Category: تقارير

  • إسبانيا “مزرعة القنب” في أوروبا

    إسبانيا “مزرعة القنب” في أوروبا

    كان ظلام الليل لا يزال حالكاً عندما دهمت الشرطة بيتاً صغيراً في إحدى ضواحي برشلونة.

    في الطبقة السفلى، وتحت ضوء أصفر شديد، تنمو المئات من نباتات القنب في هذه “المزرعة” غير القانونية التي ينتشر الكثير مثلها في إسبانيا.

    شكّلت إسبانيا مدى عقود بوابة حشيشة شمال إفريقيا إلى أوروبا، إلاّ أنها أصبحت اليوم دولة منتجة للقنب، تجذب المنظمات الإجرامية من كل أنحاء أوروبا.

    فقد زادت مضبوطات نباتات الماريجوانا في إسبانيا أربعة أضعاف بين عامي 2014 و 2018، وفقًا لوزارة الداخلية، وهي تمثّل ثلث المضبوطات داخل الاتحاد الأوروبي، بحسب آخر تقرير أوروبي عن المخدرات، نُشر عام 2019.

    وأصبحت كاتالونيا الواقعة في شمال شرق إسبانيا، على الحدود مع فرنسا، “مزرعة “القنب” في أوروبا”، على ما وصفها رامون شاكون، أحد مسؤولي قسم التحقيقات الجنائية في شرطة منطقة كاتالونيا.

    وذكّر شاكون بأن كل شيء بدأ قبل عشر سنوات، عندما أدركت المنظمات التي تتولى على الساحل الإسباني للبحر الأبيض المتوسط توزيع الحشيشة الواردة من الضفة الإفريقية، “أنها ستكسب أكثر من الماريجوانا”.

    ويُعتبر استهلاك القنب الأكبر بين المواد المخدّرة في أوروبا، إذ يبلغ عدد مستهلكيه 25 مليوناً، ووصل حجم تجارته إلى نحو 11,6 مليارات يورو عام 2019، وفقاً لتقديرات منظمة “يوروبول”.

    – غابة ماريجوانا –

    نفذّت الشرطة خلال الأسبوع الأول من شهر تشرين الأول/أكتوبر الجاري ثلاث عمليات ضد الإنتاج غير القانوني للقنب في كاتالونيا.

    ورافقت وكالة فرانس برس واحدة من هذه العمليات في سان إستيبان ساسروفيراس، على بعد 25 كيلومتراً من برشلونة، وقد تمكنت الشرطة خلالها من وضع يدها على 1500 نبتة، وأوقفت أربعة أشخاص.

    بصمت، تقدّم رجال الشرطة، ببنادقهم الهجومية وستراتهم الواقية من الرصاص، باتجاه مجموعة منازل صغيرة معزولة، استعداداً لدَهم هذه “المزرعة” غير القانونية.

    وتستأجر عصابات المافيا هذه المنازل، وهي في الغالب غير مأهولة منذ الأزمة المالية عام 2008، وتقيم فيها مزارع قد يبلغ إنتاج الواحدة منها أربعة أضعاف ما تنتجه أيّ مزرعة في الهواء الطلق.

    في الطبقة السفلى الضخمة، تنتشر تحت أضواء كاشفة صفراء قوية مئات الشتلات التي يصل ارتفاعها إلى نحو متر واحد، ورغم وجود مراوح، ثمة نسبة عالية من الرطوبة في الجوّ، كما في غابة تنضح برائحة الحشيشة.

    مع أربعة مواسم حصاد سنوياً، كان التجّار يأملون في بيع إنتاجهم بسعر يراوح بين 200 ألف و400 ألف يورو في السوق الأوروبية، بحسب الشرطة.

    ويبلغ سعر غرام الحشيشة في إسبانيا خمسة يوروهات، لكنه يزيد في أوروبا بمعدّل ثلاثة أضعاف أو حتى ستة في بعض الدول الاسكندينافية.

    وتجذب هذه الأرباح الكبيرة “المجموعات المنظّمة الأجنبية والمتعددة الجنسية التي تقيم في إسبانيا مراكز إنتاج كبيرة لتلبية الطلب في بلدانها”، على ما شرح الناطق باسم “يوروبول” يان أوب جين أورث.

    وأوضح رامون شاكون أن أكلاف الإنتاج المنخفضة في إسبانيا و”المناطق الرمادية” في تشريعاتها تغري مجموعات إنكليزية وسويسرية وصربية وبولندية وفرنسية وتشجعها على إقامة “مزارع” في إسبانيا.

    وتحظر إسبانيا الإتجار بالقنب واستهلاكه العام في إسبانيا، لكنّ إنتاجه للاستهلاك الشخصي مسموح. وقد أتاح هذا التشريع إنشاء جمعيات للمستهلكين لا صفة قانونية لها تنتج القنب لأعضائها.

    وقد نتج عن ذلك، في رأي رامون شاكون، تَحَوُّل القنب أمراً عادياً، والتقليل من أهمية امتدادات تجارة المخدرات التي تصل إلى “كل طبقات المجتمع”، وتعتمد حتى أساليب فساد مع الشرطة والسياسيين.

    وتَرافَق الازدهار الواسع للإنتاج غير القانوني مع اشتباكات بين العصابات وتهريب أسلحة واتجار بالبشر في صفوف المهاجرين الذين يتعرضون لنوع من العبودية في بعض المزارع. وفي هذا الإطار، تم مثلاً تسجيل ثلاث جرائم قتل مرتبطة بتهريب القنب الشهر الماضي في كاتالونيا.

    وقال رامون تشاكون الذي يخشى أن يزداد العنف في المستقبل إن هذا الوضع “بدأ يصبح مألوفاً”.

    ولاحظ أن “الجميع يكسب المال من دون منافسة كبيرة بين العصابات” في الوقت الراهن، لكنّه حذّر من أن “الأمر سينتهي إلى مزيد من التوترات بينها، وسيصبح الصراع على الأرض أكثر تعقيدًا”.

  • “أهلا بيك” أول تعاون غنائي إسرائيلي-إماراتي يتجاوز مليون مشاهدة

    “أهلا بيك” أول تعاون غنائي إسرائيلي-إماراتي يتجاوز مليون مشاهدة

    تنتشر مشاهد أغنية “أهلا بيك” التي جمعت المغني الإسرائيلي إلكانو مارتزيانو والإماراتي وليد الجاسم، بين دبي وتل أبيب، لتتجاوز حاجز مليون مشاهد منذ إطلاقها نهاية أيلول/سبتمبر.

    باللغات العربية والعبرية والإنجليزية، يتبادل المغنيين أداء المقاطع الغنائية، ويخاطب الجاسم الذي كان يرتدي الثوب التقليدي الإماراتي باللون الأبيض، مارتزيانو مرحباً بعبارات “أهلا بيك، سلام ومرحبا”. ليرد مارتزيانو وهو يضع نظارات شمسية كبيرة “أهلا بيك، شكرا وأهلا وسهلا”.

    وبدا العمل المصور بتقنيات التصوير السينمائي وكأنه دعوة للسفر بين البلدين.

    وأعلنت إسرائيل والإمارات العربية المتحدة في 13 آب/أغسطس تطبيع العلاقات بينهما، لتكون ثالث دولة عربية تقوم بذلك بعد مصر “1979” والأردن “1994”.

    وفي 31 آب/أغسطس، انطلقت أول رحلة طيران تجارية مباشرة بين البلدين، من مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب، وعلى متنها وفد أميركي-إسرائيلي مشترك.

    ووقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في البيت الأبيض منتصف أيلول/سبتمبر، اتفاقيتين لتطبيع العلاقات مع كل من الإمارات والبحرين.

    وندد الفلسطينيون بالصفقات الخليجية ووصفوها بأنها “طعنة في الظهر” خاصة وأنها جاءت قبل حل للقضية الفلسطينية التي كانت تعتبر شرط لإقامة أي علاقة مع الدولة العبرية.

    ويجمع اسرائيل والإمارات للتين لم تخوضا حرباً ضد بعضهما، عدو مشترك وتهديد استراتيجي رئيسي يتمثل بإيران.

    وسبق إعلان تطبيع العلاقات بينهما علاقات سرية ومشاريع مشتركة، حتى أن بعض الشركات الإسرائيلية أعلنت عن اتفاقيات مع الدولة الخليجية بشأن إجراء أبحاث لمكافحة جائحة كوفيد -19.

    وفي الثامن من أيلول/سبتمبر، وقع بنك دبي الوطني الذي يعتبر أكبر مؤسسة مصرفية في الإمارة، مذكرة تفاهم مع بنك “هبوعليم” كأكبر بنك في إسرائيل.

    وأواخر أيلول/سبتمبر، وقع اللاعب الإسرائيلي ضياء سبع عقدا للانضمام إلى فريق النصر الإماراتي كأول لاعب كرة قدم إسرائيلي يقوم بهذه الخطوة.

    وينظر أحد المعجبين إلى العمل الغنائي على أنه “ضربة ناجحة”.

    ويضيف في تعليق أدرجه أسفل الأغنية المنشورة في موقع يوتيوب “مع هذه الأغنية، يمكن التماس بالشرق الأوسط الجديد”.

    -لحظة تاريخية-

    وتحمل كلمات الأغنية وألحانها توقيع دورون ميدلي وهو مؤلف أغنية “توي” للمغنية الإسرائيلية نيتا برزيلاي، التي فازت في العام 2018 بمسابقة الأغنية الأوروبية.

