Category: تقارير

  • مسلمو فرنسا المتمسكون بالعلمانية يدعون للنظر في طريقة تدريسها

    مسلمو فرنسا المتمسكون بالعلمانية يدعون للنظر في طريقة تدريسها

    يمارس غالبية المسلمين في فرنسا شعائرهم الدينية بعيدًا عن الأنظار، لكن ذلك لا يمنع البعض من طرح تساؤلات بشأن الطريقة التي تُدرس بها العلمانية في المدارس و”الصدمة” التي قد يحدثها نشر الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

    ويتردد أكثر من 60% من المسلمين الفرنسيين الذين يتراوح عددهم بين خمسة و ستة ملايين المساجد بشكل متقطّع أو نادرًا أو لا يترددون إليها أبدًا، وفقًا لدراسات أعدها المعهد الفرنسي للرأي العام ومعهد مونتين “2016”.

    ويقدم ليث الجبيلي، وهو مهندس فرنسي جزائري في الأربعينيات من عمره، نفسه بأنه مسلم و “علماني وجمهوري”، ويؤمن تمامًا “بأسس الجمهورية” وهي “حق التعبير بحرية وانتقاد معتقدات دينية معينة”.

    ويؤكد أنه أدان “بكل ما أوتي من قوة” جريمة القتل “البشعة” في 16 أكتوبر التي استهدفت المدرس سامويل باتي لعرضه رسوما كاريكاتورية للنبي محمد على تلاميذه خلال حصة عن حرية التعبير. لكنه قال “ادرك أن “هذه الصورة” قد تصدم بعض أفراد المجتمع” لأنها “تمس قدسية” النبي.

    واوضح “العلمانية هي خصوصية فرنسية، إذا ذهبت إلى إنكلترا، فإن الحاكم هو رئيس الكنيسة الأنجيلية، في الولايات المتحدة، يقسم الرئيس والبرلمان على الكتاب المقدس. اؤمن بذلك لأنني امارس شعائري الدينية بخصوصية”. ويرى أنه “يتعين على التعليم الوطني بذل جهد لشرح العلمانية بكلمات مسالمة وباحترام”.

    وإضافة إلى الأساتذة، يرى أن البلاد تحتاج إلى رجال قانون وصحافيين وربما إلى رجال دين لعرض هذا “البناء الفكري”، وهو قانون سن عام 1905 بشأن حياد الدولة إزاء الأديان.

    ومثل ليث، شاركت هنا “اسم مستعار”، التي تطلق على نفسها “ابنة المدرسة الحكومية”، في مظاهرة كبيرة في باريس بعد مقتل باتي مباشرة، ورحبت بالدعوات إلى عدم وصم المسلمين.

    وعند عودتها إلى المنزل، تحدثت المرأة الأربعينية مع ابنها البالغ من العمر 17 عامًا، الذي أخبرها أنه كان ليغادر الصف إذا عرض المدرس رسما كاريكاتوريا للنبي “لأنه كان درسا عن حرية التعبير” لكنه سيمارس حقه كمواطن في “التعبير عن رأيه” والمطالبة “باحترام” معتقده.

    وأضافت هنا “أحيانًا يكون من المعقد اعتناق دينك”، مشيرة إلى أن زملائها أو جيرانها يثنون عليها دائمًا لأنها تحتفل بعيد الميلاد، عكس ما هو الحال حينما قول إنها ستذبح الخروف في نهاية شهر رمضان. وتقول أنه يجب إحراز المزيد من التقدم “لشرح ما يعنيه أن يكون المرء مسلما في فرنسا والقيم والثقافة”.

    -“تضارب الولاء” –

    أما ليلى منصوري، وهي فرنسية من أصل جزائري تدرس شبابا تتراوح أعمارهم بين 12 و 25 عامًا في الضواحي الجنوبية لباريس، فترى أن عرض الرسوم الكاريكاتورية مثل رسوم شارلي إيبدو أمر يتعلق بالفئة العمرية.

    واوضحت أنه “في سن الثالثة عشرة هي مرحلة ما قبل المراهقة، حيث العلاقة بالجسد معقدة بالفعل، وكذلك بناء الذات والبحث عن الهوية”، مشيرة إلى أن مفهوم العري لدى العائلات المسلمة ليس متشابها.

    وأضافت أن المراهقين “ممزقون بين ثقافة البلد المضيف وثقافات بلدان آبائهم” وقد يعانون أيضًا من “تضارب الولاء” مع الانطباع بأن المرء “يهاجم دين والديهم، كل ذلك يمس الهوية الأصلية”. وأكدت أن الامر يختلف في المدارس الثانوية حيث يعتبر الامر مضحكا معتبرة أنه “لا يوجد تعارض” بين المسلمين والعلمانية الفرنسية.

    وترى إيزابيل سان-مارتن، المتخصصة في تدريس الحقائق الدينية والتي درست العلمانية “هناك قضيتان مختلفتان وتكمن لعبة الإرهاب في ربطهما بشكل وثيق”.

    واوضحت، من ناحية هناك هجوم والرسم الذي عرضه باتي الذي كان بمثابة “الشرارة والذريعة، إنها ليست السبب العميق، منذ عام 2015 كانت هناك بالفعل تهديدات للمدرسة”. ويحاول الإرهابيون “تصوير العلمانية الفرنسية على أنها هجوم على الأديان يهدف إلى احتقار المؤمنين ومعاملتهم بدونية”.

    وأضافت ومن ناحية أخرى هناك “نقاش حول كيفية التطرق إلى العلمانية في المدرسة وكيفية التحدث عن الرسوم الكاريكاتورية وعن الإسلام للطلاب”.

    ومع ذلك، تقول الاستاذة الجامعية إن “قانون 1905 يضع جميع المواطنين على قدم المساواة، مهما كانت معتقداتهم وقناعاتهم”. وشددت على أنه لا يمكن أن تكون المدرسة “المكان الوحيد الذي لا يتم فيه التحدث عن الدين”.

    لذا، إلى جانب دروس التربية الأخلاقية والمدنية، تدعو إلى اللجوء لتاريخ الفنون، على سبيل المثال، “لاستكشاف تعددية الإسلام”.

    ويسمح هذا بوضع الأمور في نصابها وادراك أن العزوف عن تمثيل النبي قد يكون بارزا في أماكن معينة مثل البلدان العربية، ولكن “ذلك ليس كل الإسلام، ولا كل الإسلام عبر القرون”، وفق ما ذكرت مشيرة إلى “أهمية المنمنمات لدى الفرس والهنود”.

    ولفتت إلى أنه “في المدرسة، نتعلم صعوبة تطبيق الفكر المعرفي والإدراك الذي هو جوهر العلمانية” من أجل محاربة “الخطاب المزدوج” للأصوليين.

  • نوادي لندن العريقة تبقى حكرا على الرجال دون النساء

    نوادي لندن العريقة تبقى حكرا على الرجال دون النساء

    في وقت يزداد المجتمع وعيا بضرورة الحدّ من التمييز في حقّ النساء، يتنامى الغضب إزاء النوادي اللندنية النخبوية جدّا حيث يلتقي وزراء ونوّاب ورجال أعمال والتي لا تزال حكرا على الرجال بغالبيتها.

    يتمتّع نادي “غاريك” الذي أُسس سنة 1831 بسحر إنكليزي الطابع بواجهته الكبيرة الرمادية ومكتبته الضخمة المصنوعة من الخشب الصلب وأرائكه الجلدية في الردهة، مرورا بطاولات قاعة الاستقبال حيث يتبادل الأعضاء أطراف الحديث وسط مجموعة رائعة من اللوحات الفنية في قلب حي كوفنت غاردن.

    وهو تحديدا ما كانت تبحث عنه إيميلي بندل، سيّدة الأعمال التي تدير ماركة “بلوبيلا” للملابس الداخلية التي كانت تريد أن توسّع من خلاله شبكة معارفها. لكن تبيّن لها في نهاية المطاف أن “غاريك” لا يزال كالعشرات غيره من النوادي اللندنية الراقية حكرا على الرجال، رغم الصورة “البوهيمية” التي يوحي بها باعتباره ملتقى الممثلين.

    وتقول بندل لوكالة فرانس برس “ما كان في الأمر مشكلة لو اقتصر ذلك على ناد صغير، لكنّ المعنيّ هنا هو مؤسسة في قلب لندن تجمع رجال السياسة والقضاء وكبار القياديين الإداريين”.

