Category: تقارير

  • إرث العنصرية حاضر في انتخابات الجنوب الأميركي

    إرث العنصرية حاضر في انتخابات الجنوب الأميركي

    على جانب من طريق في تشارلستون، يلوّح رجل بعلم كونفدرالي ضخم. وفي الجانب الآخر، متظاهرون يرفعون لافتة كتب عليها “العنصرية تقتل”.

    في ولاية كارولاينا الجنوبية، تبقى التوترات حادة حول تاريخ العبودية، مسلطة الضوء على أبرز الانقسامات المتعلقة بانتخابات الثالث من نوفمبر.

    وفيما يقترب موعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة بعد صيف من التظاهرات المطالبة بالمساواة العرقية، يخرج إلى شوارع المدينة الخلابة كل أسبوع ما يذكر بحقبة كانت فيها العبودية تمزق الأمة.

    وكان لتعاطي أميركا مع الإرهاب والتمييز العرقي انعكاسات على الحملة الانتخابية المضطربة، فقد كثفت حركة “حياة السود مهمة” الضغط على المسؤولين السياسيين للتصدي لعدم المساواة في البلاد.

    لكن الرئيس دونالد ترامب امتنع بوضوح عن إدانة مجموعات القوميين البيض وذهب الى حد تحذير النساء البيض من أن المرشح الديموقراطي جو بايدن يسعى “لتدمير ضواحيكم” بمساكن لذوي الدخل المنخفض ومهاجرين. والمشاهد في تشارلستون تذكر بالتوتر الذي لا يزال سائدا.

    كل نهاية أسبوع خلال السنوات الخمس الماضية، يُخرج براكستون سبايفي علمه الكونفدرالي أمام نصب “المدافعون الكونفدراليون عن تشارلستون” المطل على المرفأ الواسع. ويقول سبايفي ذي اللحية البيضاء لوكالة فرانس برس حاملاً راية حمراء تقاطعها نجوم بيضاء على صليب أزرق مائل: “أنا هنا للحفاظ على التاريخ”. ويضيف: “تعلموا منه. إن محونا التاريخ فإنه سيعيد نفسه”.

    في مايو، قضى الأميركي من أصل إفريقي جورج فلويد اختناقا تحت ركبة شرطي أبيض في مينيابوليس. ومنذ مقتله أزيل أكثر من 100 نصب أو رمز للكونفدرالية، وهي ولايات الرقيق الجنوبية التي انفصلت عن الاتحاد في 1861، من مساحات عامة في إطار طي صفحة الماضي الكونفدرالي على المستوى الوطني. ويشدد سبايفي على أنه ليس عنصريا، لكنه يقول إن أصحاب نوايا شريرة “ألحقوا العار” بقضيته المتمثلة بتكريم جنود الحرب الأهلية الجنوبيين، باختطاف العلم الكونفدرالي لبث رسالتهم المنادية بتفوق العرق الأبيض.
    لكن على الجانب الآخر من الطريق، لم تقتنع المتقاعدة ريتا كازيركيس التي كانت تشارك في تظاهرة مضادة، بأقواله. وقالت المرأة البالغة 53 عاما: “يقفون أمام هذا التمثال، مع حكاية خيالية عن أنها قضية نبيلة، فيما الحقيقة هي أن زمرة من العنصريين يحتفون بتاريخ عنصري، ولذا نحن هنا”.

    وكانت الشرطة تراقب التظاهرتين من مكان قريب، فيما عمدت السيارات المارة إلى إطلاق أبواقها أو رفع ركابها شارات منددة بالأيدي. وهتف أحد الرجال: “لنعد العظمة لأميركا” مرددا شعار ترامب أثناء مروره أمام أعلام الكونفدرالية.

    تتصدى ولاية كارولاينا الجنوبية، حيث تفجرت الحرب الأهلية، لماضيها العنصري، لكنها في نفس الوقت تواجه حركة للبيض القوميين يطال تأثيرها المواطنين في حياتهم اليومية، كما يقول البعض منهم.

    بعد خمس سنوات على قيام رجل مؤمن بنظرية تفوق البيض بقتل تسعة مصلين سود في كنيسة في تشارلستون، يرخي التمييز بثقله على الولاية.

    وإطلاق النار في كنيسة “الأم إيمانويل” دفع بحاكم ولاية كارولاينا الجنوبية الجمهوري إلى إنزال علم الكونفدرالية من مبان حكومية.

    وتشارلستون التي وصل إليها نحو 40 بالمئة من جميع الأفارقة المستعبدين في الولايات المتحدة، اعتذرت في 2018 عن دورها في تجارة الرقيق.

    في نوفمبر يمكن أن تنتخب كارولاينا الجنوبية السناتور الثاني من أصل إفريقي، هو الديموقراطي جيمي هاريسون، ما سيجعلها أول ولاية أميركية يمثلها عضوان من السود في مجلس الشيوخ، في نفس الوقت.

    ومع ذلك يقول الخبراء إن قمع الناخبين لا يزال يمثل مشكلة خطيرة، وخصوصا في الجنوب، فيما تتكاثر اتهامات عن عنصرية في مجالات التوظيف والتعليم والرياضة.

    وتقول الفنانة والكاتبة تينيشا براون، وهي سوداء، إن آفة التمييز لا يمكن الهروب منها في كارولاينا الجنوبية، وتؤججها أحداث على المستوى الوطني. وقالت الشابة البالغة 26 عاما لوكالة فرانس برس في مركز للاقتراع المبكر في نورث تشارلستون: “رئيسنا الحالي لم يقنعني بأنه لم يكن قريبا من “نظرية” تفوق البيض”. وشددت على أن انعدام المساواة العرقية حقيقي هنا مؤكدة “نراه كل يوم”.

    ويقر هاريسون، المرشح لمجلس الشيوخ، بالتحديات. وقال الرجل البالغ 44 عاما للصحافيين السبت: “هذا هو الإرث، هذا هو الألم التاريخي الذي يعيش معه الكثير من السود كل يوم” مضيفا “ولذا أتفهم ما تقوله هذه الشابة. الأمر صعب”.

    اشتعل النقاش عندما ارتكب السناتور الجمهوري ليندسي غراهام زلة لسان الأسبوع الماضي. فقد أثار غراهام غضبا بحديثه عن “الأيام الجيدة الماضية للفصل العنصري” خلال جلسة لتثبيت المرشحة للمحكمة العليا ايمي كوني باريت.
    وقال الناشط في حركة السود مهمة ماركوس ماكدونالد إن التصريح “عنصري فحسب، وما كان يجب قوله.. حتى وإن كان على سييل المزاح”. وأضاف بعد مشاركته في التصويت المبكر: “أسلافنا ماتوا من أجل الحق للقيام بهذا”.

    ويشير العديد من مواطني كارولاينا الجنوبية إلى تغييرات أساسية تبشر بأيام أفضل. في يونيو أزيل تمثال لنائب الرئيس جون كالهون من فترة ما قبل الحرب الأهلية، المدافع الشرس عن العبودية، من حديقة في تشارلستون حيث بقي 133 عاما. لكن عملية إزالته استغرقت 17 ساعة في عز الحر. ونقلت وسائل إعلام محلية عن رئيس بلدية تشارلستون جون تيكلنبرغ قوله “مثل العنصرية، كان “التمثال” متجذرا هناك”.

  • أكبر أغنياء الصين زادوا ثراء خلال أزمة الوباء

    أكبر أغنياء الصين زادوا ثراء خلال أزمة الوباء

    جمع أكبر أغنياء الصين ثروة قياسية بلغت 1,5 ترليون دولار في 2020، أي ما يفوق المبالغ التي جمعوها في السنوات الخمس الماضية مجتمعة مع ازدهار التجارة والألعاب الالكترونية خلال فترات الإغلاق المرتبطة بفيروس كورونا المستجد، حسبما أظهرت قائمة سنوية بالأثرياء الثلاثاء.

    وانضم 257 شخصا إضافيا إلى نادي أصحاب المليارات في ثاني أكبر اقتصاد في العالم بحلول آب/أغسطس، في أعقاب عامين من تراجع عددهم، بحسب تقرير مؤسسة هورون. وبات في الصين ما مجموعه 878 مليارديرا.

    وفي مطلع العام كان 626 شخصا ضمن تلك الفئة في الولايات المتحدة، بحسب قائمة هورون لشهر شباط/فبراير على مستوى العالم.

    وأشار التقرير إلى قرابة 2000 شخص يمتلك كل منهم ثروة صافية تتجاوز ملياري يوان “300 مليون دولار” في آب/أغسطس، أي 4 ترليونات دولار في المجموع.

    واستمر جاك ما، مؤسس عملاق التجارة الالكترونية علي بابا، في تصدره القائمة بعدما ارتفعت ثروته بنسبة 45 بالمئة لتبلغ 58,8 مليار دولار، وسط ازدهار التجارة الالكترونية مع لزوم الناس منازلهم لأشهر خلال إجراءات الإغلاق الصارمة لاحتواء الفيروس.

