Category: تقارير

  • سعد الحريري وريث سياسي أرهقته التسويات

    سعد الحريري وريث سياسي أرهقته التسويات

    رئيس الوزراء المُكلف سعد الحريري الذي سماه رئيس الجمهورية الخميس لتشكيل حكومة بعد عام على استقالته على وقع غضب شعبي، رجل أعمال دفعه اغتيال والده الملياردير رفيق الحريري إلى دخول معترك السياسة.

    وأمضى الحريري “50 عاماً” جزءاً كبيراً من حياته خارج لبنان، خصوصاً في السعودية حيث جمع والده، مؤسس تيار المستقبل السياسي، ثروة طائلة.

    ودخل معترك السياسة بعدما طالبته عائلته بإكمال مسيرة والده الذي اغتيل في 14 فبراير 2005 في تفجير مروع في وسط بيروت أغرق لبنان في أزمة كبرى.

    وقاد الحريري آنذاك فريق “قوى 14 ” المعادي لسوريا إلى فوز كبير في البرلمان، ساعده في ذلك التعاطف الكبير معه بعد اغتيال والده، والضغط الشعبي الذي تلاه وساهم في إخراج الجيش السوري من لبنان بعد نحو ثلاثين سنة من تواجده فيه.

    وانخرط الحريري في الحياة السياسية محاولاً التعايش مع حزب الله المدعوم من طهران ودمشق والحدّ من نفوذه في لبنان.

    واتهم الحريري النظام السوري بالوقوف وراء اغتيال والده، لكنه اضطر بعد تسلمه رئاسة الحكومة في 2009 وتحت وطأة ضغوط سياسية إلى زيارة دمشق، قبل أن يعود إلى قطيعة معها، لا سيما منذ بدء النزاع في سوريا في 2011.

    ترأس الحريري أول حكوماته بين 2009 و2011، وكانت تعد حكومة وحدة وطنية ضمت معظم الأطراف، وأسقطها حزب الله وحلفاؤه وبينهم الرئيس الحالي ميشال عون بسحب وزرائهم منها.

    وجاء ذلك بعد أزمة سياسية طويلة على خلفية رفض حزب الله للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان المكلفة النظر في اغتيال رفيق الحريري.

    وقد دانت المحكمة في أغسطس 2020 أحد عناصر الحزب في القضية. وفي 3 نوفمبر 2016، تولى الحريري رئاسة الحكومة مجدداً بناء على تسوية جاءت بعون رئيساً للجمهورية بعد عامين ونصف من الفراغ الرئاسي.

    وفي الانتخابات الأخيرة في 2018، تراجع حجم كتلة الحريري النيابية بنحو الثلث، وأعاد البعض انخفاض شعبيته إلى التنازلات السياسية التي قام بها، والتي يبرّرها هو بأنها كانت للحفاظ على السلم الأهلي في البلاد. وكرّست تلك الانتخابات نفوذ حزب الله وقوته.

    وشكّل الحريري بعدها حكومته الثالثة التي أنهكتها الانقسامات، في ظل تنامي لنفوذ حزب الله مجددا. وينظر كثر إلى الحريري بوصفه رجل تسويات.

    وقال هو عن نفسه أخيرا “بات معروفا عن سعد الحريري أن قلبه طيب أو أنه يتنازل دائماً “..” والآخرون يستغلون ذلك”.

    اعتباراً من 17 أكتوبر 2019، شهد لبنان حراكاً شعبياً غير مسبوق ضد كل الطبقة السياسية في البلاد المتهمة بالعجز والفساد، واستقال الحريري في 29 من الشهر ذاته. بعد سنة من مراوحة الأزمة، أعلن الحريري في مقابلة تلفزيونية في الثامن من أكتوبر، أنه مرشح “حكماً” لرئاسة الحكومة بعد استقالة حكومة برئاسة حسان دياب، واعتذار مصطفى أديب عن تشكيل أخرى. وأقر الحريري بمسؤوليته كجزء من الطبقة السياسية، عما آل إليه الوضع.

    وقال “الناس يقولون إن كل الأحزاب مسؤولة، بمن فيهم أنا. نعم نحن مسؤولون”. كما أعلن التزامه في حال تسلمه مجددا رئاسة الحكومة بمبادرة فرنسية لانتشال لبنان من أزمته الاقتصادية التي فاقمها انفجار مروع في مرفأ بيروت في 4 أغسطس.

    وبدا أن عون كلفه تشكيل الحكومة على مضض، إذ إن تياره السياسي عارض تسمية الحريري، إلا أن هناك موافقة ضمنية واضحة من حزب الله، حليف رئيس الجمهورية.

    – بداياته –

    يحمل الحريري إجازة في الاقتصاد من جامعة جورج تاون في واشنطن. متزوج من لارا بشير العظم التي تنتمي إلى عائلة سورية عريقة شاركت في السلطة في سوريا خلال الخمسينات. ولديهما ثلاثة أولاد.

    ويروي مقربون منه أنّه يهوى القيام بتمارين رياضية منتظمة والطبخ، ويعدّ الطعام أحياناً لأصدقائه.

    وكانت فوربز تقّدر ثروته بـ1,5 مليار دولار، لكنّه خسر الكثير خلال السنوات الماضية، وقال الشهر الحالي “لم يعد لدي ولا أي مليار، بل أقل بكثير”.

    وأمام الحريري اليوم طريق طويل وصعب، في ظل إصراره على تشكيل حكومة لستة أشهر تضمّ مستقلين عن الأحزاب، بينما الصراعات السياسية على النفوذ على حالها.

  • حرائق الجفاف تلتهم مناطق كاملة في أميركا الجنوبية

    حرائق الجفاف تلتهم مناطق كاملة في أميركا الجنوبية

    شهدت مناطق كاملة في الأرجنتين والباراغواي وبوليفيا وجنوب البرازيل حرائق مدمرة خلال الأشهر الأخيرة أتت على غابات وأراض رطبة ذات تنوع بيولوجي استثنائي، جراء الجفاف التاريخي الذي يضربها.

    ومع اقتراب موسم الجفاف من نهايته في هذه المنطقة الواقعة في وسط أميركا الجنوبية، يتفق المراقبون على أن خطورة وضع الحرائق في العام 2020 كانت استثنائية.

    وأفادت الباحثة في السياسات البيئية في جامعة سان مارتان الوطنية إليزابيث موهلا بأن “الحرائق هذا العام كانت أكثر بكثير مما كانت عليه في الأعوام السابقة”، مشيرة إلى أنها “ازدادت في الأرجنتين على سبيل المثال، بنحو 170 في المئة، وهذا أمر خطير جدا”.

    ولاحظت أن هذه الحرائق “اندلعت خلال عام تضاعفت فيه الحرائق الضخمة في الأمازون وأستراليا وكاليفورنيا .. والآن غران تشاكو”، منطقة الغابات الثانية من حيث الحجم في أميركا الجنوبية بعد الأمازون، على حدود الدول الأربع.

    والسبب في ذلك يعود في المقام الأول إلى أشهر طويلة من جفاف غير مسبوق. فمنطقة بانتانال، كبرى الأراضي الرطبة في العالم بين البرازيل والباراغواي وبوليفيا، لم تشهد موجة جفاف مماثلة منذ 47 عاما. أما مستوى نهر بارانا، أحد أقوى الأنهار تدفقا على الكوكب والذي ينبع من البرازيل ويصب في نهر ريو دي لا بلاتا، فلم يكن بهذا الانخفاض منذ العام 1970. في روزاريو في شرق الأرجنتين، كان مستواه في أغسطس 80 سنتيمترا فحسب مقارنة بثلاثة إلى أربعة أمتار عادة في هذا الوقت من العام.