    ولا شكّ في نظرها في أن “تقدّم النساء مهنيا اصطدم بهذا النوع من النوادي الرجالية القديمة الطراز”، لذا قرّرت سيّدة الأعمال أن تلاحق “غاريك” أمام القضاء.

    – “حاجة خاصة” –

    ويجوز في بريطانيا أن تكون جمعيات بذاتها مخصّصة لأحد الجنسين، لكن هذه المعادلة لا تسري على المواقع التي تقدّم فيها خدمات.

    ويستند محامي إيميلي بندل تحديدا إلى هذه النقطة في ملفّه. فهذه النوادي النخبوية التي لم تتلقّ وكالة فرانس برس ردّا منها على طلبات الاستفسار الموجّهة إليها تتمتّع عادة بخدمات فنادق ومطاعم يمكن للنساء الاستفادة منها .. في حال دعين إليها.

    وهذه المؤسسات التي لم تعد لائقة في عصرنا هذا الذي تولى فيه المزيد من الأهمية للمساواة بين الجنسين نشأت في الأصل استجابة “لحاجة خاصة جدّا في القرن التاسع عشر”، وهو العصر الذهبي لـ”نوادي السادة”، بحسب المؤرّخة إيمي ميلن-سميث من جامعة ويلفريد لورييه “واترلو”.

    وفي تلك الفترة، كانت الأنشطة الاجتماعية مقسّمة بدرجة كبيرة بين الرجال والنساء وأنشئت هذه النوادي تحديدا ردّا على فعاليات اجتماعية متجذّرة “مع جلسات لارتشاف الشاي وحفلات راقصة تقام في المنازل بانتظام”، بحسب المؤرّخة.

    ولم يمكن “من المفترض التحدّث عن الأعمال” وكان يحظر التطرّق إلى هذا الموضوع بموجب النظام الداخلي في مرّات كثيرة، وفق ما تفيد الباحثة “لكن ما هو المقصود تحديدا بمفهوم الأعمال؟ فمن الصعب الفصل بين المصاحبة والسلطة في مجتمع ذكوري”.

    وهي تردف أن “الأعمال لا تقتصر على إبرام العقود. قد لا تتناولون هذه المسألة في النادي لكنكم تنسجون علاقات تنمّي لاحقا أعمالكم”. وتلفت بندل إلى أن “من الساذج الاعتقاد أن الأعضاء يتركون حياتهم المهنية جانبا”.

    – “إعادة هيكلة المؤسسات” –

    وهذه النوادي قائمة بنسخة نسائية لكنها ليست واسعة الانتشار إلى هذه الدرجة. ففي العام 1886، “قرّرت مجموعة من النساء تأسيس ناديها الخاص”، بحسب ما يفيد أليكس مايتلاند مدير نادي “يونيفرستي ويمنز كلاب”، إحدى أقدم المؤسسات من هذا القبيل.

    ويقول من قلب النادي الواقع في حيّ مايفار الراقي إن “النساء قرّرن تأسيس نواد أفضل حالا بدلا من التصدّي لظاهرة النوادي الرجالية”. ولا شكّ في أن هذه الشبكات النسائية “مهمّة جدّا” لمواجهة الإقصاء لكنّها ليست حلّا حيويا على المدى الطويل، بحسب بندل.

    وقرّر بعض النوادي الانفتاح على النساء مثل “سيتي أوف لندن كلاب” سنة 2011. ونظّم”غاريك كلاب” تصويتا حول هذه المسألة سنة 2015 بدفع من أعضاء بارزين فيه غير أن نتيجته لم تكن كافية لاعتماد هذا التغيير.

    وتلاحظ ايمي ميلن-سميث أن “من الصعب على البعض إدراك ماهية المسألة. ولا شكّ في أن إدماج النساء سيغيّر الوضع غير أن مجتمعنا هو في طور التبدّل ولا بدّ من إعادة هيكلة مؤسساتنا”.

  • ظهور كوفيد-19 لدى حيوانات المنك يثير حذرا وخوفا بين العلماء

    ظهور كوفيد-19 لدى حيوانات المنك يثير حذرا وخوفا بين العلماء

    يمكن لبعض الحيوانات أن تصاب بكوفيد-19 ويمكن أن ينقل حيوان المنك الفيروس إلى البشر، لكن ليس هناك دليل في هذه المرحلة على أن العدوى بين الحيوانات والإنسان تفاقم الوباء، وفق ما قال علماء بعد إعلان الدنمارك ذبح ملايين من هذه الحيوانات المصابة بسلالة جديدة من كورونا يمكنها الانتقال إلى البشر.

    وأعلنت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن الأربعاء ذبح كل حيوانات المنك في البلاد التي يزيد عددها عن 15 مليونا قائلة إن نسخة محورة من “سارس-كوف-2” قد تهدد فعالية أي لقاح في المستقبل، نقلتها هذه الحيوانات إلى 12 شخصا.

    وكان لهذا الإعلان تأثير قنبلة في وسائل الإعلام العالمية في مناخ يسود فيه إحباط شديد في مواجهة كوفيد-19 الذي أودى حتى الآن بحياة أكثر من 1,2 مليون شخص في أقل من سنة. لكن العديد من الخبراء كانوا حذرين، متسائلين عن حقيقة الأخطار المزعومة لهذه العدوى في غياب نشر بحث علمي.

    وقالت أنجيلا راسموسن عالمة الأوبئة في جامعة كولومبيا في نيويورك على تويتر “أود حقا أن يتوقف هذا التوجه المتمثل في ممارسة العلوم من خلال بيانات صحافية. لا يوجد أي سبب يمنع مشاركة البيانات الجينية للسماح للمجتمع العلمي بتقييم هذه الادعاءات”.

    وتتحوّر فيروسات الحمض النووي الريبوزي، مثل فيروس كورونا الذي ظهر في الصين في نهاية العام 2019 طوال الوقت، دون أن يكون لها بالضرورة عواقب وخيمة.

    وإضافة إلى ذلك، لا تظهر أي دراسة علمية حتى الآن أن واحدة من التحورات العديدة لـ”سارس-كوف-2″ يمكن أن تعدل من مدى العدوى أو الخطورة. كما أن عدوى المنك ليست جديدة.

    إضافة إلى الدنمارك، وجدت هذه العدوى في العديد من المزارع منذ يونيو في هولندا والولايات المتحدة وإسبانيا. كما تم الإبلاغ عن حالات قليلة من انتقال عدوى المنك إلى البشر. لكن إعلان الدنمارك يذهب إلى أبعد من ذلك، إذ يصف انتقال سلالة مختلفة من الفيروس من المنك إلى البشر.

    وقال جيل سالفا الخبير في وكالة الصحة الفرنسية “أنس” لوكالة فرانس برس “وفقا لمعلومات من السلطات الدنماركية، فإن هذا الفيروس ليس أكثر عدوى ولا أكثر أشكاله ضراوة”. لكن الخوف هو أنه “يظهر باعتباره ثاني فيروس سائد بين البشر “..” تطوير لقاح لسلالة واحدة معقد أصلا، فكيف به إذا كان علينا القيام بذلك لسلالتين أو أربع أو ست سلالات” وفق الخبير الذي أوضح أن قرار ذبح الحيوانات “احترازي”.

    -“عكسي”-

    وقال البروفسور فرانسوا بالو من جامعة “لندن كوليدج”، “هذا الإجراء له ما يبرره تماما من وجهة النظر الصحية للقضاء على مصدر كبير لانتقال الفيروس”. لكن “الإشارة إلى خطر أن يتسبب المنك في انتشار وباء ثانٍ تبدو متطرفة وعكسية في ظل المناخ المتوتر حاليا” وفقا لبالو الذي لفت إلى وجود حالات مماثلة من تحور الفيروس لكن على نطاق ضيّق.

    وتابع “نحن نعلم أن هذا الفيروس ظهر في مزارع المنك وانتقل إلى البشر ولم ترتفع وتيرته مطلقا وما زال نادرا بين السكان” رغم أنه يقر بأنه ليس “من المستحيل” أن “ينتشر هذا النوع المتحور من الفيروس ويجعل اللقاحات أقل فعالية”.

    من جانبه، أوضح جيمس وود أستاذ الطب البيطري في كلية الطب البيطري جامعة كمبريدج أن “الآثار الحقيقية للتغيرات” التي أحدثها التحور “لم يتم تقييمها من قبل المجتمع العلمي”.

