Category: تقارير

  • سباق ضدّ الزمن لكشف خبايا سفينة فايكينغ في النروج

    سباق ضدّ الزمن لكشف خبايا سفينة فايكينغ في النروج

    يخوض علماء آثار نروجيون سباقا ضدّ الزمن لانتشال سفينة كانت تقوم مقام قبر في حقبة الفايكينغ، عاملين بعناية كبيرة للكشف عن أسرارها وبلا كلل لحماية هذا الكنز من العفن الذي يهدّده.

    من دُفن هنا؟ ووفقا لأيّ طقوس؟ وماذا تبقّى من الأضاحي؟ وماذا سيتكشّف لنا عن الجماعة التي كانت تعيش في الموقع؟ أسئلة كثيرة تثيرها هذه السفينة الممتدّة على عشرين كيلومترا والتي بالكاد تفرّقها العين المجرّدة عن الخثّ الذي يغطّيها.

    ويحاول علماء الآثار الكشف عن خباياها قبل أن يقضي عليها فطر مجهري. وهي مهمّة جدّ شيّقة للعلماء الذين لم تتسنّ لهم دراسة سفينة تعود للفايكينغ منذ أكثر من قرن.

    ويعود آخر اكتشاف من هذا النوع إلى العام 1904 عندما نبشت سفينة أوزبرغ، وذلك في الجهة المقابلة من الوادي الخلالي.

    وتقول كاميلا سيسيلي وين من متحف التاريخ الثقافي في جامعة أوسلو التي تتولّى الإشراف على عمليات التنقيب “قليلة هي السفن الأضرحة التي تمّ العثور عليها. وأنا جدّ محظوظة، فهذه الفرصة لم تتسنّ للكثير من علماء الآثار في مسيرتهم”.

    تحت خيمة كبيرة بيضاء ورمادية اللون نصبت في قلب حقل يضمّ مقبرة كبيرة بالقرب من مدينة هالدن في جنوب شرق النروج، ينقّب نحو عشرة علماء في الأرض، ممدّدين أو راكعين وهم يرتدون سترات فاقعة اللون.

    وقد اكتشفت ملامح هذه السفينة المطمورة في الأرض سنة 2018 بواسطة رادار جيولوجي لخبراء تنبّهوا إلى جثوة قريبة. وكشفت العيّنات الأولى أن التآكل بات في مرحلة متقدّمة، فأطلقت أعمال التنقيب على وجه السرعة.

    – فايكينغ وجيه –

    ولم يتسنّ للعلماء حتّى الساعة سوى استعادة جزء من عارضة السفينة بحالة مقبولة. وكشف تحليلها أن السفينة نقلت إلى اليابسة ووضعت في حفرة وطمرت بالتراب لتشكّل المثوى الأخير بحدود العام 800.

    وتشير وين إلى أن “دفن الميت في سفينة يعني أنّه كان من وجهاء قومه”. فهل هو ملك، أم ملكة، أم أحد النبلا؟ قد تأتي الإجابة من العظام والقطع الموجودة في السفينة، مثل الأسلحة والمجوهرات والأواني والأدوات التي شاع وضعها في القبور في حقبة الفايكينغ، من منتصف القرن الثامن إلى منتصف القرن الحادي عشر. غير أن عوامل كثيرة أدّت إلى التعجيل في تدهور السفينة، مخفّضة حظوظ العثور على ذخائر.

    ففي نهاية القرن التاسع عشر، أزيلت الجثوة لإفساح المجال للزراعة، ما أدّى إلى تدمير الجزء العلوي من السفينة وإلحاق ضرر بما يعتقد أنه كان غرفة جنائزية. ومن المحتمل أيضا أن يكون وجهاء آخرون زاروا هذا الضريح، محاولين من خلال تخريبه الإثراء وبسط سيطرتهم.

    – عظام حيوانات –

    ولا تزال مغانم علماء الآثار بسيطة حتّى الساعة، وهي تقتصر على عدد من البراشيم المعدنية التي كانت تستخدم لتثبيت الأطراف وبعض العظام.

    وتقول كارينيه فوريه أندرياسن وهي تدرس شكلا عظميا برتقالي اللون إن “هذه العظام كبيرة جدّا لتكون لبشر… وهي على الأرجح تابعة لحصان أو لبقرة”. وهي تكشف أن هذا الحيوان “دليل على الجاه، فالمرء كان جدّ مقتدر ليقدّم هذا النوع من الأضاحي في قبره”. يغربل يان بيرغي التربة بدقّة كبيرة إلى جانب الخيمة.

    ويقرّ عالم الآثار هذا من الإدارة المحلية بأنه لا يطمح للعثور على كنز، “إذ لا شكّ في أن القطع الثمينة قد أخذت من قبل. وكلّ ما تبقّى من مواد حديدية أو عضوية تآكلها الزمن أو اندثرت”. وهو يؤكّد “ما يهمّني هو أن أعرف ما حدث هنا وكيف جرت مراسم الدفن وكيف نفسّر الأنماط السائدة في تلك الحقبة”.

  • “جراخو” كربلاء يبقون حرفة صناعة هياكل النراجيل الخشبية على قيد الحياة

    “جراخو” كربلاء يبقون حرفة صناعة هياكل النراجيل الخشبية على قيد الحياة

    تعد مدينة كربلاء في جنوب العراق وجهة أساسية كل عام لملايين الزوار لاحتوائها على العديد من المزارات الدينية البارزة، لكنها أيضاً موقع مهم بالنسبة لمحبي النرجيلة، وذلك لإبقائها على حرفة صناعة الهياكل الخشبية للنراجيل على قيد الحياة.

    وفي المدينة الواقعة على بعد 120 كم من العاصمة العراقية، تواصل المقاهي الواقعة على مسافة قريبة من المزارات الدينية، تقديم الشاي والنراجيل، رغم المخاطر المترتبة على تفشي وباء كوفيد-19 في البلاد بمعدل 4 آلاف حالة يومياً.

    ويقدّم حسن علي، صاحب مقهى، الشاي والنرجيلة التي صنع هيكلها أي القطعة الوسطية المسماة محلياً بـ”البكار”، من خشب الصفصاف في مشغل يبعد أمتارا فقط.

    ويشكّل البكار صلة الوصل بين رأس النرجيلة المصنوع من الطين والقاعدة الزجاجية حيث توضع المياه، ويجري وصل الخرطوم لسحب التبغ.

    ويطلق على الحرفي الذي يقوم بصناعتها اسم “الجراخ”. ويتمسك علي بالنراجيل المصنعة يدوياً في مدينته من خشب الغابات المحيطة بنهر الفرات، رغم انتشار تلك المعدّة من النحاس والمستوردة من الخارج.

    يعتبر علي أن حفظ نكهة المعسل القوية يستلزم استعمال الهيكل الخشبي وليس المعدني. ويروي لوكالة فرانس برس من أمام المقهى ومن حوله عدد من رواد المكان الذين يدخنون النرجيلة “البكار يعطي الطعم الذي تريده مثل التفاح أو النعناع. . . النحاس لا يعطيك إلا دخاناً”.

    – لا قلق على الحرفة –

    محمد باقر واحد من آخر “الجراخين” الذين يحافظون على دوام هذه الحرفة القديمة، وهو يصنع ما معدله 20 بكاراً في اليوم رغم الجهد الجسدي الشاق الذي يتطلبه حفر التصاميم.

    ويقول الرجل البالغ من العمر 56 عاماً فيما ينفث دخان سيجارته وهو يحفر الخشب في مشغله الممتلئ بالنثارة “لا يكون ببالي أي نقش .. عندما أضع الخشب تحت آلة الحفر يظهر التصميم بالشكل الجميل الذي يرغب به الزبون”. على بعد شارعين من باقر، يقطن الجراخ محمد جاسم في مكان قريب من مشغله.

    ويحتفظ جاسم ببكار قديم صنعه جده في الخمسينات ليكون بمثابة تذكير دائم بعراقة الحرفة التي ورثها أباً عن جد، والذي بدوره سينقلها إلى ابنه.