    والأمر نفسه بالنسبة إلى نهر باراغواي، مع انخفاض “لم نشهده منذ نصف قرن” في أسونسيون، وفقا للمديرية الوطنية للأرصاد الجوية.

    -حرائق أعنف-

    وهذا السيناريو مثالي للحرائق التي تغذيها رياح قوية ودرجات حرارة تتجاوز 40 درجة مئوية وخصوصا أن موسم الجفاف هو فترة حرق الأراضي الزراعية، وهي ممارسة ما زالت شائعة في المنطقة تهدف إلى تجديد التربة.

    وقال إدواردو مينغو من المديرية الوطنية للأرصاد الجوية لوكالة فرانس برس في الباراغواي إن “بؤر الحرائق “التي اندلعت عن قصد أو بغير قصد” بين نهاية سبتمبر وبداية أكتوبر حطمت كل الأرقام القياسية”.

    وبحسب السلطات، ارتفع عدد الحرائق بنسبة 46 في المئة عام 2020. وبسبب كثافة الحرائق، عاشت أسونسيون عاصمة الباراغواي، وكذلك عدد من المدن في شمال شرق الأرجنتين وجنوب البرازيل، في ظل سَحَب كثيفة من الدخان، لأيام إن لم يكن لأسابيع، وما زاد من فداحة الوضع عدم هطول الأمطار المعتادة. من منطقة بانتانال البرازيلية، وهي محمية فريدة من نوعها للتنوع البيولوجي، انتشرت صور للأشجار والطيور والأفاعي المتفحمة في أنحاء العالم.

    وقد دمّرت النيران ربع مساحة المنطقة بين يناير وسبتمبر، في حين تضرر الجزء الباراغوياني من المنطقة بشدة في العام 2019. في دلتا بارانا، وهي أرض أخرى رطبة شاسعة وخزان للتنوع البيولوجي، اندلعت الحرائق في يناير بكثافة غير مسبوقة، ما حول عشرات الآلاف من الهكتارات على مدى أشهر إلى “صحارى من رماد”.

    -تحاور-

    بالإضافة إلى الجفاف وعمليات الحرق غير المنضبطة الهادفة إلى إزالة الغابات وتوسيع المساحات الزراعية، تعد الأعمال التجارية الزراعية بالنسبة إلى هذه البلدان مصدرا لا يضاهى للنقد الأجنبي.

    في شمال الأرجنتين، “رغم القيود التي فرضها وباء كوفيد-19، بين 15 مارس و30 سبتمبر، “..” تمت إزالة غابات تعادل مساحتها ضعف مساحة بوينس آيرس”، وفق منظمة غرينبيس. في الباراغواي، أشارت المنظمة غير الحكومية “مايتي إيرث” إلى أن غابات تشاكو الجافة في البلاد هي “واحدة من المراكز الرئيسية لإزالة الغابات في العالم، وخصوصا بهدف توسيع المساحات الزراعية”.

    وفي الوقت نفسه، تستنكر المنظمات غير الحكومية نقص الموارد المالية التي تخصصها الحكومات لفرض قوانين ووضع برامج وقائية فعلية واسعة النطاق.

    وأوضح ألفريدو ليتيس من جمعية “أمبيانتي إن لوتشا” البيئية “لدى حكومة المقاطعة موازنة منخفضة للوقاية ولا توجد محطات مراقبة. كذلك أُلغيَت الشرطة البيئية”. في البرازيل، سُجّلَ انخفاض بنسبة 58 في المئة في عقود “بريغاديستاس” وهم مجموعة من المتطوعين المدربين على مكافحة الحرائق، على ما أوضحت أليس ثولت من معهد “سنترو دي فيدا” غير الحكومي الذي يشير إلى مسؤولية المواقف المناهضة للبيئة لحكومة جايير بولسونارو.

    وبما أن من المفترض أن تتضاعف فترات الجفاف بسبب ظاهرة التغير المناخي، تدعو إليزابيث موهلا إلى “حوار بين مختلف الجهات الفاعلة” والمزارعين والسلطات وعلماء البيئة، من أجل “تنظيم استخدام الأراضي وضمان تنمية أكثر استدامة غير موجودة حاليا”.

  • حرب ترامب التجارية.. ماذا أضافت للصناعات الأميركية؟

    حرب ترامب التجارية.. ماذا أضافت للصناعات الأميركية؟

    تباهى الرئيس الأميركي دونالد ترامب عندما زار مصنع “ويرلبول” في أوهايو في أغسطس بأن سياساته التجارية أدت إلى خلق نحو مئتي وظيفة في معمل الشركة المصنعة للمعدات المنزلية.

    لكن عبر فرضه رسوما جمركية على المعدات المنزلية ومكوّناتها المستوردة من الصين استجابة لمناشدات “ويرلبول”، أضر الرئيس في نهاية المطاف بالمستهلكين الأميركيين إذ ارتفعت أسعار الغسالات والمجففات بشكل كبير.

    ويسلّط هذا المثال الضوء على التداعيات ذو الحدين لسياسات الرئيس الأميركي التجارية المتشددة التي أثمرت من جهة عن اتفاقيات تاريخية على غرار الاتفاق المشترك بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا وهدنة جزئية مع الصين، لكنها تسببت من جهة أخرى بتداعيات سلبية على المواطنين الأميركيين العاديين والاقتصاد بالمجمل.

    وقال المتخصص في التجارة لدى مجلس العلاقات الخارجية للأبحاث إدوارد ألدن إنه “كانت هناك بعض النجاحات، لكن إذا تم تقييم الوضع بالمجمل، فإن الولايات المتحدة في وضع أسوأ تجاريا مما كانت عليه عندما وصل دونالد ترامب إلى السلطة”.

    ويتفق جيفري غيرتز من معهد “بروكينغز” مع هذا الرأي، مشيرا إلى أنه لا يرى أي مكاسب بالمجمل بالنسبة للعمال الأميركيين من سياسة ترامب التجارية.

    وأشار إلى التحسينات التي طرأت “في مجالات صغيرة وضيقة معدودة” على غرار صناعات الصلب والألمنيوم. لكنه نوّه إلى ردود الفعل المعادية التي أثارتها سياسات ترامب من الخارج. وقال غيرتز “تفرض العديد من الدول الأخرى رسوما انتقامية على الولايات المتحدة وعلى الكثير من صادرات الولايات المتحدة الزراعية”.

    وجعل ترامب من إعادة إحياء قطاع الصناعة بين أهم محاور حملته الانتخابية قبيل اقتراع الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر الذي سيتنافس خلاله مع الديموقراطي جو بايدن، لكن البيانات تظهر أن لدى إدارته سجّل متناقض في هذا الصدد.

    وخلق ترامب في أول ثلاث سنوات من عهده فرص عمل في قطاع الصناعة تتجاوز تلك التي توافرت في آخر ثلاث سنوات من حكم سلفه الديموقراطي باراك أوباما، وفق وزارة العمل.

    كما أنه أبرم الاتفاق التجاري مع كندا والمكسيك الذي تضمن بنودا تعزز التوظيف في الولايات المتحدة عبر اشتراط أن يكون نحو نصف إنتاج أميركا الشمالية من السيارات من قبل عاملين أجورهم مرتفعة إضافة إلى تشديد أحكام العمالة التي تجبر المكسيك على إصلاح قوانينها.

    وبينما بإمكان هذه الإجراءات أن تعيد مصانع السيارات في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، إلا أن ذلك لم يتحقق تماما حتى الآن.