    وتابع “من السابق لأوانه القول إن هذا التحور سيؤدي إلى فشل اللقاحات” وفق ما نقلت عنه منظمة “ساينس ميديا سنتر” البريطانية. بالإضافة إلى حيوانات المنك، تم تحديد إصابات بكوفيد-19 لدى حيوانات أخرى آكلة لحوم خصوصا القطط لكن أيضا لدى الكلاب والنمور والأسود في حديقة حيوانات نيويورك. في هذه المرحلة، “يعتبر خطر انتشار كوفيد-19 من الحيوانات إلى البشر منخفضا جدا” وفق المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها “سي دي سي”.

    وبعد إعلان الدنمارك، دعت الأكاديمية الفرنسية للطب المصابين يوم الجمعة إلى “تجنب الاتصال” بحيواناتهم الأليفة. وتشعر راسموسن بالقلق من انتشار الفيروس بين القطط غير المنزلية.

    وقالت “القطط متلقية للعدوى وهناك ملايين القطط البرية في الولايات المتحدة وملايين أخرى حول العالم”. وختمت “إذا أصبحت القطط مستودعا دائما للفيروس، قد يبقى المرء يكافح سارس-كوف-2 لسنوات”.

  • “عيادة” في طوكيو لمعالجة دمى الحيوانات المحشوة

    “عيادة” في طوكيو لمعالجة دمى الحيوانات المحشوة

    في عيادة في طوكيو، تسجل شابة ترتدي سترة بيضاء بعناية تفاصيل أحدث المرضى لديها وهو لعبة محشوة على شكل نعجة… فعيادة “ناتسومي” متخصصة في إعادة الدمى والألعاب الأخرى إلى ما كانت عليه في الماضي، ما يسعد أصحابها المتعلّقين بها مثل يوكي كاتو التي جلبت دميتها.

    وقالت كاتو البالغة من العمر 24 عاما لوكالة فرانس برس “اعتقدت أن لا خيار آخر لديّ سوى رميها لأنها مهترئة، لكنني علمت أن هناك عيادة تتعامل مع هذا النوع من الأمور”. وأضافت “قد لا تعود كما كانت عليه في السابق، لكنني جئت إلى هنا على أمل أن أراها بشكل أفضل مرة أخرى”.

    وأوضحت مؤسسة العيادة ناتسومي هاكوزاكي أنها تقدم علاجات تتراوح من “جراحة العيون” وزرع الشعر إلى تقطيب الجروح.

    بدأت هذه الشابة معالجة الألعاب المحشوة قبل أربع سنوات في مسقط رأسها في شمال مدينة سينداي بعدما عملت في متجر لتعديل الملابس حيث كان يسأل الزبائن غالبا عما إذا كان بإمكانها تصليح ألعابهم المحببة على قلوبهم.

    وقالت هاكوزاكي “يرى هؤلاء الألعاب المحشوة على أنها أفراد من العائلة أو شركاء أو أصدقاء مقربون وليست مجرد أشياء. وبعد تصليح لعبهم المحشوة، عانقها كثر منهم أو أجهشوا في البكاء”. وقد ألهمتها تلك التجربة لفتح مكان يقدم معالجة خاصة.


    بالنسبة إلى اللعبة المحشوة على شكل نعجة “يوكي-تشان”، استهلت هاكوزاكي العلاج بإزالة الحشوة ثم غسلتها بصابون خاص واصفة العملية بأنها علاج “سبا”.

    وتوثّق العيادة كل مرحلة من مراحل العلاج بعناية، وتنشر الصور على الإنترنت لكي يتمكن أصحابها من متابعة العلاج مِن كثب. تدرك هاكوزاكي كيف يمكن أن يصبح الأشخاص مرتبطين بحيواناتهم المحشوة، وتعتبر أن من الضروري معاملة الألعاب كما لو كانت حية.

    -نقل “روح”-

    نشرت العيادة صورة ليوكي-تشان وهي في حمام رغوي وأرفقتها بتعليق “يبدو أنها كانت متعبة جدا. من فضلك استرخي واستمتعي!”.

    كانت يوكي-تشان في حال سيئة لدرجة أنها كانت في حاجة إلى إعادة تشكيلها من الصفر تقريبا. وأعاد الحمام الرغوي قماشها الممزق إلى ما كان عليه، ما سمح لهاكوزاكي باستخدامه لتصميم قماش جديد.

    وبمجرد حياكة القماشين معا، كانت الخطوة التالية حشو النعجة بحشوة جديدة ما أدى إلى تجديد يوكي-تشان، باستثناء “القلب” المصنوع من قماش وردي والذي مُلِىء بقليل من الحشوة الأصلية. وترى هاكوزاكي أنها طريقة لنقل “روح” اللعبة إلى جسد جديد.

    نقلت هذه الشابة البالغة من العمر 34 عاما عملها إلى طوكيو قبل عامين وهي الآن تصلح 100 لعبة محشوة شهريا مع خمسة “أطباء” آخرين.

    ويرسل الزبائن ألعابا تحتاج إلى عناية من هونغ كونغ وتايوان وفرنسا وبريطانيا، وكان على بعضهم الانتظار لمدة تصل إلى عام للحصول على موعد. يستغرق تصليح دمية أو لعبة حوالى عشرة أيام، ويضم موقع العيادة صورا لـ”المرضى” الذين تماثلوا للشفاء.

    ولا توجد إلا “عيادة” واحدة أخرى لتصليح الألعاب المحشوة في اليابان، وهي في أوساكا، وثمّة طلب متزايد على خدماتها رغم الأسعار التي تتراوح بين 10 آلاف و500 ألف ين “95-4800 دولار” وفقا لوضعها.

    -أكثر من مجرد شيء-

    قالت يوكي كاتو إنها بكت عندما شاهدت صور تَحَوّل يوكي-تشان وشعرت بسعادة غامرة عندما جاءت لأخذ صديقتها القديمة. وأضافت “لقد فوجئت… فقد عادت إلى ما كانت عليه عندما حصلت عليها”. وتابعت كاتو “لديها +قلب+ محشو لذلك لديها مظهر جديد، لكن جزءا من الذاكرة ما زال في داخلها”. وقالت “أنا سعيدة جدا لأنني سأتمكن من الاحتفاظ بالذكريات”.

    كذلك يعبّر زبائن آخرون عن ارتباطات عاطفية عميقة بالحيوانات المحشوة، ومن بينهم كوتا سانو الذي يصف لعبة على شكل قضاعة بحر تعود إلى 40 عاما واسمها “راكان” بأنها “فرد من أفراد الأسرة”.

    وقال لوكالة فرانس برس “لقد أنقذتني عندما كنت تحت ضغط العمل… إنها تسامحني وتقبلني”. وأقر سانو بأنه يشعر أحيانا بالحرج من شغفه باللعبة، لكنه أشار إلى أن فكرة اكتساب الأشياء روحها الخاصة موجودة في الفولكلور الياباني التقليدي.

    وأضاف “يمكنها أن تتجاوز كونها مجرد شيء وأن يملك شخصية”.

  • صناعيون من حلب يحملون منتجاتهم إلى دمشق أملاً بتصريفها

    صناعيون من حلب يحملون منتجاتهم إلى دمشق أملاً بتصريفها

    تحت قناطر أثرية في سوق التكية السليمانية، يأمل جوزيف طوبجيان أن يجد في دمشق سوقاً بديلاً لتصريف إنتاجه من الصابون الحلبي بعدما منعته سنوات الحرب التي مزّقت بلاده، من تصديرها.

    وطوبجيان “61 عاماً” واحد من بين 137 حلبياً شاركوا في معرض “منتجون 2020” الذي أقيم بدعم من الحكومة في سوق التكية السليمانية في وسط العاصمة، حاملين منتجات صنعوها في ورشات صغيرة مؤقتة بعدما أطاحت سنوات الحرب بمعاملهم التي تنتظر إعادة إعمارها أو ترميمها.

    ويقول طوبجيان لوكالة فرانس برس “أمضيت حياتي كلها بين زيت الغار والصابون، وهذه الرائحة لا تفارق رئتيّ”.

    ويضيف “نحن اليوم في دمشق لنبحث عن سوق بديل عن السوق الخارجي بعد تعذر عمليات التصدير”.

    وتستضيف التكية السليمانية في أحد أجنحتها المخصص لاستقبال المعارض والفعاليات الثقافية والسياحية، المعرض لنحو أسبوع تقريباً.

    ويعود تاريخ هذا البناء إلى الحقبة العثمانية وتتألف أسواقه من باحات واسعة تتوزع فيها الغرف تحت قناطر تعلوها قبب عدة. ويقصده رواد دمشق لشراء الصناعات اليدوية والتراثية.