    ويرفع على جدران المشغل صورةً لجده من المكان وهو يقوم بحفر بكار. يحفر جاسم توقيع جده بعد أن يضع اللمسات الأخيرة على منتجه. لم يبق إلا عدد قليل من الجراخين في المدينة ولذلك فالمنافسة قوية في ما بينهم. لكنّ جاسم يؤكد أن مدخني النرجيلة يفضلون عمله بسبب التاريخ المحيط به، والجهد الشاق الذي يبذل فيه. ويقول جاسم “إذا كنت تحب مهنتك تكون مبدعاً فيها”.

    ويوضح أن الزبائن في جنوب العراق حيث قد تصل درجات الحرارة إلى 50 درجة، يفضلون النرجيلة ذات الهيكل الخشبي لأن حرارته لا ترتفع كما المصنوع من النحاس مثلا. من بين التصاميم التي يتقنها جاسم، تصميم يشبه قبب المساجد ويسمى التصميم الإسلامي.

    وتنفس الجراخون الصعداء بعد إغلاق المقاهي لثلاثة أشهر بسبب وباء كوفيد-19. وارتفع الطلب بشكل مباشر على هياكل النراجيل الخشبية بعد تلك الفترة، في السوق المحلية كما في السوق الخارجية. لا يشعر جاسم بالقلق حيال مستقبل هذه الحرفة القديمة، قائلاً “طالما هناك معسل، سيكون هناك دائماً طلب على البكار الكربلائي”.

  • “جراخو” كربلاء يبقون حرفة صناعة هياكل الأراجيل الخشبية على قيد الحياة

    “جراخو” كربلاء يبقون حرفة صناعة هياكل الأراجيل الخشبية على قيد الحياة

    تعد مدينة كربلاء في جنوب العراق وجهة أساسية كل عام لملايين الزوار، وهي أيضاً موقع مهم بالنسبة لمحبي الأرجيلة، وذلك لإبقائها على حرفة صناعة الهياكل الخشبية للأراجيل على قيد الحياة.

    وفي المدينة الواقعة على بعد 120 كلم من العاصمة العراقية، تواصل المقاهي الواقعة على مسافة قريبة من المقامات الشيعية، تقديم الشاي والأراجيل، رغم المخاطر المترتبة على تفشي وباء كوفيد-19 في البلاد بمعدل 4 آلاف حالة يومياً.

    يقدّم حسن علي، صاحب مقهى، الشاي والأرجيلة التي صنع هيكلها أي القطعة الوسطية المسماة محلياً بـ”البكار”، من خشب الصفصاف في مشغل يبعد أمتارا فقط.

    ويتمسك علي بالأراجيل المصنعة يدوياً في مدينته من خشب الغابات المحيطة بنهر الفرات، رغم انتشار تلك المعدّة من النحاس والمستوردة من الخارج.

    يعتبر علي أن حفظ نكهة المعسل القوية يستلزم استعمال الهيكل الخشبي وليس المعدني. ويروي لوكالة فرانس برس من أمام المقهى ومن حوله عدد من رواد المكان الذين يدخنون الأرجيلة “البكار يعطي الطعم الذي تريده مثل التفاح أو النعنع… النحاس لا يعطيك إلا دخاناً”.

    – لا قلق على الحرفة –

    محمد باقر واحد من آخر “الجراخين” الذين يحافظون على دوام هذه الحرفة القديمة، وهو يصنع ما معدله 20 بكاراً في اليوم رغم الجهد الجسدي الشاق الذي يتطلبه حفر التصاميم.

    ويقول الرجل البالغ من العمر 56 عاماً فيما ينفث دخان سيجارته وهو يحفر الخشب في مشغله الممتلئ بالنثارة “لا يكون ببالي أي نقش… عندما أضع الخشب تحت آلة الحفر يظهر التصميم بالشكل الجميل الذي يرغب به الزبون”.

    على بعد شارعين من باقر، يقطن الجراخ محمد جاسم في مكان قريب من مشغله. ويحتفظ جاسم ببكار قديم صنعه جده في الخمسينات ليكون بمثابة تذكير دائم بعراقة الحرفة التي ورثها أباً عن جد، والذي بدوره سينقلها إلى ابنه. ويرفع على جدران المشغل صورةً لجده من المكان وهو يقوم بحفر بكار.

    يحفر جاسم توقيع جده بعد أن يضع اللمسات الأخيرة على منتجه. لم يبق إلا عدد قليل من الجراخين في المدينة ولذلك فالمنافسة قوية في ما بينهم. لكنّ جاسم يؤكد أن مدخني الأرجيلة يفضلون عمله بسبب التاريخ المحيط به، والجهد الشاق الذي يبذل فيه. ويقول جاسم “إذا كنت تحب مهنتك تكون مبدعاً فيها”.

    ويوضح أن الزبائن في جنوب العراق حيث قد تصل درجات الحرارة إلى 50 درجة، يفضلون الأرجيلة ذات الهيكل الخشبي لأن حرارته لا ترتفع كما المصنوع من النحاس مثلا.

    من بين التصاميم التي يتقنها جاسم، تصميم يشبه قبب المساجد ويسمى التصميم الاسلامي. وتنفس الجراخون الصعداء بعد إغلاق المقاهي لثلاثة أشهر بسبب وباء كوفيد-19. وارتفع الطلب بشكل مباشر على هياكل الأراجيل الخشبية بعد تلك الفترة، في السوق المحلية كما في السوق الخارجية.

    لا يشعر جاسم بالقلق حيال مستقبل هذه الحرفة القديمة، قائلاً “طالما هناك معسل، سيكون هناك دائماً طلب على البكار الكربلائي”.

  • مدراء مختبرات طبية يحققون مكاسب مالية تثير تساؤلات

    مدراء مختبرات طبية يحققون مكاسب مالية تثير تساؤلات

    من فايزر إلى مودرنا ونوفافاكس، حقق مدراء عدد من المختبرات الأميركية العاكفة على تطوير لقاحات ضد كوفيد-19 بأموال حكومية، أرباحاً مالية في المدة الأخيرة عقب بيع أسهم، ما طرح أسئلة حول مدى ملاءمة هكذا عمليات في ظرف يشهد هكذا أزمة صحية.

    ففي اليوم نفسه الذي أعلنت فيه عملاقة صناعة الأدوية مجموعة فايزر أنّ اللقاح الذي تعمل مختبراتها عليه فعّال بنسبة 90% طبقاً لنتائج أولية، باع مديرها العام البير بورلا أسهماً ب5,6 مليون دولار.

    لا شيء يخالف القانون في المبدأ. فهذه العملية، وفقا لفايزر، تمت بالاستناد إلى قواعد تتيح لمدراء الشركات القيام بشراء أسهم أو بيعها في ضوء معايير محددة مسبقاً، في موعد أو بسعر محددين، تجنباً في الواقع لأي شبهة حول الشروع بنشاط في السوق المالية غير قانوني.

    استناداً إلى هذه القواعد نفسها، باع عدد من مسؤولي مودرنا أسهما في الأشهر الأخيرة مقابل مبالغ تفوق مئة مليون دولار. لم تطلق المجموعة اي منتج في السوق منذ تأسيسها عام 2010، غير أنّ الحكومة التزمت بمدّها بما يصل إلى 2,5 مليار دولار في حال تمت المصادقة على لقاحها.

    وهذا ما جعل سهمها يقفز من 19 دولارا بداية العام إلى 90 دولارا حاليا. أما مدير نوفافاكس، فباع من جانبه أسهماً ب4,2 مليون دولار في 18 أغسطس، بعد شهر تقريبا من إعلان تمويل حكومي لمشروعها ب1,6 مليار دولار.

    وقدّرت منظمة الدفاع عن دافعي الضرائب “Accountable US” أنّه بين بداية النشاط الأميركي لتنسيق عمليات تطوير لقاح في 15 مايو و31 أغسطس، كسب المسؤولون في خمس مجموعات لصناعة الأدوية أكثر من 145 مليون دولار من خلال بيع اسهم.

    – “قابلة للنقاش قانونياً” –

    استعان المسؤولون في فايزر ومودرنا بآلية تسمى “10ب5-1” التي ينبغي إنشاؤها قبل أن تكون في حوزة هؤلاء معلومات من شأنها تحريك أسعار البورصة. بعد إنشائها، لن يكون بالإمكان تعديلها من دون سابق إنذار، حتى ولو كان الامر عرضة للتشكيك من قبل الرأي العام.