    يقول مارتزيانو الفائز بالنسخة الإسرائيلية من البرنامج الغنائي “ذا فويس”، لوكالة فرانس برس “برزت الفكرة لدى مدير أعمالي جلعاد مسامي بعد اعلان اتفاق السلام”. ويضيف المغني الإسرائيلي “28 عاما”، والذي يتحدث اللغة العربية “هذه لحظة تاريخية”.

    ويشير إلى أن السلام موضوع ثابت تتناوله الأغاني الشعبية في إسرائيل. لكنه يرى أن هذه المرة الأمر مختلف و”أكثر متانة”.

    وبحسب مارتزيانو الذي يقول إنه تواصل مع الجاسم عبر تقنية “زووم”، تم تسجيل “أهلا بيك” عن بعد، في كل من دبي وإسرائيل، لكن تم تجميع المشاهد في تل أبيب. ويقول “كان التفاهم سريعا”.

    وينظر مارتزيانو إلى الموسيقى كجسر بين الشعوب، ويعتبر أن تواصل الاسرائيليين والإماراتيين مع بعضهم البعض عبر حسابه على يوتيوب يعدّ “نجاحاً شخصياً” له.

    وقال إنه يجري “التخطيط لإقامة حفل موسيقي” مشترك مع الجاسم، لكن لم يتم تحديد موعد بعد بسبب القيود التي يفرضها انتشار فيروس كورونا.

  • الرواية الإيرانية تزدهر في الغرب بأقلام النساء

    الرواية الإيرانية تزدهر في الغرب بأقلام النساء

    تنطلق الرواية الإيرانية ولكن في أوروبا والغرب، والفضل في ذلك لكاتبات يسعين إلى إعطاء فكرة مختلفة عن بلد شوهت صورته الهزات السياسية والرقابة المفروضة على الثقافة.

    ثمة عنصران يشكلان الجامع المشترك بين الأميركية دينا نايري والكندية نازانين هوزار والفرنسية نيغار دجافادي: جميعهن منفيات من بلد واحد، وكلّ منهن تنشر رواية في فرنسا في بداية الموسم الأدبي الجاري.

    وترى دجافادي في لقاء أجرته معها وكالة فرانس برس في نهاية سبتمبر الفائت خلال مهرجان “كوريسبوندانس” الأدبي في مانوسك، أن كون الروايات الثلاث هي لنساء ليس وليد المصادفة على الإطلاق.

    وتقول “لم يكن ثمة يوماً روائيون إيرانيون فعلياً، كان الشعر هو التقليد الطاغي بقوة. أما الرواية فكانت تُعد أقلّ رقياً، وتركت بالتالي للنساء. الرجال ميّالون أكثر إلى أن يكونوا شعراء، في حين أن النساء يَمِلنَ أكثر إلى أن يَكُنَّ روائيات”.

    ولدجافادي “51 عاماً”، وهي كاتبة سيناريو، روايتان. الأولى بعنوان “ديزوريانتال” صدرت عام 2016 وتستعيد فيها مغادرتها إيران، لكن في قالب روائي خيالي.

    وقد حققت هذه الرواية نجاحاً عالمياً. أما الثانية وهي بعنوان “أرين” “حلبة” وصدرت خلال السنة الحالية، فتتناول الأحياء الشعبية في باريس. الموضوع نفسه، وهو مغادرة إيران، تناولته دينا نايري التي صدر لها في باريس كتاب “فوزور ديستوار” “صانعو قصص”، وهو الترجمة الفرنسية لروايتها المكتوبة بالإنكليزية والتي تروي فيها معاناة المهاجرين الإيرانيين وما يواجههم من صعوبات لكي يحصلوا على اللجوء في أوروبا.

    وتؤكد نايري لوكالة فرانس برس أن “ثمة رغبة بطبيعة الحال في قصص النوع الذي أرويه هنا. لكنّ الهجرة واللاجئين ليسا الموضوع الوحيد الذي أريد الكتابة عنه”.

    – خانات محددة سلفاً –

    يواجه هؤلاء اللاجئون إدارات حكومية باردة حيالهم، تبحث عن أي ذريعة لرفض طلبات اللجوء التي يقدمونها، وتحاول تصنيف الأفراد في خانات محددة سلفاً، من دون إدراك حقيقة تشابك أوضاعهم وتعقيداتها.

    وتثير رواية نايري “41 عاماً” العواطف عندما تروي تجربتها كمهاجرة قصدت الولايات المتحدة، وهي البلد الذي تركته حالياً غير آسفة لتحصل في باريس على “إقامة فنية” موقتة.

    وتلاحظ الكاتبة بعد عام من صدور النسخة الإنكليزية أن “هذه الرواية فتحت عيون بعض القراء، بعض كبار السنّ مثلاً الذين يذهبون إلى الكنيسة، وهم ليسوا بالضرورة من حملة الشهادات الجامعية، بعضهم بدأ يتساءل: هل بهذه الطريقة نريد استقبال أشخاص يعانون؟”.

    أما الكندية نازانين هوزار “42 عاماً” التي صدر لها “أريا”، فاختارت من جهتها رسم صورة إيران ما قبل الثورة الإسلامية العام 1979.

    وتقول من مقر إقامتها في فانكوفر في حديث هاتفي لوكالة فرانس برس إن ما كان يهمها هو “الكتابة عن الثورة وفهمها: لماذا حصلت. لا أزال أرى وجوب البحث في الماضي”.

    ولكي تتناول عن طهران في ظل حكم شاه إيران اعتباراً من العام 1953، اختارت قصة روائية خيالية عن يتيمة تتنقل بين الطبقات الاجتماعية، من أسفل السلّم إلى أعلاه، وبين الأحياء والثقافات وحتى الأديان.

    وترى هوزار أن “الناس كانوا يتمتعون على الأقل بشيء من القدرة على التعبير” خلال تلك الحقبة، ولو أنها يجب ألاّ تصوَّر على أنها مثالية.

    وتضيف “أما اليوم، في ما يتعلق بالموسيقى وبالثقافة عموماً، هذه “القدرة على التعبير” هي ما تم إطفاؤه”.

    وتأمل الكاتبات الثلاث في إحداث نوع من التوازن مع صورة بلد معادٍ للأجانب، وهي الصورة التي تظهر في رواية الأميركية بيتي محمودي “أبداً من دون ابنتي” “1988” التي اقتبس منها فيلم لاحقاً.

    وتعد الكندية أن “ثمة قصصاً كثيرة في المجتمع الإيراني. هذه القصة موجودة حتماً، لكن توجد أيضاً قصة إيرانيين لا يوافقون على ما يحصل في هذه العائلة تحديداً”.

    وفي رأيها أن “الخطر يكمن في رسم بلد بأكمله وشعب برمّته بريشة واحدة وبلون وحيد”.

    وبالنسبة إلى الروائيات الثلاث، من الصعب تخيّل صدور كتبهنّ في إيران، لا بل من الصعب أصلاً أن يفكرن في أن يكنّ روائيات في بلدهنّ الأم.

    وتختم دجافادي “خاصيّة هذا النظام السياسي هي أنه يدخل حياة الناس الخاصة، وصولاً إلى أسماء أبنائهم، وعندما يخرج المرء من إيران، يخرج من هذا التأثير”.

  • حكومة أردوغان تربط مساعدة المسارح بالسياسة

    حكومة أردوغان تربط مساعدة المسارح بالسياسة

    تقدم مسرح “أسمالي ساهني” المستقل في إسطنبول بطلب للحصول على مساعدات حكومية تُعينه على البقاء في ظل التأثير السلبي لأزمة فيروس كورونا على هذا القطاع، إلا أن طلبه قوبل بالرفض لأسباب يزعم مؤسسه أنها سياسية.

    ويعد محرم أوغورلو، المؤسس المشارك لهذا المسرح الواقع في منطقة بيوغلو البوهيمية في إسطنبول، ومثله يرى عدد من أصحاب المسارح والممثلين، أن المسارح المستقلة وتلك المرتبطة بالمعارضة حُجِبَت عنها المساعدات الحكومية، ما يعرض مستقبلها للخطر.

    وهم شعروا بأنهم يقومون بعمل سليم ومتكامل عبر إنتاج مسرحية تركية كتبتها امرأة. وكانت هذه المحاولة الثالثة لهذا المسرح للحصول على التمويل الحكومي وكان يأمل في الحصول على 108 آلاف ليرة تركية “13600 دولار”، إلا أن مبرراً غير واضح لرفض الطلب أعطي القائمين عليه.

    وقال أوغورلو لوكالة فرانس برس “لقد استوفينا كل المعايير لكننا فشلنا مرة أخرى” في الحصول على المساعدة المالية. وتابع “للمرة الأولى منذ ست سنوات “تاريخ تأسيس المسرح”، بدأنا نناقش ما إذا كان يجب إغلاق المكان أم لا”.

    وأوضح “عملية تخصيص المساعدات الحكومية غير شفافة، وهذا يجعلني أتساءل عما إذا كانت السياسة تؤدي دورا” فيها.

    ويوافقه الرأي جينكو إركال، أحد أشهر الممثلين المسرحيين في تركيا. إلا أنه لم يكلف نفسه عناء تقديم طلب للحصول على دعم حكومي لمسرحه لأنه يعتقد أنه لن يحظى بفرصة.

    وقال إركال البالغ من العمر 82 عاما والذي يلزم منزله خوفا من فيروس كورونا “كل شيء مرتبط بالسياسة”.