    وبات قطاع الصناعة يساهم اليوم في أقل من 10 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي الأميركي بينما يقدّر كبير خبراء الاقتصاد لدى “أكسفورد إيكونوميكس” غريغوري داكو بأن سياسات الرئيس الحمائية كلّفت الاقتصاد الأميركي حوالى نصف نقطة مئوية في النمو خلال عامين. وقال داكو “هذه نسبة كبيرة”، نظرا إلى أن معدّل النمو في الولايات المتحدة يبلغ 2%.

    وبينما تراجع العجز التجاري مع الاقتصاد الخصم — الصين — في عهد ترامب، إلا أن العجز الإجمالي ارتفع بنسبة 22,8 في المئة بين العامين 2016 و2019، في مؤشر على أن الشركات متعددة الجنسيات باتت تفضّل دولا مصدّرة أخرى.

    وأفاد داكو أن الصعوبات في إعادة إحياء التصنيع الداخلي ناجمة عن تحوّل اقتصاد الولايات المتحدة إلى اقتصاد الخدمات وعولمة سلاسل الإمداد. وقال إنه “على الرغم من رسالة الرئيس الهادفة لدفع الناس للتصديق بأن الصين تدفع الرسوم على الواردات الأميركية، من الواضح أن المستهلكين والشركات هي الجهات التي تتحمّل العبء”.

    وأدت رسوم ترامب الجمركية إلى ثورات في بعض الصناعات بما في ذلك الفولاذ، إذ رفعت المؤسسة الأميركية للصلب الدولي دعوى ضد الرسوم قبل عامين في قضية تنظر فيها المحكمة العليا.

    وقال رئيس تنفيذي لإحدى شركات إنتاج الصلب في الولايات المتحدة تحدّث لفرانس برس شرط عدم الكشف عن هويته إن العديد من مصانع الصلب التي حاولت إعادة فتح أبوابها كانت متقادمة أكثر مما يسمح لها بالاستمرار، فسرعان ما أغلقت مجددا. وأفاد: “لا تساعد الحروب التجارية أي جهة إذ يتمسك الطرفان بمواقفهما”.

    وأشار غيرتز بدوره إلى الزراعة كمثال آخر على ما يمكن أن يحدث عندما تخفق الرسوم في تحقيق الهدف المرجو مها. وبعدما انهارت أسعار المواد الزراعية الأولية في 2018، أنفقت الحكومة عشرات مليارات الدولارات لدعم المزارعين لكن معدلات الإفلاس ارتفعت مع ذلك بنسبة 20 في المئة. وقال غيرتز “يضر ذلك حقا بقطاع الزراعة الأميركي. تستجيب الولايات المتحدة عبر دعم قطاع الزراعة لموازنة الأمور، وينتهي الأمر بالمجمل دون نتيجة”.

    ونصّ اتفاق “المرحلة الأولى” التجاري الذي وقعته واشنطن مع بكين في كانون الثاني/يناير من العام الجاري على زيادة الصين لمشترياتها من المنتجات الزراعية الأميركية.

    وأفاد غيرتز بأن التأثير الأكبر لسياسات ترامب كان إضفاء الكثير من الضبابية على عالم المال والأعمال والتسبب بتراجع نسبته 98 في المئة في الاستثمارات الخارجية المباشرة بين العامين 2016 و2019، بحسب وزارة التجارة. وأضاف “لم يكن لأحد أن يعرف ماذا سيكون إعلان ترامب التالي”. وأوضح “هذا النوع من الضبابية مضر كثيرا بالنسبة للأعمال التجارية. الشركات مترددة للغاية في القيام باستثمارات في ظل هذه الضبابية حيال السياسة” المتبعة من قبل الإدارة.

  • مع إلغاء الوظائف.. أميركيون يتحولون إلى رواد أعمال

    مع إلغاء الوظائف.. أميركيون يتحولون إلى رواد أعمال

    رغم الوضع الاقتصاد الجامد وحالة عدم اليقين التي تسيطر عليه، شهدت الأسواق الأميركية خلال الأشهر الأخيرة نشوء عدد قياسي من الشركات، وهو توجه غذاه انتشار البطالة وسهولة التمويل.

    وقال مؤسس مركز ريادة الأعمال الأميركية ورئيسه جون ديري لوكالة فرانس برس إن “الأمر ليس مفاجئا كما قد يعتقد المرء”. ولاحظ أن “الناس يطلقون أعمالهم الخاصة لأنهم فقدوا وظائفهم. ولأن لديهم المال للقيام بذلك”.

    فأسعار الفائدة عند أدنى مستوياتها والمصارف تميل إلى الإقراض، فضلاً عن أن مستوى المدخرات ارتفع جدا، ويعود الفضل الأساسي في ذلك إلى المساعدات التي تقدمها الحكومة. بين يوليو وسبتمبر، تم إنشاء 1,6 مليون شركة في الولايات المتحدة، وهو رقم قياسي يسجل خلال ربع عام.

    -تأثير الوباء-

    وقال جيه.دي لاروك الذي يرأس “نتوورك فور تيتشينغ أنتربرونورشيب” وهي منظمة توفر تدريبات لريادة الأعمال خصوصا بين الشباب في 12 بلدا “لقد شجع الوباء الشباب والكبار على الشروع في أعمالهم التجارية. والسبب بسيط جداوهو أنهم فقدوا وظائفهم”. وتابع “يرى الناس أن العالم يتغير، وأن ثمة حاجات جديدة” موضحا أن هذه الأفكار “تلبي الحاجات التي ولدت من أزمة كوفيد-19”.

    ومنذ أن ضرب الوباء الاقتصاد، تمكّن “عدد كبير ومتزايد من البالغين” من ترجمة أفكار كانت تتبلور في رؤوسهم منذ مدة طويلة “لم يتمكنوا في السابق من إطلاقها بسبب افتقارهم إلى المال أو عدم وجود فرصة مناسبة”. وهذه كانت حال ليلاند لامبرت “38 عاما”.

    وقال المدير السابق للعمليات في مركز استقبال في سولت ليك سيتي الأميركية لوكالة فرانس برس “في منتصف حزيران/يونيو، أبلغت بأنني سأخسر وظيفتي”.

    ومع انعدام احتمال العثور على وظيفة على المدى القصير، أتيحت له الفرصة لإطلاق فكرة كانت تراوده منذ سنوات، وهي إعطاء حصص في التدريب والتنمية الشخصية. وتابع لامبرت “كانت لدي وظيفة فقلت لنفسي: يمكنني التفكير في الأمر في وقت فراغي وبعدها فقدت هذه الوظيفة “…” لذلك قررت أن أباشرها”.

    ومن أجل تحسين مشروعه، عاود لامبرت دراسته لمدة ستة أشهر، لكنه لا يستبعد الاضطرار إلى البحث عن وظيفة بدوام جزئي إذا لم ينطلق عمله بالسرعة الكافية.

    -خدمات التوصيل-

    منذ بداية الأزمة، فقد 22 مليون أميركي وظائفهم. ما زال نصفهم عاطلين من العمل ناهيك بأولئك الذين شهدوا تراجع دخلهم بشكل كبير. وفي حين أن معاناة قطاعات معينة مثل المطاعم والسياحة مستمرة، فإن إنشاء مشروع تجاري هو أحيانا الطريقة الوحيدة لكسب لقمة العيش. ومن الصعب معرفة القطاعات التي استفادت لأن البيانات الرسمية لا تحددها. لكن جون ديري تكلّم عن نشاطات معينة “مرتبطة بأزمة كوفيد-19. على سبيل المثال، خدمات توصيل الوجبات” عبر أوبر التي تشمل عددا من الخدمات الأخرى.