    وفق الأستاذ المساعد في كلية التجارة “وارتون” دانيال تايلور الذي يتابع أعمال المختبرات منذ بداية الازمة الوبائية، فإنّ الخطط الأخيرة ضمن فايزر ومودرنا طبقاً لآلية 10ب5-1، تبدو “قابلة للنقاش قانونياً”.

    وهو يتساءل حول ما كان يعرفه أولئك المسؤولون حين لجؤوا إلى الآلية. وتؤكد فايزر أنّ مديرها، بورلا، هيكل مجدداً في 19 أغسطس آلية سبق أن أنشأها في فبراير “حسب الصيغة نفسها للأسعار والكمية”. وفي اليوم التالي، أصدرت المجموعة بيانا يعلن أنّ النتائج الأولية لتجاربها السريرية “إيجابية”.

    وفي مودرنا، عدّل مسؤولون على مدار العام خططهم لـ10ب5-1 التي كانوا وضعوها سابقاً. يقول تايلور إنّه من الطبيعي، وحتى أنّه محبذ، تشجيع المسؤولين على تطوير لقاح آمن وفعال في أسرع وقت. لكنّه يضيف “حين يبيعون أسهمهم، فعليهم التثبّت من أنّهم يتحركون وفق القواعد نفسها السارية على بقية المستثمرين، من خلال عدم الاستفادة من معطيات يعرفونها وحدهم”. علاوة على ذلك، يقول تايلور “لا أعتقد أنّ هذه المجموعات راعت المخاطر حول سمعتها” حين اقرّت بيع اسهم في الوقت الذي لا يزال وباء كوفيد-19 يخنق العالم.

    – “روح المسؤولية” –

    حين يضطر مدير عام إلى تصفية بضعة أسهم لشراء يخت أو منزل جديد أو توفير الإمكانات المالية لدراسة أولاده، فإنّ هكذا عمليات تمرّ عادة من دون ملاحظتها. إلا أنّ المختبرات في دائرة الضوء حالياً.

    وبرى الأستاذ المتخصص في إدارة الشركات في جامعة كولورادو سانجاي بهاغات، أنّه ببساطة لا ينبغي أن يكون بمقدور المدراء بيع اسهم طالما أنّهم في المنصب، ويذهب إلى أن ذلك يجب أن يظل سارياً إلى ما بين عام أو عامين بعد مغادرتهم عملهم.

    ويقول “إذا كانت لديهم الكثير من الأسهم أو خيارات اسهم، فسيكون من مصلحتهم رفع السعر قدر الإمكان، بما يشمل ألا يكونوا بالضرورة صادقين مع المستثمرين”. وبالنظر إلى الظرف القائم حالياً، يتوجب على مجالس الإدارات تجنب هذه النزعات.

    ويوضح بهاغات أنّ “عدم القيام بشيء غير قانوني” لا يكفي إذ إنّ “الناس تنتظر تصرفات تحكمها روح المسؤولية”.

    ولم ترغب هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية الإجابة على اسئلة فرانس برس حول ما إذا تم فتح تحقيقات. ولكن في مايو، حثّ رئيسها جاي كلايتون عبر قناة “سي ان بي سي” الشركات والمجموعات على اتباع ممارسات سليمة، متسائلاً: “لماذا تودّون إثارة ادنى شك؟”.

  • باحثون: أشخاص لديهم مناعة ضد كورونا رغم عدم إصابتهم

    باحثون: أشخاص لديهم مناعة ضد كورونا رغم عدم إصابتهم

    اكتساب المناعة ضد وباء “كوفيد 19″، يتطلب وجود أجسام مضادة في الجسم، أي أن يكون الشخص قد أصيب بفيروس كورونا ثم تعافى منه، أو أنه أخذ لقاحا، لكن الخبراء يشيرون إلى مناعة أخرى “تلقائية” لدى البعض.

    ويرجح باحثون من معهد “فرانسيس كريك” وكلية لندن الجامعية، أنهم وجدوا تفسيرا لقدرة بعض الأشخاص على التصدي لعدوى فيروس كورونا بشكل أفضل من غيرهم.
    وقام الباحثون، بحسب دراسة طبية نشرت مؤخرا في مجلة “ساينس” العلمية المرموقة، في البداية بتطوير فحص ذي حساسية عالية لأجل رصد الأجسام المضادة لفيروس كورونا المستجد واسمه العلمي “سارز كوف 2”.
    ويستخدم العلماء هذا الفحص لأجل معرفة ما إذا كان الشخص الذي أصيب بفيروس كورونا، المسبب لوباء كوفيد-19، ثم تعافى منه قد اكتسب أجساما مضادة.
    ويسعى الباحثون لمعرفة المدة التي يظل فيها الشخص محصنا ضد العدوى بعد التعافي من فيروس كورونا.
    وفي إطار هذه التجربة، استخدم الباحثون عينات مصلية تم استخلاصها من أشخاص لم يصابوا بفيروس كورونا المستجد.
    وفي نتيجة مدهشة، رصد العلماء أجساما مضادة لفيروس كورونا لدى أشخاص لم يسبق لهم أن أصيبوا بالعدوى.
    وفي تفسيرهم لهذا الأمر، قال الباحثون إن الجهاز المناعي للإنساني ينبري إلى الاستجابة عندما يرصد أي إصابة بفيروس من الفيروسات التي تنتمي إلى عائلة “كورونا” وتسبب اضطرابات صحية مثل الانفلونزا العادية.
    ويطلق العلماء على هذه المناعة “التفاعلية المتصالبة” ويقصدون بها استجابة الجهاز المناعي عند رصد عدوى تصيب الجسم في حالات كثير من الأمراض.
    وتوجد 4 فيروسات موسمية أخرى شائعة من عائلة “كورونا”، لكنها لا تؤدي إلى الإصابة بأمراض خطيرة، وغالبا ما تكون أعراضها خفيفة وغير شديدة.
    ويقول العلماء إن أجسامنا لا تطور مناعة طويلة الأمد تجاه هذه الفيروسات، ولهذا السبب فإن الشخص قد يصاب بالعدوى أكثر من مرة.
    لكل هل يمكن للشخص الذي سبق له أن أصيب بفيروس من عائلة كورونا أن يكون ذا مناعة إزاء فيروس كورونا المستجد الذي تحول إلى جائحة عالمية.
    ويشرح الخبراء أن الفيروسات التي تنتمي إلى عائلة كورونا تلجأ إلى البروتين المعروف بـ”سبايك” حتى تلتصق بالخلايا المضيفة وتصيبها.
    ويشرح جورج كاسيوتس، وهو الباحث المشرف على الدراسة، أن الأجسام المضادة تتعرف على هذا البروتين، وبفضل هذا الأمر، تحصل مناعة “التفاعلية المتصالبة” التي جرت الإشارة إليها سابقا.

  • باكستان تعيد إحياء قصور نجوم بوليوود المتداعية

    باكستان تعيد إحياء قصور نجوم بوليوود المتداعية

    تذكّر دارتان ضائعتان بين الأزقة المحيطة بالسوق الشعبية في بيشاور عائدتان لاثنين من نجوم العصر الذهبي في بوليوود، بأن جذور السينما الهندية ضاربة أيضا في هذه المدينة الباكستانية.

    قرب بازار قصة خواني في المدينة، يستمر العمل لإعادة الحياة الى القصرين المهملين اللذين كانا ملكا لاثنين من أبرز نجوم السينما الهندية راج كابور وديليب كومار، بعد تخلص باكستان من سنوات من سيطرة المتطرفين الاسلاميين.

    ويقول فريق علم الآثار في المنطقة إنه على وشك الاستحواذ على المبنيين الواقعين في قلب المدينة التاريخية ويزيد عمرهما عن 100 عام من مالكيها الأصليين، وذلك بهدف ترميمها وتحويلها إلى متاحف.

    وقال سمي الدين خان الذي يتذكر انه كان يلهو وهو طفل بين غرف القصر الأربعين “أنا دائما اشعر بالحزن والغضب عندما انظر الى منزل كابور الذي كان في الماضي قصرا جميلا”.

    واضاف “كان جميلا للغاية من الداخل.

    البناء لا يزال سليما لكن بعض الجدران انهارت ومعظم أخشابه تضررت”.