    وجاء بعده بوني ما “57,4 مليار دولار” مالك مجموعة تنسنت، عملاق الألعاب الالكترونية ومنصة ويتشات، الذي تراكمت ثروته بنسبة 50 بالمئة رغم المخاوف إزاء آفاق نشاط مجموعته في الولايات المتحدة بعد التهديدات بحظرها لمخاوف متعلقة بالأمن القومي.

    ودخل القائمة للمرة الأولى جونغ شنشان “66 عاما” المعروف بماركته للمياه المعبأة نونغفو، ليحتل المرتبة الثالثة مع 53,7 مليار دولار، بعد طرح أولي للأسهم في سوق هونغ كونغ في أيلول/سبتمبر، وفق التقرير.

    – ثراء لا مثيل له –

    قال كبير الباحثين في تقرير هورون، روبرت هوغويرف، في بيان إن “العالم لم ير مثل هذا الثراء الذي جمع في عام واحد فقط”.

    أضاف أن قائمة هذا العام تظهر أن الصين “تبتعد عن القطاعات التقليدية مثل التصنيع والعقارات، باتجاه اقتصاد جديد”.

    وازدادت ثروة وانغ شينغ، مؤسس تطبيق ميتوان لتسليم الطعام، أربع مرات ليقفز 52 مرتبة ويحتل المرتبة ال13 في القائمة، مع 25 مليار دولار، فيما تضاعفت ثروة ريتشارد ليو، مؤسسة منصة التسوق الالكتروني جي دي دوت كوم “JD.com” مرتين لتبلغ 23,5 مليار دولار.

    وبرز في القائمة مقاولون في قطاع الرعاية الصحية مستفيدين من الجائحة، ومن بينهم جيانغ رينشنغ مؤسسة شركة جيفي لصنع اللقاحات الذي ارتفعت ثروته ثلاث مرات وصولا إلى 19,9 مليار دولار.

    أغلقت الصين مدنا رئيسية في أنحاء البلاد في أواخر كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير سعيا لاحتواء الفيروس الذي رصدت أولى الإصابات به في ووهان، ما تسبب بتراجع اقتصادي غير مسبوق في الربع الأول من العام.

    ومع السيطرة كما يبدو على الوباء، فإن البلاد تقترب من أن تكون أول اقتصاد كبير يسجل نموا هذا العام، وفق صندوق النقد الدولي.

    وأظهرت بيانات الإثنين نمو الاقتصاد بنسبة 4,9 بالمئة في الربع الثالث، لكن بعيدا عن الأرقام الجيدة فإن العديد من العمال العاديين والخريجين حديثا يكافحون للعثور على وظائف.

    وتراجع معدل البطالة في المدن بنسبة 5,4 بالمئة في أيلول/سبتمبر، علما بأن المحللين حذروا من أرقام بطالة أعلى مما أعلن رسميا هذا العام.

    وأشادت القيادة الصينية الشيوعية بطريقة تعاطيها مع الفيروس، وأعطت لقاحات تجريبية لمئات الآلاف من مواطنيها في وقت تسعى لإعادة صياغة رواية ظهور الوباء.

    وعاد الناس في الصين للتسوق والسفر وارتياد المطاعم، في مشهد يتناقض تماما مع الوضع في العديد من دول العالم الأخرى.

    لكن المخاوف بعيدة الأمد حيال الوظائف والعودة المحتملة للفيروس في الصين تؤثر على المستهلكين، على الرغم من محاولات الحكومة إعادة الزخم إلى الطلب المحلي.

  • تونسيون من أصحاب البشرة السوداء فرحون بإلغاء لقب يرمز للعبودية

    تونسيون من أصحاب البشرة السوداء فرحون بإلغاء لقب يرمز للعبودية

    كافح الشاب التونسي كريم الدالي “39 عاما” ذو البشرة السوداء طويلا ضد تمييز بسبب تحدره من عائلة “عبيد”، وهو أمر موثق في أوراقه الرسمية، الى أن أقرّ القضاء التونسي أخيرا حذف لقب “عتيق” من هذه الأوراق في خطوة تعتبر “انتصارا” على العنصرية.

    في تونس وفي عدد من المدن الجنوبية على غرار مدنين وجزيرة جربة، توجد كلمة “عتيق” أو “شوشان” “عبد” على أوراق العديد من السكان ذوي البشرة السوداء، ما يعني أن أصحابها يتحدّرون من عائلة استعبد أفرادها في الماضي.

    وكتبت على أوراق كريم وأقاربه عبارة “عتيق دالي” للدلالة على أنه تم عتق أسلافه من قبل عائلة الدالي.

    لكن أباه حمدان الدالي “81 عاما” حصل الأربعاء الفائت على حكم من المحكمة الابتدائية بمحافظة مدنين يقضي بسحب عبارة “عتيق” ومحوها من كل وثائقه الرسمية. ويطبّق القرار ذاته على كل أفراد العائلة.

    -“مواطن حرّ”-

    ويقول كريم الحاصل على شهادة الأستاذية في اللغة الانكليزية والعاطل عن العمل في جزيرة جربة السياحية حيث عمل في قطاع الفنادق سابقا، “للمرة الأولى، أشعر أنني مواطن حرّ لديه الحقوق نفسها مثل الآخرين”. ويتابع “حقا إنه انتصار ضد التمييز والعنصرية في تونس”.

    وقدّم كريم في العام 2017 طلبا عن طريق محاميه لوزارة العدل من أجل سحب هذه العبارة لكن تم رفضه. ويوضح كريم لوكالة فرانس برس “ردّت الوزارة أنها لا تستطيع فعل شيء”.

    ويقرّ كريم بأن هذه العبارة شكلت مصدرا لكثير من المشاكل التي اعترضته، وخصوصا عندما كان يتقدم بطلب توظيف. ويقول “لم أكن أشعر بأنني حيّ”.

    ويتابع كريم الذي لطالما شعر بعدم الارتياح عندما كان يكشف عن بطاقة هويته “حين يقرأ أصحاب الوظيفة كلمة عتيق على أوراقي، ينظرون إليّ بازدراء”.

    وينظر الى تونس على أنها بلد رائد في إلغاء العبودية الذي أقر في البلاد في العام 1846.

    في تشرين الأول/أكتوبر 2018، صادق البرلمان التونسي على قانون “تاريخي” يمنع التمييز والعنصرية والتحريض على الكراهية ويعاقب عليها بالسجن من ثلاث سنوات الى دفع غرامة مالية تصل قيمتها الى أكثر من خمسة آلاف دولار. لكن منظمات المجتمع المدني لا تزال تندد بسلوكيات تحرّض على التمييز والعنصرية في البلاد.

    وتقول رئيسة جمعية “منامتي” لمساندة الأقليات سعدية مصباح إن سحب هذه الألقاب “العنصرية” من بين الأولويات.

    وتضيف “موضوع التمييز ضد ذوي البشرة السوداء في تونس لم يكن أولوية ولم يوضع على الطاولة من جانب المسؤولين في الدولة الذين لا يزالون ينكرونه”.

    – “إرث العبودية” –

    وتضيف الناشطة التي رافقت جمعيتها المسار القضائي لملف عائلة الدالي لوكالة فرانس برس “لهذا لا يتحدث أحد في الموضوع، لا وزير ولا رئيس حكومة ولا رئيس دولة”.

    وتعتبر مصباح أن القرار الذي جاء لصالح عائلة الدالي يعتبر “فارقا”، و”يشجعنا على التقدم بالرغم من قلّة وسائلنا”.

    وأثنت منظمة “مجموعة حقوق الأقليات الدولية” على القرار القضائي ووصفته “بالتاريخي” و”يمهد الأرضية للتونسيين والتونسيات الذين واللاتي يحملون ألقابا عنصرية لتغييرها وبالتالي حرية اختيار هوياتهم”.

    واعتبرت منسقة برامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمجموعة حقوق الأقليات الدولية سيلفيا كواتريني في بيان الخميس الفائت “أن تحمل اسما مثيلا هو عبارة عن تذكير متواصل بإرث العبودية”.

    ودعت مصباح وزارة العدل التونسية الى تشكيل لجنة تكلف بالنظر في ملفات بقية العائلات التي تريد تغيير الاسم.

    كما أن الهدف هو أيضا إعداد نص قانوني وتقديمه للرئيس التونسي قيس سعيّد يطالب بإلغاء وحذف الألقاب العنصرية بالنسبة للتونسيين ذوي البشرة السوداء.

    ويؤكد سعيّد، وهو أستاذ سابق متخصص في القانون الدستوري، في مناسبات كثيرة في خطاباته أنه يريد الكرامة والعدل لكلّ التونسيين.

    وتخلص مصباح “ننتظر ان ينجز ما أعلن عنه”.

  • محللون: حروب ترامب التجارية خلّفت أضرارا طويلة الأمد

    محللون: حروب ترامب التجارية خلّفت أضرارا طويلة الأمد

    بعد أربع سنوات في السلطة، فشل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تحقيق وعده بخفض العجز التجاري للولايات المتحدة بينما وجّه ضربة سيطول أمدها للنظام الاقتصادي التعددي الذي يشكّل أساس التجارة العالمية، بحسب محللين. لكن حتى وإن فاز منافسه الديموقراطي جو بايدن في الانتخابات الرئاسية كما تشير معظم استطلاعات الرأي حاليا، يرجّح أن تبقي السياسة التجارية للولايات المتحدة على شيء من الحمائية وأن تتواصل المواجهة مع الصين.