    وهو يضمّ مسجداً ومدرسة أثرية أيضاً. في العام 2012، هاجرت عائلة طوبجيان إلى كندا بعدما تدمّر مصنعهم في حلب، لكن أفرادها لم يتأقلموا مع عالمهم الجديد، فما كان منهم إلا أن عادوا إلى مدينتهم في العام 2018 ليستأنفوا صناعة الصابون في ورشة صغيرة. وبعدما كان معمل العائلة يعجّ بأكثر من أربعين عاملاً، بات لديها اليوم عاملان فقط.

    وعبر مشاركته مع شقيقه جورج في المعرض، يأمل أن تجد منتجاته، من الصابون الحلبي ومستحضرات التجميل المستخلصة من النباتات المزروعة في مدينة كانت تعد رئة سوريا الاقتصادية، سوقاً لدى تجار دمشق.

    ويقول طوبجيان الذي ارتدى قميصاً طبعت عليه صورة بشار الأسد الذي زار وزوجته المعرض الأربعاء بعد يومين من افتتاحه، “نأمل في كسر الحصار عبر إنتاج مواد ومستحضرات تجميل محلية اعتاد تجار دمشق على استيرادها من الخارج” قبل الحرب.

    ويضيف “علينا جميعاً أن نسعى جهدنا لإعادة إحياء ورشنا ومعاملنا”، موضحاً “ورثنا صناعة الصابون عن آبائنا وأجدادنا، ولا نريد لها أن تتوقف”.

    وكانت مدينة حلب ومحيطها تضم قبل النزاع حوالى مئة ورشة لصناعة صابون الغار، وقد بلغ إنتاجها ثلاثين ألف طن تقريباً. لكنه تراجع خلال سنوات الحرب إلى ما دون الألف، وفق لجنة صناعة صابون الغار. بعد ثلاثة أيام على المعرض، يقول طوبجيان إنه “تفاجأ” بالعدد الكبير من الناس الذين يسألون عن المنتجات، خصوصاً التجار الذين اهتموا بمساحيق التجميل. وأبدى تفاؤله باحتمال التوصل إلى اتفاقات مع عدد منهم.

    – “لمسة حلبية” –

    وشكلت مدينة حلب العاصمة الاقتصادية لدمشق، إلا أنها شهدت معارك طاحنة بين قوات النظام السوري وفصائل معارضة بين عامي 2012 و2016. في نهاية 2016، وبعد حصار طويل لأحيائها الشرقية وهجوم عسكري واسع، استعاد الأسد السيطرة على المدينة بأكملها.

    ولطالما اشتهرت بأسواقها التجارية القديمة التي تعدّ من أقدم الأسواق في العالم، وتمتد على مساحة تفوق الـ160 ألف متر مربع تقريباً، وقد استقطبت على مدى قرون حرفيين وتجاراً من كل أنحاء العالم. لكن المعارك دمّرت معظم هذه الأسواق.

    وتضرّرت منطقة الشيخ نجار الصناعية في حلب بشكل كبير وخرجت معظم معاملها عن الخدمة، قبل أن يستعيد بعضها وتيرة الإنتاج خلال العامين الماضيين.

    وتلقى صغار المنتجين في حلب دعماً حكومياً مباشراً لإحياء ورشاتهم، واستأنفت أكثر من سبعين ورشة عملها، لكنّ منتجاتها لا تجد سوقاً كافياً لتصريفها.

    ويقول المدير العام للمجموعة العربية للمعارض علاء هلال لفرانس برس إن صناعيي حلب في انتظار “فرص للبيع وإبرام العقود وتسويق منتجاتهم في دمشق”.

    ويضيف “دمّرت الحرب البنية التحتية للصناعيين في حلب”، في حين أثّر الحصار على تأمين مستلزمات تشغيل معاملهم على غرار نقص المحروقات وانقطاع الكهرباء”.

    ومنذ بدء النزاع، فرضت دول غربية عقوبات اقتصادية على دمشق، آخرها عقوبات أميركية عبر قانون قيصر بدأ تطبيقها مطلع الصيف.

    إلى جانب الصابون الحلبي، يعرض منتجون آخرون ألبسة محلية الصنع ومفروشات وأنواعاً من الطعام اعتاد السوريون استيرادها من الخارج لكنهم باتوا اليوم يصنّعونها. على طاولة ملونة، تعرض المدرّسة سونالي غزال “42 عاماً” حلوى الخطمي “مارشميلو” المزينة بالورد والفستق الحلبي، تحضرها في ورشة صغيرة قرب منزلها.

    واعتادت غزال في ما مضى على تقديم هذه الحلوى غير العربية إلى تلاميذها، لكنها اليوم باتت مفقودة تماماً من السوق لصعوبة استيرادها. وفي حال وُجدت، فإن “ثمنها باهظ للغاية”.

    وتقول لفرانس برس “تمكننا من صناعة مارشميلو داخل سوريا وأضفنا عليها اللمسة الحلبية”. وتضيف “سأقدم الحلوى مجدداً لتلاميذي، لكن بنكهة الفستق الحلبي هذه المرة”.

  • رقية ومحمد.. وجه إنساني في مذبحة جامعة كابول

    رقية ومحمد.. وجه إنساني في مذبحة جامعة كابول

    عندما فقدت الطالبة الأفغانية رقية وعيها أثناء المذبحة التي وقعت مؤخراً في جامعة كابول، لم يتوانَ زميلها أحمد علي عن مدِّ يد العون إليها في محاولة لإنقاذها من وابل الرصاص الذي صوّبه الإرهابيون الثلاثة على كل مَن مرَّ من أمامهم.

    وإزاء هذا لم يفرّ أحمد علي كما فرَّ زملاؤه عبر أي منفذ من باب أو شباك أو ممر؛ للنجاة من تلك المجزرة التي راح ضحيتها 22 قتيلاً و27 جريحاً غالبيتهم من طلاب وطالبات الجامعة التي تعد إحدى مؤسسات التعليم العالي الرائدة في أفغانستان.

    ولكن الهدف الذي استبسل أحمد من أجله لم يتحقق، فعندما توجه لمساعدة زميلته لم يمهله أحد الإرهابيين الثلاثة، موجهاً إليه وإلى زميلته وابلاً من الرصاص على الرأس وأنحاء متفرقة من الجسد؛ ليفارقا الحياة داخل الحرم الجامعي الذي قصداه طلباً للعلم.

    هذه الحادثة تعكس جانباً للوجه القبيح لهذا العمل الإرهابي الذي وقع قبل ثلاثة أيام وروى تفاصيله محمد كوهستاني (صديق مقرب لأحمد علي) بعدما نجا بأعجوبة، مشيراً إلى أنه شاهد منفذي المجزرة التي امتدت سبع ساعات وهم يلاحقون الطلاب والطالبات في كل مكان لتصفيتهم “واحداً تلو الآخر”.

    وبعيداً عن تضارب الأنباء حول الجهة المرتكبة لهذه الجريمة؛ بين “تنظيم الدولة الإسلامية الجهادي” و”حركة طالبان”، فإن لغة الإرهاب واحدة.

    محمد كوهيستاني

    يقول محمد كوهيستاني البالغ من العمر 22 عاماً والذي يدرس السياسة العامة في الجامعة في حديث له مع وكالة فرانس برس: “بينما كنا بالطابق الثاني من المبنى ننتظر وصول أستاذنا سمعنا ضجيجاً عالياً قادماً من الطابق الأول؛ فأدركنا أن أمراً ما يحدث، وبدأ بعضنا يقفز من النافذة، بينما اختبأت مع عدد من أصدقائي تحت حافة النافذة وشاهدنا الإرهابيين ينتقلون من قاعة إلى أخرى بحثاً عن ضحايا. وبعدما سيطروا على قاعة التدريس بدأ أحدهم يطلق النار على الطلاب الذين كانوا يفرون من النافذة، بينما يطلق الآخران” النار بشكل مباشر على الطلاب الواحد تلو الآخر. وفر مئات الطلاب الذين قفز بعضهم فوق الجدران المحيطة للوصول إلى الشوارع، بينما تحصن آخرون داخل بعض المكاتب… كان ذلك أفظع وقت في حياتي… كنا نسمع صراخهم ونداءات استغاثتهم، لكننا كنا عاجزين عن مساعدتهم”. وإثر وصول القوات الخاصة الأفغانية قتلت اثنين منهم بينما فجّر الثالث نفسه؛ لتنتهي هذه المذبحة التي لا تزال التحقيقات جارية لكشف الكثير من تفاصيلها.

