمة معيشية خانقة، وتتخوف من رفع الدعم الحكومي عن سلع أساسية، ما قد يجعل تأمين قوت عائلتها مستحيلاً.

    وشهدت الأسابيع الأخيرة ارتفاعاً جديداً في كافة أسعار السلع والخدمات ، من الخبز والمواد الغذائية المستوردة بغالبيتها، مروراً بالبنزين وتعرفة سيارات الأجرة، وصولاً الى فاتورة المولّد الكهربائي وسط تقنين قاس في التيار. علماً أن جزءاً كبيراً من هذه السلع مدعوم من الدولة.

    عام 2019، اختارت ساندرا وزوجها الانتقال من دبي إلى بيروت حيث افتتحا صالون تزيين خاصا بهما. لكنّ الحلم الذي عملا طويلاً لتحقيقه اصطدم بانهيار اقتصادي غير مسبوق.

    وتقول ساندرا (40 عاماً)، وهي أم لطفلين، لوكالة فرانس برس “وصلت الى درجة بعت غسالتي وبرادي حتى نؤمن قوتنا اليومي وإيجار المنزل”. ثم تسأل بانفعال “نعيش أساساً حالة تقشّف. ماذا سنأكل إذا كنا غير قادرين على شراء الأرز والقمح والعدس؟”.

    وتعتاش العائلة التي توقفت عن شراء اللحوم والدجاج، من مساعدات غذائية تقدمها جمعية “بيت البركة” غير الحكومية التي تتولى كذلك دفع الأقساط المدرسية للطفلين.

    وعلى غرار ساندرا، وجد لبنانيون كثر أنفسهم تدريجياً خلال العام الماضي عاجزين عن تأمين احتياجاتهم الأساسية، على وقع ارتفاع جنوني في الأسعار ارتبط أساساً بانهيار سعر الليرة التي خسرت أكثر من ثمانين في المئة من قيمتها مقابل الدولار.

    وأدّت الأزمة التي تفاقمت بفعل تفشي فيروس كورونا ثم انفجار المرفأ المروع، إلى ارتفاع نسبة البطالة وإقفال مؤسسات وشح السيولة في ظل قيود مصرفية مشددة قائمة منذ أكثر من سنة. في هذه الأثناء، بدأ احتياطي المصرف المركزي بالدولار يتضاءل، ما ينعكس سلباً على قدرته في استمرار دعم السلع الأساسية كالطحين والوقود والأدوية.

    وتدرس السلطات، بدفع من المصرف المركزي، منذ أشهر ترشيد أو رفع الدعم عن استيرادها، في خطوة يحذّر محللون من أثرها على الفقراء، وهم أكثر من نصف عدد السكان، وعلى معدل التضخم.

    صمام أمان

    وتتلقى جمعية “بيت البركة” مئات الرسائل يوميا طلباً للمساعدة. وتقول مؤسّستها مايا إبراهيم شاه لفرانس برس “لاحظنا منذ أربعة أشهر تقريباً ازدياد الطلبات بشكل كبير”.

    وتساعد المنظمة حالياً نحو 226 ألف شخص شهرياً، عبر دفع أقساط مدرسية ورعاية صحية.كما تدير سوبرماركت مجانية في بيروت.

    وتوضح إبراهيم شاه “من نساعدهم حالياً كانوا كلهم من الطبقة الوسطى” التي يقول محللون إن الأزمة الراهنة قضت عليها. وتتوقّع ارتفاع عدد من سيحتاج المساعدة إذا تمّ رفع الدعم أو تخفيفه. وتشكل السلع المدعومة صمام أمان خصوصاً للعائلات الأكثر فقراً.

    وتسمح صيغة الدعم المعمول بها التي تصل قيمتها إلى 437 مليون دولار شهرياً وفق البنك الدولي، بكبح أسعار نحو 300 سلعة أساسية بدأت الدولة تدفع جزءا من كلفتها منذ الصيف.

    ويوفر المصرف المركزي الدولار للمستوردين وفق سعر الصرف الرسمي (1507 ليرات)، بما يغطي الجزء الأكبر من قيمة المواد التي يراد استيرادها، بينما يعود لهم تأمين 10 إلى 15 في المئة من المبلغ المتبقي من السوق السوداء، حيث لامس سعر الصرف عتبة العشرة آلاف في معدل قياسي.

    في مقابلة في ديسمبر، حذر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من أن المصرف يستطيع تمويل الدعم لشهرين إضافيين فقط. وقال في تصريح لاحق إن لديه ملياري دولار لتأمين الدعم.

    وفي فبراير، بلغ احتياطي الدولار 17,9 مليار، وفق موقعه الإلكتروني، 17,5 مليار منها هو احتياطي إلزامي يفترض عدم المس به.  ولم يرد مكتب سلامة الإعلامي على أسئلة فرانس برس بشأن الخطوات المقبلة.

    خطة لخمس سنوات وتنصّ خطة عمل أرسلها وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال راوول نعمة لفرانس برس على رفع تدريجي للدعم، مقابل تأمين مساعدات مالية مدروسة على مدار سنوات عدة. وبحسب الخطة، يتم أولاً رفع الدعم عن السلة الاستهلاكية المكونة من 300 سلعة، إضافة إلى الخبز والوقود.

    وتجري بعد ذلك مراجعة لأسعار كهرباء لبنان. في المقابل، يتلقى 80 في المئة من السكان خلال العام الأول دعماً مالياً بقيمة 50 دولاراً للشخص البالغ و25 دولاراً للطفل، على أن يتراجع بعد مرور عام عدد المستفيدين كما قيمة الدعم تدريجياً.

    ويحذّر برنامج الأغذية العالمي من “آثار تضخمية كبيرة” إذا تم ترشيد الدعم، متوقعاً أنّ يرتفع سعر الخبز بين مرة ونصف إلى ثلاث مرات والوقود أكثر من أربع مرات.

    ويشدد البرنامج الذي قدّم العام 2020 مساعدات غذائية ومالية لـ417 ألف لبناني، ويستعد لدعم 50 ألف عائلة شهرياً في المرحلة المقبلة، على ضرورة “العمل فوراً لزيادة المساعدات الاجتماعية للفئات الأكثر فقراً” لتخفيف تداعيات رفع الدعم. ووافق البنك الدولي مطلع العام على تقديم مساعدة طارئة بقيمة 246 مليون دولار على شكل تحويلات مالية وخدمات اجتماعية لنحو 786 ألف لبناني من الأسر الأكثر فقراً.

    وتمرّ الأيام ثقيلة على ناصر جمعة (56 عاماً) الذي يحاول تأمين قوت عائلته، فيما لا يجد ابنه (25 عاماً) عملاً. ويقول “سيكون رفع الدعم كارثياً”، مشككاً بقدرة الدولة على دعم الفقراء. ويضيف “هذا كله مجرد كلام، لا نثق بالدولة”.

    ويعمل الرجل كسائق خاص براتب قيمته 1,6 مليون ليرة، أي 160 دولاراً بعدما كان يعادل أكثر من ألف دولار قبل الأزمة. ويقول “سنصل إلى يوم نعجز عن شراء ما نأكل ونشرب”.

  • لاجئ هندي يشتري منزلاً احتضنه عند وصوله إلى النمسا ويخصصه لمساعدة المهاجرين

    لاجئ هندي يشتري منزلاً احتضنه عند وصوله إلى النمسا ويخصصه لمساعدة المهاجرين

    لم يجف الطلاء بعد، لكن سوكديب سينغ صاحب المنزل بدأ يتخيل عائلات اللاجئين تعيش في هذا النزل السابق في مدينة بادن النمسوية حيث أمضى هو نفسه سنوات حياته الأولى في أوروبا. هذا هو المكان الذي عاش فيه بعدما غادر إقليم البنجاب في الهند عندما كان مراهقاً لبدء حياة جديدة في أوروبا. وعندما أعلنت المنظمة غير الحكومية التي كانت تدير المكان في السابق كملجأ للأولاد المهاجرين غير المصحوبين بذويهم، أنها لن تتمكن من الاستمرار في إدارته، تدخل سينغ لإنقاذه من أيدي المطورين العقاريين.