    وكان من بين أبرز المواضيع التي ركّزت عليها حملة ترامب في 2016 أن الولايات المتحدة  أكبر قوة اقتصادية في العالم  تُستغَل من قبل شركائها التجاريين.

    وتعهّد الرئيس بإحداث تحوّل بترتيبات التجارة العالمية وخفض العجز التجاري لبلاده. وبالفعل، أحدث ترامب تحوّلا في منظمة التجارية العالمية لكن العجز التجاري للولايات المتحدة ازداد في عهده بينما يشير محللون إلى أنه لم يحقق الكثير في هذا الصدد.

    ويشير الأستاذ في جامعة كورنيل إسوار براساد إلى أن “سياسات ترامب التجارية حققت مكاسب قليلة ملموسة للاقتصاد الأميركي بينما قوّضت المنظومة التجارية متعددة الأطراف، ما تسبب بدوره بخلل في التحالفات طويلة الأمد مع شركاء الولايات المتحدة التجاريين وأحدث حالة من الضبابية”. وبينما تقلّص بالفعل العجز التجاري بين الولايات المتحدة والصين — هدف ترامب الأساسي — إلا أن الواردات من كندا والمكسيك ارتفعت بشكل كبير، وهو ما عمّق العجز الإجمالي.

    وأفاد أستاذ العلوم الاقتصادية لدى جامعة باريس دوفين غيانلوكا أوريفيتشي أن رفع الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على العديد من المنتجات “حمى المصنّعين الأميركيين”. لكن هذه الرسوم رفعت في الوقت ذاته تكاليف الإنتاج بالنسبة للصناعات الأميركية وأظهرت مدى الاعتماد على المورّدين الصينيين.

    – “التدمير لا البناء” –

    وباتت البنية التحتية الاقتصادية العالمية اليوم في حالة تغيّر عميق. ويقول الصحافي والكاتب المتخصص في السياسة التجارية الأميركية من مجلس العلاقات الخارجية للأبحاث إدوارد ألدن إن “سياسته كانت بكل وضوح مضرة بشكل كبير بالنسبة لأوروبا ومنظمة التجارة العالمية، وهو أمر سيصعب إصلاحه”.

    وشلّ رفض ترامب تعيين قضاة جدد نظام فض النزاعات في منظمة التجارة العالمية، ما شكّل ضربة لجهاز تحكيم نظام التجارة العالمي متعدد الأقطاب. بدوره، أفاد سبيستيان جان مدير مركز الدراسات المستقبلية والمعلومات الدولية، وهو المركز الفرنسي الرئيسي المعني بالأبحاث والاقتصاد الدولي، أن “دونالد ترامب أظهر أنه قادر على التدمير لكنه غير قادر على البناء”. وأضاف “عند النظر إلى ما حصل عليه من الصين، يشعر المرء بالرغبة في القول: كل هذا من أجل ذلك؟”.

    وتركت الهدنة التي تم التوصل إليها في يناير لإنهاء الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين مسائل خلافية رئيسية دون حل على غرار سرقة الملكية الفكرية والنقل القسري للتكنولوجيا. في الأثناء، “أدت تصريحات إدارة ترامب وقرارتها السياسة العشوائية إلى نظرة “عامة” للولايات المتحدة على أنها شريك تجاري لا يمكن الاعتماد عليه ولا الوثوق به”، بحسب براساد من جامعة كورنيل.

    ودفع الأمر دولا معينة لتجاوز الولايات المتحدة وإبرام اتفاقيات تجارية ثنائية أو متعددة الأطراف على غرار مضي دول منطقة الهادئ قدما بالتوصل إلى اتفاق بعدما أعلن ترامب انسحاب بلاده من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ.

    وروّج ترامب لمهاراته في إبرام الاتفاقيات باعتباره رجل أعمال ناجحاً قبل انتخابه، لكنه لم يبد الكثير من الفهم للمفاوضات التجارية متعددة الأطراف الحساسة والصعبة.

    وبدلا من ذلك، فضّل التعبير علنا عن امتعاضه من قطاع السيارات الألماني والضرائب الفرنسية على شركات التكنولوجيا العملاقة.

    – تغيير قواعد اللعبة –

    أدت سنوات ترامب الأربع في السلطة إلى “ضعف المنظومة التجارية متعددة الأطراف متجسّدة بمنظمة التجارة العالمية التي لعبت الولايات المتحدة دورا أساسيا في تأسيسها”، بحسب براساد.

    ومن شأن ذلك أن يصعّب تحقيق الكثير في ما يتعلّق بالتعاون لدعم تعاف مستدام للاقتصاد العالمي من أزمة فيروس كورونا.

    ويرجع الصحافي ألدن فضل النجاح في إعادة التفاوض على اتفاقية أميركا الشمالية للتجارة الحرة مع كندا والمكسيك إلى ترامب، الذي دعم الجمهوريون والديموقراطيون على حد سواء جهوده في هذا الصدد. كما أن جان يشير إلى فضل الرئيس الأميركي في تغيير قواعد اللعبة حيال الصين، وهو أمر ساهم في دفع الاتحاد الأوروبي لتغيير سياسته تجاه بكين، بما في ذلك انضمام دول أوروبية عدة إلى الولايات المتحدة في حظر معدات أنظمة اتصال الجيل الخامس من الإنترنت التابعة لهواوي.

    وأفاد مركز الأبحاث الأوروبي “بروغل” الذي يتخذ من بروكسل مقرا أنه يعتقد أن فوز بايدن سيعني عودة إلى الأسلوب الأميركي الأكثر لباقة في الدبلوماسية. لكن المضمون قد لا يتغيّر كثيرا.

    وقال ألدن إن “الخلافات بين ترامب وبايدن بشأن التجارة أصغر من تلك المرتبطة بالعديد من المسائل الأخرى”.

    وتشددت مواقف الديموقراطيين والجمهوريين في السنوات الأخيرة حيال الصين، التي لا ينظر إليها على أنها خصم يجب احتواؤه إذ أنها لم تتطور إلى اقتصاد سوق حر كما كان يؤمل.

    وقالت فيكي ريدوود من “كابيتال إيكونوميكس” إنه “في ظل أي المرشحين، يرجّح أن يتسع نطاق الحرب الاقتصادية”.

    وأضافت أن “الحرب التجارية كانت في الأساس أمرا لا بد منه نظرا لصعود الصين اقتصاديا وتواصل ذلك بمستويات عالية من التدخل من قبل الدولة بدلا من تبني قوى السوق”.

  • بعد الاحتجاجات المناهضة للعنصرية المتاحف تخرج عن صمتها

    بعد الاحتجاجات المناهضة للعنصرية المتاحف تخرج عن صمتها

    دفعت حركة “بلاك لايفز ماتر” المتاحف للخروج عن صمت اتُّهمت بالتزامه طوال فترة التظاهرات التي شهدت تخريب بعض التماثيل المقامة تكريما لشخصيات ترمز، من وجهة نظر المحتجين، إلى العنصرية.

    وقال المجلس الدولي للمتاحف “إيكوم” الذي يضم نحو 30 ألف عضو في يونيو إن “المتاحف ليست محايدة”، إذ “تتحمل مسؤولية وواجب محاربة الظلم العنصري “..” بدءا من القصص التي ترويها وصولا إلى تنوع موظفيها”. فبعد وفاة جورج فلويد في مايو في الولايات المتحدة أثناء عملية اعتقاله من جانب الشرطة في مينيابوليس، دعت حركة “بلاك لايفز ماتر” “حياة السود مهمة” مؤسسات كثيرة خصوصا الثقافية منها، إلى المطالبة بالتغيير والتمثيل الأفضل. في نيويورك، عبّر متحفا “متروبوليتان” و”موما” عن “تضامنهما مع المجتمع الأسود” من خلال إزالة بعض المعروضات.

    وفي بريطانيا، أزال “بريتش ميوزيم” قاعدة تمثال نصفي لهانز سلوان مؤسسه الذي جمع ثروته من خلال تجارة الرقيق، ونقله إلى صندوق عرض. أما في فرنسا، فلم تكن ردود الفعل بالقوة نفسها ما أدى إلى إثارة جدل بشأن إزالة التماثيل.

    وهذا “يكشف عن صعوبة مواجهة فرنسا لماضيها الاستعماري”، وفق تقديرات فرنسواز فيرجيس أستاذة العلوم السياسية ورئيسة جمعية “ديكولونيزي لي زار”.

    -تعطش للمتاحف الحية-

    لكن “الجماهير متعطشة للمتاحف الحية التي تخبرنا روايات كثيرة بدلا من تغطية الكثير من الاختلافات للقصة نفسها” بحسب سيسيل فرومون أستاذة تاريخ الفن في جامعة ييل الأميركية، مثل معرض “لو موديل نوار” لتمثيل الشخصيات السوداء في مجال الرسم والذي أقيم في متحف أورسيه في باريس واستقطب 500 ألف زائر في العام 2019.

