Category: تقارير

  • اليابان تسعي إلى الحدّ من الاستخدام الواسع للأختام الحبرية

    اليابان تسعي إلى الحدّ من الاستخدام الواسع للأختام الحبرية

    تسعى الحكومة اليابانية إلى الحدّ من استخدام الأختام الشخصية التي توضع في البلد على كافة أنواع المستندات، من إيصالات التسليم إلى شهادات الزواج، لكن من الصعب التخلّص من هذه العادة السائدة في المجتمع.

    وفي محاولة لتسريع الانتقال إلى مجتمع رقمي، أعلن رئيس الوزراء الياباني الجديد يوشيهيدي سوغا الحرب على هذه الأختام الصغيرة المعروفة بـ”هانكو” التي عرقلت العمل من بعد في ظلّ الوباء، من خلال إلزام كثيرين على الذهاب إلى المكاتب لختم المستندات.

    غير أن تاكاهيرو ماكينو الذي يصنع أختام هانكو عالية الجودة برموزها الصينية اليابانية الصغرى المحفورة يدويا يبقى متفائلا بشأن مستقبل مهنته التي لن تندثر عما قريب في رأيه. ويقول هذا الحرفي البالغ 44 عاما “لسنا بحاجة إلى استخدام أمور لم تعد ضرورية، لكن القطع القيّمة تبقى دوما مهمّة”. وأختام هانكو التي كانت مستخدمة في أوساط نبلاء آسيا في ما مضى، سائدة في اليابان منذ نحو ألفي عام.

    يبدأ ماكينو برسم اسم الشخص أو الشركة الوارد على الختم بالحبر الأسود على قطعة من الخشب قبل أن يقطّعه بإزميل بعناية فائقة في مشغله في طوكيو. ويوضح الحرفي “حتّى لو استندنا إلى أسلوب الكتابة عينه، يبقى كلّ ختم مختلفا، إذ تضفى عليه لمسة خاصة تتكيّف مع حاجات الزبون”.

    – رمز لسنّ الرشد –

    تكلّف الأختام المشغولة بعناية مثل تلك التي يصنعها ماكينو مئات اليوروهات. وغالبا ما يقدّم الأهالي هذه القطع التي تستخدم لختم وثائق مهمّة هديّة لأولادهم عند بلوغ سنّ الرشد. وتتوفّر في كلّ المتاجر نسخات ميسورة الكلفة تنتج على نطاق واسع.

    ويدير الحملة الموجّهة للحدّ من استخدام الهانكو وزير الدفاع السابق تارو كونو المكلّف منذ أيلول/سبتمبر شؤون الإصلاح الإداري في اليابان. وكان كونو الذي يعارض الاستخدام التلقائي للأختام في الوزارات قد استنكر علنا في أيلول/سبتمبر حالة خُتم فيها المستند من قبل أكثر من 40 شخصا للتصديق على قرار.

    ويبدو أن مساعي الحكومة للحدّ من البيروقراطية الزائدة بدأت تؤتي ثمارها، فقد أعلنت الهيئة الوطنية للشرطة منذ فترة وجيزة أنها ستتوقّف عن فرض استخدام الهانكو اعتبارا من العام المقبل. كما أعربت مجموعة “هيتاشي” الصناعية عن عزمها إلغاء استخدام الهانكو في المستندات الداخلية بحلول آذار/مارس 2022. غير أن هذه المعركة الثقافية لا تزال طويلة الأمد.

    وتروي سايوري واتايا “55 عاما” التي تعمل في دار نشر “طُلب منّي مرّة أن أضع ختمي على وثيقة وأصوّرها بالمسح الضوئي وأرسلها بالبريد الإلكتروني”.

    – تحمّل المسؤولية –

    وقد تصطدم أيضا جهود التحوّل الرقمي بالهرمية الجامدة والمعقّدة السائدة على نطاق واسع في الشركات اليابانية، بحسب تاكايوكي واتانابي من معهد الأبحاث الياباني. وهو يقول “قد تحتاجون أحيانا إلى ختم مديركم ثمّ أختام رؤساء الفريق والوحدة والقسم للتصديق على مستند واحد”.

    وعملا بالتقاليد، يضع أعلى المدراء ختمه على اليسار في حين تميل أختام مرؤوسيه إليه كما لو كانت تنحني أمامه. ويدلّ تكدّس الأختام على أن القرار اتُّخذ جماعيا بحيث يتحمّل كلّ المسؤولية في حال وقوع مشكلة، وفق ما يكشف تيتسويا كاتاياما الذي يعمل محاسبا. وهو يشير إلى أن “أحدا لا يريد تحمّل المسؤولية وحده في اليابان”.

    وبحسب واتانابي، لن تكون الحملة التي أطلقت للحدّ من استخدام الهانكو مجدية إلّا في حال تغيّرت العقليات وطريقة اتّخاذ القرارات في البلد نحو مزيد من المسؤولية الفردية. وحتّى لو تحوّلت الشركات إلى النهج الرقمي، فهي قد تستعيض عن الهانكو “بواجب الضغط على الزرّ مرّات عدّة”، على ما يلفت واتانابي.

    أما كيشي فوكوشيما، المسؤول في جمعية صانعي الهانكو، فهو لا ينظر بعين الريبة إلى مشاريع الحكومة، إذ قد تكتسي الأختام في نظره الأهمية التي كانت تحظى بها سابقا عند الحدّ من استخدامها وحصرها بالمناسبات المهمّة.

  • النزاع في تيغراي يهدد بالامتداد إلى الجنوب الإثيوبي

    النزاع في تيغراي يهدد بالامتداد إلى الجنوب الإثيوبي

    أخرج المزارع زيليكي ألاباشيو الذي ينتمي إلى إتنية الأمهرة، بندقيته التي خبأها منذ عشرين عاما بعد الحرب بين بلده إثيوبيا وأريتريا المجاورة، ليكون مستعدا للقتال ضد عدو جديد هو سلطات منطقة تيغراي المتمردة.

    في الرابع من نوفمبر أعلن رئيس الوزراء أبيي أحمد حالة الطوارئ وشن عملية عسكرية ضد “جبهة تحرير شعوب تيغراي” الحزب الذي يحكم هذه المنطقة الشمالية ويتحدى منذ أشهر السلطة الاتحادية.

    ويستعد زيليكي ألاباشيو للانضمام إلى آلاف من رجال ميليشيا الأمهرة المنتشرين أساسا على بعد حوالى 150 كيلومترا شمالا، عند الحدود مع تيغراي، على حد قول مولواليم غمدين، مستشار حكومة منطقة أمهرة.

    وقال زيليكي الذي كان يعمل في حقل قمح يملكه في مسقط رأسه تيكيلدينجي، وبندقيته القديمة تتدلى من كتفه بشريط كتب عليه “ريال مدريد” إن “أفراد الميليشيا هنا عددهم نحو مئتين”.

    وأضاف “نحن جميعا مستعدون وجاهزون للذهاب” لمساعدة القوات الفدرالية الإثيوبية وقوات الأمهرة والإقليمية في الرد على الهجمات التي شنتها في مطلع نوفمبر جبهة تحرير شعب تيغراي على قاعدتين عسكريتين إثيوبيتين في تيغراي.

    وهذه الهجمات أشعلت نار نزاع يختمر منذ عدة أشهر، حسب أبيي أحمد لكن جبهة تحرير شعب تيغراي تؤكد أنه تم اختلاقها لتبرير “غزو” المنطقة.

    وتفرق نزاعات إقليمية قديمة بين الأمهرة “ثاني أكبر مجموعة عرقية في إثيوبيا بعد الأورومو” والتيغراي “6 بالمئة من سكان البلاد” الذين تواجهوا في الماضي بعنف.

    وهذا ما يجعل المنطقة في نظر المحللين، أشبه ببرميل بارود يمكن أن يؤدي إلى انفجار إثيوبيا من الداخل.

    وإثيوبيا هي ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان في إفريقيا “أكثر من 100 مليون نسمة” وتضم فسيفساء من الشعوب تتجمع داخل ” فدرالية عرقية”.

    – برميل بارود –

    يؤكد ملكامو شومي وهو سياسي معارض من الأمهرة أن مشكلة الأراضي “الاستراتيجية “..” حاضرة في كل القلوب وكل العقول”، لا سيما لدى رجال ميليشيا الأمهرة في طريقهم إلى الحدود مع تيغراي.

    ويضيف أن الرغبة في تسوية خلافات قديمة يمكن أن تقوض الهدف المعلن للسلطات الفدرالية الإثيوبية بمنع النزاع من الامتداد إلى خارج حدود تيغراي والجهود التي يبذلها الدبلوماسيون لوقف سريع للقتال.