    وأوضح أستاذ الاقتصاد في جامعة ماريلاند جون هالتيوانغر أن خدمات التسليم عبر أمازون التي تعمل على مبدأ أوبر نفسه، لديها مستقبل مشرق. وشرح أن “كوفيد-19 يعمل على تسريع التوجهات الجارية أصلا في الاقتصاد”، مثل تطوير المبيعات عبر الإنترنت.

    وبالنسبة إليه، هناك “الكثير من الفرص” التي يجب اغتنامها في هذا المجال، لأن “بعض هذه التغييرات سيصبح دائماً والشركات التي ستسهل حدوث ذلك، على ما أعتقد، سيكون وضعها جيدا”.

     

  • خدمات غوغل (المجانية) محل ملاحقة الحكومة الأميركية

    خدمات غوغل (المجانية) محل ملاحقة الحكومة الأميركية

    تستهدف الملاحقات القضائية التي باشرتها الحكومة الأميركية في حق “غوغل” بتهمة استغلال موقعها المهيمن، آلية عمل هذه المجموعة والمستندة على كوكبة من الخدمات المجانية وجمع بيانات المستخدمين والإعلانات.

    ويبنغي على وزارة العدل أن تقدم أدلة على أن غوغل انتهكت قوانين المنافسة وعززت احتكارها على صعيد علميات البحث والإعلانات عبر الإنترنت بطريقة غير قانونية، من خلال خدمات مختلفة منها البريد الإلكتروني والخرائط ونظام التموضع “جي بي أس” وتطبيقات للتبضع أو القيام بحجوزات عبر الإنترنت.

    ولكي تكسب معركتها القضائية، يجب على الحكومة الأميركية أن تثبت أن المجموعة ومقرها كاليفورنيا أساءت لمصلحة المستهلكين في حين أن أدواتها مجانية.

    وقالت أفيري غارديرن من “سنتر فور ديموكراسي أند تكنولوجي” إن الملاحقات “تتجاهل مسألة السعر وتركز على التأثير على صعيد النوعية والابتكار”.

    وأضافت المحامية السابقة في وزارة العدل المكلفة مكافحة الاحتكار “في الماضي كانت وكالات مكافحة الاحتكار تتحفظ على المضي قدما من دون أدلة حول الانعكاسات على الأسعار”.

    وتظهر البيانات التي وفرتها الوزارة أن غوغل تهيمن على 88 بالمئة من عمليات البحث عبر الإنترنت في الولايات المتحدة، لا بل على 94 بالمئة من هذه الأبحاث من خلال جهاز نقال.

    وشددت الحكومة كذلك على أن شركة التكنولوجيا العملاقة عززت احتكارها أيضا من خلال عقود تمنع المنافسة ولا سيما عقد مبرم مع “آبل” لتكون “غوغل” محرك البحث التلقائي على هواتف “آي فون”.

    بهذه الطريقة يفرض المحرك نفسه على نظامي التشغيل المهيمنين في السوق “أندرويد” من غوغل و”أي أو اس” من “آبل”.

    – مجاني؟ – حققت غوغل التي تبلغ قيمتها السوقية أكثر من ألف مليار دولار، العام الماضي إيرادات قدرها 161 مليارا، أتى القسم الأكبر منها من الإعلانات الرقمية “المرافقة لعمليات البحث واشرطة الفيديو عبر يوتيوب وغوغل مابس..” والتي تتغذى من عمليات البحث وبيانات مليارات المستخدمين.

    وأشار كريستوفر ساغرز استاذ القانون في جامعة “كليفلاند ستايت يونيفرسيتي” إلى أن عمليات البحث عبر غوغل “ليست مجانية فعلا إذ يمكن اعتبارها عمليات يولي خلالها المستهلك اهتماما بالإعلانات في مقابل حصوله على نتائج البحث”.

    ورأى أن مجانية الخدمات لن تشكل عقبة أساسية للحكومة التي عليها أن تركز على الإعلانات الرقمية “وهي خدمة لا توفرها غوغل مجانا”.

    وشدد موريس ستوكه أستاذ القانون في جامعة تينيسي المتخصص في قانون المنافسة على أن وزارة العدل تركز حججها على ما يبدو على ” انتهاكات الخصوصية وحماية البيانات الشخصية واستخدام بيانات المستهلكين”. وستبحث هذه الملاحقات بشكل أوسع في تأثير ممارسات غوغل على القطاع برمته.

    وأوضح أن محامي الحكومة ذكروا قضية مايكروسوفت قبل عشرين عاما عندما فشلت السلطات في تفكيك المجموعة لكنها نجحت في فتح أبواب القطاع أمام عدد أكبر من الشركات.

    وقال ستوك: “ثمة شعور عام بأن قضية مايكرسوفت سمحت ببروز ابتكارات لأن المنافسين لم يعودوا يعملون في ظل المجموعة”.

    وقد تستمر الملاحقات التي أطلقتها الوزارة مع 11 ولاية أميركية يديرها جمهوريون، سنوات عدة على خلفية غضب السلطات وريبتها من النفوذ الذي تتمتع به شركات التكنولوجيا في سيليكون فاليي.

    وتدعو الشكوى التي رفعت في واشنطن إلى تغيير “بنيوي” ما يلمح إلى احتمال تفكيك بعض أجزاء المجموعة الرائدة في مجال البحث عبر الإنترنت.

    ووصفت غوغل هذه الإجراءات في تغريدة بأنها “منحازة بالعمق”. وقالت الشركة ومقرها في ماونتن فيو في كاليفورنيا “الناس يستخدمون غوغل بإرادتهم وليس لأنهم مرغمون أو لأنهم لا يجدون بديلا”.

    ورأى المحلل المستقل ريتشارد ويندسور أن الوزارة تملك حججا متينة لكن “الحل الأرجح ليس التفكيك بل إجراءات تعزز المنافسة” مثل السماح لأدوات شركات منافسة على الظهور بشكل أكثر بروزا في متجرها للتطبيقات النقالة “غوغل بلاي ستور.

    وكتب ويندسور في مدونة “لكي ننصف غوغل، فإن بيئة خدماتها هي أفضل المتوافر في الكثير من الفئات. في المقابل غوغل ترغم شركات صناعة الهواتف الذكية على أبراز أدواتها وجعلها تلقائية في أجهزتها”.

  • فنّ الإغواء في زمن الجائحة: نظرة فابتسامة.. ولو حَجَبتها الكمامة

    فنّ الإغواء في زمن الجائحة: نظرة فابتسامة.. ولو حَجَبتها الكمامة

    تُوفّر باريس المناخ المثاليّ للحب، إذا أنها، بجسورها وساحاتها ومقاعدها العامة، مدينة الرومنسية بامتياز، إلاّ أن الفرنسيين الشباب يجدون في زمن جائحة كوفيد-19 صعوبة في الإقدام على الخطوة الأولى، ولم تبق لهم من أسلحة الإغراء سوى.. النظرات.

    تراوح أعمار يوتام ومود وفلور ويانيس بين العشرين والثلاثين، ويعتبرون جميعاً أن الكمامة تشكّل عائقاً دون مساعيهم إلى الإغواء.

    أمام جامعة السوربون التي يتابع فيها دراسته، قال يوتام لوكالة فرانس برس “نحن في سن الشباب، ونرغب بطبيعة الحال في أن نلتقي أشخاصاً ونحوز إعجابهم، لكنّ الكمامة تشكّل مصدر إزعاج” في هذا المجال.