  • عروض أزياء مختلطة في السودان للمرة الأولى بعد الإطاحة بالبشير

    عروض أزياء مختلطة في السودان للمرة الأولى بعد الإطاحة بالبشير

    شارك عارضون من الجنسين أخيرا في عرضي أزياء مختلطين غير مسبوقين في الخرطوم، في حدث لم يكن في الإمكان تصوّره قبل إطاحة السودانيين العام الماضي بنظام عمر البشير الإسلامي الذي حكم بلادهم لثلاثة عقود.

    فخلال الأسبوع المنصرم، سار شباب وشابات في قاعة فندق مطل على الضفة الغربية لنهر النيل الأزرق، وهم يقلدون عارضي وعارضات الأزياء العالميين، وسط تصفيق وصيحات جمهور مختلط من النساء والرجال تحلّق حول ممر غطي باللون الاسود. وكان معظم المتفرجين يصوّرون مشاهد من العرض بالهواتف الذكية.

    وقال منظّم العرض خالد أونسه لوكالة فرانس برس وهو يرتدي بزة سوداء “في العهد البائد كان من الصعب جدا أن تنظم مهرجاناً كهذا، وكان الحصول على ترخيص له من الجهات المختصة ضرباً من الخيال. كانت “السلطات” ستواجهه بالقمع، لكننا الآن في نظام يكفل الحريات العامة”.

    في نيسان/أبريل 2019 أطاح الجيش بالبشير بعد أشهر من الاحتجاجات الشعبية شارك فيها بصورة رئيسية الشباب من الجنسين. واستولى البشير على الحكم بانقلاب عسكري في العام 1989 بمساندة الإسلاميين وأعلن تطبيق الشريعة الإسلامية. وقبل يومين من هذا العرض، نظمت نرمين عوض شريف عرض أزياء مختلطاً آخر.

    وقالت لوكالة فرانس برس وهي ترتدي الزي التقليدي النسائي السوداني “ما عرضناه هي أزياء يقبلها الجميع ولا أعتقد أن أي فرد في المجتمع السوداني قد يعترض عليها”. وأضافت “في الماضي نظمت عروض أزياء نسائية، لكنّ هذا العرض المختلط الذي يجمع الرجال والنساء هو الأول من نوعه”.

    وركزت نرمين على عرض تصاميم للثوب السوداني، إضافة الي الزي التقليدي للرجال “الجلباب الأبيض والعمامة”. ورافقت مرور العارضين والعارضات أمام الجمهور في فندق قريب من مطار الخرطوم أغنيات تقليدية تؤديها نساء. وقالت برزة مصطفى، وهي إحدى العارضات “نريد أن نقدم للعالم ثقافتنا. في الماضي، لم يكن الناس يستوعبون فكرة عرض أزياء، أما الآن فالجمهور يحضر ويتفاعل” مع العرض.

    – التحرر من القيود –

    لم تكن سوسن حسن تضع غطاء على رأسها وهي تحضر العرض، وهو ما كان سيعرّضها للتوقيف إبان حكم البشير. وقالت “هذه أمسية جميلة عرفّتنا على أزياء سودانية يمكن لكل العالم مشاهدتها والتعرّف عليها. طبعا قبل الثورة كنا سنحاكم بقانون النظام العام لو نظمنا مثل هذا العرض”. وأضافت “قبل عشر سنوات حضرت محاولة عرض، كان مصير منظّميه والعارضين الذين شاركوا فيه السجن والجلد”.

    وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2019، ألغى مجلس الوزراء السوداني قانون النظام العام الذي فرض في عام 1996 ويختص بالأزياء التي يرتديها الجنسان.

    وكان هذا القانون يعطي رجال الشرطة سلطة تقديرية تتيح لهم تحديد ما إذا كان الزي فاضحاً، إضافة الى حق تصديق إقامة الحفلات العامة والخاصة.

    – جزء من التغيير –

    وقال مصمم الأزياء الرجالية حسام محمد أحمد لوكالة فرانس برس إن إقامة مثل هذه العروض “جزء من التغيير الذي شهده السودان”، مضيفا “بات في استطاعتي أن اظهر للناس تصميماتي وهو ما لم يكن ممكناً” في السابق.

    وقالت رومان جبريل العشرينية التي شاركت في عرض الثوب السوداني “شاركت في عروض أزياء بدولة الامارات ولكن اليوم بالنسبة لي هو الأجمل لأن هذه الخطوة لم تكن ممكنه بسبب النظام السابق”.

  • حي الأعمال الباريسي لا ديفانس لم يعد خلية نحل

    حي الأعمال الباريسي لا ديفانس لم يعد خلية نحل

    لم يعد حي لا ديفانس الواقع عند مدخل باريس خليّة نحل كما عهده الفرنسيون، إذ إن جائحة كوفيد-19 أحدثت تحوّلاً في طبيعة نشاط أكبر منطقة للأعمال في أوروبا، كانت حتى الأمس القريب تضجّ بحركة لا تهدأ.

    وتبدو مكاتب شركة “فريلانس. كوم” التي تبلغ مساحتها نحو 1200 متر مربع، شبه مهجورة، مشتاقة إلى الموظفين المئتين الذين يشغلونها عادةً في الطبقة الثامنة عشرة من مبنى “لا غراند آرش” الشهير في لا ديفانس، إذ طبقت الشركة تدابير الحجر منذ اكتشاف إصابة بفيروس كورونا المستجد في أحد فرق عملها.

    ويقول المدير العام للشركة لوران ليفي لوكالة فرانس برس إن الأفق ليس واضحاً بالنسبة إلى أثر الجائحة على الأعمال سنة 2021.

    وتبلغ مساحة هذا الحيّ الذي شيّد في ستينات القرن العشرين، 564 هكتاراً، ويضمّ 500 شركة تبلغ مساحة مكاتبها 3,7 ملايين متر مربّع.

    وأشارت مؤسسة باريس- لا ديفانس العامة، المولجة إدارة هذا الحي، قبل إعادة تدابير الإغلاق في فرنسا أخيرا، إلى أن حضور الموظفين الـ180 ألفاً العاملين فيه انخفض بنسبة 40 في المئة، منذ انتهاء الحجر في مايو الفائت.

    ويلاحظ رباح قِدري، وهو مسؤول عن قسم في أحد المصارف الكبرى في لا ديفانس، أن “ما بقي ليس كثيراً” من هذا الحي الذي يضم مصارف ومقار أكبر أربعين شركة فرنسية إضافة إلى شركات عالمية.

    – اتجاهات سير مفروضة –

    مع اعتماد العمل مِن بُعد والإجراءات الوقائية واتجاهات السير المفروضة، لم يعد الموظفون “يوجدون في مكان واحد في الوقت نفسه” في المكتب الذي يعمل فيه قِدري، مما يؤدي إلى تفكك الروابط الاجتماعية بينهم، وإلى إبطاء وتيرة العمل.

    ويشرح الشاب الثلاثيني الذي يداوم يومين أو ثلاثة أسبوعياً “إذا أردت أن أذهب لرؤية زميلي أنطوان الذي يقع على بعد ثلاث كراسٍ ورائي، عليّ أن أجتاز مسافة صالتين. في برج آخر من هذا الحي تتخذه شركة عملاقة في قطاع الطاقة مقراً، يلاحظ محمد أن المناخ تغيّر جذرياً في لا ديفانس، حيث يعمل منذ 17 عاماً في تنظيف المكاتب.

    ويوضح قائلاً “قبل الجائحة، كان الموظفون يرتشفون القهوة معنا، وكانوا يضحكون. أما الآن، فلا شيء سوى العمل ثم العمل ثم العمل “..”. لقد أصبح الناس حذرين”. ألقت الجائحة بحمل ثقيل على العاملين في مجال الصيانة.

    ويقول محمد “نحن في خط الدفاع الأول. ممنوع أن نخطئ. إذا نسينا أن نضع صابوناً في دورات المياه، يعلم بالمسألة كبار المسؤولين”. وكزملائه، يخشى أن يصاب بالعدوى، لكنّه يقول “لا خيار لدينا. علينا أن نعمل”. وتتمثل مهمة محمد ورفاقه في “تطمين” العاملين في الشارع.

    ويشرح “يجب أن يرى الناس أننا في كل مكان، وأن نعقّم المصاعد والمكاتب”. وعند استراحة الغداء، يسارع محمد إلى تعقيم كل شي، كلوحة مفاتيح الكمبيوتر والطاولات والفواصل الزجاجية بين المكاتب.