    وقال وليام دافيسون من مجموعة الأزمات الدولية إن “أي تورط لقوات نظامية أو غير نظامية من الأمهرة في الصراع في غرب تيغراي يعني أنه من المحتمل أن البعض سيحاولون على الأرجح استعادة أراض في المنطقة”.

    وأضاف أن “هذا سيزيد من حدة الصراع ويؤدي إلى قتال بين عناصر أمهرة ومن التيغراي ويقلل من احتمال قبول جبهة تحرير شعب تيغراي بوقف لإطلاق النار”.

    وقادت جبهة تحرير شعب تيغراي التحالف الذي أطاح في 1991 النظام العسكري الماركسي للديكتاتور منغستو هايلي مريم.

    وقد هيمنت بعد ذلك على بنى السلطة في إثيوبيا لحوالى ثلاثين عاما، إلى أن أصبح أبيي وهو من الأورومو رئيسا للوزراء في العام 2018 مستفيدا من حركة احتجاجية مناهضة للحكومة في منطقتي أورومو وأمهرة.

    ويتهم الأمهرة جبهة تحرير شعبية تيغراي بأنها قامت خلال تقدمها نحو أديس أبابا في 1991، بضم أراضي يعتبرونها ملكا لهم خصوصا في غرب منطقة تيغراي حيث سجلت أعنف المعارك حتى ذلك الوقت.

    وساهمت هذه المظالم في منطقة الأمهرة في تأجيج التظاهرات التي أدت إلى اختيار أبيي رئيساً للوزراء.

    – “عصابة إجرامية” –

    في الأيام الأخيرة تبرع سكان غوندار المدينة الرئيسية في شمال أمهرة، بالمال والغذاء لدعم القوات التي تخوض المعركة.

    ويوضح أنموت مولات رئيس دائرة في المدينة أن “هدفنا هو تقديم العصابة الإجرامية “..” التي تدير تيغراي إلى القضاء”.

    وهو يؤكد أن عداء مجتمع الأمهرة لجبهة تحرير شعب تيغراي لا يشمل كل سكان تيغراي”. وقال “عشنا معا لفترة طويلة جدا ولا يمكن التفريق بيننا”.

    وهذا الخطاب مشابه لما يقوله أبيي الذي يدين جبهة تحرير شعب تيغراي ولكنه يطالب بتمييز التيغراي عن قادتهم. أما الأمهرة الذين يتبرعون بالدم في غوندار فليسوا متفقين في هذا الشأن.

    ويرى البعض أن تبرعاتهم لا ينبغي أن تذهب إلى التيغراي، بينما يقول آخرون إنهم سعداء بمعرفة أن ذلك سينقذ حياة أحد الأمهرة أو التيغراي.

    وقال الشرطي ساجين ميسجانو يوهانس “نحن متزوجون من بعضنا البعض وأهل. التيغراي هم عائلتنا”.

  • لقاحات كورونا انتجت.. لكن ثمة تحديات لوجستية في النقل والتوزيع

    لقاحات كورونا انتجت.. لكن ثمة تحديات لوجستية في النقل والتوزيع

    قد تكون الولايات المتحدة البلد الأول في اطلاق واحدة أهم عمليات التلقيح في تاريخ البشرية، مع توزيع 600 مليون جرعة من لقاح كوفيد-19 خلال بضعة أشهر.

    وليست حملات التلقيح الضخمة بالأمر الجديد، إذ تم القيام بها لعقود لمكافحة الانفلونزا أو مرض الحصبة مثلا. لكن التلقيح ضد وباء كوفيد-19 يعد تحديا جديدا بحد ذاته بسبب ثلاثة عوامل هي الوقت الضيق لتلقيح عدد ضخم من الأشخاص، وضرورة التلقيح باستخدام جرعتين ودرجات الحرارة المنخفضة جدا التي يجب تخزين كميات اللقاح فيها.

    واللقاح الذي طورته مجموعتا “فايزر” الأميركية العملاقة و”بايونتيك” الألمانية وسيصبح أول لقاح مرخص له في الولايات المتحدة، يجب أن يحفظ في 94 درجة تحت الصفر على مقياس فهرنهايت “70 درجة مئوية تحت الصفر” في حين أن لقاح الانفلونزا يمكن حفظه في الثلاجة.

    ولقاحات فايزر التي ستوزع في الولايات المتحدة ستأتي من أكبر مصانعها للانتاج في كالامازو بميشيغن. وشحن اللقاحات سيكون عملية منظمة بدقة بين الحاويات والشاحنات والطائرات. وسيتم ملء حاويات الشحن الحرارية بثلج جاف و975 قارورة لقاح تحتوي كل واحدة منها على خمس جرعات لإجمالي 4875 جرعة.

    وكل يوم ستنقل ست شاحنات الجرعات إلى شركات نقل جوي ك”فيديكس” و”يو بي اس” ودي اتش ال” التي ستتولى توزيعها عبر الولايات المتحدة خلال يوم أو اثنين وفي العالم خلال ثلاثة أيام كما اعلنت فايزر لفرانس برس. وتتوقع المجموعة القيام بحوالى 20 رحلة شحن يوميا في العالم.

    وعلى فيديكس الحصول على ترخيص خاص من هيئة الطيران المدني لنقل هذه الكمية الكبيرة من الثلج الجاف التي قد تطرح تهديدا على الطاقم في حال تبخرت عن طريق الخطأ وتحولت من صلب إلى غاز كما ذكرت المجموعة لوكالة فرانس برس. ولدى وصول الصناديق إلى وجهتها النهائية يمكن فتحها لفترة قصيرة مرتين في اليوم.

    وتقول جولي سوان خبيرة في مواجهة الأوبئة في جامعة ولاية كارولاينا الشمالية “الامر جيد لادارة عيادة لحملة تلقيح واسعة”. وحذرت من أن اللقاح لن يكون مناسبا ليوزع على على عيادات الأطباء والصيدليات الصغيرة. أقله سيتعين على الأميركيين في البداية التوجه إلى المستشفيات أو حتى إلى مراكز توزيع أكبر تقام في مواقف السيارات تماما كما يتم اجراء فحوص كشف الإصابة بكوفيد-19 على حد قولها. ويمكن للقاحات أن تبقى في عبواتها لأسبوعين ما يعني أن المستشفيات لن تحتاج إلى برادات خاصة.

    واعلنت جانيل روث من مراكز مراقبة الأوبئة والوقاية منها “لا نوصي في هذه المرحلة بأن تشتري المستشفيات أو العيادات معدات تبريد عال”.

    – البلدان الفقيرة تستفيد من اللقاح في مرحلة لاحقة –

    كما تطور شركة “موديرنا”الأميركية لقاحا يمكن حفظه في حرارة 4 درجات تحت الصفر على مقياس فهرنهايت، وهي درجة عادية لجهاز تجميد.

    وتنظم الحكومة الأميركية توزيعا مجانيا لهذا اللقاح على الولايات والأراضي الأميركية وتقرر كل واحدة طبقا لقوانينها كيفية توزيع الجرعات على المستشفيات والصيدليات والأطباء وحتى الجامعات وفقا لنظام لا مركزي كالذي استخدم خلال تفشي فيروس ” اتش 1 إن 1″ المعروف بانفلونزا الخنازير في العام 2009.

    وقال بول مانغو المسؤول عن عملية توزيع اللقاحات خلال لقاء اعلامي “لا تنوي الحكومة الفدرالية مع استثناءات بسيطة جدا توزيع جرعة واحدة من اللقاح قبل استخدامها على الأميركيين”.

    والهدف هو تلقيح الفئات الأكثر ضعفا في المجتمع الأميركي قبل نهاية كانون الأول/ديسمبر والطواقم الطبية قبل نهاية كانون الثاني/يناير والأميركيين مطلع نيسان/أبريل.

    وتتوقع فايزر انتاج 50 مليون جرعة هذه السنة و1,3 مليار في 2021 : وطلبت الولايات المتحدة مئة مليون جرعة بما فيها 20-30 مليونا تسلم نهاية كانون الأول/دبسمبر. وأوصى الاتحاد الأوروبي على 200 مليون جرعة واليابان 120 مليونا وبريطانيا 30 مليونا وكندا 20 مليونا.

    وتأمل شركات “موديرنا” و”أسترازينيكا” و”جونسون وجونسون” و”سانوفي” وغيرها في أن تكون لقاحاتها فعالة وآمنة لتوزيعها عالميا. واعلنت شركة النقل “دي اتش ال” انها تقدر بانها ستوزع 15 مليون صندوق تبريد خلال العامين المقبلين مع 15 ألف رحلة تقريبا في العالم.