    ويرى يوتام الذي يتخصص في التاريخ أن “تعابير الوجه مهمة جداً، كالابتسامة والضحكة، لكنّ عدم التمكن من إظهار هذه التعابير يجعل فنّ الإغراء أكثر تعقيداً”. لكنّه يؤكّد أنها “ليست نهاية هذا الفنّ، فالبارعون في هذا المجال يمكنهم أن يجدوا الطريقة المناسبة”.

    ويؤكد عدد من التلاميذ المراهقين وطلاب الجامعات أن السرّ يكمن في العينين. وترى مود أن النظرات “ستصبح هي الأساس، والممرّ الذي تعبر منه كل العواطف والمشاعر”. وتضيف “هذا ما سنركّز عليه الآن، إذ سننظر إلى العينين وجمالهما”.

    ويؤكد الخبير في التدريب على الإغواء سليم نيدرهوفر أن “قسماً كبيراً من عملية التواصل يمرّ من خلال الوجه”. لكنّ العينين ليستا الأداة الوحيدة لتحريك الإعجاب.

    وترى جولي، وهي خبّازة في الثامنة والعشرين عادت إلى العزوبية قبل مدّة قصيرة “لن يكون الحكم بعد اليوم على الملابس والتسريحة والنظرات وسواها الكثير، فالأمر سيتيح أيضاً” إيلاء أهمية للتحدث مع الشخص الآخر.

    أما يانيس فيرى أن الكمامة لا تحول دون الإغواء. ويضيف “نبقى بشراً تحرّكنا بعض المشاعر”.

    -“اللجوء إلى الخيال”-

    ليست الكمامة وحدها المسؤولة عن الحؤول دون الإغواء في زمن الجائحة، بل تتضافر معها على ذلك محدودية فرص اللقاء بالآخرين.

    فأكثر من 20 مليون فرنسي باتوا منذ البدء تطبيق حظر التجوّل محرومين ارتياد الحانات والمطاعم ودور المسرح والسينما التي تقفل أبوابها عند التاسعة مساءً .

    ويلاحظ نيدرهوفر أن العمل من بُعد الذي بات كثر يعتمدونه يؤثّر سلباً أيضاً في هذا المجال، إذ غالباً ما تبدأ العلاقات العاطفية “في العمل والمكتب” حيث ينشأ الإعجاب. وبالتالي، فإن قسماً كبيراً من عمليات الإغواء بات يحصل من خلال تطبيقات عبر الإنترنت تمهّد لموعد أول بين شخصين.

    وتؤكد فلور “20 عاماً” التي تعمل في مجال التجارة أن “الأمر يسير بشكل جيد بالنسبة إلى الشبكات”، لكنّها تشدّد على ضرورة أن “يُحسِن الشخص استخدام خياله”.

    وتشرح أن ضفاف نهر السين مثلاً، أو الحدائق العامة التي لا تزال مفتوحة أمام الناس، تشكّل أماكن مناسبة للقاءات، إذ يمكن فيها “نزع الكمامة لدقائق” بهدف تبادل التحية. وتضيف “يستلزم الأمر بعض الجرأة والقدرة على الابتكار، فهذا ما كان أهلنا يفعلونه، سواء بوجود كوفيد-19 أو من دونه”.

    وينصح الخبير نيدرهوفر العازبين بأن “يجرؤوا على المبادرة إلى الخطوة الأولى” إذا صادفوا شخصاً يثير إعجابهم. ويشرح أن “البداية قد تكون بتفصيل، بمديح بسيط” لما يرتديه الشخص الآخر، أو “بابتسامة كبيرة، حتى لو حجبتها” الكمامة.

    ويلاحظ أن كثراً يفضّلون أن تكون الخطوة الأولى من خلال مواقع المواعدة “حيث يكون المرء في مأمن، وثمة وقت للتحادث ولطمأنة الآخر”.

    ويختم قائلاً “المحادثة تتمحور على القِيَم، والقِيَم هي ما يجمع شخصين على المدى الطويل، وبالتالي ثمة جانب إيجابي” في ذلك.

  • أكراد العراق في مواجهة أزمات اقتصادية ومالية… وثقة

    أكراد العراق في مواجهة أزمات اقتصادية ومالية… وثقة

    عند سفح تلة وعرة، وعلى بعد 55 كيلومتراً شمال شرق أربيل، كبرى مدن كردستان العراق حيث تمتد بلدة مير رستم على مساحة شاسعة، كروم من العنب الناضج بات جاهزاً للقطاف ليكون مصدر دخل للإقليم الشمالي الغارق في أزمة اقتصادية. فقد عاد سكان الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي إلى الاعتماد على الزراعة التي تراجع العمل فيها بعد سقوط نظام صدام حسين في العام 2003، عندما تشكلت حكومة، وخُصّص الإقليم بميزانية كبيرة، فتوجه غالبية السكان إلى وظائف الدولة لضمان رواتب شهرية.

    ويؤكد عبد الله حسن، وهو مزارع في بلدة مير رستم، أنها “المرة الأولى” منذ سنوات التي يقطف فيها العنب من مزارع البلدة التي كانت موردا رئيسيا للعيش إبان فترة الحصار الذي فرض على العراق وانتهى بالغزو الأميركي للبلاد وإسقاط صدام حسين.

    ووفقا للبنك الدولي، يواجه العراق هذا العام تدهورا اقتصاديا بسبب اعتماد ميزانية البلاد على صادرات النفط. بالنسبة إلى كردستان الذي يشهد خلافات مستمرة مع حكومة بغداد حول ميزانية الإقليم إثر الانخفاض الحاد في أسعار النفط وتفشي وباء كوفيد-19، أصبح الوضع أكثر صعوبة.

    ويحذر البنك الدولي من أن “نقاط الضعف الموجودة أصلا في العراق قد تؤدي إلى انهيار اقتصادي وموجة جديدة من العنف” في البلاد.

    ويرى الخبير الاقتصادي بلال سعيد أن كل ما يحدث من انهيار لاقتصاد كردستان اليوم، سببه عدم اعتماد سلطات الإقليم على نظام اقتصادي قابل للتطبيق من أجل ضمان الازدهار على المدى البعيد.

    ـــ الرواتب سلاح سياسي ــ

    ويقول سعيد لوكالة فرانس برس إن “موارد مالية كبيرة تحقّقت “لكردستان”: ميزانية مخصصة من “حكومة” بغداد وعائدات المنافذ الحدودية مع تركيا وإيران”.

    ويضيف “لكن، بدلاً من استثمارها للبنى التحتية الزراعية والصناعية والصحية والسياحية، ركزت حكومة الإقليم على تطوير قطاع النفط فقط”.

    وكما هو الحال مع الحكومة المركزية، أدى توفير الوظائف في القطاع العام مع أن عددا كبيرا منها بدون جدوى، إلى حدوث تضخم.

    ويوجد اليوم في إقليم كردستان حيث يسكن خمسة ملايين شخص، 1,2 مليون موظف حكومي، أربعون في المئة منهم عناصر في الجيش والشرطة.

    وتكلّف رواتبهم أكثر من 725 مليون دولار شهريا. ولم تدفع حكومة الإقليم منذ يناير الماضي غير ستة رواتب شهرية لموظفي الدوائر المدنية، وقررت في يونيو أن تخفّض بنسبة تصل إلى 21% الرواتب التي تتجاوز 250 دولاراً.

    ويعني هذا انخفاض فاتورة الرواتب إلى 591 مليون دولار، لكن التراكمات ما زالت متواصلة رغم تسلم الإقليم مبلغ 260 مليون دولار من الحكومة المركزية في كل شهر.

    وأصبحت رواتب الموظفين الحكوميين مشكلة أمام الحكومة المركزية في ظل عدم إقرار الموازنة حتى الآن.