    ويفضّل رباح قدري من جهته تجنّب المقصف الذي لم يعد مكاناً للقاء كما كان، إذ ينبغي حجز مكان فيه قبل أسبوع، لوقت يقتصر على نصف ساعة. لكنّه يقصد مع زملائه بين الحين والآخر مطعماً قريباً لتناول طعام الغداء.

    ويقول “نحاول أن نأكل معاً في المطاعم “..” لكي لا نضطر إلى وضع الكمامات”. أما مدير المطعم جوزيه لوك فيذكّر بأن الشارع “كان نابضاً بالحياة “..” لكنّ كل ذلك انتهى”.

    – إعادة تصميم المكاتب –

    أدرك الموظفون أن عهد الحضور في المكتب بات قريباً من نهايته. ويلاحظ قدري أن “الجائحة أظهرت أن العمل يمكن أن يكون بالفاعلية نفسها من أي مكان”، مؤكداً استعداده “للعمل من مكان آخر غير المكتب براتب أقل ولكن بنوعية حياة أفضل”.

    ويشكّل ذلك فرصة أمام الشركات لخفض نفقاتها إذ قد يجعلها تستأجر مكاتب ذات مساحات أصغر، كما فعلت بعض الشركات الكبرى في حيي الأعمال في لندن ومانهاتن. أما في لا ديفانس، فثمة أربعة أبراج جديدة قيد البناء، أحدها يبلغ ارتفاعه أكثر من 200 متر.

    وتعتقد شانتال ريسغييه، وهي مديرة شركة استشارات عقارية متخصصة في المجال الفندقي، أن “من الضروري إعادة تصميم المكاتب” لكي تتلاءم مع الواقع الجديد.

    وهل يعود لا ديفانس إلى سابق عهده من الحركة والنشاط؟ تقول إن هذا الأمر ليس مؤكداً، فيما يتجه العالم إلى إجراءات أكثر فأكثر تشدداً مع العودة إلى تطبيق الحجر مجدداً.

  • السياح يكسرون مجددا عزلة ماتشو بيتشو

    السياح يكسرون مجددا عزلة ماتشو بيتشو

    استقبلت مدينة ماتشو بيتشو العائدة لحضارة الإنكا هذا الأسبوع طلائع السيّاح بعد إغلاق استمر ثمانية أشهر مذكّراً بالعزلة التي كابدتها لأربعة قرون قبل أن يعيد الأميركي هايرم بنغام اكتشافها سنة 1911.

    وكان أوّل الزوّار الوافدين إليها زوجان فرنسيان وآخران من تشيلي، وذلك غداة الاحتفاء بإعادة فتحها رسميا بمراسم تقليدية للإنكا. وقالت السائحة الفرنسية فيرونيك “يسعدنا جدّا أن نكون هنا اليوم”.

    وكانت فيرونيك في البيرو مع زوجها وطفليها في إطار جولتهم في أميركا اللاتينية عندما تفشّى فيروس كورونا المستجدّ في البلد في مارس.

    وكما الحال قبل الوباء، استأنفت حافلات السيّاح جولاتها المكوكية من بلدة ماتشو بيتشو بويبلو الأقرب إلى الموقع الأثري.

    وقال خوان خوسيه غارسيا، وهو من تشيلي يبلغ الرابعة والثلاثين من العمر وينزل في ليما منذ مارس “فوجئنا بمعرفة أننا أوّل سيّاح دوليين يدخلون الموقع”.

    وأقرّت زوجته فيكتوريا موران “إنها لفرصة ثمينة حقّا أن نكون هنا بلا زحمة ناس”، علما أن الموقع المدرج في قائمة التراث العالمي لليونسكو سنة 1983 كان يستقبل قبل الوباء نحو 3 آلاف زائر في اليوم الواحد.

    ولدواعي الأمن الصحي، لم يعد يسمح بدخول سوى 675 زائرا في اليوم الواحد. وأغلبية الزوّار الاثنين كانت من البيرو.

    وفي ضوء آخر التطوّرات، فتحت بعض فنادق ماتشو بيتشو أبوابها الأحد لكن السواد الأعظم لا يزال مغلقا.

    وبدأ “سانكتوري لودج”، وهو الفندق الوحيد الواقع في الجبل على بعد 50 مترا من مدخل المدينة، استقبال النزلاء مع سعر للغرفة يقرب من 1400 دولار.

    وكان ينبغي في السابق حجز غرفة فيه قبل سنة أو سنتين، بحسب ما ذكّر مديره مايكل ليتاو.

    – “الأخ” المنسي –

    اشتدّت وطأة وباء كوفيد-19 على البيرو وسجّلت أكثر من 900 ألف إصابة، من بينها 34 ألف وفاة على الأقلّ، في البلد الذي تقطنه 32 مليون نسمة.

    وتقاس حرارة الزوّار والحرّاس عند مدخل الموقع ويلزم السيّاح بمراعاة التباعد الاجتماعي.

    وسار السيّاح الاثنين على دروب هذه المدينة الحجرية التي يعني اسمها بلغة كيتشوا “الجبل القديم”، وسط ضباب انقشع في نهاية المطاف ليسمح لهم بتأمّل هذا الصرح المشيّد في عهد الإمبراطور باتشاكوتيك “1438-1471” الذي أُهمل بعد انهيار إمبراطورية الإنكا.

    وأبقى هذا الضباب الذي يغطّي عادة جبال ماتشو بيتشو القلعة بمنأى عن الأنظار لأربعة قرون إلى أن وقع عليها هايرم بنغام “1875-1956” في 24 يوليو 1911.

    وكان الأستاذ في جامعة يال قد علم بوجود موقع أثري في الجبال من أحاديث له مع السكان، لكنه لم يكن يتوقّع بتاتا أن يكون بهذه الضخامة. فتوجّه إلى الجبل برفقة صبيّ.

    وكتب المستكشف بعد عقود في كتابه المعنون “مدينة الإنكا الضائعة”، “من عساه يصدّق ما اكتشفته؟”.

    وإذا كان هايرم بنغام هو من اكتشف الموقع “من الناحية الأثرية”، فإن الشاعر التشيلي بابلو نيرودا “1904-1973” هو من كشف عنه “من الناحية الشعرية”.

    ويصادف فتح الموقع مجدّدا للزوّار مع مرور 75 سنة على تأليف قصيدة “ألتوراس دي ماتشو بيتشو” “مرتفعات ماتشو بيتشو” التي عرّفت العالم على هذه المدينة في وقت لم يكن للتلفزيون أو للإنترنت وجود.

    وكان نيرودا قد صعد الجبل على ظهر بغل سنة 1943 قبل ثلاث سنوات من فتحه للسيّاح. وفي العام 1945، ألّف الشاعر الحائز نوبل الآداب “1971” هذه القصيدة لتكريم “الأخ” المنسي من الهنود الحمر الذي شيّد القلعة.

  • العودة إلى الإغلاق في ألمانيا تطيح بالقطاع الثقافي

    العودة إلى الإغلاق في ألمانيا تطيح بالقطاع الثقافي

    مع انتهاء العرض الأخير في أوبرا ميونيخ، كافح الباريتون مايكل ناغي “43 عاما” لإخفاء مشاعره أمام الجمهور .. فاعتبارا من الاثنين، تفرض ألمانيا قيودا جديدة لمكافحة الوباء تغلق بموجبها ولمدة شهر على الأقل كل المؤسسات الترفيهية والثقافية والرياضية.

    ويطال هذا القرار أوبرا ميونيخ التي أغلقت أبوابها أيضا خلال الربيع عندما فرضت التدابير الصحية للمرة الأولى. أكمل المغنون وفرقة الأوركسترا العرض الأول لأوبرا “داي فوغل” “الطيور” للملحن الألماني فالتر براونفيلتز، وهو كان العرض ما قبل الأخير قبل إغلاق أبواب دار الأوبرا البافارية التي تبلغ قدرتها الاستيعابية 2100 شخص. وحضر هذا العرض 50 متفرجا لتشجيعهم.

    وعند إسدال الستارة، بدأوا التصفيق والصراخ والركل بأقدامهم من الكراسي الحمراء بهدف إصدار بعض الحماسة لكن أيّاً من هذه الأمور لم يساعد. فقد كان الفراغ مدوّياً في الصالة الضخمة المزينة بالذهب والثريات الأنيقة.