    اما البلدان الفقيرة التي لا تملك قدرات كبيرة لتخزين كميات من اللقاح التي تحتاج إلى تبريد، ففرصها ضئيلة للاستفادة من الجرعات الأولى كما قال براشانت ياداف الخبير في سلاسل التوريد الصحية في مركز التنمية العالمية.

    وقال ان كلفة ثلاجات عالية التبريد يمكن ان تصل درجة حرارتها إلى 112 درجة تحت الصفر على مقياس فهرنهايت أعلى بخمس مرات من الثلاجات العادية وتصنع فقط حسب الطلب.

  • التهديد الإرهابي في أعلى مستوياته في فرنسا

    التهديد الإرهابي في أعلى مستوياته في فرنسا

    بعد تسجيل ثلاثة هجمات في غضون شهر، رفعت فرنسا مستوى الإنذار الإرهابي إلى حده الأقصى مع أنه مرتفع جدا منذ اعتداءات باريس وسان دوني في العام 2015.

    ويوضح مصدر أمني لوكالة فرانس برس “قد يكون ثمة انطباع أن التهديد أصبح أولية ثانوية بسبب بروز معضلات أخرى مثل السترات الصفراء أو كوفيد. لكن في الحقيقة تظهر الأرقام أنه بقي مرتفعا منذ العام 2015”. فخلال خمس سنوات، نفذ 20 هجوما داخل الأراضي الفرنسية فشل 19 منها فيما احبط 61 آخر.

    ويضاف إلى هذا العدد غير المسبوق، تضافر عناصر دفعت بالسلطات إلى إعادة تقويم الوضع ورفع مستوى الإنذار “اعتبارا من سبتمبر”. فثمة “فصل قضائي” يتوقع أن يستمر حتى 2022 مع محاكمة جارية راهنا حول هجمات يناير 2015 ومن ثم هجمات 13 نوفمبر.

    وأضاف المصدر القضائي أن هذه المحاكمات تزيد من احتمال “القيام بتحركات دعم للمتهمين”.

    وعززت إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية لصحيفة “شارلي إيبدو” الأسبوعية الساخرة، من هذا الإطار المؤاتي وفق المصدر نفسه فضلا عن “الاستغلال المحرف” في فرنسا والخارج لكلام إيمانويل ماكرون الأخيرة وتحرك الحكومة ضد “التطرف الإسلامي”. وخلافا للعام 2015، فإن التهديد اليوم “داخلي”، على ما توضح الأوساط الاستخباراتية.

    – منفذون معزولون –

    إذ يرتكب أشخاص معزولون غير معروفين في غالب الأحيان من أجهزة الاستخبارات، ومتواجدون على الأراضي الفرنسية هجمات بالسلاح الأبيض لا تتطلب تحضيرا كبيرا.

    وشهدت فرنسا ثلاثة هجمات في غضون شهر في الفترة الأخيرة. فاسفر هجوم بالسلاح الأبيض عن سقوط جريحين قرب مقر “شارلي إيبدو” السابق نهاية سبتمبر فيما وقطع رأس مدرس عرض على تلاميذه الرسوم الكاريكاتورية في منتصف أكتوبر، وأدى هجوم بسكين على كنيسة في نيس إلى سقوط ثلاثة قتلى. إلا أن السلطات تحتاط بجدية من أي اعتداء قد يخطط له من الخارج على غرار هجمات 13 نوفمبر 2015.

    ويقول مسؤول في مكافحة الإرهاب إن “تعرض تنظيم داعش لهزيمة عسكرية لا يعني القضاء على قدراته”.

    وتفيد تقديرات أن مئة إلى مئتي جهادي فرنسي يقيمون بين العراق وسوريا ولا سيما في محافظة إدلب معقل الجهاديين الكبير في شمال غرب سوريا.

    ويوضح المصدر نفسه “هم يملكون السلاح والمال والوسائل ومن الوهم الاعتقاد أنهم عاجزون عن عبور الحدود سرا للوصول” إلى فرنسا.

    وأتى هجوم فيينا الذي نفذه أحد الموالين لتنظيم داعش ليذكر أن التهديد يستهدف أوروبا برمتها.

    – قلق من الخارجين من السجن –

    ويؤكد لوران نونيز المنسق الوطني للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في فرنسا لوكالة فرانس برس أن التعاون بين الدول “يحصل بشكل جيد جدا”.

    ويشير إلى وجود نظام شنغن للمعلومات وسجل المسافرين جوا وغيرها من الوسائل موضحا أن “أجهزة الاستخبارات تجتمع بانتظام وتقارن التحاليل وتتبادل المعلومات العملانية”.

    ولمواجهة التهديد، عززت فرنسا أيضا عديد المديرية العامة للأمن الداخلي مع إضافة 1250 عنصرا على خمس سنوات، وترسانتها التشريعية. فأقر قانون الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب في أكتوبر 2017 لحلول مكان حال الطوارئ ويتوقع أن يمدده البرلمان في الأسابيع المقبلة إذ تنتهي صلاحيته في 31 ديسمبر 2020.

    وينص القانون على إجراءات تثير جدلا مثل مداهمات إدارية أو إغلاق دور عبادة، طبقت للتحرك في مواجهة التطرف بعد قطع رأس المدرس الفرنسي أخيرا.

    وتحضر السلطات لقوانين جديدة. فيعرض قانون مكافحة “الانفصال الإسلامي” على مجلس الوزراء في التاسع من ديسمبر.

    ويتوقع طرح قانون جديد للاستخبارات الصيف المقبل. أما على صعيد ملف السجناء المدانين بتهم إرهاب الذين يخرجون من السجن، وعدت الحكومة بحلول نهاية السنة ب”تمديد الآليات المتوافرة” بعدما عارض المجلس الدستوري قانونا ينص على “إجراءات سلامة” بعد تمضية المدان عقوبته.

    ويثير هؤلاء الأشخاص قلق الاستخبارات الفرنسية وقد تعزز ذلك مع هجوم فيينا الذي نفذه شخص أفرج عنه في نهاية 2019 بعدما أمضى ثمانية أشهر في السجن إثر محاولته التوجه إلى سوريا.

    وقد أفرج عن نحو أربعين سجينا أو سيفرج عنهم بحلول نهاية السنة. وسيصل عددهم إلى نحو 150 مع نهاية ولاية إيمانويل ماكرون في 2022.

  • المسلم المنتخب في برلمان بورما يتعهد بالدفاع عن حقوق الأقليات

    المسلم المنتخب في برلمان بورما يتعهد بالدفاع عن حقوق الأقليات

    يقول سيثو ماونغ الذي انتخب نائبا في برلمان بورما إنه بعد خمس سنوات من دون نائب مسلم واحد، باتت البلاد بحاجة إلى شخص للمساعدة في النضال من أجل حقوق الأقليات المضطهدة.

    وكان الشاب البالغ 33 عاما أحد مسلمين اثنين فقط من بين أكثر من 1100 مرشح لحزب الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية الحاكم بزعامة أونغ سان سو تشي، فيما لم يرشح الحزب أي مسلم في الانتخابات الماضية في العام 2015.

    يشكّل المسلمون حوالى أربعة بالمئة من سكان البلاد ويعانون بشكل خاص من مستويات عالية من التمييز. شعر سيثو ماونغ بأن النصر ممكن بعد أن رأى ردود فعل الناخبين تجاهه في مركز الاقتراع، لكن السعادة غمرته حين حقق الفوز بنسبة 80% من الأصوات في دائرته الانتخابية بوسط مدينة رانغون.

    وأفاد النائب المنتخب للبرلمان وكالة فرانس برس في شقته الأستوديو المتواضعة في مبنى متداع من الحقبة الاستعمارية “صفق الناس لي وصرخوا باسمي من شققهم عندما مررت”.

    ومن غير المتوقع صدور النتائج الرسمية إلا في وقت لاحق من الأسبوع، لكن الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية واثقة من فوزها بأغلبية ساحقة، ما دفع الآلاف من مؤيديها إلى الاحتفال في الشوارع رغم المخاوف المرتبطة بفيروس كورونا.

    تعد دائرة سيثو ماونغ واحدة من أكثر الدوائر لجهة التنوع العرقي في البلاد حيث يبلغ عدد سكانها حوالى 30 ألفا، بالتساوي تقريبًا بين بوذيين ومسلمين بالإضافة إلى الأقليات ذات الأصل الصيني والهندي.