    ومنزل عائلة النجم كابور الذي توفي عام 1988 عن 63 عاما يعد تحفة معمارية، وتصميمه متأثر بالأسلوب الهندسي لإمبراطورية المغول والعمارة البريطانية وأبوابه الخشبية المحفورة وشرفاته ونوافذه منفذة بالأسلوب القوطي.

    نشأ النجمان في الحي الذي يضم سوق قصة خواني الذي يتشارك فيه المسافرون والعابرون رواية قصص مغامراتهم.

    وكومار الذي يبلغ 97 عاما الآن أعاد الفضل في مسيرته الناجحة إلى نشأته في هذا الحي حيث تعلم فن تلاوة القصص للمرة الأولى.

    وكمعظم الممثلين الصاعدين انتقل الاثنان من بيشاور إلى بومباي، مركز صناعة الترفيه في الهند، قبل الانفصال عن الهند التي كانت تحت الاستعمار البريطاني.

    وحقق الممثلان النجومية في الوقت نفسه مع ظهورهما معا في فيلم “إنداز” عام 1949 الذي لقي نجاحا كبيرا.

    وقال عبد الصمد مدير الآثار والمتاحف في ولاية خيبر بختونخوا “عاصمتها بيشاور” “هذا تراثنا الثقافي ونحن فخورون به.

    نحن فخورون بأن ديليب كومار وراج كابور يتحدران من بيشاور”.

    كما ان النجم الهندي الكبير شاروخان الذي يعرف بملك بوليوود تعود أصوله إلى هذه المنطقة وتملك عائلته منزلا فيها.

    وتنتشر في أرجاء البلاد مئات القصور التي تعود الى فترة ما قبل الانفصال عن الهند وتحولت الى أطلال على مر السنين.

    وتعود ملكية الكثير من هذه القصور الى الهندوس والسيخ الذين هجروها الى الهند بعد تأسيس دولة باكستان ذات الغالبية الاسلامية، وفق خبراء الآثار.

    كنز تراثي نفيس 

    تراجعت مكانة بيشاور الثقافية بعد أن اصبحت مسرحا لعنف المتطرفين الاسلاميين منذ بداية الثمانينات، ما وجه ضربة قاصمة للعصر الذهبي للسينما الناطقة بلغة الباشتو في المنطقة.

    وعمدت الجماعات المتطرفة وبينها حركة طالبان الباكستانية الى تفجير ثلاث دور سينما على الأقل وأكثر من مئة متجر للموسيقى، قبل أن تشن القوات الحكومية عام 2015 عملية عسكرية بالقرب من الحدود مع أفغانستان أدت الى تحسن جذري في الوضع الأمني.

    ومع عودة الحياة الى المدينة، حدد فريق من خبراء الآثار في الولاية أكثر من 1800 مبنى تراثي يتوجب الحفاظ عليه، لكن السلطات الباكستانية تحتاج الى سنوات لتأمين الموارد المالية المطلوبة لشراء هذه المباني وترميمها.

    وقال مدير الآثار في ولاية خيبر بختونخوا “إذا أجري مسح أثري مناسب، فسوف نكتشف موقعا ثقافيا عند كل كيلومتر تقريبا”.

    لكن عقبات عدة لا تزال ماثلة من أجل إنقاذ قصر كابور، فمالكه حاجي علي قدير قال لوكالة فرانس برس إنه سيقاضي السلطات في حال لم تدفع له ملياري روبية على الأقل “12,5 مليون دولار”.

    وأضاف “قلت لهم إنه أثري وسعر التحفة الأثرية يتضاعف عشر مرات”، مشيرا الى انه سيحصل “على أموال أكثر اذا بنى مركزا تجاريا هنا”.

    وكشفت إدارة الآثار أنها سوف تلجأ الى استخدام صلاحياتها القانونية إذا لزم الأمر لشراء قصري كابور وكومار بأموال دافعي الضرائب وبسعر تحدده لاحقا السلطات المالية في الولاية.

    ويهوى الباكستانيون مشاهدة أفلام بوليوود ونجومها على الرغم من مشاعر العداء للهند.

    وقال خالو خليل سرحدي البالغ 80 عاما ومن سكان بيشاور “شعرنا بالفخر ورفعنا رؤوسنا عاليا أثناء مشاهدة ممثلين من بيشاور يمثلون في الأفلام الهندية، وأن هذه الأرض أنتجت ممثلين عظماء أثبتوا جدارتهم في مومباي”.

    وأضاف عن مشاريع تحويل قصور النجوم الى متاحف “الآن سيعرف الجيل الجديد كيف أنتجت بيشاور نجوما وممثلين كبار، أولئك الذين أعطوا هوية لباكستان والهند”.

  • ارتفاع عدد الإصابات بكوفيد-19 يعرقل نمو الاقتصاد الأميركي

    ارتفاع عدد الإصابات بكوفيد-19 يعرقل نمو الاقتصاد الأميركي

    عاود وباء كوفيد-19 انتشاره بشكل حاد ومن المرجح أن يلحق المزيد من الضرر بالاقتصاد الأميركي وبالتالي ستحتاج البلاد إلى سنوات للتعافي والعودة كما كانت عليه قبل الجائحة.

    وحتى مع وجود أنباء واعدة عن لقاح ناجح، فمن غير المرجح أن يتم توزيعه على نطاق واسع قبل أشهر عدة.

    وقد وصل عدد الإصابات اليومية بفيروس كورونا في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية جديدة تجاوزت 150 ألفا ما دفع السلطات في العديد من المناطق إلى فرض قيود جديدة.

    وقالت الخبيرة الاقتصادية ديان سوونك من شركة “غرانت ثورنتون” في تقرير “لا يزال كوفيد يحدد مسار الاقتصاد”.

    وأضافت “الزيادة الحالية في عدد الإصابات مقلقة أكثر بكثير. . . “و” من المتوقع أن تعرقل أكثر النشاط الاقتصادي”.

    وتقول السلطات إن عددا متزايدا من الإصابات مصدرها تجمعات خاصة صغيرة. وحضت سوونك الأميركيين على “شراء ديك رومي صغير” للاحتفال بعيد الشكر، وهو مناسبة تجتمع فيها تقليديا العائلات الأميركية بأعداد كبيرة. من جانبها، دعت السلطات في شيكاغو السكان إلى البقاء في المنازل، بينما في نيويورك ومينيسوتا، يفترض إغلاق المؤسسات التي تبيع الكحول عند العاشرة مساء.

    وأظهر أكبر اقتصاد في العالم خلال الصيف علامات واعدة على التعافي من أسوأ ركود يضرب البلاد منذ الكساد الكبير، لكنه قد يواجه انتكاسة جديدة خصوصا مع غياب حزمة تحفيز جديدة من الكونغرس.

    وقالت ماريس أوغ من “تاور بريدج أدفايزورز” للاستشارات المالية “بدأنا نسمع من الاقتصاديين أنهم يفكرون في خفض توقعات الناتج المحلي الإجمالي بسبب كوفيد-19”.

    وفي حين شكّل ازدهار مبيعات المنازل والسيارات نقطة مضيئة في الاقتصاد إلى جانب انتعاش قطاع التصنيع، يشعر المستهلكون بالقلق من الارتفاع المفاجئ في عدد الإصابات. وانخفض أحد مقاييس ثقة المستهلك في نوفمبر للمرة الأولى منذ يوليو.

    -حتى العام 2023؟-

    تأتي الموجة الجديدة من الإصابات في خضم انتقال سياسي حاد: فاز جو بايدن في انتخابات 3 نوفمبر ما أعاق محاولة الرئيس دونالد ترامب الفوز بولاية ثانية، رغم استمرار ترامب في الاعتراض على النتائج. احتفظ الديموقراطيون بالغالبية في مجلس النواب، لكن لن يُعرف ما إذا سيتمكنون من انتزاع غالبية مجلس الشيوخ من الجمهوريين حتى مطلع يناير.

    وأدت حالة عدم اليقين هذه إلى إضعاف الآمال في موافقة سريعة على حزمة مساعدات جديدة ضخمة لدعم العائلات والشركات التي تعاني، إضافة إلى الحكومات والسلطات المحلية التي تعاني من ضغوط على الميزانية.