    ويقول سينغ، وهو لأب لثلاثة أطفال صغار “لم أرغب في أن يشتري العقار أي شخص لا علاقة له به أو بتاريخه”. بدأت قصة سينغ برحلته الشاقة عبر روسيا وأوروبا الشرقية قبل وصوله إلى النمسا وإلى منزل لورا غاتنر، وهو ملجأ يضم حوالى 50 شاباً غير مصحوبين بذويهم. ويروي سينغ “بصراحة، كان انطباعي الأول مروعاً”.

    في الطابق العلوي من المنزل المكون من ثلاثة طوابق، يشير إلى زاوية في غرفة مساحتها 12 متراً مربعاً ويقول “هنا كان سريري، وهنا كان السرير الثاني” الذي كان ينام عليه شريكه في الغرفة وهو مراهق أفغاني. وخلال السنوات الست التي أمضاها هنا، تعلم اللغة المحلية وكوّن صداقات ولعب معهم كرة القدم. وقد تحوّل المنزل الرهيب الواقع في منطقة صناعية، إلى رمز للمثابرة والإحسان بالنسبة إلى سينغ.

    ثقافة ولغة

    وفي هذا المكان أيضاً التقى سينغ الممثل والكاتب اليهودي أوتو تاوزيغ الذي هرب من النازيين إلى لندن. فقد كرّس تاوزيغ النصف الأخير من حياته للأعمال الخيرية. ساعد مئات الأطفال الذين يعملون في المناجم في الهند وكذلك اللاجئين في النمسا. وبعد جمع الأموال لشراء المنزل، أهداه الكاتب لجمعية “دياكوني” الخيرية البروتستانتية لاستخدامه كمأوى للشباب الذين مثله، تركوا أوطانهم.

    وتم تسمية المنزل على اسم جدة تاوزيغ لورا غاتنر التي توفيت في معسكر اعتقال نازي. في هذا المكان، ساعد المتخصصون الاجتماعيون والأساتذة وعلماء النفس سينغ على فهم الثقافة المحلية وإتقان لغة البلاد. يقول إنه عومل باحترام وتخرج من أحد المعاهد التقنية.

    وأصبح تاوزيغ كمرشد بالنسبة إليه، وقدم له الأموال اللازمة للحصول على شهادته الجامعية.

    لم يعد مرحباً

    وعلم سينغ وهو مدير مشروع في شركة سيمنز متعددة الجنسية، من صديق قديم أن المبنى الذي كان يطلق عليه منزله، معروض للبيع.

    وتقول “دياكوني” إن القرار اتخذ بسبب “الإحالات غير الكافية” من السلطات الإقليمية للسكان القادمين من النمسا السفلى. ومع قيام الاتحاد الأوروبي بتعزيز الضوابط على حدوده في السنوات الأخيرة، انخفض معدل الوافدين الجدد.

    وانخفض عدد “طالبي اللجوء القصر غير المصحوبين بذويهم” من 8300 في العام 2015 إلى 390 بعد ثلاث سنوات فقط. في الوقت نفسه، جاهر المستشار سيباستيان كورتس بمواقفه المتشددة المناهضة للهجرة، ما أكسبه أصوات العديد من الناخبين من “حزب الحرية” اليميني المتطرف.

    يقول سينغ “لم يعد الترحيب الذي تلقيته كما كان”.

    ورغم أنه سيتعين عليه تأجير معظم الشقق البالغ عددها 16 مقابل مبلغ مالي لتسديد الرهن العقاري، سيترك أربع شقق على الأقل لتكون في خدمة عائلات طالبي اللجوء بشكل مجاني.

    وستكون أم شابة وابنتها تعيشان حاليا في مركز لجوء تديره الحكومة، من بين السكان الأوائل في المنزل. ومن المتوقع أن تنتقل ثلاث عائلات لاجئة إلى المكان عند الانتهاء من عمليات تجديد المبنى في مارس، وهو الشهر نفسه الذي وصل فيه سينغ إلى هنا عام 2003.

    ويشعر سينغ بالفخر بالإنجازات التي حققها واستمراره في حمل إرث تاوزيغ، ويقول “إذا كنت تبحث عن مثال يحتذى به، فلا تنظر إلى الأغنياء الذين لديهم الكثير من المال.انظر إلى الذين يملكون قلباً كبيراً”.

  • تقرير أممي: هدر هائل للمواد الغذائية حول العالم

    تقرير أممي: هدر هائل للمواد الغذائية حول العالم

    كشفت الأمم المتحدة الخميس أن 20 بالمئة من المواد الغذائية التي كانت متاحة للمستهلكين في أنحاء العالم في 2019، أو ما يقرب من مليار طن، أهدرت من جانب الأسر وتجار التجزئة والمؤسسات وقطاع الضيافة، أي أكثر بكثير مما كان يعتقد في السابق.

    وقال ريتشارد سوانيل مدير التنمية في “برنامج خفض النفايات والموارد” وهي منظمة غير حكومية لا تبغي الربح، شاركت في إعداد التقرير الخاص، إن “حجم المشكلة هائل فحسب”.

    وأضاف أن “التكلفة عالية من الناحية البيئية والاجتماعية والاقتصادية”.

    وأوضح أنه لو تمت تعبئة جميع المواد الغذائية المهدورة في شاحنات سعتها 40 طنا اصطفت خلف بعضها البعض، لدارت حول الأرض سبع مرات.

    بموازاة ذلك فإن قرابة 700 مليون شخص يعانون من الجوع كل يوم، بحسب تقديرات للأمم المتحدة.

    وعلاوة على ضخامة الأرقام، فإن التقرير يدحض رأيين ينتشران على نطاق واسع يتعلقان بمكان تركز هدر الطعام، داخل وخارج دول.

    وقالت الخبيرة في برنامج نظام الأغذية المستدامة التابع برنامج الأمم المتحدة للبيئة كليمنتين أوكونور المشاركة في إعداد التقرير “حتى الآن، كانت مشكلة هدر المواد الغذائية تعتبر مشكلة الدول الغنية”.

    وأضافت “يظهر تقريرنا أنه في كل بلد قام بقياس كمية المواد الغذائية المهدورة، فإن الطعام الذي تهدره الأسر يمثل مشكلة عالمية”.

    يشمل التقرير ثلاثة أرباع البشر و54 دولة تتراوح من الفقيرة والمتوسطة الدخل والغنية، مع بيانات تضمن نتائج سليمة، بحسب المعدين.

    كما أنها أول دراسة تركز حصرا على ما يحصل للمواد الغذائية على مستوى المستهلك، وليس الطعام الذي يتلف خلال الإنتاج والتخزين أو التوزيع.

    ومؤشر نفايات المواد الغذائية الصادر عن التقرير، يهدف لمساعدة الدول في معالجة المشكلة داخل حدودها، ما قد يساهم أيضا في الحد من الاحتباس الحراري العالمي.

    وقال سوانيل إنه “إذا كانت كميات المواد الغذائية التي تتعرض للهدر والتلف تشبه بلدا، فإن ذلك البلد سيكون ثالث مسبب لانبعاثات غازات الدفيئة في الأرض”.

    ورأى أنه “يتعين إصلاح منظومة الغذاء من أجل إصلاح التغير المناخي، وأحد الأولويات الرئيسية في منظومة الغذاء هي التصدي للهدر”.