    ووعد ماونغ “سأعمل من أجل الناس من جميع الأديان، ولا سيما أولئك الذين يتعرضون للتمييز والمضطهدون أو المحرومون من حقوق الإنسان”.

    -دم مختلط-

    لكن سيثو ماونغ رفض الانجذاب علنا إلى قضية المسلمين الروهينغا عديمي الجنسية، الذين ألقى اضطهاد سلطات بورما لهم بظلاله على مكانة زعيمة حزبه أمام المجتمع الدولي. أدت العمليات العسكرية إلى طرد مئات الآلاف من مسلمي الروهينغا في عام 2017 في أعمال عنف أدت إلى مواجهة البلاد اتهامات بالإبادة الجماعية.

    ولا يزال 600 ألف آخرين منهم يعيشون في بورما في ظروف وصفتها جماعات حقوق الإنسان بالفصل العنصري. لكن المسلمين من أصول عرقية أخرى، المقبولين رسميًا كمواطنين، يتعرضون أيضًا للتمييز.

    مثل الكثيرين، اضطر سيثو ماونغ إلى الانتظار سنوات للحصول على بطاقة هوية وصفته بأنه ينتمي لعرقية “مختلطة الدم”، ما أدى إلى خفض درجة مواطنته ليضطر للتعامل مع مكاتب حكومية تجعل الناس عرضة بشكل خاص للفساد.

    وصرّح أنّ الأشخاص الذين لم يمروا بالتجربة “لا يمكنهم فهم شكلها”. مع تنامي المشاعر القومية البوذية المتشددة، تم تجاوزه كمرشح محتمل للرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية لانتخابات عام 2015. لم يتم انتخاب أي مسلم على الإطلاق في البرلمان في ذلك الوقت.

    -جلد سميك-

    وحتى في انتخابات هذا العام، تم رفض 23 بالمئة من المرشحين المسلمين، مقارنة بـ 0,3 بالمئة فقط للمجموعات الدينية الأخرى، وفقًا لمجموعة الأزمات الدولية.

    وصف سيثو ماونغ كيف تعرض للهجوم من جميع الجهات عندما تم الإعلان عن ترشيحه. وأضاف النائب المنتخب “نشر الناس معلومات مضللة ووصفوني بالإرهابي وقالوا إنني أريد تدريس اللغة العربية في المدارس”.

    وتابع “حتى أن بعض المسلمين انتقدوني واتهموني بأنني لا أصلي بشكل كافٍ وبأنني ملحد أو غير ملتزم”. وأوضح البرلماني الشاب أنّ سنوات من بناء الجلد السميك قد أعدته جيدًا لمنصبه كنائب.

    وهو لن يكون المسلم الوحيد في البرلمان. إذ فازت وين ميا ميا نصيرة حزب الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية، بمقعدها في ماندالاي أيضًا.

    وقال ديفيد ماثيسون المحلل السياسي المقيم في رانغون إنه شعر بالتشجيع لرؤية فوز الثنائي لكنه قال إن الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية بحاجة إلى معالجة “التمييز العميق الجذور ضد المسلمين والأقليات الأخرى المنبوذة” في البلاد. لكنّه توقع أن خوف الحزب من “تراجع دعم الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية” من المرجح أن يردع أي محاولات للإصلاح.

    وأبدى سيثو ماونغ تصميمه ألا يظهر فقط على أنه يمثل المسلمين. وأكّد “إذا تعرض أي من ناخبي للإهانة أو تعرض للظلم، فسأدافع عنهم”.

  • نصر “أوبر” في كاليفورنيا يعزز نموذجها القائم على التوظيف الموقت

    نصر “أوبر” في كاليفورنيا يعزز نموذجها القائم على التوظيف الموقت

    يعزز النصر الذي حققته “أوبر” في كاليفورنيا على صعيد التعريف القانوني لسائقيها، نموذجها الاقتصادي غير المربح حتى الساعة، لكنه يوجِد سابقة مقلقة لعشرات ملايين الأشخاص غير المتعاقدين بصفة موظفين في الولايات المتحدة.

    وقد صوّت ناخبو كاليفورنيا الثلاثاء بنسبة تفوق 58 % لمصلحة “الاقتراح 22” الذي أعدته خصوصا “أوبر” للالتفاف على قانون دخل حيز التنفيذ في الولاية في يناير يفرض على الشركات العاملة في ما يُعرف باقتصاد الوظائف الموقتة الاستعانة بعمال مستقلين، بدءا بالسائقين.

    وعلق الباحث في معهد العمل التابع لجامعة “يو سي أل إيه” براين جاستي قائلا “أنا قلق إزاء الإشارة التي يبعث بها ذلك إلى كبار الشركات، كما لو كان يكفي وجود موارد مالية وشركة ماكرة بما فيه الكفاية لإعادة صيانة قوانين العمل”.

    وقد أنفقت شركتا “أوبر” و”ليفت” لخدمات الأجرة، مع شركات “بوستمايتس” و”دورداش” و”إنستاكارت” الحليفة، أكثر من مئتي مليون دولار على حملتهم، في مقابل أقل من 20 مليون دولار أنفقها المعارضون لهؤلاء، ما جعل هذا الاستفتاء الأغلى لناحية النفقات في تاريخ الولاية.

    ويتيح النصر القضائي لهذه الشركات توفير مبالغ مالية طائلة كانت لتنفقها على صعيد التوظيف والتقدمات الاجتماعية، في ظل عدم تحقيقها أي أرباح.

    وخسرت “أوبر” مجددا أكثر من مليار دولار في الربع الثالث، لرقم أعمال يبلغ 3,1 مليار دولار. وشددت الحملة الإعلانية على المرونة والتعويضات المرتقبة لعشرات الملايين من السائقين في كاليفورنيا، مع حد أدنى مضمون من الدخل ومساهمة في التأمين الصحي وأنواع تأمين أخرى، تبعا لعدد الساعات التي يعمل خلالها السائق أسبوعيا.

    – عالم جديد –

    وقال براين جاستي “لدينا قطاع غير مربح حقا اشترى لنفسه دفعا جديدا ونصب فخا للمشرعين”. وأثار الاستفتاء اهتماما كبيرا في باقي أنحاء البلاد وحتى في الخارج، ففي حال لم تفلح كاليفورنيا المعروفة بسيطرة الديموقراطيين عليها في فرض قوانين على الشركات العاملة في اقتصاد الوظائف الموقتة، فإن المعركة تبدو أصعب بكثير في أماكن أخرى.

    وأضاف جاستي “أوبر تريد إقناعنا بأننا في عالم جديد يتطلب استحداث فئة ثالثة من العمال”، والخروج من ثنائية الموظفين والعاملين المستقلين.

    وتساءل “ما الذي سيحصل فيما لو قررت مؤسسات كبرى من أمثال سلسلة متاجر “وولمارت” اعتماد هذه الفئة الثالثة؟”. وقال رئيس “أوبر” دارا خسروشاهي في مؤتمر للمحللين الخميس “في المستقبل ستشهدون على ترويجنا بصورة أكبر لقوانين جديدة مثل الاقتراح 22”.

    وأضاف “هذه أولوية لنا للعمل مع حكومات الولايات المتحدة والعالم لجعل ذلك واقعا”. ويرى الرافضون للاقتراح في الاستفتاء أن رؤية “أوبر” تعني إضعاف الرعاية الاجتماعية وتراجع الحقوق الأساسية.

    وقال برندان سكستون مدير هيئة ممثلة للسائقين المستقلين إن “الاقتراح 22 سيترك العاملين في اقتصاد الوظائف الموقتة من دون ممثلين ومن دون إمكان التفاوض على المداخيل التي تتيح لهم العيش بصورة لائقة ومن دون أي حق في إيصال صوتهم بالإجمال”.

    – “المعركة بدأت للتو” –

    وأكد سكستون أن “المعركة بدأت للتو”، داعيا إلى مفاوضات جماعية بدل الاكتفاء بإجراء استفتاءات ومعارك قضائية بلا نهاية. وفي 2019، حددت نيويورك حدا أدنى لدخل السائقين في “أوبر” و”ليفت”. كما تدرس مدينة سياتل اعتماد تدبير مماثل.

    وقد يكون ذلك أقل ضررا على الشركتين الرائدتين في خدمات النقل، إذ إن كلفة تقديم تعويضات مالية للسائقين تبقى أدنى من توقيع عقود توظيف مع هؤلاء.

    وأشار المحلل المالي باتريك مورهيد إلى أن “الوضع أشبه بما يحصل مع أمازون التي تدفع لموظفيها ما لا يقل عن 15 دولارا في الساعة، من دون الاضطرار لذلك “..” هذا يساعد على الأرجح في الحؤول دون تشكيل نقابات”.