    وتطرّقت بعض المؤسسات إلى هذا الموضوع مثل متحف آكيتاين في بوردو “جنوب غرب البلاد” الذي كرر الدعوة إلى “إزالة الصورة الاستعمارية من متاحفنا بشكل جماعي”.

    وقالت كاتيا كوكاوكا نائبة مدير المتحف “اغتيال جورج فلويد له صدى عالٍ”، موضحة أن المتحف لا يمكن أن يبقى محايدا في مثل هذا الموضوع.

    وقال أندريه ديلبويش عالم الأنثروبولوجيا ومدير متحف “موزيه دو لوم” في باريس منتهزا الفرصة لإعادة بث المقالات والمدونات المرتبطة بمعرض “نو إيه لي زوتر” “نحن والآخرون” الذي أقيم في العام 2017 والذي يتناول العنصرية والأحكام المسبقة “لسنا هنا لممارسة السياسة، بل لإلقاء نظرة معينة على المجتمع”. كما تساءل مركز بومبيدو في باريس هذا الصيف عما “يمكن أن تفعله الثقافة” في مواجهة التمييز العنصري.

    وبالنسبة إلى رئيسه سيرج لافينيه، يجب أن يبتعد مركز الفن الحديث هذا عن تاريخ الفن الغربي مع معارض مثل “غلوبال ريزيستانس” المستمر حتى يناير، ووجهات نظر فنانين من “بلدان الجنوب”.

    -مرآة المجتمع-

    وفيما لم يعبّر متحف اللوفر عن موقفه علنا بشأن حركة “بلاك لايفز ماتر”، تضمن إدارته “استعراض الإشكاليات والقضايا المعاصرة”.

    وهو ذكّر بالمبادرات القائمة أصلا والتي تهدف إلى وفق إطلاق الأحكام المسبقة، مثل الزيارات التي نظمتها مؤسسة ليليان تورام لمكافحة العنصرية في العام 2018 لمتحف دولاكروا “تحت إشراف متحف اللوفر”. في مراكز الإبداع مثل 59 ريفولي، ليس هناك شك في دعم الحركة المناهضة للعنصرية، إذ وُضعت لافتة كتب عليها “بلاك لايفز ماتر” منذ الربيع على واجهة المبنى الواقع في قلب باريس.

    وهي مبادرة لم تكن لتحدث لولا وجود فنانة شابة كانت هي نفسها ضحية للتمييز العنصري كما أكد غاسبار ديلانو المؤسس المشارك للمكان.

    وأوضح ديلانو الذي يدافع عن سياسة التنوع للعثور على فنانين جدد “المتاحف هي مرايا للمجتمع. إذا لم نر في هذه المرآة أي تنوع، فهناك مشكلة”. أما بالنسبة إلى المتخصصين في المتاحف، ما زال هذا الأمر مجرد تمنّ.

    وقال لافينيه الذي يعتبر أن اختبار القبول نخبوي “لم أتلق أبدا مرشحين من ذوي البشرة الملونة لمنصب أمين المعرض” مطالبا بـ “إجراءات تمييز إيجابية حقيقية”.

    ولخّصت فرانسواز فيرجيس “المجتمع يتحرك أسرع بكثير من المؤسسات التي لا تزال حذرة في ما يتعلق بهذه الحركة”.

  • أراضي مجتمعات السكان الأصليين عرضة للنهب في نيكاراغوا

    أراضي مجتمعات السكان الأصليين عرضة للنهب في نيكاراغوا

    في مشهد يذكّر بأفلام الويسترن، يجوب رجال مسلّحون ينعتهم هنود ميسكيتوس بـ”المستعمرين” منطقة ساغنيلايا على الساحل الكاريبي لنيكاراغوا، مشياً أو على ظهر الأبغال، مطالبين بقوّة السلاح بأراض تعود للسكان الأصليين.

    وساغنيلايا حيث تعيش ألف نسمة تقريباً هي إحدى البلدات الـ 350 لقومية ميسكيتوس، كبرى الإتنيات في ساحل نيكاراغوا المطلّ على البحر الكاريبي. وقد احتفظ السكان هنا بلغتهم وتقاليدهم بموافقة من حكومة ماناغوا.

    وفي 21 أيلول/سبتمبر، أمر خمسة “مستعمرين” كاميلو كاسترو، أحد الزعماء القبليين في ساغنيلايا، وهو قسّ بروتستانتي في الكنيسة المورافية الأوسع نفوذاً في المنطقة، بإنذار رعاياه بعزمهم الاستيلاء على جزء من أراضيهم الواقعة في شمال شرق بيلوي، كبرى مدن الساحل الكاريبي الشمالي، وهي منطقة تتمتّع بحكم ذاتي في نيكاراغوا.

    وهؤلاء طامعون في أراضي جماعة المزارعين الصغيرة التي تعيش على الضفّة المقابلة من نهر واوا، في حين ينبغي للسكان الأصليين الاكتفاء بالشقّ المحاذي للوادي حيث يعيشون.

    غير أن القرويين رفضوا “التفاوض” تحت وطأة السلاح، مؤكدين أنهم يفضلون الموت على الاستسلام. فقد أعلن “المستعمرون” أنهم سيقتلون الزعماء القبليين، ومن بينهم الزعيم الكبير أبولينار تايلور، وفي حال تعذّر عليهم ذلك، سيحرقون المزارع. ويقول الزعيم القبلي البالغ 60 عاما “يريدون قتلي لأني أدافع عن أرضي”.

     

    تحقيق

    وقد نفّذت المجموعة المسلّحة وعيدها. وداهمت البلدة في غياب الرجال المنشغلين في الحراثة في الضفّة المقابلة التي تثير مطامعهم. وهم لم يعثروا على الزعيم القبلي، فاختطفوا اثنين من السكان الأصليين لساعات وأضرموا النيران في خمس مزارع، من بينها مزرعة أبولينار تايلور.

    ويخبر سلفادور هرنانديز الذي تعرّض للاختطاف أن حوالي عشرة رجال مسلحين اتّجهوا صوبه وهاجموه ورموه أرضا قبل تكبيل يديه. ويقول “أخاف من العودة إلى المزرعة لأنهم هدّدوني. وهم يملكون الأسلحة وأنا لا. وهم حرقوا منزلي وقضوا على محاصيل الأرزّ. وماذا عساني أفعل؟ وكيف سأطعم أطفالي؟”.

    وأوفدت دورية للشرطة لإجراء تحقيق وتمكّن العناصر من القبض على أحد المعتدين، بحسب أبولينار تايلور.

     

    أراض غير قابلة للتصرّف

    ويؤكّد بعض السكان الأصليين أن “المستعمرين” يريدون الاستيلاء على أراضيهم لبيعها وهم يعملون لحساب مربّي المواشي الذين يدّعون أنهم استأجروا الأراضي ويريدون الاستقرار فيها. أما ريغوبرتو غونزاليس، رئيس الحكومة المحلية في الساحل الكاريبي الشمالي، فهو يفيد من جهته بأن المعتدين على سكان ساغنيلايا هم أعضاء سابقون في ميليشيات مناهضة للثورة الساندينية ينتمون إلى إتنية ياتاما ويؤجّرون أراضي ميسكيتوس بما يتعارض مع القانون.

    ويقول كاهن البلدة أغوستين أوكامبو إن هؤلاء اللصوص يطالبون بـ1125 هكتارا يدّعون أن أحد السكان الأصليين باعها لهم.

    لكن القانون في نيكاراغوا يعترف منذ العام1987 بحقوق الإتنيات الأصلية والمتحدرين من أفارقة الكاريبي. وهو يحظر بيع أراضيهم أو تأجيرها، رغم بيع بعض الزعماء القبليين لأراضي من دون استشارة بقيّة أفراد الجماعة “خلال ما يقرب من عشر سنوات”، بحسب الكاهن.

    وفي منطقة الكاريبي برمّتها، أحصت السلطات أكثر من 300 ألف هكتار من أراضي السكان الأصليين غير القابلة للتصرّف، وفق رئيس حكومة الساحل الكاريبي الشمالي.

  • ولايات رئيسية تحسم نتيجة الانتخابات الأميركية

    ولايات رئيسية تحسم نتيجة الانتخابات الأميركية

    تحتدم معركة الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر لكن حفنة من الولايات الرئيسية هي التي ستحسم نتيجة السباق بين الديموقراطي جو بايدن والرئيس دونالد ترامب.

    حقق ترامب انتصارا بنسبة ضئيلة في 2016 بفوزه بولايات فلوريدا وبنسلفانيا وميشيغن وكارولاينا الشمالية وويسكونسن وأريزونا.

    وتظهر الاستطلاعات الحالية تراجع شعبيته في جميع تلك الولايات الست، وإن بفارق ضئيل في بعض منها.

    ويتراجع ترامب أيضا بهامش ضئيل في ثلاث ولايات أخرى فاز بها في 2016 هي جورجيا وأيوا وأوهايو، بحسب معدل استطلاعات الولايات على موقع ريل كلير بوليتكس.

    في ما يلي نظرة على بعض الولايات الرئيسية.