    وفي مارس، وافق الكونغرس على مشاريع قوانين مرتبطة بالإنفاق للتصدي للوباء وكان لديها الفضل في تعزيز الاقتصاد، لكن العديد من أحكام قانون “كيرز” البالغة قيمته 2,2 تريليون دولار انتهت صلاحيتها.

    ومع ما لا يقل عن 11 مليون موظف أميركي ما زالوا عاطلين عن العمل، لا يزال الجمهوريون والديموقراطيون منقسمين حول هيكلية الحزمة التالية وحجمها.

    وأوضحت سوونك أنه حتى حزمة تحفيز “هزيلة” بقيمة تريليون دولار، يمكن أن تعيد النشاط إلى مستويات ما قبل الأزمة بحلول منتصف العام 2021، لكنها حذرت من أن “معدل التوظيف لن يصل إلى ذروته السابقة حتى أواخر العام 2023″.

    وقال نائب رئيس مجلس الاحتياط الفدرالي راندل كوارلز الثلاثاء إنه لا يتوقع تعافي الاقتصاد حتى العام 2022 أو أوائل 2023. يحتاج المستهلكون إلى استعادة الثقة في الاقتصاد من أجل العودة إلى أنماط الإنفاق العادية، مثل الذهاب إلى السينما أو تناول الطعام في الخارج أو الذهاب في إجازة.

    -تعاف غير متكافئ-

    يخشى العديد من المراقبين أن التعافي الاقتصادي لن يتبع النمط المعتاد المتمثل بتعاف سريع أو بتعاف ثابت لكن بوتيرة أبطأ. فبدلا من ذلك، قد يحصل تعاف على خطين متباعدين لا يشملان جميع المتضررين.

    وانخفض معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 6,9 في المئة في أكتوبر بعدما بلغ ذروة نسبتها 14,7 في المئة. لكن ثلث العاطلين عن العمل بقوا كذلك لأكثر من ستة أشهر.

    وهذا الأمر يقلق الاقتصاديين، لأنه كلما طالت مدة بقاء الشخص بلا عمل ازدادت صعوبة العثور على وظيفة.

    وأوضح رئيس البنك المركزي جيروم باول أنه في كثير من الحالات، أجبرت النساء على ترك العمل و”ليس بشكل اختياري” فيما لا يحصل التلاميذ على التعليم الذي يجب أن يحصلوا عليه.

    وأضاف “لن نعود إلى الاقتصاد نفسه” لافتا إلى أن الاقتصاد الجديد سيعتمد بشكل أكبر على التكنولوجيا.

    وقال “أخشى أن ذلك سيجعل الأمر أكثر صعوبة مما كان عليه بالنسبة إلى العديد من العمال” خصوصا ذوي الدخل المنخفض الذين من المرجح أن يكونوا من النساء والأقليات.

  • حصول الدول الفقيرة على اللقاح .. تحد صعب يطرحه الوباء

    حصول الدول الفقيرة على اللقاح .. تحد صعب يطرحه الوباء

    يطرح سؤال نفسه فيما اذا كانت الدول الفقيرة ستحصل على لقاح ضد كوفيد-19 بعد إعلان شركتي “فايزر” و”بايونتيك” هذا الأسبوع تطوير لقاح “فعال بنسبة 90 في المئة” لفيروس كورونا المستجد.

    وأعرب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس عن أمله يوم الجمعة في أن يفيد أي “تقدم علمي” كل البلدان قائلا “لا شك في أن اللقاح سيكون أداة أساسية للسيطرة على الوباء”. لكن فيما تخطط الدول الغنية لبرامج تلقيح حتى نهاية العام 2021، يحذر الخبراء من العقبات التي ستواجه البلدان الفقيرة.

    ويأمل مختبرا “فايزر” الأميركية و”بايونتيك” الألمانية في توفير الجرعات الأولى في غضون أسابيع قليلة، بمجرد استلام تصاريح الاستخدام الطارئ من الوكالات الصحية.

    وتتوقع الشركتان توفير ما يصل إلى 1,3 مليار جرعة العام المقبل. وبكلفة 40 دولارا لكل برنامج علاج “يعطى على جرعتين”، سارعت الدول الغنية إلى طلب ملايين الجرعات مسبقا قبل أن يعرف ما إذا كان هذا اللقاح سينجح. لكن ماذا عن الدول الفقيرة؟ وقالت ترودي لانغ مديرة شبكة الصحة العالمية في جامعة أكسفورد لوكالة فرانس برس “إذا كان لدينا لقاح فايزر فقط ويحتاج كل شخص إلى جرعتين، فمن الواضح أننا أمام معضلة أخلاقية”. يوجد حاليا أكثر من ثلاثين لقاحا محتملا آخر لكوفيد-19 قيد التطوير، 11 منها كانت في المرحلة الثالثة من التجارب، أي قبل الأخيرة التي تمنح خلالها الموافقة.

    ونظرا إلى أنها توقعت الطلب المفرط على أي لقاح معتمد، أنشأت منظمة الصحة العالمية مبادرة “كوفاكس” في أبريل لضمان التوزيع العادل للقاحات، وهي تجمع الحكومات والعلماء والمجتمع المدني والقطاع الخاص.

    – توزيع عادل –

    بالنسبة إلى رايتشل سيلفرمان مديرة المشروع في مركز التنمية العالمية، من غير المرجح أن يتوافر جزء كبير من الدفعة الأولى من اللقاحات في أفقر البلدان. فاستنادا إلى اتفاقات الشراء المسبق الموقعة مع شركة “فايزر”، هناك 1,1 مليار جرعة تم شراؤها من قبل الدول الغنية.

    وقالت سيلفرمان لوكالة فرانس برس “لم يتبق الكثير للدول الأخرى”. وبعض البلدان التي طلبت مسبقا، مثل اليابان وبريطانيا، هي جزء من “كوفاكس”، لذلك من المحتمل أن تصل بعض الجرعات على الأقل إلى البلدان الأقل تقدما من خلال اتفاقات الشراء الخاصة بها.

    وبخلاف ذلك، فإن الولايات المتحدة التي طلبت 600 مليون جرعة، ليست عضوا في “كوفاكس”. لكن هذا الأمر قد يتغير مع الرئيس المنتخب جو بايدن.

    وقال بنجامين شرايبر منسق شؤون لقاح كوفيد-19 في منظمة اليونيسف “علينا تجنب أن تحصل الدول الغنية على كل اللقاحات وبالتالي لا تتبق جرعات كافية للبلدان الأفقر”.

    وبالإضافة إلى مسألة الأخلاقيات، تؤكد البيانات الوبائية الحاجة إلى التوزيع العادل للقاح.

    ونشر باحثون في جامعة نورث إيسترن في الولايات المتحدة أخيرا دراسة تبحث في الصلة بين الوصول إلى اللقاح والوفيات الناجمة عن كوفيد-19.

    ووضعوا سيناريوهين؛ يبحث الأول في ما قد يحدث إذا احتكرت 50 دولة غنية أول ملياري جرعة من اللقاح.

    وفي السيناريو الثاني، يتم توزيع اللقاح على أساس عدد سكان الدولة بدلا من قدرتهم على دفع ثمن اللقاحات.

    وتبين أنه في السيناريو الأول، تنخفض الوفيات الناجمة عن كوفيد-19 بمقدار الثلث “33 في المئة” في أنحاء العالم. أما في الفرضية الثانية، فتصل نسبة انخفاض الوفيات إلى 61 في المئة.

    – انعدام الثقة –

    لكن حتى لو تحقق التمويل للدول الفقيرة، ستظهر مشكلة نقل الجرعات. فيجب تخزين اللقاح في مكان تبلغ حرارته -70 درجة مئوية بينما “معظم الثلاجات في غالبية المستشفيات حول العالم تصل حرارتها إلى -20 درجة مئوية” وفق ترودي لانغ.

    وتقوم شركة “فايزر” وبعض الحكومات بإعداد بروتوكول تسليم منذ أشهر، لكن “لم يحدث أي من هذا في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل” على ما أوضحت رايتشل سيلفرمان.

    وقال بنجامين شرايبر “لدينا خبرة في نشر لقاح ضد إيبولا” وهو لقاح له خصائص مماثلة للقاح شركة “فايزر” من حيث درجة حرارة التخزين.