    ويتسلم الموظفون المدنيون في حكومتي الإقليم وبغداد، الرواتب منذ سنوات في ظل أزمة اقتصادية متصاعدة، لكن الموارد التي يعتمد عليها البلد أصبحت مهددة بالنفاذ، وفقا لمعهد لندن للاقتصاد.

    وأشار تقرير صادر عن المعهد إلى أن “الأحزاب السياسية المهيمنة “على البلاد” تكافئ الموالين لها بالرواتب، وتستخدم عقود المشاريع لإثراء رجال الأعمال المقربين منها. بالمحصلة، أصبحت موازنة الوزارات تُسرق لتحقيق مكاسب حزبية وشخصية”.

    ــ “اقتصاد غير صحي” ــ

    ويقول رئيس لجنة الاستثمار في إقليم كردستان محمد شكري “نحن أغنياء عندما يكون سعر النفط مرتفعا وفقراء عندما ينخفض”، مضيفا “أنا لا أسمي هذا اقتصادا صحيا”.

    ويتابع “من أجل تصحيح ذلك، قامت اللجنة بمنح 60 رخصة لمستثمرين بقيمة 1,5 مليار دولار، غالبيتها في قطاعات الزراعة والصناعة”. في غضون ذلك، تطلق السلطات وعوداً بتحسين الأوضاع الاقتصادية وبناء مشاريع كبيرة كالسدود والطرق وسكك الحديد، ودعت المستثمرين الأجانب إلى المشاركة في المشاريع. في هذا الوقت، ينفذ صبر الصناعيين المحليين الذين يواجهون منافسة يومية حادة بوجه منتجات تغرق الأسواق تصل من تركيا وإيران، الجارتين اللتين تنخفض عملتهما بشكل متواصل فيما لا يزال الدينار العراقي محافظا على قيمته مقابل الدولار.

    ويطالب بارز رسول، وهو صاحب شركة للحديد الصلب يصل إنتاجها إلى خمسين ألف طن شهرياً، بفرض “زيادة في الضرائب الجمركية ومراقبة الحدود” للحد من تدفق البضائع إلى البلاد، مشيرا إلى ضرورة دعم قطاع الزراعة.

    ويقول رسول الذي قام قبل فترة قصيرة بتفكيك 50 بيت زراعة زجاجيا، “إنتاج الكيلوغرام من الخيار يكلفني 21 سنتاً، بينما يباع كيلو الخيار الإيراني أو التركي ب13 سنتاً في أسواق إربيل”.

    ولم يصوّت برلمان إقليم كردستان على موازنة منذ 2014. وبالتالي، من المستحيل معرفة عائدات المنافذ الحدودية أو النفط أو الضرائب، ولا حتى كلفة المصاريف.

    وكمؤشر على تدهور الوضع الاقتصادي، خاطب رئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني مطلع أكتوبر البرلمان بهذا الخصوص، وذلك للمرة الأولى منذ تشكيل حكومته في يوليو 2019.

    وأكد أن الدين وصل إلى 28,4 مليار دولار، بينها تسعة مليارات دولار هي قيمة رواتب غير مدفوعة منذ عام 2014.

  • كِمامات متطوّرة تنقّي الهواء وتراقب المؤشرات الصحية.. وتتولى الترجمة

    كِمامات متطوّرة تنقّي الهواء وتراقب المؤشرات الصحية.. وتتولى الترجمة

    في ظلّ الإقبال الشديد على الكِمامات من جرّاء وباء كوفيد-19، أبصرت ابتكارات تكنولوجية النور وباتت هذه الأقنعة وسيلة لتنقية الهواء وأداة للترجمة أو لمراقبة مؤشرات الوضع الصحي.

    ويطلق القطاع التكنولوجي عموما والآسيوي خصوصا العنان لمخيّلته سعيا إلى الإفادة من سوق في طور الازدهار.

    وفي اليابان، استحدثت شركة “دونات روبوتيكس” كمامة تساعد المستخدمين على مراعاة التباعد الاجتماعي وتقوم مقام أداة للترجمة.

    ويعمل قناع “سي-فايس” من خلال نقل كلمات المستخدم عبر تقنية البلوتوث إلى تطبيق للهواتف الذكية يسمح للناس بالتخاطب على بعد عشرة أمتار.

    ويقول المدير التنفيذي للشركة تايسوكي أونو لوكالة فرانس برس “لا بدّ لنا من الاجتماع وجها لوجه في بعض الأحيان على الرغم من الوباء”.

    وقد يكون هذا القناع الخفيف المصنوع من السيليكون مفيدا بشكل خاص للأطباء الذين يريدون التواصل مع المرضى مع مراعاة المسافات الآمنة، بحسب ما تفيد الشركة.

    وفي وسع الكمّامة أيضا ترجمة حديث باليابانية إلى لغات أخرى، مثل الإنكليزية والكورية والإندونيسية.

    ومن المرتقب طرحها في الأسواق في شباط/فبراير في مقابل أربعة آلاف ين تقريبا “قرابة 40 دولارا” لكن ينبغي وضعها مع كمامة عادية أخرى للاتقاء من كوفيد-19.

    وحشدت “دونات روبوتيكس” نحو 100 مليون ين “950 ألف دولار تقريبا” بفضل حملة تمويل تشاركية. وهي على ثقة من أن الزبائن متعطّشون لابتكارات تيسّر عليهم اجتياز هذه المرحلة العصيبة. ويقول تايسكوي أونو “قد يكون في وسعنا التغلّب على الفيروس بفضل التكنولوجيا وحكمة الإنسان”.

    -الحدّ من الخطر-

    واستُحدث في سنغافورة ابتكار آخر من شأنه حماية الطاقم الطبي الذي يتولّى علاج المرضى المصابين بكوفيد-19. وهي كمامة مزوّدة بلواقط استشعار تقيس حرارة الجسم ودقّات القلب وضغط الدمّ ومستوى الأوكسجين في الدمّ وترسل هذه البيانات إلى هاتف ذكي عبر البلوتوث.

    ويقول لو شيان جون، أحد العلماء الذين صمّموا هذا الابتكار إن “ممرّضين كثيرين هم في الخطوط الأمامية وقريبون من المرضى الذين يفحصونهم، ما يشكّل خطرا صحيا على الطاقم التمريضي أردنا احتواءه” من خلال السماح بمعاينة المرضى مِن بُعد.

    ويأمل الباحثون في جامعة سنغافورة الذين تعاونوا في إطار هذا المشروع مع هيئة عامة في تجربة هذا القناع في أسرع وقت ممكن لإتاحة تسويقه.

    ويقترح أيضا مبتكروه توفيره للعمّال المهاجرين في سنغافورة الذين شكّلت مساكنهم بؤرا لتفشّي الوباء في المدينة خلال الأشهر الأخيرة، بغية مراقبة وضعهم الصحي عن بعد.

    ولهؤلاء الذين يحرصون على الحدّ من تلوّث المدن الكبرى، صمّمت الشركة الكورية الجنوبية “ال جي إلكترونيكس” قناعا ينقّي الهواء.

    ويوضع هذا القناع المصنوع من البلاستيك الأبيض الذي يكتسي ملامح مستقبلية على الفم والأنف والذقن وهو ينقّي الهواء بواسطة مرشحين من كلّ جانب ومهواة.

    ويعمل المرشح الذي يتكيّف مع وتيرة المستخدم في التنفّس على طريقة أدوات تنقية الهواء في المنازل ويصدّ السواد الأعظم من الجزيئات المضرّة، بحسب “ال جي إلكترونيكس”. ووزّعت الشركة الآلاف من هذه الكمامات على الطواقم الصحية، على أمل تسويقها عما قريب.