    وأضاف لوكالة فرانس برس أن “المسارح المعروفة بأنها جزء من المعارضة، بما فيها مسرحنا (دوستلار)، لم تستفد من الأموال لسنوات”. لطالما اشتهر مسرح “دوستلار” بدعم المعارضة السياسية في وجه الرئيس رجب طيب أردوغان.

    ولفت إركال إلى أنه يعتقد أن المسارح الأقل إثارة للجدل تخسر في الوقت الراهن لأن “الشركات المقربة من الحكومة” بدأت بشكل متزايد باستخدام نظام غامض للتقدم لطلب مساعدات ثقافية من الدولة والحصول عليها. وتابع إركال “يبدو أن الحكومة لا تمول فن المسرح بل الأشخاص المرتبطين بها”.

    ولم ترد وزارة الثقافة التركية على طلبات وكالة فرانس برس للتعليق على هذه المزاعم.

    -نظام غامض-

    أعادت المسارح التركية في يوليو فتح أبوابها بعد توقف استمر أربعة أشهر، واعتمدت منذ ذلك الحين على تقديم المسرحيات في الأماكن المفتوحة. لكن الشتاء سيحل قريبا وعشاق الثقافة الذين كانوا يحتشدون في تلال بيوغلو لمشاهدة العروض في “كومباراجي 50” لم تعد لديهم الآن إلا خيارات قليلة.

    وكتب هذا المسرح المستقل الشهر الماضي على صفحته في تويتر “كومباراجي 50 يواجه خطر الإغلاق. سوف نحتاج إلى سنوات لسداد ديوننا الحالية”.

    وقالت المؤسِسة المشاركة للمسرح غولان كاظم وهي أيضا ممثلة ومخرجة، إن ممثليها المحبطين “لم يعودوا يملكون القوة ليقولوا لنستمر في تقديم العروض مهما كان”.

    وأشارت وزارة الثقافة الشهر الماضي إلى أنها منحت مبلغا قياسيا يبلغ 12 مليون ليرة “1,5 مليون دولار” إلى 328 مشروعا مسرحيا خاصا، وقالت إنها “أكبر مساعدة تم تسليمها على الإطلاق في موسم ثقافي واحد”، لكن الممثلين يؤكدون أن أكثر من نصف المجموعات التي تقدمت بطلبات للحصول على المنح كانت إما غير معروفة في مجتمع المسرح التركي المترابط أو تشارك في مجال عمل مختلف تماما عن المسرح.

    وقالت كاظم “ثمة الكثير من شركات البناء والسياحة على القائمة، ليس من الواضح من الذي يحصل على التمويل أو مقداره”.

    وأوضح إركال أن القائمة تضمنت “شركات تمارس أعمالا غير المسرح، في الواقع، تم تأسيس بعضها قبل 15 يوما فقط من الموعد النهائي للتقدم بطلب للحصول على الأموال”.

    وشرح إرسين أوموت غولر مؤسس مسرح “يولكو” في إسطنبول وعضو مجلس إدارة المسرح التعاوني الذي يمثل 62 مسرحا مستقلا، إن نصف المسارح لا يمكنها التقدم للحصول على أموال لأن أحد المعايير كان أن تكون المؤسسة قد سددت كل ضرائبها المتوجبة.

    وأضاف “طالبنا بإزالة هذا الشرط موقتا على الأقل، يعتمد دخلنا على مبيعات التذاكر بنسبة 100 في المئة، وفيما كنا في الماضي نؤدي أمام 200 شخص، فإن هذا الرقم انخفض إلى 70 بسبب القيود المفروضة لمكافحة انتشار الوباء”.

    -رقابة-

    بالنسبة إلى بعض المسارح، يمثل التقدم بطلب للحصول على تمويل حكومي معضلة أخلاقية، فإذا لجأ القائمون على المسارح إلى ذلك، فهم يخشون أن ينطوي طلبهم على مخاطرة، وأن ترتّب عليهم هذه الخطوة التزام الخط السياسي للحكومة.

    وتساءلت كاظم “بغض النظر عن الأموال، من يعتقد حتى أن هناك حرية تعبير في تركيا”.

    وتابعت “إن الضغط الذي يشعر به كل قطاع آخر موجود أيضا في المسرح” مضيفة “الرقابة أصبحت جزءا من الحياة اليومية”. واحتلت تركيا المرتبة 154 من بين 180 دولة على مؤشر الحريات لمنظمة “مراسلون بلا حدود” لهذا العام.

    وليس لدى الممثل ييغيت سيرديمير من مسرح “كومباراجي 50” أي شك في أن الإبداع الفني والاستقلال سيسودان في النهاية.

    وقال “هذه القوة السياسية ستغادر وستأتي أخرى، سيتم إغلاق هذا المكان وسيفتح مكان آخر، فن المسرح سيعود قويا وسينهض مجددا”.

  • جائحة كورونا غيَّرت وجه التعليم دون رجعة

    جائحة كورونا غيَّرت وجه التعليم دون رجعة

    ترجمة- أحمد مختار*

    في الوقت الذي تعاني فيه مختلف دول العالم من معدلات متفاوتة من الإصابة بفيروس كورونا، يجد أكثر من 1.2 بليون طفل في 186 دولة في مختلف أنحاء العالم أنفسهم مضطرين للمكوث في منازلهم امتثالاً لقرارات إغلاق المدارس التي فرضتها الجائحة. ومع هذا الابتعاد المفاجئ عن الفصول الدراسية في أجزاء كثيرة من العالم، يتساءل البعض عما إذا كان التحول إلى التعليم عن بعد سوف يستمر بعد انقضاء فترة الجائحة، وكيف سيؤثر هذا التحول على سوق التعليم في مختلف أنحاء العالم.

    تجدر الإشارة هنا إلى أن العالم شهد تطوراً كبيراً، قبل حلول الجائحة، في تقنيات التعليم عن بعد وتبنيها، حيث بلغ إجمالي استثمارات العالم في هذا القطاع 18.66 بليون دولار أمريكي في العام 2019م، كما أن التقديرات تشير إلى احتمال بلوغه 350 بليون دولار بحلول العام 2025م. ومع انتشار الفيروس يشهد العالم نموا مطردا في استخدام مختلف أنواع تطبيقات التعليم عن بعد، مثل التطبيقات اللغوية وتطبيقات الدروس الافتراضية وأدوات مؤتمرات الفيديو وبرامج التعلم عن بعد.

    ومع تزايد الإقبال على الخدمة، توفر العديد من منصات التعليم عن بعد إمكانية الدخول المجاني في خدماتها، ومن هذه المنصات مثلاً منصة “BYJU’S”، وهي شركة تقنيات تعليمية تأسست بمدينة بنغالور بالهند في العام 2011م، وتعد الآن شركة تقنيات التعليم الأفضل على مستوى العالم. فمنذ الإعلان عن دروس حية مجانية على تطبيقها “Think and Learn”، شهد الموقع زيادة بمعدل 200٪ في عدد الطلاب الجدد الذين يستخدمون هذا المنتج.

    وفي الصين أطلقت مجموعة تينست المتخصصة في منتجات وخدمات الإنترنت فصولها الرقمية التي تستخدم على نطاق واسع منذ منتصف فبراير، بعد صدور قرار الحكومة الصينية باستئناف الدراسة في المراحل المختلفة عبر المواقع الإلكترونية، حيث نتج عن القرار أضخم “حركة تحول نحو التعليم عن بعد” في تاريخ التعليم بتوجه نحو 730,000 طالب، (حوالي 81٪ من طلاب مختلف مراحل التعليم قبل الجامعي في ووهان)، لتلقي الدروس عبر مدرسة تينست الإلكترونية.

    وتسعى شركات أخرى لتعزيز قدراتها لتوفير منصة تعليم مشتركة تجمع المعلمين والطلاب. فعلى سبيل المثال، بدأت منصة لارك  “Lark” – وهي منصة تعاون على الإنترنت مقرها سنغافورة، طورتها شركة بايتدانس “ByteDance” لتلبية الطلب المتسارع على خدماتها – في تزويد المعلمين والطلاب بخدمات مؤتمرات الفيديو وإمكانيات الترجمة التلقائية وخدمات الجدولة الذكية وغيرها. ولضمان التواصل الموثوق وتوفير هذه الخدمات في أسرع وقت ممكن، خاصة في أوقات الأزمات، عززت لارك بنيتها التحتية العالمية وقدراتها الهندسية.

    ومن الشركات الكبيرة التي تسعى لمواكبة موجات الإقبال على خدمات التعليم عن بعد مجموعة علي بابا” الصينية المتخصصة في تقنيات الإنترنت والتجارة الإلكترونية، التي أنشأت منصة مستقلة لخدمات التعليم عن بعد أطلقت عليها اسم دينغتوك (DingTalk). ففي مارس الماضي أوعزت دينغتوك إلى شقيقتها Alibaba Cloud لنشر أكثر من 100,000 خادم حوسبة سحابية جديد في ساعتين فقط، مسجلة رقما قياسيا جديدا لسرعة تعزيز القدرات.

    وبينما يعتقد البعض أن هذا التحول السريع إلى التعليم عن بعد – دون الاهتمام بما يتطلبه ذلك من تخطيط، ومع عدم توفر التدريب اللازم وعدم كفاية عرض النطاق الترددي المطلوب لنجاحه – سيؤدي إلى تجربة استخدام سيئة غير قابلة للنمو المستدام، يرى البعض الآخر أن التطور في هذا المجال سوف ينتج نموذجا هجينا جديدا للتعليم ذا مزايا كثيرة.