    -اجتياز الامتحان-

    وقال يان براخمان “48 عاما” بأسف فيما يضع كمامة على وجهه وأربة حول عنقه “الجلوس هنا في مثل هذه الغرفة الخالية أمر محبط ومؤلم”. ورغم ذلك، أراد عاشق الأوبرا هذا حضور العرض الأول احتراما “للفنانين الذين أعدوه”. بالنسبة إلى أوبرا ميونيخ، يبدو الإغلاق الجديد كأنه نفي. يقول مديرها نيكولاوس باخلر “69 عاما” إنه لا يفهم لماذا تظل “وسائل النقل العام” أو “المتاجر” في ألمانيا ستبقى مفتوحة في نوفمبر فيما يتوجب عليه إغلاق مسرحه.

    وأضاف “لدينا جمهور منضبط ومن الممكن السيطرة على الأخطار المحتملة. هذا ليس قرارا صائبا”. يشعر نيكولاوس باخلر بخيبة أمل كبيرة لأنه كان يأمل في أن تفلت أوبرا ميونيخ، وهي واحدة من أكبر الدور في ألمانيا، من براثن الإغلاق بفضل تجربة ناجحة في سبتمبر. فوقتها، سمح لأوبرا ميونيخ باستقبال 500 متفرج بدلا من 200 وهو عدد الأشخاص الذي سمح له بالحضور خلال الإغلاق الأول في بافاريا.

    -أقل قيمة من السيارة-

    والتوجه إلى إغلاق تام للمؤسسات الثقافية والرياضية والترفيهية يخيف جميع العاملين في هذه القطاعات في ألمانيا. وكتب عدد من الفنانين الألمان في رسالة مفتوحة “خلال الأشهر الأخيرة، شعرنا بأن قيمتنا أقل من قيمة السيارات والطائرات ولاعبي كرة القدم”. من جهة أخرى، نفذ مديرو المتاحف وقفات احتجاجية عدة خلال عطلة نهاية الأسبوع ووصفوا إغلاقها في نوفمبر بأنه “قرار سيء” و”ذو تأثيرات بالغة الخطورة”.

    وكتبوا في بيان “المتاحف أماكن مهمة للتعليم وضرورية لحسن سير المجتمع”. وقد تولى عازف الترومبيت الألماني الشهير تيل برونر زمام المبادرة في حملة وطنية للاحتجاج على عدم وجود دعم من السلطات العامة للقطاع الثقافي في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع.

    وقال برونر “أنا منزعج جدا”، مقدّرا أن هناك 1,5 مليون شخص يعيشون من قطاع الثقافة والترفيه في ألمانيا الذي يولّد 130 مليار يورو سنويا.

    ومع ذلك، يصر مغني الأوبرا مايكل ناغي على أن يأخذ الفنانون “هذا الفيروس على محمل الجد” ويدعمون “كل الإجراءات الضرورية لمكافحته”.

    ورغم الأفق الملبد بالغيوم، فهو يعد أن التمكن من تقديم عرضه الأول نهاية هذا الأسبوع أمام جمهور، مهما كان صغيرا، وقبل ساعات قليلة من إعادة الإغلاق، “فرصة كبيرة”. فمثل كثر غيره، لا يعرف متى سيكون ذلك ممكنا مرة أخرى.

    وأقرت وزيرة الثقافة الألمانية مونيكا غروترز بأنها “قلقة جدا” بشأن القطاع الثقافي الذي يعمل فيه أيضا العديد من المستقلين دون شبكة أمان.

    وقالت “مع أن القيود الجديدة مفهومة” من منظور صحي، فإنها تشكل “كارثة”. حتى رئيس الدولة الألماني فرانك فالتر ستينماير تدخل في النقاش قائلا “أزمة كورونا تذكرنا بأن الثقافة ليست منتجا فاخرا لقلة من الناس لكنها إكسير الحياة للجميع”.

    وخصصت الحكومة اعتمادات تبلغ قيمتها نحو عشرة مليارات يورو كمساعدات إضافية للقطاعات الأكثر تضررا جراء الإغلاق في نوفمبر.

  • الوباء يشلّ رقص السالسا في كالي الكولومبية

    الوباء يشلّ رقص السالسا في كالي الكولومبية

    كانت كالي عامرة برقص السالسا، في نواديها الليلية وحفلاتها ومدارسها للرقص وساحاتها .. غير أن وباء كوفيد-19 شلّ الحركة في هذه المدينة الكولومبية الشهيرة بهذا النوع الموسيقي وقضى على أجوائها الاحتفالية.

    وتقول الراقصة أنجي أوسوريو التي تعاونت مع كبار الفنانين، من أمثال جينيفر لوبيز ومارك أنثوني “من المؤسف جدّا رؤية كلّ هذه الأماكن مغلقة. فقد انطفأت شعلة كالي”. فموسيقى السالسا في كالي المعروفة بـ “كالينيا” ذائعة الصيت في العالم.

    وكان السياح يأتون من كلّ بقاع الأرض للاستماع إلى هذا النوع الموسيقي أو التمايل على أنغامه وفق نمط الرقص المحلي الذي هو من أشهر أساليب السالسا إلى جانب ذاك الذي تتميّز به كوبا وبورتوريكو.

    وكانت السالسا تشكّل في هذه المدينة المدارية التي تضمّ أكثر من مليوني نسمة مصدر رزق مباشرا لموسيقيين وراقصين ومعلمين وحائكين وإسكافيين واختصاصيي تبرّج ومهندسي ديكور مسارح وغيرهم وتدرّ عائدات مالية على قطاعات أخرى، مثل الفنادق والمطاعم.

    وكالي “مدينة تتمايل على أنغام السالسا على مدار الأسبوع .. فالرقص أحد أشكال الحياة فيها وتعبير ثقافي ضارب في القدم”، بحسب ما تقول أدريانا أولارتي مديرة المهرجان العالمي للسالسا الذي يجمع كلّ سنة أكثر من أربعة آلاف فنان.

    – الرقص عبر الإنترنت –

    بعد رصد أول حالة من فيروس كورونا المستجدّ قي مارس، أعلنت كولومبيا حالة طوارئ صحية وحظرت الحفلات مع تقييد التجمّعات.

    ووجّه الوباء ضربة قاصمة لقطاع السالسا الذي ما زال يصعب عليه النهوض من محنته بعد سبعة أشهر من القيود.

    وكانت كالي في الثمانينات والتسعينات من أخطر المدن في العالم تستشري فيها تجارة المخدرات وعمليات الاغتيال والاختطاف وجرائم العصابات.

    ومع سقوط أكبر كارتلَي مخدرات في البلد ثم إبرام اتفاق سلام سنة 2016 مع حركة القوات المسلحة الثورية الكولومبية “فارك” الواسعة النفوذ، انقشع البلاء عن السياحة.

    وبحسب الأرقام الرسمية، تضمّ كالي 127 أكاديمية سالسا و3263 راقصا و319 مصمّم رقصات و257 معلّم رقص و6506 تلامذة و91 أوركسترا و97 ناديا مخصصا لموسيقى السالسا. تدير نورا توفار مدرسة “أريباتا كالينيو”، وهي من أهمّ مدارس السالسا، وقد اضطرت إلى إغلاق أبوابها في مارس.

    وهي تقول “يتطلّب عملنا تواصلا جسديا مع الآخر بانتظام لتعليمه الرقص”، شاكيةً نقصَ “الموارد الاقتصادية اللازمة لرواتب” الطاقم.

    وقد أطلقت حملة لحشد التمويل وحصص على الإنترنت لمساعدة الأسر التي تسترزق من المدرسة والصمود في وجه الظروف الراهنة.

    – من البزّات إلى الكمّامات –

    وكالي القريبة من المحيط الهادئ هي المدينة الرئيسية لإقليم فالي ديل كاوكا الذي يضمّ أكبر عدد من السكان السود في كولومبيا “647527 شخصا”.

    وقد صقلت السالسا فيها أسلوبها الخاص المطعّم بموسيقى كوبا وبورتوريكو ونيويورك.

    وذاع صيت مجموعات موسيقية مثل “غروبو نيتشي” المرشّحة لجوائز “غرامي” بنسختها الأميركية اللاتينية لسنة 2020 والحائزة جوائز عدّة في مسابقات دولية.

    وتعد مارتا بيردومو أن “50 في المئة من تمثيل” السالسا يقوم على الزيّ المختار الذي لا بدّ من أن يكون “تعبيريا إلى حدّ بعيد وبرّاقا للفت الانتباه”.

    وبمعنى آخر، “ينبغي للزيّ أن يرقص مع الراقص”، بحسب ما تقول هذه الحائكة البالغة من العمر 60 عاما التي كانت تتعاون مع نحو عشر مدارس سالسا قبل الوباء.