    وحتى مع تعزيز جهود تجنب هدر الطعام تبقى مشكلة ما يتعين فعله بالمخلفات البيولوجية غير المستخدمة أو غير الصالحة للاستخدام.

    وأحد الأماكن التي ينبغي تجنبها هي مكبات النفايات، حيث سينبعث عنها غاز الميثان المسبب للاحتباس الحراري والذي ليست له أي أغراض إنتاجية، بحسب معدي التقرير.

    وتقول مارتينا اوتو رئيسة برنامج سيتيز في برنامج الأمم المتحدة للبيئة وهي مساهمة أيضا في التقرير، “من السخف أننا لم نتعامل مع المسألة بشكل أفضل”.

    وهناك بدائل عديدة لدفن النفايات الحيوية، ومنها التبرع بالأطعمة التي لا تزال صالحة للأكل، أو معالجتها وتحويلها علفا حيوانيا أو سمادا أو استخدامها في إنتاج الغاز الحيوي.

    وإحدى التقنيات المطبقة على نطاق كبير في جنوب إفريقيا ودول أخرى، تعتمد على استخدام يرقات نوع من الذباب لإنتاج علف حيواني غني بالبروتين.

    وقالت أوتو إن “عددا من الدول الغنية تحركت بشأن نفايات الأطعمة، وحققت نجاحا” في إشارة إلى هولندا والدنمارك.

    وألمحت إلى أن بريطانيا سجلت تراجعا بنسبة 31 بالمئة في هدر المواد الغذائية لدى الأسر خلال 12 عاما، باستثناء المواد غير الصالحة للأكل.

    وستتم مناقشة مسألة هدر الطعام في أول قمة للأمم المتحدة حول أنظمة الغذاء، المقرر عقدها في سبتمبر أو أكتوبر.

    وقال المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إنتر أندرسن إن “القمة هذا العام ستوفر فرصة لبدء خطوات جديدة جريئة للتصدي لهدر المواد الغذائية على مستوى العالم”.

    وأحد أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، يسعى لخفض نصيب الفرد من هدر المواد الغذائية إلى النصف على مستوى بيع التجزئة والمستهلك بحلول 2030.

  • الأسوار الأثرية.. قيمة تاريخية وشاهد حضاري

    الأسوار الأثرية.. قيمة تاريخية وشاهد حضاري

    تمثل الأسوار الأثرية المحيطة بالقرى والمدن القديمة كنزاً ثقافياً أشبه بصندوق مجوهرات عتيق، وهي أحد عناصر التراث الثقافي المعماري في المملكة، نظراً للقيمة التاريخية والجمالية لهذه الأسوار التي بقي كثير من أجزائها نتيجة عناية سكان تلك القرى والمدن التاريخية بها، عبر بناء أسوار قوية وصلبة أبقتها شامخة.

    وقد عرفت ثقافة الأسوار في الجزيرة العربية في أواخر العصر البرونزي أي الألف الثاني قبل الميلاد، وربما أقدم، حيث كانت بدايتها بالحبال الحجرية على قمم الجبال، حتى وصلت عبر تطور الحضارات إلى ماهي عليه الآن.

    ويشير أستاذ الآثار د. عبد العزيز بن سعود الغزي في أحد بحوثه العلمية إلى أن الإنسان القديم فكر مع ظهور البلدات الصغيرة بتشييد الأسوار لتكون حصناً منيعاً لحماية ممتلكاته، وتبقيه آمناً من الهجمات المباغتة، فشيدها بضخامة ملحوظة، وارتفاع شاهق، وأبراج متعددة تنتظم على جدرانها وعند أركانها، مخصصين أشخاصاً مؤهلين لحمايتها من هجمات العدو، كما أنها تساعدهم في تحديد مصدر السرقة، إذ إنه بإغلاق أبواب السور ليلاً يكون معلوماً للجميع أن كل من يوجد داخل البلدة هم من أهلها.

    وتمثل الأسوار قوة معنوية لمحاربي البلدة في حال تعرضهم للهجوم أو انهزامهم، حيث تبقيهم مطمئنين لوجودها باعتبارها حامية لهم ليس من العدو فحسب بل حتى من كوارث الطبيعة كالسيول الجارفة.

    ومن أبرز الأسوار الأثرية المكتشفة في المملكة:

    “سور تيماء”

    تزخر محافظة تيماء بمنطقة تبوك بعدد من المباني الأثرية التي ما زالت محتفظة بأجزاء كبيرة منها، ومن أشهر هذه المواقع (سور تيماء الأثري) والذي يبلغ طوله أكثر من عشرة كيلو مترات وارتفاعه في بعض الأجزاء أكثر من عشرة أمتار وعرض جداره ما بين المتر والمترين، وتعود فترة بنائه إلى القرن السادس قبل الميلاد.

    ويحيط السور تيماء القديمة من جهاتها كاملة عدا الجزء الأوسط من جهته الشمالية إذ تختفي معالمه فيها، متأثراً بموقعه وسط منطقة السبخة الملحية التي غالباً ما تكون مليئة بالمياه باعتبارها النقطة الأكثر انخفاضاً في واحة تيماء، ويبدأ من وسط السبخة ويتجه غرباً ثم يلتف بشكل دائري حول منطقة قصر الحمراء، ثم يتجه جنوباً ويستمر حتى يقطعه الطريق المعبد – طريق تيماء – تبوك.

    ويقطع السور هذه المسافة بطول (12كم) تقريباً ويبلغ ارتفاع المتبقي منه في بعض الأجزاء أكثر من عشرة أمتار لكنه يقل إلى الخمسة في بعض الأجزاء في حين تقل بعضها إلى مستوى سطح الأرض – وإن كانت أجزاء قليلة جداً منه خاصة منطقة السبخة.

    وتختلف مادة البناء من جزء لآخر، ولكن الصفة الغالبة هي الحجارة، متنوعة التركيب بين الحجارة الرملية الصلبة والحجارة الرملية الهشة نسبياً.

    “دومة الجندل”

    يحيط سور دومة الجندل بمدينة دومة الجندل القديمة وهي المدينة المعروفة بتحصيناتها القوية، حيث يمتد السور إلى عدة كيلو مترات حول المدينة، وتبعد أقصى نقطة له من مركز المدينة مسافة 2 كم تقريباً، أما الأجزاء المتبقية منه فتقع في الجزء الغربي وجانب من الجزء الشمالي من المدينة، ومع مرور الزمن وعوامل الطبيعة اختفت الأجزاء الجنوبية والشرقية من السور حول المدينة.

    والسور مبني من الحجارة نفسها التي بنيت بها قلعة مارد وعلى نفس النمط أيضاً، والتي تقع على مقربة منه، وتوجد إلى جوار السور أسوار وأبراج أخرى ملحقة به عن طريق جدار من الطين لتحصين وتأمين المدينة، تعلوها أبراج مستطيلة الشكل لها فتحتان.

    “سور الأخدود”

    ومن الأسوار الأثرية المهمة أيضا “سور مدينة الأخدود” بمنطقة نجران.

    ويعد موقع الأخدود الأثري نموذجاً مميزاً لمدن حضارة جنوب الجزيرة العربية وهو الموقع الذي كانت تقوم عليه مدينة نجران القديمة التي ورد ذكرها في نقوش جنوب الجزيرة العربية باسم (ن ج ر ن) ويعود تاريخ القلعة التي تشكل العنصر الأبرز في الموقع إلى الفترة الممتدة من 500 ق. م إلى منتصف الألف الأول الميلادي، وهي فترة الاستيطان الرئيسية للموقع.