    وقد أفرز هذا التحول المفاجئ العديد من التحديات التي يتطلب التغلب عليها جهوداً كبيرة. فعلى سبيل المثال، يعاني الطلاب في العديد من الدول من ضعف خدمات الإنترنت، أو عدم توفرها، أو عدم القدرة على الحصول على التقنيات التي يتطلبها التعليم الرقمي. هذه المعاناة هي نتاج الفجوات في الدخول بين دولة وأخرى وبين طبقات المجتمع المختلفة داخل الدولة الواحدة. ففي حين يمتلك 95٪ من طلاب المدارس في سويسرا والنرويج والنمسا مثلاً حواسيب خاصة يمكنهم استخدامها في أنشطتهم الدراسية، نجد أن النسبة لا تتجاوز 34٪ فقط في إندونيسيا وفقا لتقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

    وبالنسبة لأولئك الذين يحظون بإمكانية الحصول على التقنيات المناسبة تدل التجارب على أن التعلم عن بعد أكثر فاعلية مقارنة بالتعليم التقليدي، حيث تشير الأبحاث إلى أن الذاكرة يمكنها استيعاب مادة الدرس بنسب تتراوح بين 25و60٪ في حال التعلم عن بعد، مقارنة بما يتراوح بين 8 و10٪ فقط في حال تلقي الدروس في الفصل الدراسي. ويعود هذا في الغالب إلى قدرة الطلاب على التعلم بشكل أسرع عن بعد، حيث يتطلب التعلم الرقمي وقتاً أقل لأن الطلاب يمكنهم التعلم بالسرعة التي تناسبهم بتفعيل إمكانيات إعادة القراءة أو الاستماع والتخطي والإسراع وغيرها من الإمكانيات التي تتيحها التقنيات الحديثة.

    وتتفاوت فاعلية التعلم عن بعد بتفاوت أعمار المتلقين. فبالنسبة للأطفال، وخاصة الأصغر سنا منهم، يجمع الدارسون على ضرورة توفر البيئة المرتبة، لأن الأطفال يسهل تشتيت انتباههم. ويتطلب الحصول على الفائدة المرجوة من التعلم عن بعد تضافر الجهود لتوفير هذه البيئة، دون أن يكون ذلك تكرارا لنمط المحاضرات الفصلية، بالاستفادة من إمكانات الفيديو واستخدام أدوات التعاون على الإنترنت وطرق المشاركة التي تعزز الاحتواء والخصوصية والذكاء.

    وحيث إن الدراسات تشير إلى أن الأطفال يستخدمون حواسهم بشدة عند التعلم، فإن جعل التعلم عن بعد ممتعا وفعالا بالنسبة للطفل، باستخدام أحدث وسائل التقنية، أمر بالغ الأهمية. فالطفل مثلا يحب الألعاب، ولذلك فإن استخدمها بذكاء في التعليم الرقمي يجعله أكثر تجاوبا ويحفزه للمشاركة وقد يوقعه في حب التعلم.

    لا شك أن جائحة كورونا عطلت تماما نظام تعليم ظل الكثيرون يؤكدون أنه فقد مبررات وجوده. ففي كتابه، “21 درسا للقرن الحادي والعشرين” يشير الباحث يوفال نوح هراري إلى إصرار المدارس على التركيز على المهارات الأكاديمية التقليدية والحفظ عن ظهر قلب، عوضا عن الاهتمام بمهارات التفكير النقدي والقدرة على التكيف وغيرها من المهارات التي قد تكون عونا له على النجاح في المستقبل. فهل يمثل هذا المنعطف نحو التعلم عن بعد السانحة المناسبة لابتكار وسيلة جديدة أكثر فاعلية لتعليم الطلاب؟ قد يشعر البعض بالقلق من أن الطبيعة المتسارعة لهذا التحول ربما يعوق تحقيق الأهداف المرجوة منه، غير أن البعض الآخر يرى فيه مخرجا لجعل التعليم الرقمي جزءا من “وضعهم الطبيعي الجديد” بعد أن جربوا مزاياه بشكل مباشر.

    في الكثير من الأحيان تمثل الأحداث العالمية الكبرى نقاط انعطاف نحو ابتكار سريع، ومن الأمثلة الواضحة على ذلك بروز التجارة الإلكترونية بعد وباء سارس. ورغم أنه من المبكر الحكم بأن هذا ينطبق على التعليم الرقمي بعد فيروس كورونا، فإن التعليم عن بعد  يعد أحد القطاعات القليلة التي لم يجف فيها الاستثمار بعد. ولعل أوضح ما أفرزته هذا الجائحة هو أهمية نشر المعرفة عبر الحدود والشركات ومختلف شرائح المجتمع. وإذا كان بمقدور تقنيات التعليم عن بعد أن تؤدي دوراً في هذا الإطار، فمن واجبنا جميعا استكشاف إمكاناتها كلها.

     

    • من تقرير نُشر مؤخراً بموقع المنتدى الاقتصادي العالمي

    The World Economic Forum

  • قصر سيئون اليمني.. أكبر المباني الطينية في العالم يواجه خطر الانهيار

    قصر سيئون اليمني.. أكبر المباني الطينية في العالم يواجه خطر الانهيار

    يواجه قصر سيئون في اليمن وهو من أكبر المباني الطينية في العالم، خطر الانهيار بسبب الأمطار الغزيرة وسنوات من الإهمال، ليصبح معلما آخر من معالم اليمن المهددة في البلد الذي مزقته الحرب.

    ويتوسط القصر مدينة سيئون ويعرف بلونه الأبيض بأقواسه وزخارفه، وشكل مقرا لحكم سلطان الدولة الكثيرية.

    وطبعت صورة قصر سيئون على ورقة الألف ريال اليمني نظرا لأهميته التاريخية.

    وبسبب النزاع الدائر في اليمن، واجهت السلطات المحلية صعوبات في جمع الأموال من أجل صيانة المواقع المهمة مثل القصر الذي يضم متحفا في سيئون، ثاني كبرى مدن محافظة حضرموت في وسط البلاد.

    وتحول القصر في عام 1920 إلى مقر للسلطنة الكثيرية التي حكمت وادي حضرموت قبل أن يتم إبطالها في عام 1967.

    وتعرض لأضرار كبيرة بسبب الأمطار الغزيرة التي تساقطت في الأشهر الماضية.

    ويحذر عبدالله بارماده وهو مهندس مختص في ترميم المباني التاريخية والأثرية، من أن المبنى في “خطر في حال عدم الاستجابة بسرعة للترميم، خاصة أنه آيل للسقوط”.

    ويؤكد “هناك بعض الأضرار في الأساس وفي السطح وفي الجدران وبعض الأسقف، ويحتاج إلى الصيانة المستمرة كونه “..” مبنياً من الطين”.

    وتسببت الأمطار الغزيرة والسيول التي ضربت اليمن في الأشهر الماضية بوفاة العشرات في أنحاء البلاد. وأدت الأمطار منذ منتصف تموز/يوليو الماضي أيضا إلى تدمير العديد من المباني والمنشآت وألحقت أضرارا بمواقع مدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظّمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “يونسكو”، وخاصة في صنعاء القديمة وشبام وزبيد.

    وفي مدينة تعز، أدت الأمطار إلى انهيار مبنى البوابة في المتحف الوطني في تعز، ثالث كبرى مدن البلاد، في خسارة جديدة للتراث اليمني.

    كنوز مخبأة

    فتح قصر سيئون أبوابه أمام الزوار عام 1984. ويقول المدير العام للهيئة العامة للآثار والمتاحف في حضرموت حسين العيدروس لوكالة فرانس برس إن “هذا المبنى الطيني الضخم يعد من أهم المباني الطينية في اليمن بشكل عام وربما في الجزيرة العربية”.

    ويشير العيدروس إلى انه “مع ضخامة هذا المبنى وقدمه، فإنه تعرض للكثير من الأضرار. أسباب هذه الأضرار بشكل أساسي هي الأمطار. تتشرب المباني الطينية المياه التي تتساقط عليها”.

    ويتألف هذا المبنى الطيني من سبع طبقات ويعتبر من بين الاكبر في العالم، وتحتفظ واجهته برونقها الأصلي. وأغلق المتحف أبوابه عند اندلاع الحرب وأعاد فتحها جزئيا في عام 2019.

    ويؤكد مدير المتحف سعيد بايعشوت أن المتحف أغلق أبوابه في بداية النزاع عندما سيطر تنظيم القاعدة على محافظة حضرموت، وتم أيضا إخفاء مجموعة من القطع الأثرية المهمة في أماكن سرية.

    ويحتوي المتحف على شواهد قبور تعود إلى العصور الحجرية وتماثيل تعود إلى العصور البرونزية ومخطوطات تاريخية قديمة. وقال إنها “أخفيت في أماكن سرية خاصة في المتحف وذلك لتأمين المتحف من أية عملية سطو أو سلب أو تأثير من الحرب الدائرة في البلاد”.

     

  • الجزائر تسعى للإبقاء على دورها الريادي في حل أزمة مالي

    الجزائر تسعى للإبقاء على دورها الريادي في حل أزمة مالي

    تسعى الجزائر إلى البقاء كدولة رائدة وأن تفرض نفسها كفاعل أساسي في أزمة الجار الجنوبي مالي الذي تعتبره عمقها الاستراتيجي، لكن تحقيق ذلك في الواقع ليس بالأمر السهل، كما يرى محللون.