  • بايدن أو العودة المستحيلة للدبلوماسية الأميركية إلى الوراء

    بايدن أو العودة المستحيلة للدبلوماسية الأميركية إلى الوراء

    يختصر المرشح الديموقراطي للرئاسة الأميركية جو بايدن سياسته الخارجية باستعادة زعامة الولايات المتحدة ويهدف على ما يبدو إلى نسف ما تحقق في حقبة دونالد ترمب، لكن في حال انتخابه رئيسا، سيكون عليه التعامل مع عالم مختلف ولا يمكنه الاكتفاء بمجرد عودة إلى الوراء.

    وكتب نائب الرئيس السابق في نشرة “فورين أفيرز” في بداية السنة الجارية أن “مصداقية وتأثير الولايات المتحدة في العالم تراجعا منذ أن غادر الرئيس باراك أوباما وأنا السلطة”.

    ووعد بأن يعمل “لتقود أميركا مجددا العالم”. وفي العديد من القضايا يبدو التناقض مع ترمب واضحا. فبايدن يريد الانضمام مجددا ومن اليوم الأول لولايته الرئاسية، إلى اتفاق باريس حول المناخ الذي انسحب منه الرئيس الجمهوري، ثم إعادة العلاقات مع منظمة الصحة العالمية التي تم التخلي عنها في أوج وباء كوفيد-19.

    وهو يقترح تنظيم “قمة للديموقراطيات” في السنة الأولى من ولايته الرئاسية لتلميع صورة الولايات المتحدة، وتأكيد تمسكها بالتعددية من جديد بعدما هوجمت لأربع سنوات، ثم التقرب من جديد من حلفاء غربيين أساءت دبلوماسية ترمب معاملتها.

    – المواجهة مع الصين –

    رأت سيليا بيلين من مركز “بروكينغز اينستيتيوشن” أن “هناك خطر” أن يكون بايدن “77 عاما” يرى العالم كما كان عندما انتهت ولايته وليس كما هو اليوم”، وأن تغيره فكرة مجرد “العودة إلى الوضع الطبيعي”.

    وقالت لفرانس برس “لكن العالم تغير وترمب غير اللعبة في الكثير من المواضيع إلى درجة أن هذا لم يعد ممكنا”. في الواقع وفي اليسار، غيّر المستشارون الشباب المبادئ. من جهتها، قالت كاترينا ماليغان من مركز “أميريكان بروغريس” “التقدم الأميركي” القريب من الديموقراطيين “بشكل عام لا أعتقد أن السياسة الخارجية لبايدن ستكون إعادة صياغة للسياسة الخارجية في عهد أوباما”.

    وأضافت أنه “سيكون على هذه الرئاسة التعامل مع صعود الاستبداد من جديد وواقع أن الديموقراطية لم تعد في طور الاتساع في جميع أنحاء العالم”.

    من جهته، حذر وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية كليمان بون من أن القارة العجوز يجب ألا تعتبر في حال حدث التغيير، أن “الوضع سيكون كما كان قبل انتخاب الرئيس ترمب”.

    وأضاف لصحافيين في واشنطن “باعتقادي، ستستمر توجهات معينة في رئاسة ترمب – الضغط على الاتحاد الأوروبي بشأن مشاركته في الجهود الدفاعية والحزم في مجال التجارة والمواجهة مع الصين – بطريقة أو بأخرى”.

    – أسلوبان مختلفان –

    وبمعزل من أسلوبيهما المتناقضين وتكتيكاتهما المختلفة، يلتقي بايدن وترمب حول عدد من القضايا الكبرى. فقد حاول ترمب الحديث العهد في السياسة “وضع حد للحروب التي لا تنتهي” وبدأ بدون مشاورة، سحب الجنود من سوريا والعراق وأفغانستان. أما بايدن السناتور ل36 عاما، فسيتولى المنصب محملا بأعباء كبيرة بعدما صوت خصوصا لمصلحة الحرب على العراق في 2003. لكنه اعترف بأن ذلك كان “خطأ” وغير موقفه مع تعبير الرأي العام عن ملل متزايد من النزعة التدخلية الأميركية. لذلك، من غير المرجح أن يرسل بايدن قوات كبيرة إلى أفغانستان بل سيعتمد على مهمات القوات الخاصة في مكافحة الإرهاب.

    ويبدي بايدن الذي يمثل طبقة حاكمة تأمل منذ فترة طويلة في أن تتحول الصين إلى الديموقراطية مستفيدة من انفتاحها الاقتصادي، تبدى في موقفه في هذا الشأن أيضا بينما تتواجه واشنطن وبكين في ما يبدو حربا باردة جديدة.

    ويصر المرشح الديموقراطي حاليا على أن “الولايات المتحدة يجب أن تكون حازمة مع الصين”، كما لو أنه يسعى إلى تجنب انتقادات ترمب الذي يتهمه بأنه “ضعيف” ويمكن التلاعب به بسهولة.

    ويرى بيل بيرنز الدبلوماسي السابق الذي يرأس حاليا مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن إدارة هذه المنافسة الاستراتيجية ستحدد “نجاح أو فشل السياسة الخارجية للولايات المتحدة”.

    وقال بيرنز إن إدارة بايدن ستركز أكثر على إنشاء شبكة من التحالفات في آسيا “ليس بهدف منع صعود الصين لأن الولايات المتحدة لا تستطيع تحمل ذلك، بل من أجل رسم بيئة نشأتها”.

    يبقى معرفة ما إذا كان بايدن سيعتمد في حال فوزه على هوامش مناورات أوجدها الرئيس الحالي، في ما يتعلق بالصين والتجارة والمواجهة النووية مع إيران أو كوريا الشمالية، أو أنه كما تساءلت سيليا بيلين “سيميل، كما فعل ترمب، إلى محو كل ما فعله سلفه ليبدأ من الصفر؟”. وأوضحت أنه “يمكن أن يواجه بذلك شركاء منهكين”.

  • الأصابع الـ3.. قصة بدأت بالشكر وانتهت بالثورة في تايلاند

    الأصابع الـ3.. قصة بدأت بالشكر وانتهت بالثورة في تايلاند

    متابعة – خالد أبو حسين

    يتساءل الكثيرون هذه الأيام عن دلالة إشارة الشباب المتظاهرين في تايلاند بـ”الأصابع الثلاثة”، وهي علامة يشاركهم استخدامها نظراؤهم في كل من هونغ كونغ وتايوان.

    يرتبط استخدام هذه الإشارة بجيل تايلاندي تأثر بسلسلة روايات تحوّلت فيما بعد إلى عمل سينمائي حظي بمتابعة واسعة هو فيلم (مباريات الجوع) الذي يروي قصة سكان مدينة في أمريكا الشمالية أُجبروا على المشاركة في لعبة تلفزيونية تنتهي ببقاء فرد واحد حياً، وهي قصة مقتبسة من الثلاثية التي تحمل الاسم ذاته للروائية الأمريكية سوزان كولنز.

    في بداية الأمر استخدم التايلانديون هذه الإشارة كتحية تعبر عن الشكر والإعجاب أثناء توديع أحد يحبونه، كما حدث في العمل الروائي، لكنها تحوّلت خلال السنوات الأخيرة، على نطاق واسع، إلى رمز للثورة والغضب ضد حكومة بلادهم التي يرون أنها فشلت في التعامل مع تداعيات الأزمة الاقتصادية التي سببتها جائحة كورونا (كوفيد 19).