    وأكد أن فوز معسكر رافضي “الاقتراح 22” في الاستفتاء كان ليشكل “حكما بالإعدام على هذه الشركات”، مضيفا “أظن أن نظرتها ستصبح النموذج المعتمد” في القطاع. غير أن سائقين كثيرين لا يرون أنهم مستقلين حقا، إذ لا دور لهم في تحديد بنود العقد ويتعين عليهم الانصياع باستمرار لمتطلبات التطبيق.

    وقال كريم بن كانون السائق مع “أوبر” منذ 2012 “من غير العدل من باقي سكان كاليفورنيا أن يرفضوا نيلنا الحقوق التي يتمتعون بها”.

  • الشركات الصينية تجند مؤثرين أجانب للترويج لمنتجاتها عبر الإنترنت

    الشركات الصينية تجند مؤثرين أجانب للترويج لمنتجاتها عبر الإنترنت

    في وقت متقدم من الليل، يذهب لالو لوبيز إلى استوديو صغير في شنغهاي لإجراء بث مباشر، ومهمته تتمثل في تعريف المتحدثين باللغة الإسبانية حول العالم بالمنتجات الصينية بدءا من السراويل الرياضية المخصصة لركوب الدراجات وصولا إلى المكانس الكهربائية.

    هذا الإسباني البالغ من العمر 33 عاما والذي يصف نفسه بأنه فنان ومنسق اسطوانات وناشط على “يوتيوب”، هو من بين عدد متزايد من الأجانب الذين وظفتهم الوكالات للترويج لمنتجات صينية مباشرة عبر الإنترنت، لتصل إلى مستهلكين خارج حدود البلاد.

    ووفق التقديرات، تقرب قيمة قطاع التسوق عبر البث المباشر من 70 مليار دولار في الصين، ما يجذب المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي لاختبار المنتجات مباشرة على منصاتهم.

    وتعمد الشركات الصينية، مدفوعة بنجاح هذا الأسلوب لزيادة نسبة المبيعات، إلى استقطاب أجانب للترويج لفوائد منتجاتها في أنحاء العالم.

    عند وصوله إلى الصين قبل تسع سنوات، تواصلت شركة “لينكوني إنترأكتيف” للتسويق ومقرها بكين مع لالو لوبيز بعدما شاهدت مقاطع فيديو نشرها على “يوتيوب” و”إنستغرام”.

    وقال لوبيز الذي يجذب بثه المباشر ما يصل إلى 15 ألف شخص “عندما أتحدث، أنظر إلى المنتج من خلال ثقافتي وتجربتي”. كما أنه يرد على أسئلة المشاهدين في الوقت الفعلي، في حين يضيف لمسات من الفكاهة إلى عروضه.

    وأوضح لوبيز الذي يتقاضى ما يصل إلى 1500 يوان “226 دولارا” عن كل جلسة “من الأسهل بالنسبة إلي” التوجه إلى جمهور يتحدث الإسبانية “بسبب الخلفية الثقافية التي نتشاركها”.

    وتدرّب شركة التسويق المقدمين الأجانب منذ عامين تقريبا، وفقا لما ذكره رئيسها التنفيذي تشانغ تشيغو. وتضم المجموعة حاليا نحو 50 من المؤثرين أكثر من نصفهم في الصين يستهدفون أسواقا مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا.

    -نمو مذهل-

    قدمت وسائل الإعلام الحكومية الصينية قناة المبيعات هذه كوسيلة للحد من الفقر في المناطق الريفية حيث يمكن للمزارعين طرح منتجات مثل الشاي عبر الإنترنت.

    وفي دليل على نجاحها، حققت الشركات على منصة التجارة الإلكترونية “تاو باو” مبيعات تجاوزت قيمتها 100 مليون يوان “14,9 مليون دولار” في أحد مهرجانات التسوق في حزيران/يونيو. والتوقعات ضخمة للمبيعات عبر الإنترنت التي ستتم في 11 تشرين الثاني/نوفمبر، “يوم العزاب”. ونمت هذه الصناعة بشكل كبير منذ أن أطلقت “تاو باو” و”جيه دي. كوم” منصتيها للبث المباشر عام 2016.

    وقد يدر هذا النشاط أكثر من ألف مليار يوان “150 مليار دولار” عام 2020 وفقا لتقرير صادر عن شركة “كيه بي إم جي” و”علي ريسيرتس” التابع لموقع “علي بابا” للتجارة الإلكترونية.

    -التركيز على فرنسا-

    وقال تشانغ لوكالة فرانس برس إن الإعلانات بالبث المباشر العام الماضي “اجتذبت بضع مئات فقط من المشاهدين”. لكن الآن، “من الطبيعي أن يكون لديك آلاف عدة من المشاهدات”.

    ويسعى كين وانغ مدير التخطيط للمجموعة الصينية “نوسوفت كلاود تكنولوجي” إلى إطلاق قاعدة بث مباشر في فرنسا وتجنيد 300 إلى 500 مقدم أجنبي خلال السنوات الثلاث المقبلة. وأوضح “بعد نجاح البث المباشر على منصتي +دويين+ و+تاو باو+، فإن الشركات الصينية مستعدة لتجربة حظها وتكريس الموارد لذلك”.

    وأوضحت أليس روش التي تقدم حلقات باللغتين الفرنسية والإنكليزية من شنغهاي، أن التسويق بالبث المباشر ما زال هامشيا في بلدان مثل فرنسا، فيما اكتسب مكانة كبرى في أسواق أخرى مثل روسيا. وختمت “البث المباشر هو طريقة جديدة للاستهلاك… في غضون سنوات قليلة، سيكون الطريقة الرئيسية لاختيار المنتجات”.

  • نيودلهي تخشى التأثير المزدوج للفيروس والتلوث

    نيودلهي تخشى التأثير المزدوج للفيروس والتلوث

    يترافق موسم تلوث الهواء سنويا في بداية كل شتاء مع تدفق أعداد كبيرة من السكان إلى أطباء الأمراض الرئوية في نيودلهي، لكن المخاوف مضاعفة هذه السنة في ظل تفشي جائحة كوفيد-19.

    من عيادته الصغيرة التي تحمل اسم “حسّنوا تنفسكم”، يبدو الطبيب دافيندر كوندرا قلقا على سكان العاصمة الهندية البالغ عددهم 20 مليونا. ففي كل يوم، يسجل في عيادته حالة مشبوهة على الأقل يرسل صاحبها للخضوع لفحص فيروس كورونا المستجد.

    ويوضح كوندرا لوكالة فرانس برس خلال تفحصه صوره شعاعية لمريض مصاب بالتهاب رئوي “دراسات عدة في العالم خلصت إلى وجود رابط بين تلوث الهواء وازدياد الإصابات والوفيات جراء فيروس كورونا”.

    ويضيف “المواد المجهرية المسببة للتلوث تنقل الفيروس بعيدا في الرئتين. نيودلهي تتلقى ضربة قاسية مزدوجة”.

    ويشير كوندرا إلى أن “المرضى الذين يعانون انسدادا رئويا مزمنا يواجهون خطر الإصابة بأشكال أكثر خطورة من المرض في ظل تعرضهم لمستويات تلوث متزايدة”.

    وتشهد نيودلهي مستويات تركيز مقلقة من الجسيمات الدقيقة بقطر 2,5 ميكرومتر يمكن أن تدخل مجرى الدم عبر الرئتين ما يؤدي إلى الإصابة بالربو أو سرطان الرئة أو أمراض القلب.

    وفي الوقت نفسه، سجّلت العاصمة هذا الأسبوع رقما قياسيا يوميا يبلغ سبعة آلاف إصابة جديدة بفيروس كورونا.

    وهناك توقعات بأن يبلغ عدد الإصابات اليومية أكثر من 12 ألفا قريبا ما يثير مخاوف حول حالة صحية طارئة في هذه العاصمة المزدحمة.

    ومع 8,5 مليون إصابة في المجموع، تعتبر الهند ثاني دولة في العالم من حيث عدد الإصابات بفيروس كورونا بعد الولايات المتحدة. وقد تجاوز عدد الوفيات بكوفيد-19 في الهند 126 ألفا.