    ومنذ الإطاحة برئيس مالي إبراهيم بوبكر كايتا منتصف أغسطس، لم تتوقف الدبلوماسية الجزائرية عن التحرك من خلال زيارتين قام بهما وزير الخارجية صبري بوقدوم لباماكو. ففي زيارته الأخيرة نهاية أغسطس، قال إن “مالي بلد في غاية الأهمية بالنسبة للجزائر وكل ما يعني هذا البلد الجار يعنينا أيضا”. كما أن هذا الملف لا يغيب أبدا عن خطابات وتصريحات الرئيس عبد المجيد تبون الذي تطرق إلى “الوضع الحساس” في مالي بمناسبة خطابه الأخير أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

    وخلال زيارته مؤخرا للجزائر أبرز وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر “الدور الريادي الثابت للجزائر في مجال الأمن الإقليمي”.

    وفي أعقاب انقلاب 18 أغسطس، دعت الجزائر التي تخشى مزيدا من زعزعة الاستقرار في جوارها الجنوبي، إلى انتخابات وإلى “احترام النظام الدستوري”. ثم صعّد الرئيس تبون اللهجة بتأكيده أن “حل الأزمة المالية سيكون جزائرياً بنسبة 90 بالمائة”، أما في شمال مالي المجاور للجزائر “فلا حل خارج اتفاق الجزائر” الذي أبرم في 2015 بين حكومة مالي والمجموعات المسلحة الموالية للحكومة والمتمردين الطوارق ضمن تنسيقية الحركات الأزوادية.

    وانتقد تبون في هذه المناسبة مجموعة دول غرب إفريقيا التي فرضت عقوبات على مالي بعد انقلاب 18أغسطس وبدأت وساطة في الأزمة المالية “دون استشارة الجزائر”.

    وقال “لم يستشيرونا ولم يتحدثوا معنا ونحن بدورنا لم ولن نستشيرهم ولن نُكلّمهم ” لأن” الامتداد الجغرافي لمالي هو الجزائر وليس دول بعيدة”.

    ونقلت وسائل الإعلام الرسمية في الجزائر “بصفتها قائدا للوساطة الدولية في مالي” العديد من التصريحات عن مسؤولين وفاعلين في مالي تؤيد الموقف الجزائري أبرزها تصريح الإمام محمود ديكو الشخصية المركزية في الأزمة السياسية.

    ونقلت الإذاعة الجزائرية عن قائد الحركة الاحتجاجية التي أدت إلى الإطاحة بكيتا قوله “موقف الجزائر مشرف و محترم منذ بداية هذه الأزمة التي تمر بها مالي إلى يومنا هذا “..” ودور الجزائر أساسي في تطبيق بنود اتفاق الجزائر للسلم و المصالحة الوطنية “. وتلقى الجزائر دعم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش، الذي دعا السلطات الانتقالية في مالي إلى استئناف تطبيق اتفاق السلام الموقع عام 2015، الضروري لاستقرار البلد”.

    وقال الخبير الأمني أحمد كروش إن من الطبيعي أن تولي الجزائر أهمية خاصة لملف مالي “باعتبار أن دولة مالي تدخل في المجال الحيوي والاستراتيجي للجزائر”.

    وتابع في تصريح لوكالة فرنس برس “كما تعتبر الجزائر أن أمن مالي هو من أمن الجزائر، لأن النزاعات المتكررة والهشاشة الأمنية وضعف الدولة في مالي يؤثر على الجزائر بشكل مباشر وحادثة تقنتورين “الهجوم على مجمع غازي الذي أسفر عن مقتل 40 رهينة من عشر جنسيات” شاهد على ذلك حيث كان انطلاق الجماعة التي نفذت الهجوم من مالي ومرورا بالنيجر وليبيا وهي كلها دول تعاني هشاشة أمنية”.

    وكذلك اعتبرت أستاذة العلوم السياسية بجامعة الجزائر، لويزة آيت حمادوش، أن دور الجزائر في مالي يجد مبرراته “بالنظر إلى المعطيات التاريخية والاقتصادية والجغرافية والديمغرافية” بل “إن الجزائر في حاجة إلى لعب هذا الدور ولديها القدرة على ذلك”. “لكن عندما نأتي إلى التحليل من الناحية الواقعية، من الصعب جدا لعب هذا الدور بسبب النقائص الداخلية” كما قالت المحلّلة السياسية.

    وأوضحت أن الجزائر نفسها تعاني “من اقتصاد غير منتج ووضع سياسي غير مستقر وجيش قوي لكنه غير مؤهل لإرسال قواته إلى الخارج”. لكن السياسة الدفاعية الجزائرية قد تتغير قريبا من خلال مادة جديدة في الدستور المنتظر التصويت عليه في الأول من نوفمبر، تنص على مشاركة الجيش الجزائري في مهمات حفظ السلام في إطار الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية.

    وهو تغيير ارتاحت له الولايات المتحدة الأميركية كما بدا من زيارة وزير الدفاع مارك إسبر للجزائر الأسبوع الماضي، حيث أشار إلى “الدور الريادي الثابت للجزائر في مجال الأمن الإقليمي”.

    وبدأت مالي مرحلة انتقالية مدتها 18 شهرا لطي فترة حكم إبراهيم كيتا، بقيادة الرئيس الانتقالي باه نداو الذي عيّن بدوره وزير الخارجية السابق مختار عون رئيساً جديداً للوزراء. لكن أحمد كروش حذر من أن “خطر طول المرحلة الانتقالية “بسبب” كثرة التدخلات الأجنبية وعدم القبول من بعض الفئات في الداخل “..” ينتج الفوضى والصراعات الداخلية لا محالة”.

  • ستيباناكرت تواجه خطر ذخائر عنقودية غير المنفجرة

    ستيباناكرت تواجه خطر ذخائر عنقودية غير المنفجرة

    عثر عدد من السكان الذين أصبحوا نادرين في ستيباناكرت عاصمة الأرمن في إقليم ناغورني قره باغ، على واحدة من القنابل العنقودية غير المنفجرة المحظورة بموجب معاهدة دولية، في حديقة منزلهم بعد قصف أذربيجاني للمدينة ومحيطها الأسبوع الماضي.

    وبالقرب من القن، تدور دجاجات حول القذيفة الصغيرة التي دفن ثلثاها في الأرض والتي يمكن التعرف عليها من جناحيها المصنوعين من البلاستيك الأسود.

    وقال أراييك أراكيليان من المنظمة غير الحكومية “هالو تراست” الموجود في ستيباناكرت ويعمل على توعية السكان القليلين الموجودين في المدينة والمقيمين في أقبية، بخطر هذه الذخائر “قالوا إن +هناك شيئا في الحديقة لا نعرف ما هو+ وقلت لهم أنني أستطيع أن أوضح لهم”.

    وصرح غريغ بولسون المستشار التقني للمنظمة أن هذه القذيفة التي تسمى “9ان235” واحدة من 72 قطعة من هذا النوع يمكن أن يحملها صاروخ “سميرتش”.

    وهذه القذائف التي صممها السوفيات أصابت مرات عدة العاصمة مع أنها بعيدة عن الجبهة، منذ بدء المعارك في 27 سبتمبر بين الأرمن والأذربيجانيين الذين يتنازعون السيادة على ناغورني قره باغ.

    وأسفر النزاع عن سقوط أكثر من 620 قتيلا، حسب حصيلة جزئية يمكن أن تكون أكبر من ذلك لأن أذربيجان لا تعلن عن خسائرها البشرية.

    وبالقرب من المنزل نفسه، علق أنبوب طويل وملتو لصاروخ “سميرتش” على شرفة مبنى خال من سكانه.

    – خطر على الأطفال –

    في تقرير نُشر الأربعاء، دان المدافع عن حقوق الإنسان في ناغورني قره باغ أرتاك بيغلريان، استخدام أذربيجان لهذه الصواريخ ذات الذخائر العنقودية لا سيما في قصف ستيباناكرت أو شوشا أو حدروت.

    وقال إنه “من 27 سبتمبر و10 أكتوبر عثرت إدارة الطوارئ في جمهورية أرتساخ “الاسم الأرمني للإقليم” على أكثر من 180 قطعة ذخيرة عنقودية في ستيباناكرت فقط”.

    من جانبها، نفت باكو باستمرار استخدام مثل هذه الأسلحة التي تشكل بوضعها غير المنفجر خطرا على المدنيين لسنوات بعد إسقاطها.

    وقالت منظمة العفو الدولية في الخامس من أكتوبر إنها “تأكدت” من المعلومات المتعلقة باستخدامها الذي كشفته تسجيلات فيديو نشرتها مصادر أرمنية.

    وقالت المنظمة إن “خبراءها تمكنوا من تحديد المناطق السكنية في ستيباناكرت التي تم تسجيل هذه اللقطات فيها وتعرفوا على ذخائر عنقودية” من نوع آخر هي “+إم95 دي بي سي آي أم+ إسرائيلية الصنع أطلقتها على ما يبدو القوات الأذربيجانية “، بحسب بيان منظمة العفو الدولية. إسرائيل مورد رئيسي للأسلحة لأذربيجان.

    وذكر دينيس كريفوشيف، مدير قسم أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى في منظمة العفو بأن “استخدام الذخائر العنقودية محظور في جميع الظروف بموجب القانون الإنساني الدولي”، وفقًا لاتفاقية أبرمت في دبلن في 30 مايو 2008.

    وتقدر المنظمة غير الحكومية بأن “ما بين 5 وعشرين بالمئة من الذخائر العنقودية لا تنفجر”، موضحة أنها “تُترك بعد ذلك في مكانها وتشكل تهديدا للمدنيين يشبه تهديد الألغام الأرضية المضادة للأفراد”.