    والقلعة عبارة عن مدينة متكاملة مستطيلة الشكل يحيط بها سور بطول 235م يمثل نظام التحصين الذي كان معمولاً به في مدن جنوب الجزيرة العربية، ويحتوي على نتوءات وتجاويف عشوائية وغير منتظمة بمساحات متفاوتة، ويتميز هذا النظام بأن المباني الواقعة على السور تندمج في السور لتشكل جدرانها الخارجية جزءاً من المحيط الدفاعي الخارجي للسور، على أن هذه المباني في الغالب تكون جدرانها أعرض حيث تصل إلى 150 سم، بينما العرض السائد للمباني الداخلية يتراوح بين 80سم – 110سم.

    “قرية الفاو”

    وفي قرية الفاو الأثرية وسط المملكة، توجد منطقة السوق التي تقع شمال المنطقة السكنية وهي عبارة عن سوق ضخمة مكونة من ثلاثة طوابق يحيط به سور مرتفع مدعم بأربعة أبراج من أربع جهات.

    ويحظى الموقع بأهمية تاريخية واقتصادية كبيرة، حيث كانت قرية الفاو عاصمة مملكة كندة الأولى، التي كان لها دور اقتصادي كبير نظراً لموقعها الجغرافي والمهم على إحدى طرق التجارة القديمة في الجزيرة العربية من منتصف القرن الثالث قبل الميلاد حتى مطلع القرن الرابع الميلادي، وكانت مركزاً تجارياً مهماً وملتقى قوافل تحمل المعادن والحبوب والنسيج والبخور وغير ذلك.

    واستعمل سكان قرية الفاو في بناء مدينتهم اللبن الطيني بشكليه المربع والمستطيل، كما استعملوا الحجر المنقور والمصقول في الأساس أسفل اللبن الطيني وبناء المدافن، واستخدموا الجص المخلوط بالرمل والرماد لتكسية الجدران الداخلية للمباني، ودعموا مبانيهم بأبراج ذات شكل مربع ومستطيل، ويصل سمك بعض الجدران إلى 180 سم.

    وتقوم هيئة التراث بجهود حثيثة للمحافظة على المواقع الأثرية بأنواعها من خلال أعمال الكشف والمسح والتوثيق، كما تم تسوير عدد من المواقع وحمايتها، إضافة إلى تركيب عدد من اللوحات التعريفية والإرشادية.

  • لقاح كورونا في قلب معركة على النفوذ بين الدول الكبرى

    لقاح كورونا في قلب معركة على النفوذ بين الدول الكبرى

    يقع اللقاح ضد فيروس كورونا في قلب معركة على النفوذ بين الدول الكبرى، تتصدرها الصين وروسيا.

    ويرى مركز سوفان للتحليل الأميركي ان “الحصول على اللقاحات بات التحدي الأكثر الحاحا للاسرة الدولية.

    اصبح بطريقة ما +سباقا جديدا على التسلح+”.

    بالنسبة إلى الصين وروسيا والهند تأمين للدول الفقيرة هذا “المنتج العام العالمي” الذي لا يزال نادرا، أصبح مرادفا للهيبة في حين تخصصه الولايات المتحدة الرازحة تحت عبء الجائحة لسكانها والاوروبيون يصلون في مراتب متأخرة في هذا المضمار.

    وبكين التي كانت في الخط الأول لتوزيع الكمامات لدى بدء تفشي الجائحة، تكثف الاعلان عن تسليم الجرعات بما في ذلك على شكل هبات : 200 ألف لكل من الجزائر والسنغال وسيراليون وزيمبابوي و500 ألف لباكستان و750 ألفا لجمهورية الدومينيكان.

    واعلن برتران بادي الاستاذ في العلاقات الدولية في جامعة سيانس بو بباريس “نجحت في أن تطرح نفسها بطلة دول الجنوب في الوقت الذي يظهر فيه الشمال أنانية تامة”.

    وتأتي روسيا في المرتبة الثانية مع لقاح سبوتنيك-في، الذي لم يلق في البداية ترحيبا اوروبيا لكنه الآن نال تقييما جيدا في مجلة “لانسيت” الطبية.

    واختارت ثلاث دول في الاتحاد الاوروبي على الأقل هي المجر وسلوفاكيا وجمهورية تشيكيا اللقاح الروسي دون حتى انتظار موافقة الوكالة الاوروبية للأدوية في حين تشهد اوروبا تأخيرا كبيرا في تلقي الجرعات.

    – “سمعة الدولة” – وقال بادي “إظهار للعالم ان روسيا تضررت أقل من فيروس كورونا من الولايات المتحدة وانها أكثر فعالية “من ناحية اللقاحات” من دول اوروبا الغربية هو طريقة لإعادة تكوين قوتها”.

    وصرح لفرانس برس “في العلاقات الدولية صورة وسمعة بلد تصبح حاسمة” مؤكدا على “إرادة وإصرار فلاديمير بوتين على اعادة القوة الروسية أو أقله التكافؤ مع العالم الغربي وفرض الاحترام”.

    لكن روسيا تواجه مشاكل في امكانات الانتاج المحدودة وعليها تقاسم مكاسب النفوذ مع الصين.

    وباتت صربيا المدعومة من بكين، بطلة اللقاح ضد كوفيد-19 في اوروبا القارية.

    وأشترت المجر خمسة ملايين جرعة من لقاح سينوفارم الصيني لتلقيح ربع عدد سكانها.

    وذكر معهد “ستيفتونغ فيسنشافت اند بوليتيك” الألماني “بالتالي تتوقع بكين تعاونًا مستقبليًا مع الدول التي تتلقى المساعدة في إطار طرق الحرير” مشروعها الضخم للبنى التحتية.

    وأضاف المعهد “لكن أكثر من أي شيء تريد الصين أن تطرح تفسها ك+دولة عظمى مسؤولة+”.

    وتحاول أيضا أن تنسي العالم بقلة شفافيتها عندما ظهر فيروس كورونا المستجد نهاية 2019.

    وتتقدم بكين أيضا في أميركا الجنوبية وكذلك في آسيا، حيث تؤمن لها “دبلوماسية اللقاحات” نافذة لتفادي الانتقادات حول توسعها في بحر الصين.

     “جولات اخرى” 

    في هذا الجزء من العالم، تجد الصين أيضا على طريقها الهند العملاق العالمي لانتاج اللقاحات التي بدأت تزود الدول المجاورة لها به “النيبال وبنغلادش وسريلانكا.

    كما تدرس الولايات المتحدة مبادرة مشتركة مع اليابان واستراليا والهند لتوزيع اللقاحات في آسيا والتصدي للنفوذ الصيني وفقا لصحيفة “فايننشال تايمز”.

    كما بدأت دولة الامارات بمنح جرعات لقطاع غزة الواقع تحت حصار اسرائيلي أو تونس.

    في هذا “السباق الجديد إلى التسلح” يقر الأوروبيون بأنهم في مرتبة متأخرة لكنهم لم يستسلموا بعد.

    واعلن دبلوماسي اوروبي رفيع ان الروس والصينيين قاموا بانتاج اللقاح “عشوائيا دون المرور عبر كل المراحل للحصول على موافقة”.

    وأضاف “لكن الأمر لم ينقض بعد لانه سيكون هناك جولات اخرى”.

    ويقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن تسلم اوروبا والولايات المتحدة “في أسرع وقت” 13 مليون جرعة لقاح لافريقيا، وهذه مسألة “مصداقية” على حد قوله.

    ويتحرك الغربيون في إطار آلية كوفاكس التي أنشأتها منظمة الصحة العالمية.

    وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان “بدأت جرعات لقاحات تصل بالآلاف إلى افريقيا”.

  • هل تنجح الوساطة الرباعية في حل أزمة سد النهضة؟!