    ومن الطريف أن (تحالف الشاي والحليب) يرفع هذه الإشارة، وهو تجمّع لمعارضي هذه الأقاليم، واشتق اسمه من المشروب المحلي لهم؛ لتصبح الأصابع الثلاثة رمزاً لهم جميعاً.

  • حياة سماسرة “وول ستريت” في زمن كورونا.. بلا أسفار ولا مآدب فاخرة

    حياة سماسرة “وول ستريت” في زمن كورونا.. بلا أسفار ولا مآدب فاخرة

    غيّر وباء كوفيد-19 الذي ضرب نيويورك في الربيع حياة السماسرة والخبراء الماليين في البورصة الذين عهدوا المآدب الفاخرة والأمسيات الباذخة والأسفار المنتظمة.

    في أكتوبر، شارك دانييل ألبرت الذي يعمل في مصرف “ويستوود كابيتال” الاستثماري في أول غداء عمل له منذ أكثر من ستة أشهر “في الخارج بالطبع”. وهو عاد إلى مكتبه في أواخر يونيو وغالبا ما يجد نفسه وحيدا في العمل.

    وكان هذا المصرف الواقع في الجادة الخامسة في مانهاتن يعجّ عادة بالموظّفين والحركة، لكن الجميع يعمل اليوم من منزله.

    ولم يؤثّر الوضع حتما على الإنتاجية، بحسب ما يؤكد هذا المصرفي، غير أن الشركة اضطرت في الآونة الأخيرة إلى استدعاء عدد من الموظّفين إلى المكتب لإتمام صفقة مهمة. وهم تناولوا الغداء في قاعة الاجتماعات. ويقول ألبرت “في بعض الأحيان، نحن بحاجة إلى التواصل بسرعة” لبتّ مسألة ما.

    – حضانة الأطفال –

    بالنسبة إلى الوكلاء الماليين القلائل في “وول ستريت” الذن عادوا إلى أبراجهم، اكتسى العمل في المكتب حلّة جديدة. وقد رجع بعض السماسرة إلى مقرّ بورصة نيويورك في نهاية /مايو، في حين اختار آخرون العودة في أواخر الصيف.

    طلبت “جي بي مورغان تشيس” من مسؤولي أقسام الوساطة والمبيعات الذين كانوا لا يزالون يعملون مِن بُعد العودة إلى المكتب بحلول منتصف سبتمبر، مع استثناءات لأسباب طبية ولحضانة الأطفال.

    لكن ما يعادل 20 % من الموظّفين لا غير يحضرون كلّ يوم إلى مكاتبهم مع اعتماد نظام مداورة في أغلب الأحيان. ولدى “غولدمان ساكس”، عاد نحو ثلث الموظّفين إلى مكاتبهم.

    ولم تعد الشوارع المحيطة بالمؤسسات المالية الكبرى بالقرب من محطة غراند سانترال أو في حيّ “وول ستريت” تعجّ بالسماسرة ببزّاتهم الأنيقة.

    يخيّم صمت مطبق على إحدى قاعات المصرف الفرنسي “بي ان بي باريبا” في يوم مشمس من منتصف أكتوبر. وتعمل حفنة من الموظّفين خلف الحواسيب تفصل بينهم واجهات زجاجية وإشارات رسمت على الأرض للتذكير بالمسافات الواجب احترامها. ويحظر دخول الزبائن إلى المبنى. فقد واجهت الشركة بضع حالات من كوفيد-19 منذ مارس وهي تحاول التقيّد بكلّ التدابير اللازمة.

    – تبادلات من نوع جديد –

    ويستقبل المصرف يوميا في مكاتبه ما بين 10 إلى 15 % من إجمالي الموظّفين لا غير، لا سيّما هؤلاء الذين يعدّ حضورهم ضروريا. وتحاول الإدارة أن تكون مرنة مع الموظّفين قدر المستطاع.

    ويقول كيفن أبراسزيك من قسم الموارد البشرية “نحاول إرساء أسس ثقافة جديدة للعمل في الشركة مع إتاحة العمل مِن بُعد”.

    ولم ينقطع السماسرة عن التواصل مع زبائنهم عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني أو أنظمة الدردشة الداخلية المأمونة، لكنهم توقّفوا عن السفر.

    ولم يعد الوكلاء الذين يساعدون الشركات على حشد الأموال من الأسواق المالية أو يساهمون في إنجاز صفقات الدمج والاستحواذ يتكبّدون عناء السفر.

    ويقول كارل هايلنغ الذي يعمل في مصرف “ال بي بي دبليو” إنهم “كانوا يسافرون كثيرا لملاقاة الزبائن الذين ما كانوا يفوّضونهم بإتمام المهام إلا إذا حضروا شخصيا”. لكن العملاء تكيّفوا مع الوضع وما عادوا يصرّون على حضور الوكيل شخصيا، بحسب ما يؤكّد هايلنغ الذي اعتمد بدوره العمل مِن بُعد.

    ويخبر الأخير أنه يتشارك معلومات كثيرة مع زملائه لأن العمل من بعد ألزمهم بالقيام باجتماعين في اليوم الواحد يتمّ التطرّق خلالهما إلى مسائل متعدّدة، مثل الأسواق المالية والسياسة والوباء.

    وكان قطاع الخدمات المالية، وهو إحدى الدعامات الاقتصادية في نيويورك، يوظّف مباشرة 460 ألف شخص في هذه المدينة قبل انتشار الوباء، بحسب منظمة “ان واي سي اي دي سي”.

  • تلوّث الهواء تسبّب بوفاة 500 ألف مولود جديد سنة 2019

    تلوّث الهواء تسبّب بوفاة 500 ألف مولود جديد سنة 2019

    تسبّب تلوّث الهواء بوفاة 476 ألف مولود جديد سنة 2019، غالبيتهم في الهند وإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وفق دراسة حديثة أظهرت أن السبب الكامن وراء هذه الوفيات في ثلاثة أرباع الحالات هو الدخان السام الصادر عن الوقود المستخدم للطبخ.

    وقد توفّي أكثر من 116 ألف رضيع هندي في الشهر الأوّل من عمره بسبب تلوّث الهواء و236 ألفا في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، بحسب تقرير “ستايت أوف غلوبال اير 2020” الذي استند إلى معطيات جمعها معهدان أميركيان هما “هيلث إيفيكتس إنستيتوت” و”هيلث ميتريكس أند إيفالواشن”.

    وأفاد القيّمون على هذا التقرير بوجود مزيد من الأدلّة التي تسمح بالربط بين تعرّض الأمّهات لتلوّث الهواء خلال الحمل وارتفاع خطر ولادة الأطفال قبل أوانهم أو بوزن منخفض جدّا.

    وقال رئيس معهد “هيلث إيفيكتس إنستيتوت” دان غرينباوم إن “تلوّث الهواء الناجم عن وقود الطهو السيء النوعية لا يزال سببا رئيسيا لوفاة هؤلاء الأطفال الصغار، بالرغم من تراجع اتّكال الأسر عليه”.

    وتشتدّ وطأة هذه المشكلة خصوصا في جنوب آسيا وإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، بحسب غرينباوم.

    وكان تلوّث الهواء السبب وراء 6,7 ملايين حالة وفاة في المجموع سنة 2019، بحسب هذه الدراسة التي أظهرت أنه رابع سبب للوفيات في العالم.

    ولفت معدّو هذا التقرير إلى أن وباء كوفيد-19 تسبّب بوفيات كثيرة وبمشاكل اقتصادية ومجتمعية، لكنه ساهم في المقابل بالحدّ من التلوّث. غير أن هذه المكاسب هي قصيرة الأمد، بحسب التقرير.