    -حظر المفرقعات-

    ويخشى الأطباء من تأثير يوم السبت المقبل على التجمعات المتوقعة خلال المهرجان الهندوسي الأبرز “ديوالي” أو عيد الأنوار. لذلك، حظر رئيس وزراء نيودلهي آرفيند كيجريوال المفرقعات التقليدية خلال هذه الاحتفالات وحض المستشفيات الخاصة على توفير المزيد من الأسرّة استعدادا لاستقبال المصابين بكوفيد-19. كذلك، نشرت خراطيم مياه في العاصمة في محاولة لتثبيت الجزيئات الملوثة على الأرض. لكنّ ناشطين بيئيين مثل فيمليندو جها يرون أن جهود السلطات غير كافية ويطالبون بإغلاق مواقع البناء وبعض محطات الطاقة.

    وقد أثبت باحثون من جامعة هارفرد وفقا لدراسة نشرت في أوائل نوفمبر أن كل ميكروغرام إضافي من الجسيمات الدقيقة لكل متر مكعب، مرتبط بزيادة نسبتها 11 في المئة في معدل الوفيات بكوفيد-19.

    وتغطى نيودلهي وجزء كبير من شمال الهند كل عام مع بدء موسم الشتاء بضباب سام يتكون من مزيج من الأبخرة الناتجة عن الحرائق الزراعية وغازات عوادم المركبات والانبعاثات الصناعية.

    وليس أمام الأطباء في نيودلهي إلا التوصية بوضع الكمامات واستخدام أجهزة تنقية الهواء في الأماكن المغلقة، وهو ما لا يستطيع كثر تحمله.

    وتقول نافجوت كور إحدى سكان العاصمة إن “التلوث وصل بشكل أسرع هذا العام ويبدو أسوأ”.

    وهي اختارت الذهاب إلى العمل بدراجة سكوتر كهربائية لتجنب خطر الإصابة بالفيروس في وسائل النقل العام، لكنها وجدت أنها أصبحت أكثر عرضة للضباب السام. وتضيف “عند وصولي إلى العمل، أشعر بوخز في عيني ويتوجب علي غسلها بالماء”.

    ويتساءل البعض الآخر عما إذا كان عليهم عدم مغادرة المنزل لأن فيروس كورونا “يهاجم الرئتين” أيضا، مثل نافين مالهوترا “38 عاما” الذي زار طبيبا متخصصا في أمراض الرئة.

    ويقول “أنا فقط أنتظر الفرصة للانتقال إلى مكان أقل تلوثا. لا أعرف حقا ما إذا كان ذلك ممكنا، لكن لا يوجد شيء آخر أفعله”.

  • زيمبابوي تنبش الأرض بحثا عن انتعاش اقتصادي

    زيمبابوي تنبش الأرض بحثا عن انتعاش اقتصادي

    في وقت ترزح تحت وطأة عقود من سوء إدارة الاقتصاد، تعتمد زيمبابوي على الذهب لجمع الإيرادات من أجل مواجهة تداعيات التضخم الهائل لديها والفساد وقيود احتواء كوفيد-19.

    وارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 30 في المئة هذا العام، متجاوزة قيمة قياسية بلغت ألفي دولار “1700 يورو” للأونصة في أغسطس، في وقت تحوّل المعدن الثمين إلى ملاذ آمن للمستثمرين في ظل التقلّبات الناجمة عن تفشي كوفيد-19.

    ويملك البلد غير الساحلي الواقع في جنوب إفريقيا احتياطات ضخمة من الذهب إضافة إلى معدن الكروم والألماس والبلاتين و40 معدنا آخر.

    وترى الحكومة في الذهب حلا سحريا ممكنا لاقتصاد يتوقع أن ينكمش بنسبة العشر هذا العام، وفق صندوق النقد الدولي.

    وبحسب الأرقام الرسمية، ازداد إنتاج الذهب في الشهور الثمانية الأولى من 2020 بنسبة عشرة في المئة، مدفوعا خصوصا بإنتاج عمال المناجم على نطاق صغير.

    وهناك خطط جارية لحصد 12 مليار دولار “10,2 مليار يورو” من التعدين بحلول العام 2023، خصوصا من خلال الذهب.

    ويساهم القطاع حاليا بـ60 في المئة من صادرات زيمبابوي، إذ يجمع حوالى مليار دولار في العام ويشكّل نصف الاستثمارات الخارجية المباشرة للبلد الإفريقي.

    وقال وزير المالية متولي نكوبي في بيان سبق نشر الميزانية الشهر الماضي إن “التعدين سيكون القطاع الرائد لاستدامة النمو المرتفع والمشترك”.

    ويتوقع أن يجلب الذهب أربعة مليارات دولار في العام للبلاد بحلول 2023، متبوعا بالبلاتين “ثلاثة مليارات دولار”، رغم أن الحكومة أعطت تفاصيل قليلة للغاية بشأن الكيفية التي يمكن من خلالها تحقيق هذه الزيادة الهائلة مقارنة بالأرقام الحالية.

    – ليس كل ما يلمع ذهبا –

    ويحذر الخبراء من أن الخطط الطموحة تواجه عقبات كبيرة. وأحدها هو أن عمال المناجم، وخصوصا أولئك الذين يعملون على نطاق ضيّق، غير راضين بالنظام الذي يتطلب منهم بيع ذهبهم إلى المشتري المملوك للدولة “فيدلتي برينترز أند ريفاينرز”.

    وبموجب اللوائح التي وضعها البنك المركزي في زيمبابوي، مالك “فيدلتي”، يتم دفع 55 في المئة كحد أقصى لعمال المناجم الصغار بالعملة الأجنبية، بينما يتم دفع 45 في المئة المتبقية بالدولار الزيمبابوي المعروف بضعفه في السوق.

    وصرح الخبير الاقتصادي بيرسيستين غوانيانيا لفرانس برس أن “الأموال لا تصل إلى النظام الرسمي”. وتعهدت الحكومة بوضع لوائح جديدة لوقف تدفق الذهب خارج البلاد بشكل غير قانوني.

    ومع ذلك، فإن التناقضات السياسية وتأخر المدفوعات لتسليم السبائك يسبب إحباطا لشركات التعدين الدولية القليلة العاملة في البلاد.

    ويخضع منتجو الذهب على نطاق واسع لعتبة عملات أجنبية أكثر سخاء بنسبة 70 في المئة من عائدات مبيعاتهم. لكن المحلل روبرت بيسلينغ، رئيس شركة “إكس أفريكا لاستشارات مخاطر الأعمال”، يشدد على أن إعادة نمو الاقتصاد بفضل ارتفاع أسعار الذهب العالمية أمر “غير واقعي”.

    وصرح بيسلينغ لفرانس برس ان نمو قطاع التعدين “سيعيقه نقص النقد الأجنبي وضعف العملة الوطنية فضلا عن التضخم المفرط”، مرجحا أن يفقد المستثمرون الاهتمام بسبب غياب الاستقرار الاقتصادي والسياسي.

    ويضيف “الشركات تكافح لتأمين المدخلات، والقدرة التصديرية وصلت حدودها بسبب ضعف البنية التحتية”.

    وأوقفت شركة التعدين العملاقة “ريو زيم”، أكبر منتج في البلاد، الإنتاج في يونيو بعد فشلها في تغطية نفقاتها التشغيلية.

    – “الجريمة المنظمة” –

    مع ذلك، في الوقت الحالي، لا يزال يتعين على الحكومة التعامل مع مسألة الذهب الذي يتم تهريبه إلى خارج البلاد.

    ويُعتقد أن عمال المناجم الحرفيين، الذين انضم الكثير منهم إلى حمى الذهب هربا من الفقر هم مصدر الكثير من الذهب المهرَّب.

    والشهر الماضي، ضُبطت رئيسة اتحاد التعدين الحرفي والصغير الحجم في زيمبابوي بستة كيلوغرامات من الذهب تزيد قيمتها عن 360 ألف دولار “305 آلاف يورو” في حقيبة يدها قبل ركوب طائرة متجهة إلى دبي.

    وتواجه هنريتا رشوايا “53 عاما” اتهامات بالتهريب حيث اتهمها الادعاء بأنها جزء من مجموعة أوسع.

    وقال المدعي غارودزو سيادوما خلال جلسة استماع في المحكمة الأسبوع الماضي “هذا مثال كلاسيكي للجريمة المنظمة بسبب الطريقة التي تم من خلالها تنفيذ الجريمة”. وتم القبض على ستة أشخاص آخرين في إطار القضية ذاتها.

    ويُشتبه بأن أحدهم، وهو ضابط استخبارات في المطار، ذكر زوجة الرئيس إيمرسون منانغاغوا ونجله بصفتهما مالكي البضائع المهربة.

    واتهمه المدعون والمسؤولون الحكوميون بالإعلان عن أسماء عامة بهدف تضليل المحققين والتهرب من العدالة.