    وتابع “إن تخزين لقاح كوفيد-19 أصعب في جنوب الكرة الأرضية لكنه ليس مستحيلا” ويتطلب استثمارات وتدريبا كبيرا.

    وحتى لو توافرت اللقاحات في الأشهر المقبلة، تبقى عقبة أخيرة وهي عدم الثقة في حملات التلقيح، وهي أحد التهديدات العشرة الرئيسية للصحة وفقا لمنظمة الصحة العالمية.

    وقضى اللقاح ضد إيبولا في السنوات الأخيرة على الفيروس بشكل شبه كامل، لكن العديد من الدراسات أظهرت أن التقدم المحرز يتراجع بسبب عدم الثقة والمعلومات المضللة عبر الإنترنت وداخل المجتمعات عن اللقاحات.

  • الجوع ينهش الإثيوبيين الهاربين إلى السودان

    الجوع ينهش الإثيوبيين الهاربين إلى السودان

    تملك الجوع الطفل الإثيوبي تيديست جيزريل البالغ عشرة أعوام الذي فر مع آلاف من مواطنيه مشيا على مدى يومين إلى السودان، هربًا من القتال العنيف الذي يشهده إقليم تيغراي.

    وقد قطع جيزريل حافي القدمين مسافة 30 كيلومتراً تحت أشعة الشمس الحارقة، وانفصل عن أسرته مع سيطرة الخوف والفوضى في إقليم تيغراي الإثيوبي.

    ومع قطع الاتصالات في منطقة تيغراي في شمال إثيوبيا وتدفق اللاجئين عبر الحدود النائية، إلى السودان المجاور، قدم اللاجئون المرعوبون والمنهكون روايات هي الأولى لشهود عيان عن القتال المتواصل في منطقتهم منذ أسبوع.

    وتقول أسمرة تيفساي وهي أم تبلغ من العمر 31 عاما “حصل قصف مدفعي ووقعت غارات جوية ثم رأينا الجنود يقتربون وهربت مع طفليّ وأمي وأبي”.

    وتبدو علامات الصدمة على الكثير من اللاجئين جراء القصف الكثيف الذين يتهمون الجيش الإثيوبي بشنّه.

    وقالت روني جيزرجيل، وهي مهندسة تبلغ من العمر 25 عاماً “رأيت نساء يلدن على الطريق، لكنهن واصلن السير خشية أن يقتلهن الجنود الإثيوبيون”.

    – “اختبأت في بئر” –

    ولم يجد جابيرا سولاسي، طالب الرياضيات البالغ 22 عامًا، غير بئر مياه يلجأ إليها اتقاء من القصف العنيف. ويقول سولاسي “اختبأت في بئر أثناء القصف ثم هربت خلال فترة هدوء”.

    ويضيف مُحبطا “الآن أنا في السودان وأظن أن الحرب ستستمر. . لست متأكدًا من أنني سأتمكن من العودة إلى الجامعة”.

    وأمر رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد، حائز جائزة نوبل للسلام في 2019، بشن عمليات عسكرية في إقليم تيغراي الأسبوع الماضي، ما أثار صدمة المجتمع الدولي الذي يخشى اندلاع حرب أهلية دامية طويلة الأمد.

    ويقول أبيي أحمد إن عمليته العسكرية هي رد على هجمات على قاعدتين عسكريتين للقوات الفدرالية شنتها جبهة تحرير شعب تيغراي التي كانت في السابق تسيطر على المؤسسات السياسية والأمنية في إثيوبيا وتتهم أبيي أحمد بتهميشها.

    وحذرت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه الجمعة من احتمال حصول جرائم حرب في منطقة تيغراي.

    وطالبت بتحقيق شامل في تقارير عن عملية قتل جماعي في ماي كادرا، حيث قالت منظمة العفو الدولية إنها “تحققت رقميا من صور وفيديوهات مروعة لجثث متناثرة في البلدة أو يجري نقلها على حمالات”.

    وأعلنت باشليه في بيان “إذا تأكد أن أحد أطراف النزاع الحالي نفذ ذلك عمدا، فإن عمليات قتل المدنيين هذه ستكون بالطبع جرائم حرب”.

    ودانت المستشارة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بمنع الإبادة براميلا باتن، والمستشارة الخاصة المعنية بالمسؤولية عن الحماية كارين سميث في بيان “تقارير عن هجمات محددة الأهداف ضد مدنيين بناء على اثنيتهم أو ديانتهم”.

    يقترب جيزريل الذي ارتدى قميصا برتقاليا وسروالا رماديا من الجنود السودانيين وعاملين في مجال المساعدة الإنسانية ويمدّ يده يتوسل الحصول على بعض الطعام.

    وليس جيزريل الوحيد الذي يستجدي فتات الخبز. فثمة المئات من الأطفال في الشوارع، بعضهم مع ذويهم والبعض الآخر انفصل عنهم وسط حالة الذعر وهم يتقدمون في قافلة طويلة تضم آلافا من الإثيوبيين الآخرين المتجهين إلى السودان.

    قال السر خالد الرئيس الإقليمي لمفوضية اللاجئين السودانية، إن ما لا يقل عن 21 ألف إثيوبي عبروا إلى شرق السودان طلباً للمساعدة حتى مساء الجمعة.

    وأوضح لوكالة فرانس برس “إنهم يواصلون القدوم”، مشيرا إلى أن الكثيرين وصلوا من بلدة حُميرة الإثيوبية التي شهدت بعض أعنف المعارك.

    – “حرب لإبادتنا” –

    وأفاد صحافيون جالوا في المنطقة الحدودية بين إثيوبيا والسودان، أن معظم المساعدات المقدمة للإثيوبيين اللاجئين تأتي من أبناء القرى السودانيين فيما لا تقدم الدولة أو الجمعيات الخيرية الكثير.

    ويقول الطالب تيسفاي سالومون البالغ 23 عامًا “لم أشرب سوى الماء أثناء المشي لمدة يومين، ولم يكن هناك أي شيء آكله”.

    ويضيف “ما أن عبرنا الحدود، نقلنا بعض السودانيين في سيارة إلى هذه القرية وأعطانا السكان المحليون الطعام، لكن الكمية قليلة لدرجة أننا نحتفظ بها للأطفال”.

    ويحاول أهل هذه القرى الحدودية في السودان تقديم ما يسعهم من مساعدة للإثيوبيين، إلا أنهم يخشون أن يؤدي وصول الآلاف منهم إلى استنفاد مواردهم المحدودة أصلا.

    ويقول المزارع السوداني جمال آدم “بدلا من البقاء في المخيمات، استقر الكثيرون “من الإثيوبيين” في حقولنا”.

    ويضيف لوكالة فرانس برس “لقد قطعوا أشجارنا لحماية أنفسهم من أشعة الشمس، بينما ينام آخرون تحت النجوم في حقولنا.

    وقد حان موسم حصاد الذرة، وقد أخسر كل شيء”. في المقابل، يؤكد الإثيوبيون أن الخيار الوحيد المتاح أمامهم كان اللجوء إلى السودان.

    وتقول جيزرجيل “إنها حرب ضد شعب تيغراي، إنها ليست حربا سياسية .. إنها حرب لإبادتنا”.

  • “أذناي له وقدماه لي”.. شابان يتحديان بشراكتهما إعاقتيهما في سوريا

    “أذناي له وقدماه لي”.. شابان يتحديان بشراكتهما إعاقتيهما في سوريا

    في أزقّة دمشق القديمة، يدفع الشاب الأصم أحمد الكرسي المتحرك لصديقه المشلول بدر، ليشكلا معاً ثنائياً فريداً من نوعه يتشاركان هموم الحياة والعمل ويجسّدا قصة دمج ناجحة لاثنين من ذوي الإعاقة في بلد مزقته الحرب.

    منذ أكثر من ثلاث سنوات، يقضي الصديقان وقتهما معاً ولا يُمكن لأحدهما أن “يتخيّل حياته من دون الآخر”، بعدما تشاركا الكثير من تفاصيل الحياة اليومية.