     

    بنسلفانيا

    الولاية مسقط رأس بايدن وهي الأهم في المنطقة المعروفة ب”حزام الصدأ” وتشمل مناطق في شمال وسط الولايات المتحدة شهدت عقودا من التراجع الصناعي. تدفق متطوعون من حملة ترامب على الولاية ويزورون أحياء مدن ومنازل فيها.

    في الجانب الديموقراطي، يتوقع أن يقوم الرئيس السابق باراك أوباما بأول مشاركة له في الحملة الأربعاء، بفعالية في فيلادلفيا دعما لنائبه السابق.

    والمدن الكبيرة في بنسلفانيا ستصوت بكثافة لبايدن فيما الغرب الريفي ومناطق الوسط المحافظة ملتزمة بترامب. أما الضواحي ومناطق شمال الشرق فستكون حاسمة.

    وبحسب معدل استطلاعات ريل كلير بوليتكس يتقدم بايدن ب5,6 نقاط مئوية.

     

    ميشيغن

    فاز ترامب في 2016 في ميشيغن بفارق ضئيل، والمعركة تحتدم هذا العام في الولاية. زار ترامب الولاية التي تضم البحيرات العظمى للتأكيد على سعيه لإعادة القيم الأميركية، لكن همّ الناخبين هو تداعيات فيروس كورونا المستجد على الاقتصاد وإدارة الرئيس لأزمة الوباء.

    وكثيراً ما تصادمت الحاكمة الديموقراطية للولاية غريتشن ويتمر مع الرئيس، وقد أغضبت قراراتها بفرض إغلاق إلزامي، المحافظين.

    ونظم متظاهرون يحملون أسلحة تظاهرات أمام مبنى حكومة الولاية هذا الصيف، وتم مؤخرا اعتقال أعضاء في مجموعة يمينية على خلفية التخطيط لخطف الحاكمة.

    وبحسب معدل استطلاعات ريل كلير بوليتيكس يتقدم بايدن ب7,2 نقطة مئوية.

     

    ويسكونسن

    اختارت الديموقراطية هيلاري كلينتون عدم القيام بحملة في الولاية المعروفة بانتاج الألبان في 2016، وقد عاقبها الناخبون على ذلك.

    هذا العام ركز الديموقراطيون على ويسكونسن وأعلنوا عن إقامة مؤتمرهم الوطني فيها رغم إجرائهم التجمع فيما بعد على الانترنت بسبب المخاوف من فيروس كورونا.

    قام كل من ترامب وبايدن بحملة في تلك الولاية التي زارها أيضا نائب الرئيس مايك بنس والمرشحة لمنصب نائب الرئيس على بطاقة بايدن كامالا هاريس. وبحسب معدل استطلاعات ريل كلير بوليتيكس يتقدم بايدن ب6,3 نقطة مئوية.

     

    فلوريدا

    هي أكبر الولايات المتأرجحة وتمثل ركيزة منطقة “حزام الشمس” الممتدة في الجنوب وجنوب الغرب الأميركي والتي تتزايد فيها الكثافة السكانية، وتشتهر بالزراعة والصناعات العسكرية وتضم أعدادا كبيرة من المتقاعدين.

    يصعد الجمهوريون دفاعاتهم هناك، فيما يتهمهم الديموقراطيون بقمع الاصوات وخصوصا في مجتمعات الملونين. وستكون شريحة الناخبين من دول أميركا الجنوبية بالغة الأهمية، وتظهر الاستطلاعات ميلهم لتأييد الديموقراطيين أقل مما كانوا عليه في 2016.

    في نفس الوقت تظهر الاستطلاعات أن كبار السن يبتعدون عن ترامب بسبب إدارته للوباء.

    ويعتبر غالبية الخبراء فلوريدا بمثابة جدار نار لترامب، ففي حال اختراقه يخسر ترامب على الأرجح مقعد البيت الأبيض. وبحسب معدل استطلاعات ريل كلير بوليتيكس يتقدم بايدن ب1,4 نقطة مئوية.

     

    كارولاينا الشمالية

    هذه الولاية المحافظة تقليديا، فاز بها ترامب بثلاث نقاط قبل أربع سنوات، لكن الحزبين يقران الآن بتقارب السباق. وحاكم الولاية ديموقراطي يتمتع بشعبية أشيد بإدارته المتوازنة للوباء.

    نظم الجمهوريون مؤتمرهم الوطني في الولاية لكنه بنهاية الأمر عقد في غالبيته على الانترنت. وبحسب معدل استطلاعات ريل كلير بوليتيكس يتقدم بايدن ب2,7 نقطة مئوية.

     

    أريزونا

    طالما كانت أريزونا لعقود معقلا للجمهوريين، لكن الناخبين فيها يتغيرون مع تزايد أعداد المتحدرين من دول أميركا الجنوبية، وتدفق مواطنين من كاليفورنيا أكثر ليبرالية.

    ويثمن الناخبون المحافظون جهود ترامب في فرض قيود على الهجرة وبناء جداء على الحدود مع المكسيك.

    لكن ترامب أضر بحظوظه بالإساءة تكرارا إلى سمعة السناتور الراحل جون ماكين، الذي كان يمثل أريزونا، وهو ما يزال يرخي بثقله على سياسات الولاية. وأرملة ماكين، سيندي ماكين، أعلن تأييدها لبايدن.

    وبحسب معدل استطلاعات ريل كلير بوليتيكس يتقدم بايدن ب 4,0 نقطة مئوية.

     

    أيوا

    حقق ترامب فوزا سهلا في أيوا قبل أربع سنوات، وهزم كلينتون بقرابة 10 نقاط، لكن النتائج تبدو متقاربة هذه المرة في الولاية الزراعية الواقعة بوسط الغرب. عقد ترامب مهرجانا انتخابيا في أيوا الأسبوع الماضي، في مؤشر على وقوفه في وضع دفاعي في ولاية كان يفترض ان يفوز فيها.

    وبحسب معدل استطلاعات ريل كلير بوليتيكس يتقدم بايدن ب 1,2 نقطة مئوية.

     

    جورجيا

    لم يفز أي ديموقراطي بالسباق الرئاسي في جورجيا منذ فوز بيل كلينتون عام 1992، لكن الولاية تميل إلى الديموقراطيين منذ السنوات الأخيرة. عقد ترامب مهرجانا انتخابيا في جورجيا الجمعة، في مؤشر إلى احتمال أن يكون في وضع ضعيف هناك.

    وبحسب معدل استطلاعات ريل كلير بوليتيكس يتقدم بايدن ب 1,2 نقطة مئوية.

     

    أوهايو

    تعتبر أوهايو مع 18 صوتا للهيئة الناخبة فيها، جائزة كبرى. هزم ترامب كلينتون في أوهايو ب8,1 نقطة لكن الاستطلاعات تظهر سباقا متقاربا هذه المرة في الولاية الصناعية بوسط الغرب.

    زار بايدن الولاية وأكد على الدور الذي لعبه في المساعدة على إنقاذ قطاع السيارات الأميركي عندما كان نائبا للرئيس السابق. وبحسب معدل استطلاعات ريل كلير بوليتيكس يتقدم بايدن ب 0,6 نقطة مئوية.

  • شبح حرب طويلة يخيّم على النزاع حول ناغورني

    شبح حرب طويلة يخيّم على النزاع حول ناغورني

    تتساقط الصواريخ ويشتعل خطاب الكراهية فيما ترتفع حصيلة القتلى وتفشل الجهود الدبلوماسية. فرغم هدنة جديدة هشّة، يبدو أن النزاع حول إقليم ناغورني قره باغ الانفصالي بعد ثلاثة أسابيع من المعارك، سيكون طويل الأمد.

    ودخل حيز التنفيذ الأحد اتفاق جديدة على وقف إطلاق نار إنساني. لكن أرمينيا وأذربيجان تتبادلان الاتهامات بخرقه، على غرار ما حصل في هدنة أولى تم التوصل إليها تحت إشراف موسكو منذ أسبوع.

    ومنذ 27 سبتمبر، تحاول القوات الأذربيجانية استعادة السيطرة على هذه المنطقة ذات الغالبية الأرمنية والتي انفصلت منذ حوالى ثلاثين عاماً ما أدى إلى حرب أوقعت ثلاثين ألف قتيل.

    ومنذ إعلان وقف إطلاق نار عام 1994 ورغم حصول اشتباكات بشكل منتظم، تتمتع جمهورية ناغورني قره باغ المعلنة من جانب واحد، بحكم الأمر الواقع باستقلالها وتحظى بدعم أرمينيا وتحمي أراضيها بسبع مناطق أذربيجانية محتلة.

    ويبدو أن هذا الوضع بات مهدداً اليوم. خلف الذرائع التي تقدّمها الأجهزة الدعائية للمعسكرين، تسببت المعارك الجديدة بمئات القتلى على الأقل، وربما بآلاف.

    وتُعد الحصيلة كبيرة في منطقة تعدّ 140 ألف نسمة نصفهم سبق أن فروا. وإذا كانت أذربيجان التي تملك أسلحة أفضل، استعادت السيطرة على بعض الأراضي، فإن معظم الخطوط المعززة الأرمنية قاومت حتى الساعة.