    وحتى الآن انضمت 123 دولة إلى اتفاقية دبلن بشأن الذخائر العنقودية، ليس بينها أرمينيا وأذربيجان.

    وأمام القذيفة الصغيرة بالقرب من قن الدجاج، يوضح كوين فان دير ويست من منظمة “هالو تراست” غير الحكومية، أنه “في الوقت الحالي، غادر نصف سكان ناغورني قره باغ المنطقة”.

    وأضاف أن “الخطر الأكبر سيكون عندما يعود الناس إلى منازلهم، إلى حدائقهم، إلى شرفاتهم ليجدوا هذا النوع من الأشياء وقد يصابون حتى بعد توقف القصف”.

    وأكد غريغ بولسون أن “الكثير منها جذاب للغاية للأطفال، لأنها تشبه الألعاب وبعضها تحمل شرائط وردية اللون.

    وعندما يجدونها يمكن للأطفال سحبها واللعب بها ورميها”، معتبر أن كل ذلك “يشكل خطرا حقيقيا”.

  • الحراك الشعبي في لبنان انتصارات الشارع بمواجهة تصلب السلطة

    الحراك الشعبي في لبنان انتصارات الشارع بمواجهة تصلب السلطة

    بعد عام من تحرّكات شعبية غير مسبوقة، خرج خلالها لبنانيون غاضبون إلى الشوارع مطالبين برحيل الطبقة السياسية، تغيب اليوم حماسة التظاهرات الأولى، لكنها لم تذهب هباء، فخلال سنة واحدة، أُسقطت حكومتان وكُسرت محرّمات وتحققت انتصارات نقابية ومبادرات مدنية.

    في 17 أكتوبر 2019، خرج مئات آلاف اللبنانيين إلى شوارع بيروت والجنوب والشمال والبقاع، ضاربين عرض الحائط الانتماءات الطائفية والحزبية وغير آبهين بزعيم أو قيادي، رفع المتظاهرون صوتهم عالياً في وجه الطبقة السياسية مجتمعة، وطالبوا برحيلها متهمين إياها بالفساد وعدم المبالاة وحمّلوها مسؤولية تردي الوضع الاقتصادي وضيق الأحوال المعيشية.

    دفعت التظاهرات حكومة سعد الحريري إلى الاستقالة، قبل أن تتراجع وتيرتها مع تشكيل حكومة جديدة مطلع العام ضمّت اختصاصيين سمّتهم أحزاب سياسية معينة، من دون أن تنجح في تحقيق تطلعاتهم، فقدّمت استقالتها بعد انفجار المرفأ المروّع في 4آبأغسطس.

    وساهمت عوامل أخرى في تراجع الحراك الشعبي وغيابه تماماً، من انتشار فيروس كورونا المستجد إلى قمع القوى الأمنية لتحركات عدة تخللتها أعمال شغب، ثم انهماك اللبنانيين في تأمين لقمة العيش واستحصال أموالهم من المصارف أمام الانهيار الاقتصادي المتسارع في البلاد، قد تكون حماسة الشارع تلاشت لكن كلمة “ثورة” أو “انتفاضة” لم تغب عن لسان كثر وباتت شعاراً لكل من يسعى نحو التغيير.

    ويؤكد ناشطون أنهم لن يتراجعوا عن سعيهم من أجل بلد أفضل وإن كانت الأزمات تتراكم وآخرها انفجار المرفأ.

    ومع أن التظاهرات توقّفت، إلا أنّ مفاعيلها مستمرة، يخشى سياسيون كثر من وزراء ونواب التواجد في الأماكن العامة، كالأسواق والمطاعم، بعد اعتراض متظاهرين لعدد منهم واطلاق هتافات مناوئة لهم دفعتهم غالباً إلى المغادرة.

    ويقول الباحث وأستاذ العلوم السياسية في باريس زياد ماجد لوكالة فرانس برس “يخشون أن يتم استهدافهم من المتظاهرين، فاختفوا، ، يخشون أن يتم ربط أسمائهم بالفساد”.

    وبعد انفجار المرفأ، الذي أودى بحياة أكثر من مئتي شخص، لم يجرؤ أي مسؤول رفيع المستوى على تفقد الأضرار خشية من ردّ فعل الأهالي. وتعرّض وزيران على الأقلّ للطرد من قبل محتجين.

    وحين تعهّد المجتمع الدولي خلال مؤتمر نظمته فرنسا توفير مساعدات للبنان بعد الانفجار، قرر تقديمها مباشرة إلى الشعب اللبناني عبر منظمات المجتمع المدني من دون المرور بالمؤسسات الرسمية التي يتهمها المتظاهرون بالفساد.

    – محرمات ونقابات –

    وكسر الحراك الشعبي أيضاً حواجز عدة بعدم استثنائه منطقة أو طائفة أو زعيم، خصوصاً بعدما طالت الهتافات حزب الله وأمينه العام حسن نصرالله، في مشهد لطالما اعتُبر من “المحرّمات”.

    وطالت رياح التغيير الانتخابات النقابية والطالبية، فاعتبر انتخاب ملحم خلف، القريب من المتظاهرين والناشط منذ عقود في المجتمع المدني نقيباً لمحامي بيروت “انتصاراً” لطالبي التغيير.

    وحقّق ناشطون مستقلون اختراقات في الانتخابات الطالبية في جامعات عدة. وأطلق الحراك مبادرات مدنية عدة ومنح دفعاً لمبادرات أخرى بينها منصة “ميغافون” الإعلامية التي انطلقت العام 2017.

    ويقول أحد مؤسسي المنصة جوناثان داغر إنها تهدف إلى نقل مطالب الشارع بعيداً عن “الخطاب المهيمن” على الإعلام المحلي، في غياب وسائل إعلام “مستقلة” بشكل كامل، كون غالبيتها موالية لطرف سياسي ما أو على الأقل مؤيدة لخط سياسي ما.

    وخلال عام، أقرّ مجلس النواب قانونين لمكافحة الفساد، في محاولة من الأحزاب السياسية لتهدئة الشارع من جهة وإرضاء المجتمع الدولي الذي يطالب لبنان بإجراء إصلاحات ضرورية للحصول على دعم مالي يخرجه من دوامة الانهيار الاقتصادي.

    ويقول القانوني والنائب السابق غسان مخيبر لوكالة فرانس برس إن “الحراك الشعبي والضغط الدولي سرّعا الأمر”.

    ويعتبر ناشطون أنهم حققوا إنجازا بعدما قرر البنك الدولي وقف تمويل مشروع بناء سد بسري جنوب بيروت، الذي عارضه ناشطون بيئيون ومجموعات مدنية ضاعفت تحرّكها خلال فترة الاحتجاجات.

    – “تحول تاريخي” –

    وبثّ الحراك زخماً في نقاش قضايا عدة من العلمانية إلى حق المرأة في منح جنسيتها لأولادها ودعم الفئات المهمّشة، وهو ما يعتبره ماجد “بداية تغيير في الذهنية”.

    وشكلت التظاهرات، وفق ما تشرح أستاذة التاريخ والعلوم السياسية كارلا إده لوكالة فرانس برس “تحولاً تاريخياً بالتأكيد” في لبنان، لكنه “لا يزال من المبكر الحديث عن مرحلة تأسيسية”.

    ولعلّ المثال الأكثر وضوحاً هو أن الطبقة السياسية، التي يطالب المتظاهرون منذ عام برحيلها واستبدالها بحكومة اختصاصيين مستقلة تماماً، لا تزال تتحكم بالحياة السياسية، تتقاسم الحصص في ما بينها وتحدد شكل الحكومات وأعضاءها.

    وتوضح إده أن الحركات الثورية “تحتاج لوقت بشكل عام” لتحقيق التغيير “إلا أن الوقت وحده لا يكفي”.

    وترى أن الحركات التي نجحت في “هيكلة” نفسها تمكّنت من تحقيق تغيير، فيما “تغيب القيادة” عن الحراك اللبناني الذي يقوم على مجموعات مختلفة تتباين وجهات نظرها أحياناً.

    ولم تثمر المحاولات المستمرة لإنشاء تحالف سياسي واسع يشمل العدد الأكبر من المجموعات، وفق ناشطين. ويقول داغر “إنها عملية تحتاج وقتاً”. ويضيف “لا نتوقع أن ينهار نظام معقد بهذا الشكل بين ليلة وضحاها،، نعرف جيداً حجم الوحش الذي نجابهه”.

  • مقبرة للأجنّة المجهضة في إيطاليا

    مقبرة للأجنّة المجهضة في إيطاليا

    تنتشر الصلبان الخشبية والمعدنية الصغيرة الحجم في القسم 108 من مقبرة فلامينيو في روما، وقد طُلِيَ بعضها بالأبيض، فيما وقع بعضها الآخر أرضاًَ، لكنّ الجامع المشترك بينها هو كونها تحمل كلّها أسماء نساء.

    لكنّ هذه الأسماء ليست لأشخاص دُفِنوا في هذه القبور، بل لنساء اخترن أن يُجهضن قانونياً.

    وقد أثار اكتشاف هذه المدافن المخصصة للأجنّة المُجهضة في نهاية أيلول/سبتمبر الفائت استنكار جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة، وغضب النساء المعنيات اللواتي رأين في الأمر انتهاكاً لحياتهن الخاصة، إذ أن دفن الأجنّة جرى من دون علمهنّ.