    هل تنجح الوساطة الرباعية في حل أزمة سد النهضة؟!

    مع اقتراب إثيوبيا نحو الملء الثاني لسد النهضة الذي يُبنى على النيل الأزرق، زادت مخاوف دولتي المصب مصر والسودان من الخطر الناتج عن هذه الخطوة الإثيوبية الأحادية، ما دفعهما إلى الإعلان عن مقترح جديد وهو الوساطة الرباعية للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بين الدول الثلاث.

    واقترح السودان قبل أيام أن تكون هناك وساطة رباعية مكونة من الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة، وهو ما أعلنت وزراتي الخارجية والموارد المائية والري في مصر عن تأييده، لكن الرد الإثيوبي غير واضح حتى الآن رغم تصريحات متحدث وزير الخارجية الإثيوبي حول أن الملء الثاني للسد سيكون في موسم الأمطار المقبل.

    وتشهد مفاوضات سد النهضة بين الدول الثلاث حالة حرجة بعد إعلان دولة جنوب إفريقيا وقت رئاستها للاتحاد الإفريقي عن فشل المفاوضات في التوصل لاتفاق بين الدول الثلاث وتجمد المباحثات منذ يناير الماضي، مع استمرار تصريحات الأطراف الثلاثة حول رغبتهم في استكمال المفاوضات.

    وبعد إعلان السودان هذا المقترح، أكد وزير المائية والري المصري محمد عبد العاطي، تأييد المقترح الذي تقدم به السودان سابقاً بتطوير آلية مفاوضات سد النهضة من خلال تكوين رباعية دولية تشمل بجانب الاتحاد الإفريقي كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة للتوسط في المفاوضات تحت رعاية وإشراف رئيس دولة الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي باعتباره رئيس الاتحاد الإفريقي الحالي، وذلك لدفع المسار التفاوضي قدماً ولمعاونة الدول الثلاث في التوصل للاتفاق المنشود في أقرب فرصة ممكنة.

    خطوة جيدة

    وزير الموارد المائية والري السابق حسام مغازي، قال إن الفترة السابقة عندما بدأت المفاوضات تأخد مجراها تحت رعاية الإفريقي كان خبراء الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يمارسون دورا رقابيا فقط دون تدخل في المفاوضات.

    وأوضح أن الجولات استمرت تحت رعاية الاتحاد الإفريقي لكنها لم تنتهي للنتيجة المطلوبة وبالتالي حدث نوع من الجمود الفترة السابقة.

    وأضاف مغازي الذي تولى إدارة ملف سد النهضة لعدة سنوات أثناء توليه وزارة الري المصرية، أنه عندما تولت الكونغو الديمقراطية رئاسة الاتحاد الإفريقي، كان مطلب السودان هو وجود الطرف الأميركي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ليس بصفة مراقبين ولكن رعاة، موضحا أن هذه التحول ربما يعطي المفاوضات نوعا من الجدية والثقل، باعتبار هذه الأطراف ستكون محايدة.

    ووصف المسؤول المصري السابق هذا المقترح بـ “الجيد”، لكنه عبر عن أمله في موافقة الطرف الإثيوبي على هذا المقترح حتى تكون هناك جدية في التفاوض، موضحا أن مصر في جميع الأحوال تسعى بكل الوسائل السلمية وبالتفاوض البحث عن مخرج لهذا التعثر الحالي.

    وبشأن إمكانية التوصل لاتفاق بين الدول الثلاث قبل موسم الأمطار في شهر يوليو المقبل، قال: “قد لا أسعى إلى التشائم، لكن مع المشكلة حدودية بين السودان وإثيوبيا قد تلقي بظلالها على مسار مفاوضات النهضة، لكن بلا شك فإن حل هذه القضية سيشجع للجلوس معا مرة أخرى”، مضيفا أن هناك مهلة 4 شهور لحل الأزمة قبل فيضان يوليو المقبل.

    وبدأت دولة الكونغو الديمقراطية منذ توليها رئاسة الاتحاد الإفريقي، الشهر الجاري، في جولات لدول مصر وإثيوبيا والسودان لبحث استكمال مفاوضات سد النهضة بعد توقفها في يناير الماضي.
    إثيوبيا ترفض مبدأ الوساطة

    أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي قال إن هذه الخطوة جيدة للغاية ومن الممكن أن تدفع المفاوضات إلى الأمام، لكن ذلك في حالة قبول إثيوبيا لهذا المقترح السوداني.

    وشدد على أن الأزمة هي أديس أبابا ترفض أي وساطة دولية من أي نوع ولا ترغب في دور للخبراء الأجانب في المفاوضات.

    ويذكر شراقي أن السودان تراجع عن مقترحه السابق بإعطاء دور أكبر لخبراء الاتحاد الإفريقي على حساب الخبراء الأجانب بعد رفض المفاوض المصري الذي لا يمانع من إعطاء دور أكبر جميع الخبراء المراقبين في المفاوضات والبالغ عددهم 11 مراقبا منهم خبراء الاتحاد الإفريقي.

    وتوقع أستاذ الموارد المائية رفض إثيوبيا لمبدأ الوساطة، موضحا أن الدليل على ذلك هو أن مع بداية رعاية الاتحاد الإفريقي للمفاوضات قبل عام من الآن، اشترطت عدم تحدث المراقبين أو إبداء الرأي إلا إذا طلب الدول الثلاث ذلك، وأن تكون المفاوضات على مستوى وزراء الري دون وزراء الخارجية، وهذه الاشتراطات كانت من أسباب فشل جولة المفاوضات تحت رعاية الاتحاد الإفريقي.

    الوسيط هو القاضي

    وأرجع شراقي المقترح السوداني بالوساطة الرباعية من الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي وأميركا والأمم المتحدة بسبب الخلافات الشديدة على الحدود والمواجهة الشبه عسكرية مع إثيوبيا، ما دفع ذلك السودان إلى إعلانه أعلى مقترحات لديه دون حرج.

    وأشار إلى أن الانتقال من دور المراقب والمتفرج إلى دور وسيط هو تحول كبير، إذ يعتبر الوسيط هو القاضي الذي يسمع من كل الأطراف ويقول رأيه الذي يكون بمثابة قرار.

    واعتبر أستاذ الموارد المائية أن ترحيب مصر بالاقتراح السوداني هو أمر طبيعي، إذ أنها ترحب بأي نوع من المفاوضات قد تؤدي إلى اتفاق بين الدول الثلاث، موضحا أن مصر عرضت مقترحات شبيهة في وقت سابق وإثيوبيا رفضت، حيث إنها لا ترغب في دخول خبراء أجانب في المفاوضات، وموقف إثيوبي ثابت منذ سنوات.

    وحول إمكانية نجاح الاتحاد الإفريقي في رئاسته الجديدة، قال شراقي إن الاتحاد الإفريقي مؤسسة ليست بالقوة التي تحل أزمة كبرى مثل سد النهضة أو قومية تيغراي أو أزمة الحدود بين السودان وإثيوبيا.

    وتوقع أن تكون الخُطوة المقبلة هي اللجوء لمجلس الأمن وهو أيضا طريق ليس بالسهولة التي يتصورها البعض لكنها ضرورة خلال هذه الفترة وقبل بدء إثيوبيا في الملء الثاني، خاصة وأن مصر اتخذت كافة المسارات للتفاوض مع إثيوبيا، حسب ما ذكر.

    تخزين 18.5 مليار متر مكعب

    واعتبر أستاذ الموارد المائية أن اتجاه إثيوبيا نحو التخزين الثاني لسد النهضة هو فرض لسياسة فرض الأمر الواقع وبقوة وبتعنت شديد، خاصة وأن الكمية تبلغ 18.5 مليار متر مكعب.