    ويُشتبه بأن الفضيحة ليست سوى غيض من فيض لتهريب الذهب الذي أدى إلى تحويل مئات الملايين من الدولارات إلى خارج البلاد.

    وقدّر وزير الشؤون الداخلية كازيمبي كازيمبي مؤخرا بأن زيمبابوي تخسر نحو 1,2 مليار دولار سنويا جراء تجارة الذهب غير المشروعة.

  • تهافت متجدد على البتكوين يعيد الجدل بشأن العملات الافتراضية

    تهافت متجدد على البتكوين يعيد الجدل بشأن العملات الافتراضية

    يعيد التهافت المتجدد على بتكوين التي تخطت قيمتها في تداولات الجمعة 15 ألف دولار، في أعلى مستوى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، الجدل بشأن طبيعة العملات الرقمية: هل هي “ذهب رقمي” أم أصول تنطوي على مجازفة؟ فقد ارتفعت قيمة البتكوين بأكثر من 30 % خلال أسبوعين ونصف الأسبوع لتقترب من المستوى الأعلى المسجل في ديسمبر 2017 والذي قارب 20 ألف دولار.

    وهو بدأ صعوده في 21 أكتوبر عندما أعلنت مجموعة “باي بال” العملاقة في مجال الدفع الإلكتروني إطلاق خدمة تتيح “شراء عملات افتراضية وحفظها وبيعها”.

    وقال رئيس الاتحاد من أجل تطوير الأصول الرقمية سايمن بولروت “هذا تثبيت لسوق كان يسوده غموض نسبي قبل سنوات”.

    ومنذ إطلاقها في 2008 على يد شخص مجهول، تقدّم “بتكوين” نفسها بديلا عن العملات التقليدية من دون ضوابط من المصرف المركزي وتتولى إصدارها شبكة لامركزية، في مسار ثوري جمع طويلا بين الأدوات المالية التقليدية والعملات المشفرة.

    وأشار بولروت إلى أن وصول لاعبين تقليديين إلى سوق “بتكوين”، بما في ذلك “باي بال” و”ماستركارد”، يمنح “إشارات بالغة الأهمية” عن تجدد الاهتمام بهذه العملة الافتراضية. كما أن اللاعبين في القطاع ليسوا وحدهم من يقول ذلك: فبعد إعلان “باي بال”، يتحدث المحللون في “جي بي مورغان”، أكبر مصرف استثماري في العالم، عن أوجه شبه كبيرة بين البتكوين والذهب.

    وأشار هؤلاء إلى أن حجم الرساميل في سوق العملات المشفرة أعلى بعشر مرات من ذلك المسجل على صعيد الذهب.

    وفسّرت وسائل إعلام متخصصة ذلك بأنه مؤشر إلى قدرات نمو كبيرة للبتكوين رغم أن المدير التنفيذي للمصرف جايمي دايمون وصف هذه العملة الافتراضية قبل عامين بأنها “ضرب احتيال”.

    وفيما اعتبرت “جي بي مورغان” أن حلول البتكوين محل الذهب قد يتطلب سنوات عدة، فإن سعر العملة الافتراضية ارتفع بنسبة 8,81 % الخميس، فيما ارتفع سعر الذهب في الوقت عينه بنسبة 2,45 % بدفع من التشويق السائد بشأن نتائج الانتخابات الأميركية. وقد أدى ذلك إلى إعادة المقارنة بين هذين النوعين من الأصول.

    – ذهب رقمي؟ –

    ولفت بولروت إلى أن “العملات الافتراضية قد تشكل ملاذا في إطار تراجع الثقة بالنقد الإلزامي”.

    وأسوة بالذهب، من شأن البتكوين الإفادة من سياسات البنوك المركزية الكبرى التي تكثف جهودها لتطويق التبعات المدمرة لجائحة كوفيد-19، ما من شأنه الإضعاف من جاذبية العملات التي تصدرها.

    ويشير البعض مع ذلك إلى الطابع المتذبذب القائم على المضاربة لهذه العملة الافتراضية الأشهر، فيما يرفض مراقبون كثر للأسواق التقليدية الخوض في الموضوع.

    وقال وسيط تجاري في لندن “لا مكان للبتكوين في محفظة العملات”، مبررا رفض ذكر اسمه في موضوع عن هذه العملة المشفرة بالقول “في مارس، فقدت البتكوين ما يقرب من 25 % من قيمتها. بالنسبة إلى مدير أصول من العملات يستخدم الذهب لإيجاد توازن مع بقية استثماراته، تحمل البتكوين أثرا مدمرا”. لكن بحسب تشارلز موريس من شركة “بايت تري” المتخصصة في العملات المشفرة، فإن “البتكوين تحقق أداء شبيها بأسهم شركات التكنولوجيا، الترابط الأقوى هو مع الشبكات الاجتماعية” مثل فيسبوك.

    وهو قال “هذا النوع من الأصول أقل ارتباطا بالسوق. ثمة الكثير كذلك كالفنون مثلا. . . لكن نقطة القوة التي تملكها البتكوين مقارنة بها هي سيولتها”.

    وأشار موريس إلى تشابه في الاستخدام بين البتكوين والذهب: ففي إيران وفنزويلا وتركيا، لجأ بعض مستخدمي الإنترنت في السنوات الأخيرة إلى العملات المشفرة في مواجهة التضخم المتعاظم في بلدهم.

  • نمو اقتصادي في مصر بعد أربعة أعوام على تعويم العملة

    نمو اقتصادي في مصر بعد أربعة أعوام على تعويم العملة

    بعد مرور أربعة أعوام على تحرير سعر الصرف والمراهنة على انتعاش الاقتصاد المحلي من خلال برنامج إصلاحي تقشفي، نجحت مصر في تحقيق بعض النمو على عكس كل الدول المحيطة بها، لكن أعدادا كبيرة من المصريين لا تزال تعيش في فقر مدقع.

    صندوق النقد الدولي رفع في تقريره الصادر الشهر الماضي توقعاته بشأن معدل النمو المتوقع في مصر بنهاية العام الجاري إلى 3,6% بدلا من 2%، مشيرا إلى أن مصر ستكون البلد الوحيد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي سيحقق معدل نمو إيجابيا.

    وحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,6% بنهاية 2019. وكانت الحكومة المصرية تتوقع أن يصل إلى 6% بنهاية هذا العام، لكن جائحة كوفيد-19 التي سجلت حتى الآن 108122 إصابة في مصر بينها 6305 وفيات، حالت دون ذلك.

    والتعويم جزء من برنامج إصلاحي اقتصادي بدأته الحكومة منذ 2016 وحصلت بموجبه على قرض قيمته 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي وشمل إجراءات أخرى مثل إلغاء دعم الطاقة وفرض ضرائب جديدة.

    ويقول مدير مركز دلتا للأبحاث في القاهرة المحلل الاقتصادي أحمد الصفتي إن تحرير سعر الصرف الذي أدى إلى تدهور قيمة الجنيه بنسبة النصف تقريبا، كان له دور في دفع معدل النمو، إذ ساهم في تسجيل بعض عناصر ميزان المدفوعات ارتفاعا مثل السياحة وتحويلات المصريين في الخارج التي تتم بالنقد الأجنبي.

    ويضيف أن قرار البنك المركزي رفع سعر الفائدة بينما كان سعرها متدنيا في دول أخرى، أدى إلى “زيادة استثمارات الأجانب في الأوراق المالية الحكومية وخصوصا أذون الخزانة”.

    ويشير إلى أن رفع سعر الفائدة بعد استقرار سعر الصرف وضمان البنك المركزي المصري استرداد الأجانب أموالهم وقتما رغبوا في ذلك “جذب الكثير من المستثمرين حتى في ظل جائحة كوفيد-19”.

    وأفادت إحصاءات البنك المركزي المصري عن ارتفاع إيرادات السياحة لتسجّل خلال العام المالي 2018-2019 نحو 12,6 مليار دولار، متخطية إيرادات عام 2010.

    وسجلت تحويلات المصريين في الخارج مستوى تاريخيا في 2019-2020 إذ بلغت نحو 28 مليار دولار، حسب إحصاءات البنك الرسمية.

    – “فاتورة الإصلاح” –

    لكن هذه المداخيل والاستثمارات والنمو لم تنجح في خفض نسبة الفقر التي ارتفعت في البلاد. وزاد الوباء من تعقيدات الوضع، لا سيما بالنسبة إلى العاملين في القطاع غير الرسمي البالغ عددهم نحو أربعة ملايين وفقا لجهاز الإحصاء المصري، وقد باتوا مهددين بفقدان أعمالهم.

    وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن نسبة الفقر في مصر وصلت إلى 32,5% في 2017-2018، مقابل 27,8% في 2015، أي بزيادة قدرها 4,7%.

    ويقول الصفتي “الإصلاحات لها فاتورة، لكن كان من الممكن أن يكون الثمن باهظا أكثر لو لم تقم الحكومة بها”. في المقابل، يحذر بعض المحللين من “تضليل”.

    وترى المحللة في الاقتصاد السياسي سارة سميرشاك أن “البرامج الاجتماعية التي تديرها الدولة تُعد قطرة في محيط، ولا تنجح في الوصول إلى ملايين المحتاجين”. وتقول سميرشاك “الأرقام التي تم طرحها من المؤسسات المالية الدولية مضللة للغاية”، موضحة أن العام المالي في مصر يمتد من أول يوليو حتى نهاية  يونيو. وتبعا لذلك، فقد تأثر العام المالي 2019-2020 ببضعة أشهر فقط في فترة أزمة كوفيد-19 التي بدأت في البلد العربي الأكثر كثافة سكانية “مئة مليون نسمة” في مارس، في حين تتزامن السنة المالية مع السنة الميلادية في معظم بلدان المنطقة الأخرى، وهو ما يفسر سوء معدلات النمو فيها.

    وإذا كان الصفتي يؤكد أن الإنفاق الحكومي الكبير على مشروعات البنية التحتية ساهم في دعم معدل النمو بشكل حقيقي، تشير سميرشاك المحاضرة السابقة في جامعة أوكسفورد، إلى أن المشروعات الكبرى التي تنفذها الحكومة تمّ تمويلها بنسبة كبيرة من خلال الاستدانة.

    وبالتالي، يتعين على مصر سداد هذه الديون، ما يعني أن “الأرقام التي تزيد من الناتج المحلي الإجمالي الآن يجب سدادها بفوائد في المستقبل”.

    ومنذ أن تولى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014 وهو يركز على تطوير البنية التحتية وبناء المدن الجديدة، فضلا عن عاصمة إدارية في شرق القاهرة.

    وتقول سميرشاك “كان سيكون الأمر جيدا لو كانت الأموال “الديون” تُستثمر في مشروعات يُتوقع أن تدر عوائد كبيرة ومستدامة، ولكن من غير المرجح أن يكون هذا هو الحال مع الخطط الحالية”.

    وارتفع الدين الخارجي في مصر، حسب أحدث الإحصاءات الرسمية، ليبلغ 111,2 مليار دولار مقابل 48 مليار دولار في 2015.

     

  • الأمطار تأتي على أبنية عصف بها انفجار مرفأ بيروت

    الأمطار تأتي على أبنية عصف بها انفجار مرفأ بيروت

    كانت نورما تهم للخروج من شقتها في بيروت حين اصطدمت فجأة بغيمة من الغبار امامها ليتبين أنها ناتجة عن سقوط جزء من مبنى أثري مجاور عصف به انفجار المرفأ قبل أن تأتي عليه الأمطار الغزيرة.

    وتقول نورما منسخ، في الخمسينات من عمرها، “ولدنا هنا، ونشأنا هنا، الحي كله بمثابة بيتنا، نعرف كل زاوية منه “…” وها نحن نخسر مشاهد ولدنا ونشأنا معها”. وتضيف “كان يجب تدعيم المبنى بشكل أفضل، هذا كله نتيجة اهمال الدولة، اهمال في كل شيء”.

    و”رميل 24″ واحد من مباني بيروت الأثرية الكثيرة التي تعود إلى الحقبة العثمانية. ومع أنه مهجور منذ أكثر من أربعين 40 عاما، كان الطابق الأرضي منه يضم أحد أشهر محلات بيع البوظة، متجر حنا متري، الذي كان مقصدا رئيسيا للسياح ولسكان بيروت، قبل أن ينهار سقفه بالكامل جراء انفجار المرفأ، ما اضطره إلى تغيير موقعه. وعلى غرار عدد من الأبنية الأخرى، لم يصمد “رميل 24” أيضاً أمام بدء الأمطار، التي هطلت بغزارة طوال أسبوع في بيروت.

    وتسبب انفجار المرفأ المروع في الرابع من آب/اغسطس بمقتل أكثر من مئتي شخص وإصابة أكثر من 6500 بجروح. كما تسبب بأضرار في نحو سبعين ألف وحدة سكنية، وأتى على تاريخ عريق حافظت عليه أبنية تراثية بجدرانها المزخرفة ونوافذها الملونة وقناطرها العالية قبل أن تتحول مجرد واجهات تخترقها فجوات ضخمة.

    وبات تسعون مبنى أثرياً مهدداً بالانهيار اليوم مع بدء موسم الأمطار، وفق ما يقول وزير الثقافة في حكومة تصريف الاعمال عباس مرتضى لوكالة فرانس برس.

    – “تراثنا وإرثنا” –

    تقول كارلا “52 عاماً”، التي نشأت أيضاً بالقرب من مبنى “رميل 24″، “نخسر الكثير في لبنان، نعيش صدمة جديدة كل شهر”. وتضيف “هذا تراثنا وإرثنا “…” من المؤسف أن يذهب بهذه الطريقة”.

    وتشرح المهندسة ياسمين معكرون، المتطوعة في جهود الترميم التي تقوم بها جمعية تشجيع حماية المواقع الطبيعية والأبنية القديمة في لبنان، أن مياه الامطار ضاعفت الثقوب في سقف المبنى ما أدى إلى “إنهياره جزئياً”.

    وتوضح أنه كان من الممكن إنقاذه لو لم يتأخر صاحب الأرض في السماح لعمال الترميم بالوصول إليه، مشيرة إلى أنه كان بإمكانهم تدعيم المبنى خلال عشرة أيام قبل بدء هطول الأمطار. وتقول “كان بإمكاننا أن نبدأ بالمرحلة الأولى “…” وأن ننقذه ولو جزئياً”.

    ويعتمد لبنان الذي يشهد انهياراً اقتصادياً متسارعاً فاقمه انفجار المرفأ، على المساعدات الخارجية لاعادة اعمار وترميم الأحياء المتضررة.

    إلا أن المجتمع الدولي، الذي تعهد مباشرة بعد الانفجار بتقديم أكثر من 250 مليون يورو، أصر على الا تمر المساعدات بمؤسسات الدولة المتهمة بالفساد بل برعاية الأمم المتحدة وبشكل مباشر للشعب اللبناني.

    ويقول مرتضى إن “المنظمات الدولية لا تهتم بالشكل المطلوب” في مسألة المباني الأثرية. ويضيف “هناك عجز في الإمكانيات لدى الوزارة” وخصوصاً من ناحية الطاقم التقني والهندسي. وكان المدير العام للآثار سركيس خوري قدّر ب300 مليون دولار حاجة لبنان لترميم تراث بيروت.

    – ليس لنا سوى الله –

    في حي الجميزة المجاور، تمر شاحنات مليئة بألواح الألمينيوم في شارع غيّر الانفجار ملامحه. وبات عدد عمال البناء والترميم يفوق عدد المارة الذين يسرعون الخطى أثناء مرورهم إلى جانب الأبنية خوفاً من انهيار جدار هنا او سقف هناك.

    ينهمك العمال في إزالة أنقاض مبنى أثري ظنّ فريق اغاثي من تشيلي في سبتمبر أنه رصد تحت أنقاضه نبضات قلب قبل أن يخيب أمله لاحقاً.

    على بعد بضعة كيلومترات، تبدو منطقة الكرنتينا المحاذية للمرفأ الأكثر عرضة للخطر. وقد تسببت الأمطار الأربعاء بانهيار مبنى شكّل الضحية الأولى لموسم العواصف.

    وفيما كان العمال ومتطوعو احدى منظمات الاغاثة يرفعون حجارته المتساقطة على الشارع، انهمك آخرون في تدعيم جدار مبنى آخر على الجهة المقابلة.

    سورت أشرطة حمراء وصفراء اللون أبنية كثيرة، وإلى جانبها وُضعت لافتات تحذر المواطنين من الدخول او الاقتراب منها.

    وتعد الكرنتينا من أفقر أحياء بيروت، وقد اتخذ عمال سوريون وأجانب كثر منها منزلاً لهم، وزاد الانفجار من معاناة قاطنيها نظراً لموقعها المحاذي للمرفأ.

    يمعن أحد السوريين النظر في مبنى حديث لم يشفع به الانفجار، تدمع عيناه فلم يكف أنه كان شاهداً على الكارثة بل أنه لا يزال يعيش تداعياتها. ويقول “لا يمكننا أن نقول شيئاً.. ليس لنا سوى الله”.