    وقالت فرانشيسكا، وهي واحدة من هؤلاء الأمهات “عندما أفكّر بأن أحداً تصرّف بجسم “الجنين”، وبأن مراسم دينية أقيمت، وبأنه دُفنَ مع صليب يحمل اسمي، أشعر بأن جرحاً فُتِحَ مجدداً”. وأضافت لوكالة فرانس برس “أشعر بأن المؤسسات خانتني”.

    في أيلول/سبتمبر 2019، اضطرت هذه المرأة البالغة السادسة والثلاثين والتي تعيش في روما إلى أن تجهض لأن جنينها كان يعاني عيباً شديداً في القلب.

    وبعد سنة، اكتشفت أن جنينها دُفِنَ باسمها ومن دون علمها مع رمز ديني لا يعبّر عن معتقداتها. وانفجرت الفضيحة في نهاية أيلول/سبتمبر بعدما اكتشفت امرأة لجأت إلى الإجهاض أن اسمها موجود على صليب في مقبرة فلامينيو، وما لبثت أن نشرت الصورة على “فيسبوك” حتى باتت متداولة على نطاق واسع عبر الانترنت.

    ورأت رئيسة جمعية “ديفيرينتسا دونّا” للدفاع عن حقوق النساء إليسا إركولي أن هذا الوضع يشكّل “عملاً رهيباً وسلطوياً”.

    ويشرّع القانون الصادر عام 1978 في إيطاليا إنهاء حالة الحمل في الأشهر الثلاثة الأولى للحمل، لكنها تجيز أيضاً للأطباء أن يلجأوا إلى الاستنكاف الضميري.

    إلا أن سبعة من كل عشرة أطباء في هذا البلد ذي الغالبية الكاثوليكية يرفضون إجراء عمليات إجهاض، مما يجعل هذه العمليات مسألة صعبة في بعض المناطق.

     

    اسم الأب للولادة واسم الأم للإجهاض

    وأوضحت إليسا إركولي لوكالة فرانس برس أن جمعيتها اكتشفت في المقبرة صلباناً تحمل أسماء نساء، تعود إلى ما بين العامين 2017 و2020، لكنها كشفت أن دفن الأجنّة بدأ في العام 2005 على الأقل.

    وقد اكتُشِفَت أيضاً ممارسات مماثلة لاحقاُ في مقبرة بمدينة بريشيا في شمال إيطاليا. وينصّ تنظيم وطني صادر عام 1990 على التعامل مع الجنين الذي لم يتعد العشرين أسبوعاً، في حال إجهاضه، على أنه من النفايات الطبية، وبالتالي إحراقه.

    أما في حال حصل الإجهاض بعد الأسبوع العشرين، فتسلّم المستشفيات الجنين إلى الجهة المختصة بدفن الموتى لتولّي مهمة دفنه، حتى من دون موافقة عائلته.

    وتصدر المستشفيات الأذونات المطلوبة لنقل الأجنّة المجهضة ودفنها، وهي تتضمن عموماً بيانات شخصية عن الأمهات، ينبغي أن تبقى سرية، و وهي قاعدة لم تُحتَرَم في ما يتعلق بمقبرة فلامينيو.

    وفي روما، تتولى شركة “أ م أ” المكلفة من البلدية إدارة النفايات وتنظيف الشوارع، الإشراف على خدمات دفن الموتى.

    وفي بيان أصدرته الشركة بعد نشر الصورة الأولى على “فيسبوك”، أوضحت أن الجنين، في حالة هذه المرأة، دفن “وفقاً لتعليمات خاصة من المستشفى الذي حصلت فيه عملية الإجهاض”. وأكدت الشركة أن لا دور لها في “قرارات كهذه”.

    وتتذكر فرانشيسكا التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، أنها وقعت مستندات في المستشفى عندما اشتدت انقباضات ما قبل الولادة من دون أن تقرأها.

    وبعد حصول الإجهاض، سألت فرانشيسكا ثلاث مرات عما سيحلّ بالجنين المجهض، لكنها لم تحصل على جواب. وقالت فرانشيسكا بأسى إن “الأطفال يحملون دائماً أسماء عائلات آبائهم، ولكن إذا لجأت امرأة إلى الإجهاض، يتم استخدام اسمها واسم عائلتها”.

    وختمت “عندما وجدت اسمي على صليب المقبرة، رأيت في ذلك إشارة على إنزال عقاب بي”.

  • لبنان بلد المحاصصة الطائفية والتدخلات الاقليمية

    لبنان بلد المحاصصة الطائفية والتدخلات الاقليمية

    شهد لبنان، البلد القائم على المحاصصة الطائفية بسبب تركيبته التي تجعله عرضة لتدخلات من جهات شتى، خلال عام واحد سلسلة من الأزمات آخرها انفجار ضخم في مرفأ بيروت.

    – تعدد طائفي –

    على مساحة 10452 كيلومتراً مربعاً، يعيش نحو ستة ملايين نسمة، بينهم 4,5 ملايين لبناني، أكثر من نصفهم من المسلمين.

    ويقوم نظام لبنان على المحاصصة بين طوائفه المتعددة، مع 18 مذهباً معترفا بها “2012”: 12 طوائف مسيحية وخمس إسلامية وأقلية يهودية لم تعد موجودة.

    وتتوزع الرئاسات الثلاث الأولى في لبنان على قاعدة مذهبية: رئاسة الجمهورية للموارنة، ورئاسة المجلس النيابي للشيعة، ورئاسة مجلس الوزراء للسنة، كذلك، توزع وظائف الفئة الأولى على أساس طائفي، لبنان جمهورية برلمانية، في 1990، وبموجب اتفاق الطائف الذي وضع حدا للحرب الأهلية “1975-1990″، عُدل الدستور، فأصبح عدد أعضاء المجلس النيابي 128 موزعين مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، بعدما كان عدد المقاعد المسيحية قبل ذلك أكبر، كذلك عُدلت صلاحيات رئيس الجمهورية المسيحي وأعطيت صلاحيات أكبر لـ”مجلس الوزراء مجتمعا”.

    – تاريخ من الحروب والأزمات –

    خضع لبنان للانتداب الفرنسي اعتبارا من 1920 بعدما كان تحت سيطرة السلطنة العثمانية. ونال استقلاله العام 1943، اندلعت حرب أهلية العام 1975 بين المسيحيين من جهة والفلسطينيين الذين كانوا يحتفظون بترسانة ضخمة من السلاح لمحاربة إسرائيل انطلاقا من الأراضي اللبنانية، ومدعومين من القوى اليسارية والإسلامية التي كانت تأخذ على المسيحيين هيمنتهم على السلطة، استمرت الحرب حتى 1990، ودخل على خطها الإسرائيليون الذين نفذوا اجتياحات مدمرة وصلوا خلال أحدها في 1982 إلى بيروت، كذلك، تدخل فيها السوريون اعتبارا من سنتها الثانية، وتمركز جنودهم في لبنان، وباتوا في التسعينات يتحكمون بكل مفاصل الحياة السياسية.

    وأدت الحرب إلى سقوط 150 ألف قتيل، في 1982، انسحبت منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تتمتع بثقل عسكري وسياسي في الحياة اللبنانية من الجنوب وبيروت إلى طرابلس “شمال”، لتعود فتنسحب من عاصمة الشمال في 1983.

    في 25 مايو 2000، انسحبت إسرائيل من الجنوب تحت ضغط العمليات العسكرية التي نفذها حزب الله خصوصا. وفي العام 2006، شهد لبنان حرباً دامية بين إسرائيل وحزب الله استمرت 33 يوماً وقتل خلالها 1200 لبناني معظمهم مدنيون و160 إسرائيليا معظمهم جنود.

    – من الوصاية السورية إلى النزاع –

    في العام 2005، انسحبت القوات السورية من لبنان بعد تواجد استمر 29 عاما مارست خلاله نفوذا واسعا في الحياة السياسية.

    وجاء ذلك تحت ضغط الشارع والمجتمع الدولي إثر اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري، وتوجيه أصابع الاتهام حينها إلى دمشق.

    واتهمت بعدها المحكمة الدولية الخاصة أربعة أعضاء في حزب الله بتنفيذ عملية الاغتيال.

    وأعلنت في 18 أغسطس 2020 حكمها بإدانة واحد من المتهمين الأربعة.

    وشهد لبنان منذ 2005 أزمات سياسية وأمنية متلاحقة تضمنت عمليات اغتيال طالت بشكل أساسي المعارضين لدمشق.

    وضاعف النزاع في سوريا المجاورة بدءاً من العام 2011 الانقسام بين القوى السياسية ومنها المؤيد للنظام السوري، لا سيما حزب الله وحلفاؤه، وأخرى معارضة بشدة، لا سيما تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري.

    وتسبب تدخل حزب الله العلني في العام 2013 إلى جانب قوات النظام في سوريا بجدل كبير وتوتر سياسي.

    ونتيجة الخلافات الحادة، لم تجر أي انتخابات نيابية اعتبارا من العام 2009، بل مدد المجلس النيابي لنفسه ثلاث مرات حتى العام 2018، في الفترة ذاتها، استهدفت سلسلة تفجيرات مناطق لبنانية عدة بينها الضاحية الجنوبية، معقل حزب الله قرب بيروت، تبنتها تنظيمات جهادية في سوريا.

    ويستضيف لبنان نحو مليون ونصف مليون لاجئ سوري، وفق تقديرات حكومية، ما يشكل عبئا اقتصاديا ضخما عليه، كذلك يعيش في لبنان 174 ألف لاجئ فلسطيني، وفق أرقام حكومية فيما تتحدث تقديرات غير رسمية عن 500 ألف لاجئ.