    في العام 2012، انقلبت حياة بدر الهجّامي “28 عاماً” رأساً على عقب حين أصيب في دمشق بشظية قذيفة لامست نخاعه الشوكي وتسبّبت له بشلل تام في الأطراف السفلية. حينها، بات الكرسي المتحرك صديقه الوحيد إلى أن تعرّف في العام 2017 على أحمد موسى “24 عاماً”، شاب أصمّ فقد القدرة على النطق والسمع بعد ارتفاع مفاجئ في درجة حرارته عندما كان في الثانية من عمره.

    ومنذ نحو ثلاث سنوات، صار كلّ منهما سنداً ومكملاً للآخر، وباتت أزقة دمشق تعرفهما. يقول بدر لوكالة فرانس برس “نحن فريق واحد “..” أحمد يُكمّلني، فصار قدمي التي أمشي عليها، وأنا أصبحت السماعة التي يسمع من خلالها، أذناي له وقدماه لي”.

    في الشارع والملعب والمقهى، يبذل بدر قُصارى جهده ليترجم لأحمد عبر لغة الإشارة التي تعلمها منه خلال ثلاث سنوات. ينقل له ما يدور من أحاديث ويتحدث بلسانه مع مدرب كرة السلة ونادل المقهى وسائق سيارة الأجرة. يُضيف بدر “نمضي معظم وقتنا معاً، نأكل ونشرب ونلعب معاً. لا يمكن أن أتخيل الحياة من دونه”.

    وبدر وأحمد هما اثنان من 3,7 ملايين شخص من ذوي الإعاقة في سوريا، 17 في المئة منهم يعانون إعاقة حركية بحسب دراسة أشرفت عليها الأمم المتحدة في العام 2019. وتشكل نسبة ذوي الإعاقة في سوريا 27 في المئة من إجمالي السكان، وقد ارتفعت النسبة جراء الإصابات التي خلفتها الحرب.

    – “أنقذنا بعضنا” –

    في منطقة البرامكة وسط دمشق، يُساعد أحمد صديقه في الصعود إلى السيارة، ويتوجّه كلاهما إلى ملعب لكرة السلة. داخل الصالة الرياضية، يتبادل الشابان كرة السلة. يُسرّع بدر دوران عجلات كرسيه قبل أن يصل إلى شباك السلة ويرمي الكرة لترتطم أولاً بالإطار الحديدي، ثم تدخل الشباك. ورغم أصوله المغربية، تمكن بدر من حجز مقعده في المنتخب السوري لكرة السلة على الكراسي المتحركة. يُكمل الشابان تمارينهما الأسبوعية قبل أن يتوجها كعادتهما إلى مقهى وسط العاصمة حيث يلعبان ورق الشدّة مع أصدقائهما.

    يقول أحمد بلغة الإشارة كما ينقل بدر لفرانس برس “الصم في العالم يعيشون في عالمهم المنعزل، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المكفوفين والأشخاص على الكراسي المتحركة”. ويوضح “كل فئة في عالم خاص ولا يوجد دمج بينها”، مضيفاً “أحتاج لمن يساعدني، وعندما نندمج، يصبح وضعنا أفضل جميعاً”.

    بعد مجهود بذله خلال سنوات، بات أحمد يجيد قراءة الشفاه من شريكه وبإمكانه التقاط الكلمات الأساسية. ويقول أحمد، وفق ما يشرح بدر “لا أستطيع أن أنسى ذلك اليوم حين انفجرت قذيفة في ساحة باب توما “شرق دمشق”، ولم أكن لأعرف ما جرى لو لم يخبرني بدر بضرورة الهروب بسرعة “..” حملته وركضت بعيداً، أنقذنا بعضنا مرات عدّة”.

    – “الأسطورة تتكرر” –

    ورغم أن 62 في المئة من ذوي الاعاقة في سوريا عاطلون عن العمل بحسب الأمم المتحدة، إلا أن بدر وأحمد تلقيا دعماً من برنامج دمج الأشخاص ذوي الإعاقة التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سوريا، وتزوّدا بكاميرتين احترافيتين، وباتا يتجولان في أزقة دمشق لالتقاط الصور.

    يُخرج بدر هاتفه المحمول، ويظهر صورة لشخصين بالأبيض والأسود قيل إنهما عاشا في دمشق، وصارت قصتهما تُروى بين السوريين، أحدهما من قصيري القامة عانى من الشلل يُدعى سمير والآخر كفيف واسمه محمّد، وكان كلاهما يُساعد الآخر. وفي الصورة يحمل محمّد سمير على ظهره.

    يقول بدر “الصورة بحسب الأسطورة التقطت قبل أكثر من مئة عام، ونحن نجسّد نوعاً آخر من الدمج والتكامل، وأتمنى أن تصبح قصتنا نموذجاً للأشخاص ذوي الإعاقة” على غرار سمير ومحمّد، خصوصاً أن “البعض يُصاب بعد الإعاقة بنوبات كآبة”.

    لا تفارق الابتسامة وجه بدر، بينما تبرز عضلات يديه جراء التمارين الرياضية المكثّفة التي يخضع لها. ويقول “زادت الحرب من الأعباء الملقاة على الأشخاص ذوي الإعاقة، وتأخر منحهم أولوية “في الخدمات والبنى التحتية”، إلى جانب نظرة المجتمع الدونية إلينا”. ويضيف “قبل معرفتي بأحمد كنت وحيداً، واليوم أصبح لي الكثير من الأصدقاء بفضله، وكذلك الأمر بالنسبة إليه”.

  • “تايم فور ذي بلانيت” صندوق استثماري يراهن على الشركات لمكافحة التغير المناخي

    “تايم فور ذي بلانيت” صندوق استثماري يراهن على الشركات لمكافحة التغير المناخي

    خاض نحو 5 آلاف شخص مغامرة “تايم فور ذي بلانيت” التي تقضي باستثمار يورو واحد لتمويل ابتكارات مراعية للبيئة، على أمل تحفيز النضال ضدّ الاحترار المناخي من داخل المنظومة الاقتصادية.

    منذ أن أصدر خبراء الأمم المتحدة في هيئة المناخ تقريرهم المدوّي سنة 2018 حول الوقت الضيّق المتبقّي لتخفيض انبعاثات غازات الدفيئة، زاد زخم النضال البيئوي في العالم مع تظاهرات شبابية وحركات عصيان مدني كـ “إكستنكشن ريبيليين”.

    وتسعى “تايم فور ذي بلانيت” إلى أن تكون “تكاملية” لكن على صعيد آخر هو ريادة الأعمال، على قول دوني غالا غارسيا، أحد مؤسسي هذا المشروع البالغ عددهم ستة.

    ويقضي الهدف من هذا “الصندوق الاستثماري غير الربحي” بحشد مليار يورو على المدى الطويل لإنشاء مئة شركة يطوّر كلّ منها ابتكارا يساهم في إزالة الكربون من الاقتصاد، من وسائل نقل نظيفة إلى زراعة خالية من الأسمدة الحاوية نيتروجين، مرورا بتقنيات احتباس الكربون.

    ويقول دوني غالا غارسيا “ليس لدينا الوقت لتغيير النظام الاقتصادي، لذا نأخذه كما هو حتّى لو لم يكن كاملا. ونحن نتلاعب بالنظام من دون القضاء عليه لتوجيهه في مسار يبدو لنا أفضل حالا”.

    وجذبت هذه الرؤية التي لا تدعو لا إلى الحدّ من النموّ ولا إلى “العودة إلى القرون الوسطى” نحو خمسة آلاف مساهم حشدوا ما مجموعه مليون يورو تقريبا في خلال بضعة أشهر. فيليب دوبري واحد من هؤلاء المستثمرين استثمر حتّى الساعة 50 يورو في المشروع.

    ويكشف هذا المهندس الزراعي الأربعيني أنه لم يعثر على أي منظمة تمثّل فعلا نظرته في مجال البيئة وهو يشعر في سياق هذا الشروع بأنه “حقّا من الجهات الفاعلة”.

    وهو حصل على تدريب خاص ليقيّم مع غيره من الشركاء المشاريع الابتكارية المقدّمة، ليس من حيث إمكان تنفيذها على الصعيد التقني، إذ تتولّى لجنة علمية إصدار توصيات في هذا الشأن، بل من ناحية تماشيها مع بعض المبادئ، مثل قابلية استنساخها على الصعيد العالمي أو القدرة على جني الأرباح من دون براءات اختراع.