    ويتمركز الأرمن في الجبال وهذه ميزة استراتيجية يتمتعون بها. غير أن كلفة الانتصارات الأذربيجانية مجهولة لأن باكو لا تنشر أي حصيلة للخسائر البشرية. وتقول سلطات قره باغ إن هذه الحصيلة هائلة.

    ويرى الخبير في المركز الجورجي للتحليل الاستراتيجي غيلا فاسادزي أن أذربيجان لا تزال “بعيدة كل البعد عن السيطرة على قره باغ” لذلك فإن هذه “المرحلة الساخنة من النزاع ستدوم”، إلا في حال حصول خرق أو نجاح الضغوط الدبلوماسية.

    ويُظهر فشل هدنة 10 أكتوبر، رغم أنه اتُفق عليها بإشراف روسيا الدولة المجاورة والنافذة، الصعوبات التي تواجهها الأسرة الدولية لوضع حدّ المعارك، وكذلك تصميم الطرفين المتنازعين.

    – خطابات عنيفة –

    بعد انهيار وقف إطلاق النار الأول، قالت مجموعة الأزمات الدولية إنه يبدو أن كل طرف “يحضّر تصعيداً” مشيرةً إلى أن “التقدم الأذربيجاني يؤجج خوف الأرمينيين وهجماتهم المضادة”.

    ولا يزال رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان الذي يعد أن الوضع “خطير جداً”، مصمماً على القتال، ويدعو إلى “الاتحاد” من أجل “ضمان استقلال” الإقليم الانفصالي.

    ويتّهم أيضاً أذربيجان بأنها أداة بيد تركيا لمواصلة “إبادتها”، في إشارة إلى نحو 1,5 مليون أرميني قُتلوا في عهد السلطنة العثمانية. من جهته، أظهر الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف عداء كبيرا واصفا الأرمن بـ”الكلاب” و”الفاشيين” و”الوحوش البرية”، بعد قصف استهدف مدينة غنجه أدى إلى مقتل 13 مدنياً.

    وفي صفوف السكان المدنيين، تسود أجواء حرب أيضاً. ويقول كامران كاريموف “25 عاما” أمام زجاج محل محطّم في غنجه “نحن لا نخاف من حرب طويلة، حتى لو استغرقت عاماً أو أكثر، لأن جيشنا أقوى بكثير!”.

    من جهتها، تقول غايان غاريبيان “45 عاماً” بعد قصف طال ستيباناكيرت عاصمة الإقليم الانفصالي، “كان عمري 17 عاماً خلال الحرب الأولى. بنينا كل شيء. لن يُرغمنا أحد في العالم على الرحيل من هنا”.

    وبفضل مواردها النفطية، تمكنت باكو من التسلح مستعينةً بحليفتها الرئيسية تركيا إضافة إلى روسيا وإسرائيل. لذلك تعوّل على انتصار عسكري.

    وتملك أذربيجان معدّات أحدث بكثير من تلك التي يملكها الانفصاليون المدعومون مالياً وعسكرياً من أرمينيا، وهي دولة أفقر بكثير من أذربيجان، تسلّحها موسكو بشكل أساسي.

    ولم يتمكن الوسيط التاريخي في الصراع وهو مجموعة مينسك التي ترأسها روسيا وفرنسا والولايات المتحدة، من حلّ النزاع إطلاقاً.

    وتريد باكو بعد ثلاثين عاماً على الوضع القائم، أن تكون تركيا المؤيدة لخطها، منخرطةً أكثر في المحادثات. من جهتها، أنكرت أرمينيا “المبادئ الأساسية” لمجموعة مينسك التي تنصّ على انسحاب أرميني من المناطق الأذربيجانية مقابل إجراء استفتاء في المستقبل حول وضع الإقليم.

    في هذا السياق، وضعت موسكو التي تربطها معاهدة عسكرية بيريفان، خطاً أحمر. فإذا تجاوز النزاع حدود ناغورني قره باخ وأصبحت أرمينيا في مرمى النيران بشكل مباشر، فسيفي الكرملين “بالتزاماته” وسيقدم مساعدته ليريفان.

    ويرى الخبير غيلا فاسادزي أن الأمل الوحيد للسلام هو أن يتعامل الغرب بعد عقود من المماطلات، مع هذا النزاع “على أنه أولوية”.

  • غينيا دولة فقيرة في غرب إفريقيا رغم ثرواتها الطبيعية الكبيرة

    غينيا دولة فقيرة في غرب إفريقيا رغم ثرواتها الطبيعية الكبيرة

    غينيا حيث يسعى الرئيس ألفا كوندي الذي يواجه حركة احتجاج منذ عام، للفوز بولاية ثالثة الأحد، دولة فقيرة في غرب إفريقيا على الرغم من ثرواتها الطبيعية الكبيرة.

     

    أنظمة استبدادية

    هذه المستعمرة الفرنسية السابقة كانت الدولة الوحيدة في إفريقيا الناطقة بالفرنسية التي رفضت في 1958 المجموعة الفرنسية الإفريقية التي اقترحها شارل ديغول. فقد اختارت الاستقلال وأقامت نظامًا اشتراكيًا بقيادة أحمد سيكو توري الذي حكمها بقبضة من حديد لمدة ربع قرن.

    ونظامه مسؤول عن مقتل أو اختفاء خمسين ألف شخص، بحسب منظمات لحقوق الإنسان، ونفي مئات آلاف آخرين.

    بعد وفاته في 1984، استولى العسكري لانسانا كونتي على السلطة في انقلاب، ثم انتخب رئيسا في 1990 وأعيد انتخابه مرتين في اقتراع لم يتسم بالحرية ولا بالشفافية.

    في كانون الأول/ديسمبر 2008، توفي لانسانا كونتي بسبب مرض طويل واستولى مجلس عسكري بقيادة موسى داديس كامارا على السلطة من دون إراقة دماء. لكن في 28 أيلول/سبتمبر 2009، قمع الجيش في ملعب كوناكري تجمعا لآلاف المعارضين لترشحه في الانتخابات الرئاسية المقبلة. وقُتل 157 شخصا واغتُصبت 109 نساء، وفقًا للأمم المتحدة.

    في كانون الأول/ديسمبر، أصيب موسى داديس كامارا بجروح خطيرة على يد مساعده في محاولة اغتيال مهدت الطريق لانتقال ديموقراطي.

    انتقال ديموقراطي

    في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2010، انتخب المعارض التاريخي ألفا كوندي رئيسا في أول انتخابات ديموقراطية. وأعيد انتخابه في 2015 لولاية ثانية بعد تصويت تخللته أعمال عنف واتهامات بالتزوير.

    ومنذ عام تشهد غينيا احتجاجات قمعت بشدة في بعض الأحيان، ضد خطة نسبت إلى كوندي للترشح لولاية ثالثة، وهي نية أكدها أخيرا في أيلول/سبتمبر 2020. وقُتل عشرات من المدنيين خلال الاشتباكات.

    وهو يرى أن الدستور الجديد الذي تم تبنيه في آذار/مارس يعيد “عداد” الولايات الرئاسية إلى الصفر لكن المعارضة تعتبر ذلك “انقلابا دستوريا”.

    ثروات غير مستغلة

    تحوي هذه الدولة التي يشكل المسلمون أكثر من ثمانين بالمئة من سكانها مجموعات عرقية عدة وخصوصا الفولاني والمالينكيس. وغينيا التي تحدها سيراليون وليبيريا وساحل العاج ومالي والسنغال وغينيا بيساو، تمتلك موارد طبيعية كبيرة وتبلغ مساحتها 245 ألفا و900 كلم مربع.

    وهي واحدة من الدول الرائدة في إنتاج البوكسيت وتملك مناجم للحديد والذهب والماس والنفط. وما زالت الزراعة تشكل قطاع الوظائف الرئيسي.

    وأدخل كوندي إصلاحات لتنويع الاقتصاد وتطوير قطاع التعدين. وشهدت البلاد نموا نسبته ستة بالمئة في 2018 و6,2 بالمئة في 2019، كما يقول بنك التنمية الإفريقي، بفضل الزيادة في الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع التعدين وبعض التحسن في إنتاج الكهرباء. وفي 2020 وبسبب وباء فيروس كورونا المستجد، توقع بنك التنمية الإفريقي في نيسان/ابريل تباطؤ النمو إلى 1,4 بالمئة في أفضل الأحوال أو حتى انكماش إجمالي الناتج المحلي بنسبة 1,8 بالمئة.

    وتعاني غينيا من الفساد “المرتبة 130 من أصل 180 دولة حسب منظمة الشفافية الدولية” ومن تفاوت طبقي كبير. ويعيش أكثر من 55 بالمئة من السكان “13,6 مليون شخص في 2019” تحت خط الفقر. حسب البنك الدولي، لا يحصل الكثير منهم على الكهرباء والمياه الجارية.

    ختان البنات وإيبولا

    غينيا واحدة من الدول التي تشهد أكبر انتشار لممارسة ختان البنات الذي طال 97 بالمئة من البنات والنساء في 2014 حسب صندوق الأمم المتحدة للطفولة. ووباء إيبولا الفتاك بدأ في غينيا “كانون الأول/ديسمبر 2013-2016” وأدى إلى وفاة أكثر من 11 ألف شخص في غرب إفريقيا، بما في ذلك 2500 في البلاد.