    وجدد وزير الري المصري في بيان رسمي، التأكيد على ثوابت مصر في حفظ حقوقها المائية وتحقيق المنفعة للجميع في أي اتفاق حول سد النهضة، والتأكيد على السعى للتوصل لاتفاق قانوني عادل وملزم للجميع يلبي طموحات جميع الدول في التنمية، ويراعي مصالح الدول الثلاث.

    تفاؤل

    إلى ذلك، توقع وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق حسين العطفي أن تشهد الفترة المقبلة تطورا في ملف سد النهضة، خاصة بعد المفترح السوداني الخاص بالوساطة الدولية الرباعية، وأيضا التوافق المصري السوداني في هذه المرحلة الهامة في مفاوضات سد النهضة.

    وأشار في حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية”، إلى أن التحركات الأخيرة من جانب السودان ومصر وأيضا الكونغو الديمقراطية تمهد للجلوس مجددا على طاولة المفاوضات لكن بطريقة جديدة ووساطة دولية.

    وأضاف أن يتوقع أن تقبل إثيوبيا المقترح السوداني الذي أيدته مصر في ظل العديد من المتغيرات الإقليمية والدولية، معبرا عن تفائله حول إمكانية التوصل لاتفاق قانوني ملزم قبل الملء الثاني لسد النهضة.

  • الليرة اللبنانية تسجل انخفاضاً قياسياً أمام الدولار في السوق السوداء

    الليرة اللبنانية تسجل انخفاضاً قياسياً أمام الدولار في السوق السوداء

    سجّلت الليرة اللبنانية اليوم انخفاضاً قياسياً غير مسبوق منذ دخول لبنان دوامة الانهيار الاقتصادي قبل عام ونصف، إذ لامس سعر الصرف مقابل الدولار عتبة العشرة آلاف في السوق السوداء، وفق ما أفاد صرافون وكالة فرانس برس.

    ومنذ صيف العام 2019، على وقع الانهيار الاقتصادي الأسوأ في لبنان منذ عقود، بدأت قيمة الليرة تتراجع تدريجياً أمام الدولار تزامناً مع أزمة سيولة حادة وتوقّف المصارف عن تزويد المودعين بأموالهم بالدولار.

    ولا يزال سعر الصرف الرسمي يساوي 1507 للدولار وقال أحد الصرافين لوكالة فرانس برس إن سعر الصرف في السوق السوداء تراوح الثلاثاء بين 9900 وعشرة آلاف ولخّص آخر الوضع بالقول “ما يحصل في السوق السوداء جنون”.

    وانخفض سعر صرف الليرة إلى 9800 خلال الصيف، قبل أن يعاود الارتفاع تدريجياً وحافظ خلال الأسابيع الماضية على معدل يتراوح بين ثمانية آلاف و8500 للدولار ويأتي الانخفاض القياسي في سعر الصرف غداة إعلان مصرف لبنان بدء مراجعة أوضاع البنوك بعد انتهاء مهلة حددها لها من أجل زيادة رأسمالها، ضمن خطة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي.

    وطلب المصرف المركزي في تعميم صيف 2020 من المصارف زيادة رأسمالها بنسبة 20% بحلول نهاية فبراير كما طلب منها تكوين حساب خارجي حر من أي التزامات لدى بنوك المراسلة في الخارج لا يقل عن 3% من مجموع الودائع بالعملات الأجنبية وفي حال عدم التزام المصارف بتلك المعايير، فتصبح أسهمها ملكاً لمصرف لبنان.

    وذكرت صحيفة “الأخبار” المحلية الثلاثاء أن تسارع انهيار الليرة يعود إلى مجموعة عوامل “على رأسها سحب المصارف لمبالغ كبيرة جداً من الدولارات من السوق” وتصدر وسم “دولار” موقع تويتر في لبنان.

    وسخر كثيرون من انخفاض سعر الصرف في بلد يشهد شللاً سياسياً منذ استقالة الحكومة بعد انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس ولم تتمكن القوى السياسية حتى الآن من الاتفاق على شكل الحكومة الجديدة التي كُلف رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري تشكيلها.

    وغرّدت الباحثة في مركز كارنيغي مهى يحيى “في هذه الأثناء تنهار ليرة لبنان أكثر فيما الجمود السياسي مستمر ولا سياسات لوقف الانهيار! دعم الفقراء اللبنانيين المثقلين بالتضخم لا يكفي”.

    وينعكس الانخفاض في قيمة العملة المحلية على أسعار السلع والمواد الغذائية وكل ما يتم استيراده من الخارج وقد ارتفعت أسعار السلع بنسبة 144%، وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي وبات أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر.

  • ازدياد اقتناع المواطنين بتلقي لقاحات كورونا

    ازدياد اقتناع المواطنين بتلقي لقاحات كورونا

    يزداد اقتناع المواطنين بتلقي اللقاحات المضادة لفيروس كورونا في العديد من البلدان مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة وحتى فرنسا التي تضم عددا كبيرا من المتشككين، وفقا لدراسة دولية نشرتها اليوم مجموعة “كيكست سي إن سي”.

    وأظهرت الدراسة التي أجريت في ستة بلدان “فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا واليابان والولايات المتحدة والسويد” اتجاها تصاعديا واضحا في هذا الشأن مقارنة بما كان عليه الوضع نهاية العام 2020 وفي فرنسا، قال 59% من المشاركين في الاستطلاع إنهم مستعدون لتلقي لقاح أو تلقوه مقابل 40% فقط في ديسمبر الماضي.

    وكانت الزيادة أكثر وضوحا في السويد حيث أيد 76% من المستطلعين الحصول على اللقاح في مقابل 51% في سبتمبر 2020 وكانت نسبة الاشخاص المؤيدين لتلقي اللقاح في المملكة المتحدة هي الأعلى وبلغت 89% مقارنة بنسبة 65% في سبتمبر الماضي.

    من ناحية أخرى، كان الأشخاص الذين تم استطلاعهم أكثر انتقادا بشأن فعالية نشر اللقاحات في بلدانهم وفيما عبّر 3 من كل 4 بريطانيين عن رضاهم بالتنفيذ السريع لحملة التطعيم في بلدهم، فإن هذه النسبة تراجعت في الدول الأخرى التي شملها الاستطلاع، وبلغت 32% في الولايات المتحدة و22% في فرنسا و20% في السويد.

    وفي معظم البلدان التي شملها الاستطلاع، يريد غالبية المشاركين في الاستطلاع الحفاظ على القيود الصحية من أجل حماية السكان قبل الاقتصاد وعلى سبيل المثال، يفضل ستة من كل 10 بريطانيين الحد من انتشار الفيروس مقابل الحفاظ على الاقتصاد.

    وبلغت هذه النسبة 50% في اليابان و47% في كل من ألمانيا والسويد و38 في فرنسا حيث، بخلاف الدول الأخرى، يفضل مواطنوها عودة النشاط الاقتصادي على الحد من انتشار الوباء.

    وأخيرا أظهرت الدراسة أن غالبية المستطلعين يعارضون إقامة الالعاب الاولمبية في طوكيو هذا العام بدءا باليابانيين “16% فقط يؤيدون تنظيمها” وأجري الاستطلاع في منتصف فبراير على مدى عشرة أيام، وشمل عينات تمثيلية من ألف شخص في كل بلد.

  • فنادق الطين مقصد سياحي يستقطب الزوار في قرية عمانية

    فنادق الطين مقصد سياحي يستقطب الزوار في قرية عمانية

    نجح سكان قرية مسفاة العبريين العمانية في جعلها مقصدا سياحياً إثر تحويل المنازل القديمة والتقليدية المصنوعة من الطين إلى فنادق صغيرة استقطبت آلاف الزوار إلى منطقة تشتهر بمسارات المشي الجبلي وقصص الجن.