    وقد تراجعت طلبياتها في ظلّ الوباء الذي حرم الراقصين من عروضهم. وتقرّ الحائكة “كان من الصعب جدّا عليّ .. أنا أجد نفسي بلا عمل منتظم بين ليلة وضحاها .. وأن تقتصر مهامي على صنع الكمّامات”.

    – حركة مشلولة-

    كان محبّو الرقص، على اختلاف أعمارهم، يرتادون نوادي السالسا الشهيرة في كالي. غير أن القيود المفروضة بسبب الوباء قضت على الأجواء الاحتفالية وحظرت الحفلات الراقصة.

    وبات الحضور يقتصر على 30 في المئة من القدرة الاستيعابية لهذه النوادي التي ينبغي عليها الإغلاق عند الأولى فجراً.

    وكثيرة هي الفعاليات التي ألغيت، في حين اعتمدت النسخة الافتراضية لأهمّ حدثين. فمهرجان السالسا العالمي أقيم في أكتوبر بمشاركة نحو 120 ألف مستخدم للإنترنت.

    ومن المرتقب تنظيم المهرجان التقليدي في كالي الذي درّ سنة 2018 نحو 109 ملايين دولار في ديسمبر عبر الإنترنت، لكن من دون المسيرة الافتتاحية الشهيرة.

    ويقول ليغيل أوفييدو “70 عاما” الذي يصنع أحذية للرقص منذ الثانية عشرة “شُلّت الحركة ولم يعد لدينا ما نفعله”. ويصمد هذا السبعيني الذي تعلّم الرقص من خلال تقليد خطوات الآخرين، بفضل الأموال التي يرسلها له ابنه من الولايات المتحدة.

  • إجراءات الإغلاق في إنكلترا قد تطول وأوروبا تواصل تشديد التدابير

    إجراءات الإغلاق في إنكلترا قد تطول وأوروبا تواصل تشديد التدابير

    أعلن وزير بريطانيا الأحد أن إجراءات إغلاق إنكلترا قد تمتد إلى ما بعد الثاني من ديسمبر معززا بذلك مخاوف الأوسط الاقتصادية، بينما تواصل دول أوروبية أخرى اتخاذ تدابير صارمة لاحتواء تفشي فيروس كورونا المستجد.

    وأعلن رئيس الوزراء بوريس جونسون السبت فرض الحجر من جديد اعتبارا من الخميس وحتى الثاني من ديسمبر، للحد من الانتشار الواسع لفيروس كورونا المستجد في إنكلترا حيث يتم تسجيل حوالي خمسين إصابة جديدة كل يوم.

    سيتعين إغلاق الشركات والحانات والمطاعم غير الأساسية، لكن المدارس ستظل مفتوحة. لكن في مقابلة مع قناة “سكاي نيوز” قال مايكل غوف المسؤول عن تنسيق الإجراءات الحكومية، إن الحكومة تأمل أن يكون معدل انتشار الفيروس قد “انخفض بشكل كبير” بحلول الثاني من ديسمبر، لكنه أقر بأن إجراءات احتواء الوباء يمكن أن تطول.

    أودى الوباء بحياة ما لا يقل عن 46555 شخص في المملكة المتحدة، وهي الدولة الأكثر تضررا في أوروبا، والتي تسجل فيها أكثر من 50 ألف إصابة يومية جديدة، وتجاوزت مليون إصابة السبت.

    وفي النمسا، أعلن المستشار المحافظ سيباستيان كورتز عن “إغلاق جديد اعتبارا من الثلاثاء ولغاية نوفمبر”.

    وتسجل هذه الدولة، التي يبلغ عدد سكانها 8,8 مليون نسمة، أكثر من 5 آلاف إصابة يومية مقابل ألف في أكتوبر، و1109 حالة وفاة منذ بداية تفشي الوباء.

    وفي فرنسا “أكثر من 36500 حالة وفاة”، تم فرض الإغلاق من جديد حتى الأول من ديسمبر.

    وسجلت 35641 إصابة جديدة خلال 24 ساعة مقابل 49215 في اليوم السابق، ليرتفع عدد المصابين إلى أكثر من 1,3 مليون.

    وأدى الوباء إلى تعليق محاكمة المتهمين بهجمات يناير 2015 مساء السبت، بعدما ثبتت إصابة المتهم الرئيسي بفيروس كورونا. كما فرضت بلجيكا تدابير أكثر صرامة الجمعة، وشددت ألمانيا كذلك القيود المفروضة في البلاد للحد من الوباء. في البرتغال، أعلن رئيس الوزراء أنطونيو كوستا مساء السبت فرض إغلاق جزئي اعتبارًا من الأربعاء تشمل 70 % من السكان.

    وكانت اليونان في وقت سابق فرض الإغلاق الجزئي لمدة شهر واحد في أثينا ومدن رئيسية أخرى في البلاد اعتبارًا من الثلاثاء.

    وأوضح رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس أن ذلك يهدف، كما هو الحال في أي مكان آخر، إلى “محاولة إنقاذ عطلة عيد الميلاد”.

    – فحص الجميع في سلوفاكيا –

    في إيطاليا، وفرضت الحكومة في الأيام الأخيرة تدابير وصفتها وسائل الإعلام بأنها “شبه إغلاق” تضمنت حظر تجول في عدة مناطق كبيرة وإغلاق الحانات والمطاعم في الساعة 18,00 وكذلك إغلاق الصالات الرياضية والسينما وإقامة الحفلات الموسيقية.

    وتدرس الحكومة إمكانية فرض الإغلاق على مدن كبرى في البلاد، بدءًا من ميلانو ونابولي، في محاولة للحد من العدوى، وفقًا لوسائل الإعلام الإيطالية.

    ومن المنتظر أن يعلن رئيس الوزراء جوزيبي كونتي عن هذه التدابير الجديدة الاثنين، بحسب وسائل الإعلام، التي تشير كذلك إلى حظر التنقل بين المناطق المختلفة وإغلاق المتاجر في “المناطق الحمراء” الحضرية.

    وأدت معارضة القيود إلى اندلاع صدامات جديدة مساء السبت في روما بين الشرطة ومئات المحتجين، غداة أحداث مماثلة في فلورنسا ومدن رئيسية أخرى.

    وبهدف تخفيف التدابير، عمدت سلوفاكيا السبت إلى إطلاق برنامج لإجراء فحوصات تشخيص الإصابة بكوفيد-19 لجميع مواطنيها عبر فحوصات المستضدات في سابقة عالمية.

    وسيشارك نحو 45 ألفا من العاملين في مجال الصحة والجيش والشرطة في إجراء الفحوصات في هذا البلد العضو في الاتحاد الأوروبي والبالغ عدد سكانه 5,4 ملايين نسمة لجمع العينات في نحو خمسة آلاف موقع يومي السبت والأحد. المشاركة في الفحص غير إلزامية لكن الشخص الذي لا يحمل إفادة تظهر نتيجة سلبية قد يتعرض لغرامة كبيرة إذا ما أوقفته الشرطة. وكل شخص تثبت إصابته عليه أن يحجر نفسه مدة عشرة أيام.

    – 230 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة –

    ارتفع عدد الإصابات الجديدة المسجلة في جميع أنحاء أوروبا، التي أحصت أكثر من 276 ألف حالة وفاة منذ بداية الوباء، بنسبة 41 % في أسبوع واحد، أي ما يعادل نصف عدد الإصابات المعلن عنه في الأيام السبعة الماضية في العالم. بلغ عدد المصابين بكوفيد-19 الذين استقبلتهم المستشفيات حدا قياسيا في 14 دولة أوروبية على الأقل هذا الأسبوع.

    وبذلك تعد البلدان الأوروبية ثالث أكثر المناطق تضررا بعد أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي “11,2 مليون إصابة” وآسيا “10,5”. وفي العالم، أدى الفيروس إلى إصابة أكثر من 45,6 مليون شخص، توفي منهم نحو 1,2.

    وسجلت الولايات المتحدة نحو 77 ألف إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد خلال 24 ساعة، غداة تسجيلها حصيلة قياسية بلغت 94 ألف إصابة يومية، وفقاً لإحصاء جامعة جونز هوبكنز.

    وتعد الولايات المتحدة الدولة الأكثر تضرراً من حيث عدد الوفيات والحالات، حيث سجلت 230,320 حالة وفاة من أصل 9,111,013 إصابة.

    في أستراليا، جدد الناخبون في ولاية كوينزلاند، التي يؤمها السياح بكثرة، الأحد انتخاب حكومتهم المحلية اليسارية، التي انتهجت، خلافا لتوجه السلطات الفيدرالية، موقفا متشددا في مكافحة فيروس كورونا.