     

    موسيقى الماندينغو

    تعد غينيا مع مالي مهد موسيقى الماندينغو التي تُعزف بآلات رمزية مثل الكورا أو البالافون. ومن أشهر ممثليها موري كانتي الذي توفي في أيار/مايو وحقق شهرة كبيرة في العالم بأغنيته “ياكي ياكي”.

  • خبراء حلف الأطلسي الإلكترونيون يحذرون من مخاطر العمل عن بعد

    خبراء حلف الأطلسي الإلكترونيون يحذرون من مخاطر العمل عن بعد

    يحذر خبراء إلكترونيون في حلف شمال الأطلسي من أن التزايد في عدد العاملين عن بعد في كل أنحاء العالم على خلفية تفشي جائحة كوفيد-19 يضاعف من مخاطر التعرض لهجمات إلكترونية.

    ويحتفظ حلف الأطلسي في إستونيا بخليتين إلكترونيتين استحدثهما قبل أكثر من عقد في أعقاب سلسلة من الهجمات الإلكترونية كان مصدرها روسيا المجاورة.

    وقال مدير مركز التميز للدفاع الإلكتروني التعاوني التابع لحلف شمال الأطلسي ياك تارين لوكالة فرانس برس إن “الإقبال الواسع النطاق على العمل عِن بُعد اجتذب جواسيس ولصوصاً ومجرمين”.

    ولحظ أن زيادة كمية المعلومات المتدفقة بين خوادم المؤسسات والشبكات المنزلية تتسبب بتحديات جديدة لأصحاب العمل.

    ونبّه تارين إلى أن “مواجهة هذه التحديات الجديدة أمر معقد ويتطلب الكثير من الإمكانات، بالإضافة إلى نهج مختلف”.

    وأضاف “في سعينا إلى تقييم مدى النشاط الخبيث في الفضاء الإلكتروني المزدحم في عصر كوفيد-19، لا نرى على الأرجح سوى جزء بسيط” المشكلة.

    وأظهر استطلاع على مستوى أوروبا في سبتمبر أن نحو ثلث الموظفين يعملون من المنزل. – دورات تدريبية عبر الإنترنت –

    ويبذل العاملون في مركز “سايبر راينج” التابع لحلف شمال الأطلسي في تالين جهوداً في مواجهة هذه التحديات.

    وتتولى قوات الدفاع الإستونية الإشراف على مبنى هذا المركز الذي سُيّجَ بالأسلاك الشائكة وفرضت حوله حراسة مشددة.

    وتوفر غرف الخوادم في هذا المركز منصة لدورات حلف الأطلسي التدريبية في مجال الأمن السيبراني.

    وقال رئيس قسم السياسة السيبرانية في وزارة الدفاع الإستونية ميكل تيك إن “الخبراء أعدّوا بنية تحتية للعمل، ولكن ليس في إمكانهم التحكم بكيفية استخدام الناس الإنترنت في المنزل ولا بدرجة الأمان”.

    وكشف تيك أن أحدث الهجمات الإلكترونية استهدفت قطاع الرعاية الصحية الإستوني ونظام التعريف الرقمي للهواتف المحمولة.

    وأثرت الجائحة أيضاً على عمل المراكز الإلكترونية نفسه، إذ تسببت بإلغاء دورات تدريبية ميدانية. إلاّ أن مركز الدفاع الإلكتروني التابع للحلف الأطلسي مرتاح إلى الإقبال المتزايد على دورات الأمن السيبراني التي ينظمها عبر الإنترنت.

    ومن بين هذه الدورات “مكافحة هجوم من الروبوتات” و”الموارد التشغيلية في مواجهة التهديد السيبراني” و”كيفية درء الهجمات والدفاع عن أنظمة تكنولوجيا المعلومات”.

    ومنذ من الأول من سبتمبر، حضر هذه الدورات 6411 شخصاً، ويسعى المركز إلى بلوغ عتبة العشرة آلاف بحلول نهاية عام 2020.

    – “خطأ فادح” –

    وكان مركز الدفاع الإلكتروني أنشئ على إثر سلسلة من الهجمات الإلكترونية البالغة التطور والإتقان على مواقع إلكترونية إستونية عام 2007.

    وأعلنت حركة الشباب الروسية “ناتشي” الموالية للكرملين مسؤوليتها عن الهجمات آنذاك.

    وقال وزير الدفاع الإستوني يوري لويك لوكالة فرانس برس إن بلده يواجه اليوم “تدفقا متواصلاً للهجمات” التي يتطلب التصدي لها عملا مستمراً. لكنه أكّد أن وضع إستونيا “جيد إلى حد ما” لأنها كانت تملك الوقت الكافي للتعلم من التجارب السابقة.

    وأضاف “لقد عملنا بجد لتأمين تحصين شبكات الكمبيوتر من الاختراق وتشفير الاتصالات، سواء أكانت اتصالات عسكرية أو مدنية”.

    ورأى أن “إلحاق الضرر بإستونيا أصعب نسبياً مقارنة بالكثير من البلدان الأخرى التي قد لا تكون معتادة على العمل من خلال الفضاء الإلكتروني ولم تولِ اهتماماً كبيراً للدفاع السيبراني”. إلاّ أن الوزير شدّد على أن كل هذا العمل لن يكون مفيداً ما لم يكن ثمة اهتمام بما سمّاه “النظافة الإلكترونية” الأساسية، ومن متطلباتها مثلاً حماية كلمات المرور.

    وشدّد على أن “هذا الأمر مهم للغاية ويجب تذكّره وخصوصاً الآن، بعدما أصبح الكثير من الأشخاص يعملون من المنزل بواسطة الكمبيوتر”.

    وختم قائلاً “في المنزل، قد يتراخى المرء” في تطبيق إجراءات الأمن الإلكتروني، واصفاً ذلك بأنه “خطأ فادح طبعاً”.

  • بايدن وترامب.. هل يمكن الوثوق بالاستطلاعات؟

    بايدن وترامب.. هل يمكن الوثوق بالاستطلاعات؟

    أثار فوز دونالد ترامب بانتخابات الرئاسة الأميركية قبل أربع سنوات شكوكا غير مسبوقة تتعلق بإمكانية الوثوق باستطلاعات الرأي. فهل يمكن الاعتماد عليها هذه المرة؟

    – ما الذي تقوله الاستطلاعات؟

    قبل 16 يوماً على انتخابات الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، يتقدّم الديموقراطي جو بايدن على الرئيس الجمهوري بتسع نقاط مئوية على الصعيد الوطني، بحسب معدلات الاستطلاعات التي نشرها موقع “ريل كلير بوليتيكس”.

    لكن في الولايات المتحدة، يفوز المرشحون بالبيت الأبيض عن طريق الهيئة الناخبة، لا التصويت الشعبي.

    وفي 2016، خسر ترامب في التصويت الشعبي أمام هيلاري كلينتون، لكنه فاز بما يكفي من الولايات لجمع أصوات الهيئة الناخبة التي يحتاجها ليصبح رئيسا.

    وهذه السنة، يُنظر إلى ست ولايات على أنها أساسية للوصول إلى البيت الأبيض، هي فلوريدا وكارولاينا الشمالية وأريزونا وويسكنسن وبنسيلفانيا وميشيغان.

    لكن إذا صحت الاستطلاعات، يبدو بايدن في وضع أفضل في هذا الصدد، على الرغم من أنه أحيانا ضمن هامش الخطأ، ويتراوح تقدمه بفارق يبلغ ما بين 1,7 نقطة مئوية في فلوريدا إلى 7,2 في ميشيغان.

     

    أين كانت الأخطاء في 2016؟

    عشية الانتخابات، توقّعت الاستطلاعات بشكل صحيح تقدما طفيفا لكلينتون على الصعيد الوطني، لكنها “أخطأت في بعض ولايات وسط غرب البلاد المتأرجحة” التي فاز فيها ترامب في نهاية المطاف، وفق ما أفاد كريس جاكسون من مركز “إيبسوس للشؤون العامة” فرانس برس.

    وقال إن التمثيل الأقل ضمن عينات الاستطلاع للسكان البيض الذين لا يحملون شهادات جامعية ممن صوّتوا لترامب كان من أسباب ذلك.

    وتشير معظم معاهد الاستطلاعات إلى أنها أدخلت تصحيحات على منهجيتها العامة لاستبعاد أخطاء كهذه في الانتخابات المقبلة.

    وتجري هذه المرة استطلاعات باهتمام أكبر وبشكل أكثر تكرارا في الولايات الحاسمة التي لم تشهد ما يكفي من الاستطلاعات المرة الماضية.

    وإضافة إلى ذلك، يشير منظمو الاستطلاعات إلى ثبات النتائج هذه المرة. فمنذ الربيع، تقدّم بايدن بمعدل لم يتراجع إطلاقا عن أربع نقاط مئوية.

    في نهاية المطاف وفي بلد يشهد استقطابا شديداً، هناك عدد أقل بكثير من الناخبين المترددين الذين قد يقلبون المشهد في اللحظة الأخيرة.