    – “ضرب من الجنون”-

    وتعدّ قاعدة المصدر المفتوح أحد المبادئ الرئيسية لـ “تايم فور ذي بلانيت”. وقد يخيّل للمرء “أنه ضرب من الجنون”، على قول كولين ديبيل التي ساهمت في إطلاق هذه المبادرة. وهي تؤكّد إن “الوضع ملحّ لدرجة أن العكس هو جنوني، فكيف لنا أن نترك فكرة جيّدة بين أيدي فريق واحد”. وتردّ كولين على مَن يصفونهم بالمتوهّمين، مشدّدة على ضرورة التحرّك “في كلّ الاتجاهات” نظرا للوضع المناخي الملحّ.

    ويدعم عالم المناخ جان جوزيل هذه المبادرة “حتّى لو كان ممكناً أن تبوء بالفشل”، ويقول “إنهم يتكلّمون بطموح عن استثمارات طائلة، لكننا لن نصل إلى مبتغانا إذا لم يتحرّك أحد”. وحتّى لو تكلّلت المبادرة بالنجاح، لن يكون في وسع المستثمرين حصد استثماراتهم الأولية قبل عشر سنوات على الأقل.

    ويؤكّد القيّمون على هذا المشروع من جهتهم أن هذا الطابع “غير الربحي” هو الذي يجعل فكرتهم مميّزة. ويقول ماكسيم سوربييه الذي يعمل في الهيئة الوطنية للسكك الحديد في فرنسا “ما نكسبه هو المشاركة في هذه المغامرة التي تولّد أمورا حسنة”.

    وبعد فتح باب الترشيح في ديسمبر، تأمل “تايم فور ذي بلانيت” إنشاء ثلاث شركات في 2021 تحقّق بدورها الأرباح. وتؤكّد كولين ديبيل “نريد أن تحقّق هذه الشركات الأرباح ليرغب آخرون في حذو حذوها” واستنساخ الابتكار الذي طوّرته على نطاق واسع.

    وبغية تسريع وتيرة العمل، يأمل القيّمون على هذا المشروع جمع عشرة ملايين يورو العام المقبل، من خلال استقطاب مستثمرين أكبر واعتماد قواعد حوكمة رشيدة لتفادي سيطرة أحد الأطر

  • غضب لا يهدأ على الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة

    غضب لا يهدأ على الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة

    أجج نشر الفاتيكان تقريراً حول كاردينال أميركي سابق متهم بجرائم جنسية، غضب الضحايا على الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة المتهمة بأنها لم تتحمل مسؤولياتها حتى الآن.

    وكشف تقرير الكرسي الرسولي 35 سنة من الإفلات من العقاب استفاد منها كبير أساقفة واشنطن الأسبق ثيودور ماكاريك بين أول شكوى تقدم بها أحد أعضاء الكنيسة إلى رئيسه وإقالته العام الماضي عندما كان يبلغ من العمر 88 عاما.

    وقال مارك روزي الذي انتخب عضوا في الجمعية الوطنية في بنسلفانيا وكان قد تعرض للاغتصاب على يد كاهن قبل سن المراهقة “من وجهة نظري كضحية، هذا أمر مثير للاشمئزاز”.

    وبعد تستر دام لفترة طويلة، تواجه الكنيسة الكاثوليكية الأميركية تشكيكا علنيا باستمرار منذ حوالى عشرين عاما لأنها شهدت تجاوزات جنسية وتكتمت عليها.

    وقال زاك هينر المدير التنفيذي لشبكة “سناب لدعم الضحايا” إن مبادرة الشفافية التي أطلقها البابا فرنسيس موضع تقدير “لكن يبدو لي أن التقرير لا يتهم سوى رجال متوفين”. وأضاف أن التقرير لم يطل بعضهم “لأنهم ما زالوا في مناصبهم”.

    وفي 2002، اعتمدت الكنيسة الكاثوليكية الأميركية ميثاقا ينص على تقديم تقارير بشكل منهجي إلى القضاء في حالة وجود شبهات والتخلي عن اتفاقات السرية والعقوبات الداخلية.

    ومنذ ذلك الحين، تراجع عدد حالات الإساءة المبلغ عنها بشكل ملحوظ. وقال هينر إذا كان “المؤتمر الأسقفي يريد أن يتصرف كما لو أن الأمر يتعلق بفضائح قديمة وأن ذلك لم يعد يحدث”، فهناك أمثلة حديثة خصوصا في نيو أورلينز – وقائع جرت بين 2013 و2015 – وفي ميشيغن “2013” “تكشف أن الأمر ليس كذلك”. وهو يذكر بأن متوسط العمر الذي يعلن فيه ضحايا الاعتداء الجنسي عن أنفسهم هو 52 عاما وأن هناك في أغلب الأحيان تأخر.

    – “لدي أمل” –

    مددت ولايات عدة فترة التقادم آخذة في الاعتبار المدة الطويلة في بعض الأحيان بين الوقائع والإبلاغ عن حدوثها. حتى أن بعض الولايات مثل نيويورك فتحت نافذة تسمح لأشهر لجميع الضحايا برفع دعاوى بمعزل عن تاريخ الوقائع. وقد استفاد من هذه الفرصة أكثر من ثلاثة آلاف شخص حتى الآن.

    وهذه وسيلة لمكافحة الإفلات من العقاب الذي كان يستفيد منه مئات الكهنة الذين فرضت عليهم عقوبات وجردوا من رتبهم الكهنوتية لكن لم يتم كشفهم أو إبلاغ القضاء عنهم وفي النهاية يستفيدون من التقادم.

    في ولاية بنسلفانيا يأمل مارك روزي أن يتم تبني هذا الإجراء العام المقبل. وهو يرى أن الطريقة الوحيدة للوصول إلى قلب الكنيسة هو استهداف أموالها. وقال إن “الشيء الوحيد الذي أحبته الكنيسة الكاثوليكية دائما هو المال”.

    ويمكن لهذه الموجة الجديدة من التحركات أمام القضاء أن ترفع فاتورة التعويضات وغيرها إلى أكثر من أربعة مليارات دولار في المجموع منذ أوائل ثمانينات القرن الماضي.

    وبحجة عدم امتلاكها القدرة على معالجة الأمر ماليا، أعلنت 11 أبرشية على الأقل إفلاسها خلال العامين الماضيين، كما ورد على موقع “بيشوب أكاونتابيليتي”.

    وقال مارك روزي “في معظم الأحيان يكون الأمر مزيفا”، موضحا أنهم “ينقلون الأموال إلى مكان آخر لحماية أصولهم” وتجنب دفع تعويضات للضحايا.

    وتفيد دراسات أجراها مركز بيو المستقل للأبحاث أن عدد الكاثوليك هو الأسرع تراجعا بين أتباع الديانات الكبرى. وأوضح ستيفن وايت، مدير المشروع الكاثوليكي وهو مبادرة من الجامعة الكاثوليكية الأميركية يهدف خصوصا إلى مساعدة الكنيسة على التطور، أن “الخيانة” التي شهدها أعضاء الكنيسة الكاثوليكية “حدثت على مدى أجيال”. وأضاف أن “استعادة الثقة ستستغرق عقودا”.

    وأشارت منظمة “تشايلد يو أس أيه” إلى أنها لاحظت في تقرير نشر في أكتوبر أن التطبيق كان متباينا وغير كافٍ باستمرار وقد تكون قوضته حالات من تضارب المصالح، لكن العديد من الأبرشيات تسعى إلى تطوير ممارساتها ما يعني تحسين الشفافية ويقظة أكبر بشأن السوابق وحماية الضحايا المفترضين بشكل أفضل.

    وقال مارك روزي “بدأوا يدركون أنهم إذا لم يصححوا الوضع فسوف يزولون”. لكنه أضاف “قد يكون فات الأوان بالفعل”.

    ورد زاك هينر “لدي أمل ولدي ثقة” مؤكدا أنه يستند إلى محادثات مع أبناء الرعية الذين “يحاولون دفع كنيستهم إلى الأمام”. وأضاف “قد لا يجري الأمر بالسرعة التي نتمناها” خصوصا بسبب تقدم السن في هرم سلطة الكنيسة ولم يخضع سوى للقليل من التجديد، “لكنه مستمر”.