    – اقتصاد هش وفساد –

    النظام اللبناني ليبرالي حر. وسجل معدل النمو الاقتصادي في لبنان انخفاضاً منذ العام 2011. ومنذ صيف العام 2019، شهد لبنان انهياراً اقتصادياً متسارعاً. وأمام تدهور الوضع الاقتصادي وتراجع الاحتياطي الأجنبي، أعلنت الحكومة اللبنانية في مارس “التوقف عن دفع جميع سندات اليوروبوند المستحقة بالدولار”، في وقت كان يرزح لبنان تحت عبء دين عام يبلغ 92 مليار دولار، أي 170 في المئة من قيمة إجمالي الناتج المحلي.

    ووضعت خطة انعاش اقتصادي وطلبت مساعدة صندوق النقد الدولي. وبعد 17 جلسة، عُلقت المفاوضات بين الطرفين.

    وخلال عام انهارت الليرة اللبنانية، إذ خسرت أكثر من 70 في المئة من قيمتها أمام الدولار.

    وحذرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا “إسكوا” من أن نسبة الفقراء من السكان تضاعفت لتصل إلى 55 في المئة في العام 2020 مقارنة مع 28 في المئة العام 2019، وارتفعت نسبة الذين يعانون من الفقر المدقع ثلاثة أضعاف من ثمانية إلى 23 في المئة.

    ويشترط المجتمع الدولي على لبنان إجراء إصلاحات ضرورية للحصول على تمويل دولي يخرجه من دوامة الانهيار الاقتصادي، بينها 11 مليار دولار تعهد بها في العام 2018 خلال مؤتمر دولي برعاية فرنسية.

    – انفجار –

    في الرابع من أغسطس، وقع انفجار ضخم في مرفأ بيروت تبين أنه ناتج عن كميات ضخمة من مادة نيترات الأمونيوم مخزنة منذ سنوات من دون اتخاذ إجراءات الوقاية الكافية.

    وأسفرت الكارثة عن مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة أكثر من 6500 آخرين، وألحق أضراراً جسيمة في أحياء عدة في بيروت.

  • ناشطون انتفضوا ضد السلطة المأزومة في لبنان ثم تفرّقت طرقهم

    ناشطون انتفضوا ضد السلطة المأزومة في لبنان ثم تفرّقت طرقهم

    حين اندلعت التظاهرات الشعبية في أكتوبر 2019، كان كل من تيمور وجنيفر وداينا في عداد المتظاهرين الناقمين على السلطة، لكن مسار التغيير الذي بدأوه مع مئات الآلاف من أقرانهم لم يكتمل، خلال عام واحد، شهد لبنان أزمات متتالية من انهيار اقتصادي متسارع فاقم معدلات الفقر، مروراً بقيود مصرفية مشدّدة على أموال المودعين، ثم تفشّي وباء كوفيد-19 وأخيراً انفجار مرفأ بيروت المروع.

    أمام فوضى الكوارث المتتالية والمستقبل الذي يبدو قاتماً، تخلّت جنيفر حيدر عن حلمها بالتغيير، وقرر تيمور جريصاتي البحث عن حياة خارج لبنان، أما داينا عياش فلا تزال مصرّة على النضال سعياً نحو بلد أفضل.

    وتُظهر مسارات الناشطين الثلاثة التحديات التي يواجهها الحراك الشعبي بعد عام من انطلاقه في كل المناطق اللبنانية، قبل أن يتراجع زخمه تدريجياً إلى أن خفت تماماً.

    – لماذا نواصل النضال؟ –

    مساء 17 أكتوبر 2019، كانت جنيفر “26 عاماً”، العاملة في مجال الإعلانات، تهمّ بالخروج من صالة السينما في وسط بيروت، وإذ بها ترى مشهداً لم تعتده.

    وتقول “نظرنا من حولنا ورأينا النيران” جراء الإطارات المشتعلة التي بادر متظاهرون إلى إحراقها لإغلاق الطرق الرئيسية في بيروت بعد إعلان الحكومة عزمها فرض رسم مالي على الاتصالات عبر تطبيق واتساب، لم تتردد جنيفر، هرعت إلى منزلها، بدّلت ثيابها وانضمت إلى جموع المواطنين الغاضبين في وسط العاصمة.

    وتقول الشابة، من منزلها الذي طالته أضرار جسيمة جراء انفجار المرفأ، “لم أفهم حينها فعلياً ما يجري، لكن شعور الغضب كان جميلاً جداً”، طيلة شهرين، وعوضاً عن الذهاب يومياً إلى مركز عملها، اختارت جنيفر أن تمضي نهارها في ساحات التظاهر.

    وتقول “كان حلماً جميلاً عن بدايات جديدة وعن غد أفضل ينتظرنا”، لم يستمر الحلم كثيراً، إذ سرعان ما بدأت معالم الانهيار الاقتصادي بالظهور.

    وبات المواطنون ينتظرون في طوابير أمام المصارف للحصول على مبالغ قليلة من ودائعهم بالدولار، ارتفعت أسعار المواد الغذائية تدريجاً، وتعالت الأصوات المحذرة من انهيار أكبر، لم تجد جنيفر حينها إلا خيار العودة إلى العمل، بعدما استنزفها النضال من أجل بناء دولة لا يأبه حكّامها بحياة مواطنيها. وتقول “استُنفذت طاقتي تماماً”.

    وشكّل انفجار بيروت، الذي عزته السلطات إلى كميات ضخمة من مادة نيترات الأمونيوم وأسفر عن مقتل أكثر من مئتي شخص وإصابة 6500 بجروح، نقطة التحول في سعيها نحو التغيير خصوصاً بعدما تبيّن أن مسؤولين كانوا على دراية بمخاطر تخزين هذه المادة، ظنت جنيفر بداية أن الانفجار قد يُشعل حماسة المواطنين مجدداً ضد السلطة، لكن سرعان ما خاب أملها.

    وبعد أيام قليلة، وخلال تظاهرة ضد السلطة، تعرّضت لضرب من عناصر الجيش لدى محاولتها حماية طفل تعرض للضرب.

    وتقول “في تلك اللحظة، أدركت ما يحصل، ، هم قادرون على إسكاتنا، وحتى على سحقنا، فلماذا نواصل النضال؟”.

    – الهرب –

    خلال 292 يوماً، تخلّى تيمور جريصاتي “33 عاماً” عن اهتماماته وعمله ليركز جهوده على التظاهر وتنظيم مجموعات ناشطة فيها، سلّم إدارة شركة المفروشات التي أسّسها قبل عشر سنوات إلى شريكه، وبدأ حياة جديدة كناشط في الحراك الشعبي.

    وحوّل مكتبه في بيروت إلى مركز تجمع للناشطين لبحث وتنظيم الخطوات المقبلة. ويقول “بالكاد كنت أرى طفليّ”.

    وتعرض تيمور للضرب مرات عدة على يد القوى الأمنية، ما استدعى نقله مرتين إلى المستشفى، كذلك، وصلته رسائل تهديد من مناصري أحزاب في السلطة، على حدّ قوله، جاء في إحداها “سنطعنك من الخلف ولن تعرف من أين سيأتيك السكين”.

    ويوضح أن رسالة واحدة كانت كفيلة بتغيير مساره ورد فيها “نعرف مدرسة ابنك” مضيفاً “استطاعوا تحطيمي بهذه الطريقة”، في مطلع يونيو، بدأ تيمور يُعدّ نفسه للسفر إلى فرنسا، ليس فقط خشية على عائلته بل لأن شركته كانت ترزح تحت عبء الانهيار الاقتصادي الأسوأ في لبنان منذ الحرب الأهلية “1975-1990″، قبل أسبوع فقط من انفجار المرفأ، وصل تيمور وعائلته إلى مدينة نيس الفرنسية، لكنّ تفكيره لم يفارق لبنان، حين عرف بالانفجار، شعر أن “الحظ حالفه” هذه المرة. ويرى أنه “لا يجدر بأي إنسان أن يعيش ما يعيشه الشعب اللبناني اليوم”.

    – “مستمرون” –

    لم تتردد داينا “31 عاماً” لحظة واحدة عن النزول إلى الشارع حين وصلتها المشاهد الأولى للتظاهرات في بيروت.

    وتقول “كان غضباً محقاً”، لم تكتف الشابة، التي أسّست منظمة غير حكومية لدعم الفنانين في لبنان والشرق الأوسط، بالتظاهر والهتاف ضد السلطة الحاكمة، بل انضمت إلى صفوف شبان وشابات عمدوا بشكل شبه يومي إلى قطع طريق رئيسي يؤدي إلى وسط بيروت.

    وتقول إنها شعرت في تلك اللحظة بتحدي “وهم” مفاده أنه لا يمكن المساس بالنظام القائم في لبنان، خلال أشهر، تحولت داينا إلى وجه معروف في دوائر منظمي التظاهرات.

    وكرّست جهودها لدعم قضايا عدة وجدت في التظاهرات متنفساً لها من بينها حقوق النساء والعاملات المهاجرات أو المثليين.

    وتقول “أكثر ما أثّر بي هو معرفتي أنني لست الوحيدة التي لديها الكثير لتناضل من أجله”، تقرّ داينا بتراجع زخم التظاهرات، لكنّها تصرّ على أن الحراك لم ينته.

    وتقول إنّ الأزمات المتتالية التي تصفها بـ”إعصارات”، تزيد من إصرارها على الاستمرار.

    وتقول “لا يمكننا أن نحدّد ما الذي سيدفعنا إلى الاستسلام، لأنهم أذونا كثيراً، لكننا مستمرون”.