     

    هل هناك ناخبون يتحفظون على تفضيلهم ترامب؟

    يشعر البعض أن هناك ناخبين يتحفظون على التصريح في الاستطلاعات عن تفضيلهم لترامب نظرا للجدل المحيط به. وقال ترامب إن “الاستطلاعات أخطأت المرة الماضية وهي أكثر خطأ هذه المرة”.

    وكانت “مجموعة ترافالغار”، مؤسسة الاستطلاعات التي يفضلها الجمهوريون وتستخدم نهجا يأخذ في الحسبان احتمال تحفّظ الناخبين، بين الجهات القليلة التي توقعت فوز ترامب عام 2016 في بنسيلفانيا وميشيغان.

    لكنها هذه المرة تمنح الأفضلية لبايدن في ولايات حاسمة على غرار بنسيلفانيا وويسكنسن. وقبل أربعة أعوام، كان ترامب مجرّد رجل أعمال جديدا على الساحة السياسية.

    وبالتالي، عادة يصعب على الجهات المنظمة للاستطلاعات تقييم هذا النوع من المرشحين. ويعلّق جاكسون على ذلك بالقول إن “لكل شخص راي فيه الآن لذا لا يتفاجأ الجميع بالدرجة نفسها في دونالد ترامب”.

     

    لكن ماذا لو أخطأت الاستطلاعات؟

    بناء على حسابات أجرتها صحيفة “نيويورك تايمز”، سيفوز بادين حتى ولو كانت الاستطلاعات الحالية في كل ولاية خاطئة بالدرجة نفسها التي كانت عليها قبل أربع سنوات.

    وكتب الصحافي لدى “نيويورك تايمز” نيت كون مؤخرا أنه “وفق معدل استطلاعاتنا، احتمال فوز بايدن في تكساس التي ستمنحه أكثر من 400 من أصوات الهيئة الناخبة، أكبر من احتمال فوز الرئيس ترامب في ولايات متأرجحة تقليديا على غرار بنسلفانيا ونيفادا”.

     

    هل هناك أمور غامضة؟

    لا يزال منظمو الاستطلاعات والمحللون يتوخون الحذر في إشارتهم إلى أن نوايا التصويت لا يمكن أن تكفي كتوقعات وأن هناك هامش خطأ. وبإمكان الحملات الانتخابية أن تشهد تحوّلات، إذ أن نتيجة الانتخابات الرئاسية في 2016 حُسمت على الأرجح في اللحظات الأخيرة.

    ويذكر أنه 16 يوما قبل موعد الانتخابات تلك، رجّح موقع “فايف ثيرتي إيت” فوز كلينتون بنسبة 86 في المئة، وهو أمر بتكرر مع بايدن الآن. وفي الولايات المتحدة، يتبدّل تسجيل الناخبين بشكل هائل، وهو أمر يجعل من الصعب خصوصا توقع نسب المشاركة.

    ويشير ترامب لدى مخاطبة أنصاره في تجمّعاته الانتخابية إلى أن الزخم يصب في مصلحته، لكن هل سيُترجم ذلك في صناديق الاقتراع؟ هل سيصطف الديموقراطيون الذين لم يكونوا متحمّسين لكلينتون، التي اعتبرت في البداية أنها فازت سلفا، خلف بايدن الباهت لإزاحة ترامب؟ وكيف سيؤثر الوباء؟ يقول جاكسون “سيكون لدينا تصويت عبر البريد والتصويت المبكر واللذان سيكونان بمستويات تاريخية”. وأضاف “لا نعرف ماذا سيكون تأثير ذلك.

    هناك الكثير من العوامل المعقّدة التي ستتداخل وهذه هي الأمور التي يصعب على الاستطلاعات حسابها”.

  • “بارثينون”.. حامي طوكيو من الفيضانات

    “بارثينون”.. حامي طوكيو من الفيضانات

    بنى الإغريق معبد البارثينون لكي تحمي الإلهة أثينا المدينة التي تحمل الاسم نفسه، وبنى اليابانيون “البارثينون” تحت الأرض ليحمي طوكيو والمناطق المجاورة من الفيضانات الكارثية، لكن خبراء يحذرون من تزايد الأخطار مع تفاقم مشكلة تغير المناخ.

    فوق سطح الأرض، لا شيء يكشف فرادة هذا الإنجاز المعماري الذي يشكل الخزان الرئيسي لدرء خطر الفيضانات، وهو أكبر منشأة من نوعها في العالم وتطلَق عليه تسمية “كاسوباكي”.

    وهذا الهيكل الضخم، عميق بما يكفي في بعض أجزائه لحمل تمثال الحرية، إذ يعيد توجيه المياه الزائدة من العواصف والأعاصير، ما يحمي واحدة من أكثر عواصم العالم اكتظاظا بالسكان. وتدعم الأعمدة المرتفعة التي يزن كل منها 500 طن الخزان الرئيسي، وهو خزان إسمنتي مكشوف بطول ملعبي كرة قدم.

    والموظفون في منشأة سايتاما في شمال طوكيو، في حال تأهب دائم خصوصاً خلال مواسم الأمطار والأعاصير في اليابان بين يونيو وأواخر أكتوبر.

    وأوضح مدير الموقع نوبويوكي أكياما لوكالة فرانس برس أن “الامطار الغزيرة والاعاصير وحتى الامطار اليومية في هذه المنطقة قد تتسبب في غمر المنازل والطرق”.

    وأضاف أن الخزان ساهم في تقليل نسبة المنازل المتضررة جراء المياه في المناطق المجاورة بنحو 90 في المئة.

    في طوكيو وحدها، المدينة التي يمر فيها أكثر من 100 نهر، هناك عشرة خزانات أخرى تحت الأرض وثلاثة أنفاق للفيضانات ويجري بناء المزيد من هياكل الحماية من الفيضانات.

    وفي أوساكا في غرب اليابان، يجري بناء منشأة للفيضانات مشابهة لخزان كاسوكابي بكلفة 366 مليار ين “3,5 مليار دولار”.

    ويفترض أن يكتمل إنجازها في العام 2044.لكن خبراء يحذرون من أن ثمة حاجة ربما إلى المزيد من الخزانات لأن مشكلة تغير المناخ تجعل العواصف القوية أكثر حدة وشيوعا.

    وشرح أستاذ الأرصاد الجوية في جامعة طوكيو والخبير في فيضانات الأنهر كي يوشيمورا أن “اليابان تتمتع بمناخ تميل فيه الفيضانات والأمطار الغزيرة إلى الحدوث بوتيرة أكبر”.

    وقال لوكالة فرانس برس “لكن إضافة إلى ذلك، فإن مشكلة التغير المناخي تتفاقم الآن”.

    المزيد من الأعاصير

    في السنوات الأخيرة، تسببت مواسم الأمطار والأعاصير في دمار منتظم، كذلك أودت الفيضانات والانهيارات الأرضية العنيفة بحياة أكثر من 80 شخصا في غرب اليابان في يوليو، وتسبب إعصار العام الماضي بمقتل ما يقرب من مئة شخص في شرق البلاد.

    وأشارت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية إلى أن عدد الأعاصير السنوية التي تهدد طوكيو ازداد 1,5 مرة خلال العقود الأربعة الماضية.

    ويتصل خزان “كاسوكابي” بنفق طوله 6,3 كيلومترات، ويمكن للنظام إطلاق المياه المتراكمة في نهر إيدوغاوا القريب بمعدل يوازي تفريغ حوض سباحة بطول 25 متراً كل ثانية، مع قوة محرك طائرة نفاثة. تعمل هذه المنشأة التي بنيت في العام 2006 بكلفة 230 مليار ين “2,2 مليار دولار” حوالى سبع مرات في السنة.

    وأوضح أكياما أن المياه الإضافية تتدفق تلقائيا ويقوم المشغلون بضخها من الخزان الرئيسي عندما يقترب من السعة القصوى، مضيفاً أن الخزان استخدم سبع مرات هذا العام وبحلول سبتمبر، مع تصريف المياه مرتين بعد موسم أمطار طويل على غير عادة.

    تعتبر أنظمة مكافحة الفيضانات في اليابان ذات معايير عالمية، إذ تعلمت البلاد دروسا مريرة من العديد من الكوارث الكبرى بعد الحرب العالمية الثانية، لكن خبراء بمن فيهم يوشيمورا يقولون إن البنية التحتية وحدها لا تكفي، خصوصاً مع تفاقم مشكلة تغير المناخ، وقد كثفت السلطات اليابانية جهودها في السنوات الأخيرة لتذكير المواطنين بإخلاء منازلهم عند طلب ذلك منهم.

    يستقبل “كاسوكابي” الزوار عندما لا يكون قيد الاستخدام وذلك بهدف إبراز أهمية إدارة الكوارث.

    وقال تورو تاماي البالغ من العمر 79 عاماً الذي حضر جولة أخيرا في الخزان لوكالة فرانس برس: “هذه المنشأة تحت الأرض رائعة لكنها مجرد إجراء دفاعي واحد”.

    وأضاف: “أنا أعيش في مستوى منخفض، لذا فإن الفيضانات تشكل خطرا بالنسبة إلي أكثر من أي كوارث طبيعية أخرى”.

    وختم قوله: “في النهاية، لا يمكنك الاعتماد على أحد غير نفسك”.