    وقبل ست سنوات، فتحت القرية التي يبلغ عدد سكانها 800 نسمة وتقع في منطقة ذات طبيعة أشبه بأخدود غراند كانيون في الولايات المتحدة، حاراتها الضيقة للأجانب والسكان المحليين الباحثين عن المغامرة في الصحارى والزوايا الخضراء في السلطنة الخليجية.

    ويروي يعقوب العبري أنّ كل شيء بدأ في عام 2010 عندما اقترح عمه على العائلة العودة إلى استخدام المنازل الطينية بعد إهمالها لسنوات في المنطقة القديمة من القرية، إنّما بغرض الضيافة وكان أصحاب هذه المنازل التي يعود تاريخ بنائها إلى قرون مضت قد هجروها خوفا من انهيارها، وانتقلوا للعيش في الجانب الآخر من القرية حيث بنوا مساكن جديدة.

     

    ويقول العبري لوكالة فرانس برس إنّ فكرة عمّه كانت الجمع “بين حياة طبيعية بسيطة لا يمسها الصخب وهي الحياة المأخوذة من حياة العماني القديم، لكن مع إضافة لمسة حضارية توفر الراحة والسلامة والحياة السهلة” وبدأت حينها بلورة فكرة تحويل المنازل ذات الجدران البنية المصنوعة من الطين والطوب، إلى نزل بسيطة وأنيقة مفروشة بالخشب والمنسوجات التقليدية.

    وبعد خمس سنوات، أنشئ أول فندق “بوتيك” للعائلة وتشغيله، مما ألهم العديد من الجيران والقرى الأخرى في أجزاء مختلفة من السلطنة فساروا على النهج ذاته محولين منازلهم إلى أماكن ضيافة.

    ويوضح العبري “بدأنا بخمس غرف فقط ثم زدنا عدد الغرف واشترينا بيوتا قديمة أخرى حتى وصلنا الآن إلى 15 غرفة ولدينا مخطط للاستمرار في التوسع حتى الوصول إلى 50 غرفة” حتى قبل عملية تحويل المنازل، كانت قرية مسفاة العبريين الواقعة على بعد نحو ثلاث ساعات بالسيارة من العاصمة مسقط، تمتلك عناصر الجذب السياحي.

    فالقرية الممتدة على قمة جبل بارتفاع يزيد عن ألف متر عن سطح البحر، هي عبارة عن مجموعة منازل تقليدية متناثرة في عشرات الأزقة الصغيرة المطلة على الأراضي المزروعة بأشجار الليمون والموز والحمضيات والنخيل.

    وهي جزء من منطقة تُلقب “غراند كانيون عمان” وغالبا ما يزورها السياح للتنزه في جبالها الصخرية والوديان واستكشاف طرق العيش القديمة للسكان المحليين لكن المنطقة تشتهر أيضا بقصص الجن المتوارثة منذ قرون والتي لا تزال تُروى على نطاق واسع في القرى المشابهة في كل أنحاء البلاد.

    ويقول العبري مرتديا دشداشة بيضاء وعمامة تقليدية ملونة إن الإقامة في قريته “أشبه برحلة إنسانية في عالم الطمأنينة والسلام النفسي وغسل الروح من صخب وحياة المدنية المليئة بالضجيج والزحام” ويتابع “حتى المأكولات التي توفر في هذه النزل تُجهز في بيوت عمانية من أهالي القرية”.

    ووفقًا لمالك الفندق، فقد نزل 5500 سائح من ألمانيا وفرنسا والخليج ومناطق أخرى من العالم في منزله في عام 2019، بمعدل إشغال سنوي بلغ 90%، مقارنة بـ800 فقط خلال العام الأول في 2015 وتتراوح أسعار الغرف وبحسب الموسم والحجم ما بين 90 و180 دولارا.

    وتحاول الدولة التي يبلغ عدد سكانها خمسة ملايين نسمة تنويع اقتصادها المعتمد على النفط منذ هبوط أسعار الخام قبل سبع سنوات ولطالما كانت السياحة بمثابة شريان حياة بديل في السلطنة الخليجية التي تتمتع بتراث غني وسواحل تمتد على آلاف الكيلومترات وجغرافيا جبلية فريدة من نوعها في المنطقة.

    ويُنظر إلى جهود تنشيط السياحة أخيراً على أنّها طوق نجاة لاقتصاد ضُرب بشدّة جرّاء انهيار أسعار الخام العام الماضي والإغلاقات المرتبطة بفيروس كورونا في عمان والبلدان المجاورة وزار حوالي 3,5 ملايين سائح عمان في عام 2019، لكن السلطنة تخطط لجذب 11 مليونا بحلول عام 2040.

    في مسفاة العبريين، أوجد تحويل ستة منازل طينية إلى فنادق فرص عمل إضافية من خلال المشاريع الهادفة للترفيه عن الزوار، مثل إنشاء مسارات جديدة للمشي لمسافات طويلة ورحلات تسلق الجبال وفي الوقت الذي شل فيه الفيروس السياحة الدولية، كان أصحاب الفنادق في مسفاة العبريين وغيرها من المناطق يعتمدون بشكل رئيسي على السياحة المحلية.

    وبالنسبة للأخصائية النفسية الهولندية رينودا التي تعمل في مسقط، فإن القرية أصبحت ملاذا وهي تقول لوكالة فرانس برس “هذه المرة العاشرة ربما التي أزور فيها هذا الفندق خلال عام”، مضيفة “هذا ما نحتاج إليه الآن خصوصاً في ظل أجواء” التطورات العالمية وتتابع “لذلك أكاد أزورها شهريا لليلة أو ليلتين لأني أشعر فيها بالهدوء والاستجمام والراحة”.

  • الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة بعد أزمة كورونا

    الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة بعد أزمة كورونا

    يشهد الاقتصاد الأميركي انتعاشا أسرع من التوقعات بعد الانكماش الناجم عن تفشي وباء كورونا العام الماضي، رغم أن بعض القطاعات لا تزال منكوبة وفي ما يلي جولة أفق على وضع أكبر اقتصاد في العالم.

    يتوقع صندوق النقد الدولي أن يزداد إجمالي الناتج الداخلي الأميركي بنسبة 5,1% هذه السنة، بعد انكماش بنسبة 3,5% في 2020 بسبب الشلل التام الذي أصاب الاقتصاد في ربيع العام الماضي على وقع تدابير الإغلاق والحجر لمكافحة فيروس كورونا.

    وكان لتدابير الإنعاش بقيمة تقارب ثلاثة آلاف مليار دولار التي أقرتها الحكومة العام الماضي بما فيها خطة مساعدات تبلغ 900 مليار دولار تمت المصادقة عليها أواخر ديسمبر، مساهمة كبرى في النهوض بالاقتصاد الأميركي.

    وقد صادق الكونغرس مؤخرا على خطة إنقاذ بقيمة 1900 مليار دولار أعلنها الرئيس جو بايدن في منتصف يناير، ستقدم المزيد من الدعم للشركات والأسر والهيئات المحلية والفدرالية وهذا ما يحمل بعض خبراء الاقتصاد مثل غريغوري داكو من معهد أوكسفورد إيكونوميكس على توقع نمو يصل إلى 7% أما رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي جيروم باول، فيتوقع نموا بنسبة 6%.

    ومع إعادة فتح الشركات بما يتكيف مع القيود المفروضة لاحتواء الوباء، استعاد البلد حوالى نصف الوظائف العشرين مليونا التي خسرها في الأسابيع الأولى من تفشي الوباء ويتركز العديد من الوظائف العشرة ملايين المتبقية في قطاع الخدمات مثل المطاعم والفنادق، وهو الأكثر تضررا جراء الأزمة الصحية.

    وعانى ملايين الموظفين من خفض عدد ساعات عملهم، فيما خرج آخرون من سوق العمل، بينهم عدد كبير من النساء جراء إغلاق المدارس ومن غير المتوقع أن تعود هذه الوظائف قبل اكتساب الأميركيين مناعة جماعية.

    وارتفعت نسبة البطالة الرسمية في يناير إلى 6,3%، بفارق كبير عن نسبة 3,5% المسجلة في الشهر ذاته من العام الماضي لكن إذا أضيف إلى العاطلين عن العمل الأشخاص الذين توقفوا عن البحث عن وظيفة أو الذين يعملون بدوامات جزئية ويسعون للحصول على عمل بدوام كامل، عندها تصل النسبة إلى 11,1%.

    واعتبرت الخبيرة الاقتصادية ديان سوونك من شركة غرانت ثورنتون أن “المساعدة والإنعاش أساسيان لاحتواء خسارة الوظائف والشروع في تشغيل المحرك لتحقيق انتعاش اقتصادي أقوى عند رفع تدابير التباعد الاجتماعي” وبحسب تقديرات مكتب موديز أناليتيكس، فإن خطة بايدن لإنعاش الاقتصاد ستولد 7,5 مليون وظيفة خلال العام الجاري وحده.

    وكان قطاع العقارات قويا قبل الوباء، ولم يتعثر سوى لفترة وجيزة قبل أن ينتعش ويشهد حيوية أكبر من قبل حتى وسجلت حركة بيع المنازل الجديدة والقديمة ارتفاعا بنسبة تقارب 20% بالمقارنة مع مستواها قبل الأزمة، مدعومة بنسب فوائد بأدنى مستوياتها على القروض مقابل رهن عقاري وانتشار العمل عن بعد الذي حمل الناس على مغادرة المناطق المكتظة.

    غير أن العرض تراجع إذ لم يتمكن الناشطون في قطاع البناء من مواكبة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار واستبعد الأسر المتدنية الدخل وإن كان المستهلكون أرغموا على الحد من نشاطاتهم، فهم ضاعفوا عمليات شراء السيارات والمنتجات الإلكترونية والأثاث إلى ما هنالك وكان بائعو التجزئة على الإنترنت أكبر المستفيدين مع تحقيق مبيعات بزيادة تقارب 30% عام 2020.

    وتظهر وطأة الانكماش الاقتصادي بشكل جلي في مجالات السفر والفنادق والترفيه، وهي قطاعات لن تنتعش قبل أن يعاود الناس ارتياد المسارح ودور السينما والعروض الموسيقية أو أخذ عطلة.

    لكن خبراء الاقتصاد يحذرون بأن الأزمة قد تترك آثارا اقتصادية دائمة فأغلقت آلاف المتاجر والمطاعم بشكل نهائي، وثمة مخاطر بحصول موجة من عمليات الإفلاس إذا لم يتحقق الانتعاش سريعا بالنسبة لعدد من الشركات التي تواجه أعباء ديون طائلة.

    أما الحكومات المحلية التي لا يمكنها عموما الاقتراض لتمويل عملياتها، فهي أمام معضلة ما بين إلغاء وظائف أساتذة وشرطيين وعناصر إطفاء للتعويض عن النفقات الطائلة لاحتواء الأزمة الصحية، أم الحفاظ على هذه الوظائف.

    ويستفيد أصحاب العقارات والمستأجرين حاليا من تعليق لعمليات الطرد ووضع اليد على العقارات المرهونة، لكن وقف التنفيذ هذا لن يستمر إلى ما لا نهاية وأعلنت وزيرة الخزانة جانيت يلين هذا الأسبوع “علينا أن نستمر في توفير دعم اقتصادي لمواطنينا وبناء جسر يقودنا إلى نهاية الوباء”.

  • “كهوف الملح” في بنغازي واحة هدوء ووجهة علاجية جديدة

    “كهوف الملح” في بنغازي واحة هدوء ووجهة علاجية جديدة

    باتت “كهوف الملح” وجهة علاجية جديدة في بنغازي، ثاني أكبر مدن ليبيا، منذ افتتاح مركز مختصّ بالطب البديل قبل خمسة أشهر، في سابقة من نوعها في هذا البلد الذي يحاول استعادة معالم حياة طبيعية.

    ويستغلّ مركز “أوبال” الواقع في حي الداقادوستا الراقي والذي أسّسته ليبيتان متخصّصتان في الطبّ البديل، فوائد العلاج بالملح لتطبيب أشخاص يعانون من أمراض في الجهاز التنفسي كالربو وكذلك من أمراض جلدية كالصدفية والإكزيما، إضافة إلى أمراض الشقيقة والجيوب الأنفية.

    داخل كهف اصطناعي تغطي جدرانه كتل الملح الطبيعي مع إضاءة خافتة وموسيقى هادئة تساعد على الاسترخاء وإزالة التوتر، استلقى أحمد ثمّ بدأت الأخصائية في الطب البديل إيمان بوقعيقيص وهي إحدى مؤسِسَتي المركز، بتغطيته بالملح الجاف من رجليه وصولاً إلى عنقه، بطريقة أشبه بحمامات الرمل العلاجية.

    يقول أحمد الذي يعاني من التهابات في الجهاز التنفسي إنه يخضع في هذه الجلسة ” لردم الجسم بالملح لمدة 45 دقيقة”، مؤكدا أنه شعر “بتحسن كبير” بعد جلسات سابقة وفي كهف آخر، يطحن جهاز مخصص الملح ويبخّ جزيئاته التي تحمل مادة اليود في الهواء، من أجل تنشّقها.

    وتقول بوقعيقيص إن استنشاق جزيئات الملح “يخفف الالتهاب وينقّي المسالك الهوائية وكذلك يمتصّ المواد المثيرة للحساسية والسموم الموجودة في الجسم” مشيرة إلى أن “هذه الجزيئات المالحة مفيدة للبشرة لأنها تمتصّ البكتيريا الضارة والشوائب الناتجة عنها”.

    ويعاني مصطفى أحمد أخليف، وهو موظف في مصرف في الخمسينات من عمره، من التهابات مزمنة وحادة في الجيوب الأنفية منذ عشر سنوات ويقول “كنت أستهلك كميات كبيرة من المسكنات، وفشل الأطباء التقليديون في تخفيف معاناتي ولم أشعر بالارتياح إلا بعد أن خضت تجربة العلاج بالملح الجاف”.

    تمتدّ الجلسة الواحدة 45 دقيقة وتتراوح كلفتها بين 80 و120 ديناراً ليبياً “بين 15 و23 يورو” وتؤكد بوقعيقيص أنه ينبغي الخضوع لجلسات عدة للحصول على نتيجة وأكدت أن “العلاج بالملح الجاف بات من الأمور الشائعة لما له من فوائد صحية أثبتتها الدراسات”.

    واكتشفت بوقعيقيص هذا العلاج أثناء زياراتها إلى دول عربية أخرى حيث توجد مراكز مشابهة وهي درست لاحقا الطب البديل في تونس قبل أن تفتتح مركز “أوبال” قبل خمسة أشهر مع صديقتها زينب الورفلي في بنغازي

    وتقول الورفلي، وهي أيضاً اختصاصية في الطب البديل، إنه رغم انعدام الاستقرار الذي لا يزال يسيطر على بنغازي، فإن “العيادة تسعى لنشر ثقافة هذا النوع من العلاج” مشيرةً إلى أنه “يُعد علاجاً مكملاً وليس منفرداً”.